- أسباب الغموض الذي يحيط بموضوع الجدار
- أثر الجدار بين مصر وغزة على الأمن القومي المصري

لونه الشبل
محمود خلف
حسن نافعة
لونه الشبل: قال نائب وزيرة الخارجية الأميركية المكلف بشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان إن الحكومة المصرية اتخذت بالفعل قرارا ببناء جدار بينها وبين قطاع غزة، يأتي هذا في وقت تصر فيه القاهرة على موقفها الرافض لتأكيد أو نفي الخبر بينما انخرطت الصحف الحكومية المصرية وتلك المقربة من الحكومة بشن حملة ضد منتقدي الجدار بوصفه قرارا سياديا يتعلق بأمن مصر القومي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب الغموض الذي يحيط بموضوع الجدار المصري على الحدود مع غزة؟ وما هو موقع مشروع الجدار الجديد في إستراتيجية الأمن القومي المصري؟... عديدة هي المؤشرات التي تؤكد وفي غياب موقف مصري واضح أن جدارا فولاذيا سيقام على الحدود مع غزة، جدار قيل إنه سينهي ظاهرة الأنفاق التي كسرت إلى حد ما الحصار الإسرائيلي المتواصل على من يسكن القطاع ويحكمه ما جعله محل تساؤل وانتقاد من قبل المعارضة المصرية التي وجدت فيه إطباقا على الفلسطينيين من الجنوب بعد أن أطبقت عليهم إسرائيل من الشمال.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه المنطقة هي المتنفس الأخير لغزة والأرض التي ربما تحوي في أحشائها أكبر عدد من الأنفاق في العالم تلك الأنفاق صاحبة الفضل على الأرجح في استمرار الحياة في القطاع تحت حصار إسرائيلي خانق، لم ترحل إدارة المحافظين الجدد عن البيت الأبيض إلا بعد أن أوصت بها تل أبيب والقاهرة تدميرا فمنها تمر بحسب الرواية الإسرائيلية الأميركية إمدادات العتاد والذخيرة إلى مقاتلي حماس وبقية الفصائل الفلسطينية المسلحة بينما يؤكد الغزاويون وحكومتهم المقالة أن تلك الأنفاق تمثل شريان الحياة لهم، منها تستقدم الأغذية والأدوية والألبسة وكل ما هو ضروري للحياة. أيا يكن الأمر يبدو أن الحكومة المصرية قررت حسم الأمر على طريقتها فرغم استقدام أجهزة مراقبة متطورة والتدمير شبه الدوري للأنفاق المكتشفة والتشديد على أهالي رفح المصرية حتى يمتنعوا عما بات يسمى تجارة الأنفاق يقال إن القاهرة ذهبت نحو الحل الأخير، جدار فولاذي من صناعة أميركية لا يخترق ولا يذوب ولا يفجر، أمتن وأقوى من خط بارليف يضرب في الأرض بعمق يصل في بعض المناطق إلى ثلاثين مترا لعله ينهي ظاهرة الأنفاق إلى الأبد. لم تؤكد السلطات المصرية الخبر ولم تنفه لكن الأشغال الجارية هناك إضافة إلى تأكيد صحيفة هاآريتس الإسرائيلية للخبر نقلا عن مصادر مصرية مأذونة كما وصفتها ودفاع صحف مصرية قريبة من الحكومة عن المشروع وتأكيدها أنه قطع أشواطا في التنفيذ صب في نفس وارد تصريحات جيفري فيلتمان نائب وزيرة الخارجية الأميركية الذي ذهب إلى أن بناء الجدار كان قرارا مصريا محضا، كل ذلك قوى الاعتقاد بأن الأمر أبعد بكثير من مجرد إشاعة وأنه إجراء اعتمدته مصر بعد أن فكرت في وسائل عدة تصل بها إلى هدفها المنشود، إحكام الطوق الحدودي على غزة وتصفية ظاهرة الأنفاق فيها ذلك الهدف الذي كثيرا ما أرسلت إسرائيل طائراتها لتحقيقه بدك الأنفاق على من فيها. ورغم الخلفية الأمنية التي تستند إليها مصر وإسرائيل كل على منواله في معالجة ملف الأنفاق فقد كشفت المنظمات الحقوقية والإغاثية عن خشيتها من أن تؤدي تصفية الأنفاق إلى مرحلة غير مسبوقة في حصار غزة تشهد فيها الأوضاع الإنسانية تدهورا خطيرا يسقط فيه حق الفلسطينيين في الحياة ربما قبل أن تسقط حركة حماس.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الغموض الذي يحيط بموضوع الجدار

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومن القاهرة أيضا اللواء الدكتور محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط. وسأبدأ معك دكتور خلف، إذا كانت مصر تبني جدارا كما تقول صحيفة الجمهورية على الأقل إن بنته فهو حق لها وسيادة لدولتها، لماذا حتى الآن ترفض مصر برأيك قول نعم بأن هذا الجدار يبنى أو النفي؟

محمود خلف: طبعا لأن هو كلام مش.. بعيدا عن الرد الرسمي خلينا نناقش فكرة الجدار نفسها لأن هو الحديث التقط من صحيفة هاآريتس جدار فولاذي بطول الحدود عشرة كيلو زي ما سمعنا في التقرير بنتحدث عن ثلاثين مترا إذاً نحن نتحدث عن على الأقل مليون متر مسطح من الصلب يتم غرزهم في الرمال، ده كلام طبعا يدخل في الخيال لأن طبعا يعني بعيدا عن أي شيء يعني لو ناقشنا هذا الجدار لأنه جدار غير منطقي بالمرة، إذا كان الهدف منه الأنفاق دعونا نتحدث بصراحة، اللي بيتحدثوا عن رفح وبيتحدثوا عن أنفاق وبيتحدثوا لازم يعرفوا أن أي حاجة حتمر حتمشي 270 كيلو في سيناء، لا يوجد إلا طريق واحد من العريش إلى غزة، إذا كانت هناك نية على ما أعتقد لمنع هذه الأنفاق هناك خيارات سهلة، ده هو طريق واحد، طريق واحد فقط الذي يصل إلى رفح..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دكتور خلف سأبقى معك دكتور خلف، إذا كان من المستحيل بناء هذا الجدار وبأن الكلام عن مثل هذا الجدار هو محض خيال لماذا لم نسمع مسؤولا حكوميا وقف وقال هذا الجدار غير صحيح لن تقوم مصر ببناء مثله لأنه غير واقعي؟

محمود خلف: المتعارف عليه كما أعلم وكما علمي يعني كما نعلم جميعا ليس مطلوبا من أي دولة ترد على أي صحفي موجود في إسرائيل، إذا كان هناك يطلع تصريح رسمي كما يعني معروف في الدبلوماسية من إسرائيل من الحكومة الإسرائيلية أعتقد يبقى هناك واجب للحكومة المصرية أن ترد رسميا إنما نرد على صحفي..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب جيفري فيلتمان مسؤول أميركي وقال نعم، لماذا لم ترد الحكومة المصرية؟

محمود خلف: لا، نائب وزيرة الخارجية ما قالش نعم، هو بيتكلم أي حاجة وهو لا يعد مسؤولا رسميا يترد عليه لأن إحنا ماسكين في هذا الموضوع على أنه حقيقة يعني عمليا لو مشينا مع أي مهندس مبتدئ لما نقول مليون متر مسطح من الصلب حيلزمهم إيه وليه ولماذا؟ وبعدين المعبر مفتوح أصلا، علشان إلغاء الإنفاق هناك خيارات بالغة البساطة ممكن أقول عشرة منهم دلوقت لا يتكلفون شيئا، يا ستي ما نعمل حفرة بدل ما نعمل جدارا نعمل حفرة لا تتكلف شيئا بعمق عشرين مترا وثلاثين مترا لا تتكلف شيئا تفصل، إزالة مجموعة المباني، قطع الطريق، هناك أمثلة بسيطة جدا إذا كان هناك نية للمسؤولين الأمنيين في مصر لغلق هذه الأنفاق بطريقة مؤكدة 100% لا يوجد ضرورة لكل هذه الضجة ومن الممكن هذا الأمر يتم ولكن لازم نفهم أن هناك قرارا قوميا من قلب الشعب أنه لا يمكن حصار غزة إنما واحد في إسرائيل يتكلم الكلام الفاضي ده..

لونه الشبل (مقاطعة): اسمح لي دكتور خلف. دكتور نافعة يعني من كلام الدكتور خلف واضح بأن هذا الغموض له ما يبرره بمعنى ما قالته هاآريتس غير صحيح أو ليس هناك ما يؤكده، ما قاله فيلتمان أيضا، ما قالته مفوضة الأونروا في قطاع غزة -وقالت بأن هناك جدارا يبنى- ليس له ما يبرره، ما دافعت عنه اليوم أيضا صحيفة الجمهورية في افتتاحيتها أيضا يعني محض خيال وبالتالي يعني هذا الغموض له ما يبرره إذاً.

حسن نافعة: نعم وهو مستغرب جدا يعني أنا أريد أن أتفق مع الدكتور محمود خلف أن هذا الجدار لا أساس له وأن مصر لا تنوي عمل مثل هذا الجدار ولا تنوي إحكام الحصار على قطاع غزة كل هذا كلام جميل لكن يثور السؤال هنا لماذا يعني مسؤول رسمي من الولايات المتحدة الأميركية يتحدث عن هذا؟ لماذا صحف إسرائيلية تتحدث عن هذا؟ هل هي تريد توريط مصر يعني أو تأزيم العلاقة أكثر مما هي متأزمة مع حماس مثلا أو مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أو مع الشعب الفلسطيني عموما؟ كان يجب على الأقل الصحفيين المصريين اللي بيهاجموا الجدار يهاجموا هؤلاء الذين صرحوا بأن مصر تبني هذا الجدار ويقولوا على لسان هؤلاء الصحفيين مش ضروري رسميين إذا كان الدكتور خلف بيقول إنهم ما يستحقوش الرد على الأقل كانوا الصحفيون اللي بيعبروا عادة عن وجهة النظر الرسمية يردوا على هؤلاء ويقولوا إنكم تدعون على مصر كذبا وأنه لا ضرورة فنية لقيام مثل هذا الجدار وإن مصر لن تقيم مثل هذا الجدار وبالتالي ينتهي الأمر إنما أن يترك المتحدث الرسمي هذا الموضوع عائما بهذا الشكل وغامضا، لا بد أن يكون هناك تفسير وبالتالي هو يترك الأمر مفتوحا على كل الاحتمالات أن تكون هناك عملية بناء بالفعل أو لا تكون وفي كلا الحالتين الأمر يحتاج إلى تعليق على أي الأحوال.

لونه الشبل: بكل الأحوال صحيفة الجمهورية المقربة من الحكومة المصرية دافعت في افتتاحيتها اليوم عن إقامة سور فولاذي تحت الأرض -وأنا أقتبس من الصحيفة- على الحدود بين مصر وقطاع غزة واعتبرته جزءا من السيادة المصرية التي ينبغي دعمها بأي أسلوب لأنها حق من حقوق الدولة. ماذا نفهم من هذا الكلام إذاً دكتور نافعة، نعم أم لا؟

حسن نافعة: أنا أفهم من هذا الكلام نعم وعندما يتحدث رئيس تحرير الجمهورية عن هذا الأمر وهو في العادة يعكس وجهة النظر الرسمية فهو يؤكد في الواقع أن الحكومة المصرية تنوي هذا تنوي إقامة هذا الجدار بل هو دخل في التفصيلات الفنية وهاجم الذين يعني يقولون بأنه لا ضرورة لهذا الجدار وإن هذا الجدار إذا بني سيكون وصمة عار في جبين مصر لأن مصدر التهديد الأساسي للأمن الوطني المصري ليس فلسطين وإنما هو إسرائيل إلى آخره وبالتالي عندما يهاجمون الذين ينتقدون الجدار -وذكروا اسمي تحديدا وذكروا اسم الأستاذ فهمي هويدي وآخرين- أنا لا أفهم لماذا لم يهاجموا المسؤولين الرسميين في أميركا ولماذا لم يردوا على الصحف الإسرائيلية ويقولوا إنكم تريدون تأزيم العلاقات بين الشعبين المصري والفلسطيني وبالتالي ينتهي الأمر، هذا هو ما طرحته في الفقرة الأولى.

لونه الشبل: أحول يعني هذا الكلام إلى الدكتور خلف، دكتور إذا كان.. يعني فقط لنفهم، إذا كانت صحف إسرائيلية لها مصلحة وجيفري فيلتمان ليس يعني مسؤولا أميركيا يعني يرد عليه كما تقول على الأقل مفوضة الأونروا في قطاع غزة أكدت هذا الكلام بل ووصفته، تحدثت عن عمق وعن سماكة وعن قدرة على الصهر من عدمها بل وقالت إنه بقرار أو برغبة أميركية وبتمويل أميركي.

محمود خلف: يعني هنا نقطتان، النقطة الأولى بأتفق مع الدكتور حسن نافعة في الصمت الرسمي، أنا لست مسؤولا رسميا ولا أنتمي بأي صفة حزبية وأتحدث كمواطن وباحث إستراتيجي..

لونه الشبل: طبعا.

محمود خلف: هناك خطأ فعلا من الإعلام الرسمي أنه هو أولا زج بنفسه في هذا الموضوع وما قالته الجمهورية ده كلام مش مظبوط أنهم يتحدثون ويتناولون أمرا يفتقر معلومات، الجهة الرسمية المنوه بها هذا الأمر أنا أعتبرها أنها مقصرة أن توضح هذه الحقائق، هذه النقطة الأولى. أما النقطة الثانية المتعلقة بأن الأونروا اللي هي اللي بتتكلم وهذا فعلا يعني خلينا نتحدث بموضوعية ما هو الهدف؟ هذه إنشاءات تخص.. ما أنا مش بأدافع أقول إنشاءات دفاعية وغيره، لا يمكن نتخيل حجم هذا العمل المهول جدا، ده حاجة زي السد العالي يعني عايز آلاف العربات علشان تمشي..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني وصف بأقوى من خط بارليف أصلا.

محمود خلف: لا، طبعا يعني كل ده يعني حأقول لحضرتك حاجة، عدد البيوت أو كل رفح المصرية لو أزيلت وبني يعني بني في منطقة الشيخ زويد بورتو رفح يعني زي بورتو مارينا تتكلف أرخص كثيرا جدا من الكلام ده ويفضوها عشرة كيلو، علشان الناس مش فاهمة الأرض ومش فاهمة الدنيا يعني كتصور، أنا خدمت في سيناء 36 سنة في خدمتي الطويلة وأعرف ما أقول عنه، لو هناك نية، طريق الشيخ زويد رفح والله ما يعدي منه كباية مياه لو هناك تصميم، القضية هناك تسلسل وهناك تجارة.. أنا مش بأدافع أنا نقطتي أن هذا خط خيالي تماما إنما.. ومش بأتهرب، في خلف من يتحدث هناك سيادة مصرية في مسؤولين يتحدثون عن هذا الأمر بس ده أن يعني تتطوع هاآريتس تتطوع وتقول.. طيب حأقول لحضرتك حاجة طيب نشر إعلاميا رسميا في كل العالم مصر ثالث دولة تستورد أسلحة من الولايات المتحدة من 2005 إلى 2008، 5,6 مليار، طيب لمين الأسلحة دي؟ يعني حجم الأسلحة اللي بتأخذها مصر وحجم القوات المسلحة اللي منشور على الإنترنت اللي هو ضعف حجم قوات إسرائيل العاملة، مش بنتكلم الكلام ده، ماسكين في الحتة دي وبنتكلم فيها.

لونه الشبل: طيب، بكل الأحوال دكتور خلف يعني حوارنا في هذه الحلقة لا يتعلق فقط على تسريبات هاآريتس من غيرها، صحيفة الجمهورية اليوم أكدت ذلك الكلام ودافعت عنه وجيفري فيلتمان قال بأن هذا قامت به مصر لكنه شأن مصري، بكل الحالات إذا كان هذا الجدار يبنى أو لن يبنى كيف يؤثر وجوده من عدمه على الأمن القومي المصري؟ نتابع بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أثر الجدار بين مصر وغزة على الأمن القومي المصري

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أثر الجدار بين مصر وغزة على الأمن القومي المصري. دكتور نافعة إذا ما أشيد مثل هذا الجدار وحتى الآن يعني على الأقل دكتور خلف يقول بأنه ليس منطقيا ومساعد نائب وزيرة الخارجية الأميركية المكلف بالشرق الأوسط يقول نعم، بكل الأحوال صحيفة الجمهورية اليوم قالت بأن مثل هذا الجدار حق لمصر وبأنه يحفظ سيادتها وجزء من السيادة المصرية ويساهم في ضبط الأمن القومي المصري، مثل هذا الجدار إذا ما أقيم إلى أي مدى فعلا يساهم في ضبط الأمن القومي المصري؟

حسن نافعة: لا، علينا أن نميز بين مسألتين مسألة السيادة ومسألة الأمن الوطني المصري، كل دولة لها حق السيادة الكامل على أراضيها وتستطيع أن تفعل في أراضيها ما تشاء، تقيم أنفاقا تقيم جدرانا إذا رأت أن هذا يخدم أمنها الوطني، ولكن هل هناك ضرورة لكي تقيم مصر جدارا في مواجهة الفلسطينيين؟ الدول تقيم جدرانا إذا كان هناك خطر ما يعني يشكل تهديدا للأمن الوطني المصري، هل غزة المحاصرة هل غزة التي يعيش فيها حوالي اثنين مليون شخصا على رقعة محدودة جدا من الأرض هل يشكلون خطرا حقيقيا على الأمن الوطني المصري؟ طبعا مصر تخشى يعني أن تكون هناك مخططات إسرائيلية لمحاصرة الفلسطينيين ودفعهم إلى عبور الحواجز بشكل جماعي وبشكل مكثف كما حدث قبل ذلك ولكن الجريمة هنا هي جريمة إسرائيلية وبالتالي يتعين على مصر أن تتعقب المجرم ولا تتعقب الضحية أو أن تلقي باللوم على الضحية، أنا أرى أن هذا التطور خطير جدا..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سأبقى معك دكتور نافعة فقط لنفهم إذا ما أقيم هذا الجدار أو يقام الآن لمصلحة من؟ من المستفيد منه؟

حسن نافعة: إسرائيل هي المستفيد الوحيد يعني أريد أن أقول شيئا أعتقد أنه هام هنا يعني سواء أقامت مصر الجدار أو لم تقمه الموقف الرسمي الحالي لا يمكن تبريره على الإطلاق لأن مصر إذا أقامت هذا الجدار فهي ستقيمه إما بناء على أوامر أميركية إسرائيلية أو ستقيمه بقرار مصري خالص خوفا من أن تعطي لإسرائيل الذريعة بأن تقول إن هناك تهريبا للأسلحة وتهريبا لأشياء أخرى وبالتالي تفتعل مشكلة مع مصر تريد مصر أن تسد هذه الذرائع فسواء كان الأمر يتعلق بقرار مصري سيكون هذا القرار خوفا من إسرائيل أو إذا لم يكن قرارا مصريا سيكون قرارا استجابة لضغوط أميركية وإسرائيلية وفي كلا الحالتين الأمر مدان على سبيل الإطلاق. نحن وصلنا إلى مرحلة تبدو فيها كل الأوراق مختلطة، بدلا من أن نتحدث عن إسرائيل باعتبارها المصدر الأساسي للأمن الوطني المصري الآن يريدوننا أن نعتقد وأن نقر بأن فلسطين وبأن شعب فلسطين المحاصر هو الذي يشكل تهديدا للأمن الوطني المصري، هل هذا معقول؟ كيف يمكن أن تقلب الحقائق رأسا على عقب بهذه الطريقة؟ هذا أمر غير مفهوم وغير مبرر ولذلك عندما ينطلق رؤساء تحرير الصحف القومية ويقولون هذا الكلام عن أي وجهة نظر يعبرون؟ وأنا أتفق تماما مع الدكتور محمود خلف هذا وضع غير مقبول، هل يعبرون عن المصالح الأميركية والإسرائيلية؟ هل هذا هو الحال؟

لونه الشبل: طيب أحول هذا الكلام إلى الدكتور خلف، بالمقابل هناك من يرى -دكتور خلف- بأن من حق مصر، عبر هذه الأنفاق يكون هناك أحيانا هجرة غير شرعية من غزة إلى مصر هناك تهريب للبضائع ما يؤثر ربما على الاقتصاد المصري وبالتالي من حق مصر -هناك من يرى- أن تقيم مثل هذا يعني الجدار خاصة إذا ما استذكرنا بأن في كانون الثاني/ يناير عام 2008 تم هدم جزء من الجدار الحالي وبالتالي تدعيمه وزيادة عمقه إلى الأرض من حق مصر.

محمود خلف: يعني نفرق بين أمرين، لو حنتكلم عن سور، أسوار، دي أسوار عادية ولكن أنا حقيقة الأمر أتحدث عما يتحدثون عنه عن الستائر المعدنية الصلب أو الخط علشان ما يختلطش الأمر بين الجدار، الجدار شيء فوق سطح الأرض وده شيء مشروع في أي حتة في الدنيا ولكن ما أتحدث عنه ما يتحدثون عنه عن باطن الأرض لمنع الأنفاق هذا خط -وأنا رجل متخصص فيما أقول- حيعتبر يعني مع الأسف -لو في تفكير وأنا أستبعد هذا التفكير- هو أحمق خط في التاريخ يعني لازم يتسجل كده في التاريخ الخط الأحمق لأن الخيارات أكثر موجودة، مش عايزين نخلط الأمر وبعدين نخلط الأمر في جزئية ثانية اللي هي ليس له أي قيمة أمنية بالمناسبة ده وأي واحد في الشرق وفي الغرب خبراء عسكريين أمنيين يعرف أن لا قيمة أمنية على الإطلاق، هذه نقطة. النقطة الثانية..

لونه الشبل (مقاطعة): لماذا ليس هناك قيمة أمنية؟ عذرا دكتور خلف هناك من يرى بأن زيادة عمق هذا الجدار إلى حوالي يعني ثلاثين مترا تحت الأرض سيصعب من مسألة حفر الأنفاق إلى ما دون ذلك وبالتالي تقل نسبة هذه الأنفاق.

محمود خلف: ما هو أنا أقدر لو أنا عايز يعني أنهي مسألة الأنفاق ما هو كلام الناس اللي في رفح سامعين كلامنا والناس اللي عارفين الأرض عارفين كلامنا في حلول كثيرة يا سيدتي الفاضلة ده هو طريق واحد ما فيش غيره يعني الحاجات اللي هي بتخش دي حتمشي منين؟ دي لازم تعبر يا إما من القنطرة يا إما من أحمد حمدي علشان تمشي في سيناء 72 كيلو وبعدين عربيات علشان تخش من بعد شيخ زويد، هو طريق واحد ما فيش غيره، هل يصعب تفتيشه ويصعب منعه؟ إزالة رفح بالكامل، لو هناك.. عملية الأنفاق أنا أستبعدها تماما لأن هذا الأمر لو هناك -وأنا أؤكد وأعلم ما أقوله- لو هناك قرار بغلق هذه الأنفاق تغلق ببساطة إنما ده ليس واردا على ما أعتقد في ذهن مصر بأي حال من الأحوال، ولكن كون أن هناك إجراءات فوق سطح الأرض أو إجراءات لمنع الإتجار بالبشر ومنع أن فلان.. أعلم أن خلية حزب الله اللي كانت موجودة جزء منهم ذهب وعاد من خلال الأرض، العبور للأفراد من فوق سطح الأرض في هذه المناطق الشمالية من رفح وعبر قوارب صيد من رفح كل هذه بتبقى قضايا هي دي قضايا دي المشكلة التي يجب على مصر أن تقوم بها وأعتقد أنهم في هذا المجال أما ما أعتقدش حد حيشغل باله لهذا الكم كله علشان ما نتحدث عن الأنفاق. الجزء الأخير اللي أنا عايز منه كلمة أن مصر تخاف من إسرائيل، مصر ما تخافش من حد، مصر تملك أكبر -وأنا بأقول وكنت قائدا في القوات المسلحة وقائد قوات الشرق في سيناء- مصر تملك أكبر قوة عسكرية ولا تخشى أحدا وإسرائيل لا يمكن أن تلتزم بحدودها إذا لم تشعر أن مصر قادرة على قطع يد أو رجل أي إسرائيلي يقدر يهوب ناحية الحدود المصرية، ده كلام مش بأقوله في التلفزيون..

لونه الشبل (مقاطعة): أختم بهذا الكلام مع الدكتور حسن نافعة وفي نصف دقيقة دكتور حسن نافعة إذاً لا داعي لكل ذلك، مصر قادرة على حماية أمنها الوطني وقادرة على حماية اقتصادها وكل هذا الكلام لا معنى له ولا أساس له من الصحة.

حسن نافعة: أنا أول من يدافع عن السيادة المصرية وأول من يدافع عن الأمن الوطني المصري وأرجو أن يأتي أحد المسؤولين المصريين ليقول إن هذا الكلام هراء وإن مصر تستطيع أن تسيطر على حدودها وتستطيع أن تضع القوات الكافية لتأمين حدودها في المشرق وإن ما يقال عن هذا الخندق الفولاذي لا أساس له من الصحة، لماذا لم ترد على المسؤولين الأميركيين ولماذا لم ترد على الصحف الإسرائيلية؟ هذا هو الذي يثير اللغط..

لونه الشبل (مقاطعة): ربما الأيام القادمة هي التي تجيب على عدم هذا الرد..

حسن نافعة (متابعا): نحن كنا نتمنى أن نأتي هنا لندافع عن الموقف المصري.

لونه الشبل (متابعة): شكرا جزيلا لك دكتور حسن نافعة، انتهى وقت هذه الحلقة، شكرا لك دكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة كما أشكر أيضا اللواء الدكتور محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط كنتما ضيفينا من القاهرة. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كما العادة ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.