- مؤشرات الانفراج وآفاق حل ملف الجماعات الإسلامية

- دور العلاقة مع الغرب وآفاق المشهد السياسي الليبي

 

 ليلى الشيخلي
مصطفى الفيتوري
 السنوسي بسيكري  
ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند مؤشرات الانفراج في الحوار الجاري بين السلطات الليبية وقادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ضوء الإعلان في طرابلس عن قرب إطلاق سراح سجناء الجماعة وإصدار أمير التنظيم بيانا أشاد فيه بالحوار وأبدى استعداد الجماعة للمساهمة في مسيرة الإصلاح والتنمية في البلاد. في حلقتنا محوران، هل تطوي هذه الخطوة صفحة الخصومة بين طرابلس والإسلاميين وتفتح الباب أمام مصالحة تاريخية؟ وكيف سينعكس هذا الانفراج على مستقبل العمل السياسي في ليبيا وسط حديث عن مشروع للإصلاح؟... إذاً انطلق الحوار بين طرابلس وخصومها من أعضاء الجماعة المقاتلة قبل عامين، كلا الطرفين يتحدث اليوم عن تقدم كبير على طريق تحقيق أهداف هذا الحوار بعدما مر في محطات صعبة كادت تعصف به، وصحيح أن هناك ما يشبه هذا الحوار في عدة دول عربية أخرى لكنه بالنسبة لليبيا يبدو مختلفا بعدما طوت تقريبا ملف خصومتها مع جماعة الأخوان المسلمين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يراه البعض علامة بارزة تشير إلى رياح الانفتاح التي بدأت تهب على الجماهيرية الليبية بينما يضعه آخرون في خانة الصراع الخفي بين دعاة التغيير في ليبيا والحرس القديم الذي يفضل إبقاء دار لقمان على حالها، إنه خبر قرب إطلاق عشرات من مسجوني الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، حدث ينتظر أن يؤتي أكله نتيجة جهود تبذلها مؤسسة القذافي للتنمية لتقريب الشقة بين تنظيم مسلح رفع السلاح في وجه النظام وحكومة أصدرت بحق مقاتليه الأحكام القاسية، مؤسسة تقف وراءها شخصية ذات نفوذ تستند إلى علاقة أبوة تربطها بقائد الثورة وتدعو إلى تحولات عميقة تراها ضرورة كي تستمر الدولة، إنه سيف الإسلام القذافي أقرب أبناء الزعيم الليبي إلى معتركات السياسة في بلاده. تقول المؤسسة إنها نجحت في تحقيق اختراقات هامة في جدار العداء بين الجماعة والنظام سواء لجهة إطلاق دفعة جديدة من المساجين بعد تلك التي أطلقت في أبريل 2007 شملت عشرات المعتقلين أو لجهة تذليلها العقبات الكأداء في طريق مراجعات في صلب الجماعة المقاتلة كانت إلى الأمس القريب شبه مستحيلة، مراجعات لعلاقة صعبة مع نظام كانت أدبيات التنظيم تصفه بالعميل والمرتد الكافر، نقطة وصلت إليها الجماعة بعد رحلة بدأت مع تأسيسها على يد مقاتلين ليبيين حاربوا الروس في أفغانستان، أعلنوها سنة 1990 وأشهروا إسقاط النظام الليبي هدفا رئيسيا لهم، كشف الأمن الليبي بعض خلاياها وداهمها سنة 1995 فأعلنت عن نفسها رسميا في الداخل الليبي ببيان أول في أكتوبر/ تشرين الأول 1995. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر اعتقلت المخابرات الأميركية سنة 2004 زعيم الجماعة عبد الحكيم بلحاج المعروف حركيا بعبد الله الصادق في تايلند وفعلت كذلك بالمسؤول الشرعي للتنظيم أبو المنذر وسلمت الاثنين إلى ليبيا، أشاع الظواهري في نوفمبر/ تشرين الثاني نبأ انضمام الجماعة إلى تنظيم القاعدة غير أن الغموض بقي يحيط بالأمر مع نفي قادة منها الخبر وطرحهم تحفظات على نهج القاعدة، وبحلول شهر نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 2006 شرعت الجماعة في حوار مع السلطات الليبية أثمر إطلاق سراح عشرات من مسجونيها دون أن يتوضح إلى الآن المدى الذي بلغته مراجعاتها وما إذا كانت خطوتها ستقابل بأكثر من إطلاق المساجين.



[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات الانفراج وآفاق حل ملف الجماعات الإسلامية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من العاصمة الليبية طرابلس الدكتور مصطفى الفيتوري الأستاذ بأكاديمية الدراسات العليا الليبية، من لندن معنا السنوسي بسيكري الكاتب والمحلل السياسي الليبي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية. أبدأ معك دكتور مصطفى الفيتوري، بعد ملف الأخوان هل يمكن القول إن ملف الخصومة مع هذه الجماعة الإسلامية المقاتلة يمكن أن نقول قد طوي تماما؟

مصطفى الفيتوري: بسم الله. شكرا أستاذة ليلى على الاستضافة، الحقيقة أنا لا أعتقد أن الموضوع طرح بهذه الكيفية هو يعني هؤلاء مجموعة من الأفراد رؤوا رؤى أخرى ونظموا أنفسهم في خارج البلد في تحديدا كما ورد في تقريركم يعني في أفغانستان لخوض معارك ما يسمونه بالجهاد ضد الروس في أفغانستان بالثمانينات، السبعينات والثمانينات وبالتالي نقلوا هذا الإرث إن صح التعبير اللي اكتسبوه غادي في خارج البلد إلى الوطن وحاولوا تنظيم مجموعة كبيرة من الممارسات المتصفة بالإسلام واللي يطلقون عليها أنها دينية وكانت لها نتائج كبيرة في المجتمع عموما يعني من حيث بعض الاغتيالات ومحاولات التخريب وغيرها وغيرها فأنا في اعتقادي أن ما حصل في السنوات القليلة الماضية خاصة في السنتين الأخيرتين هو نوع من الحوار الوطني داخل الجماهيرية نفسها وليس في الخارج فقط يعني لم يكن المستهدف به بالدرجة الأولى مجموعة من المجموعات كالتي تسمى المجموعة الليبية المقاتلة أو غيرها وإنما كان حوارا وطنيا شاملا يشمل مواضيع مختلفة عديدة جدا وتجسد مؤخرا في..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسأل السيد السنوسي بسيكري، هل تتفق مع هذه الرؤية؟ يعني يأتي في إطار مصالحة وطنية شاملة؟ أنت اطلعت على البيان الذي أطلقته الجماعة هل استوقفك شيء؟ خصوصا أنه موقع من قبل عبد الحكيم بلحاج بصفة شخصية.

السنوسي بسيكري: نعم أنا لا أتفق مع ضيفك في تشخيص هذه الحالة، حالة المواجهة ما بين التيار الإسلامي والسلطة سبقت تأسيس الجماعة الإسلامية المقاتلة، في أواسط الثمانينات حدثت مواجهات قتل فيها قيادي في اللجنة الثورية أعدم على إثرها تسعة ممن ينتسبون إلى التيار الإسلامي، في 1989 كانت هناك مواجهات مسلحة عنيفة في شرق البلاد في مدينة بنغازي في منطقة الرجمة تحديدا، تطورت الأمور، فإذاً المواجهات ما بين السلطة وما بين المجموعات الإسلامية قديمة جدا سببها في تقديري ليس فقط تطرفا كما يصف ضيفك في هذه المجموعات، هذا عامل لكن العامل الأهم في تقديري هو حالة الكبت السياسي هو حالة ضيق فضاء المشاركة في الحياة السياسية في الحياة الثقافية في داخل البلد فأنتجت هذا الصراع وهذه المواجهة. اليوم المهم جدا في أن هذه الجماعات الممثلة في الجماعة أو الأبرز تكوينها الجماعة الإسلامية المقاتلة تقدمت خطوات مهمة جدا في مواقفها المتعلقة بالتصنيف والحكم على النظام والحكم على المجتمع إلى مراجعة مهمة جدا، الأكبر أهمية من ذلك أنها ليست فقط ستراجع نفسها فيما يتعلق بأفكارها العقائدية بل أنها مستعدة للانخراط في ما قال بيان عبد الحكيم بلحاج مشروع ليبيا الغد والإصلاح والتنمية في ليبيا، هذه قضايا يجب أن ينظر إليها نظرة إيجابية ليست كنظرة ضيفك الآن ويجب أن تتولى الدولة دورها في تهيئة المناخ لتوظيف هذه الطاقات توظيفا جديدا وفسح المجال لها للعمل الدعوي والسلمي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب الجماعة مستعدة وأعربت عن ذلك ولكن يعني هل الدولة مستعدة لاستقبال هذه الجماعة؟ دكتور فيتوري.

مصطفى الفيتوري: الدولة في ليبيا شأنها شأن أي دولة أخرى مسؤولة عن كل مواطنيها يعني ولم يسبق ان اتخذت الدولة الليبية أي إجراءات ضد أي مواطن ليبي لدرجة أن ترفض استقباله هذا الكلام لم يحدث في السابق ولن يحدث اليوم ولعلنا نذكر المبادرة الكبيرة لمؤسسة القذافي عقب الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001 حيث أعادت مجموعة من عائلات الأخوان الليبيين اللي كانوا موجودين في أفغانستان وباكستان وعدد من العرب أيضا في وقت أقفلت فيه جميع الأبواب أمام هؤلاء المواطنين العرب الذين تواجدوا في أفغانستان وفي باكستان لأسباب مهما كانت يعني رحبت بهم ليبيا وأعادتهم للبلد وعدد كبير منهم الآن موجود داخل الجماهيرية شأنهم شأن أي مواطن والتمتع بكافة حقوقهم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني لسنا بصدد فتح يعني ملف المنفيين ومن تمت تصفيتهم في الخارج لأن هذا ليس موضوعنا الآن ولكن نتكلم عن المسؤولية، من المسؤول عن طي هذه الصفحة وأهمية طيها في هذه المرحلة؟ الحديث دائما أي شأن ليبي يكون في حديث عن خلاف بين الحرس القديم والحرس الجديد، أريد أن أسألك السنوسي بسيكري لو سمحت يعني هل الموضوع كذلك أم القضية قضية توزيع أدوار؟



التحول الذي حدث في المشهد السياسي الليبي جاء بمعطى جديد هو دخول سيف الإسلام على المشهد ومحاولته تغيير الصورة القاتمة فيه القائمة على استخدام الأيديولوجيا والقبضة الأمنية للتحكم في الأوضاع إلى مناخ جديد فيه فسحة للرأي الآخر
السنوسي بسيكري:
لا بد أن نقول وهو توضيح لما يقوله ضيفك، لا بد أن أقول بأن التحول الذي حدث في المشهد السياسي الليبي جاء بمعطى جديد هو دخول سيف الإسلام على المشهد ومحاولة تغيير الصورة القاتمة فيه القائمة على استخدام الأيديولوجيا والقبضة الأمنية للتحكم في الأوضاع إلى مناخ جديد فيه فسحة للرأي الآخر أن يدلي بدلوه وأن يتسع الهامش السياسي ليشمل ويقبل بالرأي الآخر المخالف حتى وإن كان ممن تتهمهم السلطة بمحاولة اغتيال العقيد القذافي نفسه وهي مثال الجماعة الإسلامية المقاتلة، نعم فهناك معطى جديد. للأسف أن هذا المعطى لا يفسح له المجال تماما، العقلية أو الجرعة الأمنية لا زالت تتحكم في القرار السياسي ويبدو أن القيادات الأمنية ما زالت تعتبر أن التعامل مع هذه المجموعات يجب أن يكون بحذر شديد وأن لا تعطى لهم أو تعطى فيهم الثقة الكاملة، هذه العقلية في تقديري ضيفك لا زال يقترب منها، التخوف منها كثيرا وأتمنى أن يعيد صانع القرار الليبي، القيادة السياسية، الأجهزة الأمنية النظر في هذا الموقف. القبضة الأمنية هي التي أوجدت الانفجارات والاحتقانات في الداخل لمدة عقدين، الحوار أثبت أنه يمكن أن يؤتي ثمارا لم تتحقق بالهيمنة الأيديولوجية والأمنية فلماذا لا يعاد النظر في سياسات الدولة ويكون  الحوار، الإصلاح، التنمية هي الوسيلة لمعالجة الإشكاليات الداخلية؟

ليلى الشيخلي: ولكن أليس هذا ما يحدث حاليا يعني أليس هذا الملف دليل على أن هذا هو التوجه الحاصل الآن في ليبيا؟ ليبيا الآن تقول إنها تنطلق من منطلق ثقة عهد جديد عهد قوة عهد ثقة.

السنوسي بسيكري: أخت ليلى لم نسمع تصريحا بهذا الخصوص يأتي من القيادة السياسية نفسها، لا زال من يتحدث عن الإصلاحات وعن التطور هي مؤسسة القذافي وسيف الإسلام الذي إلى اليوم لم يكن له مكان في دائرة صنع القرار، الدولة إلى الآن لم تتحدث عن مصالحة بشكل علني ورسمي، من يتحدث عنها قيادات اجتماعية وليس صناع القرار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني فقط أريد تعليقا سريعا من الدكتور الفيتوري، يعني أليس نوعا من المبالغة وربما قد يعتبرها البعض نوعا من السذاجة السياسية أن نعتقد أن سيف الإسلام في النهاية يتحدث بلغة مختلفة تماما عن أبيه؟

مصطفى الفيتوري: ليس هذا هو الموضوع يعني أنا أود أن أعرج على ما يسمى بمصطلح الإصلاح، القصة ليست قصة إصلاح، ما حصل في ليبيا في الأربع أو خمس سنوات الأخيرة هو نتيجة طبيعية نتيجة تطور طبيعي للوضع السياسي في البلد وعلاقات الجماهيرية بالعالم وخاصة في العقدين الماضيين يعني ما تنسوا أن الجماهيرية كانت تحت حظر أميركي مباشر وحظر غربي شامل شمل كل مناحي الحياة تضرروا منه الليبيين كثيرا يعني وبالتالي الموضوع الأمني كان حساسا جدا ومهما جدا جدا يعني بغاية الأهمية يعني دولة مهددة بالغزو في أي لحظة، تخطط وتدبر لها المكائد في أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة في أروقة المخابرات وحاول الكثيرون تنفيذها في ليبيا وأنا أستذكر هنا وأود أن أذكر أيضا بما أظهره زميلكم سامي الحاج في إحدى الحلقات يعني من أن التحقيقات معه في غوانتنامو تطرقت تحديدا لما حاولوا يعرضوا عليه التجنيد للعمل لمصلحة الأميركان تحديدا للعقيد القذافي يعني هذا الكلام حصل في حوالي 2005 تقريبا أو 2007 قبل خروج سامي الحاج بفترة قصيرة جدا ونحن نعرف أنه في ذلك الوقت يعني بحلول العام 2007 كان ملف العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا قد طوي تقريبا تماما لم يتبق فيه إلا القليل، ما قصدت أن أقوله إنه إلى هذا الوقت لا زال هنالك نوع من المؤامرات تحاك ضد الجماهيرية. إذا ما رجعنا إذا ما أخذنا الأمور من منظار الثمانينات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني سامحني سأضطر لمقاطعتك، هناك من يقول إن هذا الزمن ولى، ليبيا تغلق ملفا بعد آخر، لوكربي، الممرضات، الأخوان، والآن الجماعة ولكن تبقى هناك علامة استفهام كبرى، هل هناك رسالة ترسل إلى الغرب بالتحديد من خلال هذا الموقف؟ أرجو أن تبقوا معنا، وقفة قصيرة ثم نعود.



[فاصل إعلاني]

دور العلاقة مع الغرب وآفاق المشهد السياسي الليبي

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش بوادر الانفراج في العلاقة بين السلطات الليبية والجماعة الإسلامية المقاتلة. سيد السنوسي بسيكري، ليبيا ربما تخطو باتجاه مختلف عن باقي الدول خصوصا وأن هناك ضغوطا في التعامل بطريقة مختلفة ومتشددة أكثر مع الإسلاميين، ربما ضغوط من الغرب، الآن ليبيا تكاد تطوي هذا الملف مع الإسلاميين، هل هناك رسالة معينة ترسل بها ليبيا إلى الغرب في هذه المرحلة؟

السنوسي بسيكري: لا بد أن يكون هذا يعني العامل الخارجي كان وأصبح اليوم أكثر تأثيرا على التوجه العام لصانع القرار فليبيا اليوم تنفتح بشكل كبير على المجتمع الدولي، ليبيا اليوم تقود الاتحاد الأفريقي وتريد أن تظهر صورة إيجابية في أنها فاعلة على الساحة الدولية وأنها ستساهم في حلحلة كثير من الأزمات الإقليمية والدولية فيجب ألا يعوق ذلك ويشوش عليه ملف حقوقي وسياسي ليس مرضيا.

ليلى الشيخلي: ولكن سامحني في هذا الإطار أيضا ليبيا تشعر بشيء من خيبة الأمل، هي قدمت الكثير للغرب لأميركا بالتحديد فيما يتعلق ببرنامجها النووي ولم تحصد الكثير بدليل ما قاله عبد الرحمن شلغم وزير الخارجية السابق ومندوب ليبيا الحالي للأمم المتحدة قال يعني نكاد نندم على ما قدمناه، هل في هذا دلالة خاصة؟

السنوسي بسيكري: نعم الدلالة بأنه تعرفين الغرب له وسائل في الابتزاز له وسائل في إخضاع الآخر من أجل مصالحه ومن أجل أهدافه الإستراتيجية وليبيا لم تحسن التعامل مع هذه القضية وانجرت إلى ما أراد الغرب في قضايا مهمة جدا حيوية خدمت مصالح الغرب قبل أن تخدم مصالح ليبيا فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، التعاون في ملفات الإرهاب وغيرها، يبدو أن ليبيا استيقظت الآن ووجدت أن تجربة إيران وتجربة سوريا يمكن أن تكون مثالا يحتذى في المواجهة فتغير نوعا ما الموقف السياسي الليبي خلال الأشهر الماضية في مواجهة الصلف الأميركي والأوروبي لكن يبقى أن العامل هذا لا زال مؤثرا، ليس ضاغطا بدرجة كبيرة ولكن ليبيا بدافع ذاتي تريد أن تحسن صورتها لكي يفسح لها المجال أكبر في مساهمة دولية كما قلت من أجل أن يكون لها دور ريادي وأن تنجح تحديدا قيادة ليبيا لمشروعها في أفريقيا.

ليلى الشيخلي: طيب هذه وجهة نظر ولكن أيضا أريد أن أتوقف عند ملف لا يزال مفتوحا بشكل كبير هو سجن بوسليم يعني من الإشارات وهذه إشارة للناشط السياسي عاشور الشمس يقول إن مشكلة الحوار بين الإسلاميين والسلطة أنه جرى بشكل متقطع وأن السلطة اختارت أسلوبا ذكيا في حلحلة ملف الإسلاميين من خلال تقطيعهم إلى أخوان مسلمين وجماعات مقاتلة وسجناء بوسليم، هذا أسلوب ذكي لتفتيت الخصوم. ما رأيك دكتور مصطفى الفيتوري؟

 الولايات المتحدة أدركت أخيرا أن الدور الليبي مهم جدا ليس فقط في أفريقيا ولكن في المغرب العربي والعالم الإسلامي
مصطفى الفيتوري: لو حتى قبلنا هذا التصنيف يعني في الحقيقة هم يصنفون أنفسهم كذلك يعني هذه المسميات المختلفة هم الذين يطلقونها على أنفسهم يعني سواء كانوا في ليبيا أو في أي دولة أخرى. لكن خلينا نرجع لنقطتين يعني نقطة سجن بوسليم أولا هذا موضوع أمني وقضائي يعالج الآن في القضاء الليبي وسينال كل ذي حق حقه يعني لا أعتقد أنه يعني سيمر هكذا، بالنسبة لموضوع يعني تجميل صورة ليبيا كما يقال أو.. بالعكس هو اللي يحصل الآن هو الوضع الطبيعي للجماهيرية دورها مهم جدا في أفريقيا وأنا في اعتقادي أن الغرب وخاصة الولايات المتحدة أدركوا أخيرا يعني أن الدور الليبي مهم جدا جدا ليس فقط في أفريقيا ولكن في منطقة المغرب العربي بالتحديد والعالم الإسلامي أيضا والمنطقة العربية إجمالا وبالتالي لا يمكن تجاهل الدور الليبي يعني هم الذين استيقظوا أكثر.. كانوا في سبات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب خليني أسأل السنوسي بسيكري..

مصطفى الفيتوري: وكانوا يمارسون.. بس لحظة نقطة بسيطة لو سمحت..

ليلى الشيخلي (متابعة): نعم يعني هل بقي ملف سجن بوسليم، هل بقي سجن بوسليم هذا الملف يعني لكي ينتهي بيعني الملف الكبير العنوان الكبير للخصومة مع الإسلاميين بشكل عام هل يمكن أن نتوقع نهاية له في القريب العاجل على غرار ما حصل؟

السنوسي بسيكري: أتمنى ذلك يعني نعم هناك تطور فيما يتعلق بالتعامل مع سجناء الرأي وغيرهم، هذه مسألة مهمة لكن لا زالت بعض الإشكاليات المتعلقة بسجن بوسليم، ضحايا ذهبوا وتقول مؤسسات حقوقية إنهم قضوا في السجن مئات منهم بشكل مباشر عبر إطلاق نار، إلى الآن لم تسو ملفاتهم بشكل كبير يعني إحنا اليومان الماضيان سمعنا بأن السلطات الليبية أبلغت عوائل لهم خمسة أولاد أشقاء قضوا في السجن كانوا مختفين لمدة 15 سنة، لا تزال المعاملة، معاملة أهالي الضحايا فيما يتعلق بتعويضهم وإنصافهم لا تزال ليست بالشكل المطلوب ويطالب أهالي الضحايا بحقوق لا زالت السلطة تتردد فيها. نتمنى أن تكون المعالجة المستقبلية لهذا الملف ملف سجن بوسليم في ماضيه وفي حاضره بشكل قانوني وليس أمنيا، لا زال المعطى الأمني يؤثر، أتمنى أن يكون القانون والقضاء هو الفيصل.

ليلى الشيخلي: طيب ولكن في هذا الملف حتى الآن ألا يمكن القول دكتور مصطفى الفيتوري إن الفائز الأكبر هو سيف الإسلام القذافي، هو الذي يبرز كأنه المنقذ في هذا المجال؟

مصطفى الفيتوري: دعيني أعرج على نقطة مهمة جدا يعني في المقابل هنالك العديد من المواطنين الليبيين سواء كانوا أعضاء حركة اللجان الثورية -وهي بالمناسبة ليست تنظيما فاشستيا أو حديديا أو بوليسيا أو أمنيا كما يعتقد الآخرين يعني هي تنظيم مفتوح جدا جدا- راحوا ضحايا الإرهاب في المدن الليبية خاصة في بنغازي في الفترة الماضية على يد من يسمون أنفسهم إسلاميين سواء الجماعة الإسلامية المقاتلة أو غيرها. ما يحصل الآن من حراك في ليبيا هو أؤكد من جديد هو تطور طبيعي للأوضاع يعني بعد فترة سيئة من العلاقات والمواجهات الشرسة مع الولايات المتحدة ونحن أكثر من يعرف الولايات المتحدة ويعرف معطيات المواجهة معها وكيفية التعامل معها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب بس تعليق أخير فقط حتى يعني بالنسبة للفائز..

مصطفى الفيتوري (متابعا): بعد عقدين يعني نحن خريجو مدرسة المواجهة مع الولايات المتحدة، لو سمحت لي هذه النقطة أشار لها ضيفك..

ليلى الشيخلي (متابعة): يعني للأسف الثواني الأخيرة في الواقع.

مصطفى الفيتوري (متابعا): يعني نحن خريجو هذه المدرسة نعرفها جيدا وبالتالي أنا لا أعتقد في موضوع البرنامج النووي الليبي لا أعتقد أن الجماهيرية تم خداعها أو خدعت بالعكس أنا أعتقد أنها اتخذت القرار السليم بمحض إرادتها، وما يجري الآن ليس له علاقة بضغوطات غربية أو أميركية بالعكس هذا ما يجري الآن هو تطور طبيعي لأن الذي حصل أن من يصفون أنفسهم بالجماعة الإسلامية المقاتلة هذا التنظيم الفاشي -أنا أعتبره فاشيا الحقيقة في ممارساته السابقة يعني- هم الذين أبدوا نوعا من المراجعة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): على العموم أنا مضطرة يعني أطراف ليست موجودة تماما يعني أنا..

مصطفى الفيتوري (متابعا): وراجعوا أفكارهم ونحن نرحب بهذه..

ليلى الشيخلي (متابعة): لا أستطيع.. مضطرة أن أختم الحلقة، شكرا جزيلا من طرابلس الدكتور مصطفى الفيتوري الأستاذ بأكاديمية الدراسات العليا الليبية، من لندن السنوسي بسيكري الكاتب والمحلل السياسي الليبي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة، في أمان الله.