- دوافع دعوة المالكي وأسباب رفضها من بعض الفصائل
- فرص نجاح المصالحة وانعكاسات فشلها

لونه الشبل
حازم الشمري
خالد المعيني
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند مستقبل المصالحة الوطنية في العراق بعد تجديد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعوته للحوار مع المسلحين وعناصر حزب البعث والقوى المؤيدة للنظام العراقي السابق باعتبار المصالحة قارب النجاة لكل الأطراف. وفي حلقتنا محوران، ما هي فرص نجاح دعوة المالكي وقبولها من جميع التيارات السياسية في العراق؟ وما هي الانعكاسات المحتملة على العملية السياسية في حال فشل جهود المصالحة؟... المصالحة هي الحد الفاصل بين صديق الشعب وعدوه، هكذا وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مبادرته التي دعا كل الأطراف إلى دعمها للوصول بالبلاد إلى بر الأمان، غير أن عقبات كثيرة لا تزال تعترض طريق هذه المبادرة التي تحفظت عليها جهات سياسية عدة اعترض بعضها على عودة ممثلين عن الحقبة البعثية إلى الساحة ووصمها آخرون
بأنها استعراضية وتحركها دوافع انتخابية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تمض إلا أيام قليلة حتى جدد نوري المالكي دعوة البعثيين للمصالحة مقابل أن يعيد المسلحون منهم السيوف إلى أغمادها وأن يرجع المهاجرون إلى وطنهم ويعلن الجميع التبرؤ مما وصفه المالكي بالصفحة السوداء في تاريخ العراق، صفحة العهد البعثي يقصد. ولكي يقنع الخصوم قبل الحلفاء الرافضين لعودة البعث كالأكراد والصدريين بصدق دعوته قدم المالكي جردا للمكاسب التي أحرزتها مبادرته للمصالحة، مكاسب تبدأ مع درء شبح الحرب الأهلية التي كادت تندلع بعد تفجير قبة الإمامين العسكريين في سامراء وترسخت بانضمام 35 ألف مقاتل من الجماعات المسلحة إلى الصحوات وتعززت بتشكيل 29 مجلس إسناد في جل مناطق العراق، وبمنح 48 ألف عسكري رواتب تقاعدية سيلتحق بهم 23 ألف عسكري آخرين ما تزال معاملاتهم قيد التسوية. صورة وردية يراها خصوم المالكي بعين مختلفة جذريا فبالنسبة لأحزاب وجماعات عديدة من داخل العملية السياسية ومن خارجها راوحت جهود المصالحة التي انطلقت شهرين بعد تولي المالكي رئاسة الوزراء في 2006 مكانها ولم تستطع تحقيق المنشود سواء في مؤتمرها الأول في ديسمبر من نفس السنة أم فيما تلاه من المؤتمرات، وبالتالي حكموا على خطوة المالكي بأنها استعراضية وتخفي وراءها أهدافا انتخابية لا غير. إلى أبعد من ذلك ذهب حزب البعث المعني الأول بالدعوة فقد استبقها جناح عزت الدوري الذي يعتبر نفسه فصيلا أساسيا في المقاومة المسلحة قبل أيام ببيان شديد اللهجة، بيان وصف فيه المالكي بالعميل والأداة بيد المحتل الأميركي وطالبه بالاعتذار للشعب العراقي بدل الترويج لما قال إنه دعوة خادعة. غير أن مجريات الأحداث دلت على أن البعث بات ثلاثة فصائل لكل منها قيادة تنافس الأخرى في التحدث باسم الصوت البعثي هذا عدا عن صراعات سياسية تصب كلها في وارد الانتخابات البرلمانية المرتقبة، صراعات تنبئ بأنه يلزم المالكي الكثير من الوقت حتى يجد لبضاعته من يشتريها.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع دعوة المالكي وأسباب رفضها من بعض الفصائل

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، ومن دمشق الباحث والسياسي العراقي الدكتور خالد المعيني، وعبر الهاتف من بغداد علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية. وأبدأ معك السيد الجبوري، هذه الدعوة من المالكي ليست فقط للفصائل السياسية بل للمسلحة منها، ما موقفكم أنتم منها؟

دعوة المالكي استعراضية فقط، فهناك مؤتمرات مصالحة عقدت ولم تسفر إلا عن مذكرات اعتقال بحق المشاركين مثل مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري
علي الجبوري: نعم، موقفنا من هذه الدعوة أنها دعوة استعراضية فقط، فهناك الكثير من المؤتمرات التي عقدت للمصالحة لم تسفر عن شيء إنما أسفرت عن مذكرات اعتقال لمن شاركوا في هذه المؤتمرات وأقرب مثل مذكرة الاعتقال التي صدرت بحق الشيخ حارث الضاري بعدما شارك بمؤتمر مصالحة في القاهرة، بل أن هناك أطرافا يعني في الحكومة العراقية مشاركة مع المالكي أعطاها وعودا ولم ينفذ شيئا من هذه الوعود فقد وعد بعض الأطراف بأنه إذا تم الاتفاق على الاتفاقية الأمنية وتوقيعها فهناك مذكرة إصلاح وطنية لم يحقق منها شيئا، فهي كما ذكرتم في تقريركم مجرد دعاية انتخابية ومجرد دعاية لعقد مؤتمرات وخطب وندوات لن يسفر عنها شيء وستصبح مجرد أوراق مكتوبة في أدراج المكاتب ليس إلا.

لونه الشبل: إذاً أنتم ترفضون هذه الدعوة، ما البديل لديكم؟ يعني فقط الرفض؟

علي الجبوري: نعم يعني أولا نحن لم توجه إلينا دعوة يعني ولم توجه إلى جميع الفصائل الجهادية وفصائل المقاومة والدعوة بل لم توجه دعوة إلى الجهات الرافضة للاحتلال كالهيئات والمنظمات وغيرها مثل هيئة علماء المسلمين وغيرها، في الحقيقة نحن تربطنا علاقات وثيقة مع جميع الفصائل الجهادية ولم توجه أي دعوة إلى أي فصيل من هذه الفصائل وحتى لو وجهت دعوة إلى هذه الفصائل فلن تجيب لأننا عن كثب منهم ونعرف موقفهم من هذه العملية، البديل أن من يريد مصالحة حقيقية فيجب أن تقوم هذه المصالحة على أسس صحيحة تقوم الاعوجاج الذي حدث على الساحة العراقية وتعدل جميع الأخطاء الكبيرة التي ارتكبت سواء من قوات الاحتلال أو من الحكومات الموالية لها والدائرة في فلكها، يعني من يريد مصالحة حقيقية فعليه القيام بإجراءات عملية كبيرة جدا تشمل كل تفاصيل الحياة العراقية ابتداء من إلغاء الدستور الذي وضع في ظل الاحتلال وتعديل التلاعب في النسب المكذوبة لطوائف الشعب العراقي وتخريب النسيج الاجتماعي وزرع بذور الفرقة بين أبناء البلد الواحد ومعالجة كل الجراحات المؤلمة التي ارتسمت على الجسد العراقي ورفع...

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سيد الجبوري تقول بأن المالكي لم يوجه دعوة، كلام المالكي كان واضحا سواء قبل أسبوعين عندما تحدث عن دعوة سياسية للفصائل السياسية أو في هذين اليومين والذي تحدث فيه عن أن باب الحوار مفتوح لمن لم يرتكب جرائم بحق الشعب العراقي وفُهم في حينه أنه يدعو المقاومة العراقية إلى الحوار، بكل الأحوال الآن القوات الأميركية ستخرج وأنتم تقولون بأنكم تقاومون القوات الأميركية طيب ماذا بعد ذلك؟ ألستم من الشعب العراقي والمالكي عراقي أيضا وبالتالي الحوار سيصبح ضرورة.

علي الجبوري: نعم قلت لك إن المالكي وحكومته هي نتيجة من نتائج الاحتلال يعني الذي جاء بالمالكي إلى سدة الحكم هو الاحتلال فهو نتيجة هو وحكومته هو نتيجة من نتائج هذا الاحتلال، قلت لك نحن لا نريد مصالحة كاذبة على الأوراق أو تعقد فيها مؤتمرات وندوات ولا تسفر عن شيء إنما نريد مصالحة حقيقية تزيل كل الجراحات الموجودة في المجتمع العراقي وتعدل كل الأوضاع الخاطئة التي حدثت في مجتمع العراق، نحن نريد إجراءات عملية على الأرض قبل أن تنطلق مثل هذه الدعوات، لم يتحقق أي شيء من الإصلاحات والإجراءات العملية التي ينادي بها كل العراقيين سواء من أبناء المقاومة أو من عامة أبناء الشعب العراقي، ينادون بإصلاحات حقيقية على الأرض واقعية وليس نداءات، لم يحدث أي شيء من هذه الإصلاحات، أنا ذكرت لك بعض الأخطاء الكبيرة التي وقعت على الساحة العراقية والتي من أهدافنا وبرامجنا أن نصلح هذه الأخطاء فلا نشارك ولا نقبل أي مبادرة في هذا الاتجاه حتى يصلح كل هذا الوضع الخاطئ أما أن نطالب بالقبول بالأمر الواقع على أخطائه وعلى مشاكله فهذا أمر مرفوض طبعا يعني إذا جينا نقول نريد إصلاحا شاملا للوضع العراقي ثم بعد ذلك تدعى..

لونه الشبل (مقاطعة): شكرا لك من بغداد علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية كنت معنا من بغداد. وأبقى في بغداد مع حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، بالطبع استمعت لكلام السيد الجبوري، إنها وعود لم تنفذ وإنها استعراضية وقبل ذلك أصلا كان المالكي قد دعا حزب البعث بقيادة عزت الدوري ويعني دعا حزب البعث عموما وكان الرد من عزت الدوري ببيان قاسي اللهجة. أين الإصلاحات على الأرض كما تطالب بها هذه الفصائل؟ ولماذا أصلا كل هذا الإصرار الآن على المصالحة؟

حازم الشمري: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أعتقد اليوم يعني الصورة أصبحت واضحة للعيان للداخل وللخارج في إطار العملية السياسية في العراق، هناك شرعية للعملية السياسية من خلال الإطار الديمقراطي وأعتقد أن هناك شرعية أخرى توجد في الفترة الأخيرة ما يسمى بالشرعية الإنجازية والدليل على ذلك نتائج انتخابات مجالس المحافظات التي شخصت بكل تأكيد تغيير الخارطة السياسية والحزبية بالاتجاه الذي أعطى مواطنو العراق أصواتهم لمن كان هو أقرب لدى مطالبهم، وبالتالي ضمن هذه الانطلاقة رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي أراد أن يكمل مشواره بالاتجاه الذي يعمل على تحقيق حقيقة مشروع المصالحة الذي بدأه من قبل أكثر من عامين، وأعتقد هناك نضج سياسي في الأداء السياسي العراقي عندما يتم تبني مفهوم المعارضة السياسية في الداخل لا في الخارج وهذا هو الخطاب الذي توجه به السيد رئيس الوزراء العراقي لمن هم في الخارج كمعارضين ودعاهم بالعمل داخل العراق وهذا هو يعني هذا الإطار الديمقراطي، وبالتالي هناك نوع من النضوج السياسي وهناك نوع من النضوج السياسي لدى الطرفين، أنا أعتقد ضمن انتخابات مجالس المحافظات كثير من الذين كان يحملون السلاح أعتقد مارسوا العملية السياسية ودخلوا بمسميات حزبية وبموافقات حكومية وخاضوا الانتخابات والعملية الديمقراطية بكل شفافية بدون أي إرهاصات أمنية، إذاً في هذا الإطار أعتقد الوحدة الوطنية لا يمكن أن تكتمل إذا لم يكن لديه الإطار العام المشاركة السياسية وبالتالي المشاركة السياسية تعتمد على كل أبناء البلد ليسوا في الداخل فقط وإنما بالخارج وهذا هو قمة الإدراك السياسي بالاتجاه الذي يحتضن ما موجود في الخارج وفي الداخل ويكون تفاعلا مزدوجا ضمن خطاب الرأي والرأي الآخر واحتواء الآخر بالاتجاه الذي يعمل على انتشار ما يسمى بالتوجهات الداخلية في الاتجاه العام..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب فقط لنسمع الرأي الآخر سيد حازم، دكتور خالد المعيني في دمشق هل نحن أمام نضج سياسي كما يراه السيد حازم الشمري أم كما يراه بعض آخر حاجة من المالكي لهؤلاء في ظل استحقاقات قادمة، انسحاب أميركي وانتخابات برلمانية؟

خالد المعيني: بسم الله الرحمن الرحيم. قبل الخوض في مدى جدية دعوات المالكي وتوقيتها ونضجها وعدمها علينا أن نعرف أولا أننا هل أمام مصالحة أم أمام مصائد للمغفلين؟ المصالحة مفهوم غامض وضبابي أولا يتطلب ما هي القضايا التي يجب أن يتم عليها التصالح أو النقاش؟ هناك من يعتبر الاحتلال تحريرا بما فيه رئيس الوزراء في مبادرته، هناك من لا يعترف بالطرف الآخر وهو المقاومة العراقية بكافة أصنافها السياسية والعسكرية والمدنية هو يرغب في استدراج وتسقيط فردي لبعض الشخصيات المهزوزة هنا وهناك ولا يرغب في التفاوض أو التصالح مع أطراف ترفض الاحتلال ومشروع الاحتلال. أعتقد أن هناك أربعة دوافع جدية وموضوعية خلف دعوات المالكي الدافع الأول هو الاستحقاق الأميركي والضغط الأميركي كما هو واضح في خطاب الرئيس أوباما يوم 27 شباط، هناك تخل كامل من الإدارة الأميركية نتيجة فشل الحكومة العراقية على المسارات السياسية والأمنية والخدمية..

لونه الشبل (مقاطعة): الثاني؟

هناك دوافع موضوعية وراء دعوة المالكي ومنها الخوف من مواجهة الشعب العراقي نتيجة التعاون مع الاحتلال، وزرع بذور الشك والريبة في صفوف القوى الوطنية
خالد المعيني (متابعا): الدافع الثاني هو عمق الشعور بالخوف من المستقبل القريب ومواجهة الشعب العراقي نتيجة التعاون مع الاحتلال، الدافع الثالث وهو الأخطر وهو الدافع الخبيث الحقيقة هو زرع بذور الشك والريبة بين صفوف القوى الوطنية. من يريد التصالح عليه أن يكون واضحا، البعثيون هم طرف ركيزة واحدة من عشرات الركائز المعروفة بالحركة الوطنية وبالتالي على الحكومة وهي في أضعف حال حاليا وتسوق هذه الدعايات لأغراض انتخابية حيث أن المالكي قد بدأ مشواره ودعايته الانتخابية. لدينا ركائز حقيقية في الحركة الوطنية استقرت بعد ست سنين، الحكومة العراقية الآن في أضعف أحوالها بعد أن يغادر الاحتلال الأميركي، نحن أمام نموذج أفغانستان عندما غادر السوفيات، سوف تنهار هذه الحكومة لعدم وجود مقومات قوة أو حق لدى أطراف هذه الحكومة، نحن أمام إقطاعيات في الشمال وحكومة مجزأة وجيش يفتقر إلى التجهيز وإلى العقيدة العسكرية. لا يوجد مفهوم حقيقي للمصالحة..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن أنتم أمام حكومة يرأسها المالكي فاز بانتخابات البلدية التي كانت مؤشرا للانتخابات النيابية فوزا ليس بالهين وكان ملفتا هذا الفوز، كيف لها أن تكون ضعيفة؟

خالد المعيني: نحن نتحدث عن الحقائق، الإرادة أو اللاعب الرئيسي في العراق المتحكم لغاية الآن هو الاحتلال، الحكومة العراقية أو هذه الطبقة السياسية الموجودة هي لاعب ثانوي لا يملك من مقدرات الأمر شيئا. أضيف إلى زميلي الدكتور حازم، قد يمتلك المالكي شرعية من هذه الانتخابات رغم تزويرها ولكنه يفتقر إلى المشروعية وهي مدى مطابقة هذه الحكومة إلى معايير الشعب، هل يعتبر الاحتلال تحريرا؟ على المالكي أن يجيب هو وطبقته السياسية هل ما جرى في العراق احتلال أم تحرير؟ إذا قالوا احتلال هناك شيء نتحدث به أما إذا أنهم لا يزالون يقولون إنه تحرير فلا توجد مصالحة لمن يستقوي على شعبه بحراب الأجنبي، وسيكون للحركة الوطنية حديث مع الطبقة السياسية بعد أن يخرج الاحتلال تحت استحقاقات المقاومة. وبالمناسبة الكلمة الأولى في رفض الاحتلال كانت للمقاومة العراقية وستكون الكلمة الأخيرة في طرد الاحتلال أيضا للمقاومة العراقية وسيخرجون ليس هادئين سيخرجون تحت النار.

فرص نجاح المصالحة وانعكاسات فشلها



لونه الشبل: لنبق فيما يتعلق بالحوار وأعود إليك سيد حازم الشمري، إن كانت دعوة الحوار تعتبرها نضجا سياسيا وبالتالي هي في مصلحة الحكومة العراقية والمالكي وربما في مصلحة بعض التيارات أو كثير من التيارات في الداخل العراقي ولكن بالمقابل هؤلاء من يعرض عليهم الحوار ماذا تقدم لهم هذه الدعوة كي يقبلوا؟

الحكومة العراقية حققت إنجازا عبر دمج المقاومة في ما يعرف بالصحوات، ودعوة المالكي ليست من باب القوة والضعف وإنما من باب الوحدة الوطنية
حازم الشمري: قبل أن أجيب على دعوة المالكي أعتقد أن الزميل الضيف الآخر السيد خالد أكد على أن المالكي في أضعف صوره، أنا أعتقد اليوم المالكي يستحق الاحترام ليس كشخص حزبي وإنما كرجل سياسة عندما حقق إنجازا هو إنجاز اتفاقية صوفا اللي هي أولا اتفاقيتين اتفاقية سحب القوات الأميركية وتحديد جدول زمني صارم، وقد نجحت الحكومة والوفد المفاوض العراقي بتثبيت نقاط حقيقية على المفاوض الأميركي وقد تحقق هذا الأمر والكل يدرك أن عام 2011 هو العام الذي يخرج آخر جندي أميركي من العراق. أعتقد المقاومة قد حققت إنجازا ولكن أيضا الحكومة العراقية والقوى السياسية حققت إنجازا من خلال دمج هذه المقاومة في ما يعرف بأبناء العراق والصحوات وجعلهم أناسا فاعلين في العملية السياسية، أعتقد اليوم المالكي هو يدعو ليس من باب القوة والضعف وإنما من باب الوحدة الوطنية والرؤية الحقيقية للمصالحة الوطنية..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب ما الذي يجعل الأطراف الأخرى توافق؟

حازم الشمري (متابعا): ويدرس الكل تجربة المالكي، يقاتل من أجل لملمة البيت العراقي.. نعم؟

لونه الشبل (متابعة): إن كنت تسمعني الآن سيد حازم ما الذي يجعل الأطراف الأخرى توافق؟ إذا كان المالكي قويا وكل ذلك، أنا أتحدث الآن عن أن من يطرح الدعوة يتوقع الآخر أن يوافق عليها بسبب يعني أسباب معينة، ما الذي يجعل الطرف الآخر يوافق على هذه الدعوة للحوار؟ ماذا تقدم دعوة المالكي لهم؟

حازم الشمري: أنا أعتقد اليوم هي ليست مسألة هذا الطرف قوي أو ذاك ضعيف هي المسألة أنه يجب أن نرى أن العراق اليوم والقادم هو عراق كل العراقيين وبالتالي لا هو عراق رئيس الوزراء ولا القوى السياسية الموجودة ولا حتى المقاومة، وبالتالي يجب أن نبني العراق بالاتجاه الذي الضمانة الوحيدة أن النفس المشترك النفس الذي يعمل على بناء ما تم تهديمه من خلال الاحتلال، وأعتقد أن حتى دولة رئيس الوزراء أكد على أن ما موجود من القوات هم احتلال وليس محررين. هذا هو الخطاب السياسي الحقيقي الذي يلملم الشارع العراقي ويلملم الوحدة الوطنية وهذه الضمانة الحقيقية أعتقد دعوة القوى والفصائل المعارضة وهي دعوة قد تكون فريدة إلى حد ما في دول العالم النامي الموجودة التي تعمل استحواذ على السلطة، أؤكد أن من الممكن أن ينتقد المالكي ومن الممكن أن تنتقد الحكومة ولكن علينا أن نبني العراق بناء حقيقيا على أساس استحقاق المواطنة العراقية وهذه هي أحد المفاصل الرئيسية التي سار عليها المالكي وتسير عليها القوى السياسية وحتى الفصائل المقاومة سارت على مسألة المواطنة وهذا هو العامل المشترك في الأداء السياسي الحالي.

لونه الشبل: دكتور خالد إذا كانت يعني الفصائل المسلحة ترفض حتى الآن خاصة بأنه ليس هناك إجراءات على الأرض و..و.. والوضع الأمني في العراق واضح بأنه عاد للتدهور وليس كما كان بفترة سابقة، هناك تفجيرات كثيرة عادت مع تزامن إعلان أميركا بالخروج، بالتالي ما الحل؟ إذا كانت هذه الفئات ترفض الحوار والمالكي يعرض الحوار والوضع الأمني يتدهور، المواطن العراقي هو الوحيد الذي يدفع الثمن؟

خالد المعيني: هذا الكلام صحيح، علينا أن نضع معايير جدية، على الحكومة العراقية أن لا تبيعنا كلاما وهواء بدون مقابل، هناك احتلال في العراق يجب الاعتراف وهو العلة الأساسية هناك مشروع الاحتلال متمثل في صفحته السياسية هناك دستور لا يعترف بهوية العراق العربية، ورئيس الوزراء يقول إن من يأتي تائبا للمصالحة عليه أن يعترف بالدستور والعملية السياسية، هناك محاصصة طائفية، الجيش في الدستور في الباب الأول يخضع لمبدأ المحصاصة يتكون حسب نسب ومكونات الشعب العراقي، لا يمكن لوطني عراقي شريف أن يرضى بهذه الحال ويأتي للدخول ويلوث نفسه في العملية السياسية إذاً هذه الملفات يجب أن تبحث. ثانيا على الحكومة أن تعترف بالطرف الآخر، لدى الحركة الوطنية تجربة عام 2005 برعاية جامعة الدول العربية وتم الاتفاق على مؤتمر الوفاق ونكثت الحكومة وعلى رأسها رئيس الوزراء بما تم التوصل إليه، مبادرة رئيس الوزراء في عام 2006 في المادة الخامسة تنص على أن من يرغب بالعفو عليه أن يتعهد بدعم العملية السياسية والحكومة بدل أن يعتذروا من 123 ألف معتقل يتعرضون إلى التعذيب الجسدي والنفسي يطلبون منهم أن يكونوا وكلاء للحكومة وداعمين لها، على رئيس الوزراء أن ينتقل إلى الأفعال وليس الأقوال، يطلق سراح المعتقلين كبادرة لحسن النية ثم يعترف بالمقاومة العراقية التي تمثل شرف العراق، وكما قال في مؤتمر الوفاق الشيخ حارث الضاري إن من يتجاوز المقاومة كمن ينقش على سطح الماء وها هي السنة السابعة وهم ينقشون على سطح الماء عليهم أن يقروا بوجود المقاومة العراقية وقد تقبل المقاومة العراقية التفاوض معهم أو قد لا تقبل.

لونه الشبل: ولكن يعني بالنتيجة وباختصار هم لا ينقشون على الماء هم فعلا يحاولون التواصل مع المقاومة العرقية وحتى الآن هناك رفض مستمر، كيف للوضع أن ينحل؟

خالد المعيني: ينحل بالمعايير التي ذكرتها، أولا أن لا يتعامل مع الآخرين كأفراد، هناك ركائز للحركة الوطنية معروفة هناك فصائل مقاومة براياتها الثابتة التي عبرت عمق الزجاجة واستعادت المبادرة من الاحتلال المهزوم هناك هيئة علماء المسلمين كضامن لثوابت المصلحة العليا للشعب العراقي هناك حزب البعث العربي الاشتراكي هناك ضباط الجيش العراقي الوطني هناك فئات العراق، من يتجاوز هذه الركائز هو ينقش على سطح الماء أما الذين يتهاوون من المهزوزين أفراد هنا ضباط هناك فهؤلاء لا يمثلون الحركة الوطنية وبالتالي الدعاية الانتخابية ستفشل بعد قليل.

لونه الشبل: سيد حازم واضح بأن هناك قائمة من المطالبات وسواء الفصائل السياسية أيضا أعلنت رفضها لمثل هذه المصالحة وها نحن نسمع الآن شبه رفض تام للفصائل المسلحة لهذه المصالحة، ماذا لو تم الرفض تماما، ماذا أمام المالكي؟

حازم الشمري: أولا ليس هناك رفض تام من قبل الجماعات المسلحة أو المقاومة العراقية أو الجهات التي هي خارج الحدود، أعتقد أن هناك أرقاما كبيرة من طلبات مقدمة من شخصيات هامة وأعتقد هناك حقيبة تسمى بحقيبة الحوار الوطني يترأسها السيد أكرم الحكيم لديه من خلال يعني اتصالات كبيرة مع شخصيات هامة في دول عربية مهمة مثل سوريا، مثل الأردن، مصر، اليمن أعتقد هناك نضج في توافق الرؤى ما بين هذه الشخصيات والتيارات والحركات مع الرؤية العراقية. كما بينت قبل قليل أن هناك فصائل مسلحة قد مارست العمل السياسي بالعراق في مجالس أو الحكومات المحلية التي مضت قبل أشهر وبالتالي أدركت وأيقنت أن التغيير يجب أن يكون في الصندوق الانتخابي وهذه الرؤية التي هي يمكن أن تعطي الشرعية للعملية السياسية وتدعم العملية السياسية، المحتل زائل وبالتالي لا بد أن يحكم العراق من أبنائه سواء كانوا في الداخل أو من الخارج وعلينا أن نكون مرنين إلى أبعد الحدود لأن الهدف هو ليس المناصب ولا من يحكم وإنما الهدف هو إزالة المظلومية والحيف عن المواطن العراقي، وبالتالي علينا أن نضع اليد في اليد بالاتجاه الذي يعمل على بناء الدولة العراقية. إذا كان هناك مريد من قبل الحكومة على القوى السياسية أن تكون أكثر فاعلية الخارجة خارج البلاد في الاتجاه الذي يعمل على تقريب وجهات النظر، يعني يجب أن نفرق ما بين الخلاف والاختلاف وأعتقد أن هناك خلافات موجودة وهناك أيضا اختلافات وعلينا أن نمارس عملية تقارب الوجهات بالاتجاه الذي يعمل على تقريب النظر في هذا الجانب.

لونه الشبل: وهذا بالضبط ما قاله رئيس الوزراء العراقي. بكل الأحوال شكرا جزيلا لك من بغداد حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، ومن دمشق أشكر الباحث والسياسي العراقي الدكتور خالد المعيني. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانم المساهمة في اختيار مواضيع حلقتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.