- دلالات التصرف الإسرائيلي مع سفن كسر الحصار
- التداعيات المتوقعة والردود المطلوبة عربيا ودوليا

حسن جمول
بشارة مرهج
مصطفى البرغوثي
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف في حلقة اليوم عند اعتراض زوارق إسرائيلية طريق سفينة الأخوة اللبنانية التي كانت تحاول فك الحصار المضروب على قطاع غزة واقتيادها نحو ميناء أسدود العسكري. وفي حلقتنا محوران اثنان، ما هي الرسائل التي تريد إسرائيل إيصالها عبر اعتداءاتها المتكررة على سفن كسر الحصار؟ وهل تنجح محاولاتها في عزل غزة عن العالم الخارجي ومنع تدفق المساعدات الإنسانية إليها؟... أقرت إسرائيل أنها لم تعثر على أسلحة على متن سفينة الأخوة اللبنانية التي كانت في طريقها إلى غزة وكانت زوارق البحرية الإسرائيلية قد اعترضت السفينة في مياه القطاع واعتدى الجنود الإسرائيليون على ركاب السفينة وقاموا بتحطيم أجهزتها الملاحية ثم اقتادوها إلى ميناء أسدود العسكري حيث سيتم احتجازها هناك وتسليم ركابها إلى الشرطة الإسرائيلية للتحقيق معهم، وقد قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تعليقا على الحادث أن المعادلة تغيرت وأن السفن التي تعتقد أن بإمكانها كسر الحصار وفتح غزة على العالم قد انتهت.

[شريط مسجل]

تسيبي ليفني/ وزيرة الخارجية الإسرائيلية: لقد تغيرت المعادلة كما انتهت الروايات التي وقعت في الماضي حينما كانوا يطلقون النار ولا نرد كما أن روايات القوارب التي يظن بقدرتها على كسر ما يسمى بالحصار وفتح غزة بحرا للعالم انتهت أيضا كما رأينا انتهت تماما، كما أن هناك الكثير من الأمور قررناها من قبل وسنقوم بها بعد ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: احتجاز طاقم سفينة الأخوة اللبنانية مؤشر على قلق إسرائيلي متزايد من محاولات فك الحصار على قطاع غزة، كما أثار الحدث في الوقت نفسه تساؤلات حول مصير محاولات مماثلة متوقعة طالما ظل الحصار مفروضا على القطاع المنكوب.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: محاولات لتحدي الحصار ومحاولات مضادة لمواجهة التحدي تلك هي طبيعة الحركة البحرية قرب ساحل غزة، هي انتفاضة قوارب انطلقت قبل بضعة أشهر من الساحل القبرصي هدفها الأساس إنساني أما وجهتها فالقطاع المحاصر، انتفاضة تبدو استكمالا لأخرى فلسطينية. من الرمزي إلى السياسي إلى المادي تطورت طبيعة التضامن مع أهل غزة، محاولة تلاحق أخرى وسط انقسام حول جدواها بين من يراها ضرورة ملحة ومن يراها جهودا مآلها إلى الفشل في ظل تعنت إسرائيلي غير أن مقياس نجاح أو فشل المحاولة بحرا من وجهة نظر من خاضها من نشطاء سلام وحقوقيين وصحفيين يكمن في تمكنهم من فتح خط بحري يصل قطاع غزة بالعالم ولفت أنظار هذا العالم إلى معاناة الشعب الفلسطيني ووصول جملة رسائل إنسانية إلى الفلسطينيين وأخرى سياسية إلى إسرائيل والغرب الرسمي الداعم لها. ومن قارب الكرامة إلى سفينة شحن لبنانية لا تحمل اليوم مجرد دعم معنوي للقطاع المنكوب بل أطنان من الإمدادات قد تسد احتياجات قرابة مليوني نسمة لأيام معدودات، صحيح أن احتجاز البحرية الإسرائيلية لمن على متن السفينة الأخوة واستهداف قارب الكرامة من قبلها وإجباره على العودة إلى لارنكا قد يثير الشكوك في جدوى هذه المحاولات إلا أن قيمتها الفعلية قد لا تضح آنيا وربما تتجلى في مرحلة مقبلة.



[نهاية التقرير المسجل]

دلالات التصرف الإسرائيلي مع سفن كسر الحصار

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة للنقاش من بيروت بشارة مرهج الوزير السابق وعضو المبادرة الوطنية لكسر الحصار على غزة، ومن رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية. وأبدأ معك سيد مرهج برأيك لماذا تم التعامل بهذا الشكل غير المسبوق مع السفينة اللبنانية بالتحديد؟

إسرائيل تريد الاستمرار في الحصار وتكريس التجزئة بين البلدان العربية وتيئيس الشعب الفلسطيني وابتزازه ودفعه إلى القبول بالشروط المهينة التي تسعى إسرائيل لفرضها
بشارة مرهج:
لأن إسرائيل تريد الاستمرار في الحصار وتريد أن تكرس التجزئة بين البلدان العربية وتريد أن تقول للشعب الفلسطيني إن الشعب العربي يتضامن معكم كلاميا وعندما يأتي أمر الفعل فالكل ينكفئ وتريد من ذلك استطرادا تأييس الشعب الفلسطيني وابتزازه ودفعه إلى القبول بالشروط المهينة التي تسعى إسرائيل لفرضها ليس على غزة فقط وإنما على الشعب الفلسطيني وعلى الدول العربية جماعة.

حسن جمول: ولكن في السابق كانت هناك بعض السفن تمكنت من كسر الحصار، هناك سفن تعاملت معها بخشونة وتم تغيير وجهتها أما السفينة اللبنانية فقد اقتيدت إلى ميناء أسدود، هل لهذا خصوصية معينة؟

بشارة مرهج: طبعا هذه السفينة تعبر عن مبادرة وطنية واسعة في لبنان وقد ساهم فيها منظمات وهيئات المجتمع المدني في لبنان من مختلف التيارات السياسية وكانت تعبيرا عن توجه لبنان نحو فلسطين ونحو أهل غزة للتضامن معهم فعليا وليس فقط سياسيا وعاطفيا وهذه العلاقة لا تريد إسرائيل أن تستقر وأن تترسخ بين الشعبين اللبناني والفلسطيني لأنها تعني المزيد من الصمود بالنسبة للشعب الفلسطيني وتعني أن هناك تصميما لدى الشعوب العربية لاحتضان الشعب الفلسطيني وعدم تركه وحيدا، الشعب الفلسطيني ليس وحده في هذه المعركة كلنا مع الشعب الفلسطيني وهذه هي الرسالة التي أرادت هذه السفينة أن ترسلها عبر المطران كبوجي والمحامي هاني سليمان والشيخ داود مصطفى والشيخ صلاح الدين علالي وطبعا عبر سلام خضر وأوغاريت دندش ومحمد قلاق ومازن ماجد وطاقم السفينة وقبطان السفينة وصاحب السفينة السيد محمد يوسف.

حسن جمول: دكتور مصطفى البرغوثي برأيك هل هذا التصرف هو السياسة الجديدة لما بعد حرب غزة بغض النظر عن هوية السفينة؟

مصطفى البرغوثي: لا، أنا برأيي هناك أمر منهجي متواصل في السياسة الإسرائيلية لكن هناك تصعيد في هذا الأمر الذي جرى اليوم هو يعبر عن ثلاثة أشياء، أولا هو اعتداء على لبنان لأن إسرائيل اعترضت سفينة لبنانية في المياه الإقليمية، وهي مياه لا تخص إسرائيل، في المياه الإقليمية الدولية وبالتالي هذا أولا اعتداء مباشر وعمل من أعمال الحرب ضد لبنان ويجب أن يقابل بما يجب أن يقابل به الأمر من وقفة صارمة ضد هذا العدوان ليس فقط من قبل لبنان بل من المحيط العربي والعالمي، ثانيا هذا تكريس لظاهرة أن إسرائيل تقول للعالم أنا أحتل غزة بالكامل ولكن رغم أنني أحتل غزة بالكامل أنا أيضا أواصل الحصار على غزة هناك، هذا يعني أن إسرائيل تتنكر بصورة كاملة لميثاق اتفاقية جنيف الرابعة بالكامل وهي أمام العالم وعلى الملأ تواصل الاحتلال واعتراضها لسفينة متوجهة إلى غزة هو عمل من أعمال الاحتلال الذي تنفي وجوده أصلا ثم في نفس الوقت وهي تحتل الأرض تقوم بخرق مباشر لوضع هذا الشعب المليون ونصف إنسان تحت الاحتلال وتحت الحصار في مخالفة فجة للقانون الدولي، أنا برأيي لم تكن إسرائيل لتتجرأ أن تصل إلى هذه الدرجة من الرعونة وهذا الإجرام الذي تمارسه لولا الصمت الدولي والصمت الواسع على ما تقوم به من جرائم لو كان هناك تصدي للجريمة الكبرى التي ارتكبتها في غزة لما تجرأت أن تستفحل بالأمور إلى هذه الدرجة. تبقى نقطة أخيرة مهمة وهي لماذا تقوم بذلك الآن؟ أنا برأيي أن إسرائيل تستهدف كل المقاومة الفلسطينية سواء كانت مقاومة شعبية أو مقاومة جماهيرية أو مقاومة مدنية أو مقاومة عسكرية تريد أن تكسر روح وإرادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني تريد أن تكسر كل من يقف في وجه المشروع التصفوي الإسرائيلي الذي يستهدف القدس ويستهدف حق اللاجئين ويستهدف حقوقنا كفلسطينيين بصورة عامة وهذا هو الهدف المباشر لاستمرار الحصار على غزة والذي يشكل عملا من أعمال  الحرب الواضحة.

حسن جمول: ولكن إسرائيل تقول إن هذه السفن تحديدا هذه السفينة لم تطبق الإجراءات البحرية العادية وهذا أثار شكوكا لديها أنها ربما تكون تهرب شيئا أو تهدد الأمن الإسرائيلي ومن ثم سيطلق سراحها.

مصطفى البرغوثي: ولكن هل إسرائيل مسؤولة عن كل بحار العالم؟ هل من حق إسرائيل أن تذهب إلى كل مكان في بحار العالم وتعترض أي سفينة تشك فيها؟ هذا كلام غريب، من أعطى إسرائيل هذه المكانة الدولية؟ ثم ثانيا لنفرض جدلا أن ذلك مقبول -وهو غير مقبول- هم صعدوا إلى السفينة وشافوا أن ما فيش أي شيء ومع ذلك أخذوها قطروها إلى إسرائيل والآن يخضعون من هم على متنها الذين -وأنا أحييهم جميعا كمبادرين وطنيين جاؤوا للتضامن مع الشعب الفلسطيني نعتز بهم- أخذوهم إلى إسرائيل للتحقيق معهم بأي سلطة؟ بأي حق تقوم إسرائيل بهذه القرصنة المباشرة على الصعيد الدولي؟ إسرائيل لا تملك هذا الحق ولكن من المؤسف أن يصمت العالم على ما قامت به وأنا آمل أن يتوجه لبنان إلى مجلس الأمن وللجمعية العمومية للأمم المتحدة وإلى كل المحافل الدولية ويحاسب إسرائيل على هذه القرصنة الدولية وأن تقف إلى جانبه الدول العربية كلها.

حسن جمول: نعم، سيد بشارة مرهج هل يعتبر لبنان أن ما حصل هو اعتداء عليه فعلا؟

بشارة مرهج: طبعا هناك اعتراض للسفينة هناك اعتداء على ركابها هناك خطف للركاب والسفينة هناك احتجاز حريات، هذا عمل عصابات وليس عمل دولة تدعي الديمقراطية هذا عمل قرصنة بامتياز ولذلك هب لبنان من أقصاه لأقصاه سواء على الصعيد الرسمي أو على الصعيد الشعبي للتضامن مع المطران كبوجي ومع المشايخ الأجلاء ومع الدكتور هاني سليمان والإعلاميين وطاقم السفينة، رئيس الجمهورية أجرى الاتصالات اللازمة وأعطى التوجيهات اللازمة وكذلك رئيس مجلس النواب وكذلك رئيس مجلس الوزراء وكل الهيئات السياسية استنكرت في لبنان هذا العمل الإجرامي هذه القرصنة التي تهين كل من لديه أسطول في البحر الأبيض المتوسط، رأينا كيف أن السفينة الفرنسية هرعت لحماية إسرائيل في حين أنهم تفرجوا على هذه العملية القرصنة أو على هذا الاعتداء على مرأى من العالم كله والكل يعلم عبر الأقمار الصناعية ماذا جرى ويعلم أن هذه السفينة تحمل مساعدات إنسانية ليس إلا وقد تم التدقيق بحمولتها في طرابلس لبنان وفي لارنكا وقد تم التأكد من ذلك ولكن بعد فوات الأوان في الكيان الصهيوني نفسه..

حسن جمول (مقاطعا): سيد مرهج يعني بموازاة التضامن والاستنكار الذي تتحدث عنه ماذا سيفعل لبنان إزاء ما يعتبره اعتداء عليه؟ هل سيتوجه إلى مجلس الأمن على الأقل؟

بشارة مرهج: كل الاحتمالات مفتوحة حاليا وهذا الأمر هو مدار بحث بين القيادات السياسية العليا في البلاد ومن الممكن أن يتخذ لبنان أي إجراء يحمي أبناءه ويحمي هذه السفينة ويحمي كرامته لأن هذه العملية كانت عملية حربية ضد الشعب اللبناني اعتداء سافر على الشعب اللبناني ونحن بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القليلة القادمة كي نقدم الاقتراحات ونجري الأبحاث في الخطوة التالية التي يمكن أن تكون على غير صعيد.

حسن جمول: مثل ماذا؟

بشارة مرهج: هناك دعوة للجامعة العربية كي تتحمل مسؤولياتها تجاه هذا العمل الإجرامي، هناك مجلس الأمن وفيما لو استمر احتجاز أبنائنا في السجون الإسرائيلية فلكل حادث حديث.

حسن جمول: نعم سيد بشارة مرهج، الدكتور البرغوثي ابقيا معنا. طبعا مشاهدينا مزيد من النقاش حول الموضوع بعد هذه الوقفة القصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التداعيات المتوقعة والردود المطلوبة عربيا ودوليا

حسن جمول: مشاهدينا أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها حادث الاعتداء الإسرائيلي على سفينة الأخوة اللبنانية ومعنا الوزير السابق بشارة مرهج من بيروت والدكتور مصطفى البرغوثي من رام الله. دكتور مصطفى، وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني تقول بأن المعادلة تغيرت وبما معناه الزمن الذي كانت تظن فيه السفن أن تكسر الحصار على غزة قد ولى ماذا يعني ذلك؟

إسرائيل تقوم بعمليات شبه حربية أو حربية على مدار الساعة تجاه قطاع غزة باستخدم القوة العسكرية المباشرة لمنع أي شكل من أشكال التضامن مع قطاع غزة حتى يكون الحصار خانقا وظالما وقاتلا
مصطفى البرغوثي:
يعني أن إسرائيل تقوم بعمليات شبه حربية أو حربية على مدار الساعة تجاه قطاع غزة وبالتالي هي تستخدم القوة العسكرية المباشرة لمنع أي شكل من أشكال التضامن مع قطاع غزة، والآن أنا أعتقد أنهم يطمحون ويحلمون أن يتم إغلاق القطاع وكل منافذه ومعابره من كل جهة حتى يكون الحصار خانقا وظالما وقاتلا ولكن يجب أن يفشلوا وسيفشلوا بفعل حركة التضامن الفعالة الواسعة عالميا والتي نحن نصر على أن تستمر وتتصاعد حتى يكسر الحصار على غزة وآمل أن نشهد حملة مماثلة على امتداد العالم العربي. لا يجب أن يظن أحد الآن أنه لأن القصف توقف الحرب انتهت، الحرب لم تنته هذا الحصار هو شكل من أشكال الحرب والعدوان الذي تشنه إسرائيل. وشعبنا في غزة نحن وعدناهم أن لا نتخلى عنهم ولا يجب أن يتخلى أحد عن قطاع غزة وعن أهل غزة الذين يعانون الأمرين الآن من هذا الحصار الظالم بعد أن تعرضوا لحرب دموية مدمرة، يجب أن تفشل إسرائيل ولذلك يجب أيضا المطالبة بحملة عقوبات ضد إسرائيل، هناك حراك شعبي عالمي رائع هناك مقاطعة أكاديمية هناك مقاطعة للبضائع الإسرائيلية هناك مطالبات واسعة في عدد من بلدان العالم بوقف كل أشكال التعاون العسكري مع إسرائيل هذا الحراك التضامني يجب أن يتصاعد وأن يكرس. وهناك سؤال كبير للأخوة العرب جميعا والسؤال هو الحرب متوقفة الآن عسكريا ولكن إسرائيل تواصلها بهذا الحصار فماذا سيكون الموقف إزاء هذا الحصار؟ وهل يمكن السكوت على استمرار حصار 1,5 مليون إنسان وتجويعهم بهذا الشكل الوحشي الإجرامي؟ أنا كنت في غزة و رأيت لا يوجد بيت فيه شباك سليم ومع ذلك تمنع إسرائيل حتى الزجاج من الدخول إلى غزة تمنع جميع المواد الأساسية والضرورية..

حسن جمول (مقاطعا): سيد البرغوثي أي تداعيات للتصرف الإسرائيلي هذا ضد السفينة اللبنانية يمكن أن يتركه على وسائل كسر الحصار مستقبلا؟

مصطفى البرغوثي: أنا برأيي هو أولا السفن ليست سوى أحد الأشكال التي اتبعناها وتتبع من أجل كسر الحصار ولكن هناك أشكال عديدة أخرى، طبعا إسرائيل تستطيع ببوارجها وقواتها العسكرية أن تواصل حصار غزة وأن تمنع اقتراب أي سفينة ولكن هذا لن يمنع الناس من المحاولة مرة ومرة أخرى مثلما لا تمنع اعتداءاتهم والقتل الذي يمارسونه ضد الشعب المنتفض ضد جدار الفصل العنصري من إيقاف الناس، المظاهرات تجري على مدار الساعة في مناطق الاشتباك مع جدار الفصل العنصري تجري أسبوعيا أو مرتين في الأسبوع والمقاومة لا تتوقف وكذلك حركة التضامن الدولي وحركة قطع الحصار وكسر الحصار على غزة يجب ألا تتوقف، هذه الممارسة التي قامت بها إسرائيل بعد أن دمرت سفينة الكرامة كما تذكر والآن قاموا بهذا العمل مع السفينة اللبنانية هدفه إحباط النشاط والرد عليه، يجب أن تكون مواصلة هذا النشاط بأشكال مختلفة المهم أن يكون هدف كسر الحصار هدف مركزي أمام كل الحركات المناصرة للشعب الفلسطيني أمام الفلسطينيين وأمام العرب لأنه إذا استمر هذا الحصار فكأن أهل غزة يتركون لمصيرهم وحيدين في مواجهة هؤلاء المجرمين.

حسن جمول: سيد بشارة مرهج هل تعتقد أن التصرف الإسرائيلي هذا سيردع المتضامنين ويمنعهم من التوجه لكسر الحصار المفروض على غزة؟

بشارة مرهج: يعني هذا عمل استفزازي وهذه جريمة ضد الإنسانية التي قامت بها إسرائيل ضد هذه السفينة التي تحمل مساعدات إنسانية لشعب محاصر ولأطفال يحتاجون الدواء والغذاء هذا عمل ضد الإنسانية، ونحن في مبادرتنا هذه نريد أن نكرس هذه العلاقة الأخوية الإنسانية بيننا وبين الشعب الفلسطيني ولن نسكت على حصار غزة وعلى الاعتداء على الشعب الفلسطيني، هذه أمانة في أعناقنا وأنا لا أتكلم عن نفسي أعتقد أن هذا شعور كل عربي وكل حر في هذا العالم. سيدة ليفني مأزومة وقد انسابت من بين يديها رئاسة مجلس الوزراء وهي تخاف من الانتخابات القادمة لذلك هي تتصرف بتوتر شديد وتقول كلاما ليس سياسيا وليس له منطق وركائز خصوصا وأنه يستند إلى خلفية معروفة هذا هو حكم أبارتيد هذا هو حكم الفصل العنصري هي تريد أن تبني جدار برلين اثنين في الضفة الغربية وبرلين ثلاثة في غزة، أين هو العالم؟ العالم بدأ يكتشف هذه الصفة العنصرية الفاضحة للكيان الصهيوني ولن يستطيعوا أن يستمروا في هذه السياسة لأن الشعب العربي أصبح ملما وأصبحت الحقائق واضحة لديه ولن يتراجع في أي مكان من بلاده كما أن هناك المزيد من الهيئات الدولية والمنظمات الدولية والشخصيات الدولية التي تتضامن يوما بعد يوم مع غزة ومع الشعب الفلسطيني وقضيته المقدسة.

حسن جمول: نعم، دكتور البرغوثي هل ترى أن هناك تقصيرا عربيا رسميا إزاء هذا الحدث بالتحديد الذي تعرضت له سفينة الأخوة اللبنانية؟

مصطفى البرغوثي: يعني سنرى ما الذي سيفعله الأخوة العرب ولكن التقصير الرسمي موجود على امتداد العالم العربي وعلى امتداد العالم والمشكلة الكبرى التي تعيشها اليوم قضية فلسطين أو الظاهرة الكبرى هي أن هناك فجوة هائلة بين مواقف الشعوب المناصرة لقضية فلسطين ومواقف الحكومات والدول رسميا على امتداد العالم وليس فقط هنا، هذه الفجوة يجب أن يتم ردمها. كما ذكر، إسرائيل أنشأت الآن نظام أبارتيد هو الأسوأ في تاريخ البشرية أسوأ بكثير حتى مما كان في جنوب أفريقيا، لا يمكن كسره إلا طبعا بصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني ولكن أيضا بحركة تضامن وعقوبات تمارس، عقوبات ضد إسرائيل. اليوم هذا الاعتداء جرى مش بس على الفلسطينيين جرى كمان على دولة عربية ذات سيادة وهي لبنان وأنا آمل أن يكون هناك موقف عربي جماعي يبدأ باتخاذ عقوبات ضد إسرائيل ليس فقط كلاما وليس فقط إدانة وليس فقط بيانات وليس حتى قرارات فقط في بعض المؤسسات الدولية إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بدون أن ترتدع إسرائيل بالعقوبات ستتطاول وتتمادى وتتعدى على كل المحيط العربي بدون استثناء وهذا ما حذرنا منه. هذه الوحشية والسادية المفرطة التي مارست بها إسرائيل عدوانها على قطاع غزة كان الهدف منها توجيه رسالة للعالم العربي بأسره كانت هي رسالة سيطرة وهيمنة وبالتالي الآن يرى الناس إلى أي حد يمكن أن يصلوا وآن الأوان لوقفهم ولن ترتدع إسرائيل إلا بعقوبات مباشرة عليها وأنا متأكد أنهم سيفشلون سيفشل الإسرائيليون ولكن المهم كيف سيستطيع العالم أن بأي سرعة يمكن أن يتحرك لتخفيف آلام ومعاناة الفلسطينيين الصامدين في وجههم؟

حسن جمول: سيد بشارة مرهج هل سيكرر اللبنانيون هذه التجربة؟

بشارة مرهج: طبعا طبعا سيكرر اللبنانيون هذه التجربة آملين أن يتم أيضا قيام تجارب أخرى لدى الدول العربية ولدى الدول الصديقة خصوصا وأن قبرص الدولة الصديقة كانت في طليعة البلدان التي ساهمت ولو بشكل معنوي وسياسي في كسر الحصار على غزة ولا يمكن أن ننسى أيضا دور تركيا، يعني هذا تحول إستراتيجي هذا هو التغيير في المعادلات وهذا هو سبب الأزمة لدى السيدة ليفني ورفاقها هذا التغير الإستراتيجي الذي بدأ بوقوف إيران إلى جانب القضية الفلسطينية وتركيا هذه أمور ليست بسيطة بالنسبة لخريطة المنطقة والسيدة ليفني وإسرائيل تعلم ما معنى ذلك وتأثيره على المستقبل.

حسن جمول: شكرا لك بشارة مرهج الوزير السابق وعضو المبادرة الوطنية لكسر الحصار على غزة من بيروت، وشكرا للدكتور مصطفى البرغوثي سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية من رام الله. مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. إلى اللقاء.