- مؤشرات التغيير والملفات ذات الأولوية
- مستقبل العلاقات الإقليمية وتأثرها بالتغيير المرتقب

علي الظفيري
جوزيف سيرانسيوني
 محمد علي مهتدي
علي الظفيري: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على المسارات التي يمكن أن تأخذها سياسة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما تجاه إيران. في حلقتنا ثلاثة محاور، ما هي المؤشرات التي برزت حتى الآن حول مستقبل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة؟ وما هي الملفات التي يمكن أن تعترض أي تقدم محتمل في العلاقات بين البلدين؟ وما فرص حدوث تغير عملي في العلاقة بين الجانبين في ظل الإدارة الأميركية الجديدة؟... تترقب العلاقات المتوترة بين إيران والولايات المتحدة تغيرا محتملا على وقع موجة تصريحات معتدلة أطلقها رئيسا البلدين كلا تجاه الآخر، دعوة مفتوحة للحوار من دون شروط من باراك أوباما وتوقعات إيرانية بتغيير في سياسة البيت الأبيض تجاه طهران، تصريحات أشاعت أجواء من التفاؤل حيال التطبيع بين عدوين تهمس أصوات بأن العلاقة بينهما لم تكن صراعا في كل الساحات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أهي حقبة جديدة في العلاقات الإيرانية الأميركية أم أن التفاؤل بتحسنها في عهد أوباما ذهب بأصحابه بعيدا؟ سؤال أثاره تعهد أطلقه باراك أوباما أثناء حملته الانتخابية بنهج في التعامل مع الملف الإيراني مغاير لذلك الذي اتبعه الرئيس السابق جورج بوش، لا حديث عن محور الشر ولا قرع لطبول حرب وشيكة وإنما رغبة في الحوار الدبلوماسي سبيلا لتسوية الخلافات العالقة ومن أهمها ترويض الطموح النووي الإيراني وتبديد المخاوف الغربية من أن يقود إلى حيازة القنبلة النووية.

سوزان رايس/ المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة: نتطلع إلى المشاركة في دبلوماسية نشطة تشمل التعامل المباشر مع إيران وكذلك لمواصلة التعاون مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، وسنرى ما هو ضروري ومناسب لمواصلة الضغط من أجل تحقيق هدف إنهاء برنامج إيران النووي.

نبيل الريحاني: رؤية يقال إن أوباما سيختزلها في رسالة يرد بها على تهنئة بعث بها إليه أحمدي نجاد عشية انتصاره الانتخابي، يد السلام التي قال أوباما إنه سيمدها نحو طهران تحدثت عنها هيلاري كلينتون داعية الحكومة الإيرانية إلى أخذ التوجه الأميركي الجديد على محمل الجد واغتنام الفرصة لتنقية الأجواء مع المجتمع الدولي. لن يتأخر الرد الإيراني كثيرا.

محمود أحمدي نجاد/ رئيس الجمهورية الإيرانية: نحن نرحب بالتغيير شريطة أن يكون في الأسس وفي الاتجاه السليم وبخطاب جديد مختلف عن ذلك الذي كان بوش وأعوانه يرددونه من قبل.

نبيل الريحاني: سننتظر ونرى ما سيتغير على الأرض، هكذا لزمت إيران موقف الترقب لتفتح الباب أمام توقعات متضاربة حول مستقبل علاقتها بالإدارة الأميركية الجديدة. المتفائلون وخلافا للصورة الشائعة يلفتون الانتباه إلى نقاط الوفاق بين الطرفين، وفاق في دعم حكومتي العراق وأفغانستان، عداء مشترك مع التنظيمات السلفية القريبة من القاعدة وإقرار أميركي بقيمة الدور الإيراني في المساعدة على ترتيب بعض الأوضاع الإقليمية خاصة في أفغانستان. أما المتشائمون فعينهم على عداء تجذر منذ انتصار الثورة الإسلامية، ثورة حولت إيران في نظر الأميركان إلى نظام مارق ووصفت الإدارة الأميركية بالشيطان الأكبر وأعلنت العداء لوجود إسرائيل التي تلتزم واشنطن بأمنها المطلق وساعدت التنظيمات المعادية لها في المنطقة خاصة حزب الله وحركتي الجهاد وحماس، محاور اشتباك بدت أكثر حدة أيام الحرب على غزة فهل يكون التطبيع النووي البوابة المناسبة لفضها؟



[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات التغيير والملفات ذات الأولوية

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن جوزيف سيرانسيوني الخبير في الشؤون الإيرانية ومؤلف تقرير "إستراتيجية أميركية جديدة تجاه إيران"، ومن طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، مرحبا بكم. أبدأ معك سيد جوزيف من واشنطن، المؤشرات التي رشحت حتى الآن هل يمكن التعويل عليها بشكل كبير في إحداث تغير في العلاقة الأميركية الإيرانية؟

جوزيف سيرانسيوني: الرئيس أوباما عبر بشكل واضح أنه يرغب في علاقة جديدة مع إيران وقال ذلك بشكل واضح في خطاب التنصيب بأن الرئيس يمد يد الصداقة وإنه يأمل أن إيران ستصافحه هو الآخر وأن تقبل بهذه الخطوة، لقد كرر ذلك مجددا في مقابلة ملفتة مع قناة العربية عندما سئل في تلك المقابلة إلى أي مدى ستذهب أميركا لوقف البرنامج النووي الإيراني؟ الرئيس لم يتحدث عن الخيار العسكري وحتى لم يجدد بكلمة، كل الخيارات موجودة على الطاولة بل بالعكس تحدث عن رغبته في علاقات جذرية جديدة مع إيران، هذا تم التعبير عنه من طرف مبعوث الأمم المتحدة ووزيرة الخارجية أيضا هيلاري كلينتون. هناك أيضا أنباء اليوم بأن الرئيس يكتب رسالة إلى الزعامة والقيادة الإيرانية باستجابة للرسالة التي بعثها أحمدي نجاد، أعتقد أن هذه الأنباء حقيقية وسنرى الرئيس يحدد شكل العلاقة المستقبلية بين البلدين.

علي الظفيري: دكتور مهتدي في طهران، الأوساط الإيرانية تنظر لحديث أوباما بتفاؤل أم بتحفظ كبير؟

محمد علي مهتدي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني هناك مؤشرات وشواهد إيجابية ولكن يعني تدعو إلى قدر قليل من التفاؤل ولكن ليس هناك أي مبالغة في التفاؤل بل هناك ترقب حذر لمشاهدة النتائج والفعل والعمل بعدما اجتزنا مرحلة المجاملات والكلام، يعني في الأوساط الإيرانية الحالة حالة ترقب وانتظار المستقبل حتى نرى إلى أي مدى يمكن للرئيس أوباما أن يحول الكلمات إلى الفعل الإيجابي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور ماذا يمكن أن يقوم به أوباما تحديدا كخطوات أولى حتى تتغير هذه الحالة من الترقب والحذر والتحفظ إلى التعاطي بشكل إيجابي مع التوجه الأميركي الجديد؟

القطيعة بين إيران وأميركا عمرها ثلاثون سنة وهناك جدار سميك من عدم الثقة، والطرفان بحاجة إلى بناء ثقة وهذا يتطلب تغييرا كما قال الرئيس أوباما

محمد علي مهتدي: يعني القطيعة بين إيران وأميركا عمرها ثلاثون سنة وهناك جدار سميك من عدم الثقة ربما الطرفان بحاجة إلى بناء ثقة وهذا يتطلب تغييرا كما نسمع من الرئيس أوباما ولكن السؤال أن هل التغيير مجرد تغيير شكلي وفي الكلمات والألفاظ أم هناك تغيير في الإستراتيجية؟ تغيير في السياسات؟..

علي الظفيري (مقاطعا): اعطنا عنوانا دكتور لو سمحت، يعني كخبير إيراني اعطنا عنوانا حتى يمكن أن نقول إن هناك تغييرا عمليا وإستراتيجيا حقيقيا؟

محمد علي مهتدي: يعني ممكن أعطيك بضعة عناوين، أولا التدخل في شؤون الآخرين وعدم احترام الآخرين والتفاوض مع الآخرين من موقع الاستعلاء وإملاء السياسات إملاء الشروط يعني دائما كنا نتعود في هذه المنطقة من المسؤولين الأميركان أنهم يخاطبون الأنظمة والشخصيات السياسية بلغة استعلاء ويصدرون أوامر وإملاءات يعني هذا مرفوض طبعا والرئيس أوباما كمان أكد أنه لا يريد إملاء شيء على الآخرين وهذا شيء إيجابي، بالنسبة للملف النووي موضوع وقف تخصيب اليورانيوم يعني هذا إهانة للشعب الإيراني نعتبر، لأننا وقعنا على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وإيران تمارس حقها في الحصول على التكنولوجيا النووية والطاقة النووية السلمية، فمجرد اتهام إيران وأخذ الملف إلى مجلس الأمن معناه إهانة قومية إلى إيران، ثم هناك المطالب الأميركية دائما لم تكن مطالب أميركية يعني تتعلق بالمصلحة الأميركية بقدر ما كانت دائما مطالب إسرائيلية مثل اتهام إيران بدعم الحركات الإرهابية يقصدون حركات المقاومة في لبنان وفي فلسطين..

علي الظفيري (مقاطعا): حزب الله، حماس. طيب دكتور اسمح لي أتحول إلى السيد جوزيف يعني طرحت ثلاث نقاط رئيسية ومهمة جدا، عدم الاستعلاء ومحاولة فرض الشروط الملف النووي الإيراني، عدم اتهام إيران أيضا بدعم الحركات يعني التركيز على العلاقة الأميركية الإيرانية وليس حلفاء أميركا. سيد جوزيف في واشنطن، ملفات كثيرة تربط إيران بالولايات المتحدة أي ملف يمكن البدء به في الحديث مع طهران؟

جوزيف سيرانسيوني: الرئيس أوباما عبر بشكل واضح بأنه يريد أن يقوم بنهج مختلف مع إيران يركز على التواصل وليس على الجانب العسكري أو فرض العقوبات، هذا ما علينا أن نتطلع إليه وكما قال الرئيس أوباما بشكل مباشر عليكم أن تحاكموني بأفعالي لا كلماتي والأفعال التي أتطلع إليها أولا، وأن الرئيس عين جورج ميتشل كمبعوث خاص فيما يتعلق بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية وهو قال لجورج ميتشل أن يستمع بدلا من أن يملي، جورج ميتشل يبحث هل سيبحث سيستمع للإيرانيين يحضر للقاء معهم هذا ما سأتطلع إليه، ثانيا هل ...

علي الظفيري (مقاطعا): لكن سيد جوزيف يعني فقط إن سمحت لي سيد جوزيف، ميتشل جاء استمع إلى المصريين إلى الإسرائيليين وإلى السلطة الوطنية الفلسطينية لم يستمع إلى أطراف أخرى وبالتالي ليست منة تعيين جورج ميتشل وليست بادرة حتى إيجابية حتى الآن عمليا إن أردتها في هذا السياق يعني.

جوزيف سيرانسيوني: اعطوه بعض الوقت فهو بدأ منذ ثلاثة أيام، لا أؤمن بأنه بإمكاننا أن نحصل على عملية سلام دائمة بين إسرائيل وفلسطين دون انخراط إيراني، دعوني أواصل، أعتقد أيضا بأن إيران وأميركا لديهم مصالح في عراق مستقر وأفغانستان مستقر وأعتقد أنكم ستحاكمون نوايا أوباما بما إذا كان قادرا على إجراء مؤتمر إقليمي حول أفغانستان وإيران وأن يدعو الإيرانيين للمشاركة في هذا، هذه خطوة في غاية الأهمية، وأخيرا سأتطلع إلى محادثات مباشرة أن تبدأ بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين وذلك للبحث عن وسيلة اتصال كبيرة بين البلدين لا أعتقد أننا سنرى اتصالات على مستوى كبير إلا بعد الانتخابات الإيرانية في يونيو لكن على الأرض يجب أن تحدد من هنا وإلى حدود نهاية يونيو.

علي الظفيري: سيد جوزيف قبل أن ننتقل إلى فاصل الملف النووي الإيراني لم يحدث تغير في الموقف الأميركي تجاه هذا الملف وهو عقبة في طريق التواصل الإيراني أو تغيير أو تحسين العلاقة الإيرانية الأميركية.

جوزيف سيرانسيوني: تذكروا، الرئيس أخذ خطوة مهمة فهو ألغى شرطا مسبقا فالإدارة السابقة قالت إنها لن تتحدث مع إيران ما لم توقف تخصيب اليورانيوم ويعلقوا البرنامج، الرئيس أوباما ألغى هذا الشرط هو مستعد لإجراء المحادثات أولا، وأعرف الأمر قضى أسبوعا فقط منذ وصوله للسلطة امنحوه قليلا من الوقت وعلينا أن نحكم على أفعاله خلال الأسابيع القادمة لنرى ما إذا كانت أفعاله تناسب أقواله.

علي الظفيري: دكتور مهتدي هل ترى في هذه الأمور طرحا واقعيا خاصة التغير الجزئي فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والرغبة في التعاون يعني في ملف أفغانستان وهو طبعا مصلحة أميركية أولى وبعد ذلك مصلحة إيرانية؟

محمد علي مهتدي: يعني كما أشرت هناك إشارات وهناك مؤشرات إيجابية منها ما ذكره مستر جوزيف من مؤشرات ونحن نعلق الآمال على هذه المؤشرات طبعا أعتقد أنا شخصيا أن هناك مساحات لمصالح مشتركة بين إيران وأميركا إقليميا سواء في أفغانستان أو سواء في موضوع النفط أو في الخليج الفارسي أو في كل مكان يعني من المنطقة إذا أرادوا الهدوء والأمن والطمأنينة والاستقرار في المنطقة بعيدا عن إثارة النعرات والفتن والنزاعات الجانبية وتغليب مصلحة إسرائيل وأمن إسرائيل على مصلحة وأمن الشعوب في المنطقة. أما بالنسبة للملف النووي أعتقد أن هناك طرقا يعني بسيطة للوصول إلى تفاهم مشترك لبناء ثقة بين الجانبين وهناك أعتقد أن هناك طرق لحل هذه المشكلة بعيدا عن لغة التطرف.

علي الظفيري (مقاطعا): سنأتي إلى هذا الأمر والتساؤل حول ما مدى تحقيق طبعا تقدم عملي في العلاقة بين واشنطن وطهران لكن بعد وقفة قصيرة فتفضلوا مشاهدينا الكرام بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقات الإقليمية وتأثرها بالتغيير المرتقب

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش اتجاهات سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه طهران. سيد جوزيف سيرانسيوني في واشنطن، لأميركا حلفاء في المنطقة العربية وهؤلاء لهم خصوصية في العلاقة مع طهران، الإدارة السابقة كانت يعني قد أثرت بشكل سلبي على هذه العلاقة العربية الإيرانية، هل تراعي إدارة أوباما موقف الحلفاء العرب في علاقتها مع إيران أم أنها تتركهم وراءها يعني تسير بمفردها في هذا الأمر؟

ستكون هناك علاقة بين أميركا وإيران مختلفة لأن إدارة أوباما تقوم بمقاربة متكاملة فهي تفهم أنه لا يمكنك أن تتعامل مع كل مشكلة حسب كل بلد فهي بحاجة إلى مساعدة إيران لإحداث الاستقرار في العراق وأفغانستان

جوزيف سيرانسيوني:
أعتقد أننا سنرى علاقة جديدة مختلفة تماما ليس فقط مع إيران ولكن أيضا بالمنطقة برمتها، هذه الإدارة تقوم بمقاربة متكاملة فهي تفهم أنه لا يمكنك أن تتعامل مع كل مشكلة حسب كل بلد فنحن بحاجة إلى مساعدة إيران لإحداث الاستقرار في العراق ومساعدتها أيضا لإحداث الاستقرار في أفغانستان، إيران بحاجة أيضا لمساعدتنا لتحسين علاقاتها مع جيرانها، دعني أضرب لك مثلا قد تفكر فيه فقد رأيتم تطورا سيئا في الشرق الأوسط حيث أنه في السنتين الماضيتين أكثر من عشرات الدول في الشرق الأوسط عبرت عن اهتمامها بالبرنامج النووي أعتقد أن هذا لا يتعلق بمصادر الطاقة الجيدة وإنما تحاول أن تقلد إيران في تطويرها لهذه القدرات، إنه ليس من مصلحة إيران أن ترى المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر ودول أخرى تطور مقدرات في سلاحها النووي، إذا كنت تريد أن تحل هذه المشكلة فيجب أن يكون هناك مقاربة متكاملة وجمعية هذا هو نوع من المقاربة الذي سنرى أن إدارة أوباما ستطوره.

علي الظفيري: دكتور مهتدي في طهران يعني من الواضح أن أفغانستان تأتي على رأس أجندة السياسة الأميركية الجديدة وأولويات باراك أوباما ومن الواضح أيضا وكأن الولايات المتحدة تريد مساعدة إيرانية خاصة في الملف الأفغاني وبعدها يتم الاتفاق وترتيب الأمور في القضايا الأخرى، تقبل إيران هذا الأمر أم تريد أن تتوازن ربما في التعاون في كل الملفات؟

محمد علي مهتدي: يعني أولا أستاذ علي، أميركا بعدما تورطت في أكثر من مكان في منطقتنا العربية الإسلامية الآن بحاجة إلى المساعدة للخروج من الورطات التي خلقت لنفسها أيام إدارة بوش ليس فقط في أفغانستان في العراق وفي كل منطقة الشرق الأوسط. أما بالنسبة لأفغانستان نحن نريد أن نعرف ما هي النوايا الحقيقية لأميركا؟ إذا أرادوا أفغانستان دولة مستقلة آمنة ومزدهرة فطبعا حينئذ نحن سنكون مستعدين لأي مساعدة وللتعاون وسبق أن شاركنا يعني إيران شاركت في أكثر من مؤتمر دولي لموضوع الأمن والاستقرار في أفغانستان والتنمية في أفغانستان وتعهدت التزمت بمبالغ هائلة وما زالت ملتزمة وهناك مشاريع تنموية إيران تقوم بتنفيذها في أفغانستان..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور السياسة أخذ وعطى يعني ماذا تريدون مقابل ذلك إن ساعدتم في أفغانستان؟

محمد علي مهتدي: يعني أعتقد أن هذه قضايا مبدئية نحن لدينا حدود مشتركة مع أفغانستان أكثر من ألف كيلو متر وهناك مشكلة الإرهاب في أفغانستان مشكلة المخدرات نحن نعاني من موضوع المخدرات وتصدير المخدرات إلى إيران إلى المنطقة إلى أوروبا إلى الغرب فهناك قضايا ومصالح مشتركة أعتقد بين إيران وبين الغرب في موضوع أفغانستان بالذات ممكن إيجاد مساحات للتعاون بين الجانبين.

علي الظفيري: سيد جوزيف في واشنطن، إذا قبلت إيران أن تقدم أو تساعد كثيرا في الملف الأفغاني تحديدا ما هو الاستعداد الأميركي لتقديم أشياء لإيران أخرى؟ أين تحديدا يمكن أن يقدم لإيران؟

جوزيف سيرانسيوني: الدكتور عبر عن موضوع في غاية الأهمية وأعتقد أن أفغانستان هناك المكان للتعاون بين البلدين، تذكروا، إيران والولايات المتحدة تعاونتا لهزيمة طالبان والقاعدة في أفغانستان في تلك المرحلة إذ اقترف بوش خطأ بعدم البناء إلى ذلك التعاون وتطوير علاقة جيدة، وقتها كانت إيران تمد يد المساعدة الصداقة ورفضت ذلك، أوباما سيغير ذلك، ماذا ستحصل إيران؟ أولا سنرى هذا ممكن تخفيفا للعقوبات ضد إيران إنني أعتقد بأن العقوبات لم تنجح مع إيران، ففي تاريخها لم أبدا تستسلم لهذا النوع من الضغوطات إذاً من الوهم أن نتصور بأننا نستطيع أن نفرض عقوبات على إيران نجبرها على القيام بأي شيء، أعتقد أن أوباما يفهم ذلك، إذا كان التعاون سيتطور فسنرى تخفيفا للعقوبات القائمة، ثانيا يمكننا إذا أن نمنح إيران دورا في التدابير الأمنية في المنطقة وإعطاؤها الاحترام الذي تستحقه والدور الذي تستحقه في المنطقة، ثالثا وحيث يتطور هذا الأمر وقد يأخذ سنوات عديدة فسنرى التجارة والتطور السياسي في تعزيز بناء البلدين سيتطور باكرا، هذا أمر بدأه بوش ولكنه لم ينهه، يمكننا أن نرى هذا النوع من العلاقات الدبلوسية يتطور بين البلدين سيكون تعبيرا عن الاحترام وسيكون عملا إيجابيا وعمليا يعبر عن تحسن ودفء العلاقات بين البلدين.

علي الظفيري: دكتور مهتدي يعني سوريا، حزب الله، حركة حماس حلفاء إيران في المنطقة العربية ينظر على أنهم سيتأثرون سلبيا من هذا التحسن في العلاقة بين طهران وواشنطن.

محمد علي مهتدي: لا أبدا أنا لا أعتقد ذلك لأن المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين ليست ورقة تفاوضية وإنما دعم إيران لهذه المقاومة دعم مبدئي ونابع من الالتزام الديني والإنساني للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا يمكن التخلي عن دعم هذه المقاومة سواء في لبنان أو في فلسطين بالعكس نحن نعتبر أن هذا الدعم هو واجب شرعي وديني وإنساني وليس ورقة للتفاوض على طاولة التفاوض، هذا يعني هذا قلنا لهم دائما إن موضوع المقاومة سواء في لبنان أو في فلسطين، والعلاقات مع سوريا يعني علاقات إستراتيجية ولا يمكن...

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن دكتور يعني طبعا في السياسة عادة ما نفهم من السياسة أن كل شيء قابل للتفاوض وللتغيير أيضا. سيد جوزيف إذا ما قبلتم بإيران لاعبا إقليميا رئيسيا في المنطقة ستواجهون بتحفظ من دول الخليج العربية، من إسرائيل مثلا، هذه الدول ربما لديها إشكالية في مسألة أن تكون إيران لها نفوذ كبير جدا.

جوزيف سيرانسيوني: هذا تماما أمر حقيقي لذلك نحن لدينا رجال دبلوماسيون لذلك فليس هناك أبدا شك بأن كثيرا من جيران إيران يخافون من تنامي قوة إيران وأن تسيطر على المنطقة لذلك ستصبح مهمة صعبة لأن نخلق نوعا من التوازن بين هذه (القضائيين). لقد قمنا بهذا الأمر من قبل فالشرق الأوسط هو منطقة معقدة وهكذا أوروبا وقد نجحنا حتى في الحرب الباردة بأن نجمع بين حلف وارسو وحلف الناتو وتحدثنا عن هذا النموذج الذي يتحدث عنه الناس قبل التطبيع في الشرق الأوسط حيث نجمع الناس معا من أجل التعاون الأمني والدبلوماسي والاقتصادي وحتى الاعتراف بأن هناك أيديولوجيات مختلفة وكذلك عرقية.

علي الظفيري: نعم سيد جوزيف. شكرا لك سيد جوزيف سيرانسيوني الخبير في الشؤون الإيرانية ومؤلف تقرير "الإستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران" من واشنطن أعتذر لانتهاء الوقت طبعا المخصص لنا، الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط من طهران، شكرا جزيلا لكما. ولا صداقة دائمة في السياسة ولا عداوة كذلك. بهذا تنتهي حلقتنا اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. ودائما بانتظار مساهماتكم عبر العنوان الإلكتروني  indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. شكرا لكم وإلى اللقاء.