- أبعاد التوتر وتأثيره على جوهر العلاقات بين البلدين
- جوانب الخلاف وانعكاساته على مستقبل العلاقات

جمانة نمور
حسني محلي
شلومو غانور
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية بعد استدعاء أنقرة السفير الإسرائيلي لديها وتسليمه احتجاجا على تصريحات أدلى بها قائد القوات البرية الإسرائيلية. في حلقتنا محوران، هل الخلاف بين أنقرة وتل أبيب خلاف ظرفي عارض أم جوهري قد يغير طبيعة العلاقات المميزة؟ وهل تنجح المحاولات الرامية إلى طي صفحة الخلاف وعودة العلاقات إلى سابق عهدها؟... بعد عقود من العلاقات المتميزة بين أنقرة وتل أبيب بدأت بوادر التوتر تهدد هذه العلاقات، فبعد الانتقادات الحادة التي وجهها رئيس الوزراء التركي إلى إسرائيل بسبب حربها على غزة والمشادة التي وقعت بينه وبين الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في دافوس قدمت وزارة الخارجية التركية مذكرة احتجاج على تصريحات جنرال إسرائيلي اتهم فيها أنقرة بإبادة الأرمن وقمع الأكراد، اتهامات أثارت حنق المؤسسة العسكرية التركية التي وصفتها بأنها مغلوطة وغير مقبولة وتهدد العلاقات بين البلدين.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: استدعاء السفير الإسرائيلي لدى أنقرة، هل يصلح هذا العنوان ليكون عنوانا لمرحلة صدام تنزلق إليها العلاقات التركية الإسرائيلية؟ فتركيا اليوم مستفزة من انتقادات إسرائيلية تضغط على مواطن الألم في تاريخ تركيا وسياساتها الخارجية، انتقادات مبطنة باستنكار لرفض حكومة العدالة والتنمية للممارسات الإسرائيلية في غزة وهي التي ما فتئت في رأي إسرائيل تحتل نصف الجزيرة القبرصية، وإذ يفتخر رئيس الوزراء التركي أمام العالم بالإرث العثماني مذكرا اليهود بأن بلاده كانت يوما ملجأ آمنا بالنسبة لهم يذكره البعض في إسرائيل بأن التاريخ العثماني لم يخل في رأيهم من انتهاكات لحقوق الإنسان تمثلت بما يعرف بمذابح الأرمن أوائل القرن العشرين والتي تعتبرها تركيا محض افتراء. وهكذا تدخل العلاقات بين الطرفين مرحلة حرجة بدت أعراضها مع بدء العدوان الإسرائيلي على غزة وما ترتب عليه من تصريحات رسمية تركية مستهجنة لصناع قرار تلك الحرب.

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: إنني أخاطب من هنا إيهود باراك وتسيبي ليفني اتركوا عنكم حسابات الدعاية الانتخابية إن التاريخ سيحاكمكم ويذكر أفعالكم على أنها بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية.

إيمان رمضان: ليس هذا فحسب فانطلاقا من غزة يقترب الأتراك خطوة أخرى باتجاه الشرق الأوسط نقطة التقاء مصالح متقاطعة غربية وعربية ولقوى إقليمية أخرى وها هو الشرق الأوسط يتقدم بثقله نحو تركيا، حركة تشبه في طبيعتها تلك التي دارت يوما على الخط الجغرافي الواصل بين دمشق وأنقرة وتل أبيب. في التجربة السورية الإسرائيلية لعب الأتراك دور الوسيط الذي يقف على مسافة واحدة من الطرفين إلا أن هذه المسافة اختلفت في تجربة غزة ليقترب الوسيط هذه المرة من الجانب الفلسطيني مثيرا الإعجاب العربي والإسلامي ولافتا الأنظار لحضور تركي قوي في المنطقة.

رجب طيب أردوغان: أنا لن أتحدث بصوت عال ولكن أقول عند الحديث عن القتل فأنتم أكثر الناس دراية بالقتل، إن في إسرائيل رؤساء للوزراء قالوا لي إنهم يشعرون بالسعادة عند دخولهم غزة على ظهور الدبابات.

إيمان رمضان: هذا التوتر في العلاقات ليس وليد لحظة الحرب على غزة بل استدعته مؤشرات على دعم إسرائيلي للأكراد هذه الشوكة المغروسة في الحلق التركي، إلا أن العبث الإسرائيلي في شمال العراق لم يؤثر سلبا على متانة تعاون عسكري واقتصادي بين الطرفين تبدو إسرائيل أشد الحريصين عليه. صحيح أن التصريحات الرسمية الإسرائيلية تقلل من قدرة التطورات الأخيرة على إفساد التقارب الإسرائيلي التركي المميز وصحيح أن أنقرة تؤكد أن جهودها في المنطقة خالصة لوجه السلام الشامل وخالية من أطماع النفوذ إلا أن الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع العرب وإسرائيل في آن معا قد تكون معادلة يصعب على تركيا حلها.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد التوتر وتأثيره على جوهر العلاقات بين البلدين

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الكاتب الصحفي حسني محلي، ومن القدس شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي. سيد حسني هذا التصاعد في الحرب الكلامية بين الحليفين الإقليميين إلام سيؤدي برأيك؟

حسني محلي: بدون شك الرد على مثل هذا السؤال مرتبط بمجمل التطورات الإقليمية وخاصة أولا فيما يتعلق بالحكومة الإسرائيلية الجديدة وكذلك مصير ومستقبل المصالحة الفلسطينية الفلسطينية ومن ثم الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني على التهدئة وكذلك إبداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة أو الإعلان عن موقفها على الأقل المبدئي فيما يتعلق بمسار السلام مع السوريين كل هذه المعطيات هي التي ستؤثر على الموقف التركي المستقبلي ومصير ومستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية مع التأكيد على أن إسرائيل لا ولا يمكن لها أن تفكر بأي خيار آخر في علاقاتها مع تركيا باعتبار أن تركيا هي المتنفس الوحيد للدولة الإسرائيلية في الوسط الذي تعيش فيه حيث أنها محاطة بدول عربية وترى في تركيا المتنفس الوحيد ليس فقط نفسيا بل سياسيا واقتصاديا وعسكريا باعتبار أن تركيا الدولة الإسلامية هي الوحيدة التي لها علاقات شبه إستراتيجية اقتصاديا وعسكريا مع إسرائيل..

جمانة نمور (مقاطعة): لم لا ندع الإسرائيليين يتحدثون عن نفسهم فيما يتعلق بهذا الأمر، سيد شلومو غانور.

شلومو غانور: آسف لم أسمع السؤال.

جمانة نمور: يعني كان يتحدث السيد حسني محلي بأن إسرائيل بالنسبة إليها تركيا هي المتنفس الوحيد لها ولا خيار أمامها إلا علاقات جيدة مع تركيا، ما رأيك؟

شلومو غانور: لا أعتقد ذلك لأن إسرائيل تقيم علاقات مع العديد من الدول سواء الصديقة والقريبة وهناك اتفاقيات سلام مع مصر والأردن وعلاقات خاصة مع السلطة الفلسطينية ولكن لا شك أن هناك علاقات مميزة مع تركيا منذ القدم وهذه العلاقات تاريخية وبلغت شوطا كبيرا خلال العقدين الأخيرين تتميز هذه العلاقات بالتعاون الإستراتيجي القائم على المصالح المشتركة على مواجهة المخاطر المشتركة وأيضا نظرة إلى تطلع مشترك لرفاهية هذه المنطقة وأعتقد بأن ما نشهده في هذه الأيام من تدهور أو أزمة في العلاقات هي بمثابة سحابة صيف ممكن أن تتخطاها وأنا أعرف جيدا بأن هناك مساع حثيثة من كلا الطرفين سواء التركي وأيضا الإسرائيلي ووساطة أيضا لأطراف أخرى لتنقية الأجواء وإعادة هذه العلاقات إلى سابق عهدها، وما نشهده في هذه الأيام ممكن يعود إلى بعض الشوائب التي أثرت على العلاقات بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حماس في قطاع غزة من جهة، قرار سوريا تعليق الحوار غير المباشر مع إسرائيل بوساطة تركيا وهذا ما خيب آمال تركيا بقدر ما وأيضا تعثر العلاقات الأوروبية التركية في ضم تركيا أو التحاق تركيا إلى الاتحاد الأوروبي زد على ذلك أيضا المشاكل الدولية الأخرى والتحديات التي تواجه الحزب الإسلامي في تركيا، ونحن لا نريد أصلا التدخل في شؤون تركيا الداخلية ولكن تركيا هي على عتبة انتخابات داخلية ولا شك أن الموضوع الإسرائيلي والعلاقات التركية الإسرائيلية هي أحد المواضيع في الحملة الانتخابية الداخلية، كل هذه العوامل..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل مواقف الرئيس أردوغان زادت فعلا من شعبيته حوالي 19%، سيد حسني، داخليا والانتخابات على الأبواب هي الشهر المقبل هل إذاً هذا التوتر الذي يقتصر على الكلام حتى الآن ما بين الدولتين هو زوبعة في فنجان وتوتر ظرفي ولن يؤثر على جوهر العلاقات التي تحسنت كثيرا في العقدين الأخيرين؟

حسني محلي: نعم تحسنت في العقدين الأخيرين ولكن لم تتحسن في عهد حكومة رجب طيب أردوغان، وأردوغان منذ البداية وفي مارس على ما أذكر 2004 عندما قتلت إسرائيل الشيخ أحمد ياسين خرج أردوغان ليقول بأن إسرائيل دولة إرهابية وأردوغان هو الوحيد الذي استضاف خالد مشعل بعد انتخابات 2006 ولكن حتى..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم هو استضاف خالد مشعل لكن حتى بعد عدوان غزة قال يخطئ منتقدو السياسة التركية حين يقولون بأن تركيا تقف مع حماس أو ضد إسرائيل وهو رفض حتى موضوع تعليق المناورات والتدريبات المشتركة مع إسرائيل.

أردوغان يؤمن بأن إسرائيل ليست الدولة التي يمكن الوثوق بها، وكل قيادات حزب العدالة والتنمية لا يمكن لها أن تكون حليفا إستراتيجيا لإسرائيل
حسني محلي: موضوع المناورات موضوع آخر لأن هناك اتفاقية عسكرية إستراتيجية بين الجيش التركي وبين إسرائيل وقعت عام 1997، هذه الأمور نستطيع أن نضعها جانبا ولكن أردوغان يعتقد ويؤمن جيدا بأن إسرائيل ليست الدولة التي يوثق بها والتي يمكن أن يكون لها علاقات إستراتيجية. يجب أن لا ننسى بأن أردوغان من تلامذة نجم الدين أربكان الزعيم الإسلامي وكل قيادات حزب العدالة والتنمية لا يمكن لها بأي شكل من الأشكال أن تكون حليفا إستراتيجيا للدولة الإسرائيلية وكل استطلاعات الرأي في تركيا أثبتت أن 98,9% من الشعب التركي خلال أحداث غزة بالذات كانت ضد إسرائيل، فأردوغان يمثل وهو لسان حال الشعب الأمة التركية ولكن عندما يقرر وإذا فكر أردوغان أن يقرر أن يفعل أي شيء في العلاقة مع إسرائيل على سبيل المثال تجميد العلاقة أو تجميد العقود العسكرية مع إسرائيل وهو ما فعله لأنه كان متفقا مع إسرائيل على تحديث دبابات تركيا وعلى تحديث الطائرات التركية ولكن هذه الاتفاقيات علقت من قبل حكومة أردوغان.

جمانة نمور: يعني سيد شلومو غانور أعتقد أنك سمعت هذه المرة ما قاله السيد حسني محلي، وخلال العدوان على غزة أيضا كان هناك مصادر في رئاسة الوزراء التركية قالت بأن أردوغان التقى رئيس الأركان التركي وتناثرت بعدها إشاعات قوية في الأوساط المعنية بأن أنقرة على وشك اتخاذ قرار بتجميد أوجه التعاون بين تركيا وإسرائيل، إذاً الأمور وصلت بالأتراك كما يقال إلى هذه الجدية في إعادة النظر بالعلاقة؟

شلومو غانور: لا، لا نعتقد هنا في إسرائيل بأن هذه العلاقات بلغت إلى هذا الحد من الخطورة كما يحاول البعض وصفها فالعلاقات الإستراتيجية القائمة بين البلدين هي علاقات متينة، علينا أن نذكر بأن المستوى العسكري في تركيا له مكانة خاصة وله موقف خاص من العلاقات الإسرائيلية وهو مغاير جدا عن موقف السياسيين الأتراك تجاه إسرائيل..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن هذه المرة الجيش وقف إلى جانب رئيس الحكومة سيد شلومو.

شلومو غانور: ومع ذلك العلاقات لا تزال قائمة وستستمر خاصة وأن هناك اتفاقية أبرمت في 1996 وهناك مناورات مشتركة وهناك استحداث الأسلحة التركية هناك مناورات بحرية وجوية مشتركة هناك صفقات أسلحة تركيا تعتمد على ابتياعها من إسرائيل وهي تم التوقيع عليها هناك تبادل استخباراتي بالنسبة للمخاطر التي تهدد البلدين فيما يتعلق بموضوع الإرهاب وأيضا مخاطر إيران، كل هذه المواضيع لا يمكن تجاهلها لسبب هذا أو ذاك، هناك علاقات إستراتيجية مميزة متينة زد على ذلك بأنه إذا قطعت تركيا علاقاتها العسكرية والأمنية مع إسرائيل ستكون ردة الفعل لحلف الأطلسي سلبية جدا بالنسبة لعلاقاتها مع أنقرة وهذا أيضا تركيا تأخذه بالحسبان وإسرائيل أيضا تأخذه بالحسبان، مجمل هذه المواضيع يشكل قاعدة راسخة للعلاقات وكما ذكرنا هناك أزمة لا نتجاهلها ولكن هناك مساع حثيثة لتخطي هذه الأزمة لكي تمضي الدولتان معا في دورهما في الشرق الأوسط ولمواجهة المخاطر المشتركة التي تهدد ليس إسرائيل فحسب بل تهدد أيضا تركيا.

جمانة نمور: على كل كما ذكرنا في التقرير بأن تركيا نجحت في المزاوجة بالنسبة لعلاقاتها مع إسرائيل ومع العرب في السنوات (المقبلة) ولكن هناك مراقبين سياسيين يقولون مثلا بأن مستشار أردوغان السيد أحمد داود أوغلو وهو المهندس الرئيسي برأيهم للسياسة الخارجية التركية أراد ترسيخ نفوذ تركيا باعتبارها ما يسمى بقوة ناعمة في السياسة العالمية وخصوصا من خلال قيامها بدور الوسيط. هل ستتمكن تركيا من الإمساك في الفترة المقبلة بهذه العصا من الوسط وبالحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل ومع العرب لكي تبقي على دور الوسيط هذا؟ هذه إحدى التساؤلات التي سنطرحها بعد الوقفة القصيرة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جوانب الخلاف وانعكاساته على مستقبل العلاقات



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب وانعكاساته على مستقبل العلاقات بينهما. سيد حسني، كنا تساءلنا قبل الفاصل إن كانت تركيا ستتمكن من الاستمرار في المزاوجة بين علاقات جيدة مع إسرائيل من جهة ومع العرب من جهة ثانية بما يتيح لها الاستمرار في لعب دور الوسيط بين البلدين في أي محادثات سلام مقبلة أم أنها ستختار في المقابل موضوع ما يوصف بالعثمانية الجديدة وبأن تكون بوابة العالم الإسلامي وتحسن بالتالي علاقاتها مع دول إسلامية على حساب علاقاتها مع إسرائيل؟

حسني محلي: يعني أولا دعيني أؤكد أن المتحدث من إسرائيل أعتقد بأنه هو أيضا لا يصدق ما يقوله، ليست هناك أي مصالح إستراتيجية بين إسرائيل وتركيا وليس هناك عدو مشترك بين إسرائيل وتركيا وإن كان يقصد إيران فتركيا لا ترى في إيران خطرا عليها أو على المنطقة..

جمانة نمور (مقاطعة): هل ترى فيها منافسا على لعب دور يعني إيران أيضا يقال تود أن تقدم نفسها كقائد للعالم الإسلامي، تصريحات أردوغان في الفترة الأخيرة ركزت كثيرا على استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، هناك ضعف عربي معترف به حتى عربيا الآن بعدما جرى في العراق بعد هذه الخلافات العربية رغم جهود بعض المصالحات هناك ضعف البعض يرى بأن هناك تنافسا على دور إقليمي ما بين إيران، إسرائيل والآن تركيا تريد الدخول على الخط؟

حسني محلي: نعم هناك منافسة ولكن هذه المنافسة لا تعني العداء، هناك منافسة بين تركيا ومصر أيضا وهناك منافسة بين تركيا وإيران ليس فقط في الشرق الأوسط بل في القوقاز وآسيا الوسطى أيضا ولكن هذا لا ولن يعني أبدا أن تركيا تعادي إيران أو أن إيران تعادي تركيا، هناك منافسة بين إيران وتركيا حتى في التجربة الديمقراطية باعتبار أن تركيا دولة ديمقراطية لها علاقات مع الغرب وأن إيران ليست دولة ديمقراطية على الأقل بالمعايير والمقاييس الغربية، هذه المنافسة لا تعني..

جمانة نمور (مقاطعة): وفي السياق نفسه أيضا لن تعادي تركيا إسرائيل؟ لأن موضوع حلقتنا اليوم هو العلاقة مع إسرائيل.

حسني محلي: نعم هذا ما أريد أن أقوله، حتى إذا راجعنا كتابات المحللين الإسرائيليين في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 عندما انتخب حزب العدالة والتنمية آنذاك نرى الكثير من التحاليل السياسية والعسكرية والإعلامية في تل أبيب أكدت بأن تركيا لا ولن تكون تركيا الماضي، وهو ما أثبتته التطورات خلال السنوات الست الأخيرة. لنعد إلى السؤال، تركيا الآن كانت وستبقى اللاعب الأساسي في مجمل التطورات في الشرق الأوسط طالما أنها تحتفظ بعلاقات مميزة مع الرئيس السوري بشار الأسد كما في اعتبار أن سوريا طرف أساسي في معادلات السلام في الشرق الأوسط فإن الرئيس السوري بشار الأسد لن يقبل بأي وسيط آخر في السلام مع إسرائيل إلا عبر تركيا، فتركيا تعرف ذلك، كما أن تركيا لها علاقات مميزة مع قيادات حماس وحماس على الرغم من أن مباحثاتها الآن موجودة ومستمرة مع مصر إلا أن قيادات حماس تثق بشكل مطلق برئيس الوزراء أردوغان والقيادات التركية، تركيا لها علاقات مميزة مع أمير قطر فهذا التماسك الإقليمي بين سوريا قطر وحماس وكذلك حتى القيادات الفلسطينية الأخرى أعتقد بأنه كاف لأن تلعب تركيا مستقبلا الدور الوسيط. تركيا خُدعت من قبل إسرائيل وتركيا لم تخدع أحدا، أولمرت هو الذي خدع تركيا عندما جاء إلى أنقرة قبل الغزو الإسرائيلي على غزة ووعد سوريا ووعد تركيا ووعد حماس بمرحلة جديدة في المباحثات إلا أنه عاد إلى إسرائيل وشن هجومه العدواني على غزة وهو ما أدى إلى تصريحات رئيس الوزراء أردوغان بعد يومين عندما قال عن أولمرت بأنه قليل الأدب وهو لم يحترم تركيا، لأن أردوغان عندما كان أولمرت هنا اتصل مع الرئيس السوري بشار الأسد واتفق على مباحثات مباشرة بين إسرائيل وسوريا كما هو اتصل مع إسماعيل هنية واتفق معه على استمرار وضمان استمرار التهدئة مع إسرائيل ولكن أولمرت هو الذي خدع تركيا كما خدعه الرئيس بيريز حيث جاء تركيا وسمحت له الحكومة التركية بالحديث للبرلمان..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هذا التصعيد في التصريحات التركية، سيد شلومو، أتى دائما كرد فعل على أفعال قام بها الجانب الإسرائيلي وحتى تصريحات هذا الجنرال الإسرائيلي يعني لم يتنكر لها الجيش الإسرائيلي قال إنها من الماضي ورغم أنه أضاف أن هذا ليس الموقف الرسمي للجيش، إذاً كانت رد فعل من تركيا.

شلومو غانور: أعتقد بأن وهنا تأكيد إسرائيلي واضح ورسمي صدر هنا في القدس بأن أولمرت أو أي مسؤول إسرائيلي آخر لم يخدع الجانب التركي سواء على أي مستوى فالمحادثات التي أجراها أولمرت مع رئيس الوزراء التركي دارت حول الموضوع السوري ولم تدر ولم يكن يتوقع من أولمرت أن يكشف عن تخطيطات أو برامج عملية عسكرية إسرائيلية حتى مع كل الاحترام لرئيس حكومة تركيا أو لآخر، حتى هنا في إسرائيل لم يعلموا مسبقا بقرار المجلس الوزاري المصغر بشن الحملة العسكرية فترى كيف يمكن أن يصرح بذلك ويكشف عن ذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل كان موقف رئيس الوزراء في دافوس كان على ممارسات قامت بها إسرائيل في غزة وهذا أيضا ما أشعل شرارة هذه التصريحات والتصعيد الكلامي بين البلدين، وحلقتنا هي إلى أين سيؤدي هذا التصعيد الكلامي؟ بحسب تحليلات السيد حسني محلي قبل قليل بأن إسرائيل يعني كما فهمنا منه هي بحاجة إلى تركيا أكثر من حاجة تركيا إلى إسرائيل في هذه المنطقة.

شلومو غانور: أعتقد بأن إذا السؤال موجه إلي..

جمانة نمور: تفضل سيد شلومو نعم.

هيئة الأركان العامة ولأول مرة في تاريخ أي مؤسسة عسكرية إسرائيلية أصدرت بيانا رسميا أنّبت فيه الضابط الإسرائيلي الذي أدلى بتصريحات ضد تركيا
شلومو غانور: أعتقد بأن الكل هم بحاجة إذا صدقت النيات لإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي ولا شك بأن لتركيا وأيضا أطراف أخرى دور هام في هذه المساعي ولا يمكن إنكار دور تركيا عبر الأجيال وحتى في الفترة الأخيرة في مساعيها السلمية ولكن مع ذلك علينا أن نذكر حتى إذا تأزمت هذه العلاقات هناك غد أيضا إيجابي وإذا تركيا ستمتنع عن تقديم دور فيؤسف لذلك. أما بالنسبة لتصريحات الضابط الإسرائيلي فأنا أشير هنا بأن هيئة الأركان العامة لأول مرة في تاريخ أي مؤسسة عسكرية إسرائيلية أصدرت بيانا رسميا أنبت فيه الضابط وهو أحد كبار الضباط..

جمانة نمور (مقاطعة): هي قالت هو ليس الموقف الرسمي للجيش. فقط في الثواني الأخيرة اسمح لي أن أعود إلى السيد حسني لأرى إن كان برأيه بالإمكان طي صفحة الخلاف، باختصار لو سمحت.

حسني محلي: لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أن هناك إمكانا لطي صفحة الخلاف لأن هناك قناعة وإيمانا مطلقا لدى القيادات التركية بأنه لا يمكن لهم بعد الآن أن يثقوا بأن مسؤول إسرائيلي وأيا كان مستواه ولكن في النهاية السياسة تعني مدى المناورات في العلاقات الدولية، تركيا في وضعها الحالي طالما هي عضو في الحلف الأطلسي وعضو في الاتحاد الأوروبي ولها علاقات مع واشنطن وهناك علاقات مع منظمات اللوبي اليهودي في أميركا بدون شك ستكون حريصة على هذه العلاقات مع إسرائيل وحتى إن لم تكن مؤمنة بها أو راضية عليها، الشرط الوحيد بالنسبة للأتراك حتى يقطعوا العلاقة مع إسرائيل، لا أقصد يقطعوها بالمفهوم السياسي..

جمانة نمور (مقاطعة): بكلمتين.

حسني محلي: جملة واحدة لو سمحت. أنا أعتقد أنه لو تحققت المصالحة الفلسطينية الفلسطينية ولو تحققت وإذا تحققت المصالحة العربية العربية أي إذا اتفقت الدول العربية على موقف مشترك في قضية فلسطين فتركيا حكومة ودولة وشعبا لن تتردد في اتخاذ موقف واضح وحازم وشديد وعنيف ضد إسرائيل.

جمانة نمور: شكرا لك سيد حسني محلي من اسطنبول، والسيد شلومو غانور من القدس. إلى اللقاء.