- موقف العالم الإسلامي من قرار سويسرا
- كيفية التعامل وجدوى سلاح المقاطعة

خديجة بن قنة
محمد عمارة
رفيق عبد السلام
خديجة بن قنة: انتقدت منظمات وشخصيات إسلامية بارزة، انتقدت قرار سويسرا حظر بناء المآذن عقب استفتاء شعبي صوت فيه نحو 57% من السويسريين يوم الأحد الماضي لصالح قرار منع بناء المآذن، ويأتي هذا وسط غياب شبه تام لردود الفعل الرسمية في العالم الإسلامي على هذا القرار، فيما عدا شبه من قبل الحكومتين التركية والاندونيسية... ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانيين رئيسيين، كيف تعامل العالم الإسلامي على المستويين الرسمي والشعبي مع قرار سويسرا حظر بناء المآذن؟ وكيف يستقبل الغرب ردود الأفعال القادمة من الدول الإسلامية على قرارات تخص المسلمين هناك؟... ليست هذه بداحس والغبراء التي وضعت دولتين وشعبين هما مصر والجزائر وجها لوجه في مواجهة مفتوحة بسبب مباراة كرة قدم، إنه استفتاء سيمنع مستقبلا بناء المآذن في سويسرا مع ذلك مر الخبر تقريبا مرور الكرام بديار المسلمين وقادتهم واقتصرت ردود الفعل على مواقف ندد فيها أصحابها بالخطوة السويسرية في وقت تؤكد فيه مؤشرات على أن الأمر يجسد أزمة عميقة تتعلق بالوجود الإسلامي في الغرب وفي وعي شعوبه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه هي سويسرا بلد الحياد والمؤسسات البنكية الشهيرة والديمقراطية العريقة في احترامها لحقوق الإنسان، هكذا عرفها المسلمون والعالم في صورة يبدو أن نتائج استفتاء حظر المآذن نالت شيئا من بريقها الأول، لم يعد من الممكن للمسلمين أن يبنوا مثل هذه المآذن في سويسرا مستقبلا، بعد أن صوت أكثر من 57% من السويسريين دعما لمبادرة شعبية طرحها اليمين المتطرف تدعو إلى منع إعلاء هذا الرمز الإسلامي فوق أرض بلادهم، أثار الخبر قلق وصدمة جهات عدة ففي سويسرا نفسها فاجأت النتيجة الحكومة الاتحادية، وفي بقية أوروبا توالت ردود الفعل المنتقدة من الاتحاد الأوروبي ومن الفاتيكان بل ومن فرنسا التي شهدت تفاقم مشكلة الحجاب الذي يراه البعض رمزا دينيا مثيرا للجدل هو الآخر، في العالم الإسلامي جاءت ردود الفعل متناثرة من هنا وهناك عبرت عن أغلبها شخصيات بارزة من قبيل الشيخ يوسف القرضاوي الذي حذر من أن يأتي الدور يوما ما على المساجد بعد حظر بناء مآذنها ومن المفكر السويسري طارق رمضان الذي وصف الاستفتاء بالكارثة التي تؤكد استفحال داء الإسلاموفوبيا في أوروبا أما رسميا فقد جاءت أقوى الردود من أندونيسيا وتركيا وليبيا ومن البرلمان المصري دعا بعضها إلى مقاطعة المصالح المالية السويسرية وتحول الأرصدة المالية الإسلامية إلى مراكز بديلة، وفي مبادرة وقائية لمنع انزلاق الأمور إلى احتجاجات عنيفة كتلك التي تلت أزمتي الرسوم المسيئة للنبي الكريم والحجاب صدرت بيانات وتصريحات عن الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وعن دار الإفتاء المصرية تشجب الاستفتاء ولكنها تدعو في المقابل لاحترام إرادة الشعب السويسري والعمل على تغييرها بالطرق السلمية والقانونية.. وبين الموقفين تلوح المسافة بينة ليس فقط بين ذلك الزخم الذي استتبع أزمتي الحجاب والرسوم المسيئة من جهة وقضية حظر المآذن من الناحية الثانية وإنما كذلك مع المواجهة الإعلامية والجماهيرية الشرسة بين مصر والجزائر على خلفية مباراة تصفية كأس العالم بينهما مواجهة تستمر إلى يومنا هذا مشكلة في نظر البعض استفتاء مباشر من نوع آخر على المستوى الذي وصلت إليه الرسميات العربية في ترويجها لوعي الجماهير وتوظيف ردود أفعاله.

[نهاية التقرير المسجل]

موقف العالم الإسلامي من قرار سويسرا

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد عمارة الكاتب والمفكر الإسلامي وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر وينضم إلينا في الأستوديو الدكتور رفيق عبد السلام الكاتب والباحث في الفكر السياسي والعلاقات الدولية، أهلا إذاً بضيفينا في هذه الحلقة وأبدأ من القاهرة مع الدكتور محمد عمارة دكتور عمارة كيف تقيم تفاعل العالم الإسلامي رسميا وشعبيا مع قرار سويسرا منع بناء المآذن.

محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني موقف العالم الإسلامي هو موقف إلى حد كبير مخزي لأننا إذا نظرنا إلى الهبات والمظاهرات والإعلام الذي صاحب ماتش كرة بين مصر وبين الجزائر وإذا نظرنا إلى ردود الأفعال لهذا الذي حدث في سويسرا سنجد أن رد الفعل الإسلامي أقل بكثير جدا من الحد الأدنى، يعني ليس الحد الأدنى وإنما هو أقل من الحد الأدنى، ويعني يزيد من خطر هذا التقاعس أننا لو قارنا هذا الموقف بموقف رسام وصحفي في الدنمارك في الرسوم الدنماركية نجد أنه قد حدثت مقاطعات اقتصادية للشركات الدنماركية حتى اعتذرت بعض هذه الشركات وتراجعت وعملت إعلانات حول هذا الموضوع، ونجد مظاهرات ونجد زخم إعلامي صاحب هذه الرسوم التي صدرت من رسام ومن بعض الصحفيين، فما بالنا ونحن أمام دولة في بنوكها فوائض نقدية إسلامية لو أشار أصحاب هذه الفوائض النقدية إلى هذا الذي يحدث في سويسرا لكان هناك موقف آخر، الأمر الثاني أن رد الفعل هذا غير مناسب إذا نظر إلى هذا الذي حدث في سويسرا في إطار المشهد العام، نحن نشهد عداء معلنا للإسلام من مؤسسات غربية على مستوى عالي. عندما يتحدث بابا الفاتيكان في محاضرته الشهيرة وعندما يصدر كتابا يقول فيه إنه يخشى أن تصبح أوروبا جزءا من دار الإسلام في القرن الواحد والعشرين، إذاً هذه مؤسسات تخوف من الإسلام، تحرض على الإسلام، عندما ساركوزي يعطي جائزة سيمون ديبوفوار لتسليمة نسرين عندما ملكت إنجلترا تعطي وسام الفارس لسلمان رشدي، عندما تنشر ويعاد نشر الرسوم الدنماركية، وعندما يصدر تقرير على أعلى مستوى فكري وثقافي في إنجلترا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وعندما يقدم المسلمون في بلاد المسلمين وفي الغرب وفي كل مكان في العالم ربما أمثلة سيئة وقبيحة عن الإسلام، ألا يكونون هم بأنفسهم المسؤولين عن تصدير هذه الصورة دكتور رفيق هذه الصورة التي يتحدث عنها دكتور عمارة؟

رفيق عبد السلام: يعني لا أستطيع أن أقول هذا بإطلاق يعني مافي شك المجموعات الإسلامية المتشددة والتي تورطت في أحداث 11 من سبتمبر تتحمل جزءا من المسؤولية فهي قد أثارت كل هذه المشاعر من الكراهية والخوف والعداء للمسلمين وللأقليات الإسلامية وللإسلام بصفة عامة، يكفي أن تتصفحي أي صحيفة أو أي مجلة أو أي وسيلة إعلام غربية سواء كانت مرئية أو مسموعة حتى تلاحظي، أصبحت بما يشبه البديهية، كل هذه المناخات هذه الطفرة الهائلة من التغطية الإعلامية ومن الخطاب العام المعادي للإسلام والمسلمين، مافي شك هناك أجواء مشحونة بعد أحداث 11 من سبتمبر وقد لعبت الأحزاب أو المجموعات اليمينية المتطرفة على هذه المشاعر، وطبعا صورة الإسلام في الغرب بصفة عامة صورة مشوشة ربما تعود إلى ترسبات التاريخ، تعود إلى مرحلة مبكرة من القرن السابع والثامن ميلادية مع نشأت الإسلام كانت هناك ما يسمى صورة السرساني ما يسمى في الأدبيات المسيحية أو الهاجري أو الاسماعيلي ثم تحورت في القرون الوسطى إلى التركي المخيف الذي يقرع أو يدق أبواب أوروبا، طبعا هذه المناخات تمتزج مع بعضها البعض، هناك خوف من حركة الهجرة، تمدد الأقليات الإسلامية ولأسباب تاريخية معروفة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية أوروبا التي انهارت بسبب الحروب التي هزت الاستقرار في القارة الأوروبية، اجتاحتها حركة  الهجرة ضمن هذه الهجرة جاءت هجرات من العالم العربي والعالم الإسلامي، فكل هذه المناخات تختلط مع بعضها البعض، خوف على الهوية خوف من الوجود الإسلامي، خوف من الهجرة توظيف سياسي أصبح الإسلام موضوع توظيف سياسي بين السياسيين والأحزاب السياسية وما هو المخيف حقيقة أن المسألة لم تعد تتعلق بمجموعة الأحزاب اليمينية فقط، ما يسمى بالـ main stream الأحزاب الرئيسية أيضا أصبحت تخترقها مثل هذه الأجواء المعادية للإسلام والمسلمين ما هو مخيف في هذه الاستفتاء لدينا 57% من السويسريين الذين صوتوا على هذا الاستفتاء فالمسألة لا تتعلق بمجموعات أيديولوجية أو مجموعات حزبية صغيرة أو هامشية.

خديجة بن قنة: يعني هل الموضوع هو نظرة معادية للإسلام تعمقت في أوروبا أم أنه اتجاه نحو العلمانية بشكل قوي وجارف ويستهدف المسيحية أيضا ربما هناك اقتراب من الإلحاد أكثر منه معادات للإسلام فقط هنا أشير إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كانت حظرت من فترة ليست بعيدة، الصلبان داخل الفصول الدراسية في المدارس في إيطاليا، فقد لا يكون الإسلام فقط مستهدف؟

رفيق عبد السلام: لا، المسألة ليس بهذا الإطلاق، ربما هذا ما ذكرتيه يا أخت خديجة يصح على فرنسا، فرنسا لديها تقاليد علمانية أو ما يسمى اللائكية الفرنسية لها مناخات معادية للدين بصفة عامة ولكن نتحدي عن سويسرا التي امتزج فيها التراث الكاثوليكي والبرتستانتي والحركة الإصلاحية البروتستانية كانت فاعلة ومؤثرة، لا نستطيع أن نقول إن سويسرا بإطلاق، الدستور السويسري أصلا يحمل بصمات دينية مسيحية، في بريطانيا لا يمكن أن نتحدث عن وجود مناخات سياسية أو ثقافية معادية للكنيسة أو للدين بصفة عامة، ملكة بريطانيا ما زالت تترأس الكنيسة الإنجليكانية وتمثل التاج البريطاني فهي تجمع بين السلطة الزمنية السياسية والسلطة الدينية والروحانية، أستطيع أن أقول إن هناك مناخات معادية للإسلام والمسلمين لعبت فيها عوامل وعناصر كثيرة امتزجت كما ذكرت مع بعضها البعض، خوف من حركة الهجرة، الخوف من الهوية الذاتية حركة التراجع الديموغرافي أيضا في أوروبا رغم أن الوجود الإسلامي ما زال ضئيلا وضعيفا ولكن بمقايين مستقبلة نحن لدينا 5% من المسلمين في سويسرا الآن وإن كان من التعميم الحديث عن وجود إسلامي ككتلة متجانسة وموحدة في أوروبا أو في سويسرا بصفة خاصة لأن المسلمين لديهم منحدراتهم الاجتماعية والثقافية والقومية، أنت لو تلاحظين حتى في المساجد في بلد مثل بريطانيا، المسجد الباكستاني لا يصلي فيه البنغاليون مثلا والمساجد العربية ربما لا ترتادها إلا الأقليات الإسلامية من البلاد الأسيوية وهكذا، فنحن لا نتحدث عن كتلة إسلامية بإطلاق ولكن الخطاب اليميني المتطرف يريد أن يصور المسألة كأنها مشهد موحد، هناك زحف إسلامي أو ما أسماه بأسلمة أوروبا من خلال الحجاب، من خلال المدارس الإسلامية من خلال المساجد ولكن دعيني أقول هنا أن ما يخيف حقيقة في هذا الاستفتاء أولا لدينا نسبة 57% وهي نسبة مرتفعة جدا بما يعني أن هنالك اتجاه عام في الرأي العام السويسري نحو معادات أو لنقل لديه مخاوف شديدة من الوجود الإسلامي والمسلمين والأقلية الإسلامية، الجانب الآخر أيضا ما هو مخيف أن هنالك مناخات عامة سواء كان ذلك في وسائل الإعلام أو في الصحافة أو بين الأحزاب السياسية كلها مفعمة أو تفيض بمناخات معادية ومتوجسة من الوجود الإسلامي على نحو أو آخر.

خديجة بن قنة: طيب سنعود إلى النقاش في هذه النقطة وكيف يستقبل الغرب ردود الفعل القادمة من العالم الإسلامي ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

كيفية التعامل وجدوى سلاح المقاطعة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا هذه. وأتحول إلى القاهرة والدكتور محمد عمارة، دكتور عمارة كنت تقول لا يجب السكوت على ما حدث في سويسرا، ما المطلوب فعله إذا؟

محمد عمارة: يعني أولا هناك خطابان، خطاب المسلمون في الغرب في سويسرا وفي غيرها من البلاد وهو لا بد أن يتسم بالعقلانية وبالسلم وبالطرق القانونية ترفع هذه المشكلات إلى المحاكم سواء المحاكم العليا المحلية أو محكمة الاتحاد الأوروبي ويدور حوار، يعني إذا كان هناك إسلام له دور عبادة له مآذن وهناك مسيحية لها دور عبادة هي الكنائس لها أبراج، لماذا يكون التمييز؟ هذه عنصرية ويكون الحوار حول رفض العنصرية ضد أي دين من الأديان، هذا بالنسبة لخطاب المسلمين في البلاد الغربية، خطابنا نحن بيدنا أوراق لا بد أن نضغط بهذه الأوراق، العلاقات المسائل الاقتصادية، الفوائض النقدية الموضوعة في البنوك، أنا أقول عار على العالم الإسلامي أن يشهد هذا الذي يحدثه الغرب في بلادنا وليس فقط مع المسلمين في بلادهم، أنتم تتكلمون عن الإرهاب وعن العنف الإسلامي، من الذي يمارس العنف ضد من؟ نحن نشهد أكبر حركة غزو وأكبر حجم من الجيوش الغازية الغربية للعالم الإسلامي تفوق الذي شهدناه في القرن الـ 19، نحن نشهد نهب اقتصاديات العالم الإسلامي وفوائضه النقدية نحن نشهد هيمنة على نظم الحكم، كل هذا لا بد أن يكون له رد فعل، يقولون مدارسنا تخرج الإرهاب، المدارس في أفغانستان وباكستان ظلت مئات السنين لم تخرج إنسانا يحمل سكين مطبخ لكن عندما يأتي الغزو السوفياتي ويأتي الغزو الأميركي هؤلاء يدافعون عن بلادهم، البلاد التي لها جيوش، حلف الأطلنطي في العراق وفي أفغانستان هل يطلب من المسلمين أن يكونوا مسالمين مع هذه الجيوش؟! أنا أقول الغرب الذي يشهد مقاومة إسلامية لغزوه للعالم الإسلامي فوجئ بظاهرة التمدد الإسلامي في الغرب، المسؤول عن هذه الظاهرة الغرب نفسه، لأن العلمانية قتلت المسيحية في أوروبا، فرنسا أكبر بلاد الكاثوليكية وبنت الكاثوليكية يذهب إلى الكنسية مرة في الأسبوع ثلاثة مليون أقل من 5% أي أقل من نصف عدد المسلمين الذين يذهبون إلى المساجد في فرنسا، 10% من كنائس إنجلترا تغلق.

خديجة بن قنة: طيب دكتور دعني انتقل إلى الدكتور رفيق عبد السلام بكل هذه الأفكار، ربما هنا ننسى أننا نتحدث عن قرار يمثل إرادة شعب، هذا القرار عرض في استفتاء وافق عليه الشعب في دولة معروفة بنظامها الديمقراطي، الديمقراطية المباشرة، الشعب يستفتى في كل شيء، في زيادة سعر الخبز وفي زيادة سعر البنزين وحتى قرار إتاحة أو حرية استهلاك الحشيش والمخدرات وافق عليه الشعب فالآن كيف طبعا الشعب السويسري حر فيما يختاره، لكن كيف يمكن تغيير نظرة السويسريين وموقف السويسريين بالطرق السلمية والقانونية؟

رفيق عبد السلام: لا شك أن هذا قرار ديمقراطي من ناحية الشكليات الديمقراطية، هنالك إجراءات ديمقراطية متبعة في سويسرا وسويسرا هي ربما البلد الأوروبي الوحيد أو ربما الوحيد في العالم الذي يعتمد الديمقراطية المباشرة عن طريق الاستفتاء العام، مافي شك اتبعت إجراءات ديمقراطية ولكن من الأصل ألا يحال هذا الموضوع إلى الاستفتاء لأنه لا يمكن أن تستفتي الناس في قضايا تمس حرية الاعتقاد وحرية الضمير والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، لا يمكن أن تستفتي الناس في أن يعني تسمح الدولة بحرية العبادات أو لا تسمح، أن تفتح المساجد أو الكنائس أو لا تفتح هذه قضايا بديهية يعني تمس مبادئ حرية حقوق الإنسان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكن في العالم الإسلامي تصدر بقرارات رئاسية من أعلى هرم السلطة.

رفيق عبد السلام: يعني ولو تصدر بقرارات رئاسية ولكن لم نر مثل هذه القرارات حتى في العالم الإسلامي الموصوف بالاستبداد والديكتاتورية، افترضي مثلا بلدا مثل مصر أو سوريا أو العراق أو فلسطين التي تتوفر فيها أقليات مسيحية لو اتخذ أو سن قانون أو إجراء قانون يقيد هذه الحريات أن تمنع مثلا صوامع الكنائس هذا إجراء غير مقبول أصلا أنا متأكد ستقوم الدنيا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن في أغلب دول الخليج يمنع وضع الصلبان على الكنائس.

رفيق عبد السلام: وضع الخليج وضع استثنائي، ربما وضع الخليج وضعا استثنائيا ولا يعمم أيضا، ودول الخليج حتى دول الخليج متفاوتة، الآن في قطر هنالك اتجاه لفتح حتى بعض دور العبادة والكنائس في الإمارات العربية ربما المملكة العربية لها وضع استثنائي في تصورات المسلمين وفي عقائد المسلمين، فيما عدا ذلك لم نشهد أي تمييز ضد أقلية من الأقليات الدينية، ربما هذه المنطقة من العالم أقصد بذلك منطقة الشرق من أكثر مناطق العالم تعددية دينية، هي توجد فيها كل الطوائف والمذاهب والأديان، ولكن دعينا نتجاوز هذا الموضوع باتجاه ما هو مطروح في هذه الحلقة، كيف يمكن تغيير الصورة العامة؟ يبدو لي لا يمكن أن نحمل الأقليات الإسلامية أكثر مما تحتمل، الأقاليات الإسلامية عددها محدود إمكانياتها محدودة ولا يمكن أن تتجاوز حدودها في نهاية المطاف ولكن ما هو مطلوب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن دكتور المشكلة لا تتعلق فقط بسويسرا لأنه ستمتد الحمى إلى دول أوروبية أخرى كثيرة.

رفيق عبد السلام: صحيح.

خديجة بن قنة: أعطيك مثالا في فرنسا ناطق باسم حزب ليونبيه غزافيي برتران وأيضا نائبه دومنيك باييه قال فور صدور هذا القرار، القرار السويسري، قال الصلاة يمكن تأديتها في قاعة ولا يحتاج المسلمون إلى مآذن بما يعني أنه يمكن أن يكون هناك اتجاها أيضا لمنع المآذن في فرنسا وفي دول أوروبي أخرى.

رفيق عبد السلام: وهذا هو المخيف في الأمر، حتى في سويسرا نفسها زعيم الحزب الشعبي قال بأنه سيقدم إجراءات وملفات أخرى على الاستفتاء بما في ذلك منع المسلمين أو حق المسلمين في إقامة مقابرهم الخاصة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً الخيارات واحد اثنين ثلاثة كيف يمكن التعامل مع هذا الوضع؟

رفيق عبد السلام: الخيارات، أولا لا بد للمنظمات والهيئات الإسلامية أن تقوم بدورها الاحتجاج السلمي المدني وكل ما هو متاح من أدوات الاعتراض على هذه القرارات الجائرة التي تمس بالمبادئ الأساسية للحريات وحقوق الإنسان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سلاح المقاطعة هل تراه نافعا؟

رفيق عبد السلام: سلاح المقاطعة وسلاح المقاطعة الاقتصادية.

خديجة بن قنة: بنوك سويسرا وحليبها وأبقارها ومنتجاتها.

رفيق عبد السلام: نعم، نعم، هذا تماما تماما، هذا ما أريد أن أقوله، الأموال العربية فقط المودعة في الخزائن السويسرية في البنوك السويسرة تعادل أربعمائة مليار دولار، ما يعادل 10% من مجموع مختزنات البنوك السويسرية، وإذا أخذنا في الاعتبار الأموال الإسلامية فسيكون لدينا رقما أرفع من ذلك بكثير، هذا السلاح أساسي ومهم ولا بد من استخدامه، سلاحا مشروعا في مواجهة قرارات جائرة، من حق المسلمين أن يختاروا البضاعة التي يريدونها، وليس هناك ما يفرض عليهم أن يقتنوا أو يشتروا البضاعة السويسرة، ليس هناك أي قوة تجبرهم على أن يودعوا أموالهم في البنوك السويسرية مع العلم أن هذه المسألة حساسة جدا لأنها تمس المصالح الاقتصادية السويسرية في الصميم خاصة مع هذه الأزمة الاقتصادية، لا بد من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية، سويسرا أيضا هي وجهة للسياحة العربية والسياحة الإسلامية وخاصة السياحة العربية من الدول المرفهة مثل دول الخليج، يمكن أن تقاطع هذه السياحة، أرض الله فسيحية ليس هناك ما يجبر العرب والمسلمين أن يتجهوا إلى جنيف أو زويريخ، يمكن أن يتجهوا إلى عواصم أوروبية أخرى ويمكن أن يتجهوا إلى دول أخرى في العالم الإسلامي بغرض السياحة وليس هناك ما يوجب على العرب والمسلمين أن يدعموا الخزائن السويسرية في بأموالهم في وقت تتخذ قرارات جائرة وقوانين جائرة تمس مبادئ الحريات وحقوق الإنسان وحقوقهم الأساسية في الصميم وما هو مخيف أكثر من ذلك هو أن تمتد مثل هذه القرارات إلى مسائل أخرى تطال المساجد وتطال حقوق الأقلية الإسلامية في سويسرا أو في عواصم أوروبية أخرى.

خديجة بن قنة: دكتور محمد عمارة هل ترى هذه السلاح نافعا، فعالا وقد جرب أيضا في أزمات سابقة، سلاح المقاطعة لما هو كل سويسري بدءا بالبنوك وتركيا قد فتحت أذرع بنوكها لاحتضان الأموال العربية والإسلامية، هل أنت متفائل بخصوص هذه المسألة خصوصا أن ردة الفعل الأساسية التي أتت بعد هذا القرار لم تأت من كل الدول العربية والإسلامية وإنما فقد من دولتين تركيا وأندونيسيا؟

محمد عمارة: يعني أولا فارق بين التفاؤل وبين أن هذا سلاح، هذا سلاح لا بد من استخدامه، يعني لا بد من التهديد بسحب الأموال العربية والإسلامية من سويسرا وإعادتها إلى العالم الإسلامي الذي هو في أشد الحاجة إليها، الأمر الثاني السياحة وهذا سلاح، وعندنا بلاد إسلامية في غاية الجمال منها تركيا وغير تركيا وماليزيا وغيرها تكون مقصدا للسياح، الأمر الثاني نحن لا بد أن يكون لنا خطابا منطقيا، الديمقراطية لا يمكن أن تكون العنصرية ديمقراطية، لا يمكن أن تكون العنصرية ديمقراطية، الفاشية جاءت باستفتاء وجاءت بانتخابات، إذاً نحن عندنا في بلادنا لا بد أن نقول لهم عندما بنيت الكاتدرائية الأرثوذوكسية في قلب القاهرة في حي العباسية، المئذنة، البرج أعلى من كل مآذن المساجد الإسلامية في القاهرة، إذاً نحن نفتح الأبواب للحرية الدينية للأقليات ولكل أصحاب العقائد الأخرى، أوروبا التي تعلمنا الديمقراطية لا بد أن نقول لها إن العنصرية لا يمكن أن تكون ديمقراطية، المؤسسات التي تخوف من الإسلامي والتي تحض على كراهية الإسلام والتي تشبه الإسلام بالشيطان وبالنازية وبالفاشية وبالشيوعية لا يمكن أن يكون هذا موقف ديمقراطي، الفراغ الديني في أوروبا صنعته العلمانية ولا يمكن أن يعيش الإنسان الأوروبي العلماني أو المعلمن في فراغ، هذا الإنسان لا بد له من عقيدة ولذلك تنتشر كل العقائد في أوروبا بما فيها عقائد الديانات في شرق آسيا، الإسلام يتمدد بسبب مشكلة أوروبية، هم يريدون أن يفرضوا علينا العلمنة التي قتلت المسيحية في بلادهم والتي فككت الأسرة والتي منعت الإنجاب وإذاً أنا أقول لا بد أن يكون هناك حوارا منطقيا، إذا كان هناك من يخاف من الإسلام نقول لهم بدلا من أن تعادوا الإسلام تعلموا من الإسلام، في جنوب أفريقيا 50% عندهم أيدز، القبائل الإسلامية غير مصابة بالأيدز..

خديجة بن قنة (مقاطعة): تعلموا من الإسلام ننهي حلقتنا على هذه الكلمة للدكتور محمد عمارة نشكرك جزيل الشكر، الدكتور محمد عمارة الكاتب والمفكر الإسلامي كنت معنا من القاهرة، أشكر أيضا الدكتور رفيق عبد السلام الكاتب والباحث في الفكر السياسي والعلاقات الدولية شكرا جزيلا لكما، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضعي الحلقات القادمة، بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.