- ملامح الإستراتيجية الجديدة والعناصر التي تقوم عليها
- صعوبات الوضع الأفغاني وإمكانية التغلب عليها


 
ليلى الشيخلي
حبيب حكيمي
 فواز جرجس

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند إستراتيجية الولايات المتحدة الجديدة تجاه أفغانستان في ضوء المحادثات الجارية في واشنطن بين وزراء خارجية البلدين إضافة لنظيرهما الباكستاني في تحرك هو الأوسع بين الأطراف الثلاثة لإعادة صياغة إستراتيجية الحرب هناك بعدما أخفقت في احتواء النشاط المسلح لحركة طالبان ضد القوات الأجنبية. في حلقتنا محوران، كيف تبدو ملامح إستراتيجية إدارة أوباما تجاه أفغانستان وما العناصر الجديدة التي تقوم عليها؟ وما التحديات التي تعترض التوجهات الأميركية الجديدة تجاه طالبان وما فرص التغلب عليها؟... على صعيد السياسة الخارجية تبدو إدارة أوباما أنشط ما تكون في الملف الأفغاني فمنذ تنصيبه رئيسا قرر أوباما زيادة قواته في أفغانستان وعين مبعوثا خاصا له هناك، اليوم تستكمل وزيرة خارجيته عناصر رؤيته لكسب الحرب في أفغانستان قبل أن تتحول إلى فييتنام أخرى فيما تترسخ القناعة بأن خيار القوة لن يحقق أهدافه في بلد لم يخضع عبر تاريخه لأي قوة أجنبية كما جاء في مقالة اليوم لوزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كل الطرق يجب أن تقود إلى إلحاق الهزيمة بطالبان وحلفائها، بهذا القدر من التصميم خطب الرئيس الأميركي باراك أوباما متعهدا بالمضي قدما في إستراتيجيته الجديدة في أفغانستان تلك التي استهلها بإرسال 17 ألف جندي إلى هناك وبتعيين مهندس الوضع القائم حاليا في البلقان ريتشارد هولبروك مبعوثا له لدى كابول وإسلام آباد. يدرك أوباما ما يحتاجه ذلك الحشد العسكري من تمويلات طائلة وحاضنة إقليمية مساندة تؤمن الإمدادات والدعم القتالي، يفترض بالتمويل أن يصوت عليه الكونغرس قريبا وسط جدل بين أعضائه حول جدوى الإنفاق على أمل كسب حرب في بلاد يفخر أهلها بأنها كانت على الدوام مقبرة للغزاة، فمن أجل مراقبة الحدود الباكستانية الأفغانية أنفقت واشنطن 13 مليار دولار دون أن تنجح في منع استغلالها من قبل طالبان ملاذا لقادتها ومقاتليها، طالبان التي توعدت التعزيزات والخطط الأميركية بربيع ساخن وبباب مفتوح للسلام بعيدا عن التدخل الأجنبي. بدا الإخفاق واضحا في تحجيم القاعدة وطالبان أثناء توتر العلاقات بين كابول وإسلام آباد حيث تبادلت العاصمتان تهمة التقصير في محاربة ما يسمى الإرهاب، ولإعادة الثقة بينهما دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وزيري خارجية البلدين لحوار مصارحة، حوار سجل فيه كل منهما حرجا بالغا من استمرار الغارات الأميركية على أهداف مدنية بحجة تعقب القاعدة وطالبان في حين لم تخف أفغانستان وأميركا الريبة من الهدنة المفتوحة التي التزمت بها باكستان في وادي سوات خوفا من أن تمنح طالبان المحلية وتلك الأفغانية فرصة لالتقاط الأنفاس. اعتبارات وحسابات تؤكد حاجة الأهداف الأميركية لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والأميركية في المنطقة قبل الحديث عن أي نجاح لحملة أوباما الذي قرر خلافا لسياسته في العراق ألا يترك أفغانستان للأفغان.



[نهاية التقرير المسجل]

ملامح الإستراتيجية الجديدة والعناصر التي تقوم عليها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من كابول الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني حبيب حكيمي، من نيويورك معنا البروفسور فواز جرجس أستاذ العلوم السياسية في جامعة ساره لورنس في نيويورك. ونبدأ معك سيد حبيب حكيمي يعني عدا عن تغيير الأولويات بين بوش وأوباما واضح أن أوباما الآن يتحدث بلغة مختلفة بخطاب أكثر صرامة مع كل من كابول وإسلام آباد، كيف يتوقع أن ينعكس هذا على الحرب في أفغانستان؟

حبيب حكيمي: أولا الإستراتيجية السابقة للولايات المتحدة ثبت فشلها في أفغانستان خلال السنوات السبع الماضية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب في أفغانستان ومواجهة طالبان خاصة من الناحية العسكرية لأن حركة طالبان استطاعت أن توسع دائرة هجماتها في هذه المرحلة في أفغانستان وتسيطر على مناطق كثيرة في أفغانستان لم تكن تحت سيطرتها من قبل ولذلك وجب على الولايات المتحدة حسب الإدارة الجديدة إعادة النظر في الإستراتيجية السابقة التي تعترف الولايات المتحدة بفشلها وعدم كفايتها لمواجهة طالبان في أفغانستان وعناصر القاعدة ولذلك إدارة أوباما تتحدث عن إستراتيجية جديدة، طبعا الإدراة الجديدة للولايات المتحدة لها خطاب مختلف عن إدارة بوش تماما في الصعيد العالمي وفي الصعيد الإقليمي وكذلك فيما يتعلق بأفغانستان وباكستان وخطاب أوباما هو خطاب التغيير في السياسة الأميركية وتحسين الوجه الأميركي في العالم وفي هذه المنطقة المتوترة أيضا ولذلك تهدف إلى وضع إستراتيجية جديدة ولكن من منطلق آخر، إستراتيجية بوش لما وضعت لأفغانستان هذه الإستراتيجية حاولت أن تبعد أولا دول الجوار من أفغانستان وحاولت تقويض نفوذ على الأقل دول الجوار في أفغانستان ولكن ثبتت.. يبدو أن الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة بدأت تتفهم لهذه المشكلة وبدأت تتفهم صعوبة الأوضاع الأمنية والسياسية في أفغانستان وتهدف إلى وضع إستراتيجية جديدة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسأل دكتور فواز جرجس هل من وجهة نظرك أن هذا أبرز ما سيميز الإستراتيجية الجديدة تجاه أفغانستان بمعنى أن الدور الأقليمي سيؤخذ بعين الاعتبار بالمقام الأول؟

فواز جرجس: في الواقع أعتقد أن ملامح الإستراتيجية الأميركية إزاء المسرح الباكستاني الأفغاني لم تظهر بعد، الإستراتيجية الأميركية ما تزال طور التشكيل والصياغة، هناك عدة مراجعات للملف الباكستاني الأفغاني في وزارة الدفاع والبيت الأبيض ووزارة الخارجية ومن ثم علينا الانتظار قليلا للتحدث وبعمق وبكل تأكيد عن طبيعة هذه الإستراتيجية. ولكن هناك نقطتين مهمتين في هذا الإطار النقطة الأولى الحقيقة من الخطأ بمكان أخذ كلام أو حديث باراك أوباما على أنه سوف يشكل الإستراتيجية، كلام الصرامة إزاء حركة طالبان، والنقطة الثانية والمهمة أن هذه الإدارة وتعتقد اعتقادا جازما بأن الحل السياسي الرؤية السياسية الإقليمية هي الحل الأنجع والأنفع في المسرح الباكستاني والأفغاني ومن ثم أعتقد أن زيادة القوات الأميركية في أفغانستان لأنه قرر إرسال 17 ألف عسكري إلى أفغانستان هي ليس لتحقيق انتصار عسكري في أفغانستان وطبعا القيادة العسكرية الأميركية تعتقد أنه لا يمكن إنجاز انتصار عسكري في أفغانستان لعدة أسباب، إرسال القوات الأميركية هو لتدعيم الموقف السياسي والتفاوضي في هذه الإدارة عندما يأتي وقت الكلام والحل مع قبائل البشتون وطالبان، إذاً علينا الحقيقة التمييز بين الخطاب الصارم لباراك أوباما والإستراتيجية الأميركية التي هي الآن في طور التشكل والصياغة.

ليلى الشيخلي: وربما أيضا يعني أفهم من كلامك سيد حبيب حكيمي أن الموضوع أيضا يتعلق بتعريف النصر والهزيمة الآن في أفغانستان هناك إعادة نظر في مفهوم النصر ليس بالضرورة إلحاق الهزيمة بطالبان وإنما نوع من المصالحة والتنمية ربما الاقتصادية، هل توافق؟

الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة تفهم تماما أن الحسم العسكري للأزمة الأفغانية لا يمكن لذلك تهدف إلى إيجاد توازن بين الحل السياسي والعسكري

حبيب حكيمي:
أنا أعتقد كذلك أن الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة تفهم تماما أن الحسم العسكري للأزمة الأفغانية لا يمكن ولذلك الولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما تهدف إلى إيجاد توازن بين الحل السياسي والحل العسكري مع أن الولايات المتحدة طبعا تركز على استخدام القوة ضد مقاتلي طالبان وعناصر القاعدة وتعتبر أن الحسم العسكري لا يكفي لوحده ولذلك تبحث عن الحل السياسي كذلك وهناك نشهد في أفغانستان أحيانا الكلام للمفاوضات مع طالبان أو أحيانا إشراك طالبان في النظام السياسي في أفغانستان..

فواز جرجس (مقاطعا): ممكن أن أتدخل..

ليلى الشيخلي: تفضل دكتور نعم.

حبيب حكيمي (متابعا): وكذلك إحداث فصائل بين القبائل حتى تتصدى لمقاتلي طالبان لإيجاد الشرخ بين طالبان وكل هذه الأشياء تشير إلى أن الإدارة الجديدة لا تعتقد أن الحسم العسكري هو الحل النهائي.

ليلى الشيخلي: طيب تفضل دكتور فواز يبدو أن لديك تعليقا على هذه النقطة.

فواز جرجس: هناك قناعة في ضمن نخبة السياسة الخارجية الأميركية بأن حركة طالبان وقبائل البشتون لن يتفاوضوا طالما بقي ميزان القوى العسكري لصالح طالبان يعني هناك قناعة بأن حركة طالبان هي الحقيقة تحقق إنجازات عسكرية مهمة وهي ليست بصدد التواصل السياسي أو المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، ومن هنا القناعة بدأت تتشكل في الولايات المتحدة وضمن إدارة باراك أوباما بأن الهدف الرئيسي للإستراتيجية الأميركية إقناع حركة طالبان لأن الولايات المتحدة لن تتراجع لن تنهزم في أفغانستان، ومن هنا هذه الإستراتيجية تعتمد على العصا والجزرة يعني إرسال مزيد من القوات الأميركية لتجديد الضغوط العسكرية على حركة طالبان ولكن في ذات الوقت مع القناعة بأن الرؤية السياسية والحل الإقليمي والتفاوض مع باكستان والهند وإيران هو الحل الأنجع لهذه القضية. إذاً علينا عدم الانخداع والقول بأن الخطاب الصارم لهذه الإدارة يعني حربا متواصلة وحربا يعني بدء بزيادة نوعية الصراع، أنا أعتقد أننا يمكن أن نشهد بداية لنهاية المشهد المأسوي في المسرح الباكستاني الأفغاني في السنتين القادمتين وخاصة أن الوضع الكارثي الاقتصادي في الولايات المتحدة تحدد مما يعني لا يعطي قدرة للإدارة الأميركية على يعني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الإنفاق.

فواز جرجس (متابعا): الانخراط العسكري الكامل في هذه الجبهة.

ليلى الشيخلي: ربما يعني تأكيدا لما تقول فقط استوقفني ما كتبه باتريك سيل في هذه النقطة، تحدث كان يتحدث عن تصريحات لديفد ماكيرنن القائد الميداني الأميركي في أفغانستان قال إنه واضح إنه أصبح أكثر حرصا في انتقاء كلماته في أي تصريح يدلي به فهو عندما يستخدم كلمة متمردين يشير إلى طالبان وعندما يستخدم كملة إرهابيين فإنه يعني القاعدة وفي هذا أيضا هذا تحول لافت.

فواز جرجس: في الواقع.. نعم. هذا الحقيقة تحول لافت والشيء المهم الحقيقة في هذه الإدارة أنها تميز بين تنظيم القاعدة وما بين قبائل البشتون وحركة طالبان، وطبعا في خلال حملته الإنتخابية تحدث باراك أوباما عن تحقيق انتصار ضد حركة طالبان، أعتقد أن هذا الخطاب بدأ يتغير القيادة العسكرية قالتها وبصراحة لا يمكن تحقيق انتصار عسكري في أفغانستان لأننا كما نعلم أفغانستان تختلف جذريا عن بعض المسارح الأخرى، ومن هنا هذه الإستراتيجية أكثر تعقيدا وتركيبا مما يقال في وسائل الإعلام العربية والأفغانية أيضا.

ليلى الشيخلي: ولكن البعض يذهب إلى أن هناك مقارنات ضرورية، يذهبون إلى أننا ربما نشهد صحوات أفغانية على غرار الصحوات العراقية، هل هذا ممكن؟ سنتابع هذا بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

صعوبات الوضع الأفغاني وإمكانية التغلب عليها

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش المراجعة التي تجريها إدارة الرئيس أوباما لإستراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان. سيد حبيب حكيمي، وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قال إن القوات السوفياتية التي كان لديها 120 ألف رجل على الأرض خسرت لأنها افتقدت دعم الناس، هل هذا ما ستسعى إليه إدارة أوباما بمعنى أن المرحلة القادمة ستشهد محاولة لشراء القبائل والإنفاق على المشاريع البنيوية أكثر من السابق؟

حبيب حكيمي: طبعا الإدارة الأميركية تهدف إلى هذا ولكن في النهاية أنا أعتقد أن إدارة أوباما لا تستطيع أن تستخدم عناصر بين القبائل لمقاتلة طالبان أو لمقاتلة عناصر القاعدة، والولايات المتحدة تريد أن تجرب تجربة الصحوات في العراق في أفغانستان ولكن هناك فرقا كبيرا بين ما جرى في العراق وما يجري في أفغانستان، عناصر القاعدة في العراق ارتكبوا جرائم ضد العشائر في العراق ولذلك العشائر في العراق قامت ضد القاعدة وطردت القاعدة، والولايات المتحدة ساعدت العشائر في العراق ضد القاعدة ولذلك أدت إلى تصفية عناصر القاعدة بين في العراق وبين العشائر في العراق. ولكن في أفغانستان المناطق القبلية والعشائر هي تعتبر ملاذا آمنا لعناصر القاعدة وحركة طالبان وأصلا حركة طالبان جزء كبير من حركة طالبان منبعث من القبائل ولا يمكن لرجل ينتمي إلى قبيلة أن يأخذ السلاح ويأخذ الفلوس من الولايات المتحدة ويقاتل ضد قبيلته وهذا لا يمكن لأن تجربة المليشيات في أفغانستان ما يسمى بالأربكي في أفغانستان ثبت في أفغانستان في بعض المراحل نجاحه ولكن القبائل كانت تمول هذه المليشيات وهؤلاء كانوا يدافعون عن القبيلة أمام القبائل الأخرى التي كانت تعترض على هذه القبائل وكانت تحارب هذه القبائل ولكن المليشيات لا يمكن استخدامهم من قبل النظام السياسي في أفغانستان أو من قبل القوات الأميركية في أفغانستان لمقاتلة طالبان الذين يعتبرون جزءا من هذه القبائل. باعتقادي الإدارة الأميركية تريد أن...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): فهمت. يعني دكتور.. نعم أكمل الفكرة لو سمحت لأني أريد أن أعلق على هذه النقطة.. طيب لننتقل يعني أن تقول إن هذه العلاقة بين القبائل والعشائر، إلى أي حد دكتور فواز جرجس تفهمها الإدارة الأميركية؟ إلى أي حد تأخذها في الاعتبار وأيضا إلى أي حد تأخذ في الاعتبار أن طالبان هي في النهاية صنيعة المخابرات الباكستانية والعلاقة القوية التي تربط الطرفين والتي لم تنجح الإدارة الماضية في فهمها؟

فواز جرجس: في الواقع بداية منذ حوالي سنة ونصف كثر الحديث عن قضية يعني خلق أو بناء مليشيات مثل الصحوات في العراق ولكن أؤكد لك الآن أن هناك قناعة مترسخة خاصة ضمن قيادات الجيش الأميركي بأنهم يميزون بين المسرح العراقي والمسرح الأفغاني، العديد من القياديين العسكريين وصلوا إلى قناعة بأن مجالس الصحوات لا يمكن إنشاؤها وبناؤها في أفغانستان لأن طبيعة وبنية العشائر والقبائل في أفغانستان تختلف جذريا وبنيويا عن طبيعة العشائر والقبائل في العراق. ومن هنا هذه نقطة مهمة جدا لأن الجنرال الأميركي باتريوس قالها وبصراحة بأن المسرح العراقي يختلف عن المسرح الأفغاني ومن هنا لن يستثمروا أموالا في بناء ما يسمى أبناء الصحوات أو.. ولكنهم وهذه نقطة مهمة جدا هذه الإدارة الإدارة الجديدة سوف تستثمر مليارات الدولارات في الوضع الاقتصادي، بناء بنية اقتصادية ومحاولة التودد إلى أبناء العشائر والقبائل في باكستان وفي أفغانستان وليس إنشاء مجالس مثل الصحوات في أفغانستان وباكستان. ولكن يبدو أن الحكومة الباكستانية هي الآن تعتمد نفس الأسلوب من خلال تسليح بعض القبائل والعشائر من أجل قتال حركات طالبان في باكستان وعلى الحدود الباكستانية الأفغانية.

ليلى الشيخلي: يعني إذا تحسن الوضع الاقتصادي إذا تحسن الوضع المعيشي للمواطن الأفغاني، سيد حبيب حكيمي، هل سنرى تحولا منه تغيرا في موقفه تجاه طالبان؟

حبيب حكيمي: أنا لا أعتقد، أولا المناطق التي تسيطر عليها طالبان هي مناطق كبيرة وواسعة جدا في أفغانستان وكما تعترف الإدارة الأميركية به أن أكثر من 50% من الأراضي الأفغانية تحت سيطرة طالبان، كيف تستطيع الولايات المتحدة أن ترفع المستوى المعيشي في هذه المناطق وهي لا تستطيع أن تذهب إلى هذه المناطق؟ وإذا كانت القضية تتعلق بالمدن الأفغانية وبالمناطق التي تسيطر عليها القوات الأميركية والحكومة الأفغانية أنا باعتقادي رفع المستوى المعيشي في هذه المناطق لن يؤثر في مسار حركة طالبان في تلك المناطق لأن الآن الأوضاع الاقتصادية والأوضاع المعيشية هناك صعبة للغاية وفي كل أفغانستان صعبة وحركة طالبان تستطيع أن تقاوم القوات الأميركية وتحسين الأوضاع الاقتصادية في كثير من المناطق باعتقادي لن يؤثر في المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان..

إدارة باراك أوباما تعتبر المسرح الباكستاني والأفغاني من أهم المسارح في إستراتيجيتها الخارجية خاصة أنها تعتقد أن مناطق القبائل في باكستان على الحدود الباكستانية الأفغانية هي الملاذ الآمن لتنظيم القاعدة

فواز جرجس
(مقاطعا): ولكن الحقيقة أنت لا تأخذ بعين الحسبان أن هذه الإدارة سوف تستثمر يعني رصيدا كبيرا عسكريا وسياسيا واقتصاديا في أفغانستان، النقطة المهمة للجمهور العربي يبدو أن إدارة باراك أوباما لن تترك أفغانستان في السنوات الأربع، هذه الإدارة تعتبر أن المسرح الباكستاني والأفغاني من أهم المسارح في إستراتيجيتها الخارجية وخاصة أنهم يعتقدون أن مناطق القبائل في باكستان على الحدود الباكستانية الأفغانية هي الملاذ الأمين لتنظيم القاعدة ومن هنا تبدو هذه أهمية المراجعة للإستراتيجية الأميركية في هذين المسرحين، ولكنني لا أعتقد أبدا أن هذه الإدارة يمكن أن تتراجع تحت ضربات طالبان وإذاً الحقيقة في الواقع حركة طالبان مدعوة الآن وخاصة إذا قررت هذه الإدارة إيجاد رؤية سياسية وحل إقليمي أن تتعامل مع الوضع..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بما أنك تحدثت عن ملاذات آمنة كيف يمكن لاتفاقية سوات أن تنعكس على الإستراتيجية الجديدة التي يمكن أن تضعها إدارة أوباما؟

فواز جرجس: طبعا لأن في الواقع يعني المبعوث الأميركي لباكستان أفغانستان هولبروك الحقيقة كان منزعجا جدا جدا لأنه قالها بوضوح لا نفهم طبيعة هذه الاتفاقية لأن هذه الاتفاقية يمكن أن تمد حركة طالبان وطبعا بعض العناصر من تنظيم القاعدة بملاذات آمنة. ومن هنا صعوبة وتعقيد الإستراتيجية الأميركية الحقيقية، في الواقع الإستراتيجية الأميركية في وضع لا تحسد عليه أبدا في هذا المسرح يعني ليس هناك من خيارات عديدة للقيادة الأميركية وخاصة أن باراك أوباما يعني قالها للجمهور الأميركي بأن هذا المسرح هو المسرح الأهم ولكن ليس لديه الخيارات التي يمكن أن تعطيه القدرة على تحقيق إنجاز وانتصار مهم في هذا المسرح، ومن هنا صعوبة هذه الإستراتيجية وخطورة هذه الإستراتيجية لأن الوضع الاقتصادي الأميركي الكارثي يؤثر وبفعالية على قدرة هذه الإدارة على استثمار رصيد هائل في هذا المسرح.

ليلى الشيخلي: نعم بروفسور فواز جرجس أستاذ العلوم السياسية في جامعة ساره لورنس في نيويورك شكرا لك، وشكرا للكاتب والمحلل السياسي الأفغاني حبيب حكيمي، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. بإمكانكم كالمعتاد المساهمة باختيار مواضيع الحلقات القادمة على عنواننا indepth@aljazeera.net في أمان الله.