- أبعاد اختيار شرماركي وسيناريوهات المرحلة المقبلة
- فرص القيادة الجديدة في تخطي التحديات المختلفة

جمانة نمور
عبد العزيز عرتن
حمدي عبد الرحمن حسن
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تكليف الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد للكندي من أصل صومالي عمر عبد الرشيد شرماركي برئاسة الوزراء في خطوة تهدف بحسب مراقبين إلى حشد دعم الصوماليين في الداخل والخارج وراء القيادة السياسية الجديدة في البلاد التي لم تعرف الاستقرار منذ نحو عقدين. في حلقتنا محوران، ما ملامح المشهد السياسي المتشكل في الصومال مع انتخاب شريف رئيسا وتعيين شرماركي رئيسا للوزراء؟ وكيف تبدو فرص استعادة الصومال لاستقراره في ضوء المواقف المتباينة تجاه القيادة السياسية الجديدة؟... غربته عن الصومال ومشهده السياسي مصدر أمل البعض في قدرة عمر عبد الرشيد شرماركي على تحقيق السلام المفقود من موقعه كرئيس وزراء جديد، فالرجل في نظر مؤيديه وجه دولي مقبول إن لم يكن بفضل جنسيته الكندية فبفضل علاقاته مع الأمم المتحدة التي عمل فيها لسنوات، غير أن هذا قد يعني لخصومه تأكيدا لاتهام طالما ساقوه ضد الرئيس شريف شيخ أحمد بأنه امتداد لحكومة تعادي الإسلام وتسعى لخدمة الأجندة الغربية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: قرب معسكر النازحين هذا في العاصمة الصومالية مقديشو يرقد جثمان الرئيس الصومالي الأسبق عبد الرشيد شرماركي، شرماركي الذي يعني اسمه "لا يرى الشر" رأى الشر فعلا على يد رجل من قبيلته اغتاله عام 1969 قبل فترة وجيزة من استيلاء محمد سياد بري على السلطة في الصومال والآن وبعد أربعين عاما من ذلك التاريخ يتلفت الرئيس الصومالي الجديد فلا يجد غير ابن الرئيس القتيل من يتوسم فيه القدرة على مشاركته في محاولة إنقاذ بلد شربت دم والده. مصادقة البرلمان الصومالي هي الخطوة اللازمة كي يتحول عمر عبد الرشيد شرماركي من مرشح لرئاسة الوزارة إلى رئيس للوزراء بالفعل، ولأن الرجل لم يلامس السياسة الصومالية إلا في هامشها فليس من المتيسر إيجاد صورة له في أرشيف الفاعلين السياسيين خلال الفترة الماضية بيد أن أهم معطيات سيرته الذاتية تقول إنه من مواليد عام 1960 وإنه حصل على مؤهله الجامعي الأول في الاقتصاد من جامعة مقديشو عام 1984 قبل أن يحصل على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة أوتوا في كندا التي نال منها أيضا شهادة الماجستير في الاقتصاد السياسي عام 2000، عمل شرماركي في عدة مؤسسات دولية قبل تعيينه مستشارا للحكومة الصومالية ثم سفيرا لها في واشنطن في أخريات أيام الرئيس المنصرف عبد الله يوسف. ليس من المتوقع وجود عوائق قد تحول دون مصادقة البرلمان على ترشيح شرماركي على رئاسة الحكومة القادمة فمع وجود أغلبية النواب إلى جانب الرئيس لا يعود سوى الشرط الوحيد بأن لا يكون رئيس الحكومة من نفس قبيلة الرئيس أو رئيس البرلمان وهو شرط متوفر لدى شرماركي المنحدر من قبيلة أخرى هي قبيلة دوروت ذات القبيلة التي ينتمي إليها الرئيس السابق عبد الله يوسف. بيد أن السهولة التي ينتظر أن يمر بها تعيين شرماركي على رأس الوزارة لا يتوقع أن تكون طابع ما ينتظره من مهام في منصبه الجديد فالواقع الصومالي الممزق منذ ما يقرب من عقدين لا يزال في انتظار رتق ما فتئ يتسع مع الأيام على كل محاولات رتقه، فإلى جانب التشرد والنزوح والفقر الملامس لحافة المجاعة هناك تحدي إقناع الجماعات المسلحة التي أعلنت معارضتها حكم شريف باعتباره امتدادا للحكومة السابقة التي يتهمونها بمعاداة الإسلام والعمل لخدمة مصالح إثيوبيا وأميركا، رأي لم يعدم من يغذيه من خارج الحدود حيث حث تنظيم القاعدة على قتال حكومة شريف واقتلاعها من جذورها.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد اختيار شرماركي وسيناريوهات المرحلة المقبلة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق عبد العزيز عرتن الكاتب والباحث في الشؤون الصومالية، وسوف ينضم إلينا من دبي بعد قليل الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن الخبير في الشؤون الأفريقية، نرحب بضيوفنا ونبدأ إذاً معك سيد عبد العزيز، الرئيس الصومالي الجديد تحدث عن عقبات تواجه القيادة السياسية الجديدة في البلاد وأهمها إعادة الأمل للصوماليين في أن أوضاعهم ستتحسن، هل باختياره شرماركي سوف يعطي مزيدا من الأمل لهؤلاء أم التساؤل برأيك؟

عبد العزيز عرتن: شكرا على الاستضافة وأهنئ معالي رئيس الوزراء ابن عبد الرشيد، عمر عبد الرشيد وقبله رئيس الجمهورية وآمل لهما بالتوفيق والنجاح. اختياره جاء كما المواصفات التي ذكرها التقرير، هناك توازنات في الداخل عشائرية توازنات ذات اتجاه سياسي هذا ليبرالي هذا إسلامي، توجهات على الساحة الدولية شخص عروبي وشخص تخرج من الجامعات الغربية وتقلب في بعض المناصب فيها، إذاً إضافة إلى مركزه الثقافي وخبرته السياسية جاء ابن رئيس سابق يتعاطف معه الجميع حيث اغتيل والده وهو في منصب الرئاسة في حكومة مدنية هذا أيضا يصب في مصلحته، أيضا يعتبر مصلحة أو مصالحة مع إقليم بونت أو إقليم أرض بونت الذي ينتمي إليه الرئيس عبد الله يوسف حيث تردد في بعض الأوساط السياسية أن هناك اختلافا أو مشاكل قبلية بين مقديشو وهذا الإقليم وهذا ليقطع الطريق أن هذا التعيين أو هذا الاختيار يدل على أنه ليس هناك مشاكل قبلية وإنما كان هناك الخلاف السائد خلاف سياسي مبدئي، كل هذه الأمور تصب في صالح رئيس الوزراء، أيضا هناك أشياء تؤخذ عليه وتؤخذ على تعيينه..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني ذكرت، سيد عبد العزيز، ذكرت موقع والده الذي كان رئيسا منتخبا وتم اغتياله وقلت هذا يعطيه مصداقية أكثر ربما لدى جزء من الصوماليين، لدى جزء آخر سمعنا مواقف مناقضة لذلك تماما.

يؤخذ على شرماركي أنه غاب عن الصومال قرابة 20 عاما وليس لديه إلمام جيد بتعقيدات السياسة الصومالية الداخلية التي تحتاج إلى شخصية مرنة ومقبولة من الجميع
عبد العزيز عرتن: صحيح، هناك أشياء ربما تؤخذ عليه أو تؤخذ ممن عينه كونه غاب عن البلاد قرابة عشرين سنة وليس له إلمام جيد بما يحدث في الداخل أو تعقيدات السياسة الصومالية الداخلية وهذه السياسة التي تريد المدارة مع الجميع ليست فقط بحاجة إلى أكاديمي يحمل شهادات عالية وخبرة في الأمم المتحدة أكثر مما تحتاج إلى شخصية مرنة شخصية مقبولة من الجميع شخصية تدير هذه التعقيدات شخصية تتعامل معها كأنها رئيس عشيرة أو مثل هذا يعني تقبل مع الجميع وتدير مع الجميع فلذلك بعض الناس يأخذون هذا الشيء. أيضا ليس له علاقة مع الإسلاميين البتة وهم القوة الفاعلة أو القوة المعارضة الرئيسية لهذه الحكومة، ربما يعذر وهذا نقول هذا منوط برئيس الجمهورية إن رئيس الجمهورية كونه ينتمي إلى الإسلاميين مطلوب منه أن يتفق مع الإسلاميين زملائه السابقين، بينما هذا الرجل مطلوب منه أن يحصل الدعم الخارجي للصومال سياسي اقتصادي من هذا القبيل فلذلك توزيع أدوار للداخل الذي يحسن فيه رئيس الجمهورية ومهام خارجية التي ربما يحسن فيها رئيس الوزراء المعين.

جمانة نمور: في أفضل السناريوهات فيما يتعلق بوجهة النظر هذه إذا ما حصل فعلا الشيخ شريف إذاً على دعم الإسلاميين ودعم جهات عديدة في الداخل وحصل رئيس الوزراء على دعم صوماليي الخارج ودعم الغرب هل يكفي هذا لتوحيد مختلف أطياف المجتمع الصومالي أم أن العقبة الأساسية ستكون حينها مثلا حركة الشباب وهي التي بيدها السلاح؟

عبد العزيز عرتن: العقبة الأساسية والمعقدات أو العراقيل الكبيرة التي تواجه هذه الحكومة هي من الداخل، في الداخل يوجد معارضة مسلحة قوية تعارض هذه الحكومة ومن وراءها ولذلك التعامل مع هذه المعارضة يحتاج إلى يعني تعامل فيه حنكة فيه حكمة تعامل أفضل مما كان سابقا سائدا في القضية الصومالية أو المشهد الصومالي، عبد الله يوسف والذين معه في الحكومة السابقة أو قبله حكومة قاسم كل هؤلاء فشلوا في هذا المضمار ولذلك التعامل مع الداخل وخاصة المعارضة المسلحة يحتاج إلى حنكة خاصة، أيضا الشعب الصومالي في تناقضاته في تعقيداته في تباعداته التي حصلت أثناء الحرب الأهلية أيضا يريد من يجيد هذه المعاملة وهذه المرونة. مطلوب من الحكومة من رئيسها ومن رئيس وزرائها أن ينزلوا إلى رغبة الشارع، الشارع يريد مصالحة داخلية قبل أي اهتمام إلى الخارج، نعم يجب أن يتوفر الاهتمام الخارجي المساعدة الخارجية التعامل مع الخارج ولكن الأساس الأساسي هو الشعب الصومالي الذي هذه الحكومة تريد أن يقف إلى جانبها، إذا لم تتوفر هذه فهذه تصبح مشكلة..

جمانة نمور (مقاطعة): استخدمت، سيد عبد العزيز استخدمت كلمة الحنكة التي يجب أن تتمتع بها القيادة السياسية برأيك هي الأهم، بحسب المواصفات التي تحدثت بها عن رئيس الحكومة الجديد وعن الرئيس الصومالي برأيك هل ستملك هذه القيادة الجديدة هذه الحنكة التي تدعو إليها أنت؟

عبد العزيز عرتن: هذه الحكومة هي المحك وكيفية تعاملها مع الداخل يقف عليه نجاحها أو فشلها ولذلك يجب أن ترتفع إلى مستوى المسؤولية يجب أن تخاطب أو تتعامل بمفهوم الدولة، أن ترتفع من العشائرية أن ترتفع من القبلية أن ترتفع من المفهوم الضيق أن يحل الرئيس أو رئيس الوزراء أو المسؤولين كل واحد طاقما من عشيرته أو طاقما من فئته أو طاقما من حزبه هذا لا يؤدي إلى نتيجة..

جمانة نمور (مقاطعة): دعني عند هذه النقطة أرحب بالدكتور حمدي عبد الرحمن الذي انضم إلينا الآن مباشرة من دبي. والسيد عبد العزيز كان يتحدث عن ضرورة الترفع أو تجاوز العشيرة لبناء الدولة، هل سيسمح انتماء كل من الرئيس ورئيس الوزراء إلى عشيرتين مختلفتين في الارتفاع فوق هذه العشائر أو استخدامها كطريق معبدة للوصول فعلا إلى بناء دولة قوية في الصومال؟

حمدي عبد الرحمن حسن: الحقيقة أنا يعني هذا ليس جديدا لأن الدستور الانتقالي ينص على أن يكون رئيس الدولة من عشيرة تختلف عن عشيرة رئيس الوزراء وكذلك رئيس البرلمان، لكن أنا الحقيقة عاوز أشير أيضا إلى أن هناك مؤشرات إيجابية في الوضع الصومالي البالغ التعقيد يعني وجود رئيس وزراء ينتمي إلى شخصية صومالية كانت محبوبة، يتذكر الإنسان القول المشهور من شابه أباه فما ظلم، لأنه يمكن من خلال هذه الشعبية التي يمكن أن يتمتع بها تضفي نوعا من الأمل على الوضع الصومالي. في متغير آخر الحقيقة يرتبط بالمنطقة التي ينتمي إليها رئيس الوزراء المقترح السيد عمر شرماركي وهي إقليم بونتلاند، في الشهر الماضي حدثت انتخابات في إقليم بونتلاند وجاء رئيس جديد وهناك أمل أن يحدث نوع من الاستقرار في هذا الإقليم لأن معظم عمليات القرصنة تأتي من بونتلاند، هذا أيضا مؤشر إيجابي لكن..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني لنر إذا كان هذا الاستقرار يعني المأمول أيضا يمكن أن يعم الصومال كله تقريبا لكن قبل أن نناقش هذه النقطة نود أن نتخيل معك سيناريوهات المشهد السياسي المحتمل الآن بعد تسمية رئيس الوزراء، حكومة برئاسة شرماركي برأيك ما هي أبرز ملامحها؟ من ستضم؟ كيف ستتعامل مع الوضع؟

أميركا وهي فاعل أساسي، منهمكة في مسألة الأزمة المالية وبالتالي لن تولي الشأن الصومالي اهتماما أكثر من محاربة القرصنة وتأمين خطوط الملاحة الدولية
حمدي عبد الرحمن حسن: أعتقد أن هناك سيناريوهات ثلاثة للوضع الصومالي، السيناريو الأول هو إمكانية نجاح هذه الحكومة التي يقودها الشيخ شريف إذا توافر الدعم الدولي والإقليمي لها وهذا يتوقف أيضا على قدرته على التفاوض مع جناح الشباب بحيث يمكن أن يستقطب جزءا مهما من حركة المقاومة المسلحة ويحاول أن يعزل الطرف المتشدد الآخر، هذا احتمال يعني متفائل. لكن كثير من التحليلات بترى أن هذه الحكومة ليست لها قاعدة كبيرة وأن الوضع الدولي لم يتغير كثيرا، الولايات المتحدة وهي فاعل أساسي منهمكة في مسألة الأزمة المالية وبالتالي لن تعطي اهتماما للشأن الصومالي أكثر من محاربة القرصنة وتأمين خطوط الملاحة الدولية وبالتالي يمكن أن يكون السيناريو الثاني هو استمرار الوضع على ما هو عليه يعني بمعنى أن الشباب يسيطر الشباب المجاهدين يسيطر على مناطق كثيرة وموانئ ومطارات ومقر الحكومة الانتقالية في بيداوا، هذا حتمال هذا سيناريو ثاني، السيناريو الثالث هو الأسوأ وبالتالي يمكن لهذه الحكومة أن تنهار تماما وأن تتمكن المليشيات الإسلامية مع مليشيات العشائر من إحكام السيطرة على العاصمة مقديشو، هذه السيناريوهات الثلاثة..

جمانة نمور (مقاطعة): هذا نعم خاصة إذا ما تذكرنا بأنه حتى القصر الرئاسي قصف بعد ساعات فقط من وصول الرئيس الصومالي الجديد إليه، إذاً نتساءل بعد الفاصل عن فرص الصومال في استعادة الاستقرار والأمن على ضوء كل هذه التطورات السياسية. كونوا معنا بعد هذه الوقفة.

[فاصل إعلاني]

فرص القيادة الجديدة في تخطي التحديات المختلفة



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش المشهد السياسي في الصومال بعد تكليف عمر عبد الرشيد شرماركي برئاسة الوزراء. سيد عبد العزيز عرتن، الرئيس الصومالي الجديد وقبل تكليفه السيد شرماركي رئيسا للحكومة كان التقى ببعض أطياف المجتمع الصومالي حتى أنه أشار إلى لقاءات جمعته بمسؤولين في حركة الشباب نفسها، البعض تحدث عن أبو منصور المتحدث باسم الحركة ثم عاد أبو منصور ونفى نفيا قاطعا أن يكون التقى الرئيس الجديد وقال بأن هذا لن يتم وهناك طريق ستسلكه هذه الحركة، أيضا سمعنا دعوات إلى الجهاد ضد الحكومة المدعومة من الغرب بحسب تعبير مسؤولين في القاعدة، إذاً كيف ستتعامل القيادة السياسية مع هذه التهديدات الأمنية؟

عبد العزيز عرتن: أولا الرئيس شريف طلب مصالحة مع تلك المعارضة المسلحة والآن الكرة في ملعبها، هو مد يده للسلام والمصالحة فمن المؤسف..

جمانة نمور (مقاطعة): ماذا لو لم يريدوا هذا الطريق الذي سلكه الرئيس شريف؟

عبد العزيز عرتن: نعم، فمن المؤسف هذا البلد الذي عانى قرابة عقدين من الزمن عدم الاستقرار أن يكون اليوم الذين يعطلون المصالحة والسلام إلى هذا البلد من الإسلاميين الذين مرارا وتكرارا انتقدوا القبليين وزعماء الحرب بأنهم يزيدون معاناة الشعب والبلد ولذلك هذا إذاً أعتقد أن هناك فرقا بين حركة الشباب والحزب الإسلامي الذي تشكل من قوى أخرى في الساحة فأعتقد أن الحزب الإسلامي أقرب نوعا ما من الشباب ولذلك هناك وساطة حدثت بين الشريف والحزب الإسلامي لم تتبلور بعد ولكن بدأت وإذا أعملوا العقل..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب الدعم الذي أعلنته جماعة أهل السنة والجماعة الدعم الذي أعلنوه للرئيس الجديد إلى أي مدى سيساعده في محاولة جسر الخلافات بين أطياف المجتمع الصومالي؟ بكلام آخر هل فعلا تحظى هذه الجماعة بشعبية كبيرة داخل الصومال؟

عبد العزيز عرتن: ليس أهل السنة والجماعة فقط، أهل السنة والجماعة جماعة ليست قوية وليست مسلحة ولكن الذي يؤيد الرئيس هو جل الشعب الصومالي الذي لا تحركه أجندات غير أجندة السلام، الشعب من شرقه إلى غربه من جنوبه إلى شماله يريد مصالحة يريد سلاما يريد استقرارا فلذلك جميع أطياف هذا الشعب أيدت الرئيس، من الذي له القوة أخيرا هو الذي يحتمي بالشعب فإذا هذه المعارضة نجحت في احتمائها بالشعب واستقطابها للشعب ونجحت في أن توجه الشعب ضد الرئيس فهي كسبانة أما إذا توجه الرئيس إلى الشعب وكسب الشعب فأعتقد ان الرئيس سيكسب أخيرا. أعتقد أن الإسلاميين يجب إعادتهم أو إعادة نظرهم إلى الحكومة الجديدة يجب أن تخرج الصومال من هذا المأزق أما أن يعرقلوا اليوم في هذه المصالحة، فدعنا نبدأ بحكومة ضعيفة بحكومة ولو 10% صحيحة ثم نبني عليها ثم نعبر إلى المستقبل، لن يأتي الحل متكاملا لن يخرج الصومال من هذا المأزق 100% دفعة واحدة ولذلك يجب أن نقبل الحلول الجزئية.

جمانة نمور: الخروج من المأزق أمامه العديد من التحديات، دكتور حمدي، تحدثنا عن بعض الأصوات المعارضة الداخلية تحدثنا عن الخلافات الداخلية بطريقة كيف ينظرون إلى القيادة السياسية لكن أيضا هناك صعوبات مالية تواجه القيادة السياسية الجديدة هناك موضوع التدخلات الإقليمية هناك القرصنة البحرية، ما هي فرص النجاح في تخطي كل هذه التحديات؟

حمدي عبد الرحمن حسن: الحقيقة مشكلة الصومال ليست داخلية فقط وإنما هناك أبعاد إقليمية ودولة، الصوماليون يدفعون ثمن مصالح هذه القوى الخارجية يعني لا يمكن حل المشكلة الصومالية بعيدا عن سياقها الإقليمي، نحن لدينا طرفان مهمان جدا طرف أريتيريا وإثيوبيا وكلاهما له مصالح داخلية وله قوى بتمارس أدوارها السياسية في الداخل الصومالي نيابة عن ذلك يعني الحركة الإسلامية زي ما حضرتك تفضلت انقسمت إلى قسمين قسم تم توصيفه بالمعتدلين ويقوده شيخ شريف شيخ أحمد وأصبح لا يرى في إثيوبيا عدوا أو خطرا وأنه يمكن التعاون مع إثيوبيا والقسم الثاني اللي هو جناح أسمرة في تحالف إعادة تحرير الصومال، الآن حركة شباب المجاهدين بتمثل هذا الطرف وبالتالي في استقطاب إقليمي مهم وهذا هو التحدي الأكبر لأنه يمثل عنصر الأمن توفير الأمن في العاصمة حتى العاصمة مقديشو، هذا جانب. الجانب الثاني..

جمانة نمور (مقاطعة): باختصار شديد.

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعا): أنا أخشى أن أقول إن الصومال شأنها شأن ما يحدث في الشرق الأوسط وفي القضية الفلسطينية هي جزء من ترتيبات دولية إقليمية وأنا أرى أن ما يحدث في خليج عدن من وجود أساطيل أجنبية بحجة حماية الملاحة الدولية هي قريبة الشبه بما يحدث في البحر المتوسط بحجة أيضا منع تهريب الأسلحة إلى غزة، نحن إذاً أمام ترتيبات دولية لمصالح أطراف دولية تعيد ترتيب الجيوإستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي بما فيها الصومال، إذاً القضية أعمق، هل الولايات المتحدة الأميركية في ظل أزمتها المالية قادرة أو راغبة على إيجاد حل داخلي من الصومال وليس حلا مفروضا من الخارج؟ هل الولايات المتحدة الأميركية قادرة على أن ترسل مبعوثا مقيما للصومال والقرن الأفريقي وتحاول أن تكون العملية السلمية عملية شاملة تشمل كل يعني أن نتعامل مع الشباب المجاهدين بنفس طريقة تعاملنا مع حماس في غزة؟..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل لنر، هي الأيام إذاً المقبلة ستكون شاهدة على ذلك وتحمل إجابات على تساؤلاتك. شكرا لك الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن من دبي، ونشكر من دمشق السيد عبد العزيز عرتن، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.