- أهمية الوثيقة والتغيرات السياسية التي تعبر عنها
- جديد ملف السلاح والعلاقة مع المسيحيين

خديجة بن قنة
حبيب فياض
إلياس الزغبي
خديجة بن قنة: قال أمين عام حزب الله حسن نصر الله إن الحزب ليس له أعداء في الداخل وهو جاهز للتعاون مع الكل وإنجاح الحكومة بمعزل عن تحفظ البعض على بند المقاومة. كلام نصر الله جاء في معرض تقديمه للوثيقة السياسية التي حدد فيها الخطوط العريض لسياسة الحزب إزاء العديد من القضايا الداخلية والخارجية. ونتوقف مع هذا الخبر إذاً لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي مدى تمثل الوثيقة السياسية الجديدة لحزب الله تغيرا جوهريا وتطورا نوعيا في فكره السياسي؟ وهل سيظل تمسك الحزب بسلاحه العائق الرئيسي أمام اقترابه من القوى السياسية المناوئة له في لبنان؟... في وثيقته الثانية منذ تأسيسه يظهر تحول منهجي ملموس في نظرة حزب الله لقضايا جوهرية لبنانية وإقليمية وإن لم يصب التحول في الموقف لم يصب قضايا أخرى يعتبرها الحزب ثوابت لا يمكن تغييرها لعل أهمها أيديولوجياته العقائدية الراسخة.

[معلومات مكتوبة]

حزب الله.. وثيقة سياسية ثانية

أهم بنود الوثيقة:

- على خلاف وثيقة حزب الله الأولى لم تلعن الوثيقة الجديدة النظام اللبناني ولم تكفره ولم تخلص إلى وجود إقامة حكومة إسلامية بل شددت على أن لبنان وطن الآباء والأجداد والأجيال.

- لم تتحدث عن وجود عداء لحزب الله في الداخل اللبناني بعد أن اعتبرت الوثيقة الأولى حزب الكتائب عدوا.

- ربطت الوثيقة بقاء سلاح الحزب ببقاء التهديد الإسرائيلي وزاوجت بين وجود مقاومة شعبية وجيش وطني.

- أما عن الديمقراطية في لبنان فقد رهنت الوثيقة تطبيقها بإلغاء الطائفية السياسية وهناك تكون الديمقراطية التوافقية -حسب تعبير الأمين العام- أساسا للحكم، وشددت الوثيقة على ضرورة بقاء لبنان وطنا واحدا ورفضت التقسيم والفيدرالية الصريحة أو المقنعة حسبما جاء في نصها.

- وعن علاقة حزب الله بسوريا شددت الوثيقة على تمسك الحزب بعلاقات مميزة مع سوريا.

- وتجدد الوثيقة ضمن بنودها التزامها بتبعيتها العقائدية تجاه ولاية الفقيه في إيران وإن اقتصر هذا الالتزام على العقيدة دون المنهج السياسي.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

أهمية الوثيقة والتغيرات السياسية التي تعبر عنها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حبيب فياض ومعنا أيضا من بيروت المحامي والناشط السياسي إلياس الزغبي، أهلا بضيفينا من بيروت. وأبدأ معك دكتور حبيب فياض لنتحدث أولا عن أهمية هذه.. نبين أهمية هذه الوثيقة السياسية لحزب الله، ما هي أهميتها؟ ماذا تمثل؟ هل تعكس تغيرا حقيقيا جوهريا في الفكر السياسي لحزب الله برأيك؟

حبيب فياض: يعني ربما الأهمية الأساسية لهذه الوثيقة تتمثل في أنه على مدى السنوات الماضية حزب الله كان يُقوّل الكثير من الأمور التي لا يتبناها، رؤية الآخرين إلى حزب الله حاول البعض أن يحولها إلى منهج عمل أو برنامج سياسي أو أن ينسبها إلى رؤية حزب الله، من الآن فصاعدا لا أحد يستطيع بعد الآن أن يقوّل حزب الله ما لا يؤمن به، هذا أولا، ثانيا الكلام عن تحولات جوهرية ربما فيه شيء من المبالغة لأن التحولات التي طرأت على الساحة اللبنانية منذ عام 1985 إلى الآن أكثر من التحولات التي طرأت على حزب الله، حزب الله على سبيل المثال كما جاء في تقريركم عندما تكلم عن حزب الكتائب كعدو حزب الكتائب آنذاك كان مرتميا بأحضان إسرائيل تحديدا وبالتالي من المنطق أن يكون لدى حزب الله موقف سلبي منه ولكن حاليا حزب الكتائب هو طرف في الحكومة وشريك في بناء الوطن ولم يعد لديه علاقات لا مباشرة ولا غير مباشرة مع حزب الكتائب، على هذا الأساس يمكن أن نقول بأن هذه الرؤية إنما تختلف عن الرسالة المفتوحة عام 1985 بنقطة أساسية أن الرسالة المفتوحة لم تكن مسبوقة بتجربة سياسية وإن كانت مسبوقة بتجرية جهادية، في حين أن هذه الوثيقة إنما هي مسبوقة بتجربة سياسية عريقة على مدى سنوات طويلة حزب الله لملم كل هذه الوقائع وكل هذه النشاطات وعبر عنها من خلال هذه الوثيقة التي بين يدينا وبالتالي هي عملية نمو طبيعي وتعكس قدرة حزب الله على التقاط المتغيرات ورؤية حزب الله على التحولات الأساسية التي أصابت لبنان والمنطقة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ إلياس الزغبي من الوثيقة السياسية الأولى سنة 1985 إلى الوثيقة السياسية الثانية لحزب الله هناك تطور في الرؤية، هناك تطور في الخطاب السياسي الذي تحول من الخطاب الأيديولوجي الديني إلى الخطاب السياسي، هل تراه تطورا كبيرا جوهريا في هذا الخطاب برأيك؟

إلياس الزغبي: في الواقع هناك تطور جوهري ونوعي في خطاب حزب الله بعد ربع قرن تقريبا وبعد التجربة السياسية الطويلة التي أشار إليها الدكتور فياض هذا صحيح ولكن الخطورة والدقة في هذه الوثيقة أنها جاءت بالتحديد بعد هذه التجربة السياسية لتقدم نوعا من التشدد الكبير في الداخل خلافا لكل ما يظن ويعتقد -وسنشرح- ولتقدم مزيدا من الارتباط مع الخارج من خلال الالتزام بأجندات تحت شعار مواجهة الاستكبار العالمي الولايات المتحدة وما إلى ذلك، ومن خلال الارتباط الإقليمي تحت عنوان الصراع العربي الإسرائيلي، إذاً المسألة أن هناك تطورا خطيرا في عقيدة حزب الله تحت ستار التمسك بالوطن للأحفاد والأبناء والأجداد كذلك ولكن في الواقع أنه نلامس 13 وصفا للوطن باستثناء وصف واحد وهو الأهم والمهم، النهائي.

خديجة بن قنة: الوطن النهائي.

إلياس الزغبي: نعم. لم ترد كلمة نهائي، وهناك مطلقات كثيرة في العقيدة الجديدة لحزب الله إذا صح التعبير وإغلاقات وهناك إقفالات كثيرة، أقفل على الديمقراطية اللبنانية في الداخل من خلال نسف الديمقراطية لمصلحة التوافقية أي المفتوحة على شرط لا يمكن تحقيقه في المدى المنظور على الأقل وهو إلغاء الطائفية السياسية وهناك إقفال أيضا لطاولة الحوار، أقفل منذ الآن حزب الله طاولة الحوار من خلال إجهاض مضمونها وتجويف مضمونها، أي رسم علاقة تحت شعار التزاوج أو المزاوجة بين المقاومة والجيش وهو نوع من الدعوة إلى عقد معاهدة دفاع مشترك للأسف في دولة واحدة حزب الله يدعو إلى عقد دفاع مشترك مع الجيش..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سنتحدث عن هذه النقطة وسنأخذ هذه النقاط نقطة نقطة أستاذ إلياس، النقطة المتعلقة بالمزاوجة بين المقاومة والجيش سنأتي إليها، لكن دعنا نحلل هذه النقطة الأولى وهي مهمة التي ذكرتها الآن وأنتقل بهذه الفكرة إلى الدكتور حبيب فياض، كان الأستاذ إلياس الزغبي يتحدث عن مفهوم الوطن وفي القاموس السياسي المستخدم في هذه الوثيقة لبنان وطن الآباء والأجداد والأجيال ولا يقول لبنان هو الوطن النهائي، هل في ذلك ما يفهم أنه ليس -طبعا في الرؤية التي تطرحها هذه الوثيقة- أن لبنان ليس وطنا نهائيا بالنسبة لحزب الله؟

حبيب فياض: يعني أولا حزب الله يؤمن بالدستور اللبناني ويؤمن باتفاق الطائف وكلمة لبنان وطن نهائي وردت في الطائف وفي الدستور اللبناني، هذا أولا، ثانيا كلام السيد نصر الله كان واضحا يعني حزب الله الذي كتب نهائية لبنان بدمه ليس مضطرا لكي يتكلم عن نهائية لبنان من خلال كلمة على الورق أو من خلال حبر على الورق، حزب الله لديه، يعني حزب الله يؤمن بشكل واضح ومحدد بأن لبنان وطن لجميع أبنائه، بينما الآخرون يحاولون يعني ملاحقة حزب الله ويحاولون استدراج حزب الله لأنه طوال السنوات الماضية كان هناك دعوات حتى ينخرط حزب الله في لبنانيته وحتى ينخرط في العملية السياسية، في كل مرة كان حزب الله يتقدم باتجاه الداخل اللبناني كنا نلاحظ ونرى بأن يعني هناك يعني هناك أفكار مسبقة يريد الآخرون من حزب الله أن ينتمي إليها أو أن يتبناها وهذا الخلاف المنطقي.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ إلياس هل أقنعك هذا الجواب؟ يعني طالما أنه في الدستور اللبناني في الطائف طبعا هناك تضمين لمسألة أن لبنان هو الوطن النهائي، ما الداعي إذاً لضرورة تضمينها كما ترى أنت في الوثيقة السياسية لحزب الله؟

إلياس الزغبي: نعم، هناك الكثير من الأمور والقضايا مدرجة في اتفاق الطائف وفي الدستور اللبناني وأشارت إليها الوثيقة، لماذا أغفلت مسألة الوطن النهائي وهي واردة في الدستور والطائف حكما، ولم يأت هذا الخطاب السياسي الجديد على ذكر الطائف بصورة مباشرة والالتزام به وكذلك لم يأت على ذكر الأساس الأهم في اتفاق الطائف وهو المناصفة، غاب تعبير المناصفة كليا عن هذا الخطاب السياسي عن هذه الوثيقة السياسية وحل محلها فكرة التوافقية الغامضة والحديث عن بقاء السلاح إلى أجل مفتوح تحت شعار الخوف من التهديد الإسرائيلي وهي كلمة غامضة التهديد الإسرائيلي، من يفسر هذا التهديد؟ كيف نفسره؟ هي كلمة غائمة وغامضة.

خديجة بن قنة: لكنه تهديد قائم أستاذ إلياس، يعني التهديد قائم وهذا.

إلياس الزغبي: هو قائم الآن.

خديجة بن قنة: نعم.

إلياس الزغبي: غداً بعد غد بعد سنة بعد عشر سنوات من يحدد هذا التهديد؟ كيف نحدده؟ الآن هناك احتلال لأجزاء من لبنان في مزارع شبعا هناك تهديد هناك طائرات تخرق الأجواء وهناك تهديد فعلا إسرائيلي وهناك حاجة للمقاومة ولكن أن تكون المقاومة مستقلة إلى هذه الدرجة وكأنها دولة على كتف الدولة أو على ظهر الدولة أو فوق الدولة فهذه مسألة خطيرة في الخطاب السياسي الجديد بعد تجربة 25 عاما، أي هذه الخطورة تكمن لأنها تأتي على هذه التجربة، تأتي بعد هذه التجربة، إذاً المطلوب أولا هو تقديم حزب الله خطوة نوعية في الداخل فإذ به يقدم خطوات تراجعية إلى الوراء سواء بالنسبة إلى النظام اللبناني من خلال نسف الديمقراطية وسواء من خلال نسف وحدة الدولة أو فكرة الدولة ومرجعيتها في قرار الحرب والسلم والسلاح وكأنه كما قلنا يقدم عرضا بأن يعقد حزب الله معاهدة دفاع مشترك مع الجيش اللبناني وهذا أمر غريب عجيب في كل الديمقراطيات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهذه مسألة مهمة أيضا في هذا الخطاب، نقطة مهمة مسألة المزاوجة بين المقاومة والجيش، وماذا إذاً عن هذا السلاح، عن سلاح المقاومة؟ وهل يظل تمسك حزب الله بالسلاح عائقا أمام قبول الحزب، قبوله من القوى السياسية المعارضة له في لبنان؟ نواصل هذا النقاش بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

جديد ملف السلاح والعلاقة مع المسيحيين

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد إلى هذه الحلقة. لا يزال سلاح حزب الله إذاً لا يزال مثار جدل بين الأطراف السياسية اللبنانية المختلفة وقد ربط الحزب في وثيقته السياسية التي كشف عنها الأمين العام حسن نصر الله ربط بقاء سلاحه ببقاء التهديد الإسرائيلي ودوام أطماع العدو مشددا على ضرورة تعزيز المقاومة طالما أن الدولة لم تصبح بعد قوية وقادرة.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: في ظل الخلل في موازين القوى فإن التهديد الإسرائيلي الدائم يفرض على لبنان تكريس صيغة دفاعية تقوم على المزاوجة بين وجود مقاومة شعبية تساهم -ما عم نقول المقاومة هي المسؤولة لوحدها- على المزاوجة بين وجود مقاومة شعبية تساهم في الدفاع عن الوطن في وجه أي غزو إسرائيلي وجيش وطني يحمي الوطن.

[نهاية الشرط المسجل]

خديجة بن قنة: إذاً دكتور حبيب فياض مسألة المزاوجة بين وجود مقاومة شعبية وجيش وطني لبناني تحمل بعض الالتباس بخصوص سلاح المقاومة، من يملك صلاحية تحديد وجود التهديد الإسرائيلي بالنسبة للبنان؟

حبيب فياض: الاعتبار الأساسي الذي يتحكم ببقاء سلاح المقاومة هو الوضع الميداني على الأرض وطبيعة العلاقات التي تربط بين لبنان وإسرائيل، المقاومة من حسب وجهة نظر حزب الله وهي وجهة نظر منطقية لها بعدان أساسيان البعد الأول هو تحريري وقد تم هذا البعد إلى حد كبير عام 2000 من خلال تحرير معظم الأراضي اللبنانية التي كانت محتلة، البعد الثاني والوظيفة الثانية هي دفاعية في ظل التهديدات الإسرائيلية اليومية المتكررة بحق لبنان، ولكن في الوقت نفسه حزب الله لم يقل ولو لمرة واحدة بأن سلاحه سيبقى للأبد، حزب الله يقول بأن امتلاك قسم من الشعب اللبناني لأسلحة في مقابل التهديدات والأخطار اليومية التي يتعرض لها المواطنون الجنوبيون هو مرحلة استثنائية بانتظار أن يكون هناك دولة قوية وعادلة وقادرة وتستطيع أن تدافع عن مواطنيها، لأن الكلام البديل عن سلاح المقاومة هو بقاء المواطنين في جنوب لبنان في حالة انكشاف أمام العدوان الإسرائيلي وقد أثبتت الوقائع من عام 2000 حتى عام 2006 أن سلاح المقاومة أوجد نوعا من التوازن، توازن الرعب وبالتالي نوعا من الاستقرار الأمني بين ضفتي الحدود بين لبنان وفلسطين، على هذا الأساس الذين يطالبون بنزع سلاح المقاومة عندما يسألون ما هي الإستراتيجية التي تتبعونها يقولون نحن نراهن على القرارات الدولية والعلاقات الدبلوماسية في حين أن تاريخ لبنان على مدى ستين سنة يقول لنا بأنه ولو لمرة واحدة لم تستطع القرارات الدولية ولا العلاقات الدولية والدبلوماسية أن تعيد للبنان أي من حقوقه على مستوى الاحتلال وعلى مستوى مواجهة إسرائيل، وعندما يكون -وهذا الكلام كان واضحا على لسان السيد حسن نصر الله- عندما يكون هناك دولة تستطيع أن ندافع عن أبنائها عندئذ يمكن الكلام عن نزع سلاح المقاومة وبناء عليه..

خديجة بن قنة (مقاطعة):  طيب أستاذ إلياس إذاً حسن نصر الله لم يقل أنا صاحب القرار على الأرض أنا الذي أتخذ القرار ولكن تحدث عن مزاوجة بين جيش قوي ومقاومة شعبية.

إلياس الزغبي: نعم، هذا الكلام عن مزاوجة بين جيش شعبي وجيش نظامي هو كلام فريد من نوعه في كل الدول وليس هناك تجربة مماثلة لا في التاريخ ولا في الحاضر ولا في المستقبل إلا في لبنان، وهناك في سوريا أرض محتلة ولا نجد هذه الثنائية، لماذا نخترع ثنائية تحت شعار أنها الوحيدة، السلاح هو الوسيلة الوحيدة لاستعادة الحقوق وتحرير الأرض والمجابهة، طالما أن حزب الله في عقيدته الجديدة وضع نفسه في أجندة إقليمية ودولية وجعل إيران قائدة للعالم الإسلامي وقائدة لجبهة المواجهة ضد الولايات المتحدة وأوروبا الضعيفة وما إلى ذلك فإن حزب الله بذلك يربط لبنان بأجندات وبأهداف بعيدة عن لبنان وأكبر من حجمه ومن حقوقه بالذات ومن أرضه المحتلة أيضا، وارتدادا إلى الداخل يجعل من الإستراتيجية الدفاعية عملا مقفلا، لقد أقفل على الإستراتيجية الدفاعية وعلى طاولة الحوار بقوله، أي الوثيقة بقولها إن هناك تزاوجا أو مزاوجة، نحن في لبنان نسمي الزواج الثابت الزواج الماروني، هل هو زواج ثابت ما بين المقاومة أي حزب الله وما بين الجيش اللبناني أم هو زواج مؤقت على طريقة زواج المتعة الذي يعرفه حزب الله جيدا؟ إذاً المسألة هي مرحلية وانتقالية في انتظار..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أنت هل تفهمها على أنها حالة ثابتة أستاذ إلياس؟

إلياس الزغبي: نعم؟

خديجة بن قنة: هل تفهم من خلال قراءتك لنص الوثيقة أنها حالة ثابتة ليست انتقالية، ربما تكون حالة انتقالية فيما بعد يتم الانخراط بشكل كلي في صفوف الجيش اللبناني، لماذا لا تقرأها هكذا؟

إلياس الزغبي: نعم، نعم أقرأ أنها حالة انتقالية ولكن ليس في الاتجاه الذي ذكرتيه سيدتي، بل في مرحلة لكي يستكمل حزب الله كل الشروط والظروف لفرض مشروعه، فهو صاحب مشروع، صحيح لم يذكر الآن كما ذكر عام 1985 بالرسالة المفتوحة الدولة الإسلامية أو الجمهورية الإسلامية ولكنها مضمرة في كل الأداء وفي كل الخطاب وفي كل النص الذي قدمه لنا الآن حين يجعل من إيران بعقيدتها وبولاية الفقيه المقفلة أيضا وقد أقفل عليها وهي غير قابلة للنقاش جعل من إيران قائدا للعالم الإسلامي وجعل من حزب الله ذراعا من أذرع إيران في مواجهة عالمية مكشوفة ومفتوحة مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل في المنطقة. طبعا لبنان هو جزء من الصراع العربي الإسرائيلي ولكنه ليس وحده قائد هذا الصراع وجبهة المواجهة المفتوحة الوحيدة لذلك على حزب الله أن يعود إلى لبنانيته، حين يقولون إن الخطاب الجديد لبنن حزب الله أو أعاده إلى لبنانيته من خلال انخراطه في المؤسسات السياسية والعمل السياسي أي مجلس النواب والحكومة والإدارة وما إلى ذلك فهذا صحيح في الشكل أما في المضمون فإن حزب الله يتخذ من هذه المرحلة الانتقالية أي المزاوجة والديمقراطية التوافقية في الداخل والمزاوجة بين المقاومة والجيش يأخذها كمرحلة انتقالية للانقضاض على النظام وتحويل هذا النظام إلى حالة أحادية مذهبية ربما شبيهة بنظرية ولاية الفقيه في إيران.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حبيب حتى ننتهي من نقطة المزاوجة بين المقاومة الشعبية والجيش فقط لفت انتباهي كلمة شعبية، مقاومة شعبية، في السابق كان يستخدم مصطلح مقاومة إسلامية، هل يحمل ذلك أي معنى برأيك؟

حبيب فياض: يعني قبل أن أجيب على السؤال، على سيرة زواج المتعة يعني أتمنى أن يكون بعض اللبنانيين عندما كانوا في حالة زواج مع إسرائيل أن يكون زواجهم آنذاك زواج متعة ومؤقت وليس زواجا ثابتا ومارونيا، هذا أولا. ثانيا نحن نعم نعيش حالة فريدة عندما يكون لدينا مقاومة شعبية في لبنان ولكن لبنان برمته يعيش حالة فريدة بل حالة استثنائية وشاذة باعتبار أنه نحن لدينا حدود مشتركة مع دولة محتلة اسمها إسرائيل وفرادة إسرائيل وشواذ إسرائيل على مستوى الإقليم والعالم هو الذي استدعى أن يكون هناك فرادة واستثناء في لبنان على مستوى المقاومة، ثالثا عندما يطالبنا البعض بأن نكون مثل سوريا هل يقبلون بأن نكون مثل سوريا في كل شيء؟ عندما نتناغم أو عندما تتناغم المعارضة والمقاومة في لبنان مع سوريا يقولون بأننا أتباع سوريا وعندما نختلف مع سوريا يقولون بأنه يجب أن تكونوا مثل سوريا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب حتى نستغل بقية الوقت دكتور حبيب فياض حتى نستغل الدقائق الأخيرة من البرنامج..

حبيب فياض: بس السؤال اللي تفضلت فيه، المزاوجة بين الجيش والمقاومة هي حالة ضرورية من أجل الدفاع عن لبنان، المقاومة بأمس الحاجة لكي يكون الجيش اللبناني ظهيرا لها بما يمتلكه من إمكانيات وبما يمتلكه من عقيدة قتالية ضد إسرائيل ولبنان برمته بحاجة إلى المقاومة والجيش باعتبار أن التكتيك الذي تتبعه المقاومة يختلف عن التكتيك الذي يتبعه الجيش..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، ربما النقطة هذه أخذت وقتا طويلا من النقاش. دكتور حبيب باختصار، باختصار النقطة الأخيرة العلاقة مع المسيحيين، في العلاقة مع المسيحيين الوثيقة الأولى كان ربما النفس الإسلامي قويا فيها والعلاقة مع المسيحيين كانت تحمل الكثير من العداء، اختلفت اللهجة واللغة هذه المرة ربما في إشارة إلى مسألة التحالف مع ميشيل عون، هل نقرأ -باختصار أيضا- هل نقرأ تغيرا وتطورا كبيرا في العلاقة مع المسيحيين من خلال هذه الوثيقة؟ دكتور حبيب باختصار حتى أنتقل بنفس السؤال إلى الأستاذ إلياس، باختصار.

حبيب فياض: نعم، حزب الله لم يعد لديه أي مشكلة مع أي طرف من الأطراف الداخلية في لبنان، وتحديدا حزب الله يتبع سياسة انفتاحية على المسيحيين باعتبار أن الانفتاح على المسلمين هو تحصيل حاصل ومن باب تأكيد المؤكد، حزب الله يمد يده بكل صدق وشفافية لكافة المسيحيين من أجل العمل بشكل مشترك ضمن خطين متوازيين، الخط الأول الدفاع عن لبنان، الخط الثاني بناء لبنان داخليا بطريقة حضارية وتعددية.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ إلياس أقل من دقيقة كيف ترى العلاقة مع المسيحيين من خلال هذه الوثيقة؟

إلياس الزغبي: نعم، إشارة أولا إلى أن كلمة وردت سهوا عند الدكتور فياض تفضح كل السر إذا شئت، عندما قال الجيش ظهير للمقاومة أي الجيش رديف للمقاومة وليس العكس، هذه كل القصة في لبنان وهذه كل المسألة وخطورة المسألة. أما علاقة حزب الله بالمسيحيين فعلاقة حزب الله إذا كان حريصا فعلا على النزف المسيحي في المشرق وعلى وضع المسيحيين في لبنان وعلاقته بهم فعليه أن يكون على علاقة جيدة مع مرجعياتهم الحقيقية من بكركي إلى 14 آذار التي أثبتت في الانتخابات الأخيرة حضورها الشعبي الواسع والراجح والوازن، إذاً المسألة ليست بهذه البساطة أن حزب الله ينفتح على المسيحيين، الانفتاح على المسيحيين يتطلب أكثر من ذلك، يعني انفتاحا على ثقافتهم يعني انفتاحا على هواجسهم على وجدانهم الوطني على نظرتهم إلى لبنان كدولة مستقلة سيدة حرة فعلا وليس فيها ازدواجية سلاح أو ازدواجية قرار أو ازدواجية الدولة أو المؤسسات، هذه هي نظرة المسيحيين إلى لبنان، حين يريد حزب الله أن يكرم المسيحيين فعليه أن ينظر إلى هذه الأمور بعين الاعتبار.

خديجة بن قنة: إلياس الزغبي المحامي والناشط السياسي من بيروت أشكرك جزيل الشكر وأشكر أيضا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حبيب فياض، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، أطيب المنى والسلام عليكم.