- مواقف الحكومة والقوى السياسية العراقية من القضية
- معوقات ترسيم الحدود بين البلدين

محمد كريشان
ظافر العاني
عبد الهادي الحساني
محمد كريشان: تبنت لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب العراقي عدة توصيات في أعقاب الأزمة التي أثارها احتلال قوات إيرانية حقلا نفطيا حدوديا فيما أشار وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إلى أن مشكلات مالية حالت دون ترسيم حدود البلدين بعدما اتفقا على تشكيل لجنة فنية للقيام بالمهمة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، كيف تعاملت الحكومة العراقية والقوى السياسية تجاه الاحتلال الإيراني لحقل الفكه النفطي؟ وما هي العقبات التي تحول دون تمكين العراق من تنفيذ ترسيم حدوده مع الجمهورية الإسلامية؟... السلام عليكم. أثار احتلال قوات إيرانية لحقل الفكه النفطي العراقي ردود أفعال متباينة في الأوساط الرسمية والتشريعية والشعبية وقد عقد البرلمان جلسة سرية بثت يوم أمس بحضور وزير الخارجية هوشيار زيباري، زيباري قدم تعليقا موسعا حول الحادثة لكنه أوجز الحادثة في القول إن لدى العراق تركة ثقيلة مع إيران بما فيها قضية الحدود.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: طالما شهدت هذه الحدود توترا وصراعات لكنها وجدت حلا ما في اتفاقية الجزائر التي وقعت في السادس من آذار سنة 1975 إنها الحدود الإيرانية العراقية التي اجتمع لفك فتيل النزاع حولها الراحلون رضا بهلوي وصدام حسين وهواري بومدين، مات هؤلاء ولكن معضلة الحدود بقيت حية إلى يوم الناس لم تنته حتى باستلام حكومة عراقية مقربة من طهران مقاليد الحكم في بغداد، الحدود والمياه والألغام والمنافذ الحدودية والاتفاقات السابقة والطائرات العراقية مكونات التركة الثقيلة في العلاقات العراقية الإيرانية تلك التي يحاول البلدان التقدم في حلها لكن بتصورات مختلفة شيئا ما، ففي الوقت الذي ترفض فيه إيران أي مفاوضات خارج اتفاقية الجزائر يعلن العراق اعترافه بها إلا أنه يريد تحقيق اختراق في الخلافات العالقة حتى قبل أن تجد الاتفاقية طريقها إلى التنفيذ النهائي.

هوشيار زيباري/ وزير الخارجية العراقي: بدأنا تقديم خطة متكاملة إلى الحكومة أنه هذا هو الطريق المفروض تساعدونا، المطلوب كان نصف مليون دولار وعشرين ثلاثين سيارة مع بعض الفرق الفنية وهم كانوا حاضرين السيد رئيس الوزراء مرتين وافق ولكن ما مشي، طيب هذا أحد النواقص أو العيوب اللي إحنا نشكو منها كأداء حكومي، لازم نلوم نفسنا الحقيقة ما نلوم أحد.

نبيل الريحاني: قررت اتفاقية الجزائر أن نقطة القعر في شط العرب هي الحد الفاصل بين البلدين ونصت على بنود كثيرة تضع الإطار العام لفض قضية الحدود بينهما لكن تلك النقطة وبفعل الترسبات في شط العرب تنزاح عن محلها ومع انزياحها تختلط بعض ترسيمات حدودية يمر بعضها بحقول نفطية مشتركة أو متنازع عليها، وما مثال حقل الفكه ببعيد عنا إذ أقدمت قوات إيرانية على السيطرة عليه ثم الانسحاب منه في رسالة أثارت ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية العراقية نفسها، فبعض الأطراف أبدت انزعاجها من ردود فعل حكومية وجدتها رخوة قياسا إلى خطورة وصرامة الخطوة الإيرانية في حين انبرت جهات أخرى تهون من شأن ذلك العمل وتنتقد ما اعتبرته تضخيما للحادث مبدية ولو على استحياء تفهما لوجهة النظر الإيرانية، خلاف يبدو أنه لن يقف عند وضع اليد على الحقول النفطية المتنازع عليها فهنالك أيضا تسرب المسلحين والسلاح في الاتجاهين والتحفظ على أنباء أشارت إلى أن إيران تعتزم بناء مفاعل نووي مجاور للحدود العراقية وغيرهما من القضايا التي ستثير على الأرض النقاش الحاد مجددا داخل العراق حول الكيفية التي ينبغي معاملة الجوار الإيراني بها.

[نهاية التقرير المسجل]

مواقف الحكومة والقوى السياسية العراقية من القضية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور ظافر العاني عضو مجلس النواب عن كتلة التوافق، وينضم إلينا لاحقا من البصرة عبد الهادي الحساني عضو البرلمان العراقي عن حزب الدعوة-تنظيم العراق، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور ظافر العاني، في ضوء ما قاله هوشيار زيباري في مجلس النواب وإن كان في جلسة سرية ولكن بعد ذلك بثت على التلفزيون، هل اتضح التعامل الرسمي مع ما جرى في حقل الفكه العراقي من قبل إيران؟

ظافر العاني: على العكس ربما زاده غموضا يعني نحن استمعنا إلى عدد من التصريحات المتضاربة بين المسؤولين العراقيين أحدهم يؤكد بأن مثلا القوات الإيرانية ما تزال موجودة في حقل الفكه والآخر يتحدث عن تراجع القوات الإيرانية بضعة أمتار، يتحدثون عن خمسين مترا إلى الخلف، تحدث السيد وزير الخارجية عن أن اللجان المشتركة بين البلدين كان يعوزها على ما أتذكر نصف مليون دولار لكي تنشط فيما يتعلق بتقديم الخدمات اللوجستية للوفد العراقي وهذا ما لم تستطع أن توفره الحكومة أو الوزارات المختلفة، يعني لم نستمع إلى موقف صريح وواضح فيما يتعلق باتفاقية الجزائر عام 1975، استمعنا إلى عدد من الإخوة في التحالف الكردستاني على سبيل المثال الأكراد يعتبرون أن هذه الاتفاقية قد صممت لمواجهة ما كان يعرف بالتمرد الكردي في شمال العراق والذي دفع الحكومة العراقية يومذاك إلى القبول باتفاقية 1975 على الرغم من أن فيها بعض التنازلات الإقليمية حتى فيما يخص القبول بخط التالوك أو منتصف النهر بين البلدين، بين العراق وإيران، عموما يعني..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد العاني، يعني هذا فيما يتعلق بربما المقاربة الرسمية لما جرى، بالنسبة للقوى السياسية المختلفة البعض كان يتحدث بنوع من التفهم للموقف الإيراني، البعض الآخر كان شديدا في نقده لطهران لما جرى في جلسة البرلمان هل تعتقد بأن على الأقل هذه الصورة اتضحت أكثر إن تركنا الجانب الحكومي؟

ظافر العاني: يعني كان واضحا تماما حتى بدون جلسة البرلمان، كان واضحا تماما أن هناك تعاطفا من قبل بعض الأحزاب السياسية أو تقليلا لشأن ما حدث فيما يتعلق بالعدوان الإيراني على العراق، التقليل من شأنه إلى حد كبير بالنسبة للأحزاب التي لها علاقات تحالفية مع حكومة طهران حتى قبل العدوان والاحتلال، في حين ظلت القوى السياسية وخصوصا القوى الوطنية السياسية التي من الداخل العراقي ولت وما تزال لديها موقف واضح مناهض للعدوان الإيراني على العراق، هناك فجوة كبيرة بين الموقفين للأسف حتى استمعنا إلى أحد أعضاء البرلمان قيادي كبير في أحد الأحزاب الحكومية وهو يتحدث عن أن إشكاليته أن التوقيت كان خاطئا لاحتلال الأراضي العراقية، مشكلته كانت فقط حول التوقيت لا حول العدوان نفسه! أن هذا التوقيت ربما أحرجنا في الفترة الانتخابية أظن أنه كان يفضل لو جرى الاحتلال في وقت آخر ما بعد الانتخابات.

محمد كريشان: على كل نحن ما زلنا في انتظار أن يكون ضيفنا عبد الهادي الحساني من البصرة جاهزا للمشاركة في هذه الحلقة، نبقى معك دكتور ظافر العاني، أليس غريبا أن يكون الموقف من طهران سواء تقاربا أو ابتعادا هو من يحدد موضوع يتعلق يفترض بالسيادة وبالحرص على حدود بلد وسيادته واستقراره واستقلاله؟

ظافر العاني: يعني آني أريد أقول جملة قد تكون موجعة، أقول بعض الأحزاب السياسية التي قبلت ابتداء بالعدوان على بلادها والتواطؤ والتعاون مع المحتل لاحتلال وطنها يعني لا يستغرب منها مثل هذا الموقف عندما تنظر باستخفاف أو بتهاون إزاء احتلال إيراني لبعض الأراضي العراقية أو الحقول النفطية العراقية، يعني الذي فرط في الكل من الطبيعي أنه يستطيع أن يتهاون مع الجزء، أنا أعتقد أن هذا الأمر كان معيبا جدا ولكن الحمد لله أن القوى الشعبية العراقية هذه المرة برهنت عن وحدة في الموقف الوطني عندما خرجت تظاهرات مهمة وكبيرة في كربلاء وفي الديوانية وفي بغداد وفي الأنبار وفي الموصل وفي البصرة وفي غيرها من المحافظات حتى الملاصقة لإيران على الرغم من أنها كانت تعرف وتدرك بأن هنالك نفوذا ربما إيرانيا سياسيا أو من خلال بعض الأحزاب المرتبطة بها في هذه المحافظات لكنها كانت مستعدة لتحمل المخاطرة والمجازفة عندما رأت أن هناك صمتا سياسيا من قبل بعض الأحزاب السياسية ربما التي تشعر بخجل أنها ربما تمثلها أو كما يقال هكذا تمثلها في العملية السياسية، هي أبت أن تكون هذه الأحزاب ممثلة لها فخرجت عن صمتها واستطاعت أن تظهر موقفا وطنيا واضحا إزاء العدوان الإيراني.

محمد كريشان: دكتور العاني البرلمان رفع توصيات إلى رئيس الوزراء لإنهاء الأزمة مع طهران بشكل دبلوماسي، هل تعتقد أن هذا هو الأسلوب الأمثل الآن للتعاطي الرسمي مع ما جرى؟

ظافر العاني: يعني أنا أعتقد أن العراق بوضعه الحالي بالتأكيد لا يستطيع أن يقف ندا في وجه العدوان الإيراني، ليست لدينا بنية عسكرية، نحن غير قادرين على حماية حتى المنطقة الخضراء فما بالك بمواجهة عدوان لدولة كبيرة لديها حتى أسلحة أو في طريقها إلى امتلاك الأسلحة النووية ولديها نفوذ إقليمي كحكومة طهران، أنا أعتقد أنه قد يكون هذا خيار الاضطرار ولكن يعني هذا يثير مفارقة غريبة لأنه في الوقت الذي الحكومة تتخذ موقفا متشنجا ومتشددا تجاه مزاعم حول دور سوري في العراق وفي التفجيرات وفي الأعمال الإرهابية التي جرت في العراق حد القطيعة الدبلوماسية في حين أنها في عدوان واضح كالعدوان الإيراني تريد أن تنتهج الأسلوب الدبلوماسي، وهذا أمرا أيضا ليس بغريب لأن نفس القوى السياسية التي رفضت أن يكتب في الدستور العراقي أن العراق دولة عربية هي نفسها اليوم التي تتصرف بهذا الشكل.

محمد كريشان: الآن تمكنا من أن نوفق في أن يكون معنا السيد عبد الهادي الحساني عضو البرلمان العراقي من البصرة، سيد الحساني الجلسة السرية التي عقدها البرلمان لمعالجة الإشكال الحدودي واحتلال طهران لبئر الفكه هل تعتقد أنها مثلت خطوة لمعالجة ما جرى؟

عبد الهادي الحساني: شكرا جزيلا. أنا يعز علي لم أسمع شيئا لا من تقريركم ولا من حديثكم ولا من حواركم مع الأستاذ ظافر العاني، ولكن على العموم الجلسة كانت هي لوضع مجلس النواب في الصورة الحقيقة ما جرى في واقع هذه الأزمة التي تفاجأنا جميعا بحدوثها ونحن نقول العراق ذو سيادة وذو أرض لا نسمح لأي دولة مهما تكن هذه الدولة بالتجاوز على سيادتنا وعلى حدودنا، ولكن التجاوز بصراحة هو تجاوز على البئر الرابع هو ضمن حقل الفكه وحقل الفكه حقل مشترك العراق يسميه الفكه أو جبل الفكه والجانب الإيراني يسمونه حقل دهلاران وهذا الحقل مشترك اللي هو سعته بحدود 550 مليون برميل، التجاوز الحقيقة ليس على الجانب البترولي لأن هذا البئر قد وقف العمل فيه منذ سنة 1980 ضمن ظرف الحرب بين العراق وإيران والمعالم الحدودية قد أزيلت وعلى هذا الأساس عندما تقدمت القوات الإيرانية بـ 11 شخصا إلى داخل الحدود العراقية وقد رفعت العلم الإيراني على العراق يعتبر تجاوزا على السيادة والحدود العراقية واستقلال العراق وضمن هذا الواقع وضعنا بالصورة بأن وزارة الخارجية مع الجهات الأمنية قد قدموا مذكرة احتجاج قوية اللهجة شديدة اللهجة واستدعي السفير الإيراني في بغداد وأيضا قدم مذكرة السفير العراقي في طهران وطالب القوات بالانسحاب وانسحبت بعد فترة قليلة ولكن لحدود هي يقال حدود خمسين إلى مائة متر داخل الحدود الإيرانية أو الحدود المرسومة سابقا ولكن بقي البئر في الجانب العراقي ورجعوا إلى مخفرهم الحدودي، هل هذا انسحاب كامل؟ نحن نقول هناك حدود عراقية مرسومة ومرسمة حسب اتفاقية 1913، 1937 هي تمثل الحدود والعلامات ويجب أن نضع العلامات الحدودية التي تثبت الحدود بين العراق وإيران وهذا ما نريده ونطالب فيه ونعمل على تفعيله وصارت لجنة مشتركة فنية لوضع العلامات الحدودية بين العراق وإيران لسبب رئيسي أن الحرب أزالت هذه العلامات ومن هذا المنطلق نرى أن الواقع الجغرافي صح أن إيران انسحبت ولكن ليس انسحابها كليا ونحن نطالب بالانسحاب الكلي من الأراضي العراقية، وضعنا وزير الخارجية مع الوفد المرافق له في هذه الصورة وقال نحن أيضا سمعنا وزير الدفاع اعتذر أن هذا المجال وإيران اعتذرت هذا المجال وأنا قبل ربع ساعة اتصلت بمحافظ ميسان وطلبت منه توضيح الموقف وهذا الموقف الذي أنا أقوله هو موقف نهائي وواقعي، صحيح أن الإعلام أفضى بعض الأبعاد المختلفة ونحن لكن نقول إن العراقيين متضامنون في موقفهم أن هذه أراضي عراقية يجب أن كل قوة غير عراقية تنسحب منها وترجع إلى حدودها المرسومة والمعروفة والموثقة دوليا وحسب قرارات الأمم المتحدة ولا أحد له الحق في أن يتعدى أو يتجاوز الحدود العراقية.

محمد كريشان: ولكن السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي يوم الأربعاء عقد مؤتمرا صحفيا قال بأن هذه الأراضي إيرانية وإن العراق هو من يتحمل مسؤولية ما جرى وأنت الآن في هذا الحديث تتحدث عن حقول مشتركة، لا أحد من الذين نددوا بما جرى اعتبر هذه الحقول مشتركة، إذاً هل هذا يعتبر من باب التخفيف مما جرى؟

عبد الهادي الحساني: أبدا، أنا أقول لك هناك 13 حقلا مشتركا بيننا وما بين إيران، بيننا وما بين أيضا الكويت، بيننا وبين سوريا، بيننا وبين الأردن والسعودية وهذا 13 حقل مشترك ولكن هناك البئر، هذا البئر رقم أربعة اللي هو تجاوزوا عليه القوات الإيرانية بـ 11 جندي، وهم الحقيقة غير مسلحين بسلاح ثقيل، البئر المشترك اللي هو بئر وأكو حقل، الحقل المشترك هو حقل كما قلنا في الجانب العراقي نسميه حقل الفكه أما الجانب الإيراني يسمونه دهلاران وهذا مثبت جغرافيا ومثبت جيولوجيا، علامات الحدود الجغرافية لا تنعكس بنفس الانعكاسات الجيولوجية فالحقل تحت الأراضي العراقية والإيرانية والحدود هي حدود مشتركة بين العراق ولكن حتى الحقل هذا هو حقل كما قلنا يسمونه في إيران دهلاران كما على سبيل المثال حقل الرميل الجنوبي في العراق يسمونه في الكويت ردفة، وكذلك حقل على سبيل المثلا صفوان في العراق يسمونه الجانب الكويتي عبدلي. وهذه الحقول معروفة ويصار إلى دعوة شركة ثالثة مستقلة لتوحيد الإنتاج حتى يستفيد البلدان من هذا المقدار للطاقة المهمة ومردودها وأبعادها المالية للطرفين حسب الاتفاقية بين الطرفين وهذا ما هو يراد منه التأخير بعدم تشكيل لجنة لترسيم الحدود وكذلك العمل على وضع العلامات الحدودية هو اللي الحقيقة أخر وجعل هذه الأزمة أكثر انفعاليا لمواجهتها ولكن الجانب العراقي تمسك بسيادته وتمسك بحدوده وثبت والناطق الرسمي الإيراني أعلن وقد جلبنا حسبما ذكر لي وبشكل واضح كل الوكالات الأجنبية منها الوكالات الفرنسية بل حتى الشرقية دعيت إلى الموقع وصورت الموقع وانسحاب القوات الإيرانية للحدود ولكن نحن نقول يصير انسحاب كلي وليس أي شبر باقي تحت السيطرة الإيرانية.

معوقات ترسيم الحدود بين البلدين

محمد كريشان: نعم فيما يتعلق بموضوع ترسيم الحدود وهنا أعود إلى الدكتور ظافر العاني في دبي، بالنسبة للعوائق يعني عندما يتحدث هوشيار زيباري عن عوائق مالية تحول دون توفر الإمكانات اللوجستة الحقيقة للترسيم هل هذا عذر مقبول من بلدين نفطيين يفترض أن هذا التمويل ليس إشكالا كبيرا على الإطلاق؟

ظافر العاني: يعني خصوصا أن المبلغ الذي كان مطلوبا أعتقد أنه حتى أقل من مليون دولار ولا أظن أن خزينة العراق خاوية إلى هذا الحد، على أقل تقدير أن العراق بلد نفطي مهم وكبير وفي ميزانيته مليارات ما تزال موجودة ولكن للأسف حتى الآن العراق يتنافس مع الصومال على الدولة الأكثر فسادا، عموما أقول إن القول بأن هذا الحقل حقل مشترك هو قول سياسي وليس فنيا، كل الخبراء الفنيين الذين اطلعت على تقاريرهم يؤكدون بأن حقل الفكه هو حقل عراقي صرف داخل الحدود العراقية..

محمد كريشان (مقاطعا): هو هذا أيضا ما قاله ووضحه السيد الحساني، هو قال هناك آبار مشتركة ولكن الفكه تحديدا هو بئر عراقي هو أوضح النقطة هذه تحديدا يعني.

ظافر العاني: لا، أنا لا أتحدث عن البئر نفسه ولكن عن الحقل ككل، هذا الحقل داخل الأراضي العراقية القول بأنه مشترك وبأنه يجب أن يكون إنتاجه مشترك يتقاسمه البلدان أنا أعتقد أن هذا فيه تهاون بالمصالح والثروة الوطنية العراقية وينطوي على تبرير للعدوان الإيراني على الأراضي العراقية.

محمد كريشان: وحتى السيد موفق الربيعي اقترح نسبة 60% و 40% يعني دخل حتى في موضوع النسبة أصلا يعني.

ظافر العاني: يعني كل الخبراء الفنيين في حقل النفط العراقي يؤكدون أن حقل الفكه هو داخل الحدود العراقية وهذا الأمر يعني ليس هناك حقل مشتركة فيما يتعلق بالفكه أو بالمجنون بين العراق وبين إيران، لطالما العراق كانت سيادته على هذه الحقول طوال الفترة السابقة، القول بأن هذا الحقل الآن مشترك هذا يعني القبول بالتمدد الإقليمي الإيراني على الأراضي العراقية.

محمد كريشان: عندما نتحدث عن ترسيم الحدود وهنا أعود إلى السيد الحساني في البصرة.. لا نعود يقول المخرج. إذاً أبقى مع الدكتور العاني، فيما يتعلق بترسيم الحدود، عندما أوضح وزير الخارجية هوشيار زيباري في جلسة البرلمان بأن الطرف الإيراني مصر على العودة والالتزام باتفاقية الجزائر الموقعة سنة 1975 وبأن الطرف العراقي ما زال مترددا في هذه المسألة كيف تتوقع أن يتم معالجة هذا الموضوع؟

ظافر العاني: يعني أستاذ كريشان الآن موازين القوى للأسف ليست في صالح العراق، الدخول في مفاوضات لعقد اتفاقية جديدة مع حكومة طهران ربما فيه إضرار بالمصلحة الوطنية العراقية، إذا اتفاقية عام 1975 الكل يعرف الظروف التي تم القبول بها والتوقيع عليها عندما كان العراق يتعرض وحدته الوطنية أو كان هنالك ما يسمى قلت بالعصيان الكردي أو يسمونه آنذاك بالتمرد الكردي موجود وكان هناك تعاون إيراني أيام الشاه مع الحركة الكردية ضد حكومة بغداد وبالتالي العراق لكي يحول دون تفجر الوضع في الداخل عقد الاتفاقية، في عام 1980 الكل يتذكر بأن الحكومة العراقية يومذاك قد أعلنت رفضها للاتفاقية خصوصا وأن هنالك مادة في الاتفاقية المادة الرابعة تتحدث عن أن هذه الاتفاقية تعتبر لاغية فيما لو قامت إحدى الدولتين بالتدخل في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى، هل يوجد تدخل في الشأن الداخلي العراقي أكثر من التدخل الإيراني اليوم خلال السنوات السابقة وبالتالي منطقيا هذه الاتفاقية تعتبر لاغية لأن حكومة طهران نفسها لم تلتزم ببنود الاتفاقية.

محمد كريشان: السيد زيباري قال بأن كل الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ 2003 لديها تحفظات على موضوع اتفاقية الجزائر ولكن لا يعني ذلك أن العراق غير ملتزم بها، هل تبدو هذه النقطة مقنعة في مسألة تبدو فيها الاتفاقيات هي الفيصل في حسم المسائل المختلف عليها؟

ظافر العاني: يعني أنا لا أريد أن أقول بأن السيد زيباري هو يتحدث كوزير للخارجية ولكن هناك أيضا إشكالية في الموضوع بأن الأكراد في العراق أو التحالف الكردستاني يعتقد بأن هذه الاتفاقية كانت مصممة ضد الحركة الوطنية الكردية لخنق التمرد العسكري الكردي يومذاك والتضييق عليهم وبالتالي يعتبر أن هذه الاتفاقية موجهة ضد الكرد، ضد الأكراد أنا أتذكر حتى قبل السيد وزير الخارجية الرئيس جلال الطالباني ومن أربيل تحدث عن رفضه لهذه الاتفاقية لأن اتفاقية عام 1975 تعتبر لاغية وعندما وجد احتجاجا إيرانيا قويا عاد.. يعني عدل موقفه وتراجع عن قراره.

محمد كريشان: على كل مرة أخرى يعني فعلا نعتذر للسيد عبد الهادي الحساني لأن إشكالات في موضوع الصوت من المصدر حالت دون أن نكون متوازنين في أخذ الضيفين، إذاً نستمر مع الدكتور ظافر العاني ونعتذر للسيد الحساني، فيما يتعلق بالسيد زيباري أيضا قال بأننا نحن نريد صفقة متكاملة لترسيم الحدود ولمعالجة كل الإشكالات مع طهران بينما الجانب الإيراني يصر على اتفاقية الجزائر، هل تعتقد أن الأمور يمكن أن تسير مستقبلا نحو هذه الصفقة المتكاملة التي يشير إليها زيباري؟

ظافر العاني: يعني لا أعرف بوجه التحديد ما هي أبعاد وشكل الصفقة، أية صفقة في ظرف اختلال توازن القوى الحالي بين العراق وإيران لن تصب في صالح العراق، أيضا ستأتي الصفقة مبنية على معطيات توازن القوى الحالي الذي تتفوق فيه إيران كثيرا على الجانب العراقي، وبالتالي يعني ستكون أيضا موضعا لانقسام العراقيين من جديد أو القوى السياسية العراقية تمزيق الوضع السياسي العراقي من جديد، يعني أتمنى لو أننا نستطيع أن نرجئ الوصول إلى اتفاقية ما مع حكومة طهران لحين تحسن الموقف التفاوضي للعراق، في ظل هذا الوضع أنا أعتقد سيكون من الصعب.

محمد كريشان: شكرا.

ظافر العاني: أستاذ محمد أتحدث جملتين.

محمد كريشان: تفضل بسرعة.

ظافر العاني: نعم. أقول إن قبل 24 عاما من اليوم أتذكر أنه أنا في مثل هذه الأيام كنت جنديا في الجيش العراقي الباسل يومذاك وكان هنالك أيضا اعتداء إيراني على الفكه وعلى الشيب والطيب في العمارة وخاض العراق معارك بطولية في هذا الموضوع عندما كانت الهجمات الإيرانية تسمى بالهجمات المليونية واستطاع العراق أن يدحر العدوان الإيراني وأتذكر أن لي زملاء كثر استشهدوا إلى جواري من مختلف المحافظات العراقية، لم يكونوا فقط من أهل العمار، كان آمر لوائنا يزيديا من الذين يقال عنهم بأنهم يعبدون الشيطان واستشهد اللواء الركن..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا جزيلا لك دكتور ظافر، يعني عفوا لم تلتزم بإشارة بسرعة التي قلتها لك، شكرا لك الدكتور ظافر العاني وشكرا لضيفنا عبد الهادي الحساني ونكرر له اعتذارنا، دمتم برعاية الله، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.