- المواقف المتوقعة للحكومة الإسرائيلية وتعامل الغرب معها
- خيارات الدول العربية المتبنية لإستراتيجية السلام

علي الظفيري
يورام ميتال
منذر سليمان
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو تحالفه مع أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني لتشكيل واحدة من أكثر الحكومات يمينية وتطرفا في تاريخ إسرائيل، مما قد يضع أجندتها في تناقض ولو ظاهري مع التوجهات الغربية تجاه قضايا المنطقة خاصة القضية الفلسطينية. في الحلقة محوران، كيف ستتعامل واشنطن وبروكسل مع حكومة نتنياهو المقبلة في ظل التوجهات السياسية لكل طرف؟ وما الخيارات التي ستتبقى أمام الدول العربية المؤمنة بالسلام خيارا إستراتيجيا للتعامل مع تل أبيب؟ يحلو لرئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو أن يقص حكاية له مع باراك أوباما قبل أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة، القصة حسب نيويورك تايمز تقول إن أوباما أنزوى بنتنياهو جانبا عقب اللقاء الذي جمعهما صيف العام الماضي في فندق الملك داود وقال له نحن الاثنان تجمعنا أشياء مشتركة، أنا بدأت في اليسار ثم اقتربت من الوسط وأنت بدأت في اليمين ثم اقتربت من الوسط، كلانا براغماتي. فهل ثمة مؤشرات في ترديد نتنياهو وسعادته ربما بتوصيف أوباما له على هذا النحو؟

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في حال قيامها لن تكون يمينية وحسب، سيكون أفيغدور ليبرمان بمواقفه النارية المثيرة للجدل وزير خارجيتها ليس لوحده بل يرافقه أربعة وزراء من حزبه إسرائيل بيتنا، إنها حكومة تل أبيب المقبلة التي وقع الليكودي بنيامين نتنياهو مع ليبرمان اتفاق الشراكة فيها بالأحرف الأولى، أحرف ستمنح قادة حزبه أربعة حقائب هي الأمن الداخلي والبنى التحتية والسياحة والاستيعاب إضافة إلى لجنة الدستور والقضاء البرلمانية. خارطة حزبية جديدة صنعتها انتخابات الكنيست الأخيرة تلك التي جعلت من ليبرمان رقما أساسيا في معادلة إسرائيلية هبت رياحها لفائدة اليمين وجعلت الدول المعنية بقضية الشرق الأوسط وجها لوجه مع رجل المواقف الأكثر تطرفا، بمعنى أنه سيتعين على إدارة أوباما الراغبة في حراك جديد يدفع مسار التسوية وعلى الدول الأوروبية وعلى دول معسكر الاعتدال العربي سيتوجب على هؤلاء كلهم أن يتعاملوا مع سياسي لا يساند حل الدولتين بالصيغ التي وقع تداولها في مفاوضات التسوية ليتبنى بدلا من ذلك خيار ترانسفير لعرب 1948 ويدعو إلى مبادلة أراضيهم بأراضي مستوطنات الضفة الغربية، سياسي غادر مفاوضات أنابوليس في نوفمبر 2007 فقط لأنها شرعت تناقش قضايا الوضع النهائي، مواقف تنذر بتناقض محتمل مع واشنطن مواقف تعرفها أوروبا جيدا وهي التي قال كبير ممثلي سياستها الخارجية خافيير سولانا أنها ستتعاون مع حكومة إسرائيلية مؤمنة بحل الدولتين وسيتغير هذا النهج إن أبدت تلك الحكومة موقفا مغايرا. تحفظ محتشم بدا أكثر وضوحا في حديث وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عندما أشار إلى العامل السلبي الذي أتت به الحكومة الإسرائيلية الجديدة عامل جربته القاهرة هي الأخرى من قبل فوجدته لا يرى في محمود عباس شريكا صالحا لعقد اتفاق السلام، أكثر من ذلك لم يتردد ذات يوم في التلويح بضرب السد العالي والدعوة على رئيس مصر بالجحيم إن هو لم يزر تل أبيب، فطالبته بالاعتذار إلا أنه لم يفعل. بيد أن المشكلة تبدو أصعب الآن من مجرد موقف من شخص متطرف، المتطرف أصبح وزير خارجية إسرائيل شريكة السلام يعمل في حكومة يرأسها نتنياهو المفتون بسياسة توسيع الاستيطان، غير المتحمس لأي تنازل يقدم إلى الفلسطينيين كما فعل من قبل أيام رئاسة بيل كلينتون.



[نهاية التقرير المسجل]

المواقف المتوقعة للحكومة الإسرائيلية وتعامل الغرب معها

علي الظفيري: ومعنا في ههذ الحلقة من تل أبيب البروفسور يورام ميتال أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بن غوريون، ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان مدير الدراسات الأميركية والعربية مرحبا بكما. نبدأ معك سيد يورام ميتال في تل أبيب، إذا ما تمت هذه الخطوة ما مدى أو ما هي درجة اليمينية التي ستكون عليها حكومة مثل هذه الحكومة في قضايا تتعلق بالسلام على سبيل المثال؟

يورام ميتال: أعتقد أننا يجب أن نميز هنا بين أيديولوجية الشركاء في حكومة نتنياهو ليبرمان وبين سياسة هذه الحكومة، ما أقصده بذلك هو أنه من المهم بالنسبة لنا أن نفهم أنه منذ أيام إسحاق رابين وحتى يومنا هذا شاهدنا عدة حكومات في الحقيقة كانت لها آراء وأيديولوجيا وأسلوب متطرف اليمين فيما يتعلق بموضوع عملية السلام أو ما يسمى عملية السلام، وقد شهدنا أول حكومة لنتنياهو في عام 1996 إلى 1999 وحتى شاهدنا حكومة إيهود باراك من حزب العمل الذي تحدث في السلام ولكنه لم يفعل شيئا بل ربما أنه أضر بعملية السلام، وإننا نتذكر جميعا المفاوضات التي حصلت في كامب ديفد في سنة 2000 وسنة الانتفاضة وبعد ذلك شاهدنا شارون الذي أيضا كان يتحدث هنا وهناك عن التزامه بعملية السلام ولكنه في الواقع لم يساهم فيها إلا قليلا بل أنه أضر بعملية السلام. إذاً باختصار أعتقد نعم أن حكومة يشكلها أو تضم نتنياهو ليبرمان هي أمر سيء جدا بالنسبة للعرب والإسرائيليين وربما حتى ما يتجاوز الشرق الأوسط، ولكن لو أخذنا ذلك في السياق العام ومن الناحية التاريخية أعتقد أننا شهدنا الكثير من حكومات اليمين في الحياة السياسية الإسرائيلية وسنشهد مع الأسف المزيد منها خلال حكومة نتنياهو هذه القادمة وإنني على ثقة بأننا سنرى تأثيرات كبيرة لهذه الحكومة حكومة نتنياهو ليبرمان تأثيرات على مجموعة من القضايا التي تتعلق بالعرب وخاصة بالفلسطينيين وربما أيضا تؤثر على السياسة القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

علي الظفيري: دكتور منذر في واشنطن كيف تتلقى الإدارة الأميركية المؤشرات الأولية لتشكيل حكومة إسرائيلية بهذا الشكل؟

المقاربة الأميركية والغربية لا تزال حتى الآن ضمان أمن إسرائيل وتحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال بمعنى أنه لا توجد مقاربة سياسية حقيقية تقول أن الشعب الفلسطيني شعب له قضية عادلة
منذر سليمان: حتى الآن لم تصدر أي تصريحات رسمية حول الموضوع ولكن واضح أن من التصريحات السابقة يمكن الإشارة إلى أن هناك ربما سيكون في بعض الدوائر عدم ارتياح لمثل هذه الحكومة ولكن لم يتم التصريح العلني عن ذلك، سيقال بأننا سنتعامل مع الحكومة الإسرائيلية التي ينتجها الشعب الإسرائيلي والانتخابات الإسرائيلية والتعاطي معها ولكن واضح تماما من طريقة تصرف أوباما ومقاربته حتى الآن أنها لا تختلف بصورة جوهرية عن مقاربة الإدارات السابقة وإن كانت تختلف بالشكل بالطبع تعيين ميتشل كان عنوانا بارزا لم يطمئن الإسرائيليين تقليديا لأنه كان مهندس موضوع ضرورة وقف الاستيطان أو تجميد الاستيطان ويشكل ذلك عنوانا أساسيا من عناوين الضغط المحتملة للإدارة الأميركية، في تقديري ما خلا ذلك المقاربة الأميركية والمقاربة الغربية لا تزال حتى الآن ضمان أمن إسرائيل وتحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، بمعنى أنه لا يوجد مقاربة سياسية حقيقية تتعلق بأن الشعب الفلسطيني شعب له قضية عادلة يحتاج إلى حق تقرير المصير وحق العودة وحق بناء دولته كما يشتهي، هذا الأمر في تقديري سيجعل أن إدارة أوباما بما مرت به من بعض الاختبارات الأولية حتى الآن بطبيعة العناصر التي تم اختيارها للتعاطي من وزيرة الخارجية نفسها إلى الآخرين ما عدا ميتشل الذي لا يشكل قطيعة بعيدة جدا عن التوجهات السابقة إنما يشكل على الأقل نقطة تنافر مع التوجه الصهيوني الطاغي، في تقديري أنه لن يكون هناك سوى غرفة انتظار وأن هناك وعودا ومحاولة إلهاء الجانب العربي والجانب الفلسطيني في موضوع الحكومة التي تكون مقبولة للدول المانحة لإعادة إعمار غزة وللاهتمام بالأمور المعيشية، ووضع موضوع المفاوضات على نار خفيفة وعدم الوصول إلى أي إمكانية للدخول في أي تنازلات جدية من قبل الطرف الإسرائيلي. واضح تماما أنه حتى التصريحات التي يقوم بها أو سبق له ليبرمان إذا هو احتل منصب الدبلوماسية ستكون مفارقة غريبة لمهاجر مستوطن يتحدث عن اقتلاع الشعب الفلسطيني ومحاولة إعطائه لكل فلسطيني أن يكون له نوع من وعد الولاء أو تقديم الولاء والطاعة للإسرائيليين في الوقت الذي هو بالأساس لا يحق له أن يكون متواجدا، عدا عن التصريحات الأخرى التي تمت الإشارة إليها وموضوع إغراق السجناء الفلسطينيين في البحر الميت وموضوع تهجير الفلسطينيين كليا، إذاً حتى موضوع القبول بحل فلسطيني مرحلي أو حل تسوية مرحلي هو ينطلق وحكومة نتنياهو ستنطلق من حكم ذاتي محدود الصلاحية على غرار السلطة الفلسطينية، السلطة الوطنية الفلسطينية ما هي في نهاية الأمر إلا محاولة تقديم شرطة إضافية لضبط الشعب الفلسطيني من الانتفاض على الاحتلال بعد أن أضحت كلفة الاحتلال باهظة، إذاً نحن نسير في طريق الانتظار وطريق ممارسة بعض الضغوط الشكلية على الإسرائيليين ولكن دون أن يتم أي تقدم حقيقي في موضوع المفاوضات وموضوع التسوية.

علي الظفيري: سيد يورام ميتال في تل أبيب يعني هذه الحكومة بمواقف أشخاصها الرئيسيين بمواقفهم الغريبة والمتطرفة والشاذة والمنبوذة ربما حتى من بعض الأوساط يعني الإسرائيلية كيف يمكن لها أن توجد مقاربة بين التوجهات اليمينية واليمينية المتطرفة ومواقف القوى الرئيسية الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي الذي يقول أن نتعامل مع حكومة تؤمن بمبدأ أو حل الدولتين؟

يورام ميتال: أعتقد أن هذه الحكومة ستشكل أو ستضع عقبات وتحديات كثيرة أمام كل الحكومات في المنطقة وخاصة مصر والأردن وربما السعودية وخارج المنطقة أولا وقبل كل شيء بالنسبة للولايات المتحدة وإدارة أوباما، أود أن أعطيكم مثالا واحدا على أن هذه المناقشات لن تكون فقط في المستوى النظري، قرأت توا الاتفاقية التي وقعت يوم أمس مساء بين حزب الليكود وإسرائيل بيتنا وهو حزب ليبرمان، وفي المادة 11 من هذه الاتفاقية اتفق الحزبان على أن الهدف الإستراتيجي لدولة إسرائيل هو الإطاحة بحكومة حماس في غزة، وإضافة إلى ذلك المادة 15 تنص -وأقتبس هنا- أن الحكومة لن تتفاوض سياسيا مع منظمة إرهابية ومنظمات إرهابية. لو أخذنا هذين المادتين فإننا نستطيع أن نرى بسهولة كيف أننا متوجهون نحو وضع صعب للغاية فاليوم نحن نرى بشكل متزايد القوى والأحزاب في المنطقة منطقة الشرق الأوسط وفي أوروبا وربما حتى في الولايات المتحدة أحزاب وقوى تدعو الحكومات إلى تبادل الحديث مع حماس واعتبارها شريكا سياسيا مشروعا، ولكن نحن نرى أن الحكومة القادمة في إسرائيل تقول في واقع الحال وبشكل واضح لا لبس فيه إن الهدف الإستراتيجي لدولة إسرائيل هو الإطاحة بحكومة حماس في غزة. إن هذا أمر يدعو إلى قلق شديد وإنه في الحقيقة يشير إلى أمر يجب أن نعيه فمن جانب رغم أنه يكون من الجيد جدا أن يقول الناس إنه سيكون لدينا حكومة جناح اليمين في إسرائيل ولا نعلم أين نقف، وهذا يعني أننا لن يكون لدينا حكومة مثل حكومة تسيبي ليفني التي تتحدث بصوت عال عن حل الدولتين وعملية السلام والتي لكنها لا تساهم إلا بالقليل للتوصل إلى اتفاقية سلام حقيقية مع الفلسطينيين. إذاً من جانب قد يكون من الجيد أن يكون لدينا حكومة يمين ولكن من جانب آخر هناك ثمن يدفع هناك والثمن هذه المرة هو مرتفع جدا فهنا نحن نتحدث عن حكومة متطرفة جدا يقودها نتنياهو نعلم أن نتنياهو هو رئيس وزراء وأن لدينا ليبرمان معه وبوغي آلون كوزير دفاع معهم وبوغي آلون تحدث كثيرا عن رؤيته هو لطريقة التعامل مع الفلسطينيين بالقوة وفقط القوة. إذاً أنا متأكد أننا سنمر في أوقات صعبة وذات تحد كبير تشهدها إسرائيل والمواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين ولم نتحدث بعد عن إيران التي أيضا موضوع خطير جدا كما نعلم.

علي الظفيري: نتوقف الآن مع فاصل قصير بعده نناقش خيارات الدول العربية أمام حكومة من هذا النوع، أحد يعني أحد وزرائها الرئيسيين وقيل إنه سيتولى منصب وزير خارجية دعا إلى قصف دول ودعا إلى اجتثاث العرب من داخل إسرائيل وغير ذلك من المواقف الغريبة، بعد الفاصل نناقش خيارات الدول العربية التي تؤمن بالسلام خيارا رئيسيا ووحيدا لها في التعامل مع إسرائيل. ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

خيارات الدول العربية المتبنية لإستراتيجية السلام

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي تناقش الموقف الدولي والعربي لتسلم اليمين المتطرف في إسرائيل زمام السلطة. دكتور منذر سليمان في واشنطن يعني هناك دول عربية كثيرة طبعا تؤمن بالسلام كخيار إستراتيجي وهناك مبادرة عربية وقع عليها الجميع وهناك رؤية ربما موحدة في هذه المسألة في ظل الاختلافات القائمة، كيف يمكن أن تتعامل مع حكومة بهذا الشكل مع شخص مثل أفيغدور ليبرمان وهو أساء لأكبر دولة عربية وموقعة لمعاهدة سلام مع إسرائيل وهي مصر طبعا؟

منذر سليمان: المهم بعد تجربة حرب لبنان وحرب غزة والصمود البطولي للشعبين والدعم الكبير عربيا وعالميا لهذا الصمود على الدول التي انخرطت أحيانا ليس فقط في موضوع التسوية والعملية السلمية إلا أنها في شكل ما بشكل مستتر أو بشكل علني انخرطت في نوع مما يمكن تسميته إجماع إستراتيجي إسرائيلي عربي أميركي أوروبي ضد ما تم تصويره بأنه الخطر الأساسي إيران وامتدادات إيران أو إسقاطات إيران في العالم العربي، في تقديري على الدول العربية وخاصة القوى التي كانت تنهج هذا النهج أن تتصرف بطريقة مختلفة بمعنى أن عليها أن تقلع عن المقاربة التي انتهجتها في السابق وتستند إلى أن خيار المقاومة خيار مشروع ويجب أن تتبنى هذا الخيار بالإضافة إلى خيار التفاوض، بمعنى خيار التعامل مع المشروع الصهيوني في المنطقة المدعوم بصورة أساسية من الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن التعامل معه وفق الصيغة السابقة وما هي الصيغة السابقة؟ أن يدخل العرب والفلسطينيون في عملية اختبار مرحلة اختبار قبل أن يتحقق جزء يسير من حقوقهم على 22% من الأرض التاريخية لفلسطين وأن يثبتوا من خلال تعاملهم الأمني وتنسيقهم الأمني ضد من يرفض التنازل عن الحقوق الفلسطينية بأنه قادر وقابل لكي يكون له قدرة على الحكم بدولة مفرغة، الحديث عن موضوع الدولتين حتى أصبح مفرغا عمليا ولا يوجد على الأرض إمكانية للقيام به فإذاً العودة إلى هذه المقاربات يجب إعادة النظر بها كليا والآن بسبب الوضع..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور سليمان..

منذر سليمان (متابعا): دعني أوضح هذه النقطة.

علي الظفيري تفضل، تفضل.

منذر سليمان (متابعا): النقطة أن وضع إسرائيل تم الحديث عن استعادة الردع الإسرائيلي تبين في غزة أنه لم يكن هناك استعادة للردع، أميركا في وضع صعب على المستوى الدولي وعلى المستوى الاقتصادي على مستوى التدخلات التي قامت بها بهذا الانتشار العسكري والمغامرة العسكرية، إسرائيل أيضا في وضع ضعيف رغم مجيء هذه الحكومة اليمينية المتطرفة. إذاً على القوى الأقليمية وخاصة الدول العربية أن تجد إستراتيجية تنطلق من إعادة النظر في كل المقاربات السابقة وأن تستند إلى القوى الاحتياطية الإقليمية قوة تركيا وقوة إيران بدل أن تكون هناك..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور، لم تغير الدول العربية التي ربما تعنيها لم تغير مقارباتها في حالات أسوأ أمام مذابح، مجازر، حروب ربما أكثر تعقيدا من هذا الوضع، وضعها أمام حكومة متطرفة هل تتوقع أن تستطيع هذه الدول فعلا التقدم إلى الأمام في نظرتها لهذا الملف ومواقفها وخياراتها الرئيسية؟

منذر سليمان: هناك أمل بأن تتحرك إذا كان هناك نوع من المصالحة، تتم مصالحة من أجل ماذا؟ هناك طرف كان لديه مقاربة وممارسات وتوجه وإستراتيجية ثبت خطؤها وتوج هذا الخطأ بأن يأتي الشعب الإسرائيلي بحكومة وبالاتجاه نحو اليمين ونحو التطرف ليضرب عمليا صفعة لهذا التوجه المسالم لا بل والمتواطئ أحيانا الذي قامت به هذه الدول، يجب عليها أن تتراجع وأن تعود إلى.. يتحدثون عن الشرعية الدولية، هناك قرارات الشرعية الدولية التي تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي إذاً المرجعية -في تقديري- الدول العربية برمتها عليها أن تتصرف بشكل استعادة عناصر القوة لها باتخاذ موقف يؤكد مشروعية المقاومة بالإضافة إلى الوسائل الأخرى ودعمها وتعزيز الوحدة الفلسطينية على هذا الأساس، الأمر الثاني مرجعية التفاوض ليست مرجعية أميركية مطلقة بس مرجعية القرارات الدولية يجب أن تكون بالدرجة الأساسية، والأمر الثالث هو نسج تحالف عربي إيراني تركي على الأساس بالحد الأدنى باتجاه البرنامج الوطني العربي والفلسطيني لدعمه من أجل الوقوف في وجه المغامرة العسكرية المحتملة لإسرائيل والحكومة الإسرائيلية في المرحلة القادمة.

علي الظفيري: سيد ميتال في تل أبيب يعني لماذا كل هذا التشاؤم من حكومة يمينية وقد يقول لك أحدهم إن إسرائيل في عهد مناحيم بيغن موقعة أهم وأكبر معاهدة سلام مع مصر مثلا ربما يكون لدى اليمين واليمين المتطرف في ظل الضعف العربي طبعا القدرة على أن ينجز مثل هذا الاستحقاق؟

الحكومة الإسرائيلية القادمة بقيادة نتنياهو ومشاركة ليبرمان قد لا تشهد موقفا عربيا موحدا والسبب الرئيسي لا يتعلق بإسرائيل، لكنه يتعلق بالعلاقات بين بعض الحكومات العربية والإدارة الأميركية
يورام ميتال: طبعا نحن سمعنا الكثير وعدة مرات هذا المثال وإنني مع كل الاحترام لأول عملية سلام بين إسرائيل ومصر التي وقعت في حوالي قبل ثلاثين سنة في هذا الشهر ولكننا الآن في سياق مختلف تماما، وإن النزاع العربي الإسرائيلي ليس مثل العربي الإسرائيلي المصري أو مع الأردن وهنا الحديث عن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وبعد استئذانكم أود القول أولا إننا هنا نتحدث كثيرا عن العرب وردود فعل العرب إزاء الحكومة الإسرائيلية القادمة ولكن ما يمكن أن يقال عن هذا هو إننا لم نر ولم نشهد موقفا عربيا أو سياسة عربية موحدة منذ سنوات طويلة في المنطقة ولم نشهد حتى موقفا عربيا موحدا أثناء الحرب على غزة، وبالتالي فأنا لا أرى ولا أشعر فيما يتعلق بالحكومة القادمة في إسرائيل لا أرى أننا سنشهد أو نتوقع موقفا عربيا موحدا ضد حكومة نتنياهو ليبرمان هذا أولا، وثانيا أن السبب الرئيسي لذلك لا يتعلق بإسرائيل وحكومة إسرائيل فأنا حسب علمي وفهمي أن الأمر يتعلق بشكل أكبر بالعلاقات بين بعض الحكومات العربية والإدارة الأميركية، وبالتالي فإنني أعتقد أن دولا أو حكومات مثل مصر والحكومة الأردنية وربما السعودية ستنظر باتجاه واشنطن ولترى ما تفعله واشنطن في التعامل مع حكومة نتنياهو. والنقطة الثالثة وهي مهمة جدا أنه لو أن الدول العربية استمرت على مبادرة السلام العربية والتي هي حسب رأيي فكرة جيدة جدا إذا ما كان هناك سياسة موحدة لدى الجامعة العربية أو الدول العربية في المنطقة فآنذاك فإن هذه المبادرة ستشكل ضغطا كثيرا وكبيرا على حكومة إسرائيل القادمة وربما يكون هذا حسب رأيي الطريقة الوحيدة الإيجابية للنظر خارج إطار الأزمة التي ستصل إلى منطقتنا قريبا على يد حكومة اليمين حكومة نتنياهو وليبرمان في إسرائيل.

علي الظفيري: أشكرك بروفسور يورام ميتال أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بن غوريون، وأشكر الدكتور منذر سليمان مدير الدراسات الأميركية والعربية من واشنطن. بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم باقتراح مواضيع حلقاتنا القادمة عبر البريد الإلكترونيindepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. شكرا لكم وإلى اللقاء.