- مستقبل المواجهة وعوامل وجود القاعدة في اليمن
- طبيعة التنسيق الأميركي اليمني والتداعيات المحتملة للحملة

 جمانة نمور
 أحمد عبد الله الصوفي
عبد الباري طاهر
 ضياء رشوان
جمانة نمور
: قال الجيش اليمني إنه قتل نحو ثلاثين من أعضاء تنظيم القاعدة في غارة بمحافظة شبوة جنوبي اليمن بينهم عدد ممن قيل إنهم من قادة الصف الأول في التنظيم وبذلك يرتفع إلى 68 عدد القتلى الذين أعلنت صنعاء مقتلهم من أعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب خلال الأسبوع الماضي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، إلى أين تتجه مؤشرات المواجهة الجديدة مع عناصر القاعدة في اليمن وهل تنجح سياسة القصف الجوي وحدها في استئصالهم؟ وما هي تداعيات هذه الحملة الأمنية على الوضع المضطرب أصلا في المحافظات الجنوبية؟... عديدة هي التحديات التي باتت تجثم على صدر اليمن، جبهة مفتوحة مع الحوثيين في الشمال واضطرابات لا تتوقف في مناطق الجنوب وبين هذا وذاك ظهور علني للقاعدة وغارات جوية تتعقب قادتها وسط حديث عن تنسيق متزايد بين صنعاء وواشنطن لاستئصال شأفة القاعدة في اليمن.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليس من أسلوب القاعدة إلقاء الكلمات في المظاهرات الجماهيرية لكن الظروف التي يمر بها اليمن في الآونة الأخيرة ربما سمحت للقيادات من أتباع أسامة بن لادن بفعل ذلك، هنا في جنوب شرق اليمن حيث الأوضاع مضطربة جراء مواجهة مستمرة بين حكومة صنعاء وما يعرف بالحراك الجنوبي سقط عدد من القتلى والجرحى في بعض المواجهات دون أن تبلغ حدة الأوضاع ذلك المدى الذي وصلته الحرب على الحوثيين في الشمال، مع ذلك أبدت الحكومة اليمنية كما واشنطن قلقها البالغ لما وصفته أنه متنفس مكن القاعدة من إعادة تنظيم صفوفها والتخطيط لهجمات جديدة الأمر الذي دفعها إلى شن ضربات وقائية وبدعم سياسي ولوجستي أميركي ذكر بعض تفاصيله تقرير لنيويورك تايمز. لا بد أن المشهد يذكر بالوضع في مناطق وزيرستان الباكستانية خاصة بعد أن اعتمدت الحكومة اليمنية شيئا من الوصفة الأميركية للحد من خطر القاعدة هناك، ضربات جوية مكثفة استهدفت مؤخرا مناطق في أبين وأرحب وشبوة تفشل في تجنب المدنيين حتى وإن نجحت كما تعلن القوات اليمنية في اصطياد أربعة قادة بارزين في التنظيم، مع ذلك أعلن الجيش اليمني أن الغارات ستستمر إلى حين شل قدرات القاعدة التي مكنتها سابقا في أكبر هجماتها من النيل من المدمرة البحرية الأميركية USS Cole وسط مؤشرات أظهرت إلى حد ما أن اليمن أصبح ملاذا لهذا التنظيم بعد استئصال شوكته في السعودية، هدف دفع باراك أوباما ليس فقط إلى متابعة المجريات اليمنية عن كثب كما قال وإنما كذلك إلى إرسال وفود عسكرية تبحث مع المسؤولين اليمنيين كيفية معالجة الوضع في بلد نصف القابعين في معتقل غوانتنامو قادمون منه.

[نهاية التقرير المسجل]

مستقبل المواجهة وعوامل وجود القاعدة في اليمن

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء أحمد عبد الله الصوفي الكاتب والصحفي، ومن صنعاء أيضا عبد الباري طاهر الباحث والكاتب الصحفي، ومن القاهرة ضياء رشوان المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، أهلا بكم. سيد أحمد هذه المواجهة الجديدة مع القاعدة في اليمن إلى أين تتجه؟

أحمد عبد الله الصوفي: في الحقيقة إن هذه ليست أول مواجهة بين تنظيم القاعدة والدولة اليمنية عموما فسياسة الحرب على الإرهاب كانت تشمل انخراط اليمن في إطار الصراع العالمي حركة القاعدة ولكن الذي يختلف الآن أن القاعدة تحاول أن تستوطن المحافظات الجنوبية وتحاول أن تجعل منها ملاذا آمنا ليس فقط لنزاعاتها الوطنية التي هي أي المواطنين اليمنيين ولكن أيضا تستجلب وتحشد العديد من العناصر المصرية والسعودية وكذا الصومالية وبالتالي الأحداث تتجه إلى أن تحدد معالم مرحلة جديدة في الصراع مع القاعدة، هل يمكن أن يترك الجنوب كأن يكون ملاذا للفوضى وأيضا للحركات العنيفة التي تتبناها وتقودها القاعدة؟ الحقيقة أن القاعدة في هذه المحافظات ترفع علم اليمن الجنوبي سابقا وأيضا قد ترقص على إيقاعات يمنية ولكن هواها يدل على أنها تخطط مخططا إقليميا خطيرا جدا يتزامن مع الأحداث في صعدة وبالتالي إن اتجاه الأحداث يعني أن الدولة اليمنية قررت المواجهة وبثقة استثنائية كون هذه المواجهة تزامنت أو تتزامن مع صراع عنيف ومرير في صعدة، رسائل هذه المواجهة واضحة.

جمانة نمور: نعم لنر رأي السيد عبد الباري بهذا الموضوع، سيد عبد الباري هل فعلا تحولت محافظات الجنوب -والكلام للسيد عبد الله- إلى ملاذ للفوضى وأن القاعدة أصبحت تستوطن تلك المحافظات وبالتالي لا تملك السلطات سوى مواجهتها هناك؟

عبد الباري طاهر: القاعدة منتشرة في اليمن كلها والسفارة الأميركية ضربت في عز النهار في العاصمة صنعاء وأرحب يعني المعركة حاصلة فيها قبل عدة أيام، فالقاعدة موجودة والقاعدة ليست هي الخطر الوحيد الذي يتهدد اليمن وإن كانت هي الخطر الأكثر ضررا والأكثر خطورة على المجتمع اليمني وعلى الكيان اليمني وعلى أمن وسلامة المحيط والعالم، ولكن لا يمكن معالجة خطورة القاعدة بمجرد ضربات سواء من البر أو البحر أو الجو، لا بد يعني الآن النظام اليمني بمجمل سياساته السياسية الاقتصادية الاجتماعية الثقافية ينشئ السلفية الجهادية من المناهج التربوية إلى خطبة المسجد إلى الخطاب الإعلامي إلى التعليم الديني والطائفي هذه تنتج القاعدة يوميا ولا يمكن قهر القاعدة..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني برأيك في ظل هذا الجو الذي تشير إليه ضربات مثلا مثل الغارات التي شهدناها هل ستقوي احتمال يعني وجود القاعدة وشوكة القاعدة في اليمن أم تساعد في استئصالها؟

عبد الباري طاهر: هذا النوع من العمل يقوي الإرهاب ويقوي القاعدة وإذا ما دخلت أميركا أيضا على الخط فستدفع بالقاعدة إلى المزيد من الانتشار ومزيد من القوة، هناك سياسات خاطئة في النظام هذه السياسة تتمثل في الخلط بين الحوثيين وبين القاعدة وتتمثل أيضا في محاولة خلط الأوراق بين الاحتجاج السلمي الجنوبي والقاعدة كمحاولة ضرب الاحتجاج السلمي في الجنوب بخلطه بالقاعدة هو الذي سيؤدي إلى كارثة حقيقية، لا بد أن يدرك النظام أنه لا يمكن تصفية احتجاج الجنوب السلمي المدني الديمقراطي بتحويله إلى إرهاب، الإرهاب هو ما تمثله القاعدة وما يمثله أيضا سلوك وممارسة النظام، هذا النوع من الاستخدام المفرط للسلاح يذهب ضحاياه أبرياء أكثر مما يكون ضحاياه من القاعدة.

جمانة نمور: طيب سوف أعود إلى السيد ضياء بعد قليل ولكن أود العودة من جديد إليك السيد عبد الله الصوفي فقط أيضا لنعرف وجهة نظرك بما قاله السيد عبد الباري ونضيف إلى ذلك أيضا بأن هناك العديد من المحليين والصحفيين الذين يقولون بأن هناك محاولة الآن لإلباس الحراك ثوب القاعدة وبأن وجود القاعدة في الجنوب هو مجرد فزاعة يستخدمها النظام اليمني لكي يحصل على الدعم خاصة الأميركي، ما قولك؟

أحمد عبد الله الصوفي: إجابة السيد عبد الباري متميزة كونه يتكلم عن الخطر الأكثر جدية في تصنيف لتنظيم القاعدة وأيضا يؤكد أن القاعدة حاضرة بكثافة وأيضا تستطيع أن تنفذ عمليات خطرة على مستوى السفارة الأميركية وأتفق مع الأخ عبد الباري بأن هناك قصورا في المناهج التعليمية ولكن ما لا أتفق مع الأخ عبد الباري والأستاذ أن يزعم بأن الحراك ما زال موجودا بعد هذه العمليات وبعد عمليات التقطع للمسافرين في مدينة الضالع وكذلك لحج واغتيالهم وتصفيتهم بتلك الصورة البشعة، فما الذي يختلف في الحدث وفي طريقة العملية والبصمات بين ما يحدث في الحبيلين وما يحدث في أي من مناطق العالم يعني تتمتع فيها طالبان أو القاعدة بنفوذ أن تمارس العنف بأبشع وأكثر صوره وحشية؟ أنا أعتقد أن على عبد الباري طاهر وكل من يتابع اليمن أن يعيد النظر أن الحراك بات مختطفا، اختطفته القاعدة وأن جميع الذين كانوا ينشدون الماركسية أو التيارات اليسارية باتوا الآن يرقصون على إيقاعات من يحاول أن يعيد سلطنة أو يطالب بحصص من الغاز في شبوة ويبتز الدولة ليعيد سلطنته بذريعة أنه أصبح يدا ضاربة أو قبضة كاسرة باسم القاعدة، أنا أعتقد أن ما يحدث في اليمن أن القاعدة أصبحت حتى بعقيدتها الدينية ممسوخة لأنها أكثر دموية في صورتها وأيضا أكثر غموضا وعدمية مما هي عليه في أفغانسان أو حتى في باكستان..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً دعنا نسأل الخبير في شؤون هذه الجماعات يعني الدكتور ضياء هل اليمن هو الجبهة الأحدث -إن صح التعبير- للحرب على القاعدة؟

ضياء رشوان: دعينا الحقيقة نستخدم تعبير الأحدث نضيف إليه أيضا الأقدم، اليمن هو الأحدث نعم وهو الأقدم أيضا، اليمن تاريخيا ونتحدث هنا عن الأعوام الثلاثين التي مضت منذ بداية ظهور الحركات الجهادية أو العنيفة أو الإرهابية كما تسمى في بلدان مختلفة والعالم العربي والإسلامي كان اليمن محطة مهمة لانتقال العديد من الأفراد وبخاصة المصريين منهم، وأيضا كان اليمن في سنوات الصعود أو الذهاب إلى أفغانستان أيضا محطة رئيسية مهمة لانتقال بعض القيادات والمجموعات من هنا إلى هناك وبالتالي تاريخيا لدينا تراث داخل اليمن تراث إسلامي عام يتمثل في حركات إسلامية معتدلة مثل حزب الإصلاح ولكن لدينا أيضا تراث جهادي طويل وقديم موجود في اليمن، على المستوى الأحدث نعم نحن لدينا الآن مؤشرات واضحة ربما بدأ بعضها منذ نهاية التسعينيات لما حدث في كينيا وتنزانيا والقرن الأفريقي عموما من تواجد مكثف لبدايات القاعدة، لم تكن القاعدة بعد قد شكلت وكان يبدو واضحا أن هناك ارتباطا ما بالجزيرة العربية عبر اليمن، هذا الارتباط بالسنوات أو السنتين الأخيرتين بدا واضحا أن هناك تكثيفا أكثر على اليمن نتيجة عوامل عديدة منها التراجع الحاد لتنظيم القاعدة طبعا في المملكة العربية السعودية منها أيضا الاضطرابات التي بدأ اليمن يشهدها سواء في الشمال مع التمرد الحوثي أو في الجنوب مع الحراك أو الانفصال وبالتالي وجدت عناصر من القاعدة معظمها من هذه المنطقة أو ما يجاورها من مناطق أن الأوضاع في اليمن بالإضافة إلى ما هو مستقر بها تاريخيا من وجود قواعد ما للقاعدة أن الأوضاع الحالية قد تكون ملائمة لإعادة النشاط هناك، ومن ثم فإن هذه العودة للنشاط بنيت على جزء من الماضي بنيت على عمليات ذكرها التقرير مثل عملية المدمرة الأميركية والمدمرة الفرنسية واختطاف الأجانب إلى غير ذلك وأيضا بنيت على تكوين اجتماعي يعرفه إخواننا اليمنيون أكثر مني، تكوين قبلي وأيضا طبيعة جغرافية في الحقيقة لا يختلفان وإن كانا يتشابهان في كثير من الملامح مع الوضع الموجود في أفغانستان والذي يعطي قدرة أكبر للتنظيم على مواجهة الضغوط الأمنية سواء كانت يمنية أو أميركية أو غيرها ومن ثم كل هذه العوامل اجتمعت معا لتتعامل الآن في صورة الأحدث التي تتحدثين عنها لكن هذه الجبهة الأحدث في منطقة الشرق الأوسط هي الآن الأكثر نشاطا، السعودية تراجعت العراق تراجع ويصعد ويهبط، الجزائر بعيدة ولكنها أيضا تتراجع في شرق العالم العربي في الشام تراجعت، مصر أيضا تراجعت وبالتالي نحن إزاء ميدان رئيسي بات الآن للقاعدة هو اليمن لكل هذه الظروف القديمة والحديثة بات اليمن هو الأحدث وهو الأكبر وهو الأهم.

جمانة نمور: هو الملاذ بالنسبة يعني بحسب ما ذكر بعض المسؤولين الأميركيين، سيد عبد الباري بالإضافة إلى العوامل التي أشرنا إليها العامل الاجتماعي العامل القبلي والعامل الجغرافي وغيرها، ماذا عن العامل الاقتصادي؟ نحن نعرف أن اليمن ربما هو أفقر البلدان العربية، 40% من سكان اليمن يعيشون دون حالة الفقر يعني دولار ونصف في اليوم، إلى أي مدى هذا الوضع الاقتصادي أيضا يجعل الأرضية جاهزة في اليمن لكي تستقطب القاعدة أشخاصا أكثر.

عبد الباري طاهر: لا شك أن الوضع الاقتصادي هو أس البلاء وأساس الداء، الوضع الاقتصادي بلد فقير ومواردها محدودة وشحيحة ومع ذلك ينخر فيها الفساد ويتسيدها الاستبداد، هذا الوضع بمجمله إضافة إلى التعليم الديني والطائفي يخلق من القاعدة أرضية أساسية ويصبح العمل الجهادي عملا يوميا فيشتغل في الإرهاب كما لو كانت حرفة وكما لو كان صنعة يومية. هذا الوضع لا يمكن يعالج بالقصف من الجو أو من البر أو من البحر، لازم يعالج بأن يفرض على النظام في صنعاء ويتبنى النظام في صنعاء يعني إصلاحا شاملا، إصلاحا للأوضاع السياسية الاقتصادية الاجتماعية الثقافية. حتى اليوم مكن لصنع الإرهاب الوضع الفقر، المجاعة التي تطال أكثر من 50%، التعليم المذهبي والطائفي الذي تنشره الدولة وتساعد عليه، خطاب المسجد السلفي الجهادي، مجمل الأوضاع في صلب النظام، فالخطورة على اليمن ليست آتية فقط من القاعدة وإنما من سياسات تتبع في الحكم فهذه التي تخلق الإرهاب وتقويه، الاستنجاد بالأميركان أو بالسعوديين لن يحل مشكلة الحروب في اليمن وستتحول اليمن إذا ما سارت في نفس الخط وعلى نفس المنوال وعولت على السلاح كوسيلة واحدة وحيدة لحل مشكلات لها علاقة بالاقتصاد بالاجتماع بالثقافة فستتحول إلى حرب الكل ضد الكل.

جمانة نمور: إذاً هذا يدفعنا إلى المزيد من التساؤل حول انعكاسات هذه الحملة الأمنية اليمنية على الأوضاع المضطربة أصلا في المحافظات الجنوبية، كونوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

طبيعة التنسيق الأميركي اليمني والتداعيات المحتملة للحملة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تداعيات الحملة الأمنية التي تقودها السلطات اليمنية ضد عناصر القاعدة وأيضا طبيعة التنسيق الأميركي اليمني في هذا المجال. سيد أحمد ماذا عن هذا التنسيق اليمني الأميركي؟ الأسوشيتدبرس كان لها تقرير تحدثت فيه عن أن الولايات المتحدة ضخت سبعين مليون دولار مساعدات عسكرية، كان هناك أيضا تقارير صحفية أجنبية أشارت إلى أن الأسلحة التي استخدمت هي أميركية إضافة إلى تدريب القوات اليمنية إضافة إلى إعطاء المعلومات الاستخبارية، ماذا عن هذا التنسيق؟

أحمد عبد الله الصوفي: أنا أعتقد أن هذا التنسيق يندرج ضمن التزام اليمن في إطار الحرب العالمية على الإرهاب وهذا جزء صغير أعتقد أي تنسيق في إطار واقعة ولكن سياسة الحرب على الإرهاب وعلى عناصر القاعدة بصورة أساسية أعتقد هي سياسة عالمية سواء تغير الرئيس بوش أو جاء الرئيس أوباما، والعملية هذه تدل على أن طريقة التنسيق والأدوات المستخدمة ويعني طرق جمع المعلومات وحدود العملية تدل على أن العملية تلتزم أولا بالذكاء، الأمر الآخر تقدم مؤشرا على أن الطيران اليمني أحرز تقدما أو نجاحا متميزا رغم الأخطاء التي قد نضعها في الحسبان ولكن مهم أن اليمن يؤكد من جديد أنه جزء من تحالف دولي في الحرب على القاعدة، خاصة في هذا التوقيت، التوقيت الذي يزدهر فيه دور تنظيم القاعدة عندما بدأت تبرز السيناريوهات الإقليمية التي تلعب إيران في قلبها الدور المركزي والدور المحرك..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً يعني إذا ما تحولنا إليك دكتور ضياء، السيد أحمد يقول بأن ما يقوم به اليمن هو ضمن هذه الحرب العالمية على الإرهاب ولكن على ما يبدو هناك خصوصية يمنية، الديلي تليغراف قبل عشرة أيام نقلت عن مسؤول عسكري أميركي القول بأن اليمن يواجه خطر التحول إلى دولة فاشلة ولهذا أميركا قررت المساعدة، هل فعلا لتخوف الأميركيين من أن يكون اليمن هذه الأرضية القديمة الجديدة -كما وصفتها- للقاعدة؟

ضياء رشوان: نعم، المؤشرات المتجمعة سواء ما أشرت إليه من تقرير الديلي تلغراف أو أسوشيتدبرس أظن أو رويترز يؤكد أن هناك اهتماما أميركيا خاصا باليمن، الولايات المتحدة الأميركية لديها مؤشرات، من ضمن هذه المؤشرات أن مثلا المتبقين الآن في معتقل غوانتنامو حوالي 40% منهم من اليمنيين، لديها أيضا مؤشرات تتعلق بما تعرضت له مصالحها في هذه المنطقة بدءا من أكتوبر عام 2000 لضرب المدمرة USS Cole مرورا بما تعرض له بعض الرعايا الأميركيين وحتى السفارة الأميركية هناك، أيضا الولايات المتحدة الأميركية تعلم جيدا ما يدور في هذه المنطقة الضيقة من العالم حيث مضيق عدن وما يجري على الطرف الآخر في الصومال وربما ارتباط شباب المجاهدين بأفكار أو بنموذج القاعدة وارتباطات مباشرة لهم قد تكون باليمن، وبالتالي فإن كل هذه العوامل بالإضافة بالطبع إلى ما تعرفه واشنطن بدقة عما يحدث الآن في مناطق الحوثيين في الشمال وفي مناطق الجنوب أيضا من الحراك أو الانفصال -كما تحبين أن تسميه- يجعلها تخشى من هذا الاحتمال الذي جاء الآن لأن يتحول اليمن إلى دولة فاشلة، واشنطن في الحقيقة لا تخشى من الفشل على أي دولة في العالم العربي إلا إذا كان الأمر يتعرض لمصالحها، إذاً لا تخشى من الحوثيين إلا إذا كانوا مرتبطين بإيران، لا تخشى من الجنوبيين إلا إذا كانوا مرتبطين سابقا في الاتحاد السوفياتي وهي تخشى من القاعدة بالطبع طوال الوقت فبالتالي اهتمام الأميركيين الزائد باليمن منبعه في الحقيقة ليس الخوف على وحدة اليمن ولكن خوف من الإيرانيين وخوف آخر من القاعدة وبالتالي أظن أن التعاون كما أسماه الأستاذ أحمد بين واشنطن وصنعاء سيستمر، في الماضي ليس البعيد رأينا طائرات أميركية تقصف بعضا من السيارات بداخلها.. تقتل بعض زعماء القاعدة، أظن أن التعاون قد يكون أكثر كثافة حتى مما ذكرته بعض الصحف البريطانية ووكالات الأنباء.

جمانة نمور: إذاً إذا ما أصبح أكثر كثافة سيد عبد الباري وإذا ما ألقيت المزيد من الأضواء عليه كيف سينعكس هذا على اليمنيين، على الجنوبيين تحديدا، كيف يمكن أن ينظروا إلى هذا التنسيق والتعاون اليمني الأميركي؟

عبد الباري طاهر: اليمن لن تحل مشاكلها الحرب، اليمن سبعين سنة ماضية عاشت في الحرب، الآن مشكلتها اليمن لا يمكنها أن تخرج من المأزق الحالي وتنجو من دولة فاشلة إلا بانتهاج سياسة مختلفة من الألف إلى الياء، اليمن بحاجة إلى عون أميركي وإلى عون دولي، مساعدة اقتصادية مساعدة على يعني تبني برامج إصلاح شاملة، إصلاح أوضاعها الاقتصادية الاجتماعية السياسية وليس على العسكرة، هذه العسكرة إذا ما استمرت بهذا النهج فاليمن معرض إلى العرقنة وإلى الصوملة وإلى ما هو أسوأ من الأفغنة، ولا بد أن ندرك أن أوضاع البلد المجاعة الموجودة في البلد الأمية المتفشية النظام القبلي الآن الذي يجيش من جديد لإعلان الحروب في اليمن طولا وعرضا سيكون مآله كارثة.

جمانة نمور: شكرا لك السيد عبد الباري طاهر الباحث والكاتب الصحفي من صنعاء، نشكر من القاهرة السيد ضياء رشوان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ومن صنعاء السيد أحمد عبد الله الصوفي الكاتب الصحفي وبالتأكيد نشكركم على متابعة حلقتنا لليوم بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني،

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.