- صورة الثورة الإيرانية بين الأهداف والنتائج
- واقع وآفاق الدور الإقليمي والدولي لإيران

جمانة نمور
محمد السعيد عبد المؤمن
ما شاء الله شمس الواعظين
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند جرد لما حققته الثورة الإسلامية في إيران في الذكرى السنوية الثلاثين لعودة زعيمها ومؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني من منفاه في باريس. وفي حلقتنا محوران، هل حققت الثورة الإسلامية أهدافها الرئيسية وما هي العقبات التي ما تزال تعترض طريقها؟ وما هو حجم وحدود الدور الإقليمي الذي تتطلع إليه إيران بعد ثلاثين عاما على ثورتها؟... الثورة الإسلامية ما زالت على قيد الحياة وروحها وحيويتها ستبقى حتى تسود العدالة العالم بأسره، هكذا شخص الرئيس محمود أحمدي نجاد وضع الثورة الإيرانية أثناء زيارة له إلى ضريح الإمام آية الله الخميني، وأضاف أحمدي نجاد أن الثورة لن تقتصر فقط على الحدود الإيرانية وأنها متواجدة في كل مكان وتقوم بدور مؤثر. لكن هناك من يرى أن اندفاع المد الثوري الإيراني اصطدم بالكثير من العوائق رغم كل مساعي إيران بفرض نفسها كقوة فاعلة وورقة صعبة في المعادلة الإقليمية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قد لا تكون مجرد ثورة على نظام سياسي بقدر ما كانت حدثا تاريخيا فارقا بدلت خلاله إيران كامل ملامحها قبل أن ترتدي عباءة الملالي، هنا بدأ الخميني إرساء قواعد دولة إسلامية شعارها الأبرز الموت لأميركا. غير أن هذا التهليل للمستقبل الجديد لم يكن كافيا لضمان سلامة نظام إسلامي قوي، كان على الخميني إذاً إنشاء مؤسسة عسكرية خاصة تكون بمثابة درع واقي يصد عن الثورة الوليدة أيدي العابثين في الداخل والخارج، فكان الحرس الثوري الإيراني الذي امتدت قبضته الحديدية لتمسك اليوم بزمام السياسة والاقتصاد في إيران. توتر، سمة اتسمت به علاقات إيران الإسلامية مع جوارها العربي وتأججت بتداخلات معقدة انعكست في اتهامات إقليمية ودولية بتمدد الدور الإيراني في الشرق الأوسط بدءا بالعراق ومرورا بلبنان وليس انتهاء بغزة، توتر زاد منه برنامج نووي وترسانة سلاح مكدسة على الضفة الشرقية للخليج العربي. طهران ودمشق، العلاقة الإيرانية العربية الوحيدة التي ارتقت منذ الثورة الإسلامية من مرحلة تفاهمات المصالح إلى مرحلة تحالف إستراتيجي، ثم جاءت مذكرة الدفاع المشترك بين البلدين عام 2006 لتميز هذه العلاقة قبل حرب تموز اللبنانية التي خرج منها الحليفان الإيراني والسوري بعلاقات أكثر متانة. الشيطان الأكبر، فرض على إيران إستراتيجية خاصة عند التعامل معه بنيت في رأي البعض على أساس الاستفادة من خطأ الولايات المتحدة بإسقاط نظام صدام حسين ثم تبديد طاقة واشنطن في الملف النووي الإيراني خاصة بعد تحول في الموقف الأوروبي الذي بات ينزع إلى حل الأزمة الإيرانية الأميركية بطرق دبلوماسية، وأخيرا ببناء تحالفات اقتصادية في آسيا شرقها وأوسطها. فليس لواشنطن أن تتفاءل إذاً بمحاولات أوباما بتحسين العلاقات الأميركية الإيرانية لدرجة محو شعار الموت لأميركا فها هم  أتباع الخميني يؤكدون في ذكرى عودته إصرارهم على تصدير ثورته إلى العالم أجمع. أما في الداخل فتبرز أهم التحولات التي أفرزتها ثورة الخميني في إقصاء التيارات السياسية المعارضة لفكرة الجمهورية الإسلامية ثم في الانتخاب الإصلاحي محمد خاتمي رئيسا لإيران ومن ثم تقسيم الساحة السياسية إلى معسكرين إصلاحي يساري ويميني محافظ. ماذا أرادت إيران من الثورة الإسلامية؟ ما أرادته لا يختلف كثيرا عما تريده الآن بعد ثلاثة عقود على ثورتها، اعتراف دولي وإقليمي بها قوة قادرة تملك مفاتيح الاستقرار بالمنطقة.

[نهاية التقرير المسجل]

صورة الثورة الإيرانية بين الأهداف والنتائج

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس أهلا بكما. سيد ما شاء الله شمس الواعظين، الخميني عندما عاد من باريس قبل ثلاثين عاما تحديدا وعد بتحويل إيران إلى جنة مساواة اجتماعية في الداخل و إلى زعيمة للعالم الإسلامي في الخارج، هل حدث ذلك؟

ما شاء الله شمس الواعظين: يعني عندما نتحدث عن أي ثورة يجب أن نفصل بين أمرين ومقولتين النظرية والتطبيق، فيما يتعلق بالنظرية نعم نجح الإمام الخميني في إقامة النظام نظام سياسي يرتكز على الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع في أي قوانين تمررها البرلمانات المتواجدة في إيران وهناك أيضا مؤسسات قامت في الثورة الإسلامية على أنقاض النظام السابق تتمتع بالحرية وتتمتع ببعض من القرارات فيما يتعلق بالقضايا السياسية والاقتصادية، ولكن من الناحية التطبيقية هناك نجاحات وهناك إخفاقات، فيما يتعلق بالإخفاقات أعتقد أنه عندما قال آية الله الخميني وهو في (نوفر لوشاتو) في باريس عندما أكد على ثلاثة شعارات، الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية، نعم حصلت الثورة على الاستقلال، بين قوسين، الاستقلال السياسي فقط وليس الاقتصادي أو فيما يتعلق بالكثير من المجالات التي تربط إيران بالدول أو لها علاقة.. أو الأسرة الدولية. لكن فيما يتعلق بالشعارين الأساسيين اللذين هما الركيزتان الأساسيتان في أي حركة شعبية تقوم في أي ثورة من العالم أي الحرية والجمهورية الإسلامية هناك تحديات كبيرة وهناك إخفاقات، الحرية لم تعط للشعب الإيراني مقارنة بالوعود التي أطلقها آية الله الخميني، أنا لا أنسى أن الإمام الخميني ومن باريس أكد للشعب الإيراني حتى أن الشيوعيين أساتذة الشيوعيين سيتمكنون في ظل الجمهورية الإسلامية أن يدرسوا الماركسية في الجامعات الإيرانية وههنا نرى اليوم وبعد ثلاثة عقود حتى الأساتذة المسلمين والمتنورين الفكريين أو المثقفين الدينيين لم يتمكنوا من التدريس في النظام التعليمي الإيراني الحالي ولذلك أجبروا..

جمانة نمور (مقاطعة): هذه نقطة ملفتة يعني السيد ما شاء الله شمس الواعظين فقط يعني عندما أشرت إلى الماركسية أساتذة الماركسيين كان من الملفت، دكتور محمد السعيد، إذا كان من باريس يعد بذلك ثم عام 1979 يرسل رسالة شهيرة إلى غورباتشوف الرئيس الأخير في عهد الاتحاد السوفياتي كان يعني مضمونها وجوهرها يدعوه إلى أسلمة العالم وكان يقول له بأن بالحرف الواحد حينها قال له لغورباتشوف في الرسالة "الجمهورية الإسلامية في إيران باعتبارها أكبر وأقوى قاعدة للعالم الإسلامي تستطيع أن تسد الفراغ العقائدي في نظامكم" إذاً التغيير بين ما تحدث به ونفذه هو أيضا كان خلال عهده نفسه عهد الخميني؟

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن المقولة أو أن ما تفضل به الدكتور شمس الواعظين هو صحيح تماما، لكن لا بد أن نضع في اعتبارنا أن الثورة الإيرانية عندما قامت اشترك فيها كل الإيرانيين من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وعلى هذا الأساس كانت هناك مشكلة توحيد الخطاب داخل المنظمة بعدما تكونت الجمهورية الإسلامية وعلى هذا الأساس كان هناك أو كان يقصد الزعيم الخميني أن كل من يريد أن يتحدث عليه أن يتحدث بما يؤمن به ولكن لا تقية يعني من يريد أن يتحدث باسم الماركسية عليه أن يكون مؤمنا بالماركسية ومن يريد أن يتحدث بالإسلام عليه بأن يكون مؤمنا بهذا النهج نهج ولاية الفقيه، ومن هنا حدثت هذه يعني التحديات التي منعت من أن يتحقق حلم الخميني في تحقيق الحرية الكاملة لأن كثيرا من المثقفين لم يراعوا هذه الحقيقة وهي أنهم خوفا على وجودهم أو توجسا من أن يتعقبوا حاولوا أن يتستروا وراء الشعارات الإسلامية ثم يتحدثوا عن عقائدهم الحقيقة. أعتقد أيضا أن آية الله مطهري كان يعني لو أتيحت له الفرصة لكي يكمل مع النظام لاستطاع أن يضع القواعد التي يمكن أن يكون فيها شعار تنوع في إطار الوحدة يعني أن يكون هناك أفكار كثيرة موجودة داخل النظام لكنها تصب عند مصلحة النظام يعني تصب في إطار الوحدة التي كان يرجوها قادة النظام. مسألة الشيوعية أو الليبرالية كانت هناك في الحكومة المؤقتة عناصر كثيرة تمثل توجهات فكرية كثيرة لكن ما حدث أن كل عنصر حاول أن يجد لنفسه أو أن يقتسم الغنيمة بعد نجاح الثورة الإسلامية فأصبح هناك توجس من أن تتمزق الثورة ويتمزق النظام ويسير كل في اتجاه، ومن أمثلة هذا منظمة مجاهدي خلق وأول رئيس للجمهورية الإسلامية أبو الحسن بن صدر كان هناك فكر عالي لأبي الحسن بن صدر في مسألة يعني أسلمة الاقتصاد الإيراني من خلال قطع التبعية بينه وبين الداخل الإيراني من النفط ولكن لأنه ارتبط بمنظمة مجاهدي خلق تعثر ويعني جعل الإسلاميين ينقلبون عليه وهو ما أدى إلى سحب الثقة منه وهروبه خارج إيران..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هي ثورة يعني هي من المعروف يعني أنها ثورة إسلامية وحتى البعض أخذ عليها أنها إسلاميتها انطبعت بطابع مذهبي أيقظ مخاوف. سيد ما شاء الله شمس الواعظين قلت في بداية حديثك بأن الخميني والثورة أعطت الاستقلال السياسي وفصلته عن الاقتصادي والاجتماعي هل من وجهة نظر أخرى يمكن أن نقول استقلال سياسي من وجهة نظر داخلية إنما من وجهة نظر أوسع مع عودة الخميني إلى إيران بدأ الصراع مع الولايات المتحدة الأميركية بدأ الحصار السياسي وبدأ الحصار أيضا الاقتصادي على إيران؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح لكن هذا ناتج عن الاستقلال السياسي يعني طالما كانت إيران تصبو إليه وكانت تتمنى أن تصل يعني الشعب الإيراني عندما ناضل ضد الشاه ضد النظام الملكي -وأنا هنا للتوضيح فقط عندما أجرد أو عندما أعمل تجريدا نقديا ولو لاذعا لما قامت به الثورة يعني أنا أحب الثورة لأنني من أبناء الثورة وأنا من جيل الثورة- أعتقد أن ما قامت به الثورة الإسلامية في إيران على صعيد الاستقلال السياسي كان 100% استقلالا سياسيا، لكن اليوم هذا السؤال يطرح -هذا صحيح سيدة جمانة- هل الاستقلال السياسي في إطاره المعرفي الموجود في العالم يتأقلم مع الإطار المعرفي الذي ساد إبان انتصار الثورة الإسلامية أم تغيرت بعض مفردات هذا المفهوم المهم أي الاستقلال السياسي؟ هل العزلة الدولية تسمى الاستقلال السياسي في المفهوم السياسي في الوضع الحالي أو الوضع الراهن أم لا؟ هناك بعض التغيرات حصلت على هذا المفهوم يعني العولمة، الاقتصاد العالمي، هناك الكرة الأرضية تصغر يوما يعد يوم حتى يسمونها..

جمانة نمور (مقاطعة): وهل مع هذا خبت الثورة؟ هل خبت الثورة مع تقادم الزمن ومع هذه التغييرات العالمية؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أعتقد أن الثورة الإسلامية والنظام الناشئ فوق هذه الثورة الإسلامية لن تتغير ولن تتأقلم مع أنها كانت لها نجاحات من الناحية الاقتصادية من الناحية الزراعية كانت لها بعض النجاحات وأساسا والنجاح الأساسي يرجع إلى النظام التعليمي حيث كما تعلمون أن إيران كانت في زمن الشاه 52% منهم أميين، انتصرت الثورة الإسلامية في محو الأمية تقريبا وهناك 8% من الشعب الإيراني فقط هم من الأميين وهم يتعلقون أو يرتبطون بالجيل القديم الذي يعارض التعليم، وهناك التعليم الجامعي أيضا وصلت إلى نقطة الذروة في ما يتعلق.. أو المعدل الموجود مقارنة بالشرق الأوسط وصلت إلى مستويات عالية جدا في ما يتعلق بنظام التعليم والزراعة أيضا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن إلى جانب هذه النجاحات وفي الزراعة أيضا كان هناك قفزات لكن إلى جانب هذه النجاحات كان أيضا هناك اضطرار إلى أن تدخل إيران في سباق غير متكافئ في مجال الأسلحة أيضا الواقع يقول البطالة في إيران ازدادت بعد حصار اقتصادي، الإيرانيون إنفاقهم يزيد على مدخولهم وذلك بحسب أرقام من المصرف المركزي الإيراني، كل هذه التطورات تأتي في وقت تحاول فيه إيران أن تفرض دورا هي تراه لنفسها في الإقليم ويكون هناك اعتراف به وتتعامل من خلاله بندية ماذا عن هذا الدور الإقليمي لإيران بعد ثلاثة عقود إذاً من الثورة؟ نتابع الموضوع بعد الوقفة كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

واقع وآفاق الدور الإقليمي والدولي لإيران



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها وضع إيران الإقليمي والدولي بعد ثلاثين عاما على قيام الثورة الإسلامية. دكتور محمد، الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في الذكرى الثلاثين للثورة قال إن كانت هذه الثورة جرت في إيران إلا أنها ليست محصورة بالحدود الإيرانية وهي ما تزال حية ونحن ما زلنا في بداية الطريق وسوف تشهد هذه الثورة تطورات، ما هي التطورات هذه المتوقعة برأيك؟

لدى الرئيس نجاد إيمان بأن الثورة الإسلامية قامت من أجل أن تمهد لظهور المهدي المنتظر وإقامة حكومة العدل الإسلامي
محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن الرئيس أحمدي نجاد يتحدث من منطلق عقائدي لأنه يؤمن أن هذه الثورة قامت لكي تمهد المجال لظهور المهدي المنتظر وإقامة حكومة العدل الإسلامي أو الحكومة الخاتمة التي تحقق العدل الإلهي وعلى هذا الأساس فكل ما ينبغي أن يقوم به أتباع الإمام هو أن يهيئوا المجال لهذا عليهم أن يقدموا رسالتهم إلى العالم وأن يوفروا الآليات التي تحقق هذه الرسالة وأن ينشروها، وكل من يتابع الخطوات التي تقوم بها إيران نجد أنها موجهة في هذا الإطار حتى فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني لأنه لا بد أن تكون لهذه الحكومة من أسباب العلم والقوة ما يمكنها من الاستمرار وهي في نفس الوقت تسير في سياستها الخارجية نحو تحقيق هذا الهدف وجود حكومة قوية سواء داخل البلاد أو على المستوى الإقليمي أو أمام العالم لأنها ستكون هي الحكومة التي يقدر من خلالها إن كان إمام الزمان سوف يظهر أو لا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن إذاً الدور الإقليمي يعني هذا الدور الذي تسعى إليه بغض النظر عن هذا الإطار إذا ما أخذنا الإطار الإستراتيجي والنفوذ الإيراني الدور الذي تريده إيران لنفسها في المنطقة مثلا بعد الثورة بعد عودة الخميني بثلاثين عاما هل حصلت إيران على الدور الذي تبتغيه؟

محمد السعيد المؤمن: أعتقد أن إيران حققت نجاحات في هذا الاتجاه لأن الحكومة أو أن النظام الإيراني يعتبر نفسه صاحب رسالة في المنطقة وعليه أن يوجه إليها أبناء هذه المنطقة ويتخذ الأساليب الكفيلة بجعل هذه الرسالة تصل إلى  الجميع شعوبا وحكومات. وتحركات إيران السياسية تتغير..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن دكتور عفوا يعني إيران حتى في عهد شاه إيران أيضا كانت واحدة من أبرز وأكبر القوى كانت تؤثر أيضا في المنطقة ومآلات الأمور في المنطقة أليس كذلك؟

محمد السعيد عبد المؤمن: لكن التوجه مختلف، يعني التوجه الإسلامي في إيران يعتقد أن الرسالة التي يحملها النظام هذه الأيام تبدو مقبولة من شعوب هذه المنطقة وهي على هذا الأساس إيران تستفيد من كل الوسائل لكي تؤكد أنها قادرة على قيادة صحوة في العالم الإسلامي وفي المنطقة على وجه الخصوص لأن هذا لمصلحة المنطقة ذاتها. لكن المشكلة في الأساليب التي تتخذها من أجل تحقيق هذا الهدف لأنها تصطدم عادة بالمعطيات الموجودة لدى دول المنطقة ولدى الحكومات الموجودة في العالم الإسلامي..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هو قد يكون صراع على النفوذ. يعني إذا ما تحولنا إلى السيد ما شاء الله شمس الواعظين إيران تريد أن تقدم نفسها ربما كقائد للعالم الإسلامي هو ممثل ربما له لدى الغرب وحينها الغرب ينظر إليها باحترام يتعامل معها بندية، أيضا البعض يرى بأن إيران تنظر إلى إمتلاكها القدرة النووية بالإضافة إلى النفوذ الإقليمي ستدفع الغرب بهذا الاتجاه أي اتجاه الاعتراف بدورها، هل فعلا ستصل إلى هذه النتيجة، ستدفع الغرب إلى ذلك؟ وما الثمن الذي تدفعه داخليا؟

إستراتيجية إيران تضطرها إلى تجاوز الحكومات من أجل إقامة تحالفات مع القوى الرافضة للاستسلام
ما شاء الله شمس الواعظين: يعني هذا سؤال وجيه، لكن القدرات النووية هذه أتت خلال الثلاث سنوات الماضية ولم تكن من قبل إيران على منحى من القدرات النووية التي تسميها الولايات المتحدة خطرا على أمنها أو على أمن الخليج أو على أمن المنطقة. المهم الرسالة التي تحملها على عاتقها الثورة الإسلامية وهي الوقوف إلى جانب كل الحركات التحررية التي كانت من مفردات أو من ضرورات مرحلة الحرب الباردة، أعتقد أن إيران لم تغير هذه الإستراتيجية ولذلك مضطرة أن تقفز فوق الحكومات لكي تقيم العلاقات بين الهياكل الاجتماعية وبين القوى الرافضة للاستسلام فيما يتعلق مثلا بالنزاع العربي الإسرائيلي عندما تنقل مركز ثقلها الدبلوماسي إيران إلى الشرق الأوسط يعني تقف إلى جانب القضية المحورية القضية الأم أي القضية الفلسطينية ونرى التحالف القائم بينها وبين حزب الله من جهة وبين حماس والجهاد الإسلامي وبين سوريا أيضا هذا يقع ضمن إطار إستراتيجية إيران لإيجاد تحالفات أيديولوجية تحالفات مصيرية...

جمانة نمور (مقاطعة): نعم ولكن يعني باختصار بثوان سيد ما شاء الله، البعض يرى إليها إمساك بأوراق لكي تصبح أقوى في تعاملها مع الغرب، بثوان لو سمحت.

ما شاء الله شمس الواعظين: لنكن منصفين أنا أعتقد أنها أكثر أيديولوجية من أن تكون تستخدم هذه الأوراق في المستقبل أمام الولايات المتحدة الأميركية لأن هذه الأوراق كانت من الماضي وقبل أن تحدث قضية القدرات النووية أو أشياء من هذا القبيل.

جمانة نمور: شكرا لك السيد ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، وشكرا للدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس. نشكر متابعتكم لهذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، وتعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

نلتقيكم في الغد إن شاء الله.