- أسباب تفاقم الفقر والبطالة رغم تزايد معدلات النمو
- آفاق صياغة إستراتيجية عربية متكاملة لمواجهة الوضع

لونه الشبل
إبراهيم جعفر السوري
منذر المصري
مجدي صبحي
لونه الشبل: كشف تقرير صادر عن الجامعة العربية وبرنامج  الأمم المتحدة الإنمائي أن 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر وهو ما يشكل 40% من سكان الدول العربية، كما كشف التقرير أن معدل البطالة بين الشباب العرب يبلغ 50% وهو الأعلى على مستوى العالم. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا فشلت الجهود العربية لمواجهة تحديات الفقر والبطالة رغم تحسن معدلات النمو؟ وما آفاق صياغة إستراتيجية عربية تتكامل فيها الموارد المالية والبشرية لحل هذه المعضلة؟... تقرير الجامعة العربية يتحدث عن ستة تحديات إنمائية تواجه الدول العربية خلال العقد المقبل وما الفقر والبطالة إلا اثنتين منها وبينما يرجع التقرير سبب فشل هذه البرامج إلى قصور آليات توزيع الثروة فإنه يحذر من نشوء جيل من المعاقين عقليا وبدنيا إذا ما استمر الأمر على هذه الحالة، ويطالب الأقطار العربية الغنية بالمساهمة في جهود احتواء هاتين المعضلتين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من من العرب لم يتابع حكام بلاده وهم يحدثونه ليل نهار عن النجاحات التنموية بل وعن المعجزة الاقتصادية لدى البعض؟ عبارات تعرفها الشعوب العربية جيدا أظهر تقرير صادر عن شراكة بين الأمم المتحدة والجامعة العربية مقدار ما تحمله من مصداقية، بعيدا عن اللغة الخشبية للدعاية الرسمية العربية يؤكد التقرير الذي تعود جل معطياته إلى عام 2005 والأرجح أنها تفاقمت بعد ذلك يؤكد أن 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر بنسبة تمثل 40% من عامة المواطنين العرب الذين يبلغ تعدادهم حسب آخر الإحصائيات أكثر من 303 ملايين نسمة تعشش بينهم أعلى نسبة للبطالة بين الشباب في العالم بلغت 33% أي بما يفوق المعدل العالمي بقرابة 78%، مؤشر دل في نظر واضعي التقرير على تعثر تنموي ذريع وصل ذروته في الجزائر بنسبة 46% يليها السودان بـ 40% بينما احتفظ الأردن بنسبة 30% لا عمل لهم، ورغم أن التقرير اعترف بما حققته الدول العربية من معدلات نمو معقولة انطلاقا من سنة 2000 فقد أشار إلى أن سوء توزيع الثروة والتحول بفعل النفط إلى مزيد من الاستيراد والتعويل على اقتصاد الخدمات تراجع بالاقتصاديات العربية القهقرى وجعلها أقل تصنيعا مما كانت عليه قبل أربعة عقود وأكثر بعدا عن القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة وهي السياسات الحكومية التي ما كان لها سوى أن تقود إلى مزيد من الفقر فزادت معدلاته من قرابة 18% في التسعينيات إلى 18,5% منذ سنة 2000، الفقر العربي فقران في الصورة التي رسمها التقرير، فقر في الدخل لجهة السلع والخدمات وآخر إنساني يهم الصحة والتعليم والحريات وفي كليهما بدا الإنسان العربي مسلوبا من حقوقه المادية والمعنوية على حد سواء خلافا للراوية الرسمية التي تدعي باستمرار توفير كل ذلك وتتجاهل خللا جوهريا يقول التقرير إنه يهيمن على توزيع الثروة بين العرب موصيا بنهج تنموي بديل، مدد نفطي عربي يستهدف بؤر الفقر والجوع ببرامج استثمارية منتجة، مدد يضع نصب عينيه توفير 51 مليون فرصة عمل بحلول عام 2020 لا لخفض مستويات البطالة وإنما لإبقائها في معدلها الحالي، أوصى التقرير كذلك بتقليص الاتكاء على النفط وبالتفكير بجدية في وضع ومستقبل الذكاء العربي بعد انكشاف العورة المعرفية العربية بستين مليون أمي أثبت وجودهم أن الثروة لا تصنع بالضرورة التقدم بينما من الممكن جدا للثراء أن يكون متخلفا.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تفاقم الفقر والبطالة رغم تزايد معدلات النمو

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور منذر المصري مدير المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية، ومن القاهرة مجدي صبحي الخبير الاقتصادي ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. لكن نبدأ هذه الحلقة بهذه المداخلة من السيد إبراهيم جعفر السوري مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية بجامعة الدول العربية التي أعدت التقرير، سيد السوري أهلا بك، قبل أن ندخل في تفاصيل هذا التقرير كان هناك انتقادات فيما يتعلق بأرقامه وبأنها غير دقيقة والبعض يرى بأنها استقصيت من آخر أرقام في 2005، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟

إبراهيم جعفر السوري: معضلة البيانات المتعلقة بالبطالة وبالفقر هي معضلة تسود كل العالم والإقليم العربي ليس استثناء من ذلك وعادة ما تواجه مثل هذه التقارير بمثل هذه الملاحظات حول عدم دقة البيانات وذلك يعود إلى المنهجية التي تتبع في احتساب مثل هذه المعدلات من بيانات سواء كانت تتعلق بمسوحات الإنفاق للأسرة أو أي بيانات أخرى تتعلق بقضايا المرونة في أسواق العمل وهذه مسألة يعني معروفة لدى المتخصصين وهناك جدل دائما ما يدور حول هذه البيانات، ولكن ما ورد في التقرير الذي أصدرناه تم وفقا للبيانات المتاحة في الدول العربية والتقرير دعا إلى اعتماد البيانات الوطنية.

لونه الشبل: طيب أنا أسألك عن المعلومات المتاحة لأنها مربوطة بتواريخ معينة، بمعنى عندما نقول بأن هناك 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر ونسبة البطالة بين الشباب العرب يبلغ 50% هذا الكلام في 2009 أم قبل ذلك؟ بما معنى أن هذا الرقم هو أكبر من ذلك الآن.

إبراهيم جعفر السوري: لا، لا أعتقد أن الرقم هو أكبر من ذلك لأنه هو نحن أيضا في التقرير رصدنا أن هناك تطورا في سياسات خفض الفقر وأن الدول العربية خلال الخمس سنوات الماضية تمكنت من خفض نسبة الفقر وخاصة الفقر البشري الذي يعتبر مرتفعا قياسا بأقاليم أخرى من دول العالم وتوصلت المنطقة إلى أن تخفض نسبة الفقر البشري إلى الثلث، الفقر المادي أو فقد الدخل هو أيضا من بين الأقاليم الأفضل في العالم ولا تزيد نسبة فقر الدخل في المنطقة العربية أكثر من 16% من مجموع السكان وبالتالي هناك حوالي 31 مليون نسمة دون خط الفقر المادي.

لونه الشبل: طيب سيد السوري سأبقى معك يعني قدر الإمكان للاستفادة من أكبر نقاط ممكنة، كيف لنا أن نفهم وأنت قلت قبل قليل بأن هناك انتقادات عادة ما تقابل بها هذه التقارير وبأن المعلومات ليست كافية وليست متاحة بالشكل الأمثل وفي نفس الوقت قلت وأنا أقتبس "إن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ممكن على الصعيد العربي" كيف لنا أن نفهم؟

إبراهيم جعفر السوري: أنا لا أسمعك الآن.

لونه الشبل: سألتك قبل قليل قلت لنا بأن المعلومات المتاحة لم تكن معلومات متاحة بشكل كبير وبأنكم استقصيتم معلوماتكم قدر الإمكان مما وصل إلى أيديكم ومثل هذه التقارير تقابل بانتقادات عادة، كيف لنا أن نفهم ما قلته أنت أيضا فيما يتعلق بهذا التقرير بأن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ممكن على الصعيد العربي، كيف؟

إبراهيم جعفر السوري: نعم، التحقيق أو إنجاز الأهداف التنموية للألفية متاح وممكن لعدد من الدول العربية، نحن لدينا تقديرات دقيقة في هذا الأمر تتعلق في أن ثلث الدول العربية قادرة على تحقيق الأهداف التنموية للألفية بحلول عام 2015 وأن الثلث الآخر ربما يتمكن من الوصول إلى بلوغ معظم هذه الأهداف، لكن قلت الثلث الأخير وهو الدول العربية الأقل نموا لن يكون متاحا أو مقدورا أو في استطاعتها أن تحقق هذه الأهداف بحلول عام 2015 لكن إذا كان هناك تعاون إقليمي واسع على مستوى المنطقة فإن الثلث الأخير يمكنه من خلال تعاون إقليمي وثيق أن يتوصل إلى إنجاز هذه الأهداف التنموية بحلول عام 2020 وبالتالي الإمكانية أو القدرة للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف ممكن ومتاح على الأقل لثلثي الدول العربية أما الدول الأقل نموا فلن يكون لها حظ في أن تصل إلى تحقيق هذه الأهداف.

لونه الشبل: بكل الأحوال هي أرقام صادمة، شكرا جزيلا لك سيد إبراهيم جعفر السوري مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية في جامعة الدول العربية التي أعدت التقرير بالطبع. وأعود إلى عمان الدكتور منذر المصري مدير المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية، فقط لنفهم ولتشرح لنا دكتور المصري لو سمحت، كيف لنا أن نفهم أن هذه الدول حققت نموا في التنمية البشرية وازدات معدلات البطالة والفقر فيها؟

منذر المصري: شكرا جزيلا، أولا أود أن أصحح بعض المعلومات ذات العلاقة أو أرشدها يعني عندما نتكلم عن البطالة كنسب، دائما هي بين الشباب تقريبا ضعفي النسبة العامة لأن خريجين جدد وعادة هناك وقت بين التخرج من المؤسسة التعليمية والتشغيل، نسبة البطالة في العالم العربي تتراوح بين 18 إلى 20% على المستوى العام وهي بين الشباب طبعا بدها تكون تقريبا ضعفي هذه النسبة لكن يعني يرتبط بمشكلة البطالة والفقر وهذه مشكلة حقيقية حتى ولو اختلفنا عن المصادر ودقتها ولكنها تبقى نسبيا بالنسبة لمناطق العالم الأخرى من النسب العليا لكن يرتبط بها أيضا قضايا التشغيل، لدينا مشكلة إضافية تساهم في البطالة والفقر أن العمالة الوافدة غير العربية نسبتها عالية، لدينا تقريبا حوالي أكثر من 12 مليون وافد غير عربي يقابلهم حوالي 18 مليون عامل عربي عاطل عن العمل يعني جزء لا بأس به من البطالة على المستوى العربي ممكن يعني التعامل معه من خلال إعطاء أولوية للعامل العربي عندما كون هناك في مجال لإعطاء مثل هذه الأولوية. النقطة الثانية التي أود أن أثيرها هنا، كثيرا ما نطرح قضية الفقر والبطالة بشكل رئيسي كأنها قضية اقتصادية في معظمها وهي فعلا إلى حد ما قضية اقتصادية ولكن الحقيقة لها أكثر من بعد، هي قضية اقتصادية لها أبعاد سياسية لها أبعاد اجتماعية لها أبعاد ثقافية لها أبعاد تشريعية لها أبعاد تتعلق بالقدرة على توزيع الثروة بشكل متكامل لها علاقة بقدرة الدولة على امتلاك القرار السياسي وعدم التدخلات الخارجية وإعطاء أولوية لمشاريع..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم، دكتور المصري سأبقى معك لكن باختصار لو سمحت، على ذكر توزيع الثروة هل هي المشكلة بمعنى بنفس السؤال الذي سألتك إياه قبل قليل، عندما نشهد نموا اقتصاديا في دولة ونشهد بنفس الوقت ارتفاع نسب الفقر والبطالة هل المشكلة في توزيع الثروة؟

منذر المصري: يعني جانب كبير مرتبط بتوزيع الثروة، يعني يتعلق بالتشريعات يعني مسألة كم يدفع ضريبة دخل، إمكانية تطبيق ضريبة الدخل إلى أي مدى في عدالة أو فساد، فساد اجتماعي وفساد سياسي وفساد اقتصادي، كل هذه الأمور مع قصور التشريعات عن المتابعة والملاحقة زائد أحيانا عدم الشدة في تطبيق التشريعات والعقوبات إلى آخره وملاحقة مثلا إلى آخره كل هذه الأمور طبعا تؤدي إلى سوء توزيع الثروة وزيادة جذور الفقر في المجتمع.

لونه الشبل: سيد صبحي ذكر الدكتور المصري قبل قليل ما يتعلق بالبطالة لكن التقرير يقول بأنه من الضروري جدا تأمين 51 مليون فرصة عمل خلال عشر سنوات مقبلة لا كي تنتهي مشكلة البطالة، فقط كي تبقى الأرقام على حالها، هل هذا الكلام ممكن فعلا برأيك؟

مجدي صبحي: أنا لا أعتقد قياسا على التجربة التاريخية أن هذا ممكن، ردا على سؤالك الأول اسمحي لي بالقول إن معدل النمو قد يتزايد معدل النمو في أي بلد من البلدان مع زيادة معدل البطالة في نفس الوقت وأمر في الدول العربية أكثر من واضح بسبب أن معدل النمو يقيس الزيادة في الدخل من عام لآخر، حينما تزداد أسعار النفط والبترول في الأسواق الدولية من الطبيعي أن يكون هناك معدلات نمو أعلى دون أن يكون هناك أي جهد في توليد هذه الثرورة، ثانيا أن هذه القطاعات بالتحديد هي قطاعات كثيفة التكنولوجيا ورأس المال وبالتالي عدد العاملين فيها هو عدد محدود بطبيعتها، أيضا قطاعات النمو العربية خلال الفترة الماضية كلها تركزت على قطاعات خدمية، على قطاعات العقارات، على بعض البنية الأساسية وخاصة في البلدان البترولية وبالتالي هي قطاعات لا تولد فرص عمل دائمة في الأغلب ولكن فرص عمل مؤقتة..

لونه الشبل (مقاطعة): ما سمي باقتصاد ورقي أليس كذلك؟

مجدي صبحي: أنا أعتقد ذلك، أنه لم تكن هناك فرص عمل بالفعل متاحة وخاصة أنه على الرغم من أن بطالة الشباب ربما تبدو مفهومة لبعض الوقت ولكنها لا تصبح مفهومة حينما يكون هذا المصطلح ممتدا على مدى طويل من السنوات وحينما لا تكون هناك فرص توظيف هؤلاء الشباب بسبب رئيسي أنهم تلقوا قسطا من التعليم، البطالة في معظم البلدان العربية وخاصة مصر على سبيل المثال هي بطالة تتركز بين الشباب والأكثر أنها تتركز ما بين هؤلاء الذين تلقوا تعليما متوسطا بالتحديد أو تعليما جامعيا، وبالتالي نحن هنا نتحدث عن أنه لا يتم تنمية القطاعات الاقتصادية كما أشار تقرير جامعة الدول العربية تنمية القطاعات الاقتصادية الإنتاجية التي بوسعها استيعاب عدد أكبر من العمالة قطاعات الإنتاج السلعي، زراعة أو صناعة، خاصة أننا حتى في مجال الصناعة في الكثير من البلدان العربية اتجهت إلى إنشاء صناعات عالية التكلفة الرأسمالية عالية التكنولوجيا دون الاهتمام بالصناعات المتوسطة والصغيرة التي بقدرتها توفير فرص عمل أعلى وبالتالي إذا ما استمر نفس النهج في التنمية لا بد وأن نصل إلى نفس النتائج، لا يمكن أن نحقق في عشر سنوات ما عجزنا عن تحقيقه على مدى عشرين سنة، هذا أمر منطقي وبديهي إذا لم يتم تعديل مسار التنمية في البلدان العربية بشكل فوري وحازم والانحياز الشديد للقطاعات الإنتاجية وخاصة تلك المتوسطة والصغيرة ستكون هناك صعوبة في تخفيض الإنتاج إلى كم كبير من فرص العمل..

لونه الشبل: ربما أيضا تعديل بعض القوانين لتشجيع الاستثمار، بكل الأحوال التقرير تحدث عن ستة تحديات كبيرة سنرى إن كان بالإمكان أن تقوم أو أن يكون هناك إستراتيجية عربية ربما للوصول إلى هذه التحديات، هذا ما سنناقشه بعد الفاصل كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق صياغة إستراتيجية عربية متكاملة لمواجهة الوضع

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش تقريرا حديثا يرسم صورة قاتمة لواقع الفقر والبطالة في العالم العربي. وأعود إليك دكتور منذر المصري في عمان، إذا ما استذكرنا الأرقام التي وردت في التقرير حول البطالة وحول الفقر وحول الأمية وأضفنا إليها التحديات الجديدة التي نسمع بها منذ سنوات فيما يتعلق بالتغير المناخي وما إلى ذلك وانتهاء كثير من المحاصيل الزراعية برمتها واختفاء بعض الدول أو المدن على السواحل، كل ذلك كيف ينعكس على ما يراه طموحا ربما يعني يراه طموحا هذا التقرير بأنه يجب خلال أو الوصول إلى 2015 على الأقل الإبقاء للحال على ما هو عليه وليس فقط تفاقمه؟

منذر المصري: يعني هناك عدة مداخل الحقيقة في التعامل مع هذا الوضع، المدخل الأول الذي لم نحسن دخوله حتى الآن هو مسألة النظرة للوطن العربي ككل، هناك دول لديها إمكانية استثمار ودول لديها طاقات كامنة لأشياء تستثمر يعني لو أخذنا القطاع الزراعي فقط والأمن الزراعي وإلى آخره وطول عمرنا ونحن نسمع أنه في بعض البلدان مثل السودان ممكن أن تكون مصدرا رئيسيا للغذاء في العالم العربي والاستثمار فيها يكون معقولا وإن كان طويل الأجل يعني مردوده ليس كالأسهم وليس كالعقار ولكن أولا يحقق أمنا غذائيا يحقق تنمية يحقق تشغيلا، هذا الجانب مهمل يعني لا ننظر بشكل كاف على مستوى التكامل العربي في هذا المجال الذي يكون له فائدة للمستثمر وللبلد المستثمر فيه.

لونه الشبل: لكن دكتور المصري هي مسؤولية الدول الغنية التي لا تستثمر بهذا المجال أم كما يقال بأنها مسؤولية الدول الفقيرة التي لا تشجع لا على المستوى الأمني ولا على المستوى السياسي ولا حتى على مستوى القوانين؟

منذر المصري: بالضبط، هذا صحيح وهذا كما قلت أنا قبل قليل الحقيقة المعيقات ليست فقط.. يعني متعددة لها علاقة بالبعد السياسي ضعف الديمقراطية مثلا ضعف عمل المؤسسات الأهلية ضعف المساءلة المجتمعية وجود بعض الفساد من النواحي الأمنية يعني أكثر من شيء لكن لا يعني ذلك أنه أن يكون هناك حلول أو معالجات على كل المستويات وهنا يأتي دور للمنظمات العربية المختلفة المعنية، لدينا عدد كبير من المنظمات العربية سواء لها علاقة بالعمالة أو بالاقتصاد أو في التشغيل أو في التربية والتعليم لدينا منظمات أيضا نشكو من أنه يعني مساهمتها في هذا المجال متواضعة إلى حد كبير لكن أيضا لا ننسى أن الدول كل دول العالم لا تملك 100% القرار السياسي لكن بتفاوت، أميركا لا تستطيع أن تأخذ قرارا سياسيا إلا أن تأخذ بالاعتبار حلفاءها لكن بنسبة عالية 90% القرار السياسي بيدها مقابل ذلك قد يكون القرار السياسي في دول مثل الدول العربية 10% فقط في يد الدولة أو 20% أو 30% والنسبة الأكبر للقرار السياسي بماذا على المستوى الأعم الاقتصادي والسياسي، قد يكون القرار السياسي -مع وجود تفاوت بين الأقطار العربية- ليس بيد الدولة وهذا أيضا..

لونه الشبل (مقاطعة): هو إذاً قرار سياسي سيد صبحي أم إرادة أيضا يعني إذا ما استذكرنا وعلى ذكر الخزينة الأميركية بأن الدول الخليجية هي خامس أكبر مستثمر في سندات الخزينة الأميركية بأربعمائة مليار دولار، إذا ما علمنا حسب معهد ماكينزي بأن قيمة الأصول الأجنبية الخاصة الخليجية 3,5 ترليون دولار وهذا الإحصاء في 2006 وبالتالي هل هناك فعلا رغبة من هذه الدول أن تنقذ الدول الفقيرة؟

منذر المصري: هذا ما عنيته الحقيقة.

مجدي صبحي: أنا أعتقد أن هذا أمر ممكن في إجابة بسيطة لكن كما تفضلت بالذكر هناك معوقات حقيقية في البلدان التي تستقبل رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار سواء كانت عربية أو غيرها، يعني لو كانت هناك فرص واضحة في بعض البلدان العربية الفقيرة لاستثمرها رأس المال الأجنبي قبل العربي لكن الفكرة أن هناك عددا كبيرا من المعوقات التي تدفع هذه الرؤوس الأموال بعيدا عن هذه البلدان سواء كانت عربية أو غيرها، طبعا هناك إرادة سياسية عربية مطلوبة في هذا المجال على الأقل لإعطاء دفعة في البداية، هذه الدفعة قد تعني انطلاق أفق الاستثمار في هذه البلدان ليس فقط من داخل الدول العربية ولكن من دول أخرى على سبيل المثال كما تفضل الدكتور منذر فإن الاستثمار في الزراعة في السودان أمر نتحدث عنه ربما من منذ أكثر من ثلاثين عاما ولكن على أرض الواقع ما زال الأمر المحقق هو ضئيل للغاية بل لم تتجه الدول العربية -وهذا ما أعنيه بالفرص- لم تتجه الدول العربية بالفعل للمخاطرة بالاستثمار في الزراعة في السودان إلا مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار السلع الغذائية في عام 2008، في بداية عام 2008 هنا تحركت العديد من الاستثمارات من الإمارات والكويت وقطر والسعودية ومصر نحو السودان لمحاولة استغلال ثروتها الزراعية، طبعا هذا أمر ربما يكون قد شجع عليه أن السودان عدل من بعض قوانين الاسثتمار لكن ما زالت هناك..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب أليس الاستثمار سيد صبحي، أليس الاستثمار في الزراعة وفي الصناعة إن شئت هو آمن حتى للدول المستثمرة؟ إذا ما استذكرنا الآن أزمة دبي وأنها قامت بمجملها اقتصاد دبي على العقارات والأسهم بهذا الاقتصاد الورقي، أليس آمن لمثل هذه الدول أن تستثمر بهذا الاستثمار الأقل ربحا لكن الأدوم ربما؟

مجدي صبحي: طبعا أعتقد أن حتى مسألة الربحية مسألة مشكوك فيها إذا ما أخذنا في الاعتبار كما ذكرت أن موضوع ارتفاع أسعار السلع الغذائية فجأة إلى أكثر من الضعف يصبح هذا الاستثمار فجأة استثمارا مربحا للغاية وربما هذا ما جذب بعض الاستثمارات الخليجية ولكن إضافة إلى ذلك أعتقد أن الأوضاع الداخلية أيضا تستحق الانتباه والالتفات، لا يمكن لمستثمر أن يستثمر في بلد يعاني من مشكلات عدم استقرار شديد، لا يمكن أن يستثمر في بلد يعاني من انخفاض مستوى أو حتى انعدام كامل للبنية الأساسية لأنه حتى لو ذهب للزراعة في السودان فإن نقل المحصولات التي سيتم حصادها قد يكون متعذرا في بعض الأماكن لعدم وجود طرق، وبالتالي أعتقد أن المسألة أعقد بكثير من مجرد إرادة لدى البعض في استثمار في البعض الآخر ورغبة من البعض في أن يستثمر عنده الآخر.

لونه الشبل: في أن يتم الاستثمار لديه. شكرا جزيلا لك من القاهرة السيد مجدي صبحي الخبير الاقتصادي ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، والشكر موصول بالطبع للدكتور منذر المصري مدير المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية كنت معنا من عمان. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا، indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.