- دوافع إيران للسيطرة على الحقل ودلالات التوقيت
- التداعيات والحلول الممكنة للخلافات الحدودية بين البلدين

 جمانة نمور
حميد غل شريفي
 عصام الجلبي 
جمانة نمور: قال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية إن استيلاء إيران على البئر رقم أربعة في حقل الفكه جنوب شرق محافظة ميسان انتهاك للسيادة العراقية وإن البئر عراقي عكس ما تقول إيران، أما الولايات المتحدة فقد وصفت استيلاء إيران على البئر بأنه محاولة للتأثير على الانتخابات العراقية وإنه مشكلة تقع مسؤولية حلها على عاتق الحكومة العراقية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما الذي دفع إيران للسيطرة على حقل النفط العراقي في هذا التوقيت رغم قدم الخلاف حوله بين طهران وبغداد؟ وما هي المخاوف التي يثيرها هذا الحادث وما هي الحلول الممكنة للخلافات الحدودية بين العراق وإيران؟... نرحب بكم، إذاً وضعت إيران يدها على البئر رقم أربعة في حقل الفكه النفطي العراقي ففرضت بذلك أمرا واقعا تقول إنه يستند إلى أن البئر إيراني لا خلاف عليه وإن قواتها لم تزد على استرداد حق كان ضائعا، لم يقنع التفسير الإيراني أطراف القضية الأخرى فجاءت ردود الفعل متفاوتة في درجة حدتها وإن اشتركت في وجهتها المنتقدة للحادث.

[شريط مسجل]

علي الدباغ/ الناطق باسم الحكومة العراقية: نطلب من إيران بسحب المجموعة المسلحة فورا إنزال العلم الإيراني من برج البئر واللجوء إلى الحوار، هناك لجان مشتركة لترسيم الحدود وحل المشاكل الحدودية، نحن نلتجئ إلى عدم التصعيد، إلى الحكمة.

مايكل مولن/ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: المسألة التي بدت لي مهمة هي السيادة العراقية وقد تحادثت مع الجانب العراقي حول ذلك، كلنا شعرنا بالقلق جراء النفوذ الإيراني وتأثيره على العراق، أتفهم أن إيران جارة مهمة وللعراق ما يستدعي قيام علاقات بينهما ولكن المشكلة تكمن في عمل إيران المستمر على زعزعة الاستقرار في المنطقة.

أحمد العلواني/ نائب عن جبهة التوافق العراقية: هذه إشارة واضحة ورسالة واضحة الهدف منها التصعيد على مستقبل العملية السياسية، إيران تعاني مشاكل في الداخل تحاول تصدير مشاكلها إلى الداخل العراقي كي تكون بمنأى عن أي تطورات واضطرابات داخلية.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمان وزير النفط العراقي السابق الدكتور عصام الجلبي، ومن لندن حميد غول شريفي الباحث في الشؤون الإيرانية، أهلا بكما. ولكن قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا نتابع هذا التقرير الذي يتابع مع تطورات قضية البئر الرابع في حقل الفكه النفطي في جنوب العراق، موقعه في خارطة الخلافات الحدودية بين العراق وإيران.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: على هذه الحدود التي تقع بين العراق وإيران وبسببها جرت حرب الخليج الأولى وغير بعيد عنها اندلعت حربا الخليج الثانية والثالثة فتغير وجه المنطقة كثيرا إلا من بعض الملامح القديمة التي شملتها اتفاقية الجزائر لترسيم الحدود بين البلدين، هذا ما تقوله حادثة استيلاء قوات إيرانية على بئر في حقل الفكه الواقع في محافظة ميسان إلى جنوب شرق العاصمة بغداد بثلاثمائة كليومتر لتكسب بذلك موضع قدم في منبع نفطي من أصل ثلاثة حقول يقدر مخزونها بـ 1,55 مليون برميل نفط، حقل يشمل سبعة آبار نفطية وضع في جدول التراخيص في ثاني جولة مزادات عرضتها الحكومة العراقية أخيرا على شركات النفط العالمية وهو يقع غير بعيد عن حقل مجنون الأضخم في العالم بمخزون يقدر بـ 21 مليار برميل. استدعت بغداد السفير الإيراني وأبلغته احتجاجا على ما سماه العراق بانتهاك السيادة العراقية من قبل طهران في إشارة إلى ما عمد إليه الجنود الإيرانيون من سيطرة على الموقع ورفع العلم الإيراني عليه، لكن الحكومة العراقية لم تبين طبيعة التحرك الذي ستقوم به للرد على هذه الخطوة الإيرانية. الموقف الإيراني تراوح بين نفي شركتها النفطية خبر التوغل ونقل وسائل إعلام عن قائد القوات البرية أن البئر محل التنازع إيراني خالص. على أن جهات أخرى أحالت المشكلات برمتها على اللجنتين المشتركتين بين البلدين للحدود المشتركة والخبراء النفطيين قصد التباحث فيما سمته الحدود التي يشوبها الغموض داعية إلى ضرورة تنفيذ الاتفاق الجزائري المرجعي بحسبها في فض النزاعات الحدودية العالقة. وإذا كانت تلك النزاعات العالقة قديمة جديدة باعتراف الجميع فقد بدا ملفتا قرب هذا الاحتكاك النفطي من الجولة الثانية للتراخيص الدولية لاستغلال المخزون النفطي العراقي الهائل قيل إنها ستعيد العراق إلى الواجهة في السوق الدولية لاستخراج وتوزيع النفط ما فتح الباب للحديث عن أزمة أكبر في أبعادها من بئر نفط وأقل ربما من مواجهة مفتوحة بين حكومتين حليفتين إلى حد الآن على الأقل.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع إيران للسيطرة على الحقل ودلالات التوقيت

جمانة نمور: إذاً نجدد الترحيب بضيفنا الكريمين وزير النفط السابق الدكتور عصام الجلبي والسيد حميد غول شريفي، سيد حميد وضع اليد الإيرانية على البئر رقم أربعة في حقل الفكه هل يقول بأن العلاقات بين أعداء الأمس وحلفاء اليوم لا تخلو من التوتر؟

حميد غل شريفي: بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد العلاقات الإيرانية العراقية هي في محل النمو والتطور يعني نرى هناك اتفاقيات مختلفة الجانبان عقدوها وفي نفس الوقت رأينا هناك محادثات بالنسبة لتطوير المحطات الكهربائية للعراق وكذلك بالنسبة للاستثمارات للآبار المشتركة بين البلدين ولكن مسألة ترسيم الحدود وبالأخص في المناطق النفطية ومنها منطقة فكه هي محل نزاع ليس جديدا ولهذا أعتقد على اللجنة المشتركة التي يجب أن تكون هي لديها المهمة الرئيسية بحل الاختلاف أو الترسيم الدقيق بالنسبة للحدود طبق المعاهدة 1975 ولهذا أعتقد أن هذا الجانب يأخذ مهامه بسرعة..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب إذا كان الخلاف ليس جديدا حول الحدود هناك لماذا إذاً قامت إيران بهذه الخطوة بهذا التوقيت؟

حميد غل شريفي: يعني أعتقد لأن الشخصيات الرسمية الإيرانية تقول لن يكون هناك أي تدخل في الأراضي العراقية وهذا يعطي طابعا بأن إيران تعتقد بأن هذه المنطقة هي منطقة حدودية إيرانية والإشارة الواضحة أعتقد بأن التراخيص التي أتت العراق بالنسبة للمزايدة للاستثمارات النفطية كانت هذه المنطقة الحدودية التي إيران كذلك تعتقد بأنها منطقة إيرانية كانت في المزاد ولهذا إيران لن تريد أن تغض النظر عن حقها بالنسبة للمنطقة الحدودية، ولكن نعلم جيدا بأن هناك آبار مشتركة كزدغان وهويزة و يادواران يعني هذه مناطق الآبار المشتركة. هناك لجان مشتركة بين البلدين الآن يعملان بالنسبة للاستثمار المشترك وأعتقد إذا يكون هناك اختلاف على هذه المنطقة هو اختلاف جدي بالنسبة لترسيم الحدود وكنا في السابق رأينا قبل ستة أشهر كانت هناك قوات عراقية دخلت في موقع إيراني وكانت تعتقد بأن هذا الموقع هو موقع عراقي، لهذا أعتقد أن اللجنة المشتركة بالنسبة لترسيم الحدود هي اللجنة الوحيدة التي تستطيع أن تنزع الفتيل من الاخلافات الموجودة حول الحدود الإيرانية العراقية.

جمانة نمور: طيب، يعني دكتور عصام تارة نسمع إذاً على لسان الإيرانيين بأن هناك حقولا إيرانية بالكامل ثم نسمع على لسان مسؤولين عراقيين بأن هناك حقولا عراقية بالكامل ثم نسمع أصواتا تقول بأن هناك حقولا مشتركة ولسان إيراني داخل حقل عراقي، ما هو واقع الأمر؟

عصام الجلبي: دعيني قبل كل شيء أصحح بعض المعلومات التي وردت لحد الآن في التقرير وعلى لسان ضيفك الآخر، أولا هذا البئر هو أحد الآبار التي حفرت في السبعينيات من قبل شركة النفط الوطنية العراقية بموجب عقد أبرم في حينه، عقد خدمة مع شركة إلف إيراب الفرنسية ثم تم تسوية الاتفاقية وأحيل الأمر كليا إلى النفط الوطنية، فهو بئر عراقي تم حفره من الجانب العراقي وشغل منذ ذلك الحين وإلى حد يومنا هذا من قبل الكوادر الوطنية التابع لشركة نفط الجنوب ولم يكن لإيران أية علاقة بهذا الموضوع. التصحيح رقم اثنين أنه هذا الحقل مع الحقلين الآخرين البوزرقان وأبو غرب لم يكونا ضمن الجولة الثانية للتراخيص وإنما كانت هذه الحقول ضمن الجولة الأولى في حزيران الماضي، وبالتالي ما ذكره السيد حميد من أن إيران تحاول تثبيت حقها، أين كانت خلال هذه الأشهر الستة؟ أنا أعتقد أن السؤال الذي طرح من قبلكم والمتعلق لماذا التوقيت الآن؟ أنا أعتقد أن هذه رسالة من إيران إلى الولايات المتحدة الأميركية، تعيش إيران مشاكل جمة، مشاكل داخلية من خلال الاضطرابات التي حصلت وتحصل بشكل مستمر مع الإصلاحيين وما يتعلق أيضا بالملف النووي والعلاقات المضطربة مع الغرب والإنذار الأخير الذي وجه وبالتالي إيران تود أن ترسل رسالة إلى أميركا لكي تقول أنا هنا موجودة وأنتم في العراق وقواتكم موجودة في العراق وبالتالي نستطيع أن نخلق من المشاكل ما يكفي لخلق أزمات جديدة لكم، وهنا يفترض بأميركا التي لديها اتفاقية أمنية مع العراق، لا ندري لماذا أبرمت إن لم تكن للدفاع عن الحدود العراقية، أعتقد أن الجانب الأميركي مقصر في هذا الموضوع بغض النظر عما نعتقده في هذه الاتفاقية ويفترض أن تتولى معالجة هذا..

جمانة نمور (مقاطعة): ماذا كنت تتوقع من الجانب الأميركي دكتور عصام؟

عصام الجلبي: يفترض الجانب الأميركي بموجب الاتفاقية المبرمة يتحمل مسؤولية الدفاع عن الحدود العراقية لكون القوات العراقية غير مهيأة للدفاع عن حدود العراق وهذه من أبسط الأشياء..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن المنطقة لم ترسم حدودها، المنطقة التي جرى فيها الحادث، وهناك عدة لقاءات عقدت بين الجانبين العراقي والإيراني.

عصام الجلبي: العفو سيدتي، تصحيح، سيدتي تصحيح آخر، الحدود مرسمة، ما حدث هو أن الجانب الإيراني ومنذ عام 1975 كان يرفض وضع الدعامات لغرض تثبيت الحدود، أما هي مرسمة ومعروفة لكلا الجانبين والتماهل كان من الجانب الإيراني على مر العقود الماضية لعدم تثبيت الدعامات ثبتت في مناطق محددة..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب إذا كان..

عصام الجلبي: العفو ولكن بس لو سمحت لي أضيف أن هذه لسيت المنطقة الوحيدة التي تسعى إيران لمحاولة السيطرة عليها، هناك رأس البيشة في رأس الخليج العربي هناك جزيرة أم الرصاص هناك منطقة خور العمي، هناك مطالبات لا حصر لها من قبل إيران.

جمانة نمور: ولكن سريعا لو سمحت لي، يعني إذا كانت الحدود مرسمة والأمور واضحة بهذا الشكل لماذا إذاً عقدت كل تلك الاجتماعات؟ هناك سلسلة اجتماعات عقدت في السنوات الماضية لبحث الحدود وهناك وكيل وزارة الخارجية هو مسؤول ملف التفاوض مع إيران حول الحدود، إذاً لما كل هذه الاجتماعات؟

عصام الجلبي: إجابة سريعة، لو راجعنا تاريخ العلاقات الإيرانية العراقية على مدى المائة سنة الماضية لوجدنا أنه دائما كانت هناك مشاكل حدودية وكانت إيران دائما تحاول الزحف باتجاه الأراضي العراقية، أما فيما يتعلق باللجنة المشتركة لنسأل وكيل وزارة الخارجية كم اجتماعا عقد لحد الآن؟ لم تعقد سوى اجتماعات محدودة جدا ولم تفلح هذه اللجان في تحقيق أي شيء، هناك لجان لترسيم الحدود وهناك لجان مشتركة مع وزارة النفط لم تحقق أي شيء لحد الآن وبالتالي لا يحق لإيران أن تقوم بفرض الأمر الواقع وتجبر العراق على شيء لا يتفق معها عليه.

جمانة نمور: السيد حميد إذاً الدكتور عصام قبل قليل رأى في ما قام به الإيرانيون رسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية تتعلق بالملف النووي والعلاقة مع الولايات المتحدة، هناك أيضا من يرى بأن هناك اليوم انزعاج إيراني من تدافع الشركات نحو نفط العراق خاصة أن المناقصات كانت قبل أيام قليلة فقط فيما يتعلق، بين هلالين، إدارة وتطوير حقول النفط العراقية، هناك من يرى بأن طهران بحاجة الآن إلى جذب السيولة وهي ترى بأن هذه السيولة تذهب إلى العراق وأن ربما ما قامت به اليوم هو رسالة أيضا تتعلق بهذه الناحية، ما قولكم؟

حميد غل شريفي: يعني إيران هي هناك فرص تذهب من إيران بالنسبة للملف النووي، يعني نعلم جيدا بأن صمود إيران بالنسبة للحق النووي والملف النووي هناك عقوبات من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية والضغوط على شركات النفط لكي لا تستثمر في إيران ولكن هذا ليس محل بالنسبة لهذا العمل الذي رأيناه في الأيام الماضية، أنا أعتقد خلاف رؤية الوزير بأنه يجب اللجنة المشتركة لترسيم الحدود وإذ يكون هناك الحدود مرسومة سابقا يجب أن يكون هناك تحديد من جانب هذه اللجنة لنزع الفتيل لأن هناك المسائل حول الحدود الإيرانية العراقية غامضة لحد الآن والحدود الإيرانية العراقية هي أكثر من ألف كيلومتر يعني نعلم جيدا، وكذلك التاريخ الإيراني العراقي كان قبلا التاريخ الإيراني العثماني لأن العثمانيين كانوا في العراق وهناك كانت موافقات مع إيران مع العثمانيين بالنسبة للحدود وهناك موافقات حول كيفية ترسيم الحدود التي وضعتها على خانة بريطانيا والاتحاد السوفياتي، لحد الآن نحن نعلم جيدا بأن مرات في الضعف الذي كان يراه العراق في الطرف الإيراني نقض معاهدة الجزائر وكانت هناك حروب وأعتقد يجب مرة واحدة يكون هناك اتفاق من الطرفين في اللجنة التي هي آلية من آليات الاتفاقية 1975 يجلسان ويرسمان الحدود لكي لا تبقى أي مسألة محل اختلاف بين البلدين، لأننا نعلم جيدا بأن بريطانيا لما ترسم الحدود في المنطقة لم ترسمها لصالح البلدين، تزرع هناك بؤر للاختلافات بين البلدان الموجودة وهذا ليس فقط في إيران والعراق هناك أزمات أخرى حدودية بين الدول الموجودة في المنطقة لهذا أعتقد المسؤولية الرئيسية..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني يبقى السؤال كيف يمكن حل هذه الخلافات وبالتحديد كيف ستحل مشكلة حقل الفكه العراقي هل سيكون إذاً ستكون هذه المشكلة الأخيرة على حدود إيران والعراق أم لها ما بعدها؟ انتظرونا بعد الفاصل القصير لنسمع أجوبة على هذا السؤال.

[فاصل إعلاني]

التداعيات والحلول الممكنة للخلافات الحدودية بين البلدين

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول المخاوف التي يثيرها استيلاء القوات الإيرانية على بئر في حقل الفكه النفطي جنوب العراق. دكتور عصام، السيد حميد كان يتحدث قبل الفاصل عن حلول ممكنة لهذه المشكلة الحدودية -إن صح التعبير- بين البلدين برأيك ما هي الصيغة الأمثل للحل؟

عصام الجلبي: يعني مما يثير الاستغراب لدى كل المراقبين أن -يفترض- الحكومة الحالية هي حليفة لإيران والعلاقات يبدو أنها حتى مبنية على علاقات إستراتيجية وليس علاقات مؤقتة وهناك دعم كبير من قبل الحكومة الإيرانية للأحزاب الحاكمة في العراق وبالتالي يفترض أن تكون هي دعم لهذه الحكومة التي تخوض خلال الأسابيع القادمة مرحلة انتخابات، إثارة المشاكل ليس في صالح الحكومة الحالية وبالتالي ما كان مفترضا ألا يحصل هو إقدام القوات الإيرانية بالدخول إلى الأراضي العراقية فإذا كان لا بد من حل ويجب أن يكون هناك حل أنا باعتقادي أنه يجب أن تنسحب القوات الإيرانية ليعود الوضع كما كان عليه قبل يوم الجمعة الماضي ومن ثم يتم الضغط من قبل الجانبين على اللجان المشتركة لكي تعمل من أجل ترسيم الحدود ومن أجل حل المشاكل أما أن يلجأ أحدهما لاستخدام القوة وفرض الأمر الواقع فهذا شيء مرفوض يعني، هذا يحدث، هذا ربما كما حدث في السابق في عام 1980 عندما حصلت الخلافات بين العراق وإيران أما الآن فيفترض أن تكون العلاقات متقاربة علاقات وثيقة علاقات صداقة، فلماذ تقوم إيران باحتلال هذا البئر وهو بئر عراقي وأراض عراقية؟ إذاً لا بد أن هناك رسالة تأمل إيران من إيصالها وأنا قناعتي كما ذكرت في بداية حديثي رسالة موجهة إلى الطرف الثالث الأساسي الذي هو الولايات المتحدة الأميركية.

جمانة نمور: يعني سيد حميد برأيك لو لم تكن هذه الحدود تحتوي على حقول للنفط هل كانت ستأخذ هذا المدى قضية ترسيم الحدود بكلام آخر هل سيفسد النفط للود قضية بين إيران والعراق؟

حميد غل شريفي: يعني أعتقد أينما تكون الحدود بين البلدين أم لديها آبار نفطية أم لم تكن لها آبار نفطية هو محل اختلاف البلدين يدعيان بأن هذه المنطقة تكون حق للسيادة لدولتهما ولهذا أعتقد بأن الآبار النفطية هي تزود من أزمة الاختلافات الموجودة حول الحدود ولهذا أعتقد بأن نشاط اللجنة المشتركة لحل الخلاف هو السبيل الوحيد، ولكن يجب أن نقول إن هناك كانت بيانات من جانب بعض المسؤولين المسؤولين الرسميين العراقيين بحتى نفي معاهدة 1975 التي أبرمت بين الشاه السابق وكذلك صدام حسين ولهذا أعتقد بأن هناك بعض الجهات العراقية تريد اختراق المعاهدة الموجودة بين البلدين لأنه في حالة الاختراق يكون بعض المصالح لهذه الجهات والتوتر الأكثر بين الحكومة العراقية والإيرانية التي نرى بأن الآن هما بشكل ما حليفان بالنسبة للمسائل الموجودة لديهما.

جمانة نمور: إذاً المواقف العراقية برأيك هل تختلف يعني بحسب طبيعة العلاقات بين البلدين، مواقف مرحلية بكلام آخر؟

حميد غل شريفي: يعني أعتقد أن بعض الأحزاب العراقية هي تريد أن تستغل الفرص التي يكون في اختيارها، يعني هناك رأينا لما كانت هناك ثورة إسلامية في إيران، صدام رأى من ضعف الموجود في النظام الإيراني بأن يكون زمنا مناسبا لخرق الحدود الإيرانية والادعاء على أمن مناطق إيرانية بأنها عراقية وهذا يعني شيء رأيناه في السابق كذلك يعني أربع اتفاقيات بين الطرفين وكلما هناك جهة ترى الطرف الآخر في موقع ضعف تريد أن تستفيد من هذه الحالة، وأعتقد بأن لحل هذه المشكلة بشكل أساسي ومبدئي يجب اللجنة المشتركة بالنسبة لترسيم الحدود وحل الاختلافات أن تأخذ نشاطاتها بشكل جاد وتأخذ المهام الرئيسية من جانب الطرفين لأنه حتى رأينا كثيرا من المسؤولين الرسميين الإيرانيين لحد الآن ينفون بأن يكون هناك تدخل إيراني في هذه المنطقة وهذا يعطي صورة بأن الطرف الإيراني يعتقد بأن هذه المنطقة إيرانية وليس عراقية وكما نرى أن الطرف العراقي كذلك يقول إن هذه منطقة عراقية وآبار عراقية ويجب على إيران أن تخرج من هذه المنطقة وهذا يعطي إشارة واضحة بأن الطرفين يعتقدان بأن هذه المنطقة هي منطقة إيرانية أو منطقة عراقية لهذا الحل الوحيد هو الرجوع إلى معاهدة 1975 والآليات الموجودة..

جمانة نمور (مقاطعة): لنر إذا كان الدكتور عصام يوافقك الرأي أم أن لديه حلا آخر، تفضل دكتور.

عصام الجلبي: نعم، أنا لا أتفق مع الأخ السيد حميد، يعني العودة الآن إلى التذكير بالماضي وما حدث بين العراق وإيران فلماذا حدث ما حدث ولماذا الاحتلال القائم لحد الآن على صدور العراقيين وإيران لها دور كبير في هذا، ما حدث في السابق يعني يتحدث عن الأحزاب أن بعض الأحزاب لها مصالح في إثارة توترات، ما هي هذه الأحزاب؟ الأحزاب الحاكمة في العراق كلها أصلا ولدت في إيران وبالتالي لها علاقات حميمية وبالتالي لا يمكن أن يتم اتهام أي واحد منها بأنها تستهدف إثارة المشاكل مع إيران، لو كان العكس لو حصل..

جمانة نمور (مقاطعة): بغض النظر، ما الحل؟

عصام الجلبي: العفو، لو كان العكس قد حصل..

جمانة نمور: باختصار ثوان.

عصام الجلبي: والعراق احتل بئرا إيرانيا هل نعود ونقول لكي تقوم اللجنة المشتركة بمعالجة الموضوع؟ أنا ما أقول نعم تتم معالجة الموضوع من قبل اللجنة المشتركة بعد انسحاب القوات الإيرانية من الموقع العراقي، يعني هل تذكر الإيرانيون الآن أن البئر رقم أربعة إيراني؟ أين كانوا منذ عام من السبعينيات إلى الآن؟ يعني هذه خلق مشاكل جديدة الطرفين في غنى عنها.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور عصام الجلبي وزير النفط العراقي السابق وكان معنا من عمان، نشكر من لندن السيد حميد غول شريفي الباحث في الشؤون الإيرانية. وبالتأكيد نشكركم على متابعة حلقة الليلة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم واقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeer.net

أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء.