- التعقيدات السياسية وأثرها على استقرار باكستان
- الانعكاسات على الأوضاع الأمنية ودور الجيش

محمد كريشان
طلعت مسعود
علي أحمد مهر
أحمد زيدان
محمد كريشان: دعا كبير وزراء إقليم البنجاب الباكستاني شهباز شريف شقيق زعيم المعارضة نواز شريف دعا الرئيس آصف علي زرداري إلى التخلي عن مزيد من السلطات وكان زرداري قد تخلى السبت عن رئاسة هيئة تشرف على القدرات النووية الباكستانية ونقلها إلى رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني وتتزامن هذه الخطوة مع انتهاء فترة عفو أصدره الرئيس الباكستاني السابق برفيز مشرف بحق زرداري وآخرين ورفض البرلمان تجديده. نتوقف مع هذا
الخبر لنناقشه من زاويتين، أولا ما هي التعقيدات السياسية التي يفرزها انتهاء العفو عن زرداري على استقرار باكستان في الفترة المقبلة؟ وثانيا كيف ستؤثر تداعيات هذه الخطوة على الأوضاع الأمنية المتوترة أصلا في باكستان ومحيطها الجغرافي؟... السلام عليكم. بين مطرقة المعارضة السياسية وسندان المؤسسة العسكرية وبتاريخ مثقل بشبهات الفساد المالي والسياسي يقبل الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري على مرحلة تهدد مسيرته السياسية، هذه المرحلة قد تسلبه أيضا الكثير من الصلاحيات الثمينة تجنبا لمواجهة تبدو باكستان المغرقة في صراعاتها الداخلية والخارجية غير مستعدة لتحمل تبعاتها الخطيرة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بسبب هذا الرجل ومنصبه الرئاسي تلوح معالم أزمة سياسية في باكستان هذه الأيام، آصف علي زرداري زوج بي نظير بوتو التي غيبها الاغتيال فرحلت عن الساحة السياسية وأصبح بعدها رئيسا لبلد أنهكته الصراعات الداخلية والحرب الباردة مع الهند ما كان له أن يعتلي كرسي الرئاسة لولا عفو كان برفيز مشرف قد أصدره سنة 2007 شمل به آلاف السياسيين والمحامين وموظفي الدولة لكنه مع ذلك لم يتخلص كليا من ذيول ماضيه المثير بحسب خصومه لشبهات الفساد المالي والسياسي فقد طعنت المحكمة الباكستانية العليا في العفو واشترطت مصادقة البرلمان عليه. فوت نواب حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف على زرداري التزكية البرلمانية في سياق معركة متعددة الأطراف والجوانب محورها تنازع المناصب والصلاحيات ويبدو أن زرداري أدرك ما عليه كي يستمر رئيسا لباكستان، تنازل عن الزر النووي لرئيس الوزراء يوسف جيلاني وأبدى استعدادا للتخلي عن القانون 17 الذي كان يخوله حل البرلمان والحكومات الفيدرالية. فعل زرداري ذلك وهو يعرف أنه يتمتع بحصانة رئاسية قد تبقيه بعيدا عن شبح التحقيق لكنها في المقابل لا تكفيه لاسترضاء معارضين يستطيعون اتهامه بالتقصير تمهيدا لتقليم أظافره، احتمال يبقى غير مستبعد خاصة إذا نأى الجيش بنفسه عن المعركة وهو الذي بات في عهد زرداري عرضة أكثر من أي وقت مضى لانتقادات أميركية لاذعة ولهجمات غير مسبوقة من طالبان نالت شيئا من هيبته.

[نهاية التقرير المسجل]

التعقيدات السياسية وأثرها على استقرار باكستان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الخبير العسكري الجنرال المتقاعد طلعت مسعود، ومن العاصمة الباكستانية أيضا الكاتب والمحلل السياسي علي أحمد مهر، ومعنا هنا في الأستوديو مدير مكتبنا في باكستان أحمد موفق زيدان، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا بأحمد هنا في الأستوديو، أحمد عمليا ما الذي يمكن أن يحصل الآن في باكستان في ضوء هذه التطورات؟

أحمد موفق زيدان: الآن باختصار أن الآن باعتبار هذه التعديلات التي أو هذا القانون قانون المصالحة الوطنية الذي أصدره الرئيس الباكستاني برفيز مشرف كان من المفترض ان يجدد من قبل البرلمان الباكستاني في 28 من الشهر الجاري، طبعا البرلمان الباكستاني بضغط من المعارضة الباكستانية رفضت تجديد هذا القانون بل رفضت مجرد طرحه على البرلمان الباكستاني، التالي الآن المعمول به قانونيا في باكستان سيتم لجوء كل واحد كل من هؤلاء الذين شملهم العفو قضيته ستحال إلى المحكمة الباكستانية العليا ورئيس المحكمة الباكستانية العليا الذي لا يحمل ودا -كما تعرف- لكثير من هؤلاء السياسيين الذين عفا عنهم الرئيس الباكستاني برفيز مشرف سيعامل كل قضية على أساسها. طبعا بكل تأكيد أن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري لديه حصانة رئاسية وبالتالي لا يستطيع أحد أن يسائله وهو في الرئاسة كل ما تستطيع أن تفعله المعارضة ربما تقوم باتهامه بالتقصير وبالتالي توجه له إدانة بالتقصير في البرلمان الباكستاني من أجل نزع الأهلية السياسية عنه وبالتالي يمكن محاكمته لاحقا، لكن الوزراء الدبلوماسيين السفراء السياسيين الذين مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري كلهم ستتم محاكمتهم من قبل المحكمة العليا.

محمد كريشان: الحصانة تنتهي مع انتهاء ولايته الرئاسية؟

أحمد موفق زيدان: الحصانة تنتهي في حالتين إما عندما تنتهي رئاسته وإما عندما يوجه البرلمان الباكستاني بأغلبية الثلثين تهمة بالتقصير للرئيس الباكستاني آصف زرداري وبالتالي تنزع عنه الأهلية السياسية ثم يحاكم على أساس أنه لم يعد رئيسا لباكستان.

محمد كريشان: جنرال طلعت مسعود في إسلام آباد، بالنسبة لهذه الحصانة التي للرئيس الآن كيف يمكن أن يتحصن بها ويبقى في نفس الوقت قادرا على أن يفرض هيبة معينة في البلاد؟

طلعت مسعود: أعتقد أنه سيكون من الصعب عليه فعل ذلك رغم أنه لا يتمتع بحصانة لأنه رئيس لكن المحكمة يمكن أن تحكم بأن الحصانة للرئيس غير صحيحة وأيضا هذا كان في وقت مضى إذاً هو الآن غير مؤهل، إذاً حتى ولو كان ليبقى ويتمتع بالحصانة حتى عندها سيكون تحت ضغوط هائلة لأن مصداقيته في الوقت الحاضر متدنية جدا وحقيقة أنه عندما تتلطخ سمعة إنسان يصبح من الصعب عليه أن يمارس نفوذه إذاً هو يمر في فترة عصيبة ومعظم مجلسه الوزاري المقرب أيضا سيخضع لضغوط، وكما ذكرتم محقين سابقا من الممكن لهذا أن يشوش التفكير فيما يتعلق بمكافحة المسلحين وأيضا فيما يتعلق بحكم البلاد.

محمد كريشان: نعم، بهذا الشكل سيد علي أحمد مهر، هل سنشهد رئيسا ضعيفا ومنهكا في الفترة المقبلة؟

علي أحمد مهر: لا، الرئيس زرداري منذ فترة أصلا هو رئيس غير مؤثر ورئيس منهك أصلا لأسباب غير سبب هذا القانون، السبب هو طبعا هو فقد الثقة لدى الأوساط التي تعتبر في باكستان صانعة القرار، ثم التصريح الأخير للرئيس السابق برفيز مشرف أن هذا الشخص غير مخلص مع البلاد وأنه لا تهمه إلا المصلحة الخاصة وليس المصلحة الوطنية وهذا أيضا ضغط من قبل المؤسسة العسكرية بصورة غير مباشرة وهذا الذي أجبره على التخلي عن صلاحيته كرئيس الهيئة القيادة العليا التي تشرف على البرنامج النووي الباكستاني رغم أن مثل هذا التغيير ليس له أي أثر سوى رمزي لكن حتى ولو شكليا معنى ذلك أن رئيس الوزراء جيلاني يتمتع بتأييد وثقة المؤسسة العسكرية وأيضا المؤسسات صانعة القرار أكثر من الرئيس زرداري. أما ما يتعلق بالحصانة الدستورية فهذه الحصانة قد لا يتمتع بها الرئيس زرداري هذه المرة نظرا لأن معظم القضايا المرفوعة ضده ليس هو وحيدا في هذه القضايا، هناك أشخاص آخرون ومساعدوه أيضا مشاركون في هذه القضايا كمتهمين ففي مثل هذه القضايا لو استمرت في المحكمة معناها سيرد اسم الرئيس زرداري كل مرة وفي كل قضية.

محمد كريشان: في هذه الحالة، أحمد، هل سنشهد في المرحلة المقبلة رئيس وزراء قوي ورئيسا باهتا؟

أحمد موفق زيدان: قبل هذا الموضوع محمد اسمح لي أن أقول بأن الخلاف حقيقة فيه خلفية خطيرة وهي قضية دور المؤسسة العسكرية الباكستانية، هناك علاقات مسمومة كانت على مدى التاريخ الباكستاني بين المؤسسة العسكرية الباكستانية وبين حزب الشعب الباكستاني تمثلت ذروتها في إعدام ذو الفقار علي بوتو ثم العلاقة المتوترة والمضطربة بين العسكر وبين بي نظير بوتو وما يحصل الآن هو أن اللاعب الحقيقي واللاعب الأساسي من وراء وهو المؤسسة العسكرية غير راضية على آصف زرداري خصوصا بعد قانون كيري لوغربل والذي حجم المؤسسة العسكرية بطريقة كبيرة جدا ورأت فيه المؤسسة العسكرية على أنه تدخل مباشر ويمس الأمن القومي الباكستاني هذا القانون والاشتراطات الأميركية مقابل الدعم المالي الأميركي لباكستان. على قضية أن رئيس باهت ورئيس وزراء قوي، المشكلة أنه منذ مجيء الرئيس الباكستاني السابق برفيز مشرف إلى السلطة عادت باكستان إلى النظام الرئاسي وتراجع النظام البرلماني وقوة رئيس الوزراء الباكستاني وبالتالي شهدنا أن رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا خلال فترة برفيز مشرف كانوا رؤساء وزراء ضعيفين جدا، جاء آصف زرداري لم يعد هذه الصلاحيات التي كانت بحوزة الرئيس الباكستاني برفيز مشرف مثلها مثل المادة 17 وهي التي تنص على أن الرئيس الباكستاني يحق له حل البرلمان وإقالة الحكومات وحل البرلمانات المحلية والفيدرالية وبالتالي الآن الرئيس الباكستاني آصف زرداري كان من المفترض كأنه منتخب ديمقراطي أن يعيد هذه الصلاحيات لرئيس الوزراء الباكستاني على أساس أن باكستان نظامها برلماني، ولكن بكل تأكيد الآن المعارضة تضغط الآن بشكل واضح لتخلي الرئيس الباكستاني عن المادة 17، في حال تخليه عن المادة 17 وتسليمها إلى رضا جيلاني فهذا يعني أولا عودة القوة لمنصب رئيس الوزراء أولا وثانيا عودة العلاقات قوية بين المؤسسة العسكرية وبين رئيس الوزراء الباكستاني وعزل الرئيس الباكستاني آصف زرداري عن المجرى العام لإدارة وصنع القرار في باكستان.

محمد كريشان: في هذه الحالة وهنا أسأل الجنرال المتقاعد طلعت مسعود، هل المرحلة السياسية المقبلة أيضا في ضوء ما قاله أحمد الآن ستشهد عودة أقوى للجيش في الحياة السياسية للبلاد؟

طلعت مسعود: هذا يعتمد على كيفية عمل البرلمان والمجلس الوزاري، إن كانت المؤسسات الديمقراطية تم تقويتها نتيجة إعادة السلطات لرئيس الوزراء لأن باكستان هي صيغة برلمانية للحكم وفقط خلال فترة حكم مشرف الدستور تم تشويهه وبتر أوصاله والرئيس زرداري ظن أنه من الجيد من وجهة نظره الشخصية أن يستمر بسلطاته الدستورية ولكنه الآن بما أنه أجبر وأرغم على التخلي عن هذه السلطات، والتعديل 17 على الأرجح سوف يتم إلغاؤه، ما نشعره أنه حقا إن ذهبنا في المسار السليم فإن رئيس الوزراء والذي ينبغي أن يمتلك هذه الصلاحيات إن مارسها وكسب الثقة من الشعب ومن المؤسسة العسكرية فمن الممكن جدا أن يكون بدلا من إضعاف من الديمقراطية أن يكون هنالك تقوية للديمقراطية وهذا أيضا يأتي بعلاقات أفضل بين المؤسستين العسكرية والمدنية والتي شابها توتر كثير وكبير لأن الجيش لم يكن راضيا عن طريقة إدارة الرئيس زرداري للحكم وأيضا قضية الفساد والحكم السيء الضعيف كان ينظر إليه بقلق شديد ليس فقط من المؤسسة العسكرية ولكن أيضا من قبل شعب باكستان.

محمد كريشان: في هذه الحالة سيد علي أحمد مهر هل سنشهد في المرحلة المقبلة مزيدا من تسليم صلاحيات الرئيس بشكل تدريجي ربما حتى يبتعد أكثر فأكثر عن دائرة الضوء؟

علي أحمد مهر: لا، هذا تقريبا الآن الأمور وصلت إلى درجة أنه خلال فترة شهر أو أقل من ذلك الرئيس زرداري سيجبر من قبل الجهات المتعددة منها طبعا الضغوط من السلطة القضائية المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني والأحزاب السياسية أن ينقل كافة الصلاحيات الرئيسية ومنها خاصة تعيين قادة الجيش يعني إلى رئيس الوزراء مثلما كان في السابق أو كان ما ورد أساسا في الدستور الديمقراطي لعام 1973 يعني هو صحيح هذا الشيء لكن لا بد أن نفهم شيئا واحدا أن باكستان في خلال الفترة الراهنة تمر بتحديات يعني أمنية كبيرة من ناحية إقليمية ودولية فلا يمكن تجاهل دور ونفوذ المؤسسة العسكرية في باكستان ولو تمت تقوية المؤسسات الديمقراطية أو رئيس الوزراء..

محمد كريشان (مقاطعا): هذه التحديات الأمنية سيد مهر هي بالتحديد ما سنتوقف عنده بعد الفاصل، نريد أن نعرف بعد هذا التشخيص للوضع السياسي في البلاد ما الذي يمكن أن يحدث أمنيا في البلاد في ضوء هذا الوضع السياسي، نعود إليكم بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الأوضاع الأمنية ودور الجيش



محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها بوادر الأزمة السياسية في باكستان في ضوء رفض البرلمان تجديد العفو الصادر عن الرئيس زرداري. أحمد الآن باكستان لديها مشاكل أمنية كبيرة مثلما أشار ضيفنا مهر، ما الذي يمكن أن تتأثر الأوضاع الأمنية بالأوضاع السياسية التي شرحناها في الجزء الأول؟

أحمد موفق زيدان: طبعا بكل تأكيد النقطة الأساسية بأن الشعب الباكستاني عندما يرى رمز باكستان متهما بالفساد متهما بالرشى فالأرضية الأخلاقية للرئيس الباكستاني ستكون ضعيفة أولا وثانيا هذا الأمر سينعكس بكل تأكيد على الشعب الباكستاني وعلى تعاطي الشعب الباكستاني مع هكذا رئيس، هذا من جهة. من جهة أخرى ربما الجماعات المسلحة الباكستانية في مناطق القبائل الباكستانية تستغل هذا التوتر في العلاقة بين الرئيس ورئيس الوزراء أو بين الرئيس والمعارضة أو بينه وبين المؤسسة العسكرية الباكستانية من أجل تحقيق مكاسب لها على الأرض وهذا الذي يقلق الولايات المتحدة الأميركية بأن مثل هذا التوتر الذي يحصل على الساحة السياسية الباكستانية قد ينعكس سلبا على تعاون باكستان وتنسيق باكستان في الحرب على ما يوصف بالإرهاب وتحديدا في مناطق القبائل الباكستانية أو في أفغانستان خصوصا كما تعرف بأن الرئيس الأميركي أوباما خلال أيام سيعلن عن إستراتيجيته الجديدة بإرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان وبالتالي هو يريد تعاونا من الطرف الباكستاني ضد القاعدة وطالبان، كل هذه الأزمة السياسية الباكستانية، عادة ما نعرف بأنه إما أن تركز جهودك على أوضاعك الداخلية إذا كنت مشغولا بأوضاعك الداخلية بكل تأكيد فإنك لن تكون متفرغا لقضايا أكبر من قضاياك الداخلية.

محمد كريشان: ولكن لماذا لا نقول، وهنا أسأل الجنرال طلعت مسعود، لماذا لا نقول بأن الأوضاع السياسية التي شرحناها في البداية ستجعل من الجيش في وضع أفضل ومنطلق دون أية قيود سياسية وبالتالي ستحمل مواجهة الإرهاب كما يسمى هناك بقوة أكبر من السابق، هل هذا وارد؟

طلعت مسعود: كما تعلمون العنصر العسكري في هذه الحملة كلها هو جزء فقط من هذه المشكلة، المشكلة الأساسية هي أنه عندما تكافح حركات تمرد عليك أن تنظر من ناحية سياسية أيضا بالإضافة إلى ذلك إن كانت الحكومة مشوشة بمشاكلها الداخلية وبسبب فجوة كبيرة بين الرئيس ورئيس الوزراء وانعدام الثقة بين الرئيس والمؤسسة واستمرار الصراع مع المعارضة عندها سيكون ممكنا جدا أنه قد نواجه وضعا نرى فيه إعاقة وتشويشا، إذاً فمن صالح البلاد ومن صالح نجاح هذه الحملة ضد التمرد أن هذه الأمور يتم حلها بأسرع وقت ممكن لكي يتمكن الجيش والحكومة أن يركزا ليس فقط على الجوانب العسكرية ولكن أيضا على المصالحة وإعادة البناء وبناء المناطق اقتصاديا حيث يتم تطهير المتمردين فيها مثل ملكة وسوات وهناك الكثير من العمل أمام الحكومة الآن يجب أن تقوم به هناك الكثير من التخطيط على صعيد التصور وعلى الصعيد العملياتي يجب القيام به وهذا يمكن القيام به فقط إن ركزت الحكومة على كل هذه الجوانب، الآن الحكومة ما زالت مشوشة ولا تركز على عملها وهناك الكثير من القلق ينتاب المؤسسة العسكرية والمدنية على حد سواء.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة سيد علي أحمد مهر، هل سنتجه إلى تراخي في قبضة المؤسسة العسكرية والأمنية في مواجهة التمرد سواء في وزيرستان أو في مواجهة القاعدة وما تضغط في اتجاهه واشنطن ولندن؟

علي أحمد مهر: أكيد هذا، الآن واشنطن ولندن كليهما فهمتا أن القرار الأساسي والدور الأساسي فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب أو مستقبل أفغانستان من خلال الحوار المحتمل بين الأميركيين وطالبان مفتاح كل ذلك بيد الجيش ولا ننسى بهذه المرحلة أن باكستان من بين التحديات ليست هي التحديات فقط مواجهة المسلحين الإسلاميين فقط، هناك تمرد مسلح في إقليم بلوشستان الباكستاني وهناك تهديد أمني مباشر من قبل الهند حينما صرح قبل أيام قائد الجيش الهندي عن احتمال وقوع حرب محدودة بين باكستان والهند فكل هذه التحديات تقوي وتعزز القوات المسلحة الباكستانية ودورها في اتخاذ قرارات سياسية يعني سياسية بمعنى قرارات متعلقة بالعلاقات الخارجية أيضا فمعناها لا بد للبرلمان وحتى الجماعات أو الأحزاب الباكستانية المناهضة للجيش ودور الجيش مثل القوميين في إقليم الحدود حزب عوامي القومي هم أيضا الآن بحاجة إلى كسب دعم الجيش وإلا هؤلاء لا يستطيعون العيش أو البقاء في مناطق إقليم الحدود الشمالي الغربي بدون دعم الجيش فمعناها السياسيون المعارضون للجيش ودور الجيش أيضا لجؤوا إلى ضرورة الاستعانة بالجيش واستعادة دور المؤسسة العسكرية فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار في باكستان.

محمد كريشان: ولكن أحمد إذا ما سارت الأمور الأمنية بشكل مضطرب هل يمكن لزرداري أن يستفيد من هذا الوضع ويقول هذا كله بسبب هز وضعي السياسي وبالتالي يمكن أن يدفع باتجاه إعادة الاعتبار له بشكل أو بآخر مع البرلمان؟

أحمد موفق زيدان: يعني انا أعتقد ان قضية زرداري وقصة زرداري الآن انتهت أصبحت في حكم المنتهية، الجيش الباكستاني الآن أو المؤسسة العسكرية الباكستانية عندما نتحدث عن المؤسسة العسكرية الباكستانية نتحدث لأنها في نظر الذاكرة الجمعية لباكستان أنها هي الضامن الوحيد للوحدة الوطنية الباكستانية وأما هذه الأحزاب السياسية الباكستانية ثبت أنها تأتي وتمضي وأما المؤسسة العسكرية، هذه حقيقة واقعية ليس تأييدا للعسكر على حساب المدنية ولكن الحقيقة في باكستان بأن المؤسسة العسكرية هي الضامن الوحيد للوحدة الوطنية الباكستانية وبالتالي الآن الرئيس الباكستاني أنا باعتقادي أنه أصبح قصة من الماضي وأنا باعتقادي أنه ربما يتنازل عن صلاحيات أو ربما يخرج من السلطة على رغم أنه صدرت عنه التصريحات الأخيرة يقول إنه لن يخرج من القصر الرئاسي إلا في سيارة إسعاف إلى خارج القصر الرئاسي ولكن بقدر ما الظاهر بأن المؤسسة هي الكاسب من وراء رحيل زرداري عن المسرح السياسي الباكستاني أو تقليص صلاحياته عن المسرح السياسي الباكستاني أنا أعتقد بأن المؤسسة العسكرية ربما تجد نفسها الآن في الواجهة أمام الأميركان في استحقاقات أمنية استحقاقات عسكرية استحقاقات تمردات استحقاقات وضع داخلي مضطرب لكون رئيس الوزراء الباكستاني شخصية ضعيفة أمام الشارع الباكستاني وبالتالي الشيء الأساسي الآن والنقطة الخطيرة بالنسبة للجيش الباكستاني الآن هو واقع بين حيص بيص، إذا كان دعم زرداري مشكلة وإذا لم يدعم زرداري مشكلة ولكن كل ذلك يأتي على خلفية كما ذكرت بأن الجيش المؤسسة العسكرية الباكستانية لا تثق بحزب الشعب الباكستاني ولا تثق بشخصية مثل زرداري ينظر إليها باكستانيا على أنها شخصية كان يطلق عليه اسم رجل الـ 10% أيام زوجته والحصول على كثير من الـ commission ومن العمولات من خلال العقود التجارية.

محمد كريشان: في النهاية أحمد يعني زرداري لم يكن يتوقع مصيرا كهذا؟ هو كان يعتقد بأنه إذا أمسك بالرئاسة سيمسك بكل دواليب الدولة وقد تغفر له كل زلاته السابقة، هكذا كان يعتقد؟

أحمد موفق زيدان: يعني هو بكل تأكيد أنه كان يتوقع أنه جاء بتفويض شعبي كبير جدا بسبب مقتل زوجته أولا وأنه حزب قوي جدا في باكستان حزب يمثل الوحدة الوطنية الباكستانية بالإضافة إلى أنه شخصية يعتقد أنه ربما ستتعاطف معه الولايات المتحدة الأميركية بكل تأكيد بسبب أنه حزب ديمقراطي علماني وبالتالي ربما يقدمون خدمات في محاربة ما يوصف بالإرهاب أكثر من الخدمات التي يمكن أن يقدمها الجيش أو على الأقل يكون مساندا للجيش على الساحة السياسية على الساحة الشعبية ولكن فقدان شعبيته بهذه الطريقة الدراماتيكية حسب استطلاعات الرأي ربما جعل الأميركيين ينقبضون أو يتراجعون عن دعمه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أحمد موفق زيدان مدير مكتبنا في إسلام آباد، شكرا أيضا لضيفينا في العاصمة الباكستانية الجنرال المتقاعد طلعت مسعود وأيضا الكاتب والمحلل السياسي علي أحمد مهر. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.