- مسار العلاقات الروسية الإيرانية وتعقيدات موقف موسكو
- آثار الانفتاح الأميركي الروسي على العلاقة مع إيران

لونه الشبل
فيتشيسلاف ماتوزوف
منير شفيق
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند العلاقات بين موسكو وطهران في ضوء الزيارة التي يقوم بها وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار إلى روسيا لتعزيز التعاون العسكري وسط تقارير بأن الوزير يسعى إلى إقناع الكريملين بتزويد بلاده بمنظومة دفاع جوي متقدمة تعارضها الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي حلقتنا محوران، ما الذي ترمي إليه طهران من هذه الزيارة وكيف تبدو علاقاتها مع موسكو في هذه المرحلة؟ وكيف سيتأثر التعاون بين موسكو وطهران بالتطورات المحتملة في العلاقات الروسية الأميركية؟... لم تكن روسيا الوحيدة التي التقطت الإشارات الواردة من إدارة أوباما الداعية لتحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو، إيران هي الأخرى تابعت الغزل الأميركي وأرسلت على ضوئه وزير دفاعها إلى الروس في محاولة لإقناعهم بالإفراج عن صفقة أنظمة صورايخ
S300  المتطورة والبحث عندهم عن ضمانات لئلا تكون أي ترتيبات أميركية روسية محتملة على حساب أمن ومصالح الجمهورية الإسلامية ذات المشروع النووي هذه الأيام المسيل هذه الأيام للعاب الصفقات بين القوتين العظميين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما كان لإيران ربما أن تصبر أكثر على تأخر وصول منظومة الدفاع الروسية الجوية المتطورة S300 إليها ولعله ما كان لها كذلك أن تنتظر تطور المجاملات الروسية الأميركية في عهد أوباما إلى خطوات عملية ملموسة تمس أمنها القومي، هكذا يبدو أن طهران قرأت مشهد العلاقات الروسية الأميركية في ظل دعوات متبادلة للحوار وطي صفحة الخلاف والبحث في تفاهمات جديدة للمرحلة المقبلة. تحتل إيران بطموحها النووي والعسكري المثير للجدل مركزا متقدما في الملفات الخلافية العالقة بين موسكو وواشنطن، فبحجة الخوف من وصول الإيرانيين إلى إنتاج القنبلة النووية بادرت واشنطن إلى بسط درعها الصاروخية في بولندا وتشيكيا، ذريعة لم تقنع الروس الذين واجهوا الخطوة الأميركية بقلق بالغ وبمزيد من التعاطف مع الموقف الإيراني. الآن وقد شرعت المعطيات تتبدل تبحث القيادتان الروسية والأميركية مقترحات تعني إيران بشكل مباشر، يقترح الأميركيون حجرا واحدا يضربون به عصفورين في الآن، مراجعة مدروسة لخطط نشر الدرع الصاروخية على ضوء نجاح روسيا في كبح الطموحات النووية الإيرانية في حين يطرح الروس توقيع معاهدة جديدة تضمن الأمن الأوروبي بالموازاة مع تصعيد الضغوط الدبلوماسية على إيران لحملها على الانصياع للقرارات الدولية ذات الصلة. غير أن أزمة الثقة تبدو عميقة بين الطرفين، لا يكف الإيرانيون عن التفكير في الاستفادة القصوى منها خدمة لمصالحهم فرغم الغزل الدبلوماسي المتبادل يصر الناتو على حق جورجيا وأوكرانيا في الانضمام لصفوفه بينما تعلن روسيا المضي في بناء قواعد عسكرية لها في أبخازيا وأوسيتيا الانفصاليتين، هوة تخشى طهران أن ينجح وزيرا خارجية موسكو وواشنطن في ردمها على حسابهم في اجتماع مرتقب لهما بداية مارس/ آذار المقبل على الأرجح.



[نهاية التقرير المسجل]

مسار العلاقات الروسية الإيرانية وتعقيدات موقف موسكو

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف، ومن عمان الكاتب والمفكر الإسلامي منير شفيق. وأبدأ من موسكو سيد ماتوزوف هل نحن أمام زيارة لتثبيت صفقة صواريخ دفاعية أم نحن أمام زيارة دبلوماسية دفاعية تخشى طهران أن يكون الغزل بين أميركا وموسكو على حسابها؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك أن في هذه الزيارة ممكن أن نحن نلاحظ ملامح سياسية وملامح عسكرية كذلك لا شك لأن وزير الدفاع ليس وزير الخارجية يزور هذه المرة موسكو ولكن لا شك أن هذه ناحية سياسية موجودة في هذه الزيارة بدليل المحاولات الأميركية لتحسين العلاقات مع الدولة الإيرانية وخصوصا بعد الوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة باراك أوباما وتصريحه المعروف لتحسين العلاقات مع إيران، ولكن أنا أتصور أن لدى روسيا الخبرة الكبيرة فيما يتعلق بتقديم التعاون العسكري في مجال الدفاع الجوي والطيارات، روسيا تفهم جيدا أين الفرق بين السلاح الدفاعي والسلاح الهجومي وأين الفرق بين..

لونه الشبل (مقاطعة): وإذا كانت روسيا تقول بأن صواريخS300  دفاعية وبأنها لن تزود إيران بمنظومة هجومية لماذا حتى الآن نشاهد تلكؤا روسيا في التنفيذ أو تنفيذ هذه الصفقة؟

روسيا تستطيع أن تغطي هذه الحاجات الإيرانية في الدفاع الجوي بدون اللجوء إلى الأسلحة الحساسة
فيتشيسلاف ماتوزوف: لا، ما كانت مؤكدة هذا ما يقال حول صفقة
S300  لأن هذا فعلا سلاح قوي ويستطيع أن يتحول إلى سلاح هجومي وهذا ليس برأيي أنا اليوم على بساط البحث بين الحكومة الإيرانية والحكومة الروسية، هناك أنواع أخرى للدفاع الجوي يمكن فعاليتهم أعلى في بعض النواحي منS300  حتى، طور، بوق وغيرهم ولذلك أنا لا أستثني أن مشكلة الدفاع الجوي لإيران موجودة، برأيي أن روسيا تستطيع أن تغطي هذه الحاجات الإيرانية في الدفاع الجوي بدون اللجوء إلى الأسلحة الحساسة.

لونه الشبل: سيد منير شفيق في عمان، ماذا تريد طهران من هذه الزيارة؟ لماذا أوفدت وزير دفاعها إلى موسكو؟

منير شفيق: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا مفهوم ماذا تريد إيران من هذه الزيارة أنها تحاول أن تجس نبض الروس إذا كانوا ما زالوا مستعدين لمواصلة التعاون مع إيران خصوصا مع ذلك الترحيب القوي الذي قدمته روسيا للعلاقات بينها وبين أميركا ولذلك سيحاول الإيرانيون أن يكسبوا في هذه اللحظات بعض الشيء ولكن المشكلة أن الأولوية التي تعطيها روسيا الآن لإستراتيجيتها هي العلاقة مع أميركا والعلاقة مع أميركا فيما يخص أوروبا والحلف الأطلسي بصورة أخص ولهذا أرى أن روسيا ستأخذ موقفا مزدوجا في علاقاتها مع إيران ومع هذه الزيارة من ناحية سوف..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد شفيق، مزدوجا أم على حساب طهران؟

منير شفيق: ما هي مزدوجا من ناحية على حساب طهران أنها ستؤجل تبقي المسألة معلقة ولكن في نفس الوقت سوف تساوم مع أميركا مقابل أن لا تذهب بالصفقات مع إيران إلى مستويات أخرى وأعلى، هذه هي السياسة الازدواجية التي تأخذها (أميركا)..

لونه الشبل: روسيا.

أعتقد أن روسيا بهذه المرحلة تعد أوراقها لإجراء صفقات مع أميركا وهذا ما حدث بالنسبة للهجوم الوحشي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولم يلق من موسكو ما كان يتوقع منها
منير شفيق:
روسيا لأن روسيا يهمها بالدرجة الأولى علاقاتها بأميركا وإذا دخلت بصفقات مع أميركا سواء حول إبعاد جورجيا وأوكرانيا عن الحلف الأطلسي أو بالنسبة للقضايا الأمنية ومشاركة روسيا في الأمن في أوروبا وفي غير مواقف. أعتقد أن روسيا الآن في هذه المرحلة في مرحلة إعداد أوراقها لإجراء صفقات مع أميركا وللتفاهم مع أميركا وهذا ما حدث بالنسبة إلينا نحن هنا في فلسطين وفي المنطقة العربية الهجوم الوحشي العدوان الوحشي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لم يلق من روسيا ما كان يتوقع منها أن تأخذه في شجب هذا العدوان وإدانته مما يعني أن هنالك أيضا صفقة دخلت بها روسيا مع الكيان الصهيوني من جهة ومع أميركا من جهة أخرى لتأخذ هذا الموقف الذي أراه في غير مصلحة روسيا في المدى البعيد ويسيء إلى سمعة روسيا، عندما يحتج العالم كله على هذا العدوان وتسكت روسيا عنه وكأن شيئا لم يحدث ثم يأتي وزير خارجيتها..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن وباختصار سيد منير شفيق ربما درءا لهذا اللبس ظهر نائب رئيس الوزراء الروسي ليقول بأن علاقاتنا مع طهران لن تتأثر ونحن مستمرون على نفس النهج.

منير شفيق: طبعا هي ستقول ذلك لأنها لم ترم ورقة طهران وإنما ستبقي ورقة طهران للمساومة مع أميركا ليست هي من السذاجة تقول أنا انتهيت من طهران والآن أراهن على أميركا لأن أميركا ما زالت هنالك مشاكل عميقة وتناقضات حقيقية بين روسيا وأميركا، ولهذا أنا هنا قلت إنه لماذا سيكون الموقف الروسي مزدوجا؟ لن يترك طهران ويدير ظهره لها ولكنه في الآن نفسه سيفتح الباب على مصراعيه للمساومة مع أميركا على حساب طهران وعلى حسابنا، هذا ما حدث أنا باعتقادي في موضوع قطاع غزة حدثت هناك صفقة في غير مصلحتنا عندما سكتت روسيا وأسكتت شعبها من أن يحتج على العدوان الهمجي الذي تعرض له الفلسطينيون والآن جاء وزير الخارجية إلى الكيان الصهيوني ليقبض الثمن بتشجيع عقد مؤتمر السلام في موسكو الذي هو استمرار لمؤتمر أنابوليس ولذلك هذا المؤتمر الذي سيعقد في موسكو لن يلقى ترحيبا على الأقل من الجماهير العربية والجماهير الفلسطينية لأنه ليس من السهل أن تكسب روسيا الحسنيين، أن تأخذ هذا الموقف الذي لا يليق بها ولا يليق بالدور الذي علقناه على دور بوتين ومديفيديف في المرحلة الجديدة بعد جورجيا وبعد قصة الصواريخ أن تأخذ هذا الموقف..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد منير سنحاول أن نفهم يعني وجهة النظر الروسية من خلال ضيفنا ماتوزوف ولكننا نعاني من بعض المشاكل الفنية في التواصل معه من المصدر وبالتالي سأبقى معك ولو أننا نتحدث تحديدا عن وجهة النظر الروسية، هناك من يرى بأن روسيا فعلا تلقت كما سميته بترحيب قوي الإشارات الأميركية لكنها لم تندفع باتجاهها بمعنى أنه كما لو أن يعني هذه الطبخة لم تنضج بعد وبالتالي تتمهل روسيا بالرد على أميركا بشكل إيجابي ومنفتح كثيرا بالتالي نفهم هذه الإشارات الغزلية مع طهران.

منير شفيق: هو بالتأكيد ما زالوا في أول الطريق ما زالوا في أول الطريق هم الآن مستعدون للدخول في المفاوضات والمساومات فيما بينهما لذلك روسيا سوف تحتفظ بالورقة المتعلقة بعلاقاتها بإيران كما علاقاتها بالدول الأخرى حتى في مناطق أخرى مثلا بقرغيزيا طالبت الولايات المتحدة بإلغاء القاعدة العسكرية، يعني أنا لا أفهم العلاقات بين الدولتين أنها ستكون نوعا من الحب والتفاهم وإنهاء الخلافات والتناقضات ولكن نحن الآن في مرحلة يستعد الطرفان للتفاهم خصوصا وأن أميركا جعلت أولويتها في هذه المرحلة ليس روسيا وليس الصين وإنما البرنامج النووي الإيراني والضغط على إيران فيما يتعلق بدعم المقاومة في فلسطين وفي لبنان ولذلك أنا أعتقد الآن روسيا أمام امتحان عسير، كيف ستتصرف؟ هل ستحسن علاقاتها بأميركا على حساب الآخرين أم أنها ستترك مجالا للمحافظة على علاقات أخرى وتبقي خط الرجعة؟ لأن أميركا لن تغفر لروسيا أن تتحول إلى دولة كبرى وتسلم لها، المشكلة أن هنالك أولوية وضعتها أميركا هي إيران ولذلك هي الآن تريد أن تساوم روسيا علما أنها ستواجه..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن يعني أولوية أوباما السياسية خارجيا كان واضحا أنه يتحدث عن أفغانستان وعن حرب أفغانستان. دعني فقط بما أننا يعني تواصلنا من جديد مع السيد ماتوزوف أستمع إلى ما قيل عن روسيا وجهة النظر الروسية الآن بأنها حسب ما قال منير شفيق بأنها أمام امتحان عسير والخبراء يرون بأن روسيا تمتلك ثلاثة ملفات مع أميركا هي أفغانستان ومسألة الأمن في القارة الأوروبية وإيران وبالتالي الآن كيف ستتصرف روسيا فيما يتعلق مع إيران هل تستطيع فعلا أن تكون كما قيل وسيطا بين أميركا وإيران؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك أن إيران سيكون، ليس هذا سيكون موقفا معقدا لروسيا في سبيل علاقات روسيا مع إيران روسيا مع الولايات المتحدة الأميركية وهنا العنصر الآخر موجود كذلك في هذا كل الصورة وهذا العنصر هو العلاقات الأميركية الإيرانية، وأنا لا أستثني أن باراك أوباما أعطى إشارة واضحة عن رغبته لتحسين العلاقات مع إيران، بدء المفاوضات مع إيران بلا شروط مسبقة وعلى هذا الأساس ممكن نحن نقول إن علاقات روسيا مع إيران وعلاقات أميركية مع إيران ممكن تتنافس من أجل الانتباه من قبل إيران إما لأميركا وإما لروسيا وواضح تماما أن..

لونه الشبل (مقاطعة): سأبقى معك سيد ماتوزوف ولكن هناك من يرى الموضوع بالعكس يعني ليس الاثنان يتسابقان على إيران بل هناك من يرى أن واشنطن واقفة وترى موسكو وإيران من يتنافس يعني على غزلها وتقديم ربما بعض الملفات أكثر من غيره.

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا أتصور أن مشكلة الملف النووي الإيراني مزدحمة من قبل الأوساط السياسية في الولايات المتحدة الأميركية في عهد جورج دبليو بوش ولذلك باراك أوباما يمكن أن ينظر في الملف النووي الإيراني أكثر واقعية وتنطلق يمكن من تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية وتلك التقارير ليست أي دلائل فيها أن إيران عندها طموحات عسكرية فيما يتعلق بالطاقة النووية، وهنا ممكن أن نقول إنه في هذه النقطة ليس التناقض بين أميركا وبين روسيا في هذه النقطة فكرة عدم انتشار السلاح النووي روسيا وأميركا في موقف واحد، وعلى الصعيد السياسي الانتخابات القادمة في إيران في الصيف القادم يمكن كما يعتبرون في أميركا يفتح الأفق الجديد لتحسين العلاقات بين أميركا وإيران، وفي جو تحسين العلاقات بين أميركا وإيران العلاقات العسكرية بين إيران وروسيا لن تكون من هذا درجة التحدي بالنسبة للمصالح الأميركية في المنطقة. برأيي أنا أن روسيا حذرة بأن لا تتحدى أميركا فيما يتعلق بعلاقاتها مع إيران في المجال العسكري ولكن في نفس المجال روسيا تنظر إلى إيران كجيرانها جيرانها المهمين كقوة إقليمية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط والسياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط هي مسألة ثانية مهمة، مهمة لروسيا مهمة للعالم الإسلامي مهمة للعالم العربي ومهمة لروسيا كذلك.

لونه الشبل: سنرى في ظل كل ذلك كيف ستتأثر العلاقات الروسية الإيرانية في ظل أيضا غزل أميركي روسي؟ بعد الفاصل ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

آثار الانفتاح الأميركي الروسي على العلاقة مع إيران

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش آفاق العلاقات الروسية الإيرانية في ظل بوادر انفتاح أميركي أكبر تجاه موسكو. وأعود إليك سيد منير شفيق تزامنا مع زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى موسكو خطة أعدتها هيئة الأركان الإسرائيلية لعام 2009 ورفعتها إلى رئاسة الوزراء ووزير الدفاع تقول أهم ما فيها أن إيران تشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل، وكلمة وجوديا لم تستعمل في مثل هذه التقارير منذ فترات طويلة في إسرائيل، هذا التزامن ماذا نفهم منه؟

منير شفيق: في الحقيقة المسألة واضحة جدا هذه تكشف أن سياسة أوباما إزاء إيران هي سياسة عدائية بالرغم من أنه طرح موضوع المفاوضات الآن أوباما تماما من وجهة النظر الإسرائيلية المؤثرة على سياسته في تحديد الأولويات يعني اللوبي الصهيوني الموجود في أميركا هو الذي دفع أوباما ليجعل أولوية سياسته في موضوع البرنامج النووي الإيراني نزعه نزعا كاملا وليس السلاح النووي نزع البرنامج النووي من إيران من حيث أتى ومنع إيران من أن تقيم علاقات دعم ومساندة للمقاومة الفلسطينية والمقاومة في لبنان، لذلك أنا أرى أن علاقة فتح المفاوضات بين روسيا وبين إيران من جانب أميركا ليس من نمط واحد، العلاقة مع روسيا هي علاقة صفقات ومساومات ومهادنة ومساومة في هذه المرحلة، بينما علاقة أوباما بإيران ستكون علاقة ضغوط وعزل لانتزاع هذين المطلبين اللذين أشرت إليهما، فالعلاقة هنا ستأخذ طابعا متشددا بالرغم من أنها مجرد انتقال إلى مفاوضات مباشرة فالمفاوضات المباشرة لا تعني أن الأمور ستسير كما يقولون عسل على لبن، ولكن في الموضوع الروسي المفاوضات هي متجهة نحو التهدئة ونحو المساومة والمهادنة ولكن في الموضوع وكذلك بالنسبة للصين علاقات أميركا بالصين متجهة أيضا للمساومة والمهادنة. أما في موضوع إيران فسوف تكون الأولوية لمحاصرة إيران والتضييق عليها ومن ثم استخدام العلاقات الأميركية الروسية إذا ما نجحت وتطورت إلى أكثر للضغط على إيران، صحيح أن روسيا لن تتخلى عن إيران نهائيا ولن ترمي هذه يعني الورقة التي تهمها نهائيا ولكنها سوف تساوم عليها وهذا حدث في الماضي، من جهة كانت تقف إلى جانب إيران إلى حدود ولكن من جهة أخرى وافقت على قرارات للمقاطعة للضغط على إيران ومقاطعتها وإلى آخره وهذا ما سيتكرر وهو سيتكرر بصورة أقوى وأشد وضوحا. أما بالنسبة إلي التصريح الصهيوني..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن ربما هذا العام مفصلي أكثر من غيره، اسمح لي فقط وأتوجه إلى السيد ماتوزوف بهذا السؤال، إيران أعلنت بشكل يعني مباشر إذا شئت بأنها في عام 2009 أو قيل عنها بشكل واضح أنها ستنتج القنبلة النووية وبالتالي المسألة مسألة وقت، كيف يمكن لموسكو أن تبقي يعني هذا التوازن بين إيران وبين واشنطن؟ وأنت تفضلت قبل قليل بالقول بأن موقف روسيا وأميركا تجاه النووي الإيراني هو موقف واحد.

فيتشيسلاف ماتوزوف: إيران لحتى اليوم ما خرجت من المعاهدة الدولية لعدم انتشار السلاح النووي، هي عضو بهذه المعاهدة وملتزم بهذه المعاهدة وليس لدينا اليوم أي دلائل أن إيران عنده نية أن يخرج، رسميا في تصريحات القادة الإيرانيين ليست هناك دلائل أن إيران تسعى لتملك السلاح النووي هذا كل شيء الحديث عن الملف النووي الإيراني لاستعمالها في الأغراض العسكرية نقلا عن مصادر الـ ( C.I.A) الاستخبارات المركزية الأميركية، وكما نحن نعلم من خبرة معلومات من نفس النوع حول الإمكانيات النووية والبيولوجية وغيرها حول العراق كل هذا تقارير الـ  ( C.I.A) في نهاية المطاف كان واضحا أنها كانت ليست حقيقية..

لونه الشبل (مقاطعة): غير صحيحة.

فيتشيسلاف ماتوزوف (متابعا): ولا تبنى على الوقائع..

لونه الشبل (مقاطعة): دعني أستفد منك سيد ماتوزوف وأنت في موسكو، هل سنشهد تغيرا فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران بين روسيا بوتين وأميركا جورج بوش والآن روسيا مدفيديف وأميركا أوباما خاصة بعدما سرب من بعض الخلافات بين بوتين ومدفيديف؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا أتصور أن سياسة الإستراتيجية الأميركية لا يمكن تغييرها من أيام جورج دبليو بوش لأيام بارك أوباما، في إحدى المناقشات التلفزيونية في إحدى الأقنية الإيرانية أحد الضباط الكبار من الاستخبارات المركزية الأميركية قال كلاما سليما وصحيحا جدا وهو قال إنه لا يمكن تغيير الإستراتيجية في السياسة الأميركية الخارجية، وباراك أوباما كرئيس يمكن أن يغير شكل تطبيق هذه السياسة ولكن ليس جوهر هذه السياسة، أنا موافق على هذا الاستنتاج وأعتبر أن الأهداف الإستراتيجية للسياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط كانت واحدة لعهد باراك أوباما وستبقى نفس الأهداف لأيام باراك أوباما وجورج دبليو بوش، ولذلك يمكن يتغير الشكل، أنا موافق أن موقف العداء ليس ضد إيران وضد دول عربية وضد دول إسلامية يبقى هذا لأن اللوبي الإسرائيلي في أميركا قوي وهو سوف يستمر العمل لكي يحول أميركا إلى الموقف العدائي للعالم الإسلامي ليس إيران فقط..

لونه الشبل (مقاطعة): شكرا فيتيشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق كنت ضيفنا من موسكو، وبالطبع الشكر موصول للكاتب والمفكر الإسلامي منير شفيق من عمان. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.