- أهداف نتنياهو وفرصه في تغيير الموقف الدولي
- مواقف وخيارات المفاوض الفلسطيني

لونه الشبل
 عبد الستار قاسم
إيال زيسر
لونه الشبل: طالبت القيادة الفلسطينية الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لوقف نشاطها الاستيطاني بصورة كاملة في الضفة الغربية والقدس لضمان استئناف عملية السلام مؤكدة أن عرض نتنياهو مجرد مناورة سياسية هدفها الالتفاف على الموقف الدولي غير المسبوق برفض الاستيطان وتأييد قيام دولة فلسطينية مستقلة، أما وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان فقال إن الكرة الآن في الملعب الفلسطيني. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنواني رئيسيين، هل ينجح نتنياهو بمقترحه الأخير في تغيير الموقف الدولي المطالب بالتجميد الكامل للاستيطان في الضفة الغربية؟ وكيف سيتعامل المفاوض الفلسطيني مع هذه المناورة الإسرائيلية؟... مسرحية وألاعيب صغيرة ومناورات ضيقة الأفق، هكذا وصفت منظمة التحرير الفلسطينية إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوقف الجزئي للاستيطان لمدة عشرة أشهر في الضفة الغربية باستثناء القدس قائلة إن العرض لا يقدم أي أسس لاستئناف مفاوضات السلام.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: بعد شد وجذب وجولات متتالية للمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل جاء إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تأجيل الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، لم يكن أمام نتنياهو سوى خيارين اثنين، أن لا يجمد البناء في المستوطنات وأن يواجه عزلة دولية وغضبا أميركيا أو أن يعلن عن تجميد شكلي دون أن ينفرط عقد ائتلافه الحاكم. إلى جانب نتنياهو اصطف معظم وزراء المجلس الوزاري المصغر من بينهم صقور حزبه أمثال موشيه عالون وبيني بيغن الذين يعارضون أيديولوجيا فكرة تجميد الاستيطان، أما شركاء ائتلافه من اليمين خاصة المحسوبين على قادة المستوطنات وإن انتقدوا القرار واعتبروه نكثا لوعود قطعها نتنياهو على نفسه عشية الانتخابات إلا أنهم امتنعوا عن التهديد بفض الشراكة معه. موقف ثمة من يقرأ من خلاله فراغ قرار نتنياهو من مضمونه فلو قدم نتنياهو شيئا ملموسا للفلسطينيين لكان اليوم يواجه أزمة ائتلافية تهدد بالإطاحة به، صيغة القرار لعبت دورا مهما أيضا في امتصاص غضب شركائه فنتنياهو لم يعلن عن تجميد بل عن تأجيل مؤقت للأنشطة الاستيطانية لمدة عشرة أشهر تستأنف بعدها بكل قوة كما لم يشمل قراره 2500 وحدة استيطانية يجري العمل فيها و450 في الكتل الاستيطانية الكبرى أقرها قبل أشهر قليلة بينما أبقى القدس خارج إطار القرار، كما يترك القرار المجال أمام بناء المنشآت العامة كالمدارس والكنس ورياض الأطفال ويسمح للمستوطنين المتضررين من قرار التأجيل تقديم الاعتراضات على ذلك. ولنتنياهو المحنك سياسيا والمناور الجيد على الصعيد الحزبي والسياسي دور هام في حشد الدعم الواسع لقراره فبعد أن وصفه بالمؤلم قال إنه مهم للمصالح الوطنية العليا لإسرائيل ولإرضاء أصدقائها في العالم، هنا أراد نتنياهو أن يقول لشركاء حكومته إذا أردتم دعما أميركيا في مواجهة ملف إيران النووي أو التصدي لقرار غولدستون الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة وتفادي العزلة الدولية فلا بد أن نقدم في المقابل شيئا حتى لو كان شكليا ويتعارض مع أيديولوجية اليمين فالغاية تبرر الوسيلة. وثمة من قرأ تزامن القرار مع اللغط حول صفقة تبادل الأسرى مع حماس محاولة من نتنياهو لتعزيز من تسميهم إسرائيل معسكر المعتدلين في السلطة الفلسطينية مقابل ما قد تحققه صفقة شاليط من إنجازات لحركة حماس وتعزيز لقوتها، إذاً ليس في القرار ما هو كارثي بالنسبة لإسرائيل لأنه من وجهة نظرها يحرج الفلسطينيين ويسحب البساط من تحت أقدامهم ويلقي الكرة في ملعبهم بل ويحملهم مسؤولية تعطيل ورفض استئناف مفاوضات السلام وهو ما يزيل عن كاهل إسرائيل ضغطا متزايدا منذ عدة شهور. إلياس كرام، الجزيرة، القدس الغربية.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: هذا وقد رحبت واشنطن بخطوة نتنياهو على لسان المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل.

[شريط مسجل]

جورج ميتشل/ المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط: أعتقد أنه من المهم النظر إلى هذه الخطوة في إطار ما يمكن أن يتحقق على الأرض وكيف يمكن أن تسهم في إطلاق مفاوضات بناءة تفضي في نهاية المطاف إلى إنهاء الصراع ومن ثم إلى حل الدولتين.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: أما صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية فقال إن إسرائيل لم تأت بجديد في عرض نتنياهو.

[شريط مسجل]

صائب عريقات/ رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية: لم يأت بجديد نتنياهو لم يوقف الاستيطان، الاستيطان سيستمر في الضفة الغربية.. استيطانية عشرة أشهر، الاستيطان سيستمر في القدس بآلاف الوحدات الاستيطانية، المباني العامة ستستمر، والأهم من كل ذلك هو استثناء القدس، هذا غير مقبول على الإطلاق وهذا لا يمكن قبوله تحت أي ظرف من الظروف وبالتالي يعني نتنياهو الآن يطرح يتحدث عن وقف استيطان شكلي، الاستيطان لن يتوقف سيكون هناك استيطان في العشرة أشهر القادمة أكثر من العشرة أشهر الماضية ولكن ما نخشاه كمان أنه الآن أن تبدو الصورة أن نتنياهو قدم شيئا والطرف الأميركي يدعمه ويقول عنه technical tonal mode وبالتالي يعني الآن بدأت الأمور تتجه باتجاه إلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني.

[نهاية الشريط المسجل]

أهداف نتنياهو وفرصه في تغيير الموقف الدولي

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ الفكر السياسي في جامعة القدس ومن تل أبيب الدكتور إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب. وأبدأ معك دكتور زيسر، إذاً هو قلب للطاولة، خلط الأوراق جميعا، تخفيف الضغط الأميركي على تل أبيب ورمي الكرة في الملعب الفلسطيني؟

إيال زيسر: نعم يعني هذا كان الغرض من هذه الخطوة ومع ذلك أقول بأن هذه الخطوة أعتبرها ربما غير كافية ولكن خطوة إيجابية وحتى يعني من الناحية الرمزية بالنسبة لرجل كنتنياهو وقف أو تجميد الاستيطان هذه خطوة إيجابية معناها أنه تحت إدارة أميركا ممكن أن ننتظر بعض الخطوات الإيجابية من نتنياهو ولكن أعتقد اليوم الكرة مش لدى إسرائيل أو لدى الفلسطينيين، لدى الإدارة الأميركية لأنها هي التي قدمت بالشروط وبالمطالب من نتنياهو وإذا رحبت بخطوة نتنياهو أعتقد بأنه علينا كلنا أن ننتهز الفرصة وأن تستمر في المفاوضات ومن خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وتحت إشراف ومشاركة أميركية فعلية ممكن أن ننتظر خطوات إيجابية إضافية.

لونه الشبل: نعم ولكن يعني هذا الترحيب الأميركي الذي تستشهد به أحاطه كثير من إشارات الاستفهام يعني لم يكد نتنياهو ينهي البيان حتى فورا خرج ميتشل بالترحيب ومعه كلينتون وفهم بالتالي كما لو أن الموضوع معد سلفا.

إيال زيسر: نعم أعتقد بأن ميتشل قال هذا هو ما ممكن نحصل عليه اليوم يعني هذا مش ما تريده الإدارة الأميركية ولكن هي فهمت بأن هذا ما بإمكانية نتنياهو أن يعطيه حاليا طبقا يعني لموقفه السياسي لدى إسرائيل ولكن طبعا كان تنسيق ربما يعني كانت زيارة لنتنياهو قبل أسبوعين وكان هناك لقاء شخصي مع أوباما وربما كان تم التنسيق ما بين الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو.

لونه الشبل: دعني أنقل هذه الفكرة إلى الدكتور عبد الستار قاسم، دكتور قاسم إذا ما أخذنا ما قاله الدكتور زيسر بعين الاعتبار أنه ربما فعلا تكون هذه معدة أضف إلى ذلك بأن هذا ما يمكن أن يقدمه نتنياهو أو أقصى ما يمكن أن يقدمه ولتفعلوا يا فلسطينيين ما تستطيعون أن تفعلوه.

عبد الستار قاسم: هو حقيقة دعيني أشير إلى أن نتنياهو لم يجمد الاستيطان، هو حقيقة جمد قرارات بشأن بناء استيطاني أو وحدات استيطانية جديدة، لماذا؟ لأن لدى الحكومة الإسرائيلية قرارات ببناء آلاف الوحدات السكنية وهي كافية كي تشغل إسرائيل في البناء الاستيطاني لأكثر من عشرة أشهر وبالتالي من الناحية العملية هو لم يقرر التجميد هو فقط قرر تجميد قرارات جديدة وهذا لا يعني وقف الاستيطان والاستيطان سيبقى مستمرا وإن شئتم نستطيع أن نزودكم بصور من مستوطنة مقابل منزلي، هناك دائما في شوارع جديدة تفتح وبناء استيطاني مستمر دون أن يعلن عن ذلك الإعلام. أما من ناحية التنسيق طبعا أنا لا أشك أن إسرائيل تنسق مع الولايات المتحدة الأميركية وليس الآن وإنما منذ عشرات السنوات والهدف دائما هو المماطلة والتسويف ومحاولة إيهام الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية بأن هناك شيئا يمكن أن يطبخ لصالحهم لكن الأيام تجري والأمور تتدهور بالنسبة للشعب الفلسطيني ولا يحصد في النهاية الشعب الفلسطيني إلا الأوهام والأحلام، لا يستطيع أن يحصد حتى الآن أي حقائق موضوعية على الأرض تصب في خانة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، فإذا كانت واشنطن جادة وتريد فعلا إقامة دولة فلسطينية حقيقية وليس مجرد شعار فالمطلب هو إزالة الاستيطان وليس وقف الاستيطان نهائيا وإنما إزالة الاستيطان من الضفة الغربية وخلق تواصل جغرافي حتى يكون بالإمكان إقامة دولة فلسطينية أما..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم لكن الصورة العامة دكتور عبد الستار، وصحح لي إن كنت على خطأ، الصورة العامة كما لو أن نتنياهو قدم ما يستطيع أن يقدمه، سماها أصلا هو في بيانه بالأمس بالخطوة القاسية وبأنه ضغط على شركائه في الحكومة ليقوموا بها والآن يا فلسطينيين عليكم التوجه إلى طاولة المفاوضات لأنه كما لو أن إسرائيل ظهرت بمظهر المشجع لاستئناف المفاوضات وقد قامت بخطوة وقال نتنياهو بأنه ينتظر الخطوة المقابلة من الفلسطينيين.

عبد الستار قاسم: أنا أعتقد ضمن التحالف القائم نعم نتنياهو قدم أقصى ما يمكن وهناك تفهم من الإدارة الأميركية لذلك وأنا أقدر أن الأوربيين أيضا سيتفهمون ربما ليس بدرجة الولايات المتحدة الأميركية لكن سيتفهمون على أية حال كما تفهموا الكثير من الأمور. الآن الكرة في الساحة الفلسطينية هذا صحيح لكن هل نقبل العودة إلى المفاوضات أم نفكر ببدائل؟ هنا الحكمة، فضلا أنه إذا كانت الآن القيادة الفلسطينية لا تريد الذهاب إلى المفاوضات هل لديها الاستعداد ألا تطبق شروط المفاوضات؟ لأنها تطبقها الآن وعلى رأسها التنسيق الأمني فإذا كنا نحن نرى في نتنياهو مجرد شخص نصاب أو أنه يماطل الشعب الفلسطيني فلماذا لا نتخذ القرارات الجريئة ونبقى نطبق شروط المفاوضات ونقول للجمهور الفلسطيني إننا لا نريد أن نفاوض؟ هذا لا يجوز، هذا تناقض.

لونه الشبل: دكتور زيسر فهم مما جرى بالأمس بأن هذه الرسالة التي أرسلها نتنياهو لا هي للفلسطينيين و لا هي أصلا لاستئناف المفاوضات بل هي فقط لواشنطن في محاولة لتخفيف هذا الخلاف، بين قوسين، إن كان قويا بين الدولتين.

إيال زيسر: نعم صحيح طبعا الرسالة موجهة بصورة واضحة لواشنطن مش للفلسطينيين لأن نتنياهو يعتقد وبعض من الإسرائيليين يعتقدون كمان بأن ليس لإسرائيل شريك فلسطيني بمعنى أن حكومة أو السلطة الفلسطينية غير قادرة على اتخاذ قرارات لازمة لإنعاش عملية السلام أو حتى للحصول على اتفاق سلام بمعنى أنه حتى مثلا لو فرضنا بأن نتنياهو سيجمد وسيوقف كل مشاريع الاستيطان هل مثلا.. وحتى يعني مثلا هو يعبر عن استعداده لانسحاب إسرائيل الكامل إلى حدود 67، هل بإمكانية أبو مازن أن يتنازل مثلا عن حق العودة؟ نتنياهو يعتقد..

لونه الشبل (مقاطعة): قبل الحديث عن أبو مازن دعنا نتحدث عن نتنياهو دكتور زيسر فقط لنفهم وجهة نظرك بشكل أوضح يعني أنت تتفق مع الرأي القائل بأن إسرائيل لا تريد السلام ولا تريد إحياء عملية السلام ولا استئناف المفاوضات وهي مستمرة في نشاطاتها الاستيطانية وغير الاستيطانية واستثنت القدس ومستمرة بالثلاثة آلاف وحدة التي تم الاتفاق عليها وما قاله بالأمس نتنياهو هو رسالة لواشنطن؟

إيال زيسر: لا، أعتقد بأن نتنياهو لديه استعداد ولكن استعداد نظري لاستئناف المفاوضات وحتى للتوقيع على اتفاق سلام يعني المشكلة في الشرق الأوسط أن الكل لديهم استعداد ولكن استعداد نظري، ماذا بالنسبة لخطوات فعلية على الأرض؟ لا، نتنياهو غير مستعد لأي خطوة فعلية، أبو مازن غير مستعد لأي خطوة فعلية وهنا الحاجة إلى المشاركة الأميركية وإلى الضغوطات الأميركية للأسف الشديد، يعني أعتقد بأن نتنياهو على استعداد نظري يعني هو مثلا سلم الخليل لياسر عرفات وكانت هناك مفاوضات جدية بين نتنياهو وعرفات وبعدين نتنياهو وحافظ الأسد يعني عنده استعداد نظري ولكن هو لا يريد بأن يعمل أي خطوة فعلية، لا يعتقد بأن أبو مازن هو شريك وفي يعني أي فرصة لإنعاش عملية السلام ولذلك يعني مفاوضاته مع الإدارة الأميركية مش مع الفلسطينيين.

لونه الشبل: لنحاول أن نرى في الشق الثاني من هذا البرنامج كيف سيتعامل المفاوض الفلسطيني مع ما قاله نتنياهو بالأمس وما سميت بمناورة نتنياهو بعد الفاصل فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مواقف وخيارات المفاوض الفلسطيني

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها مقترح نتنياهو بتجميد مؤقت للاستيطان لا يشمل القدس وردود الفعل الفلسطينية على ذلك. وأعود إليك دكتور عبد الستار من نابلس، إذا كان الضيف من تل أبيب وهو إسرائيلي يقول بأن نتنياهو نظريا مستعد للسلام ولكنه غير جاد في هذا الكلام ولا يعتبر نفسه مستعدا فعلا لقيام عملية سلمية، ماذا ينتظر الفلسطينيون إذاً؟

عبد الستار قاسم: الحقيقة ليس نتنياهو وحده هو الذي لا يريد السلام وإنما كل رؤساء وزراء إسرائيل وكل الحكومات وكل الأحزاب لا تريد السلام لأنها لا تريد أن تعطي الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية الثابتة، يعني الاستيطان موجود في عهد نتنياهو وعهد باراك وعهد بيريز وعهد كل رؤساء الوزراء إلى آخره لم يختلفوا جذريا عن بعضهم البعض لكن أحدهم غوغائي في الكلام وكثير الكلام وأحدهم صامت وينفذ ما تريد إسرائيل. ماذا ينتظر الشعب الفلسطيني؟ أعتقد أن جمهور الشعب الفلسطيني إجمالا قد أيقن أن إسرائيل لا تبحث عن السلام ولا تريد السلام، المشكلة هي في القيادة الفلسطينية هل لديها الاستعداد أن تقتنع بذلك وأن تصارح الشعب الفلسطيني بوضوح تام وأن تقدم له البدائل؟ يعني لا يكفي أن يقف مسؤول فلسطيني على شاشة التلفاز وينتقد إسرائيل وينتقد مواقف الولايات المتحدة الأميركية ويقول إنهم لا يريدون السلام، لا، لا يكفي، نحن نريد بدائل، هل هذه القيادة لديها الاستعداد أن تطرح البدائل؟ وكما قلت..

لونه الشبل (متابعة): مثل ماذا هذه البدائل دكتور عبد الستار؟ يعني على الأقل الآن السلطة الفلسطينية تقول لن نعود إلى طاولة المفاوضات طالما لم يتم تجميد الاستيطان تماما تحديدا في القدس وليس فقط في الضفة الغربية.

عبد الستار قاسم: لونه هذا الكلام سمعناه في السابق حول قضايا مختلفة يعني مثلا قالت السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 وحتى الآن إن الاستيطان يدمر عملية السلام والاستمرار في الاستيطان سيوقف الاستيطان، استمر الاستيطان واستمرت المفاوضات. قالت السلطة إن الجدار سيوقف المفاوضات وسيدمر عملية السلام، استمر الجدار واستمرت.. يعني ما تقوله السلطة الفلسطينية لا يوجد له تأييد تاريخي ولهذا من المحتمل بل احتمال وارد جدا أن السلطة ستعود إلى طاولة المفاوضات تحت ذرائع متعددة، لكن في حالة واحدة يمكن ألا تعود، إذا قررت ألا تعتمد ماليا على الدول الغربية إذا قررت أن تبحث عن موارد مادية أخرى مختلفة وأن تتحرر من نير المال الغربي ربما هي تطرح بدائل على الشعب الفلسطيني أما الكلام النظري هذا على الشاشات لا يكفي، يجب أن يطرح شيء جديد يغير..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دعنا على الأقل نناقش هذا الكلام ما تسميه بالنظري دكتور قاسم، وأعود إليك دكتور زيسر، ماذا فعلا لو بقي الفلسطينيون يقولون لن نعود إلى طاولة المفاوضات طالما هذه هي الشروط أو هذا هو العرض الإسرائيلي؟

إيال زيسر: لا، أعتقد هذا ليس لمصلحة أحد يعني معناه استمرار الأوضاع القائمة بمعنى عدم الحصول على أي تقدم بعملية السلام واستمرار عملية الاستيطان وأنت تعرفين بأنه في معسكر كبير في إسرائيل يعتقد بأن استمرار عملية الاستيطان في كل أراضي الضفة الغربية مش لمصلحة إسرائيل يعني في معسكر حتى يعني نتنياهو يعترف بأن من مصلحة إسرائيل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل ولذلك أعتقد بأن..

لونه الشبل (مقاطعة): لكنك قلت قبل قليل دكتور زيسر بأنه غير جاد أصلا في الدخول بعملية سلمية.

إيال زيسر: نعم هو غير جاد لسببين، السبب الأول هو طبعا الخريطة السياسية ومشاكله داخل حزبه حزب الليكود ومعسكر اليمين، السبب الثاني هو بأنه يفكر بأنه ليس هناك أي شريك جدي قوي في المعسكر الفلسطيني مستعد على الاستمرار على استئناف مفاوضات السلام وعلى اتخاذ القرارات الشجاعة، القرارات الشجاعة إحنا في حاجة إليها مش بس من قبل القيادة الإسرائيلية، نحن نستمع إلى المطلب الفلسطيني وهو طبعا وقف الاستيطان والانسحاب إلى حدود يونيو 67 وموضوع القدس، ماذا بموضوع حق العودة؟ نحن نعرف بأن ليس هناك إمكانية للحصول على اتفاق سلام ما دام هناك مطلب فلسطيني بهذا الموضوع، هل أبو مازن بإمكانياته يعني اتخاذ قرار شجاع من خلال المفاوضات مش كشرط مسبق ولكن من خلال المفاوضات بهذا الموضوع؟ نتنياهو يعتقد بأن ليس هناك شريك فلسطيني ولكن مثلا..

لونه الشبل (مقاطعة): والقرار الشجاع تراه إسرائيل بإسقاط حق العودة. بكل الحالات أعود إليك دكتور عبد الستار وأختم معك هذه الحلقة، برأيك وباختصار قدر الإمكان، لم يبق معنا إلا دقيقة، هل تتوقع فعلا بعد هذا الضغط وقلب الطاولة من قبل نتنياهو أن تعود السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات؟

عبد الستار قاسم: أنا أعتقد السلطة الفلسطينية لا تملك مقومات التفاوض على أية حال لأن طاولة المفاوضات تحتاج إلى ندية وتحتاج إلى أوراق تطرح على الطاولة، السلطة الفلسطينية ذهبت إلى المفاوضات في مدريد وهي لا تملك أي ورقة على الإطلاق، في ظل هذا الوضع نعم هي ستعود إلا إذا قررت قرارا مفاجئا، تغيير التحالفات، تغيير الإستراتيجية، تغيير مصادر التمويل، وقف التنسيق الأمني، إذا أوقفت كل هذا نعم معنى ذلك أن المفاوضات ستتوقف ومنحى جديدا سيأخذ أبعاده في الساحة في المنطقة، ما عدا ذلك أعتقد أنه سيبقى فقط يعني كلام على شاشات التلفاز وسنجد نقيضه في المستقبل. فقط أريد ان أقول جملة للدكتور إيال، إن السلام، ما دام هناك فلسطيني واحد يريد العودة إلى بيته ولا يستطيع أن يعود السلام في المنطقة لن يتحقق.

لونه الشبل: شكرا لك دكتور عبد الستار قاسم أستاذ الفكر السياسي في جامعة القدس، ومن تل أبيب الدكتور إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر مساهماتكم باختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.