- الوضع المائي العربي والتحديات التي تواجهه
- الإجراءات والحلول اللازمة لمواجهة المشكلة


ليلى الشيخلي
حمو العمراني
دريد محاسنه

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند مشكلة ندرة المياه في العالم العربي على ضوء المنتدى الدولي الخامس للمياه المنعقد حاليا في اسطنبول وتحذيرات من أن الموارد المائية لمعظم دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط بلغت حدودها القصوى. في حلقتنا محوران، ما هو حجم مشكلة ندرة المياه في البلدان العربية وما هي التحديات التي تواجه الأمن المائي العربي؟ ما هي الحلول المطروحة لتلبية المطالب المتزايدة على المياه عالميا وضمان توفيرها للأجيال المقبلة؟... معظم سكان العالم سيواجهون نقصا حادا في إمدادات المياه خلال العقود المقبلة، ناقوس خطر دقه خبراء من كل أنحاء العالم يجتمعون في اسطنبول لمناقشة سبل تعزيز مكافحة التناقص المستمر في مصادر المياه و سوء استغلالها، يقدر هؤلاء الخبراء أن التوسع السكاني سيفاقم أزمة شح المياه التي تهدد المنطقة العربية المصنفة بأنها تقع تحت خط الفقر المائي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: النفط الأبيض أو قل الذهب الذي لا لون ولا رائحة له، إنه الماء الذي من أجله اجتمع آلاف الخبراء من مختلف دول العالم في تركيا للبحث في مشكلة شحه، مشكلة رشحته عند البعض ليتحول في مستقبل غير بعيد إلى معضلة دولية قد تنشأ بسببها صراعات وصراعات. فوفق تقرير صدر مؤخرا عن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية المعروف اختصارا بإيفاد يشهد رصيد الأرض من المياه العذبة ضغوطا ناجمة عن الاحتباس الحراري والانفجار الديموغرافي والاستهلاك المفرط للمياه والحاجات المتزايدة لإنتاج الطاقة، وضع يصفه التقرير بالمقلق وبالسبب الأساسي لحركة نزوح كبيرة ستشمل ملايين البشر من الذين تعاني مناطقهم نقصا فادحا في المياه. فإذا كان عديد البشر حاليا ستة مليارات ونصف المليار نسمة يقفون وراء طلب على المياه يبلغ 64 مليار مكعب للمياه حسب أرقام الأمم المتحدة فكيف وتقديراتها تؤكد أن عديدهم سيبلغ منتصف القرن الجاري أزيد من تسعة مليارات نسمة؟ يضعنا تقرير إيفاد أمام تفاصيل مهمة حول استهلاك البشر للمياه ذلك أن 70% منه تذهب إلى الأغراض الزراعية و20% إلى الصناعة أما الحاجات المنزلية فتستحوذ على 10% منه مع إشارة مهمة تلفت الانتباه إلى أن أغلب الاستهلاك يقع في النصف الشمالي للكرة الأرضية أما النصف الجنوبي فقصته مختلفة، إذ أنه مع شح المياه عند سكانه فإن 80% من أمراضه ترتبط بشح المياه أو تلوثها حتى أن 9500 طفل يموتون سنويا لأحد السببين أو لكليهما. ليست الطبيعة وحدها تصنع المأساة، للسياسة يد فيها ذلك أن معطيات أخرى تقول إنه جرى 21 نزاعا مسلحا كانت المياه محورا أساسيا فيها، لإسرائيل وحدها صلة بـ 18 نزاعا منها غير بعيد عن قلب العالم العربي الذي تنبع أهم أنهاره وهي النيل ودجلة والفرات من خارج أرضه فيما تستولي تل أبيب على جزء هام منها في الجولان السوري المحتل وحذو الجنوب اللبناني، عالم عربي يمثل سكانه أكثر من 5% بين أهل المعمورة مع ذلك لا يتمتع إلا بـ 1% من المياه العذبة المتوفرة في الكوكب الأخضر، وضع هش صنعه مناخ جاف في مساحة تشكل الصحاري 87% منها ونمو سكاني متسارع بلغت نسبته 2,6% إضافة إلى زيادة كبيرة في الاستهلاك نتيجة لاتساع المدن وزيادة الأنشطة الاقتصادية. مشهد بيئي رصدت إيفاد تطوراته المخيفة فوجدت أن معدل إمدادات الفرد العربي بالمياه العذبة سنة 1960 من القرن الماضي كانت 3300 متر مكعب ثم تقهقرت سنة 1999 من نفس القرن إلى قرابة 1500 متر مكعب، ويتوقع لها أن تتدهور سنة 2025 إلى 500 متر مكعب لا غير، هذا مع الإشارة إلى أن متوسط استهلاك الفرد العربي حاليا من المياه العذبة يصل إلى 1100 متر مكعب في حين يبلغ نفس المعدل العالمي 8900 متر مكعب. المقارنة واضحة، تقول لم نعطش بعد ولكننا قاب قوسين أو أدنى فماذا نحن فاعلون؟

[نهاية التقرير المسجل]

الوضع المائي العربي والتحديات التي تواجهه

 ليلى الشيخلي: أرقام مرعبة بالفعل. على العموم معنا في هذه الحلقة من اسطنبول حمو العمراني مدير مركز أبحاث التنمية الدولية المتخصص في إدارة الطلب على المياه في المنطقة العربية، من عمان معنا خبير المياه والمفاوض السابق مع إسرائيل الدكتور دريد محاسنه. أبدأ معك سيد حمو العمراني يعني أثيرت مشكلة نقص المياه عدة مرات ولكن أن نتكلم عن أننا اقتربنا من أن نعطش يعني هذا خطير، هل الأمر بهذه الخطورة فعلا؟

حمو العمراني: مساء النور. أعتقد أن ما ورد في التقرير هو فعلا يعكس الصورة الحقيقية التي وصل إليها وضع المياه في المنطقة العربية بجميع المقاييس، فالندرة هي معطى طبيعي ولا يمكن أن نفعل الشيء الكثير بصدده فالتساقطات المطرية في المنطقة العربية محدودة وقد كانت في تاريخ المنطقة محدودة، والجديد أو المعطى الجديد هو تعقيد هذا الوضع إما نتيجة لسياسات لا تأخذ بعين الاعتبار الوضع الخصوصي للمنطقة العربية وللمياه في المنطقة العربية أو لعوامل مرتبطة بالانفجار الديموغرافي الذي تعرفه المنطقة وكذلك للنمو الاقتصادي والاجتماعي الذي يصاحبه عادة ازدياد في استهلاك كمية المياه للأغراض المختلفة سواء تعلق الأمر بالزراعة لإنتاج غذاء إضافي أو على مستوى تزويد السكان في الحضر وفي البوادي بالمياه الصالحة للشرب، فأعتقد أن الصورة هي فعلا صورة تتفاقم وأن ردود الأفعال السياسية المفترضة التي ينبغي أن تتحرك بسرعة للحد من مضاعفة الوضع المائي الحالي والمستقبلي هي بطيئة نسبيا بالمقارنة مع طبيعة هذا التحدي.

ليلى الشيخلي: يعني قبل ربما أن ننتقل إلى الحلول والأسباب ربما من المهم أيضا أن نستمر في تسليط الضوء على درجة الخطورة، إذا سمحت لي سيد دريد محاسنه، في الأردن بالتحديد هناك خوف كبير من هذا الموضوع فقط ضعنا في صورة هذا الخوف؟

دريد محاسنه: الحقيقة الخوف مبرر ومشروع في الأردن لأن الأزمة أكبر من الإمكانيات المتوفرة سواء نتيجة ازدياد  عدد السكان أو الإدارة القاصرة أو عدم توفر الإمكانيات لكن ما نقدرش نخلي المشكلة الجزئية ملقاة فقط على الجانب الأردني، المياه الأردنية مياه مشتركة في أحواض سواء مع سوريا أو في حوض نهر اليرموك مع فلسطين وإسرائيل وسوريا مرة أخرى وإضافة إلى إدارة داخلية استنزفت كل الأحواض الجوفية وما يتوفر فيها من مياه. وأنا بأتفق مع الأخ العمراني هنالك نقص في حاجات المياه أيضا نتيجة الطبيعة للمنطقة لكن زاد الأمر سوءا حقيقة التغير المناخي اللي حصل في المدة الأخيرة وعدم وجود خطة تكامل عربية بين الدول العربية المختلفة لتقاسم المياه بطريقة جيدة وعدم التقاسم حتى في الاحتياجات، يعني ما زالت الزراعة تطغى على الاحتياجات المنزلية حتى في بلدان كالأردن واللي وصل معدل الاستهلاك فيها دون 140 مترا مكعبا بالسنة، إحنا كنا نقول إن معدل المواطن العربي سيصل خمسمائة متر مكعب بالسنة عام 2025، بالأردن حاليا وصل لـ 140 مترا مكعبا وهذا أمر خطير سيؤدي إلى هجرات وسيؤدي إلى أمراض وازدياد المشاكل الداخلية، أيضا ما منستطيع..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): عفوا إذا قاطعتك، يعني ممما يثير السؤال إذا كان فعلا الوضع بهذه الخطورة والأرقام فعلا مرعبة لماذا لا يوجد هذا التكامل العربي؟ هل يعني لا يوجد إدراك حقيقي بحجم المشكلة وخطورة العجز الحاصل؟

دريد محاسنه: الحقيقة يجب أن نربط المشاكل كلها مجتمعة المشاكل اللي منسميها الـ socioeconomics مع الـ political وأيضا المشاكل المرتبطة بالمياه والحقوق، المياه حق للمواطن سواء في وطنه أو في أي مكان بأن يحصل عليه بالكمية وهو ليس تجارة، المياه ليست مادة أو سلعة تشترى وتباع. وحقيقة إحنا مش مصنفين حقوقنا، إسرائيل معتدية على الحقوق الفلسطينية في المياه بنسب كبيرة وجائرة ولكن أيضا بيننا وبين بعضنا ما فيش حقوق، ضمن الوطن الواحد أو القطر الواحد الحقوق متفاوتة فيمن يحق له أن يستنزف مياه أكبر أو يحفر آبارا أو يسقي مزروعات ومزارع وفي مواطن ينتظر حصته من المياه. كما أن هنالك هجمة غير طبيعية باتجاه التوسع العمراني إحنا اتجهنا مؤخرا لقضايا الإسكانات والمشاريع السياحية في الفيلل والشاليهات ونسينا القضايا الأساسية في مياهنا اللي هي في مواضيعنا مواضيع التنمية هي البنية التحتية وعلى رأسها المياه والطاقة والبيئة.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أسألك حمو العمراني من وجهة نظرك يعني أين يتجلى العجز بشكل أساسي؟ ما خطورة هذا العجز من وجهة نظرك؟

خطورة ندرة المياه تتجلى في سوء الاستعمال وعدم ترشيد الاستهلاك، وللترشيد آليات منها ما هو مؤسساتي وسياسي ومنها ما هو مرتبط بتغيير سلوك الناس إما عبر التوعية أو خلق محفزات اقتصادية

حمو العمراني: هو في الواقع أن الندرة هي معطى طبيعي كما ذكرت من قبل وكما أشار إلى ذلك الأخ دريد، في اعتقادي أن الخطورة تتجلى أولا في سوء الاستعمال أكثر مما تتجلى في  الندرة على مستوى طبيعي فالندرة هي تتوقف على مستوى الوطن العربي إضافة إلى خلل طبيعي هناك ندرة مرتبطة بسوء الاستعمال أو سوء أو عدم ترشيد الاستهلاك، فلا زلنا في منطقتنا العربية يعني نشاهد مشاهد يومية لناس يقومون بتنظيف السيارات بماء الحنفية أو الصنبور يعني بشكل عادي وكأننا أمة يعني لا تشكو من الشح أو من ندرة المياه. الخلل الثاني هو أنه لا زال الماء في العديد من البلدان العربية لا يحظى بتقييم اقتصادي يغير سلوك الناس فالناس في مناطق أخرى من العالم بتدفع عشر مرات ما ندفعه في مقابل الخدمات المائية، فالترشيد، الترشيد ولا شيء آخر غير الترشيد وأعتقد أن للترشيد آليات منها ما هو مؤسساتي وسياسي وطبعا منها ما هو مرتبط بتغيير سلوك الناس إما عبر التوعية أو عبر خلق محفزات اقتصادية تدفع الناس للتعامل بشكل أكثر إيجابية مع الندرة ومن باب المثل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ماذا عن استعمال المياه الجوفية كما يحصل في بعض البلدان للزراعة؟ هل يترتب على ذلك سيد عمراني آثار وخيمة في المستقبل أم أن هذا شيء يعني لا يؤثر حاليا على الأقل؟

حمو العمراني: لا، وضع المياه الجوفية في العالم العربي هو وصل إلى درجة التأثير الاقتصادي على مستوى الدخل القومي لبعض البلدان العربية وإن الأرقام موجودة ومتوفرة وإنها تعتبر ربما حافزا لبعض التغير الذي بدأنا نشهده في المنطقة العربية بخصوص موضوع السياسات المائية، فاستنزاف الموارد الجوفية هو جزء من خلل كبير يتعلق بضبط سلوكيات الناس وعدم وجود تشريعات ليس فقط عدم وجود تشريعات بل عدم وجود اللوائح التطبيقية لهذه التشريعات، فكل هذه العناصر تجعل من استعمال المياه الجوفية لأغراض إنتاجية من طرف فئات داخل المجتمع يعني أمرا يزيد من الوضعية المعقدة أصلا فالاستنزاف في بعض البلدان أدى إلى نضوب بعض الأحواض الجوفية وأعتقد أن تجربة اليمن وتجربة الأردن هي نموذج يستدعيه التفكير أكثر ويستدعيه أكثر من ذلك تحرك سياسي عاجل استجابة لطبيعة التحدي الذي يزداد يوميا يزداد بسبب سوء الاستعمال بعدم وجود سياسة إدارة طلب إلى جانب وجود سياسة تقديم أو توفير المياه للشرب وللزراعة وللصناعة. وأعتقد أن المرحلة اليوم الوضع المائي في المنطقة العربية يستلزم أن يطرح موضوع المياه كحق للجميع ولكن كذلك كمسؤولية للجميع فنحن في منطقة يجب أن يتم العمل على المستويين بنفس الأهمية وأعتقد أننا إذا قطعنا أشواطا في مجال توفير المياه، ولكن أمامنا أشواط كبيرة أو أكبر فيما يتعلق بتغيير سلوكنا من أجل إدارة الطلب على المياه وترشيد الاستهلاك في الميادين..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): على العموم في اسطنبول يدق ناقوس الخطر، هناك أكثر من عشرين ألف شخص يجتمعون ونحن نتحدث الآن لمناقشة هذه المشكلة وإيجاد حلول. هل سيتمكنون من ذلك؟ مزيدا من النقاش حول أزمة المياه والحلول المطروحة بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الإجراءات والحلول اللازمة لمواجهة المشكلة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش مشكلة شح الموارد المائية في العالم العربي والإجراءات اللازمة لتفادي أزمة مياه. إذاً سيد دريد محاسنه في عمان يعني إذا كان هناك اتفاق على خطورة وحجم المشكلة هل هناك على الأقل يعني مكان أو موضع يمكن أن نبدأ به من أجل تقديم الحلول ما هو أقرب حل متوفر حاليا؟

دريد محاسنه: مرة أخرى أنا أربط المشاكل أو الاحتياجات كلها مع بعض ووصول الصوت بأن هنالك حجم من مشكلة هو أيضا عبر الطرق الديمقراطية والمتمثلة بإيصال صوت لجعل القرار يتحرك. من المؤسف أن إحنا عربيا نفتقد لأي أرضية مشتركة للتداول حول المياه، حضرتك ذكرت عشرين ألفا مجتمعين في اسطنبول للأسف ما فيش عنا منتدى عربي للمياه مثل ما موجود في اسطنبول ومع أن اسطنبول محاولة أهلية أي ليست حكومية إلا أن إحنا نفتقد حتى إلى ذلك في عالمنا العربي المحاولات ضعيفة وباهتة، سوء الإدارة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، ولكن هناك من يمثلنا هناك في اسطنبول يعني المنتدى ليس فقط يعني جزء من.. هو للعالم كله يعني..

دريد محاسنه (مقاطعا): صحيح مرة أخرى ولكن أنت طلبت حلولا محلية..

ليلى الشيخلي: نعم، نعم صحيح، صحيح.

دريد محاسنه: الحلول المحلية لن تأت من اسطنبول إحنا أيضا عنا مشاكل مع تركيا في تقاسم المياه ولكن المشكلة واصلة من العجز والسوء بأن حتى دول تتوفر فيها المياه كمصر مثلا أو سوريا أو العراق ما زالت عاجزة عن إيصال المياه النقية لكل سكانها فهنالك مشكلة، مشكلة أخرى..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني على الأقل مثلا لنبدأ موضوع الأنهار هذه الأنهار الملوثة في العالم العربي، إحنا ما عنا مشكلة وجود أنهار ولكنها يعني مليئة بالفضلات و.. هل يمكن أن نبدأ من هذا المنطلق مثلا؟

إدارة المشاكل المائية والنزاعات الإقليمية والحدودية على أحواض المياه يجب أن تتم على صعيد جامعة الدول العربية

دريد محاسنه: حضرتك وصلت إلى نقطة ما اللي هي جودة المياه، جودة المياه حكى أخي العمراني عنها لكن أيضا الكميات مش متوفرة وإن توفرت ما بيجوز أن نستعملها في زراعات للقمح في كل الصحراء العربية أو زراعات للفواكه الاستوائية لنثبت للعالم أننا منتجون للخضار والفاكهة، الاحتياجات في توزيعات المياه هي للسكان أولا ولإدامة الحياة وليست للترفيه والرفاهية، هذه بتيجي عند توفر مياه بكمية أخرى. ثانيا إدارة المشاكل المائية والنزاعات الإقليمية والحدودية بين المياه على أحواض المياه يجب أن تتم على صعيد جامعة الدول العربية، أنا أعرف أن المواطن العربي بائس ويائس من وجود حلول عربية مشتركة ولكن على الأقلية في المياه وهي قضية ماسة في حياتنا كلنا وإلا سنجبر على الهجرة من هذه البقاع إلى مناطق أخرى لعدم توفر المياه. وعدم الظن أن توفر المادة أو السيولة المالية في بعض مناطق العالم العربي هو حل  لمشاكل المياه، أبدا هذا مش حل صحيح، في بلد زي الأردن إحنا استنزفنا معظم المياه الجوفية وحاليا نستنزف من احتياطنا وما نلجأ إليه من حلول..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هناك يعني من يطرح مشروع بيع مياه أكيد أيضا هذا أنت قلت لا نريد أن نحول المياه إلى سلعة لأن هذا سيكون أكيد له أخطار كبيرة على الفقراء، ولكن أحد المشاركين في منتدى تركيا -إذا سمحت لي- هو السيد حمو العمراني الموجود معنا حاليا، يعني هل يمكن أن تطلعنا على توصيات متوقعة لهذا المنتدى وكيف يمكن أن يختلف عن اجتماعات سابقة على الأقل تهدئ من نبرة التشاؤم الموجودة عند كثيرين، أحدهم كما استمعنا إليهم الدكتور دريد محاسنه؟

حمو العمراني: أختي الكريمة أنا أعتقد أنه في ظل هذا الوضع وهذه الصورة البائسة لوضعنا المائي في المنطقة العربية أعتقد أنه في نقاط ضوء لا ينبغي أن نستهين بها، فهناك تطور على مستوى امتلاك تكنولوجيا تحلية المياه هذا مكسب للمنطقة العربية وأن ثلثي التحلية التي تتم على مستوى العالم اليوم تتم في المنطقة العربية وخبرتنا في هذا المجال أعتقد أنها لا تستدعي المجال ليست مجالا للمزايدة، النقطة الثانية هي أن على مستوى العالم العربي اليوم هناك إرهاصات أولية لبداية إشراك المجتمع ككل بما في ذلك المنظمات الأهلية والمنظمات غير الحكومية في إدارة الشأن المائي، بمعنى أن الماء انطلق اليوم من مجال هو حكر على الدولة وعلى مسؤولية الدولة إلى مجال تتقاسم فيه الدولة المسؤولية والسلطة مع المجتمع الأهلي وهذا شيء إيجابي، العنصر الثالث أو العنصر الذي ربما يحتاج إلى تعميق أكثر هو حوكمة المياه بشكل رشيد وأعتقد أن هذا كذلك مجال هو بدأ الآن يأخذ نصيبه من الاهتمام ووجود مجلس عربي للمياه هو في حد ذاته أعتقد خطوة إيجابية ينبغي دعمها بهدف خلق مجتمع مدني لا يعتبر شريكا للحكومة في إدارة الشأن المائي بشكل مندمج بشكل مسؤول بشكل يتم فيه إسهام الكل في الحفاظ على ما هو موجود من ثرواتنا المائية من الاستنزاف والاستعمال غير الرشيد من جهة ومن التلوث الذي وصل إلى حدود كبيرة في العديد من بلداننا العربية. فأعتقد أن هناك اقتراحات عملية يمكن البدء في تطبيقها في أفق قصير المدى وهناك إجراءات تستدعي تغييرات على المستوى على المدى المتوسط والطويل كما هو الشأن بالنسبة لتسعيرات المياه التي ينبغي أن تخرج من مجال التابو لأن بإمكاننا أن نخلق حافزا اقتصاديا لترشيد استهلاك المياه دون إلحاق الضرر بالفئات المستضعفة والتي لا تستطيع الدفع، ولكن لا وجود لمبرر يعني لعدم دفع ناس ينتجون منتوجات زراعية للتصدير وتعتبر وسيلة لدر مداخيل كبيرة على حساب ثرواتنا المياه المحدودة فلا بد من وسائل ردع في نفس الوقت ووسائل تحفيزية منها ما هو قانوني ومؤسساتي، ولكن كذلك المجال الاقتصادي ينبغي أن ندخله وأن ندخله بوعي على أن له مضاعفات اجتماعية ينبغي حصرها واحتواءها ومراعاة الفئات الضعيفة وضمان حقها في الحصول على مياه ومياه ذات جودة ممتازة لأنه في الواقع في منطقتنا العربية الفئات الضعيفة تدفع أكثر في معظم الأحيان، وبالتالي فدعم تسعيرة مياه هو أعتقد أن من باب المداخل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ينبغي التعامل معها كأولوية ضمن رزنامة من الإجراءات منها ما هو طبعا سياسي لأنه لازم من إدارة مندمجة للموارد المائية، لا بد من إشراك منظمات المجتمع الأهلي وتحملها جزء من المسؤولية، إضافة طبعا إلى تطوير خبراتنا العلمية وأعتقد أن هناك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني فقط أريد أن أسمع، للأسف الوقت أدركنا، هذه من الحلقات اللي طبعا من واجبنا أن نستمع لأن يعني هي ليست قضية نقاش ومداخلات بقدر ما هي معلومات نستفيد منها ويستفيد منها المواطن الذي يجلس في بيته ويعني ربما يشعر بخطر وإذا لم يشعر بخطر فيجب أن يشعر بخطر، يعني هذا أكيد. دكتور دريد محاسنه فقط كلمة سريعة ختامية يعني أمل بالتكنولوجيا الحديثة أمل بالوعي السياسي الوعي الاجتماعي؟ فقط لنختم الحلقة لو سمحت.

دريد محاسنه: طبعا هناك أمل أنا لا أستطيع أن أجزم كل شيء بالتشاؤم لكن أنا لو كنت أدرس مادة المياه في الجامعة كما زميلي لتحدثت معهم كما تحدث، لكن واقع الحال مرير وسيء وبحاجة لعلاج على المستوى القطري والعربي ككل، وطبعا هنالك أمل في أن ندرك شيئا لكن بيع المياه مرة أخرى هو موضوع مجحف بحق الدول النامية ولا يجوز، من يسبب تغييرات في المناخ هي الدول الصناعية وعليها أن تدفع ثمن تغييرات المناخ والتي تتسبب بالضرر على دول مثل عالمنا العربي وأفريقيا.

ليلى الشيخلي: على العموم وجهتا نظر هنا يعني منها من يرى أنه محفز وآخر قد يعتقد أنه مجحف. نختم هذه الحلقة، للأسف لم يبق المزيد من الوقت. نشكركم جزيل الشكر ضيفينا الكريمين، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.