- أسباب اهتمام الصين بأفريقيا وحدود نفوذها فيها
- السياسة الخارجية الصينية وتوازناتها مع الغرب

خديجة بن قنة
عزت شحرور
محمد محجوب هارون
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند جولة الرئيس الصيني هو جينتاو في أربع من الدول الأفريقية التي تشهد العلاقات التجارية بينها تطورا ملفتا وسط قلق غربي من تنامي نفوذ بكين في القارة السمراء بعدما أصبحت مصدرا رئيسيا لاحتياجاتها من الطاقة. وفي حلقتنا محوران اثنان، ما هي حدود النفوذ الصيني في أفريقيا وكيف ينعكس على التوازنات الجيوستراتيجية في العالم؟ وكيف توازن بكين بين علاقاتها مع أفريقيا وانتقادات الغرب لإستراتيجياتها التجارية معها؟ بعد السعودية شد الرئيس الصيني هو جينتاو، شد الرحال إلى أفريقيا في جولة تؤكد أجندتها المعلنة الاهتمام المتزايد للتنين الأصفر بالاستثمار في القارة السمراء، اهتمام تقف وراءه حاجة ماسة للطاقة ورغبة في توسيع دائرة نفوذه في بلدان طالما كانت ملعبا لصراع النفوذ بين القوى الدولية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في برنامج الجولة الأفريقية الرابعة للرئيس الصيني منذ سنة 2003 استثمارات ومشاريع الهدف منها تجسيد النقاط الثماني التي أوصى بها منتدى التعاون الصيني الأفريقي الذي عقد سنة 2006، منتدى تعهدت الصين فيه بمضاعفة المساعدات لدول القارة السمراء وإلغاء ديون 33 منها، عمليا أنشأت بكين صندوقا برأس مال يصل إلى خمسة مليارات دولار لتشجيع الاستثمار في أفريقيا ساهم في توسيع المبادلات التجارية حتى بلغت قيمتها سنة 2008 أزيد من 160 مليار دولار واستفادت من إلغاء الرسوم الجمركية عن قرابة خمسمائة نوع من أنواع السلع المتبادلة، هذا عدا عن مشاريع أخرى كثيرة في المجالات الصحية والزراعية والتعليمية والبنى التحتية. مع نشوب الأزمة المالية العالمية ارتأت الصين أن لا تنكفئ على مخاوفها الداخلية وتوجهت أكثر فأكثر نحو البلدان الأفريقية تطلب التعاون في استغلال ثرواتها الطبيعية الهائلة مستندة إلى علاقات تقوم على الطموحات الاقتصادية المشتركة الخالية من الإملاءات السياسية أو أي إرث استعماري يثير حفيظة الحكومات أو الشعوب، مع ذلك لا يبدو توسع النفوذ الصيني في القارة السمراء مفروشا بالورود فقبل الصينيين كان الغرب هنا لعقود طويلة يحتكر ما يعتبره إلى الآن ساحات تقليدية لنفوذه، كما يستمر الأفارقة غارقين في صراعات دامية تقطع الطريق على أي استثمار آمن، هذا إضافة إلى انتقادات من هنا وهناك تصف بكين بالقدوة السيئة في مجال حقوق الإنسان وتتهمها بدعم الأنظمة الشمولية بالسلاح وبالعون الاقتصادي حتى أن بعض عمالها دفع حياته كما في السودان شريكها الأفريقي الأبرز ثمنا لإخفاق الحكومة الصينية في النأي باستثماراتها عن النزاعات المحلية المسلحة.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب اهتمام الصين بأفريقيا وحدود نفوذها فيها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد محجوب هارون، ومعنا من بكين مدير مكتبنا هناك عزت شحرور أهلا بكما. ابدأ من بكين ومدير مكتبنا عزت شحرور، منتدى صيني أفريقي وجولات متكررة للرئيس الصيني إلى أفريقيا، ما سر هذا الاهتمام الصيني بهذه القارة التي ظلت إلى وقت غير بعيد توصف بأنها قارة الحروب والمشاكل والفقر وما إلى ذلك؟

عزت شحرور: أعتقد أن العلاقات الصينية الأفريقية ليست وليدة اللحظة بل تعود إلى عقود قديمة منذ الخمسينيات وكانت الصين قد وقفت إلى جانب الكثير من حركات التحرر في القارة الأفريقية وهذه الزيارة للرئيس الصيني تأتي في إطار تقليد دأبت عليه القيادة الصينية منذ عدة سنوات بأن تكون الزيارة الأولى للمسؤولين الصينيين سواء كان الرئيس أو رئيس الوزراء أو وزير الخارجية إلى أفريقيا هذا التقليد بدأ منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي تقريبا وتعزز بعد إقامة منتدى التعاون الأفريقي الصيني عام 2000 إذ كما نعرف فإن القارة السمراء تشكل الكثير بل ربما الكثير جدا بالنسبة للصين ولم تعد هذه العلاقة محصورة كما كانت سابقا في إطار أيديولوجي إذ ودعت الصين منذ فترة طويلة هذه الأيديولوجيات وبدأت تتعامل بشكل واقعي فالقارة الأفريقية تشكل أرضا خصبة للكثير من المواد الأولية التي يحتاجها الاقتصاد الصيني ليبقى دائم الدوران كما أن القارة الأفريقية لديها الكثير من خاصة من النفط الذي تحتاجه أيضا الصين بشكل كبير ولكن حتى هذا فإن العلاقات الصينية الأفريقية قطعت أو قفزت من اقتصارها على علاقات اقتصادية وتجارية لتدخل الآن إلى ما هو أبعد من ذلك وبدأ العامل السياسي يطغى عليها إلى أن وصلت إلى العامل الجيوستراتيجي إذ بدأنا خلال الفترة الأخيرة نشهد اهتماما صينا متزايدا بزيادة الاستثمار في القارة الأفريقية وأيضا بداية التدخل السياسي الصيني لبعض قضايا ومشاكل القارة مثل مسألة دارفور..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ربما، عزت، ربما رسميا على المستوى الرسمي المسؤولون الصينيون لا يتحدثون عن نفوذ سياسي صيني معلن في أفريقيا والسؤال هنا للدكتور محمد هارون يعني الصينيون دائما يقولون إستراتيجياتنا تجاه أفريقيا هي إستراتيجية مصالح متبادلة والـ business business is كما يقولون ولا يتدخلون، يقولون إنهم لا يتدخلون بالشؤون الداخلية للدول الأفريقية، هل تعتقد أن هذا النفوذ الصيني هو نفوذ اقتصادي بحت أم اقتصادي سياسي جيوسياسي وما إلى ذلك؟

محمد محجوب هارون: هذا صحيح أستاذة خديجة إلى درجة كبيرة، الصين تشهد الآن يعني في الساحة الأفريقية حالة من حالات الحرب الباردة على الصعيد الاقتصادي، وعلى الصعيد الاقتصادي على وجه خاص خاصة في مجال الطاقة، والصين تتعامل باستحياء شديد مع المشاكل السياسية الأفريقية خاصة تلك التي يمكن أن تسبب لها حرجا مع شركائها الكبار يعني في الساحة الدولية صحيح أن المشاكل السياسية للقارة الأفريقية القارة الموبوءة بالكثير من النزاعات الداخلية القارة التي تشهد تحولا بطيئا وشاقا باتجاه الديمقراطية هذه المشاكل كثيرا ما تتقاطع مع المشاكل الاقتصادية وكثيرا ما تستدعي أن تنقل الصين أو أن تنقل الصين اهتمامها من المربع الاقتصادي إلى المربع السياسي لكن تسعى الصين إلى أن تدير هذا التقاطع بدرجة كبيرة من التوازن بدرجة كبيرة من الحكمة بما يحول دون تعريضها إلى شيء ما من الحرج مع هؤلا ء الشركاء الكبار، هنالك شواهد كثيرة في أفريقيا مثلا إذا يعني وضعنا في الحساب الحالة السودانية الصين شريك اقتصادي أساسي للسودان هي حريصة على ذلك والسودان أكثر حرصا على ذلك والسودان يواجه ضغوطا دولية هائلة فيما يتصل بأزماته السياسية الداخلية ويسعى إلى أن يحصل على الدعم الصيني إلا أن الصين تزن ذلك المطلوب بميزان الذهب بحيث لا تقع بأي حال من الأحوال فيما يضر بحساباتها الأخرى مع البلدان الكبرى مثل أميركا أو بلدان الاتحاد الأوروبي مثلا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ربما، هل من قبيل تحقيق، دكتور هل من قبيل تحقيق هذا التوازن الذي تتحدث عنه الآن جاءت هذه الجولة هذه المرة لتشمل دولا غير نفطية بالدرجة الأولى في أفريقيا؟

أفريقيا تشهد في هذه الحقبة من تاريخها عملا دؤوبا لتحقيق بعض أشكال التنمية خاصة فيما يتعلق بالبنيات التحتية

محمد محجوب هارون:
يعني، هذا استمرار للخط ذاته الذي يعني تتحرك فيه الدبلوماسية الصينية أفريقيا الخط الرئيسي هو هذا الخط الاقتصادي وهذه البلدان التي يزورها الرئيس الصيني الآن إذا كانت مالي أو السنغال أو نيجيريا أو موريشاس يعني المشاكل الصينية من خلال هذه الزيارة هي مشاكل اقتصادية في الأساس وهذه البلدان يعني تشهد شركات صينية معها إذا كانت في مجال النفط أو كذلك في مجال الاستثمار الصيني المباشر فيها يعني الصين تسعى إلى أن توسع أسواق الشركات الصينية في بلدان أفريقية مهمة، أفريقيا تشهد في هذه الحقبة من تاريخها عملا دؤوبا لتحقيق بعض أشكال التنمية خاصة فيما يتعلق بالبنيات التحتية في السودان مثلا الشركات الصينية تنفذ الآن توشك أن تفرغ من بناء أحد أكبر السدود في أفريقيا، الصين بخلاف العمل على الملف النفطي تشهد في إطاره كذلك عمليات بناء مصافي، خطوط أنابيب، شبكات نقل إلى آخره، فهذه الرحلة للرئيس الصيني هو جينتاو إلى بعض البلدان الأفريقية هي امتداد وتعزيز للسياسة الصينية القائمة عل بناء شراكة اقتصادية كبرى ومستدامة مع بلدان القارة الأفريقية المختلفة.

خديجة بن قنة: طيب، عزت، ربما نقطة الاختلاف هنا بين الصين والغرب أن الصين لا تفرض شروطا على هذه الدول مثلما يفعل الغرب يربط دائما سياساته الاقتصادية واستثماراته في الدول التي يستثمر فيها بفرض شروط مثل الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي وموضوع حقوق الإنسان والحكم الرشيد والديمقراطية وما إلى ذلك، الصين ربما تقرض هذه الدول الأفريقية دون أي شروط، هل هذا صحيح؟

عزت شحرور: نعم خديجة هذا صحيح جدا، الصين تحاول.. تعي تماما الصين أنها عاجلا أم آجلا ستكون قوة فاعلة على المسرح الدولي وهي تحاول من خلال علاقاتها مع أفريقيا أن تقدم نموذجا جديدا للعلاقات بين الدول أساسه أو مبدؤه الأساسي هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ولكن خديجة دعينا هنا نتوقف عند نقطة هامة أعتقد وهي أن ازدياد المصالح الاقتصادية الصينية وتقاطعاتها في القارة الأفريقية بدأت تفرض على الصين إجراء تغييرات جذرية في الكثير من مبادئها في سياستها الخارجية، على سيبل المثال فإن ازدياد العلاقات الاقتصادية الصينية مع السودان أدى بالصين إلى التهديد باستخدام حق النقض الفيتو فيما لو قام مجلس الأمن باتخاذ إجراءات عقابية تجاه السودان، الصين أيضا بدأت تعزز من إرسال قوات حفظ السلام الدولية إلى القارة الأفريقية بعدما أن كانت تؤكد أن هذه أو تثير الكثير من علامات الاستفهام حول دور هذه قوات حفظ السلام الدولية وتعتبرها تدخلا فظا في الشؤون الداخلية للدول، صحيح أن معظم هذه القوات لا تزال في إطار الدعم اللوجستي والهندسي والطبي لكن مؤخرا شاهدنا أن الصين قامت مؤخرا بإرسال وحدات عسكرية إلى خليج عدن لمقاومة محاولات الاختطاف هناك، هذا من جهة من جهة أخرى كما نعرف أن الموضوع لا يتعلق فقط بعلاقات اقتصادية فبعض الدول كانت تقيم علاقات دبلوماسية مع تايوان ونجحت الصين من خلال هذه العلاقات الاقتصادية بإقناع الكثير من الدول الأفريقية بقطع علاقاتها مع تايوان والعودة إلى تطبيع علاقاتها مع الصين، إذاً علاقات الصين مع أفريقيا في تشعبات كثيرة وكثيرة جدا مما دفع الكثير من المحللين والمراقبين ومراكز الأبحاث في الصين الآن إلى طرح موضوع جديد أيضا يأتي في إطار تغيير جذري أيضا في الرؤية الصينية لسياساتها الخارجية ألا وهو أن الصين يجب أن تجري تغييرا في مفهومها للأمن القومي وأن لا يتوقف عند حماية الحدود فقط بل أن يتوسع ليشمل أيضا حماية المصالح، ومن هذا الإطار بدأت الصين ببناء حاملة طائرات.

خديجة بن قنة: طيب، سنتحدث عن كيف توازن الصين بين علاقاتها مع أفريقيا وعلاقاتها مع  الغرب حتى لا تثير انتقادات وغضب الغرب أيضا ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

السياسة الخارجية الصينية وتوازناتها مع الغرب

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نناقش فيها اليوم تعاظم النفوذ الاقتصادي للصين في أفريقيا. دكتور محمد محجوب هارون، نحن نتحدث عن نفوذ متنامي للصين في أفريقيا لكن توجه انتقادات كثيرة للصين يعني من هذه الانتقادات أنها الصين تغمض عينيها عن كثير من انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأفريقية التي لها علاقات اقتصادية معها، أن الصين أيضا تساهم في عدم استقرار الدول الأفريقية لمبيعات السلاح الكثيرة للدول الأفريقية خصوصا أن الكثير من الدول الأفريقية تعاني من عدم الاستقرار، ربما السودان واحدة من الدول التي عقدت معها صفقات بيع سلاح، كيف تنظر إلى هذه المسألة؟

محمد محجوب هارون: يعني، ليست الصين وحدها هي التي تغمض عينيها عن بعض تجاوزات حلفائها في أقاليم العالم النامي المختلفة يعني هنالك حلفاء لقوى أخرى مقابلة للصين كذلك يعني تشهد بلدانهم انتهاكات لحقوق الإنسان تشهد بلدانهم أنظمة ليست بأي حال من الأحوال منمذجة عن الديموغرافية التعددية الغربية، الصين تنطلق في سياستها تجاه أفريقيا من مشاغل الصين الوطنية الحقيقية، الصين تعي مسؤوليتها جيدا أنها الاقتصاد الأسرع نموا والأعلى نموا في العالم وهي بحاجة إلى أن تستديم هذا النمو بهذه العجلة، الصين القيادة الصينية تدرك جيدا أنها مسؤولة عن أكبر كتلة مواطنين داخل دولة واحدة في العالم وهذه مسؤولية كبيرة وبالتالي هنا يعني الصين الآن ليست هي صين الخمسينيات والستينيات التي كانت معنية بالنظرية والأيديولوجيا والثورة ومناصرة حركات التحرر، الصين معنية بمسؤوليتها كدولة وطنية تسعى لأن تفي بالتزاماتها الداخلية وتعمل في الوقت ذاته إلى أن تتحول عبر وقت ربما كان قصيرا إلى قوة دولية رئيسية وبالتالي يعني فإن الصين انطلاقا من هذا الإدراك تلعب ربما بالبيضة والحجر في الوقت ذاته وهي تدرك جيدا كذلك أن منتقديها في الساحة الدولية يعانون من الإشكالات ذاتها، لكن لأن الصين تعي أن مركز التركيز بالنسبة لها هو الاقتصاد تحاول مرة أخرى أن تنتبه إلى المطلوبات السياسية يعني الصين مثلا في الحالة السودانية وإزاء الانتقادات المتكررة بأنها تساند النظام في حربه ضد حملة السلاح في دارفور اضطرت إلى أن تنظم مؤتمرا دوليا في يوليو الماضي 2008 العام الماضي حول أزمة دارفور وهذا أول مؤتمر ينعقد في الشرق يعني جميع الشرق الآسيوي حول قضية دارفور، هذه أنا في تقديري كانت محاولة للاستجابة للضغوط دون أن يكون ذلك سببا لأن تخسر الصين علاقاتها الإستراتيجية على الصعيد الاقتصادي مع السودان، هذا أنا في تقديري هذه هي الحسابات الصينية والصين تعمل بمهارة شديدة على التكييف الدبلوماسي تحفظ لها مصالحها على المستوى الاقتصادي والجيوستراتيجي وفي نفس الوقت لا يضطرها إلى أن تخسر علاقاتها السياسية ومصالحها بالتالي مع القوى المتنفذة في العالم.

خديجة بن قنة: نعم ليس سهلا بالتأكيد اللعب بالبيضة والحجر كما قال الدكتور محمد هارون، لكن ألا تخشى بكين أن تغضب الغرب أن تغضب حلفاءها بهذه السياسة وهي لها علاقات سياسية إستراتيجية مهمة جدا مع الغرب؟

هناك الكثير من القوى الدولية وعلى رأسها فرنسا اعترفت بأن الصين أصبحت لاعبا رئيسيا في أفريقيا يجب التعامل معه

عزت شحرور:
طبعا بكل تأكيد ولهذا أوافق الدكتور هارون أن الصين بالفعل تلعب بالبيضة والحجر وتلعب ذلك بحكمة شديدة جدا كونها تعي أن هذه الانتقادات لم تعد تأتي فقط من الدول الغربية ذات المصالح في أفريقيا ولكنها باتت تطال أيضا الكثير من القوى المحلية وقوى المعارضة في القارة الأفريقية نفسها، دوليا هناك الكثير من القوى الدولية وعلى رأسها فرنسا ربما اعترفت منذ زمن الرئيس السابق جاك شيراك خلال زيارته إلى بكين بأن الصين باتت لاعبا رئيسيا في أفريقيا ويجب التعامل معه وقامت فرنسا بدور من أجل إقناع تشاد بقطع علاقاتها مع تايوان والعودة لتطبيع العلاقات مع بكين وإجراء مثل هذا التعاون لكن الانتقادات الداخلية الكثيرة من الكثير من القوى الداخلية في أفريقيا وخاصة قوى المعارضة بأن هذا التعاون الاقتصادي الصيني بدأ يضر بالمصالح الوطنية لكثير من دول القارة على سبيل المثال الصناعات الوطنية مثل صناعة النسيج التي تضررت بشكل كبير ولم تعد قادرة على منافسة البضائع الصينية الرخيصة هناك أيضا، صحيح أن الصين تركز في مشاريعها جميعها على البنية التحتية من جسور وطرقات و مستشفيات ومدارس لكن معظم هذه المشاريع وهذه المنشآت التي تقوم بها الصين فإن الشركات بمديرها وغفيرها جميعها من الصينيين وبالتالي لا تمنح للمواطن العادي أي فرصة من أجل الحصول على عمل وتحسين وضعه المعيشي ومن هنا جاءت هذه الزيارة للرئيس الصيني إلى هذه الدول غير النفطية والتي لا تتمتع بموارد طبيعية كثيرة لقطع الطريق على كل هذه الانتقادات سواء التي تأتي من الغرب أو التي تأتي من الداخل.

خديجة بن قنة: طيب لماذا دكتور محمد هارون يعني لماذا المنتدى الصيني الأفريقي حي نشط والمنتدى الصيني العربي ميت؟

محمد محجوب هارون: أنا أتصور أن يعني الإقليم العربي إقليم فيه شركاء متشاكسون يعني المصالح التي تجمع ما بين مختلف دول الإقليم العربي تبدو أقل كثيرا من المصالح المشتركة التي تجمع ما بين دول الإقليم الأفريقي، الاتحاد الأفريقي نلاحظ مثلا أنه يتمتع بفاعلية نسبية أعلى نسبيا قياسا بالفاعلية التي تتمتع بها الجامعة العربية وبالتالي فإن هذا الانسجام الأفريقي ييسر كثيرا إدارة علاقات دبلوماسية مع أفريقيا قياسا بالإقليم المجاور الإقليم العربي، أفريقيا كذلك مدركة للتحدي الاقتصادي، بعض بلدان الإقليم العربي ليست قلقة على حالتها الاقتصادية على مستقبلها الاقتصادي، أفريقيا تسعى إلى أن تبني اقتصادها ربما من نقطة الصفر وبالتالي فإن أفريقيا أكثر وعيا ببناء شراكات اقتصادية على نحو إستراتيجي وهذا فضلا عن أن الإقليم الأفريقي إقليم غني جدا بموارده الطبيعية يعني على سطح الأرض أو تحت..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وربما أيضا، دكتور ربما أيضا لأن العرب يؤمنون بأن مفاتيح الحل ليست بيد الصين ربما هي بيد الغرب تحديدا بيد الولايات المتحدة الأمريكية بالأساس والدول الأوروبية. عزت، آخر كلمة وباختصار لو سمحت؟

عزت شحرور: نعم هذا صحيح خديجة إذ أن خير مثال على ذلك فإن الأمين العام لجامعة الدول العربية حتى الآن وطوال فترة توليه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لم يقم بأي زيارة إلى الصين سوى تلك التي شارك فيها بمنتدى التعاون العربي الصيني عام 2006 ويبدو صحيحا أن العرب ربما يؤمنون بأن معظم أوراق الحل تكمن في يد الغرب وتحديدا الولايات المتحدة ولكن في النهاية فإن الصين هي عضو دائم في مجلس الأمن ويمكن أن تحقق بعض التوازن في قضايا المنطقة تماما كما نجحت أفريقيا بتوريط  الصين ربما في بعض قضاياها السياسية فأعتقد أن الجانب العربي يمكن أيضا أن ينجح و بيده الكثير من الأوراق التي يمكن أن يضغط بها على الصين بجرها للمشاركة بشكل سياسي فاعل أكثر في قضايا المنطقة وهناك مثال آخر لعله واضح جدا هناك أيضا مبعوث خاص صيني لقضية الشرق الأوسط وهناك مبعوث صيني لقضية دارفور وأفريقيا، ولكن نستطيع أن نرى بوضوح، بوضوح جلي، أن المبعوث الخاص لقضية دارفور ولأفريقيا أكثر نشاطا وأكثر فاعلية يشارك بالكثير من المؤتمرات الدولية دائما ما يقوم بزيارة المنطقة ولهذا فإني أعتقد أن على مؤسسسات البحث وأصحاب القرار أن يولوا هذا الموضوع أهمية كبيرة.

خديجة بن قنة: عزت شحرور مدير مكتبنا في بكين شكرا جزيلا لك، وأشكر أيضا من الخرطوم الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد محجوب هارون، شكرا لكما. لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.