- دلالات نتائج انتخابات مكتب الإرشاد
- الانعكاسات على وضع الجماعة الداخلي وموقعها السياسي

محمد كريشان
وحيد عبد المجيد
كمال الهلباوي
محمد كريشان: أعلن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف نتائج انتخابات مكتب الإرشاد في ما وصف بزلزال داخل الحركة إثر خروج اثنين من أبرز وجوه الجماعة، محمد حبيب النائب الأول للمرشد وعبد المنعم أبو الفتوح، ما يعني حسب محللين سيطرة التيار المحافظ وتراجع التيار الإصلاحي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما دلالات نتائج انتخابات جماعة الإخوان المصرية خاصة مع الجدل الذي صاحبها؟ وما انعكاسات هذه النتائج على وحدة الجماعة وموقعها في المشهد السياسي المصري؟... أوصاف كثيرة وصفت بها نتائج انتخابات مكتب الإرشاد أعلى هيئة تنفيذية لجماعة الإخوان المسلمين، البعض عدها زلزالا والبعض الآخر اعتبرها نقطة تحول في تاريخ الجماعة وآخرون رأوا فيها هزيمة للتيار الإصلاحي. محمد حبيب النائب الأول للمرشد شكك في قانونية الانتخابات باعتبارها قرارا فرديا وكذلك فعل عبد المنعم أبو الفتوح لكن المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف أصدر بيانا عقب هذه الانتخابات قال فيه إن هذه الانتخابات جاءت نزولا عند رأي مجلس الشورى العام الذي يمثل الهيئة التشريعية للجماعة وإعمالا للوائح المؤسسية في الحركة وتحت إشرافه الشخصي، وأكد أن العملية الانتخابية إنما تمت بالطريقة المناسبة رغم الظروف التي تعيشها الجماعة، ونقل موقع الإخوان عن المرشد تعقيبه على خروج الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بالقول إنه قامة كبيرة وشخصية مرموقة في الجماعة والمجتمع بأسره. ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسة والإستراتيجية ومن لندن الدكتور كمال الهلباوي مستشار مركز دراسة الحضارات العالمية، أهلا بضيفينا.

دلالات نتائج انتخابات مكتب الإرشاد

محمد كريشان: نبدأ بالسيد الدكتور وحيد عبد المجيد في القاهرة، ما الذي يمكن استنتاجه كأبرز نقطة في موضوع المكتب الجديد لهيئة الإرشاد؟

وحيد عبد المجيد: المسألة الأبرز في هذا المكتب هي أن هناك غلبة لتيار على آخر هناك سيطرة للتيار الذي أفضل أن أسميه تيار العمل التنظيمي أي التيار الذي يركز على العمل في داخل الجماعة وتدعيم تنظيم الجماعة والتحرك من الأسفل إلى الأعلى على حساب التيار الآخر الذي أيضا أفضل أن أسميه تيار العمل العام التيار الذي تعود أصوله إلى العمل الطلابي الذي تبلور وظهر من خلال العمل النقابي المهني وأصبح أكثر انفتاحا على التيارات والأحزاب والقوى السياسية الأخرى، وأظن أن هذه نتيجة طبيعية للظروف المحيطة بجماعة الإخوان وللظرف السياسي في مصر بشكل عام أنه بسبب ضيق مساحة العمل السياسي وبسبب الأفق المسدود أمام جماعة الإخوان المسلمين بصفة خاصة في الفترة القادمة، في مثل هذه الظروف يحدث ميل إلى الانغلاق ميل إلى التركيز على الداخل ميل إلى التقوقع وهذا هو أهم ما يميز التيار الذي فاز في هذه الانتخابات أو الذي لديه أغلبية كاسحة في المجلس، على الأقل 13 عضوا من 16، على حساب التيار الآخر الذي يطرح الاندماج في النظام السياسي، النظام السياسي لا يريد ولا يقبل هذا الاندماج، حتى أحزاب المعارضة، أحزاب المعارضة وضعت حدودا للعلاقة مع جماعة الإخوان في الفترة الماضية وأكبر هذه الأحزاب التي شكلت فيما بينها ائتلافا رباعيا في الأشهر الماضية رفضت التعاون أو التنسيق مع الإخوان، هذه الظروف تؤدي بشكل طبيعي إلى ازدياد الميل إلى الانغلاق وإلى التقوقع ونحن نعرف أن أبرز من لم يحالفهم الحظ في هذه الانتخابات هم رموز العمل العام في الجماعة رموز العمل السياسي رموز العلاقة مع الأحزاب والتيارات الأخرى الذين يظهرون في المؤتمرات وفي المنتديات وفي الإعلام بشكل مستمر، التيار الغالب داخل الجماعة ليس فقط في مجلس الشورى فيما أظن لكن أيضا على مستوى قواعد الجماعة يشعر بأن هذا الاتجاه ليس له أفق مفتوح أمامه وبالتالي أصبح..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني لنر فعلا يعني لو سمحت لي فقط لنر الدكتور الهلباوي ما إذا كان يشاطرك القول بأن من انتصر هو التيار التنظيمي الداخلي وهناك توجه نحو الانغلاق؟

كمال الهلباوي: الدكتور وحيد عبد المجيد تحية له ولك يا أخ محمد.

محمد كريشان: أهلا وسهلا.

كمال الهلباوي: أقول بعض ما ذكره الدكتور عبد المجيد صحيح ولكن قضية الانغلاق، الإخوان بشكل عام سواء من يميلون إلى العمل التنظيمي الداخلي والتركيز الداخلي وغيرهم ممن يحبون أو يعملون في إطار العمل العام ليس فيهم انغلاق لأن الحركة والدعوة زي ما قال الإمام البنا أضوى من الشمس وبتحتاج إلى عملية تربية ومخيمات ومعسكرات وتعليم وتجنيد شباب واتصال بهم هنا وهناك فقصة الانغلاق ليست واردة والجميع يؤمنون بضرورة الإصلاح لأن..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا أعتقد المقصود بالانغلاق هنا بالمعنى العام ليس بمعنى التقوقع داخل.. نوع من الوصولية الفكرية وإنما التفاعل مع المجتمع وقواه الحية.

كمال الهلباوي: ربما يكون الانكفاء على المشكلات الداخلية ربما تكون كلمة الانكفاء يعني أولى في هذا الأمر وفي هذه المرحلة التي وجدت والإخوان طول عمرهم من أيام الأربعينات وهم يعانون أزمة مع النظم الحاكمة سواء كان الملك فاروق والأحزاب التي كانت في عهد الملك فاروق أو أيام عبد الناصر عندما يعني تباعدت العلاقة وقامت الأزمة وما تلاها أيام السادات وأيام مبارك بشكل عام، فإذاً الإخوان معتادون على هذا الجو. إنما اللي حدث بالفعل يعني يثير استغرابا رغم تهدئة الأستاذ المرشد لهذا الأمر إنما يثير استغرابا لأن دي أول مرة في تاريخ الإخوان أن النائب الأول للمرشد يكمل المدة الأولى ولا يتاح له فرصة الصعود أو الاستمرار أو البقاء في الصف أو ما إلى ذلك والإخوان في حاجة..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور هلباوي يعني ذكر بأنه جرت العادة سابقا أن.. خاصة وأن المرشد ستنتهي فترته في منتصف يناير، كان يفترض أن محمد حبيب هو الذي سيشرف على هذه الانتخابات في يونيو المقبل لهذا اعتبرت الانتخابات استباقا لربما سيطرة ما يسمى بالتيار الإصلاحي وجرى ما جرى، هل هذا صحيح؟

كمال الهلباوي: هذا تفسير من الوجوه ممن يرى الصورة بهذا الشكل لأنه كان من الأولى في ظني أنا أيضا أن الأخ الأستاذ عاكف عندما تنتهي ولايته في 13 يناير يترك الأمور تأخذ مجراها والانتخابات تتم في موعدها ولكن إذا مجلس الشورى ارتأى أن الانتخابات تتم مبكرا في وجود الأستاذ عاكف لما له من قوة وله اتصالات ومعرفة واحترام وتوحيد للصف وشخصية يعني غير عادية في داخل الإخوان، لعل إذا مجلس الشورى رأى ذلك فمجلس الشورى هو الجهة المفوضة للإقرار واتخاذ القرارات المهمة إنما على مكتب الإرشاد القديم أو الجديد أن يسمع لمجلس الشورى وينفذ قرارات مجلس الشورى وأوامر مجلس الشورى ولا يسبق مجلس الشورى أو يعتدي على اختصاصاته يأخذ اختصاصات المجلس. النقطة الأخرى التي أريد أن أضيف، ربما الانتخابات بالتمرير شيء المجتمع غير معتاد عليه وربما أيضا لا يتيح فرصة كاملة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني بعد إذنك فقط نوضح أن التمرير هذا التعبير هو لفظ يطلق على الصيغة الخاصة جدا لحركة الإخوان في التصويت لأنهم بطبيعة الحال كجماعة محظورة قانونا لا تستطيع أن تجتمع وتصوت بالطريقة التقليدية المعروفة، تفضل.

كمال الهلباوي: مثل هذه الطريقة لا تتيح فرصة الحوار والنقاش والوصول إلى قرارات سليمة جدا وإقناع الطرف الآخر يعني هذا الجو الشوري الذي يجب أن يتوفر هو الذي كان مفتقدا في هذه الانتخابات ولكن..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل لو سمحت لي فقط دكتور يعني بغض النظر عن دلالات الانتخابات كتعبير عن توازنات معينة بين المحافظين والإصلاحيين كما يسمون، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما مستقبل هذه الانتخابات ونتائجها على وحدة الحركة ومستقبلها ومدى مساهمتها في المشهد السياسي المصري، نعود إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على وضع الجماعة الداخلي وموقعها السياسي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. المتابعون للمشهد الإخواني في مصر مجمعون على أن نتيجة الانتخابات ستكون لها ارتدادات مهمة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أمر ما يحدث داخل البيت الإخواني في مصر فرغم الإعلان عن التشكيلة الجديدة لمكتب الإرشاد استمر الحديث عن صراع أجنحة داخل الجماعة، باستبعاد كل من عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد حبيب تكون الأمور قد استقرت بنحو ما للتيار المتشدد على حساب آخر إصلاحي بدا غير راض عن أداء المرشد الحالي مهدي عاكف. المتشددون والإصلاحيون أو الثنائية التي كثيرا ما نسمع عنها داخل الكيانات السياسية خاصة العقائدية منها مثل جماعة الإخوان وقد أججت في السنوات الأخيرة حوارات ساخنة مدارها تقويم حصاد التجربة والبحث في أفضل الطرق لاستمرار مسيرتها على نحو بدا أوضح في الآونة الأخيرة أكثر من أي وقت مضى. مر على انبثاق الإخوان المسلمين ثمانية عقود تغيرت فيها مصر والعالم كثيرا بوتيرة متسارعة أطلقت الأسئلة داخل جسم الجماعة الإخوانية حول قدرة الحركة على استيعاب متغيرات الزمن فظهر جيل من القادة والشباب الإصلاحيين أجاب بأن الوقت قد حان لمرونة أساسا في العلاقة مع النظام الحاكم ومع الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما، حاول عاكف أن يخفف من وطأة الخلاف بين الجانبين قائلا إن جدل الانتخابات مظهر للشورى بين أبناء العائلة الإخوانية الواحدة وإن السلطة تستغل ذلك الجدل في محاربة الجماعة ككل، لكن تصريحات بعض المنسحبين لا سيما محمد حبيب جاءت فأكدت أن الإخوان تشقهم بالفعل رؤى متباينة حول الآلية التي بها تدير القيادة الخلافات الداخلية، والمدى الذي يجب أن يبلغه تجديد الفكر الإخواني المتهم من قبل خصومه بالجمود، وسقف الأداء السياسي للجماعة التي رغم تجربة التمثيل البرلماني ترنح في نظر البعض بفعل الاستنزاف الأمني من قبل السلطة، إضافة إلى كيفية التعاطي مع الصوت الشبابي المتصاعد مطالبا بجيل جديد يمسك بمقاليد الأمور داخل حركة معروفة تقليديا بالمحافظة. لم تصل الأزمة إلى ذلك الحد الذي أقنع مؤسسي حزب الوسط بالخروج عن الجماعة بحزب جديد إلا أن الدلائل تخبر بوجود أزمة وبأن انتخاب مكتب الإرشاد فصل جديد في سياقها.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: دكتور عبد المجيد، السيد إبراهيم زعفراني وهو عضو مجلس الشورى في حركة الإخوان وصف مستقبل الحركة بعد هذه الانتخابات بأنه سيكون ضبابيا، أتراه كذلك؟

وحيد عبد المجيد: لا، لا أظن أن هذا يمكن أن يحدث لأنه أولا يعني أداء حركة الإخوان وتطورها لا يتوقف فقط على العوامل الداخلية فيها وربما العوامل الداخلية ليست هي المحدد الأول لحركة الجماعة واتجاهها وما إذا كانت تتقدم أو تتراجع لأن المناخ السياسي العام له تأثير كبير، ثم أن هذه ليست الأزمة الكبيرة الأولى في تاريخ جماعة الإخوان، تاريخ جماعة الإخوان وخصوصا في مرحلتها العلنية أزمات متكررة وصراعات داخلية كثيرة وهناك أوجه شبه بين هذه الأزمة وأزمة اختيار المرشد العام الثاني بعد اغتيال الشيخ حسن البنا رحمه الله كان هناك أيضا صراع حاد جدا على خلافة حسن البنا الأمر الذي أدى إلى حل توافقي حل وسط باستدعاء المستشار حسن الهضيبي وهو لم يكن عضوا عاملا بسبب عمله في القضاء لكنه كان قريبا جدا من الشيخ حسن البنا وتولى موقع المرشد العام الثاني حلا للخلاف بين المتنافسين، لكن في ذلك الوقت لم يتجه أحد التيارات المتنافسة إلى حسم الصراع أو استغلال قوته رغم أنه كان هناك نظام خاص وكان الجهاز السري موجودا وكانت قيادة الجهاز السري تدعم الشيخ صالح عشماوي وكانت تستطيع أن تحسم هذا الخلاف لمصلحته لكنها توافقت مع الجميع على هذا الحل الوسط لأن المناخ العام في مصر في ذلك الوقت كان أكثر انفتاحا وكان الحوار في المجتمع وفي الحياة السياسية على مستوى أعلى، كانت هناك تقاليد للحوار لم تعد موجودة بهذا الشكل الآن في الوضع الراهن ولذلك كان بالإمكان حل الخلافات من خلال الحوار، هذه المرة واضح أن سبل الحوار ليست متوفرة بقدر كاف بين المتنافسين أو المختلفين في قيادة الإخوان مما أدى إلى انتهاء الأزمة بهذا الشكل لكن ما زال الفصل الأخير فيها وهو اختيار المرشد العام أظن أنه بهذه الصورة أصبح متوقعا أن يأتي المرشد العام من نفس هذا الاتجاه إن لم يكن اختير بالفعل..

محمد كريشان (مقاطعا): ومع ذلك وحتى قبل اختيار المرشد يعني عصام العريان وهو العضو الجديد في مكتب الإرشاد -وهنا أسأل الدكتور هلباوي- قال بأن الحركة دخلت مرحلة جديدة -حسب تعبيره- وإن هذه المرحلة تتسم باستقرار الإستراتيجية وعدم تأثرها بتغير القيادات، هل فعلا يمكن أن تكون الصورة بهذا الشكل؟

كمال الهلباوي: يعني الأخ عصام يتكلم من ممارسته للعمل داخل الإخوان ومعرفته الدقيقة بهذا الأمر وأن الإخوان يجمعهم الوقوف ضد التحديات الخارجية أكثر من الانشغال بالأمور الداخلية زي ما أشار الدكتور وحيد، وهنا لا بد من الإشادة بأن الانتخابات تمت بهذه الصورة ولا بد أن يكون فيها بعض الثغرات. أما استقرار الإستراتيجية اللي تكلم عنها الأخ عصام هذا يحتاج إلى عدة أمور، الأمر الأول أن يتقدم مجلس الشورى بمهامه كاملة ولا يفرط في أي منها وأن يستعين بالقدرات والإمكانات والأفكار والمشروعات سواء من داخل المجلس أو من اللجان الفنية التي يجب أن يشكلها للاستفادة من الجهود الكاملة، الأمر الثاني ألا يعتدي مكتب الإرشاد وهو مكتب تنفيذي على سلطات المجلس التشريعي أو مجلس الشورى إلا طبعا إذا حظرت الحركة وهذا أمر مطروق دائما والإخوان معرضون له تعريضا كاملا، فهذا يحتاج إلى جدية في العمل ويحتاج إلى رؤية ويحتاج إلى مفكرين ويحتاج الآن إلى مركز أبحاث على الأقل يستضيء الإخوان بنور البحث فيه ونور التفكير سواء كان هؤلاء المفكرون من الإخوان أو من خارج الإخوان، هل المكتب الجديد يستطيع أن يفعل هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا دكتور هناك موعد انتخابي وهنا اسمح لي أن آخذ رأيك في هذا الموضوع تحديدا ثم رأي الدكتور وحيد عبد المجيد، الامتحان الحقيقي في نظر بعض المراقبين سيكون الانتخابات البرلمانية المقبلة وانتخابات الرئاسة المقبلة في 2011 في مصر، بعض المحللين يقول بأن التيار المسيطر الآن على الحركة لن يكون متحمسا لا لمشاركة قوية في الانتخابات التشريعية ولن يكون متحمسا لتأييد أي مرشح إذا ما ترشح ضد الرئيس حسني مبارك، ما رأيك دكتور هلباوي؟

كمال الهلباوي: هذا وارد رغم أن.. هذا كلام وارد ودقيق رغم أن بعض أعضاء مكتب الشورى هم أعضاء في البرلمان المصري، هذا وارد ودقيق وربما هذا الذي أشار إليه بعض المحللين بأنه انكفاء على الذات أو انغلاق على الذات. التيار الآخر الذي كان يمثله بشكل خاص الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ويعاونه عدد كبير في المحافظات من الإخوة النابهين والمنفتحين أكثر على المجتمع ربما يرى المشاركة والمصارحة والانفتاح على بقية الأحزاب والهيئات والجماعات مثل حركة كفاية سابقا وغيرها أما التيار الذي نراه الآن بأغلبية في مكتب الإرشاد ربما يكون توجهه عدم الاصطدام مع الحكومة وعدم الاصطدام مع الأمن وإن كان الجميع لا يتمنون هذا إنما هذا يكون أكثر.. يعني مثلا الأستاذ عاكف في إطار مكتب الإرشاد السابق كان يتكلم عن قضايا مهمة مثل حزب الله ومثل فلسطين وقضايا أخرى والعلاقة مع إيران، المجتمع المصري لم يكن معتادا على هذه القوة والصراحة والوضوح، والتيار الإعلامي العام والسياسي العام في البلد ضد هذه القضايا، أما التيار الجديد لا أدري إذا كان يستطيع أن يتكلم بهذا الوضوح ويتكلم بهذه القوة والصراحة أم أنه سيفضل أجندة داخلية والله أعلم مستقبلا..

محمد كريشان (مقاطعا): لنطرح هذا السؤال على الدكتور وحيد عبد المجيد، هل سنشهد فعلا تراجعا في إسهام الإخوان في الحركة السياسية في المستقبل؟

وحيد عبد المجيد: يعني هذا هو ما بدأت به عندما تحدثت عن ميل التيار الغالب الآن في مكتب الإرشاد إلى التركيز على العمل الداخلي وترميم صفوف الجماعة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هذا ما كان بالضرورة يعني ليس بالضرورة على حساب العمل العام، يمكن أن ترمم بيتك من الداخل وتساهم أيضا في الحياة العامة.

وحيد عبد المجيد: نعم لكن هذا التيار لا يرى جدوى من العمل العام الآن يعني حتى في الفترات التي كان فيها المناخ أكثر انفتاحا تجاه الإخوان، لأن الوضع لم يكن على هذا النحو طول الوقت كانت هناك فترات في السبعينات مثلا كانت هناك مساحة واسعة لحركة الإخوان، في الثمانينات أيضا كان لهم عدد كبير من النواب في برلمان 1984 وبرلمان 1987 حتى يعني حتى منتصف التسعينات كانت هناك مساحة واسعة من الحركة أمام الإخوان ولم تكن الأمور كما هي طول الوقت يعني، حتى في ذلك الوقت لم يكن هذا التيار متحمسا كثيرا للاندماج في العمل العام للتنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية برغم أنه كان في لجنة تسمى لجنة التنسيق بين أحزاب وقوى المعارضة عملت لسنوات طويلة وكان الإخوان طرفا أساسيا فيها، الآن الإخوان ليسوا مدعوين إلى مثل هذه التكوينات المعارضة سواء الائتلاف الرباعي أو غيره من تجمعات قوى المعارضة، هناك تجنب للإخوان وعدم دعوتهم إلى المشاركة فيها وبالتالي هذا الاتجاه الآن هو لن يخلق شيئا جديدا يعني هذا هو الواقع هذا الاتجاه بطبيعته يميل إلى التعامل مع الواقع كما هو سيتعامل مع الواقع على أساس أن هذه المرحلة ليس فيها يعني ما يسمح للإخوان وما يتيح لهم حركة في الساحة العامة أو في المجال العام ولذلك سيحدون من هذه الحركة دون أن يلغوها تماما أو دون أن يتواروا عن الأنظار لكن لن يصطدموا مرة أخرى -فيما أظن- صداما كبيرا، لن ينزلوا إلى الشارع أو لن يسمحوا لجمهور إخواني بأن ينزل إلى الشارع كما حدث في العام 2005، لا أظن أن المرشد العام الثامن سيكون مثل المرشد السابع في مواقفه الصريحة كما قال الأخ الدكتور كمال الهلباوي، سيكون هذا هو الاتجاه الغالب فيما أظن.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية من القاهرة، شكرا أيضا لضيفنا من لندن الدكتور كمال الهلباوي مستشار مركز دراسة الحضارات العالمية. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهر الآن حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.