- دلالات الاستفتاء والردود عليه
- التحركات والتداعيات المتوقعة

لونة الشبل
محمد السماك
جون ديلهوسن
أحمد الشقاقي
لونه الشبل: أثارت نتيجة الاستفتاء الشعبي الذي أجري في سويسرا حول حظر بناء مآذن جديدة جدلا واسعا وردود فعل معارضة في شتى أنحاء أوروبا وكان نحو 59% من السويسريين قد صوتوا لصالح مشروع قانون تقدم به نواب حزب الشعب اليميني والاتحاد الديمقراطي السويسري الذين يعتبرون المآذن رمزا سياسيا دينيا. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي حد تكشف نتيجة الاستفتاء نجاح اليمين المتطرف في استغلال ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا؟ وهل تنتقل عدوى الاستفتاء حول حظر المآذن من سويسرا إلى بلدان أوروبية أخرى؟... أيقظ تصويت السويسريين ضد بناء مآذن المساجد مخاوف الكثير من المسلمين الأوروبيين من أن يكون هذا التصويت سابقة ينسج على منوالها في العديد من الدول الأوروبية ويخشى مسلمون أوروبيون من أن تحد العديد من القوانين والإجراءات المستجدة من حرياتهم في ممارسة شعائرهم وعباداتهم في قارة قامت ثقافتها السياسية والاجتماعية الحديثة على أسس ليبرالية واحترام حرية العقيدة والعبادة والتعبير.

[تقرير مسجل]

نور الدين العويديدي: هذه المآذن هي ما حرك حملة واسعة في سويسرا على الإسلام والمسلمين استمرت أشهر طويلة، حملة شرسة كان بطلها يمين عنصري متطرف خلط عامدا متعمدا قليلا من السياسة بكثير من الخطاب العنصري القائم على التشويه والترهيب ونشر الهلع والخوف من عدو مفترض، عدو جرى تصويره على أنه يريد تغيير وجه سويسرا المألوف باعتبارها بلد الجمال والسلام والحياد العالمي والديمقراطية المباشرة إلى دولة من العالم الثالث على شاكلة أفغانستان أو الصومال، هنا جرى توظيف شكل المآذن وقدمت كأنها صواريخ جاهزة للإطلاق تهدد أمن سويسرا واستقلالها ورأى فيها اليمين المتطرف دليلا ملموسا على تنامي الأسلمة الزاحفة التي تهدد الهوية الأوروبية والمسيحية للمجتمع السويسري، أما النقاب الذي يرتديه عدد محدود جدا من المسلمات فجرى تصويره على أنه اللباس الذي سيفرضه المسلمون على النساء السويسريات. الحكومة السويسرية التي رفضت فكرة الاستفتاء أصلا على منع بناء المآذن أعلنت عن خشيتها من تأثير هذا القرار على علاقاتها بالعالم العربي والإسلامي، لكن الحكومات السويسرية المتعاقبة كانت تمنع عمليا من قبل بناء مآذن جديدة فلا توجد في سويسرا كلها سوى أربعة مساجد ذات مآذن وهناك بعض العشرات من المصليات. يندرج تصويت السويسريين ضد بناء المآذن ضمن حالة من الخوف المتزايد في دول أوروبية عديدة، ففي مجتمعات تكاد تصاب بالشيخوخة باتت قوى اليمين المتطرف ترى في نمو أعداد المسلمين الأوروبيين الناتج عن الهجرة وكثرة المواليد تهديدا للهوية الأوروبية المسيحية وهو ما قد يمهد لفرض المزيد من الخنق والتضييق على الوجود الإسلامي في الغرب، فبعد منع الحجاب في مدارس فرنسا والتضييق على بناء مساجد في بريطانيا وألمانيا والمطالبة بتفتيش الجوامع والمصليات في إيطاليا بزعم الخوف من تخزين أسلحة ومتفجرات فيها يخشى الكثير من المسلمين أن يكون تصويت السويسريين سابقة يقاس عليها في بلدان أوروبية كثيرة لتقييد حريات المسلمين وحقهم في ممارسة عقائدهم بحرية.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: وقد جوبه القرار السويسري بحظر تشييد مآذن جديدة في سويسرا بالطبع جوبه بردود فعل مستنكرة في الداخل وفي الخارج.

[معلومات مكتوبة]

سويسرا.. استفتاء على حظر بناء المآذن

ردود فعل سويسرية ودولية:

- انتقدت الصحف السويسرية محذرة من أنه سوف يشوه الوجه الإنساني المعروف عن سويسرا على مستوى العالم.

- وعلى المستوى الدولي انتقد الفاتيكان القرار معتبرا أنه ينسف مبدأ حرية الأديان ويزيد من تعقيدات التعايش بينها.

- في السويد استنكر رئيس الوزراء السويدي الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية قائلا إنه مؤشر على التعصب والخوف.

- وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وصف الاستفتاء بأنه انعكاس لعدم التسامح مشددا على رفضه لذلك.

- في ألمانيا أكدت الحكومة الألمانية احترامها لحرية الأديان مشيرة إلى أن الاستفتاء ليس له أي تأثير على ألمانيا. هذا في حين حذر رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني أن نتيجة الاستفتاء السويسري انعكاس لتنامي ظاهرة الخوف من الإسلام في أوروبا، أما حزب الخضر في ألمانيا فانتقد بشدة اللوحات الدعائية للاستفتاء التي تظهر الإسلام بشكل مخيف.

- شجبت منظمة العفو الدولية القرار السويسري معتبرة أنه انتهاك لحرية المعتقد لا يتماشى مع الاتفاقات التي وقعتها سويسرا.

- من جانب آخر وصف اليمين الهولندي نتيجة الاستفتاء بأنها رائعة وطالب الحكومة الهولندية بإجراء استفتاء مماثل.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

دلالات الاستفتاء والردود عليه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور محمد السماك أمين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي، ومن لندن جون ديلهوسن الناطق باسم منظمة العفو الدولية، وعبر الهاتف من جنيف أحمد الشقاقي الباحث في معهد الدراسات حول العالم العربي والمتوسطي. ولكن نبدأ بهذه المداخلة من موريس روفيو عضو اللجنة المركزية لحزب الوسط الديمقراطي، أرحب بك سيد روفيو فقط يعني نود أن نفهم ما الذي يزعج 57% من السويسريين من المآذن؟

موريس روفيو: سويسرا هي بلد يوجد فيه فصل للسلطة بين الدولة والدين ويمكنني أن أقول بأن الوقت قد.. هذه المسائل طرحت من الخارج ونحن لن نخضع لمسائل تفرض من الخارج.

لونه الشبل: نعم، ولكن يعني عندما كان في سويسرا وما زال أربع مآذن هل كان في حينها هناك خلط بين السياسة والدين؟

موريس روفيو: أعتقد أنه علينا أن نكون دقيقين بحيال هذا الموضوع وأود أن أجيب بالقول إن السلطات في سويسرا ليست.. لدينا نظام فيدرالي لا يحظى بصلاحيات في مواجهة بعض القضايا المحددة والشعب السويسري لم يعد يقبل ذلك الأمر لأن لدينا منتخبين في المجلس الفيدرالي انتخبتهم المجالس الوطنية ونحن نود بأن يتم انتخابهم من طرف الشعب مباشرة.

لونه الشبل: يعني بلك الأحوال هنا لا نتحدث عن طريقة الانتخاب والديمقراطية في سويسرا، نحن نتحدث عن هذا الاستفتاء الذي نتج عنه 59% تقريبا من الشعب السويسري يؤيد حظر بناء المآذن للمساجد، بكل الأحوال هل كانت تتوقع سويسرا ومن صوت مع هذا الحظر برأيك ردة الفعل القوية الأوروبية السلبية على هذا التأييد؟

موريس روفيو: لا أبدا ليس هناك شخص ضد هذا الأمر، الجميع معه، نحن نسمح بحرية المعتقدات لكافة الأديان لكننا نود أن نضع حدودا فيما يتعلق بقضايا بعينها ولهذا السبب أجرينا هذا الاستفتاء وبعدها أجرينا التصويت، ضف إلى ذلك أن وسائل الإعلام والصحفيين هم قوة مثيرة لذلك فالشعب يجب أن يكون مستعدا لأن يتخذ موقفا لأنه هو من يدفع الضريبة.

لونه الشبل: شكرا لك موريس روفيو عضو اللجنة المركزية لحزب الوسط الديمقراطي كنت معنا من جنيف في مداخلة قصيرة عبر الهاتف. وأعود إلى ضيوفي في الحلقة وتحديدا إلى الدكتور محمد السماك، دكتور السماك ميشلين كالمي وزيرة الخارجية السويسرة قالت بأنها مصدومة وآسفة للغاية لهذه النتيجة لكنها قالت للصحفيين "لقد تم اللعب على المخاوف والهموم"، هل هذا ما جرى برأيك حتى أتت نتيجة الاستفتاء على هذه الشاكلة؟

محمد السماك: لا شك بأن هناك حالة نفسية متعاظمة ليس في سويسرا وحدها إنما في كل أوروبا حالة تعكس كراهية للمسلمين من خلال جهل الإسلام والخوف من التطرف الإسلامي ولذلك فإن ما جرى في سويسرا ليس منفصلا عما يجري في بعض المجتمعات الأوروبية من مشاعر تعبر عن هذا القلق وهذا الخوف المتنامي، ولذلك يجب أن نتعلم من هذه القضية أمرين أساسيين، الأمر الأول هو أن ثمة حالة نفسية يتسع مداها وجدناها في ألمانيا وجدناها في هولندا وجدناها في فرنسا وفي بريطانيا نتيجة سلوك بعض المتطرفين الإسلاميين فرد الفعل انسحب على الإسلام كله وعلى المسلمين جميعهم ولذلك يجب أن نضع هذه الأمور في نصابها وأن نتحسب لرد فعل من خلال تجربتنا بالنسبة للرسوم الدنماركية الكاريكاتورية، نتحسب من رد فعل يكون أسوأ من الفعل ذاته، ولذلك ما جرى في سويسرا ليس منفصلا عن الصورة العامة في كل أوروبا، جرت محاولة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دكتور السماك يعني فقط اسمح لي، سنتحدث عما إذا كانت هذه عبارة ربما عن كرة ثلج ستنتقل إلى دول أخرى وتكبر أكثر ولكن فقط لنحاول أن نفهم الآن ما جرى وردود الفعل الأولية عليه وأتحول بالتالي إلى السيد جون ديلهوسن الناطق باسم منظمة العفو الدولية، سيد ديلهوسن أنتم شجبتم القرار واعتبرتموه انتهاكا لحرية المعتقد ولا يتماشى مع الاتفاقات التي وقعتها سويسرا، سويسرا بالمقابل قالت بأن هذا التعديل في الدستور يرمي إلى الحفاظ على السلام بين أفراد مختلف المجموعات الدينية، ما ردكم؟

جون ديلهوسن: لا، أعتقد أنه ليس هناك أي شك بهذا الحيال كما قالت منظمتي وكما قاله غيرنا من الإخصائيين القانونيين الذين خلصوا إلى أن الاستفتاء سيخترق التزامات سويسرا المتعلقة بعدم التمييز على أساس المعتقد الديني، إذاً الحظر الآن على بناء المآذن لا ينعكس على غيره من الشرائح الدينية، ثانيا هو انتهاك للحق في العبادة وذلك في الظروف التي يود فيها الناس أن يمارسوا عبادتهم وهذا أمر يجب أن يسمح به، إذاً أعتقد أن اختراق الالتزامات الدولية لسويسرا واضحة في هذا المجال وسيتم الإعلان عنها بمختلف الأجهزة القضائية سواء في سويسرا أو من خلال المحكمة الأوروبية.

لونه الشبل: لكن سيد ديلهوسن قد يقول لك قائل بأن هذا الاستفتاء لم يكن على حظر بناء المساجد وبأن هناك حوالي 157 مركزا إسلاميا في سويسرا، هذا الحظر فقط على بناء المئذنة في المسجد وبالتالي ليس هناك انتهاك -حسب رأي البعض- لحرية المعتقد وممارسته.

جون ديلهوسن: أعتقد أن ذلك في سويسرا هناك الكثير من أماكن العبادة فقرابة 200 أو 150 مكانا للعبادة بعض منها بشكل منتظم وبعض منها أقل انتظاما ولا يعترف بها بشكل رسمي، إذا كان المسلمون يودون العبادة والصلاة في سويسرا فهناك أماكن يسمح لهم القيام بذلك، لكن هل يقام بهذه الظروف والأماكن التي يشعر المسلمون أنها مناسبة لهم؟ وإذا كان الخيار من القيام بذلك في أماكن لها مآذن فذلك حق للمسلمين، نفس الطريق ينطبق على شخص يريد أن يعبد في كنيسة بأشكال معينة وكان يود أن يعبد وهو يحمل الحجاب، هذه خيارات فردية وعلى الدولة أن تحترمها.

لونه الشبل: مع العلم فقط وأتوجه بالسؤال الآن إلى السيد أحمد الشقاقي الباحث في معهد الدراسات حول العالم العربي والمتوسطي، مع العلم سيد الشقاقي بأن هذا الحظر جاء فقط على المآذن وبالتالي فقط للأديان الإسلامية وليس هناك من أي حظر على المسيحيين أو على اليهود أو حتى على السيخ ببناء يعني أماكن العبادات بشكلها الكامل، وبالتالي أسألك الآن هذا الاستفتاء والموافقة عليه هل به خرقت سويسرا القوانين التي وقعت عليها؟

أحمد الشقاقي: طبعا هناك إشكالية في هذا الموضوع، هناك تقصير من الحكومة السويسرية منذ البداية فالحكومة السويسرية اعتبرت أن نص هذه المبادرة يتطابق مع القانون الأساسي السويسري وليس فيه خرق للقانون السويسري ولذلك سمحت لهذه المبادرة وسمحت للمطلقين لها بجمع التوقيعات، بعد ذلك نرى أن الحكومة السويسرية أيضا سمحت لحزب الشعب السويسري المتطرف بالقيام بحملة دعائية تثير على الكراهية ضد المسلمين، تم ربط الحملة الدعائية بالمآذن تم ربطها بالتمييز وقمع المرأة في الإسلام، بالعنف، بمسألة ختان الإناث، بمسائل كثيرة لتشويه الإسلام، فإذاً تقصير الحكومة السويسرية جاء من هذه الناحية، سمحت منذ البداية مع معرفتها بأن هذه المبادرة تخرق القوانين والمعاهدات الدولية ولكنها كانت ضد هذه.. أعربت بشكل رسمي أنها ضد هذه المبادرة ولكنها كانت رفضا خجولا، فمع رفض الحكومة الفيدرالية لهذه المبادرة نلاحظ أن الكثير من المسؤولين المستشارين الفيدراليين يظهرون أمام الشاشة وهناك من يرفض المرأة لارتدائها البرقع، هناك من يرفض ختان الإناث، هناك من يرفض الزواج القسري وكل هذه المسائل التي ذكروها هي أيضا تحرم وتمنع من قبل القانون السويسري.

التحركات والتداعيات المتوقعة



لونه الشبل: دكتور السماك يعني عندما تم التصويت على هذا الاستفتاء قيل بأن الرغبة منها أصلا هي دمج المسلمين وعدم تفريقهم عن المجتمع، بالمقابل هناك خشية من أن تؤدي هذه الحملة إلى حالة من التوتر وتنامي الشعور ربما بالكراهية داخل المجتمع السويسري ضد المسلمين والعكس بالعكس، إلى أي مدى فعلا قد يكون هذا الكلام دقيقا؟

محمد السماك: أولا الاستفتاء بنتائجه هو انتهاك للدستور السويسري نفسه بدليل أن الحكومة السويسرية الآن مضطرة لإعادة النظر في الدستور في المادة 72 من الدستور حتى يتوافق مع نتائج الاستفتاء، لأن نتائج الاستفتاء تعكس فرض قيود على حرية الممارسة الدينية. لتكن الأمور واضحة ليس منع المآذن مجرد عمل شكلي لكنه يتعلق في صميم ممارسة الحرية الدينية لكن نحن أيضا يجب أن ننتبه إلى قضية أخرى وهي أنه يعني صحيح أن 59% من السويسريين صوتوا مع هذا الاستفتاء ولكن يجب أن نذكر أن هناك 41% من السويسريين كانوا ضده ويجب أن نراهن على هذه النسبة من السويسريين أن نعزز التفاهم مع السويسريين ومع بقية الأوروبيين من أجل قطع الطريق أمام افتعال حالة صدام بين المسلمين في أوروبا أو في سويسرا وبين غيرهم من الشعوب. وهنا اسمحي لي أن أشير إلى أن البابا الراحل يوحنا بولص الثاني روى لي شخصيا كيف سمح ببناء مسجد روما وهو من أكبر المساجد في أوروبا عندما زاره محافظ روما يطلب منه الإذن بالموافقة أو بالرفض حتى يتصرف، وقال له البابا أنا لا أطلب منك فقط أن توافق على بناء المسجد أنا أطلب منك أن تقدم الأرض مجانا وهبة لبناء المسجد والمركز الإسلامي، يفترض أن يكون هذا الأمر سابقة لعلاقات مسيحية إسلامية في أوروبا وليس نتيجة الاستفتاء الذي فوجئنا به الذي جرى في سويسرا.

لونه الشبل: بكل الأحوال يعني الفاتيكان انتقد، السويد انتقدت، وزير الخارجية الفرنسي وصفه بأنه انعكاس لعدم التسامح، حتى كوشنير تحدث بلهجة قوية وقال يعني لا أظن بأن بناء عاليا قليلا يزعج السويسريين في بلد كلها جبال. وهنا أتحول إلى السيد جون ديلهوسن، أضيف إلى ما ذكرته سيد جون بأن حزب الخضر يعتزم الطعن بالنتيجة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ لما اعتبره انتهاكا للحرية الدينية التي كفلتها المواثيق الأوروبية، إلى أي مدى فعلا هذا رد الفعل الأوروبي القوي ومثل هذه التحركات قد تغير ربما من هذا التحول في سويسرا؟

جون ديلهوسن: لأن أقدم هذه القضية إلى محكمة ستراسبوغ هذا يجب أن يتطلب أولا أن ترفض هذه القضية بناء على هذا القانون وهذا الأمر سيأخذ بعض الوقت ليحدث وربما يأخذ عددا من السنوات، حتى القانون الجديد، القانون الدستوري الجديد ستوافق عليه المحكمة الفيدرالية السويسرية عليه يجب أن توافق عليه قبل أن يحال هذا الأمر إلى المحكمة الأوروبية لكن إذا ذهب هذا الأمر إلى محكمة الحقوق الأوروبية فمن المرجح أن المحكمة الأوروبية ستقول بأن هذا الحكم الدستوري الجديد يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان والسلطات السويسرية عليها أن تنقح الدستور وقتها نكون نعود إلى نقطة البدء.

لونه الشبل: سيد الشقاقي معروف بأن هذا الاستفتاء جرى بعد أن وحسب القانون السويسري بأنه إن تم جمع أكثر من مائة ألف توقيع يمكن أن يحول للاستفتاء وبالتالي يعني يجري ما شهدناه بالأمس وأول أمس، هناك تحركات تقول بأن الجالية المسلمة في سويسرا ستقوم بتحرك مضاد موازي أي جمع مائة ألف توقيع وأكثر ورفعه، قانونيا هل يمكن للتحرك الآخر أن ينفي التحرك الأول؟

أحمد الشقاقي: لا، لا أعتقد هذا، لأنه تم إصدار المبادرة الشعبية والتوقيع عليها لا أعتقد أن هناك إمكانية لرفع مثل هذا التوقيع، ولكن الإمكانية المتاحة الآن أن هناك الجالية المسلمة في كانت أومبيان قدمت سابقا طلبا في بناء مئذنة لمسجد في بيرن وهذه الجالية تنوي الآن الاستمرار في هذا الطلب وكانت ترغب أنه إذا ما استندت للسلطات المحلية ورفضت الطلب نتيجة إلى التفريط على المبادرة فإنها مستعدة لرفع الدعوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

لونه الشبل: الدكتور السماك أود أن أنتقل إلى نقطة مهمة أثرتها في بداية هذه الحلقة، كل ردود الفعل أو معظمها أتت سلبية إلا اليمين الهولندي وصف نتيجة الاستفتاء بأنها رائعة وطالب الحكومة الهولندية بإجراء استفتاء مماثل، إذا ما أضفنا هذا الكلام إلى مثلا ما جرى في فرنسا من منع الحجاب والرموز الدينية إلى ما جرى في دول أخرى من رسومات وما إلى ذلك، هل هي ككرة ثلج ربما تنتقل الآن من سويسرا إلى دول أخرى برأيك؟

محمد السماك: لنأخذ ألمانيا على سبيل المثال، جرى بناء مسجد كبير في مدينة كولونيا في ألمانيا وكان هناك خلاف حول مدى ارتفاع المئذنة وتجمع اليمينيون المتطرفون من كل أوروبا بتحريض من الحركة اليمينية في هولندا ولكن الذين تصدوا لهم ومنعوهم من اقتحام المسجد وتعطيل العمل هناك كان الألمان أنفسهم، الدولة نفسها والرأي العام الألماني، جرت مظاهرة معاكسة للذين استقدموا من الدول الأوروبية من أجل الإعراب عن رفض بناء مسجد في مدينة كولونيا، لا يجوز أن نقلل من وجود رأي عام أوروبي معارض لهذا اليمين المتطرف، حتى داخل هولندا نفسها وحتى بالنسبة للرسوم الكاريكاتورية في الدنمارك كان هناك رأي عام دنماركي ضد هذه الرسوم، لكن المشكلة هي أن الأضواء الإعلامية تركز على النواحي السلبية على المتطرفين سواء كانوا منا أو من سوانا وتترك وتتجاهل المواقف العقلانية المعتدلة التي تصدر عن جماعات منظمة عن الدولة عن هيئات المجتمع المدني داخل أوروبا ولذلك أعتقد أنه من الخطأ أن نقلل من أهمية المجتمع المدني الأوروبي الذي يحفظ ويحرص على حقوق الممارسة الدينية بالنسبة للمسلمين وبالنسبة لغيرهم من أهل الإيمان.

لونه الشبل: أشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد السماك أمين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي كنت معنا من بيروت، كما أشكر من لندن جون ديلهوسن الناطق باسم منظمة العفو الدولية وأتوجه بالشكر أيضا للأستاذ أحمد الشقاقي الباحث في معهد الدراسات حول العالم العربي والمتوسطي كان معنا من جنيف، وفي بداية هذه الحلقة كان معنا موريس روفيو عضو اللجنة المركزية لحزب الوسط الديمقراطي في سويسرا. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كما العادة ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني،

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.