- نتائج المباحثات ودلالات التصريحات الإيرانية والمصرية
- مؤشرات التقارب وآفاق حلحلة الأزمة بين البلدين

محمد كريشان
 
 مصطفى علوي
 محمد صادق حسني
محمد كريشان:
اختتم رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني زيارة للقاهرة هي الأرفع لمسؤول إيراني منذ عام جرت خلالها مباحثات موسعة تمخضت حسب تقارير عن توقيع اتفاق لإنشاء غرفة تجارية مشتركة فيما بدت انفراجة في علاقات البلدين التي تأزمت بصورة أكبر خلال وعقب حرب غزة الأخيرة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما الذي تمخضت عنه مباحثات المسؤول الإيراني في القاهرة خاصة لجهة التحركات التي تلتها؟ وما هي آفاق حلحلة الأزمة بين البلدين في ظل بوادر تقارب بين بعض دول محوري الاعتدال والممانعة؟... السلام عليكم. لا سبب الزيارة ولا منصب الزائر يقللان من أهمية المحادثات التي أجراها لاريجاني في القاهرة، صحيح أنه قدم إلى العاصمة المصرية لحضور اجتماعات اتحاد البرلمانات الإسلامية لكن الطيف الواسع من المسؤولين الذين التقاهم ومدة الزيارة تظهران أهميتها، ورغم كونه رئيس البرلمان ليس أكثر لكن لاريجاني واحد من أكثر المقربين من مرشد الثورة وأحد مراكز القوة في الجمهورية الإسلامية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: استقبلته القاهرة سنة 2007 لما كان الأمين العام لمجلس الأمن القومي وها هي تستقبله مجددا بعدما أصبح رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني المقرب من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي زار مصر وأطلق من ربوعها جملة تصريحات إيجابية حاولت إعادة الدفء إلى العلاقات الصعبة بين البلدين. مصر بلد مؤثر ومن المهم جدا التباحث مع قادته والزيارة فرصة لإيجاد أرضية قوية لعلاقة مستقرة بين القاهرة وطهران، هكذا تكلم لاريجاني إثر لقاءاته التي شملت الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات عمر سليمان إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. ومع أن الزيارة تمت على هامش اجتماع للجنة تابعة لاتحاد برلمانات الدول الإسلامية فقد أفضت إلى اتصالات بين مصر وإيران اعتبرت من بين الأرفع مستوى منذ سنة 2006 وهي المدة التي شهدت فيها العلاقات بينهما موجات من التوتر نتيجة الاختلاف الشديد في وجهات النظر حول عدد من القضايا، فمن فلسطين خاصة بعد حرب غزة إلى لبنان ومنهما إلى اليمن والعراق أعطت المواقف السياسية أدوارا قيادية لإيران في معسكر الممانعة ولمصر مثلها في معسكر الاعتدال العربي بحسب درجة القرب أو البعد عن المنظور الأميركي والتسليم بمسيرة التسوية سبيلا حصريا لحل القضية الفلسطينية، لكن التوتر الثنائي الذي بلغ ذروته برفض مصري معلن لأي دور إيراني في القضايا الداخلية العربية وبملف خلية حزب الله الذي استكمل بنحو ما اتهامات سابقة لإيران بمحاولة اختراق الساحة المصرية كل ذلك لم يمنع ظهور مؤشرات إيجابية لعل أهمها امتناع مصر عن التصويت ضد إيران في وكالة الطاقة الذرية على قرار اعتبرته القاهرة غير متوازن لإغفاله الخطر النووي الإسرائيلي.

أحمد أبو الغيط / وزير الخارجية المصري: إيران دولة صديقة..

نبيل الريحاني: تصريح وزير الخارجية المصرية نهاية سبتمبر الماضي أن إيران ليست بحال عدوة لمصر وما سرب عن رفض مبارك في لقائه بنتنياهو في مايو الماضي المشاركة بأي نحو في أي استهداف عسكري لإيران رسائل أنضجت ربما فرصة التلاقي والحوار في ظرف شهد مؤخرا انفتاحا سعوديا على سوريا بعد فترة من المواجهة وزيارة لسعد الحريري إلى دمشق في سابقة قد تكون شجعت الرئيس مبارك -حسب تكهنات- على نقل رسالة إيرانية إلى بعض عواصم الخليج العربي مفادها -إن صحت التوقعت- لماذا لا نجلس ونتحدث في ما ينزع فتيل التوتر بيننا؟

[نهاية التقرير المسجل]

نتائج المباحثات ودلالات التصريحات الإيرانية والمصرية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى علوي رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى عن الحزب الوطني، ومن العاصمة الإيرانية طهران محمد صادق الحسيني أمين منتدى الحوار العربي الإيراني، أهلا بضيفينا. نبدأ من القاهرة والدكتور علوي، دكتور برأيك ما الذي يمكن تلخيصه كنتائج لزيارة مسؤول إيراني بهذا المستوى إلى القاهرة؟

مصطفى علوي: أول نقطة في هذا الصدد أن القاهرة وطهران ليستا ممتنعتين عن اللقاء وعن التباحث والتحاور في كيفية تطوير العلاقات أو على الأقل تقليل حدة المشاكل التي كانت تواجه العلاقات المصرية الإيرانية المباشرة ولعل في هذا الصدد زيارة رئيس البرلمان الإيراني السيد علي لاريجاني الأخيرة للقاهرة لم تكن الأولى له هو نفسه -كما ورد في تقرير البرنامج- وإنما كان هناك زيارة أخرى مهمة شهدت حوارات حتى شاركت أنا في أحد هذه الحوارات على مائدة عشاء مع السيد علي لاريجاني حينما كان ممثلا للمرشد العام في مجلس الأمن القومي الإيراني وبالتالي أظن أن هذه هي الدلالة الرئيسية الأولى أن هناك استعدادا للقاء أن هناك استعدادا للحوار أن هناك رغبة من جانب الطرفين في عدم يعني حصول مزيد من التأزيم للعلاقات ليس فقط المصرية الإيرانية وإنما العربية الإيرانية وأنه أيضا ليس هناك مصلحة في مزيد من التأزم لمسألة القضية قضية البرنامج النووي الإيراني لأن مزيد من التأزم يمكن أن يقود إلى آفاق لهذه الأزمة تضر ليس فقط إيران وإنما كل دول المنطقة، أظن أن هناك أيضا مؤشرات تساند هذا التحليل تتمثل في وجود يعني تبادل تجاري أو لنقل قدرا من الاستثمارات المتبادلة بين الدولتين ومن بين هذه الاستثمارات وجود بنك مصري هنا وبنك إيراني هناك وجود مصانع للسكر تعمل في إيران مصرية منذ سنوات من جانب القطاع الخاص المصري وبالتالي يعني ربما تكون هذه الزيارة على الطريق إلى مزيد من العقلانية من جانب الطرفين في النظر إلى العلاقات الثنائية وأهمية هذه العلاقات وأهمية ألا تجر هذه العلاقات إلى يعني مزيد من المواجهات السياسية وأهمية ألا تجر المنطقة إلى مزيد من هذه المواجهات وربما حتى مواجهة عسكرية إقليمية لن تكون في صالح أي من دول الخليج سواء كانت إيران أو دول الخليج العربي أو..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور وربما كان لافتا للانتباه تصريح السيد لاريجاني بأن اللقاء جيد جدا، نريد أن نسأل السيد محمد صادق الحسيني على أي أساس ربما بنى لاريجاني مثل هذا الكلام الإيجابي جدا أيضا؟

محمد صادق الحسيني: أولا دعني أقل إن ما حصل في القاهرة من لقاءات مهمة وفي طليعتها مع الرئيس حسني مبارك من جانب لاريجاني هو يأتي في إطار حراك دبلوماسي إيراني مكثف بعدة اتجاهات -كما يوصف هنا في العاصمة الإيرانية- منها طوكيو ومنها بيروت وهي بالمناسبة هي الفرص التي يمكن أن تتحول إلى تهديد في ظل التوقعات، توقعات الحرب والسلام واحتمالات الحرب والسلام في المنطقة والإقليم بشكل عام لكن فيما يخص مصر بالذات وهو حديثنا اليوم أعتقد أن مصر في عقل الإيرانيين في ذاكرتهم التاريخية أو في الذاكرة الراهنة هي خزان إستراتيجي هي احتياطي هائل يمكن أن يكون سندا كبيرا جدا للأمة العربية والإسلامية في التحديات، هناك سعي إسرائيلي وأميركي مكثف لتهميش الدور المصري لجعلها جدارا وحائطا فولاذيا كبيرا أمام الأمة العربية والإسلامية وخاصة أمام إيران للتواصل مع أهلنا في فلسطين كل هذه الأمور كانت سببا وحاجة متبادلة ليناقشها السيد علي لاريجاني مع الرئيس حسني مبارك ويبدو أنه يعني كان تلقى تفهما..

محمد كريشان (مقاطعا): هو يعني عفوا لو سمحت لي فقط، السيد لاريجاني -حسب بعض المقالات المنشورة- حمل رسالة من الرئيس نجاد فيها عرض إيراني لتسوية التوترات بين طهران والدول العربية، هل هناك ما يفيد أو ما يؤكد مثل هذا التوجه في التحليل؟

محمد صادق الحسيني: هذا ليس صحيحا مطلقا، عادة لا بالبروتوكول رئيس مجلس الشورى الإسلامي يحمل رسالة من الرئيس ولا من حيث الواقع حصل هذا لكنه هو نقل تصورا إيرانيا يعتبر هو تصور القيادة الإيرانية العليا -كما جاء في تقريركم- باعتباره مقربا من المرشد باعتباره جزءا أساسيا من مطبخ صناعة القرار وبالتالي هو نقل الصورة الإيرانية يعني صورة الإقليم كما تراها القيادة الإيرانية، هذا الأمر جعل من مصر ومن قيادة مصر تحديدا التي ترى الانفتاح السوري -كما جاء في تقريركم- ومن الحراك السوري المهم ومن تحرك المنطقة ومن محاولات إسرائيل وأميركا لتهميش الدور المصري جعلها توظف هذه الرسالة في يعني إيجاد دور أو توظيف هذا كله في إيجاد دور مصري مهم في المنطقة هي مصر في أشد الحاجة إليه وقد.. خاصة وأنه سمع -كما أظن وكما تناهى إلى سمعنا- شرح له بالتفصيل احتمالات حماقة إسرائيلية في الربيع المقبل -وإن كانت إيران قد أحبطته بسجيل اثنين المعدل- كما نقل إليه أيضا احتمالات أن يكون شيء في الجبهة الفلسطينية أو اللبنانية السورية مما يجعل إيران أيضا ستتحرك وبالتالي هي بحاجة إلى تنسيق مع مصر ويبدو أن القيادة المصرية تفهمت هذا ويعني تكون المرحلة المقبلة مرحلة تنسيق وليست مرحلة صدام..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر هذه الحماقات كما سميتها نريد أن نسأل الدكتور علوي، السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية في مقابلة أخيرة قال بأن اللقاء بين الرئيس مبارك والسيد لاريجاني شهد -وهنا أقتبس- شهد صراحة من الرئيس مبارك وتحذيرا أخويا لإيران من الانزلاق إلى مواجهة مع الغرب، هذا ربما يؤكد ما قاله الحسيني الآن.

مصطفى علوي: يعني أعتقد بداية بطبيعة الحال مقابلة الرئيس مبارك للسيد علي لاريجاني هي مؤشر في حد ذاته مهم على رغبة الدولتين واستعداد الدولتين في تطوير علاقاتهما الثنائية والأهم من هذا في إتاحة الفرصة لمنطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط لتجنب مثل هذه الأزمة التي أشرت إليها أنت في سؤالك وأشار إليها السيد محمد صادق الحسيني باحتمال تطور هذه الأزمة النووية في المنطقة بسبب التعامل مع برنامج إيران النووي لكي تحدث مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة. مصر منذ فترة طويلة وليس فقط من خلال تصريح السيد أحمد أبو الغيط الأخير وإنما من خلال تصريحات الرئيس مبارك وأحاديثه هو شخصيا ومن خلال تصريحات وزير الخارجية وحتى مسؤولين مصريين آخرين سواء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو في الأمم المتحدة أكدت أكثر من مرة أنه ليس من مصلحة أحد لا من مصلحة إيران ولا من مصلحة كل دول المنطقة أن يتم تصعيد لهذه الأزمة السياسية التي تحيط ببرنامج إيران النووي لتتحول إلى أزمة عسكرية تدار عن طريق استخدام القوى العسكرية وعن طريق شن حرب ربما تقود إلى مواجهة عسكرية إقليمية لن تكون في مصلحة أحد، بطبيعة الحال الطرف الذي له مصلحة في دفع هذه الأمور إلى حد التأزم الذي أتحدث عنه بالتأكيد إقليميا هو إسرائيل وأعتقد أنه لا يشكك في ذلك أحد حتى..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا إلى أي مدى النقطة التي نفاها السيد الحسيني منظورا إليها من القاهرة إلى أي مدى يعتبر دقيقا وصحيحا القول بأن القيادة المصرية استمعت من السيد لاريجاني إلى ما وصف بتطمينات حول نهج إيراني جديد في التعاطي مع القضايا العربية؟

مصطفى علوي: يعني أنا شخصيا أتمنى أن يكون هذا قد حدث، ليس لدي معلومات مؤكدة بأن ذلك الأمر قد حدث وأنه قد نقلت مثل هذه الرسائل والتطمينات إلى القيادة المصرية على لسان السيد علي لاريجاني رغم أهمية السيد لاريجاني في داخل النظام الإيراني ورغم إدراك القاهرة بأن السيد لاريجاني ليس فقط مجرد رئيس برلمان أو رئيس مجلس الشورى على أهمية هذا المنصب الفائقة والكبيرة في أي دولة في العالم ولكنه أيضا على المستوى الشخصي مقرب من المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وبالتالي القاهرة تنظر إليه من هذا المنظور أيضا ولكن ليس لدي معلومات بأن ذلك قد حدث، إن كان قد حدث فهو يكون مؤشرا إيجابيا وهذا أمر ضروري حقيقة الأمر لأنه لا يمكن فقط أن تتطور العلاقات المصرية الإيرانية ثنائيا على أساس من محاولة يعني إيقاف اندفاع معالجة أزمة البرنامج النووي الإيراني إلى حد المواجهة العسكرية رغم ما في ذلك من مصلحة متبادلة لإيران ومصر ولدول المنطقة كلها ولكن أيضا لا بد من الجرأة والشجاعة والوضوح والصراحة أيضا في تناول مشاكل وأزمات العلاقات المصرية الإيرانية السابقة بما في ذلك الدور الإيراني الذي يعني يعتقد أنه يلعب في مجالات معينة وإزاء قضايا معينة وبالذات في فلسطين وفي لبنان وربما بالتأكيد في العراق ومؤخرا..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل كثيرون اعتبروا مجرد اللقاء على هذا المستوى وبهذا الشكل الصريح الذي نقل من طهران والقاهرة مؤشرا إيجابيا، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي آفاق حلحلة الأزمة بين البلدين في ظل هذه الأجواء الإيجابية بين طهران والقاهرة؟ انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مؤشرات التقارب وآفاق حلحلة الأزمة بين البلدين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها العلاقات المصرية الإيرانية في ضوء ما بدا من انفراجة مؤخرا. سيد محمد صادق الحسيني، بعض التحليلات التي صدرت في أعقاب القمة بين الرئيس مبارك والسيد لاريجاني أشارت إلى أن الرئيس مبارك قد يكون وصل إلى تبلغه بموقف إيراني معين حمله إلى السعودية في جولته الحالية، هل يمكن أن تكون الأمور انفرجت بين البلدين إلى حد تحميل رسائل معينة في هذا الاتجاه؟

محمد صادق الحسيني: أنا أؤكد هنا بالمناسبة أنه هو حمل تطمينات إلى إرادة قوية من طهران ومن القيادة العليا لتحويل يعني مناطق التهديد إلى فرص وفي المقدمة القاهرة، أنا نفيت أنه حمل رسالة من الرئيس أحمدي نجاد ولكن من القيادة العليا بالعكس تماما هو حمل هذا ولكنه أيضا حمل تحذيرا إلى من يهمه الأمر في الجوار الخليجي بأن أي احتمال من احتمالات الحرب والسلام سيكون هناك خطر على الجميع والمركب كله سيغرق وبالتالي لا بد من الحوار المباشر وهناك عدة أطراف تريد هذا الحوار وطهران تسعى جاهدة إلى تطبيع علاقاتها مع الرياض، والقاهرة يمكن أن تلعب مثل هذا الدور لمصلحتها هي باعتبار لمصلحة الأمة العربية وكما قلت مقابل الانفتاح السوري والانغلاق المصري -كما سماه أخونا الزميل عبد الباري عطوان محقا- اليوم هو الوقت المناسب لأن تتحرك القاهرة وتستفيد وتفيد المنطقة لذلك أنا أعتقد هي رسالة اطمئنان للعرب وتحذير للبعض الذي يمكن أن يخرج خارج السياق العربي متأثرا بالمحيط الأجنبي أو الأثقال الأجنبية التي ترهق كاهله في مطبخ صناعة القرار في كل عاصمة من عواصم المنطقة.

محمد كريشان: ولكن ما الذي عمليا يمكن أن تظهره إيران من بوادر يمكن أن تجعل الرئيس مبارك قادرا على تسويق -بين قوسين- أشياء متفائلة بهذا الاتجاه؟

محمد صادق الحسيني: يعني الرئيس حسني مبارك رئيس دولة عريقة مصر ولا يمكن برأي أي عاقل وأي متتبع وأي يعني صاحب رأي راجح أن تعود العلاقات العربية الإيرانية إلى طبيعتها وإلى صحتها وإلى سلامتها من دون مصر، مصر لا بد أن تعود إلى أهلها وأهلها يعودون إليها، مصر يجب أن تكون الثقل الأساسي في الميزان وخاصة وأنها بوابة فلسطين أيضا وهنا كانت إشارة السيد علي لاريجاني أننا مع الدور المصري في المصالحة بين فتح وحماس بل أبعد من ذلك أننا مع أن ننسق مع الإخوة المصريين في توصيل الدعم إلى الإخوة في حماس وحل كل المشكلات العالقة سواء فيما يخص موضوع المقاومة الإسلامية في لبنان أو الموضوع في غزة وكل فلسطين وبالتالي أعتقد أن هذا رجاء أيضا من إيران وتمني على مصر أن تلعب دورها بعيدا عن الإصرار الإسرائيلي والأميركي على تهميشها في ظل مخططات التفتيت للمنطقة من السودان إلى اليمن إلى المملكة العربية السعودية إلى كل المنطقة، هذا تم الأمر بصراحة تامة بين السيد علي لاريجاني والسيد حسني مبارك لذلك طال الاجتماع بهذا القدر ولذلك طار الرئيس حسني مبارك إلى الجوار الخليجي ليفهم البعض أن ما يسمى محور قطر عمان -إذا جاز التعبير- والذي رويدا رويدا تتجه إليه الكويت والبحرين وآخرون يجب أن تتفهمه السعودية أيضا وتواكب هذا الحراك، كما حصل مع سوريا ينبغي أن يحصل مع إيران لمصلحة الجميع.

محمد كريشان: ولكن هل الصورة الآن دكتور علوي في القاهرة هل الصورة الآن تفيد بالآتي بمعنى أن لا ننتظر مصالحة كاملة بين القاهرة وطهران تنطلق بعدها مصر للعب دور وإنما مصر الآن تراهن على أن أي انفراجة في العلاقة مع طهران يمكن أن تتحقق معها بالتوازي انفراجات أخرى في علاقاتها الخليجية في موضوع المصالحة الوطنية الفلسطينية في موضوع صعدة وبالتالي تسير الأمور والخطوط كلها بالتوازي؟

مصطفى علوي: سيدي لو المسألة متعلقة بانفراجة في العلاقات الثنائية المصرية الإيرانية فبالتأكيد يعني مصر ترحب بهذا وتنظر إليه بإيجابية بالتأكيد، ولكن النظر إلى المسألة من منظور أن مصر كانت مهمشة وأن مصر لم تكن مع أهلها وأن هناك فرصة تاريخية لمصر كي تعود إلى أهلها من خلال زيارة السيد لاريجاني ومن خلال ما طرحه السيد لاريجاني على السيد الرئيس حسني مبارك هو يعني أمر يقلقني كثيرا كمحلل سياسي لأن المطلوب هو مبادرات إيرانية وتحركات إيرانية حقيقية كتلك التي ربما تكون قد حدثت فيما يتعلق بالشأن اللبناني والموقف السوري والعلاقات السورية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا لماذا لا تكون المبادرات من الجانبين إيرانية ومصرية يعني تكريسا للتوجه الجديد؟

مصطفى علوي: ما هو بطبيعة الحال المبادرات لا بد أن تكون من الجانبين، نعم أنا أوافق على هذا لكن الذي لا أوافق عليه هو الإطار الذي يوضع فيه مثل هذا التحرك بأنه عودة أو إعادة لمصر إلى أهلها وإعادة للدور المصري الذي كان غائبا، هذا الكلام الحقيقة يمثل منطلقا يعني ربما لن يفيد في اجتياز المشكلة التي كانت تواجه العلاقات المصرية الإيرانية ولن يفيد في تحسين الوضع الإقليمي في المنطقة، علينا أن نكون  عمليين بشكل أكبر وأن نتجاهل هذا الإطار الأيديولوجي الذي دائما يدفع إلى مزيد من تعقيد الأمور بعد أن تكون هناك فرص لقدر من التحسن. هناك فرصة تاريخية نعم لعدم أو إيقاف تطور الأزمة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني إلى أزمة عسكرية إقليمية شاملة نعم هذا موقف مصر توافق عليه وتسعى إلى الدفع في اتجاهه وكانت صريحة في ذلك مع الولايات المتحدة ومع غيرها من القوى الكبرى ومع إيران ومع غيرها من الدول الإقليمية أيضا بما في ذلك دول الخليج لكن أيضا هناك في مجالات أخرى تتعلق بضرورة تشجيع إيران وتدعيمها بالذات في الجبهة الفلسطينية للمصالحة الفلسطينية الفلسطينية التي تقودها مصر، لا يكفي فقط أن يكون هناك كلام، هذا الكلام الإيجابي الذي ورد على لسان السيد علي لاريجاني بتأييد إيران للجهود المصرية للمصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح هو كلام إيجابي بالتأكيد لكن الكلام وحده لا يفيد، لا بد أن ينعكس هذا الكلام في شكل تحركات إيرانية لدى الأطراف الفلسطينية أو الطرف الفلسطيني الذي يمكن لإيران أن تؤثر عليه لأن هذه الاتفاقية اتفاقية المصالحة والتفاهم هي تصب في خانة ليس فقط فتح ليس فقط السلطة الوطنية الفلسطينية وإنما حماس التي هي جزء من هيكل السلطة الوطنية الفلسطينية منذ أن دخلت الانتخابات التشريعية، كما حدث تقدم على مسار القضية اللبنانية وهناك زيارات لرئيس الوزراء والرئيس اللبناني إلى دمشق ولقاءات وتفاهمات وموقف سوري أكثر عملية من المسألة اللبنانية نحن نريد أن يحدث ذلك أيضا على مسار القضية الفلسطينية وبالذات تفاهم فتح مع حماس والمصالحة فيما بينهما وأيضا نود أن يتم ذلك في مصر على مستوى مسألة إعادة بناء العراق الدولة الواحدة ويمكن لإيران أن تلعب دورا مهما في هذا الاتجاه دون أن يكون دور سيطرة أو دور تأثير، هذه هي الكروت التي يمكن أن تكون في يد إيران وهي التي يمكن أن تساعد على تقديم مناخ جديد لتطوير العلاقات المصرية الإيرانية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور مصطفى علوي رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة عضو مجلس الشورى عن الحزب الوطني، شكرا أيضا لضيفنا من طهران محمد صادق الحسيني أمين منتدى الحوار العربي الإيراني. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.