- مؤشرات الانكماش الاقتصادي ودلالات هجرة العمالة
- انعكاسات تسريح العمالة على اقتصادات المنطقة

حسن جمول
عبد الرزاق الفارس
إبراهيم سيف
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف في هذه الحلقة عند تداعيات الأزمة المالية العالمية على سوق العمل في دول الخليج العربي في ضوء استطلاع للرأي أظهر أن نحو 54% من السكان في الإمارات العربية المتحدة قلقون بشأن الأمن الوظيفي. وفي حلقتنا محوران، إلى أين تتجه مؤشرات الانكماش الاقتصادي وآثاره على الأمن الوظيفي في الخليج العربي؟ وما هي تداعيات تسريح العمالة المحلية والوافدة على النمو الاقتصادي في المنطقة؟... لا تزال الأنباء تترى حول موجات استغناء عن العمالة في بعض دول الخليج وإن حرصت تلك الدول على تأكيد أن ما يحدث في هذا الاتجاه لا يشكل بأي حال ظاهرة واسعة بقدر ما أنه عمليات ضبط محدودة للسيطرة على آثار الأزمة المالية العالمية، بيد أن شواهد عديدة تنبئ بأن طفرة الفترة الماضية في دول الخليج قد تعرف تراجعا يقول الكثيرون إنه بدأ بالفعل، من هذه الشواهد استطلاع رأي أجري في الإمارات ودق ناقوس الخطر.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لم تعد الإمارات العربية المتحدة أرضا للفرص بالنسبة لنحو نصف الأجانب الذين واتاهم الحظ في فترة ما بإيجاد فرصة عمل على أراضيها، هذا ما خلصت إليه نتيجة استطلاع رأي أجرته شركة يوغوف المتخصصة في دراسة الأسواق عبر الإنترنت وأبان أن 46% من الأجانب العاملين في الإمارات ينوون المغادرة بحثا عن فرص عمل أكثر أمنا في دول أخرى، وأبان الاستطلاع أن 54% من هؤلاء يخشون فقدان وظائفهم. الاستطلاع شمل نحو ثمانمائة مغترب فقط قد لا يمثلون بالضرورة وجهة نظر جميع المغتربين في الإمارات ولكن المؤكد فيما يبدو أن مؤشرات عديدة في الإمارات وغيرها من دول المنطقة تشير إلى أن كثيرين ستذهب وظائفهم قرابين على مذابح الأزمة المالية العالمية والتراجع الحاد في أسعار النفط. صحيح أن الكثير من الدول العربية -إن لم تكن كلها- تأثرت بالأزمة المالية العالمية ولكن دول الخليج ذات الارتباط الأعظم بحركة الاقتصاد العالمي والاعتماد الأكبر على مبيعات النفط ربما تكون الأكثر تأثرا من غيرها من بقية الدول العربية بهذه الأزمة، تأثر عكسته التحذيرات المتكررة من تباطؤ النمو في دول الخليج خلال الفترة المقبلة وتأجيل أو إلغاء مشروعات بمئات المليارات من الدولارات في هذه الدول التي عرفت خلال العامين الماضيين فوائض نقدية هائلة ترجمت طفرة في ابتدار المشروعات خاصة العقارية وتلك المرتبطة بقطاعي التمويل وأسواق الأوراق المالية. والآن ومع بداية حالة الانكماش والتراجع في تنفيذ مشروعات الفترة الماضية يصبح من غير المستغرب الاستغناء عن الكثير من العاملين في تنفيذ تلك المشروعات وأغلبهم من الأجانب الذين تزيد نسبتهم في بعض دول الخليج عن 90% من نسبة العاملين، ولكن التخلص من العمالة الأجنبية وإن بدا الحل الأكثر سهولة إلا أنه ونظرا لكبر حجم هذه العمالة قد ينعكس سلبا برأي محللين محدثا مزيدا من التباطؤ في معدلات النمو العام ومسببا آثارا سالبة على قطاعات أخرى خاصة القطاع التجاري وقطاع الخدمات الذين يشكل هؤلاء نسبة مقدرة من عملائهما، وهكذا وما لم تتم السيطرة على تداعيات هذه الأزمة بسلاسة فإن الكثيرين يخشون من أن تكتسب تأثير لعبة الدومينو إذا سقطت منه قطعة واحدة تبعتها سائر القطع بالسقوط.

[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات الانكماش الاقتصادي ودلالات هجرة العمالة

حسن جمول: وللنقاش معنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور عبد الرزاق الفارس كبير الاقتصاديين في مجلس دبي الاقتصادي، ومن بيروت الدكتور إبراهيم سيف الخبير الاقتصادي بمعهد كارنيغي للسلام العالمي. وأبدأ معك دكتور عبد الرزاق هل انطلاقا من الأرقام التي وردت في هذا التقرير، هل دول الخليج في بداية الأزمة أم وصلت إلى عمق هذه الأزمة بصورة متسارعة؟

عبد الرزاق الفارس: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أولا طبعا لي ملاحظات عديدة على الاستطلاع، يوغوف عادة هي مؤسسة تأخذ الآراء بالإنترنت لمن يساهم وعادة تعطي did line ويعني هناك ملاحظات منهجية عديدة على العمل اللي قامت فيه، نحن واحدة من المؤسسات اللي استخدمت يوغوف من قبل وأعتقد أنه في يعني ملاحظات عديدة فنية ومنهجية على الطريقة اللي يستخدمونها ومن ثم الرقم اللي وصلوا له 54% أعتقد أن هذا خاصة أن العينة كانت صغيرة جدا أعتقد أن الرقم مبالغ فيه جدا. يعني دعني أقل بعض الأشياء حقيقة حقائق لأن هناك يعني أعتقد أن البرنامج بيرجع لها عاجلا أو آجلا، أولا دبي ودول الخليج كلها دولة الإمارات ودول الخليج بأجمعها طبعا دول منفتحة على الاقتصاد العالمي هي جزء من العالم ومن ثم تتأثر بما يحدث في العالم هذه حقيقة لا يمكن إنكارها ولا يمكن إخفاؤها ولا يمكن التغاضي عنها، الأمر الآخر حتى ولو لم تحدث الأزمة دول الخليج جميعها نتيجة الطفرة المالية التي حدثت فيها أصبح فيها مشاريع كبرى إنشائية للطرق والمواصلات والمطارات والموانئ وخلافها وهذه الإنشاءات مجرد ما كانت ستنتهي اليوم نتوقع لها بنهاية 2009 أو يعني منتصف 2010 كان جزء كبير من العمالة التي تعمل في قطاع التشييد والبناء كان مفترضا أنها ستغادر ومن ثم جزء كبير من القطاعات الاقتصادية المرتبطة بقطاع التشييد والبناء أيضا كانت ستتأثر فكنا يعني حتى لو لم تحدث الأزمة العالمية كان سيحدث عندنا ظاهرة صحية أن هذه فترة الإنشاءات لقطاعات البنية الأساسية كانت ستنتهي ومن ثم سيخف الضغط الذي شهدناه نتيجة النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدته هذه الدول. الآن طبعا اللي حدث أن الأزمة العالمية جاءت وعجلت بهذه الدورة الاقتصادية اليوم العديد من المشروعات اللي كان مفترض أنها تستكمل ستستكمل ببطء شوية أكثر وهناك يمكن بعض المشروعات الخاصة اللي قد تؤجل أيضا نتيجة أن القطاع الخاص ربما لن يجد السيولة الكافية لاستكمالها في الوقت الحالي، فأنا أعتقد أن الذي سيتأثر بشكل أساسي ما كان سيتأثر أصلا نحن اللي متوقعين أنه سيتأثر هو قطاع التشييد والبناء أنه ستخف العمالة فيه ومن ثم القطاعات المرتبطة فيه. ولكن الأشياء الأخرى أنا أعتقد أن الاقتصاد يعني لم يتأثر بهذه الدرجة اللي تأثرت فيها قطاعات أخرى..

حسن جمول (مقاطعا): نعم نحن نتحدث هنا عن العمالة عن الأمن الوظيفي في القطاع الخاص بشكل خاص وإن كنا سنتحدث بشكل عام عن قطاعات الدولة، لكن دكتور إبراهيم سيف هل توافق فعلا بأن الأزمة حتى الآن لم تؤثر بهذا الشكل الكبير الذي تظهره وسائل الإعلام ومؤسسات الدراسات وأن ما كان سينتهي آجلا ها هو سينتهي عاجلا؟

إبراهيم سيف: الموضوع أعمق من هيك والأزمة بتصوري أيضا ذهبت إلى أبعد من مجرد يعني أن هي المشاريع الطفرة الإنشائية والعقارية في دولة الإمارات وفي الدول الخليجية عموما تم تغذيتها من خلال فترة من 2002 إلى 2008. دعني فقط أضف مؤشرا آخر إلى عملية الاستطلاع مع اتفاقي مع بعض الملاحظات المنهجية التي أبداها الدكتور عبد الرزاق لكن أيضا هناك استطلاع مهم وهو يؤشر إلى ثقة العاملين الوافدين أيضا بأرباب العمل في دول الخليج 60% إلى 65% يبدون عدم ثقة بالمستقبل يعني هذا أيضا مؤشر سلبي يضاف إلى ما هو حاصل. ولكن عودة إلى أن هل الآن دول الخليج ودول الإمارات تشهد بدايات تباطؤ اقتصادي؟ نعم هي تشهد ذلك والدليل على ذلك ليس فقط التباطؤ في قطاعات الإنشاءات، قطاعات الخدمات، المعارض، النشاطات السياحية أيضا الطلب العالمي على السلع كلها تتراجع حتى الطلب على النفط اليوم وبين اليوم والأمس أظهرت أوبيك أن هناك طلبا عالميا سيتراجع لأول مرة منذ عقود، كافة المؤشرات العالمية المتعلقة بالطلب تشير إلى أن هناك تباطؤا، ودبي وما حدث في سوق الأسهم في دول الخليج عموما تأخير تنفيذ وتأجيل لمشاريع البنية التحتية الهائلة التي كان يتم الالتزام بها خلال فترة صعود الأسعار كلها مؤشرات تدل على أن هناك تباطؤا وهناك أيضا أزمة ائتمان حقيقية باتت تواجه هذه الدول ما تبين من مثلا مديونيات الخارجية المترتبة على دول في الخليج، في دبي نسبة الدين الخارجي المرتفعة أيضا كلها تؤشر على أيضا مناخ الثقة العام لتنفيذ الأعمال واللي الآن هو المزاج السائد هو مزاج الانتظار ومزاج تأجيل أي مشروعات سيتم حدوثها انتظارا لنهضة الأسواق العالمية يعني ما يحدث في سوق العمل هو مؤشر لسلسلة الأعمال في مختلف القطاعات وليس فقط هو محصلة لإجمالي النشاطات وليس حصيلة لما يحدث في قطاع واحد وخطة محددة..

حسن جمول (مقاطعا): هنا أريد أن أعود إلى الدكتور عبد الرزاق، دكتور عبد الرزاق يعني هجرة العمالة بشكل كبير من دبي من الإمارات من دول الخليج بشكل عام هل هي من تداعيات الأزمة كما هو أصبح واضحا ولكن هل سينحصر ذلك بالقطاع الخاص برأيك أم أنه يمكن أن ينسحب على القطاع العام؟

عبد الرزاق الفارس: والله يعني الأزمة طبعا لا أحد يستطيع أن يتنبأ لأن يوميا نحن نفاجأ على مستوى العالم حتى في الدول التي لديها إحصاءات دقيقة مثل الولايات المتحدة وأوروبا هناك تطورات يومية تفاجئ حتى أكثر المتخصصين متابعة. أنا فقط أريد أن أعلق على شيء حقيقة يعني العمالة الأجنبية التي جاءت لدول الخليج لإنشاء مشاريع معينة وكان يفترض أنها تغادر بعد انتهاء المشروعات نحن نستغرب الآن من الحديث عما يسمى بالأمن الوظيفي، الأمن الوظيفي عادة لأبناء هذه الدول فنحن لا نتحدث عن إنسان جاء لمشروع معين وأنجز المشروع وأخذ مستحقاته وهو يعني ساهم في بناء مشروعات سواء كانت في دولة الإمارات أو في دول الخليج هو يعرف ودولة الإمارات ودول الخليج تعرف والدولة التي أرسلته تعرف أن هذه عمالة مؤقتة جاءت لتساهم مقابل أجر وأن هذا المشروع إذا انتهى أو انتهى لظروف أخرى فمفترض أنه يغادر يعني فالأمن الوظيفي حقيقة أنا طبعا لا أستطيع أني يعني حقيقة أتفق مع هذا المصطلح لأنه في النهاية يعني..

حسن جمول (مقاطعا): لكن نحن لا نتحدث عن الإنشاءات دكتور عبد الرزاق فقط وعن العمالة في الإنشاءات هناك موظفون في شركات تأمين في البنوك في شركات أخرى خدمية غير.. وكلهم يعني هذه القطاعات كلها تتأثر، لماذا تحصر الأمر فيمن يعمل في الإنشاءات الذي سيغادر عندما ينتهي المشروع؟

القطاع المصرفي في دول الخليج العربي يواجه أزمة سيولة نتيجة ارتباطه بالنظام المصرفي العالمي
عبد الرزاق الفارس: لا، أنا حقيقة لا، أنا ما حصرت نهائيا الأخ حسن اللي يحصر، أنا قلت إنه إذا طبعا اللي يحدث أن المتأثر الأساسي الآن هو قطاع العقار انتقل لقطاع العقار الأزمة المالية عندنا نحن ليس لدينا عندنا أزمة مالية، الأزمة المالية العالمية كانت أزمة ائتمان نحن انتقلت لدينا نحن دول فائض رأس مال لدينا أموال هائلة ما عندنا مشكلة، نعم صار عندنا في القطاع المصرفي في أزمة سيولة نتيجة ارتباطاتنا بالنظام المصرفي العالمي لكن نحن عندنا بدأ يعني أزمة في القطاع العقاري، القطاع العقاري انتقل لقطاع التشييد والبناء أنا الآن أتابع معك اقتصاد قطاع التشييد والبناء أنا متوقع أنه إذا بدأ استمرت فيه الأزمة ستنتقل إلى القطاعات التي تخدم قطاع التشييد والبناء اللي هي قطاعات شيء منها في التأمين شيء منها في التمويل شيء منها في الصناعات المصاحبة مثل البلاط ومثل الألمنيوم والصناعات الخفيفة الأخرى الآن..

حسن جمول (مقاطعا): نعم هي دورة متكاملة دكتور عبد الرزاق.

عبد الرزاق الفارس: بالضبط دورة متكاملة، نحن شهدنا والعالم يشهد أن هناك دورات اقتصادية بالذات business  كل هذه موجودة في كل دول العالم نحن شهدناه من قبل في تاريخنا..

حسن جمول (مقاطعا): وهذا ما نتحدث عنه وعن تأثيراته. سأتابع معك ومع الدكتور إبراهيم سيف إنما مشاهدينا مزيدا من التفاصيل حول تداعيات الأزمة المالية العالمية بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات تسريح العمالة على اقتصادات المنطقة

حسن جمول: وعودة مشاهدينا لمتابعة تداعيات الأزمة المالية على سوق العمل في دول الخليج العربي. وأعود إلى ضيفي من كل من بيروت ودبي إلى الدكتور إبراهيم سيف في بيروت دكتور إبراهيم تراجع القدرة الشرائية تقلص الوظائف هجرة العمالة الخارجية ما هو تأثير كل ذلك على نسب الاستهلاك والتجارة في بلدان الخليج وبالتالي على نمو تلك البلدان؟

إبراهيم سيف: خلال فترة 2002 إلى 2008 الاقتصاد الخليجي عموما نما بنسبة تصل إلى حوالي 7% من الأسعار الحقيقية وهي نسبة كانت مرتفعة وعمليا كانت أيضا نجحت اقتصادات الخليج خلال هذه الفترة بتنويع أو بتحقيق نمو حتى في القطاعات غير النفطية. لكن أنا بودي التعليق على أيضا فقط قبل المرور كيف ستؤثر على قضية أيضا الأمن الوظيفي، أريد أن أوضح مسألة أن العمل في القطاع الخاص الذي شجعت عليه دول الخليج خلال فترة طويلة لتخفيف العبء عن القطاع العام، في ظل غياب الظروف المناسبة كان يفضل المواطنون البقاء في القطاع العام، الآن نلاحظ أن الكويت الآن بصدد تمرير قانون للعمل تقريبا يمنح العامل الوافد مزايا -وهو طبعا مخصص للقطاع الخاص- يمنح مزايا تشبه كثيرا للعامل في القطاع العام وذلك لأنه عمليا عندما أنت تشجع المواطنين على العمل في القطاع الخاص الآن في فترة التسريح التي تحصل بات لا بد من إعادة النظر للقوانين والتشريعات التي تنظم هذه المسألة مرة فقط. لكن الآن عودة لسؤال الانكماش وعودة لسؤال التأثيرات على الاستهلاك، حقيقة أنه أساسا نحن لم نشهد هجرة عكسية للعمالة من دول الخليج إلى مثلا دول آسيوية بشكل أساسي التي توظف حوالي تسعة ملايين عامل عمليا في دول الخليج من أصل حوالي 11 عامل وافد وفق آخر التقديرات، عمليا إذا تراجع أيضا هؤلاء خلال وجودهم يخلقون طلبا فهم بحاجة إلى خدمات بحاجة إلى منازل بحاجة إلى طعام بحاجة إلى استهلاك، عمليا أنت ستخسر ليس فقط القيمة المضافة المتحققة من هذه العمالة الرخيصة لتنشيط اقتصادك بل ستخسر أيضا جزء مما يحققونه من أنشطة لذلك سيتم عمليا تراجع الطلب العالمي وتراجع الطلب المحلي سيقود إلى بدايات انكماش وتباطؤ، نعم هناك فوائض مالية في دول الخليج ولكن ربما على المدى المتوسط تستطيع هذه الدول، أو المدى القصير، تستطيع الاستمرار عمليا بنمط الإنفاق التوسعي من قبل القطاع العام للحفاظ على مستوى النمو الاقتصادي أو أقل من النمو الاقتصادي اللي تحقق خلال السنوات الماضية، لكن إذا نظرنا إلى الثلاث أو أربع سنوات الماضية و نظرنا إلى السعر الذي يتم سعر برميل النفط الذي يستخدم لموازنة موازنات هذه الدول وهو حوالي 70 دولارا للبرميل فعلى مستوى السعر الحالي سنجد أن هذه الدول مع انخفاض قيمة الأصول الداخلية والخارجية سنجد أن دول الخليج سيكون أمامها تحديات حقيقية لا بد من عمليا التفكير بمخاطبتها حاليا.

حسن جمول: أعود إلى الدكتور عبد الرزاق، دكتور عبد الرزاق يعني كما تذكر في غياب الأمن الوظيفي للمقيم أو للوافد ماذا عن الأمن الوظيفي للمواطن الذي يعمل في القطاع الخاص؟ وما هي أكثر القطاعات أمنا في القطاع الخاص نتحدث اليوم؟

عبد الرزاق الفارس: طبعا يعني دولة الإمارات أعتقد أيضا دول الخليج جميعها اتبعت سياسات لتشجيع مواطنيها للعمل في القطاع الخاص ووفرت لهم مجموعة من الحوافز لكي يلتحقوا، الآن نحن أمام اختبار حقيقي لهذه السياسة لأن القطاع الخاص يواجه نقصا في الطلب على منتجاتها وهذه الحقيقة موجودة ومن ثم فهو طبعا لخفض التكاليف لا بد أن ينظر أيضا في موضوع التوظيف أنا أعتقد أن دور الحكومة يعني لا ينبغي أن يكون دور الحكومة فقط أن نحن شجعنا القطاع الخاص على أن يأخذ المزيد من المواطنين، أنا أعتقد أنه أيضا كيفية حماية هؤلاء المواطنين من خلال نظم الضمان الاجتماعي وخلافه التي تجعل هناك مشاركة حقيقية بين الحكومة وبين القطاع الخاص من أجل أن يحافظ هؤلاء المواطنين على وظائفهم في القطاع الخاص لأنها سياسة سليمة وجميلة ومن المنجزات المهمة وأيضا لكي تشجع القطاع الخاص لأنه رجعنا للدورة الاقتصادية للانتعاش من جديد نشجع القطاع الخاص على أن يوظف المزيد من المواطنين. أنا الآن فقط حبيت أذكر يا أخي إذا سمحت لي..

حسن جمول (مقاطعا): باختصار.

عبد الرزاق الفارس (متابعا): نقطتين أو ثلاث نقاط مهمة باختصار، أولا الأزمة يعني أنا أعتقد مثل ما يقولون يعني الرحمة التي جاءت، أعتقد أن نحن العمالة الهائلة التي جاءت لمشروعات وهي متدنية التعليم متدنية الكفاءة متدنية الأجور وانتهت، أنا أعتقد أن هذا آن الأوان أن هذه العمالة يتم التخلص منها تدريجيا لأن أصلا القيمة المضافة التي تضيفها للاقتصاد محدودة جدا ومن ثم تأثيرها على الاقتصاد..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور عبد الرزاق نحن عفوا، عفوا في هذه النقطة أنت ما زلت تركز على هذه النقطة وأنا قلت لك يعني في الجانب..

عبد الرزاق الفارس (مقاطعا): بأرجع لك أنا عندي ثلاثة نقاط إيه اسمح لي، اسمح لي إيه معلش اسمح لي..

حسن جمول (متابعا):  نحن نتحدث عن وظائف عليا أيضا يعني أنت تركز فقط على العمالة المتدنية الأجر والتعليم.

عبد الرزاق الفارس: لا أنا ما أكملت، ما أكملت كلامي إذا سمحت لي، النقطة الأخرى خلال هذه الفترة دولة الإمارات على الأقل الشيء اللي أعرفه أو دبي بالذات استطاعت أن تستقطب كفاءات عالية جدا في مجالات الإعلام في مجالات الإنترنت في مجالات التقنية المعلومات وهذه الكفاءات نحن لو خسرناها خلال هذه الأزمة فهذه ستكون بالنسبة لنا خسارة حقيقية، فأنا أحب أيضا أشوف سياسات حكومية تحاول أن تحافظ على وجود هذه الكفاءات، هذا قصدي، قصدي أنه إذا كانت هناك عمالة هائلة جاءت للمشاركة في البنية الأساسية وانتهت مهمتها فكانوا مرحب فيهم بالسعة والله يسر لهم انتهت وظيفتهم..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، الفئة الثالثة، الفئة الثالثة.

عبد الرزاق الفارس: الفئة الثالثة أنا أعتقد الأزمات الاقتصادية، إحنا لما درسنا كمجلس دبي الاقتصادي الأزمات الاقتصادية الماضية نجد أن العرب هم أكثر الناس تأثرا بالأزمات الاقتصادية لأنهم هم معظمهم لا يقبلون بتدني الأجور ولا يقبلون بتدني الأجور أنهم هم مثلا يشتركون في سكن مع آخرين أو غيرها ومن ثم نجد أنه في دائما الأزمات لما تحدث أنه أول من يتأثر بها العرب. أنا أتمنى أيضا أن في دول مجلس التعاون ككل وفي دولة الإمارات أنا على وجه الخصوص أتمنى أن يكون هناك سياسات حكومية لكي نشجع العرب على أن يبقوا يعني بسياسات إذا استطعنا أن إحنا نحافظ على أن يكون هناك أيضا توازن، هذه النقاط الثلاث اللي أنا أعتقد أنها كسياسات عمل في الوقت الحالي أعتقد أنها مهمة جدا نحن نحافظ على الكفاءات اللي جاءتنا من مختلف الجنسيات، مرت الآن أزمة نحن هالأزمة نتوقع أنها ستنتهي إن شاء الله عاجلا..

حسن جمول (مقاطعا): يعني أنتم هنا تتمنون لو تروا سياسات حكومية لحماية بعض الفئات من الموظفين في القطاع الخاص. أريد أن أختم مع الدكتور إبراهيم سيف من بيروت وانطلاقا مما ذكره الدكتور عبد الرزاق طبعا لا بد من موظفين يعودون إلى بلدانهم، كيف ستتأثر تلك البلدان العربية التي تعيش في جزء أساسي منها على تحويلات رعاياها في دول الخليج؟

الدول العربية تعاني من ارتفاع معدلات البطالة، وهي عندما تصدر العمالة إلى الخليج العربي تحقق هدفين: جذب عملة أجنبية، وتخفيف الضغط على سوق العمل لديها
إبراهيم سيف: ستتأثر كثيرا يعني يقدر أن هناك حوالي من 250 إلى 400 ألف لبناني يعملون في دول خليج، قريب النصف مليون أردني، حوالي مليون مصري إضافة إلى جنسيات عربية أخرى يشكلون، حوالات العاملين تشكل أرقام مهمة نسبة إلى الناتج المحلي وهي مصدر مهم للعملات الأجنبية في هذه الدول وأيضا هي مصدر مهم لخلق الوظائف خارج حدود تلك الدول لأنه تخفف الضغط عن سوق العمل، كافة الدول المصدرة للعمالة العربية إلى دول خليج هي دول تعاني من معدلات مرتفعة من البطالة وبالتالي ذهابهم إلى الخليج يعني يحقق هدفين، يحققون عملة أجنبية ويخففون الضغط على سوق العمل، الآن بدأنا نشهد عودة لهم يعني مع كافة مع كل التقدير لوجهة نظر الدكتور حول سياسات الدول لحماية الموظفين غير الخليجيين أنا أعتقد أن الأولوية الآن ستكون منصبة على القطاع الخاص الخليجي للحفاظ على المواطنين وعلى فرص العمل لهم في حين أن بقية مواطني الدول العربية سيكونون أيضا من ضحايا هذه الأزمة وعلينا الاعتراف أن هناك أزمة لحلها. شكرا.

حسن جمول (مقاطعا): شكرا لك، أشكرك دكتور إبراهيم سيف من بيروت، وشكرا للدكتور عبد الرزاق الفارس من دبي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني:indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.