- سياق الموقف ودلالاته
- دوافع التوجهات التركية وتداعياتها المحتملة

خديجة بن قنة
عبد الباري عطوان
طيار آري
خديجة بن قنة: أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند انسحاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من مؤتمر دافوس احتجاجا على عدم منحه فرصة الرد على الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الذي كان يدافع عن عدوان إسرائيل على غزة. ونطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، في أي سياق جاء موقف رئيس الوزراء التركي في دافوس وما هي دلالاته؟ وماذا يستفاد من هذا الموقف في التعامل العربي والإسلامي مع إسرائيل في المحافل الدولية؟... لم يتعود قادة إسرائيل ردودا من شاكلة الرد الذي واجههم به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في منتدى دافوس، رد أردوغان جاء بعدما ألهب الحضور أكفهم بالتصفيق لحديث الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز عن الحرب الإسرائيلية على غزة وأهلها، أردوغان لم يكن الحاضر الوحيد ممن يفترض فيهم التصدي لتشويه بيريز ما حدث في غزة لكنه الوحيد بلا شك الذي حاول تفنيد تلك المزاعم وعندما لم يمنح الفرصة الكافية لذلك انسحب من دافوس وإلى الأبد كما قال. عودة إلى الواقع لحظة بلحظة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مشهد اعتادت دافوس على تنظيمه كل سنة، زعماء من مختلف البلدان يلتقون لتطارح هموم السياسة والاقتصاد والاجتماع لكن هذه الجلسة شهدت موقفا خرج عن المألوف ستحتفظ به ذاكرة الكثيرين أتراكا وعربا ومسلمين غربا وإسرائيليين. الجالسون إلى الحوار الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، بيريز يشرح وجهة النظر الإسرائيلية في الحرب على غزة يطيل في تبرير مقتل المئات موجها نظراته إلى أردوغان بين الحين والآخر، الكل ينصت وأردوغان يأخذ الكلمة ليرد على كلمات بيريز وإيحاءاته.

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: سيد بيريز أنت أكبر مني سنا وتحدثت بصوت عال جدا واعلم جيدا أن ارتفاع صوتك بهذا الشكل هو تعبير عن نفسية متهم، لكنني لن أتحدث بصوت عال مثلك، واعلم هذا جيدا. عندما نأتي للحديث عن القتل أنتم تعرفون القتل جيدا، أنا أعلم جيدا كيف قتلتم الأطفال على الشواطئ في غزة، في إسرائيل اثنان من رؤساء حكوماتكم قالوا لي واحدا من أهم التصريحات وهو "عندما ندخل إلى الأراضي الفلسطينية على ظهر دباباتنا نشعر بسعادة غريبة" عندكم رؤساء حكومات يقولون هذا الكلام وأستطيع أن أعطيكم أسماء هؤلاء لا تقلقوا، وأنا ألوم الذين صفقوا لهذا الظلم لأن التصفيق لقتلة الأطفال وقتلة البشر باعتقادي هو جريمة إنسانية أخرى. في هذا المكان لا نستطيع إغفال الحقيقة، أنا دونت الكثير من النقاط لكن ليس لدي الفرصة لأجيب عنها، فقط سأتحدث عن نقطتين..

(مقاطعة): سيدي رئيس الوزراء لا نستطيع العودة إلى البداية لو سمحت لي..

رجب طيب أردوغان (مقاطعا): لا تقاطعني. في المادة السادسة من التوراة تقول "لا تقتل" لكنكم تقتلون..

(مقاطعة)

رجب طيب أردوغان: أنا أشكرك جدا، أشكرك جدا، بالنسبة لي لقد انتهى دافوس، لن أعود إلى دافوس مرة أخرى واعلموا هذا جيدا. أنتم لا تفسحون لي في المجال لكي أتكلم، بيريز تحدث لـ 25 دقيقة وأنتم سمحتم لي بالتحدث لـ 12 دقيقة وهذا لا يجوز.

نبيل الريحاني: عمرو موسى المتابع في صمت للمواجهة يقوم لتحية أردوغان المغادر الغاضب، لحظة ارتباك عاشها موسى قبل أن يدعوه بان كي مون للجلوس مجددا. موقف مشبع بالرمزية سرعان ما وصلت أصداؤه إلى الشارع التركي، الآلاف يتدفقون إلى المطار لاستقبال من يرونه بطلا دافع عن مشاعرهم الدينية والقومية ولم يبع معاناة غزة وأهلها ولو بمجرد الصمت. لم يقف أردوغان عند هذه المحطة، لمعركته مع حكام تل أبيب وسياساتهم بقية.

[نهاية التقرير المسجل]

سياق الموقف ودلالاته



خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي، ومعنا في الأستوديو البروفسور طيار آري الخبير في قضايا الشرق الأوسط، أهلا بكما. أبدأ معك أستاذ عبد الباري في لندن، دعنا في البداية نتوقف عند الكلام الذي قاله أردوغان في دافوس، مما قال قال "الرئيس بيريز لا يتحدث إلى رئيس قبيلة، عليه أن يتعلم كيف يتحدث إلى رئيس وزراء تركيا" كيف لأردوغان الحديث بهذه اللهجة أمام رئيس دولة تعودت أن تهين الجميع ولا يرد عليها؟ يعني عندما يسكت الجميع ويثور التركي غير العربي ماذا تفهم أنت؟

أردوغان أعاد تركيا إلى الإمبراطورية العثمانية وأعاد أمجاد السلطان عبد الحميد وقدم درسا للزعماء العرب الذين يتوارون خجلا ويتزلفون لبيريز وأمثاله
عبد الباري عطوان: أولا رجب طيب أردوغان رئيس منتخب من قبل الشعب التركي في انتخابات حرة وديمقراطية وهذا غير متوفر على الإطلاق في معظم الدول العربية والإسلامية، فهو رجل يستند إلى قاعدة شعبية عريضة هذه القاعدة يعني عندها حس وطني انعكس من خلال مظاهرات شارك فيها الملايين في أنقرة واسطنبول ومدن أخرى فهو يتماهى هنا مع الشعب التركي ولا يأخذ مواقف مناقضة للشارع التركي مثلما يفعل الغالبية الساحقة من الزعماء العرب، هذه نقطة. النقطة الثانية شمعون بيريز قدم الكثير من المغالطات في هذه المداخلة وأبسط هذه أو أهم هذه المغالطات أنه قال لأردوغان "لو أن اسطنبول قصفت بالصورايخ هل ستسكت؟" يعني كنت أتمنى لو أن أردوغان رد على هذا السؤال الوقح بالقول إن اسطنبول لا تجوع ولا تحاصر ولا تمنع الغذاء والطعام عن مليون ونصف مليون فلسطيني وتحتل أراضيهم وتحرمهم من أبسط حقوقهم وثم بعد ذلك تقتل حوالي 1350 شخصا من أطفالهم ونسائهم ومدنييهم، هذه نقطة. فوقاحة بيريز التي تعود أن يقولها في كل منتديات دافوس وفي الأمم المتحدة كانت تمر بدون تصدي بدون أن يقف رجل من العالم العربي من الدول الإسلامية ويقول له كفى أنت كاذب أنت تزور الحقائق، أردوغان كان يملك الشجاعة كان يملك الإيمان كان يملك الإرادة لكي يضع حدا لهذه الوقاحة ومن على هذا المنبر وأمام كل التلفزيونات. ما فاجأني الحقيقة أمران، الأمر الأول أن السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية كان جالسا على المنصة جنبا إلى جنب مع بيريز أولا يعني السيد عمرو موسى أمين عام للجامعة العربية أي يمثل الدول العربية فيعني حوالي أربع دول فقط من الجامعة العربية هي التي تقيم علاقات مع إسرائيل بينما أكثر من 16 دولة لا تقيم مثل هذه العلاقات، فمن أجاز له أن يمثل أربع دول ويتجاهل 16 دولة ويجلس على نفس المائدة مع شمعون بيريز ويطبّع العلاقات بهذه الصورة؟ هذه نقطة، النقطة الأخرى أنه لماذا لم ينسحب عمرو موسى جنبا إلى جنب وتضامنا مع رجب طيب أردوغان وفضل الجلوس في مكانه وكأن أردوغان يدافع عن تشيلي ولا يدافع عن سيريلانكا ولا يدافع عن جزر البهاما؟! يعني لماذا لم يتحرك عمرو موسى؟ لماذا لم يتضامن مع هذا الرجل القوي الذي انسحب احتجاجا على بذاءات ووقاحات وأكاذيب شمعون بيريز؟ هذا الشيء المحيرني. النقطة الأخرى أن هذا الجمهور الذي صفق لبيريز هذا يعكس بالضبط اللي هو طبيعة منتدى دافوس الاقتصادي يعكس نوعية المشاركين في هذا المنتدى ومن المؤسف أن زعماء عرب كثيرين يشاركون في هذا المؤتمر أو هذا المنتدى كل عام ومسؤولون وسفراء ومن خبراء وحتى صحفيين يعني عمليا يعني هذا الجمهور الذي صفق لأكاذيب بيريز وتضليله للجمهور وتزويره للحقائق يعكس أن هذا المنتدى لا يمكن إلا أن يكون مع العدوان ومع قتل الأطفال ومع قتل النساء ومع تدمير البنى التحتية لشعب أعزل محاصر مجوع، فهذا الشيء اللي حقيقة صدمني ولذلك كان أردوغان مصيبا، أردوغان أعاد تركيا إلى الإمبرطورية العثمانية أعاد أمجاد السلطان عبد الحميد الذي لم يفرط بدنم واحد من فلسطين ورغم المغرياتظ، أكثر من 75 مليون دولار في ذلك الوقت عرضت عليه ولكنه رفض أن يسمح لليهود بشراء أي أرض في فلسطين، أردوغان أعاد تركيا إلينا أعاد الإمبراطورية العثمانية أعاد لنا الكرامة أعاد لنا عزة النفس قدم درسا لهؤلاء الزعماء العرب الذين يتوارون خجلا ويجاملون ويتزلفون إلى بيريز وأمثاله في المحافل الدولية.

خديجة بن قنة: يعني بروفسور طيار آري، يعني بدا أردوغان كأنه أعرب من الأعراب يعني قال ما لم يقله المسؤولون العرب، هل ما قام به، هل تصرف أردوغان وكلامه تعبير عن مزاج شخصي أم عن مزاج الشعب التركي بشكل عام؟

طيار آري: موقف أردوغان يمكن أن يفهم فقط إن نظرنا إلى المشاعر و الأحاسيس والارتباطات في تركيا، فتركيا في الأعوام القليلة الماضية مشاعرها تجاه الشرق الأوسط وخاصة عام 2002 بعد العدوان الإسرائيلي بعدما زاد بشكل كبير، فأردوغان وحكومته عندما تولت السلطة اتخذت وانتهجت سياسات عكست أن هناك نقطتي تحول في ما يجري في تركيا فقد كان هناك تغير حقيقي بين تركيا والولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل لأننا رأينا أن سياستنا الخارجية أصبحت مختلفة، التوجه في السياسة الخارجية كان هو الفصل فيما يجري في المنطقة، كل المواقف التي اتخذتها تركيا بشأن العراق على سبيل المثال وتبنت الحكومة مشاريع كما تعلمون ولكن تركيا لم تشارك في المشاريع التي جرت في المنطقة لأنها تهتم بالاستقرار وأن لا تشارك مع القوى الأجنبية التي تستخدم القوى العسكرية فيما يتعلق بالمنطقة لأجل مصالح هذه القوى الأجنبية. هذه المنطقة مهمة جدا لنا ونحن نمتلك روابط تاريخية وارتباطات ثقافية مع هذه المنطقة إذاً فهذه المنطقة مهمة جدا لنا ولا يمكننا لنا ألا نهتم بالتطورات والمستجدات التي تحدث هنا إذاً يجب أن نفهم هذه النقطة تماما. وأردوغان أيضا كما أشار عبد الباري عطوان انتخب من قبل الشعب التركي بنسبة أكثر من 40% وهذا دعم كبير ويجب أن نأخذه بالاعتبار إذاً فما حدث يمكن أن نفسره بطريقيتن هذا أسلوب ونمط هذه القيادة ويعكس إرادة الشعب أيضا، وبعد 2003 السياسة الخارجية في تركيا تغيرت عما كانت عليه في ظل حكومات سابقة فقد توجهنا أكثر للشرق الأوسط مما نحن نتوجه لأوروبا، إذاً فهذه كلها مناطق مهمة لنا وإن نظرتم إلى هذه المنطقة فهي منطقة يعتمد كل فيها على الآخر ولكن تركيا كحكومة تأخذ هذه المناطق في هذا الإقليم بشكل مستقل ومنفرد على سبيل المثال سياستنا تجاه الشرق الأوسط ودية ومهمة ومخلصة وعندما تنظر تركيا إلى مسألة الشرق الأوسط فهي تتصرف كأنها جزء من الشرق الأوسط وكعضو في منطقة الشرق الأوسط..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور طيار سنتحدث عن أسباب هذا التحول في السياسة الخارجية التركية وكيف سينعكس أيضا موقف أردوغان عربيا وإسلاميا ولكن بعد وقفة قصيرة، فلا تذهبوا بعيدا.[فاصل إعلاني]

دوافع التوجهات التركية وتداعياتها المحتملة



خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. طبعا عديدة هي الانتقادات التي وجهها أردوغان إلى إسرائيل منذ أن شن جيشها حربه الضروس على قطاع غزة، أردوغان ذكر الإسرائيليين في الأول من هذا الشهر ذكرهم بواقع شبيه عاناه أجدادهم في أيام عصيبة لم يجدوا فيها سوى الدولة العثمانية ملاذا لهم. لنتابع.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغن/ 1/1/2009: إنني أخاطب من هنا إيهود باراك وتسيبي ليفني اتركوا عنكم حسابات الدعاية الانتخابية إن التاريخ سيحاكمكم ويذكر أفعالكم على أنها بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية. عندما تعرض أجدادكم للظلم والطرد نحن من آويناهم وساعدناهم، أنا أتحدث هنا كزعيم لأحفاد تلك الدولة العثمانية وليس كزعيم أي دولة عادية.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: إذاً الدولة التي آوت اليهود تشهد تحولا اليوم في سياستها الخارجية. عبد الباري هذا الموقف اليوم المتقدم لتركيا في موضوع الشرق الأوسط تحديدا في موضوع القضية الفلسطينية وما يحدث في غزة هل برأيك سيضع تركيا مستقبلا على موقع مهم لقيادة المنطقة أم بالعكس؟

عبد الباري عطوان: أولا السيد رجب طيب أردوغان اتخذ هذا الموقف لأنه يملك أمرين أساسيين أولا الإيمان وهذا رجل مؤمن وإسلامي، وثانيا الإرادة هذا الرجل يملك الإرادة وحقق تجربة اقتصادية رائعة جعلت تركيا من أقوى الدول الاقتصادية في المنطقة بأسرها يعني هذا يسجل لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان. التحول الآن ناتج لعدة أسباب من أبرز هذه الأسباب أن السيد رجب طيب أردوغان إنسان من لحم ودم وهو في النهاية يعني ينتمي إلى هذه المنطقة وشاهد الجرائم الإسرائيلية بأم عينيه شاهد كيف الأطفال يتحولون إلى أشلاء بالصواريخ الإسرائيلية شاهد كيف تحول قطاع غزة إلى معسكر اعتقال أسوأ من معسكرات النازية لأنه يقصف من البر والبحر والجو والحدود مغلقة والعرب والعالم كله يتفرج على هذه الجريمة الوحشية غير المسبوقة فهو يعني من الطبيعي أن تتحرك في عروقه دماء الكرامة والعزة التي لم تتحرك عند أي زعيم عربي للأسف يعني فتحرك بهذه القوة لأنه في النهاية إنسان، فعمليا أردوغان أيضا طرح..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهذا يزيد من حجمها، عبد الباري، هذا يزيد من حجم تركيا ووزنها في العالم العربي؟

عبد الباري عطوان: نعم يا ست خديجة لو ترشح رجب طيب أردوغان الآن في أي دولة إسلامية ناهيك عن الدول العربية سيفوز بأغلبية ساحقة لأن له احترام كبير الآن بسبب هذه المواقف، بينما لو ترشح أي زعيم عربي في انتخابات حرة والله لن ينجح. فعمليا أردوغان يدرك جيدا بأنه بعد أن طرق أبواب الاتحاد الأوروبي لسنوات عديدة بعد أن دخلت تركيا في الحلف الأطلسي لم تحترم، دول كانت في المعسكر الشيوعي المناهض للغرب مثل بلغاريا رومانيا بولندا دخلت في الحلف الأطلسي ودخلت في الاتحاد الأوروبي بينما تركيا رفضت لأنها دولة إسلامية فهذا ترك شعورا بالمرارة عند أكثر من 75 مليون تركي هم عدد سكان تركيا وعند رجب طيب أردوغان والنخبة السياسية، فهو أدرك بأن دور تركيا هو في الشرق الأوسط في العالم الإسلامي ويا ريت تركيا ترجع وتقود العالم الإسلامي وتتصدى لهذا التغول الإسرائيلي. عندما حكى تحدث بأن المسلمين هم الذين آووا اليهود، هذا صحيح، عندما بدأت عمليات الاضطهاد للمسلمين واليهود في الأندلس أين ذهبوا يا ست خديجة؟ ذهبوا إلى الجزائر ذهبوا إلى المغرب ذهبوا إلى تونس ذهبوا إلى ليبيا واحتضنوا وباعتبارهم من أهل الكتاب وتم إيواءهم واحترامهم وإعطاءهم كل الفرص والمساواة مع المسلمين، ذهبوا إلى تركيا وهناك أيضا وجدوا كل العطف وكل الحنان، ذهبوا إلى المشرق العربي وكان منهم موجودين.. وتمتعوا بالأهلية وبالمواطنة لكنهم انقلبوا بدل من أن يكافئوا العرب على هذه المساواة العرب والمسلمين يعني انقلبوا عليهم وأصبحوا خنجرا في ظهر العالم العربي والإسلامي، هم اضطهدوا من قبل الأوروبيين وليس من قبل العرب والمسلمين ولكنهم هكذا طعنوا العرب بخنجر مسموم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن الخوف، الخوف عبد الباري الخوف أن تضطهد الآن تركيا بسبب هذا الموقف. بروفسور طيار هل من خشية على تركيا بسب هذا الموقف مما يحدث في غزة أن يكون لذلك تداعيات على تركيا؟ طبعا هناك كثير من القضايا المتعلقة مثلا بالسعي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هناك تمرير قانون حول موضوع إبادة الأرمن في تركيا تمرير في الكونغرس، ما هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه تركيا بسبب هذا الموقف برأيك؟

تركيا دولة مهمة ومستقرة اقتصاديا وسياسيا، وهي الآن تولي اهتماما أكبر للقضايا في الشرق الأوسط
طيار آري: يجب أن نؤمن بأننا نتوجه الآن أكثر للقضايا في الشرق الأوسط ونحن نود حلا لهذه المشكلة في الشرق الأوسط، في فلسطين الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر أكثر مما هو ولا يمكن أن يكون وضعا دائما أبدا ويجب أن يتوقف الاحتلال بأسرع وقت ممكن وحل ممكن ومعقول على شكل فلسطين مستقلة ينبغي أن يتم التوصل إليه، إذاً فهذه العملية يجب أن تبدأ، تركيا الآن تحاول أن تسير قدما في هذه العملية، ربما يكون هناك ثمن على تركيا أن تدفعه لا نعرف إلى الآن لكننا نعرف أن تركيا دولة مهمة وتمتاز بموقع جغرافي مهم وهي دولة مستقرة اقتصاديا وسياسيا، الموقف السياسي أكثر استقرارا مما كان عليه في السابق إذا ما نظرنا إلى الثمانينيات والتسعينيات إذاً رغم المشاكل في تركيا إلا أننا على طريق حل هذه المشاكل في تركيا، ومن ناحية أخرى هناك عملية أخرى جارية بالتوازن وهذه العملية مهمة جدا بالنسبة لنا لتوفر الاستقرار الاقتصادي وتمكننا من السير في الإصلاحات السياسية لكي تكون ديمقراطيتنا مستقرة وهذا يعتبر معيارا مهما بالنسبة لنا ونعطيه أهمية كبيرة، ولكن بالنسبة للشرق الأوسط قضية الشرق الأوسط مهمة جدا بالنسبة لنا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا لك البروفسور طيار آري الخبير في قضايا الشرق الأوسط، وأشكر أيضا الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة  القدس العربي كنت معنا من لندن، شكرا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

أطيب المنى والسلام عليكم.