- تأثير الانتخابات في الخارطة السياسية المقبلة
- دور الانتخابات في تحديد صلاحيات الدولة والمحافظات

 محمد كريشان
 غسان العطية
 باسل حسين
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الانتخابات المحلية العراقية أو ما يعرف بانتخاب مجالس المحافظات التي ستجرى السبت المقبل في العراق باستثناء إقليم كردستان ومحافظة كركوك. وفي حلقتنا محوران، ما هي أهمية هذه الانتخابات ودورها في تحديد ملامح الخريطة السياسية المقبلة للعراق؟ وهل ستعزز مركزية الدولة أم تمنح مزيدا من السلطات اللامركزية للمحافظات؟... خطوة مهمة في مسار العملية السياسية في العراق وترسيخ للديمقراطية وتحقيق للمصالحة الوطنية فيه، هكذا وصف الرئيس العراقي جلال الطالباني انتخابات مجالس المحافظات المقررة السبت في عموم البلاد عدا محافظة كركوك ومحافظات أقليم كردستان الثلاث أربيل ودهوك والسليمانية التي أرجئت الانتخابات المحلية فيها لأسباب وصفت بالخاصة. وقد أدلى الآلاف بأصواتهم ضمن خطة التصويت المبكر لقوات الجيش والشرطة والمسؤولين الحكوميين.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: أهي مجرد انتخابات محلية أم خطوة في عملية تقرير مصير؟ 14431 مرشحا يتنافسون على 440 مقعدا في 14 محافظة تحت رقابة دولية وعربية تبدو لا تتناسب عددا مع حجم هذه الانتخابات إذ يراقب سيرها مائة مراقب في 6500 دائرة انتخابية. ولعل ما يضفي على هذه العملية الانتخابية تفردا هو مشاركة الكتلة السنية وكتل أخرى شيعية قاطعت انتخابات 2005 فهذه المرة الكل حاضر وبقوة في العملية السياسية العراقية. الجنوب سيشهد منافسة شديدة بين أهم الأحزاب وعلى رأسها حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي والمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عبد العزيز الحكيم والقائمة العراقية برئاسة إياد علاوي، أما الكتلة الصدرية فتقتصر مشاركتها على دعم القوائم الانتخابية، وفي الوسط السني يتنافس الحزب الإسلامي مع مستقلين إلى جانب مجالس الصحوة التي تشارك بعد تجربة سياسية وأمنية خاضتها في العامين الماضيين وكان لها أثر ملحوظ في تغير الظرف الأمني العراقي. أما الشمال فهو حالة خاصة في هذه الانتخابات أفرزتها تجاذبات سياسية لا تزال حاضرة فيه حول محافظة كركوك التي تستثنى من المشاركة الانتخابية وسط مصير معلق تتجاذبه ثروة نفطية وتعددية عرقية، وهنا تمتد تداعيات المشاركة السنية القوية في العملية السياسية القادمة لتصل إلى توقعات بتقليص حجم التمثيل الكردي في مجالس المحافظات. وفي مكان ما على الخريطة السياسية تحاول المرأة فرض وجودها من خلال دعوة إلى زيادة استثنائية لحقها في نسبة المشاركة في مجالس البلدية من 25% إلى 30%، على هذه الخريطة أيضا يبرز المستقلون قوة جديدة لا يستهان بحجم مشاركتها وسط توقعات بأن تحظى بأكبر عدد من الأصوات في ظل تراكمات من غياب الثقة الشعبية في التجربة الحزبية. غير أن نتائج هذه الانتخابات قد تتجاوز حجم التمثيل السياسي وطبيعته في المجالس المحلية إلى فيدراليات صغيرة تتألف من مجموعة محافظات، فيدرالية يرتكز تكوينها إلى ثقل وتأثير حزب ما في محافظة بعينها على طريق عهد عراقي جديد يتسم باللامركزية. إلى أين تأخذ الانتخابات المحلية العراق؟ إلى فيدرالية تتوسع معها أدوار لاعبين كثر أم إلى عراق موحد قد تستقطب وحدته مزيدا من الأيدي العابثة؟

[نهاية التقرير المسجل]

تأثير الانتخابات في الخارطة السياسية المقبلة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ومن عمان الدكتور باسل حسين الباحث المتخصص في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالدكتور غسان العطية في لندن، دكتور هل العراق مقدم على خارطة سياسية جديدة غير التي عهدناها في السنوات الماضية؟

انتخابات المحافظات التي تجرى بعد يومين قد تكون هي الباب الذي سيغلق الصراع الطائفي ويفتح الباب للمصالحة الوطنية والتعايش الوطني، لكن التفاؤل المغرق بهذا الموضوع غير مبرر وكذلك الإغراق في عدم أهمية الانتخابات غير مقبول

غسان العطية:
أعتقد إذا كانت انتخابات 2005 فتحت أبواب الصراع الطائفي بشكل حاد، انتخابات المحافظات اللي تجرى بعد يومين قد تكون هي الباب الذي سيغلق ويفتح الباب للمصالحة الوطنية والتعايش الوطني، لكن التفاؤل المغرق بهذا الموضوع أعتقده غير مبرر وكذلك الإغراق في تشويه أو عدم أهمية الانتخابات كذلك غير مقبول. إذا سمحت لي النقاط الإيجابية بهذه العملية إن من.. الناخب العراقي يدخل هذه الانتخابات وبيحمل تجربة ثلاث سنوات أربع سنوات من عمل الأداء الحكومي نلاحظ التالي أولا من شارك في مجالس المحافظات بأغلبيتهم نجد أن أغلبية أعضاء المحافظات الحالية لم يرشحوا أنفسهم لمرة ثانية هذا اعتبارا على أنهم غير واثقين على أن ثقة الناس معهم، كذلك الأحزاب التي تتبناهم تشعر أن هذه الأسماء لم تعد تفيد. ثانيا الأحزاب التي دخلت الانتخابات بصيغة طائفية مذهبية بحتة أو اثنية بحتة نجد اليوم نزعت العباءة الدينية لتلبس العباءة الوطنية فأخذت أسماء سياسية جديدة من المشروع الوطني الوطني، الإصلاح الوطني والوطني ولم تجد أن من مستعد أن يتكلم باسم تسييس الدين كما بالسابق. نقطة أخرى نجد أن دماء جديدة سياسية تدخل وأبرز ما نلاحظه ذلك في محافظة نينوى الموصل فنجد أن الآن قوى سياسية وأسماء سياسية شابة بدأت تبرز وهذا جيل جديد من السياسيين قد يكون هو بارقة أمل لتحول للمستقبل، إضافة لكل هذا هناك من قاطع الانتخابات عام 2005 ويجد أن من كان لا.. يوم كان يؤمن بصندوق الرصاص أخذ يؤمن الآن بصندوق الاقتراع، هذا التحول جذري. من هنا النجاح في الأداء الانتخابي وشفافيته وثقة المواطن بأن هذه الانتخابات نزيهة وشفافة هي التي ستعزز أن صندوق الاقتراع هو البديل الحقيقي للقتال والسلاح، من له مصلحة باستقرار العراق حتى من الذين في الحكم الآن إذا فعلا يريد استقرار العراق فعليه أن يقنع المواطن العراقي أن الانتخابات نزيهة وشفافة. هذه الدوامة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور يعني هل هناك خوف؟ وهنا اسمح لي أن أنتقل للدكتور باسل حسين، هل هناك خوف أنه مقابل تراجع الغول الطائفي -إن صح التعبير- والمذهبي قد يكون هناك فرز آخر جديد؟ ربما البعض يشير إلى تنامي دور العشائر أو غيرها، هل هذا دقيق؟

باسل حسين: نعم هذا جدا دقيق اللي هو حتى إحنا قبل أمس أعلنا في المركز العراقي نتيجة استبيان، كان بحدود 66% يعتقدون أن للعشائرية والمناطقية دورا. لأعد إلى نقطة جوهرية من فضلك هنالك في واقع الأمر ثلاثة عوامل أساسية تلعب دورا أساسيا في تحديد الخارطة السياسية أو المستقبل السياسي العراقي أو مستقبل هذه العملية الانتخابية، العنصر الأول هو منظومة العملية الانتخابية بمعنى المفوضية، النزاهة، مدى مصداقيتها، العامل الثاني هي القوة المرشحة والائتلافات السياسية والكيانات المنفردة والمجتمعة، ثالثا الناخب يعني الناخب العراقي. في البدء بالنسبة للأول الآن كل ما يجري في المنظومة الانتخابية في واقع الأمر يسير باتجاه القوى التي هيمنت أو الأحزاب التي هيمنت أو الشخوص وإن اختلفت التسميات في هذه المسألة لأن أولا أعود في النظام الانتخابي، النظام الانتخابي الآن يسمح لما أستطيع أن أقول بأن السمكة الكبيرة تلتهم السمك الصغير بمعنى أن النظام الانتخابي يسمح للقوائم الكبيرة بأن ترحل أصواتها في داخل القائمة إلى أصوات مرشحيها الذين هم يحصلون نسبا قريبة للفوز ويعززون فرص الفوز هذا بالضد من فرص المستقلين وفرص القوائم الصغيرة. مفوضية الانتخابات، مفوضية الانتخابات نحن نعلم جيدا المفوضية تهيمن عليها الأحزاب المهمة وبالتالي من المكن أن تحدث أمور ومنها التزوير لنكن صريحين ربما لأشياء أخرى، وسائل الدعاية تهيمن عليها الأحزاب المهيمنة، المال والموارد خلال خمس سنوات هي هيمنت على الدولة ومصادرها وبالتالي لديها.. هذا بالنسبة للعنصر الأول، العنصر الثاني والمهم هو عدد المرشحين الهائل، ما يقارب أكثر من 14431 ذلك أن 33 مرشحا لكل مقعد هذا نوع من التوزيع هذا التوزيع والتشتت ربما يسمح للأحزاب الكبيرة المهيمنة الآن أن.. يعني هذا التشتت يسمح للأحزاب المهيمنة والتي تؤلف أي وضع لتحصل على مقاعد...

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر الأحزاب المهيمنة، دكتور العطية، كان هناك تحالف حاكم يتألف من حزب الدعوة ومن المجلس الأعلى الإسلامي ومن التحالف الكردستاني، يبدو نحن سائرون نحو تحالف جديد بحكم على الأقل التصدع بين هذه الأطراف الثلاثة. دكتور العطية.

غسان العطية: الصوت انقطع.

محمد كريشان: الصوت انقطع؟.. تفضل، تفضل.

غسان العطية: ملاحظة صغيرة أن من كان التغير إن كان ما يسمى بالحيتان السياسية اللي كانت مهيمنة نجد أن الصراع كان طائفيا وإثنيا والآن نجد أن الصراع ضمن الطائفة الواحدة وضمن القومية الواحدة، هذا التحول يفتح الباب لتغيير المعادلات السياسية وهذا التطور إيجابي ولذا نجد أنه يجب أن نميز ما بين انتخابات تجري في محافظة الأنبار أو الموصل أو ديالى أو في البصرة والعمارة والجنوب. اللي يلاحظ أنه في مناطق الأنبار أو دعنا نسميها المناطق العربية السنية هذه قاطعت الانتخابات بالمرة الماضية وبالتالي تمثيلها كان محدودا وعانت الكثير ولكن الآن نزلت بشدة من أجل أن يكون لها تمثيل أفضل. هذا تطور إيجابي وبالتالي لا الأحزاب الكبيرة، الحزب الكبير الوحيد هو الحزب الإسلامي العراقي ولكن هذا الحزب لا يملك القدرة الكافية لكي يشوه الانتخابات لأن هناك مراقبين آخرين فبالتالي احتمال التشويش أقل. ولكن في محافظة نينوى، الموصل، هناك مناطق مثل سنجار وهي منطقة يقطنها أكراد وعرب هنا نجد أن الماكنة الحزبية للحزب الديمقراطي الكردستاني تلعب دورا بالتأثير على الناخبين فنجد -أنا استلمت اتصالات من الموصل- نجد أن حركة اليزيديين للإصلاح تقدمت بشكوى لمفوضية الانتخابات بأن الحزب الديمقراطي يستخدم سيارات الجيش للترويج للانتخابات وهذا مرفوض، كما أن هناك تهديد لكثير من النازحين المقيمين في كردستان في هذه المناطق إن لم تصوتوا لقوائم الدولة فسوف تهجروا، وهذه تحصل الحقيقة..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر الأكراد دكتور غسان العطية، على ذكر الأكراد، محمود عثمان وهو من قياداتهم أقر أنه لاشك بأن هذه الانتخابات ستؤدي إلى تراجع عدد الأكراد الممثلين بحكم دخول السنة هذه المرة بكثافة. نريد أن نسأل الدكتور باسل حسين هل مقابل هذا التراجع المتوقع للأكراد وتمثيلهم في مجالس المحافظات على الأقل بحكم عدم مشاركة إقليم كردستان هل سيوازيه صعود آخر هذه المرة ملحوظ وربما ذي وزن لقوى سياسية أخرى؟

باسل حسين: نعم العنصر الفاعل والمهم الجديد هو ما يمكن أن نطلق عليه المحليات بمعنى القوة المحلية في كل محافظة يعني تجد أن بعض القوى على مستوى العراق وبعض القوى فضلت محافظات معينة وبعضها فقط المحليات العنصر المحلي أو المحليات في النتيجة ستكون حاملة بيضة الميزان في المجالس وغالبا ما هي تلجأ بالحقيقة في الأخير بالتحالف مع القوى المهيمنة. بالنسبة للموصل هذه قضية ممتازة لإثارتها لأن هنالك في الموصل اللي هي عربية 90% عربية هنالك في المجلس الحالي من مجموع 41 هناك 31 شخصية تابعة للتحالف الكردستاني وهذا لا يعبر عن طبيعة الواقع الموصلي. هنالك أيضا سوف نشهد تراجعا في الأحزاب الدينية الحقيقة حتى في الجنوب لصالح قوى علمانية في واقع الأمر ولكن لا يكون أن تبقى العدم ستبقى عاملا مؤثرا لكنها بالتأكيد سوف تشهد هذا الانحسار. وبالتالي سوف لن نشهد نسخة أخرى كالانتخابات السابقة 2005 وإنما نسخة ربما تكون معدلة لكن ينبغي أن لا نفرط في التفاؤل، هذا الشيء مرجح لكنه غير مؤكد وعنصر المفاجأة، أحد المفكرين الألمان يقول من لا يعتقد بالمفاجآت في عالم السياسة فهو ليس بسياسي، وعنصر المفاجأة أعتقد هو مهم أيضا ويجب أخذه في الحسبان.

محمد كريشان: أهمية مجالس المحافظات في الحقيقة أنها تأتي في وقت يكثر فيه الجدل حول الدولة المركزية وأهمية الدولة المركزية أو أن الأهمية يجب أن تعطى للأقاليم وللمحافظات. هذه النقطة سنتوقف عندها بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دور الانتخابات في تحديد صلاحيات الدولة والمحافظات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أهمية الانتخابات المحلية  في العراق السبت المقبل ودورها في تحديد ملامح الخارطة السياسية الجديدة في البلاد. دكتور غسان العطية، في الأيام الماضية كان هناك جدل في العراق وصل إلى حد تبادل الاتهامات فيما يتعلق بدولة مركزية قوية أم محافظات بصلاحيات واسعة وغير ذلك، ما أهمية مثل هذا الأمر مع هذه الانتخابات؟

غسان العطية: هذه ملاحظة مهمة التي أثرتها حضرتك لأن مجالس المحافظات سيكون لها صلاحيات كثيرة وواسعة ليس على النطاق الإداري فحسب وإنما البوليس والجيش والإدارة والمالية. الشيء اللي يلاحظ أنه بعدما أن فشل المشروع اللي تقدم به أحد الأخوان بمشروع فيدرالية البصرة المستقلة نجد أن فشل المشروع بعدم حصوله على الأصوات الكافية. الآن في الجنوب هناك ليس صراع طائفي وإنما صراع بين منهجين، منهج من يريد فيدرالية شيعية كبيرة ومنهج آخر كذلك من أبناء الجنوب تحديدا من يريد العراق موحدا ويريد دولة قوية ويريد العاصمة تكون عاصمة قوية، ليس دكتاتورية وأنما قوية وهناك فرق ما بين الدكتاتورية والقوية. الحكومة الحالية نجد أنها من الضعف ومن الانقسام إلى درجة أن كل الأطراف تنتقد الحكومة وهم أعضاء فيها فنجد المجلس الإسلامي الأعلى ينتقد الحكومة لتقصيرها ويطالب بملاحظات كثيرة والأحزاب الأخرى تنتقد الحكومة وكأنهم ليسوا أطرافا بهذه الحكومة، هذه حكومة ضعيفة مهلهلة لابد من الحكومة القوية. هنا مطروح خيار أمام أبناء الجنوب تحديدا إن اختاروا عن طريق صندوق الاقتراع الخيار إقامة المحافظات على أساس فيدرالي اسما ولكنه في الحقيقة هو تقسيم العراق على أساس إثني وطائفي فهذا يكون مفترق طريق أساسي وإن اختاروا أن يكون هناك صلاحيات واسعة للمحافظات ولكننا نريد حكومة قوية في بغداد، هذا الخيار سيحسم ما يجري اليوم وهذا بالمناسبة كما عبرت عنه في الواشنطن بوست وغيرها بما قام به رئيس الوزراء الحالي السيد المالكي هو في الحقيقة جعل من هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على زعامته الشخصية فإن لم.. وهو حزب الدعوة ليس له إلا سيطرة على محافظة واحدة كربلاء، إن حسن أداءه وبتقديري تمكن أن يمسك أكثر من محافظة في الجنوب محافظتين أو ثلاثة فهذا سيكون نصرا كبير له، والشيء الآخر إذا مجالس المحافظات في الجنوب لم تعد تابعة لحزب واحد فقط وإنما هناك مشاركة لآخرين وتغيير في الوجوه هذا التطور إيجابي. إضافة لكل ذلك ملاحظة حضرتك أثرتها على ما قيل عن التزوير، الكل يتوقع الآن أن الأحزاب الكبيرة بالأموال الكبيرة ووجود خدمات الدولة تحت إيديها بدون شك سيكون لها قدرة على التأثير أكثر ولكن إذا سمحت لي أبين ثلاث نقاط أساسية ضعف في هذه العملية كلها..

محمد كريشان (مقاطعا): بسرعة لو سمحت..

غسان العطية (متابعا): إن هذه العملية تتم دون وجود قانون أحزاب أي أن أي واحد يمكن أن يقوم بأحزاب بينما قانون الأحزاب يحدد الكثير من الاشتراطات، اثنان لا وجود لقانون يضم تمويل هذه الحملات الانتخابية فبإمكان أي حزب يأتي بالمال من خارج الحدود -وهذا ما حاصل فعلا- وينزل الانتخابات وآخر لا يمكن، ثلاثة ما يسمى بالانتخابات.. المفوضية المستقلة للانتخابات في الحقيقة هي ليس مستقلة وإنما كل شخوصها هم تابعون لأحزاب حتى رئيسها هو ينتمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، هذه كلها عيوب وثغرات مع كل هذا نتيجة التنافس الحاد خاصة بالنسبة للجنوب إن طرف الدعوة المتمثل بالسيد المالكي والمجلس الإسلامي المتمثل بالحكيم يجعل التزوير هامش التزوير أقل لأن هناك أطرافا قوية تتنافس ليس كالمرة الماضية. من هنا أقول إن الناخب العراقي وبالذات في الجنوب يجب أن يدرك أن صوته هو لا يعني فقط لقمة عيشه بالنسبة إلى غد وإنما سيؤثر على كل مستقبل العراق، ولذا نجد هذه العملية وحدت أبناء العراق نجد فصيلا من الموصل وفصيلا من الأنبار أو ديالى أو بغداد يشد أزر فصيل آخر بالبصرة والعمارة والديوانية، هذا التحول النوعي إن تمخض في الانتخابات باتجاه.. نحو الصالح العراقي الموحد سيكون العراق باتجاه معين وإذا العكس حصل هناك مشاكل أخرى ولكن حذار، حذار هذه الانتخابات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن على ذكر المشاكل الأخرى طالما أشرت إلى أهمية الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها المجالس، نريد أن نسأل الدكتور باسل حسين، هذه الصلاحيات الواسعة إذا ما فاز الداعمون لها بشكل قوي هل هناك خطر على وحدة البلاد رغم كل ما يقال عن خارطة سياسية جديدة؟

الآن لدينا إقليم واحد هو إقليم كردستان ولدنيا الكثير من المشاكل فكيف نتوقع الأمر إذا تم إنشاء خمسة أقاليم، هذا معناها انهيار الدولة العراقية المركزية

باسل حسين:
لا يلام الذئب في عدوان إن يكن الراعي عدو الغنم، هو الأساس في الدستور إذا هو الدستور عدو الدولة المركزية لأن الدستور وظيفته الأساسية أن يحافظ على وحدة البلاد أحد وظائفه الأساسية وأن يعني يخفف النزاعات الاجتماعية ويخلق تسوية، الدستور فيه الكثير من الألغام اللي فيها مبدأ علوية صلاحية الأقاليم على صلاحية الدولة المركزية، هذا الإشكال الأساسي، إشكالية الدستور هي التي تساعد هذه القوى الداعية نحو الانفصال والأقاليم إلى مشاكل عديدة. يا أخي لو نفرض أنه أقيمت دولة أو عفوا إقليم في الجنوب لتسع محافظات سوف حتى وظيفيا هذا ليس في صالح حتى يعني الأفراد داخل هذا الإقليم، يعني سيكون لديك مركزان مركز في بغداد ومركز في إقليم الجنوب يصير عمليات تحويل للمبالغ وللأموال وللصلاحيات إلى.. ثم طرف ثالث وبذلك تتعقد العملية، لو أنشئ خمسة أقاليم، الآن لدينا أقليم واحد هو إقليم كردستان ولدنيا الكثير من المشاكل فكيف نتوقع الأمر إذا تم إنشاء خمسة يعني أقاليم؟ معناها الحقيقة انهيار الدولة العراقية المركزية إنها ستسبب الكثير من المشاكل، الدستور وضع مجرد بعجالة ولم يأخذ الحقيقة.. انظر في الـ 15 علوية في 21، في الـ 26 هنالك الكثير من الألغام التي تهدد مستقبل الدولة العراقية، هذا الدستور كسيح لا ينشئ يعني دستور دولة المواطنة إنما ينشئ دولة المحاصصة، ينظر إليك ككردي، شيعي، سني لا ينشئ لك دولة القانون ولا دولة المؤسسات الحقيقة وإنما ينشئ لك دويلات وإقطاعيات، ما يعني يمكن أن نتوقعه في حالة وصول هذه القوى أنها تنشئ إقطاعيات حزبية عائلية سمها ما شئت و بالنتيجة النهاية الخاسر الواحد هو العراق. هذا الدستور دستور كسيح في الواقع لا يصلح كي نؤسس دولة عصرية وإنما يجب الحقيقة العودة إلى الذات وإلى الضمير ولكن الحقيقة أنا أشك في الكثير من القوى السياسية أن يكون لديها الإيثار للتضحية بمكاسبها و مغانمها من أجل أن تضع دستورا الحقيقة أو على الأقل تضع تعديلات جوهرية وجذرية من أجل أن تعالج هذه المشاكل، هنالك مشاكل وألغام هائلة في هذا الدستور وبالتالي إنشاء أي أقاليم هو بمثابة الحقيقة مخاطر بأن هنالك تقاطعا في المصالح تقاطعا في الصلاحيات وبالتالي لدينا الكثير الكثير والكثير من المشاكل التي سوف تنشأ وأؤكد لك في حال نشوء الأقاليم فإن الدولة العراقية سوف تنهار.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور باسل حسين الباحث المتخصص في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، شكرا أيضا لضيفنا من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقرطية. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو التعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.