- الرسالة الموجهة لإيران عبر قرار الوكالة الذرية
- خيارات إيران وملامح المرحلة المقبلة

محمد كريشان
فرانك بارنابي
محمد علي مهتدي
محمد كريشان: وجه البيت الأبيض تحذيرا إلى إيران منبها إياها إلى أن صبر واشنطن والمجتمع الدولي حيالها له حدود وأنها ستتحمل عواقب رفضها التعاون حول برنامجها النووي، وكانت الخارجية الإيرانية قد استخفت بقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي طالبها بالوقف الفوري لبناء موقعها الجديد لتخصيب اليورانيوم قرب مدينة قم، ووصفت القرار بأنه كان مهزلة تهدف إلى الضغط على إيران. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي الرسالة التي تلقتها إيران من قرار الوكالة الذرية المدعوم من روسيا والصين؟ وما هي ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين الوكالة وإيران؟... السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير. اقترب النزاع بشأن البرنامج النووي الإيراني خطوة أخرى من التصعيد في الوقت الذي هددت فيه إيران بتقليص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك ردا على قرار وافق عليه مجلس محافظي الوكالة، وقال سفير إيران لدى الوكالة في فيينا علي أصغر سلطانية إن إيران ستقلص من تعاونها إلى أقل حد ممكن وستتوقف عن السماح بحرية الوصول إلى مواقع نووية.

[تقرير مسجل]

محمد البرادعي/ المدير المنصرف للوكالة الدولية للطاقة الذرية: لست من المعجبين بسياسة فرض العقوبات، لم أر العقوبات تلعب دورا حقيقيا في تغيير مواقف أو سياسات البلدان، وفي الواقع في معظم الحالات تؤذي العقوبات الأبرياء والضعفاء لا الحكومة.

إيمان رمضان: قد لا يتسق التوجه السائد داخل مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالضرورة مع رؤية مديرها المنصرف حول مسألة فرض عقوبات على إيران، فقد صدق المجلس بإجماع 25 دولة على رأسها الأعضاء الخمس الدائمون في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا على مشروع قرار يدين إيران بعرقلة عرض فيينا ويهددها بفرض عقوبات عليها، إذاً قد يجد وزير الخارجية الإيراني نفسه مخطئا عندما اعتبر أن سياسة العقوبات كانت من أدبيات الستينيات والسبعينيات وأنها قد ولت إلى غير رجعة لا سيما بعد أن صدقت روسيا والصين على مشروع قرار الإدانة للمرة الأولى منذ بدء حديث غربي عن فرض عقوبات على إيران كانتا تعارضانه بشدة، ولعل هذا التحول الواضح في موقف العضوين الدائمين في مجلس الأمن الدولي جاء كرد فعل لإخفاء طهران ولمدة عامين معلومات عن منشأة فوردو النووية بالقرب من مدينة قم، كما أن موسكو لا تزال منزعجة من رفض طهران نقل 70% من اليورانيوم منخفض التخصيب ليعالج في روسيا بما يمكنها من استخدامه لأغراض طبية ولطمأنة القلقين في أوروبا من أهداف برنامج طهران النووي. هذا التهديد بعدم استبعاد العقوبات خيارا أخيرا أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية قابله تلويح مبطن على لسان سفير إيران لدى الوكالة باعتزام بلاده خفض مستوى تعاونها مع الغرب بما ينطوي عليه ذلك من تداعيات، وبينما تنتكس الدبلوماسية الغربية في مراحلها الأولى يبدو الملف الإيراني النووي عائدا إلى الوراء إلى نقطة الصفر ليُفتح من جديد خطاب غربي عن عقوبات مشددة وإجراءات عسكرية محتملة ضد إيران.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: وردا على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال علي أصغر سلطانية السفير الإيراني لدى الوكالة إن القرار ستكون له تداعيات سيئة على مستقبل الوكالة أكثر من الإيرانيين أنفسهم.

[شريط مسجل]

علي أصغر سلطانية/ السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية: مسودة القرار وتقديم هذا القرار كانت له تداعيات مباشرة لأنها أدت إلى حالة من الاستقطاب ونزاع بعض الأعضاء صوتوا لصالحه وبعضهم ضده وهذا له آثار سيئة على مستقبل الوكالة أكثر من الآثار السيئة علينا نحن كما أنه سيقوض بيئة التعاون بين إيران والوكالة لأننا كلما تعاونا في الماضي كنا نرى أن هناك قرارات تصدر ضدنا وهذا السيناريو تكرر الآن وهذا أمر يدعو إلى الأسف، كان ينبغي أن يتعلموا الدرس من الماضي وهذه لعبة خطرة.

[نهاية الشريط المسجل]

الرسالة الموجهة لإيران عبر قرار الوكالة الذرية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من طهران محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، ومن لندن فرانك بارنابي الخبير في الشؤون النووية. نبدأ من لندن والسيد بارنابي، سيد بارنابي كل ردود الفعل الغربية الآن تؤكد بأن طهران تلقت رسالة قوية، ما مفادها بشكل دقيق؟

فرانك بارنابي: أعتقد أن الوضع جد خطير، لو أن هناك تعاونا جيدا بين إيران ووكالة الطاقة الذرية فهذا أمر ضروري لكي نحصل على معلومات عما يجري في داخل إيران، وتقارير الوكالة هي المصدر الرئيسي للمعلومات، لو أن هذا التعاون خفف إلى الحد الأدني فهذا أمر يدعو للأسف، فإذاً هذا التحرك يبدو أنه تحرك سيئ من وجهة نظر الغرب سيكون موقفا صعبا ومن الملاحظ أن روسيا والصين أيضا أضافتا موقفا يبدو مؤيدا للغرب، إذاً ربما ندخل مرحلة خطرة فيما يخص العلاقة بين إيران والغرب فيما يخص ملفها النووي.

محمد كريشان: بالضبط موضوع تصويت روسيا والصين على هذا القرار يدعم هذه الرسالة القوية التي أريد أن تصل إلى طهران؟

فرانك بارنابي: نعم إن روسيا والصين دعمتا موقف الوكالة بالتأكيد ويبدو أنهما قوّيتا من موقفيهما ومن قبل لم نكن نتوقع هذا التأييد ولكنهم غيروا الموقف على ما يبدو بسبب هذه المنشأة الجديدة التي بنتها إيران ولكنه أمر يدعو إلى الدهشة بعد تهديدات إيران، وإيران ربما قد تتوقع الآن أن عملا عسكريا قد يتخذ ضد منشأتها العسكرية وعليها إذاً أن تتولى حماية هذه المنشأة، إذاً لماذا هذه الدهشة باكتشاف مثل هذا الموقع؟ أعتقد أنه أمر متوقع وربما هناك مواقع سرية أخرى لم يكشف عنها والسبب في ذلك هو حقيقة أن إيران تشعر بأنها مهددة بهذه الدرجة من قبل الغرب وأميركا وإسرائيل على وجه الخصوص لذلك يجب أن نتوقع منهم أن يقدموا على إجراءات دفاعية مثل إخفاء منشآتهم النووية.

محمد كريشان: نعم هو على ذكر موضوع الرسالة، وهنا أسأل السيد محمد علي مهتدي، المسؤول بالخارجية الأميركية يقول بأن قرارات فيينا إشارة قوية إلى طهران، موسكو تقول على إيران ألا تستخف بهذه الإشارة، براون يقول هذه أوضح إشارة ممكنة لطهران، هل إيران واعية بهذه الرسالة التي أريد أن تصلها من فيينا؟

محمد علي مهتدي: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أخ محمد اسمح لي أن أهنئكم بعيد الأضحى المبارك، كل عام وأنتم بخير وأعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير والبركة إن شاء الله. وأما بالنسبة للقرار أعتقد أن المبادرة الغربية يعني هذه المرة المبادرة من جانب الغرب تريد الضغط على إيران، لأن هذا القرار قرار سياسي بامتياز 100% ويفتقر إلى أي أساس قانوني. اسمح لي أن أشير إلى عدة نقاط مهمة جدا هنا أخ محمد، أولا من حق إيران كعضو في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية أو السلاح النووي أن تبني أكثر من موقع لتخصيب اليورانيوم لإنتاج الوقود للأغراض السلمية، بالنسبة لموقع قم يعني هذا الموقع الذي أشير إليه في قرار الوكالة اليوم هذا الموقع ما زال قيد البناء وإيران أطلعت الوكالة على هذا الموقع بستة أشهر قبل الموعد القانوني لإطلاع الوكالة وبعد ذلك إيران سمحت لمفتشي الوكالة بتفتيش هذا الموقع بشكل جيد وكامل، أما يعني نقطة هامة جدا يعني كل هذه الضجة حول تأمين الوقود لمفاعل صغير جدا بقوة خمسة كيلوواط في مدينة طهران فهذا المفاعل مفاعل تجريبي واختباري علمي للأغراض الطبيعية والعلمية ومن واجب الوكالة الدولية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا يعني لو سمحت لي فقط سيد مهتدي، يعني بغض النظر عن الدفوعات الإيرانية أو عن مدى وجاهة الحجج الإيرانية، أن تجتمع كل الدول الغربية بما فيها روسيا والصين وقد كانتا توصفان عادة بأنهما تتفهمان وجهة النظر الإيرانية، أضف إلى ذلك محمد البرادعي كان يلام على أنه نوعا ما مهادن، بين قوسين، لطهران، أن يجتمع كل هؤلاء في توجيه ما سمي بالتوبيخ لإيران مسألة لا تحتاج إلى توقف من طهران؟

محمد علي مهتدي: طبعا هذا موقف مهم جدا وأعتقد أننا دخلنا في طور جديد بالنسبة للملف النووي الإيراني ولكن لا أعتقد أن هذا الموقف سيؤثر كثيرا على أصحاب القرار في إيران وأعتقد أن الارتباط الذي حصل في إيران نتيجة الأزمة بعد الانتخابات الإيرانية والأزمة المستمرة وأسلوب التعامل -تعامل السلطات مع هذه الأزمة- شجعت القوى الخارجية لرفع مستوى الموقف وإرسال هذه الرسالة إلى طهران.

محمد كريشان: على كل الآن أهم نقطة ربما يتساءل بشأنها عديد المراقبين هو ماذا ستكون طبيعة العلاقة المستقبلية بين الوكالة وإيران؟ وما هي الخيارات المتاحة الآن بالنسبة للمستقبل في هذه العلاقة؟ نتابع هذه المسألة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

خيارات إيران وملامح المرحلة المقبلة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها قرار الوكالة الذرية والخيارات المتبقية لإيران بشأن موضوع تخصيب اليورانيوم. سيد فرانك بارنابي في لندن فيما يتعلق بالخيارات المتاحة الآن، أشرت قبل قليل لموضوع العمل العسكري ولكن الآن لا حديث إلا عن تكثيف العقوبات، ما هي نوعية هذه العقوبات برأيك؟

فرانك بارنابي: نحن لا نعلم حقيقة، هناك بالطبع -أو افتراض على الأقل- أن هناك عقوبات اقتصادية ومالية ولكن هذا لم يوضح فعلينا أن ننتظر لنرى لكن من الضروري أن نؤكد على مسألة بقدر تعلق الأمر بالوكالة البرادعي سيترك موقعه قريبا كمدير عام فلا ندري ماذا سيتخذ خلفه من خطوات للتعامل مع إيران، ربما على المرء أن يشعر بشيء من التفاؤل من أن الوكالة قد تخفف من موقفها في المستقبل.

محمد كريشان: السيد البرادعي نفسه -سيد بارنابي- السيد البرادعي قال بأنه لا يؤمن بجدوى العقوبات، وحتى طهران قالت بأن هذه العقوبات لن يعتد بها ولن تتجاوب معها، لماذا هذا الخيار إذاً من قبل الوكالة برأيك؟

فرانك بارنابي: أعتقد أن عليهم أن يظهروا وكأنهم يفعلون شيئا، كثيرون منهم يدركون أن العمل العسكري ستكون له آثار عسكرية إذا ما اتخذ ضد إيران فهذا سيسرع من وتيرة تطويرها للسلاح النووي بدلا من إيقافه، لكن عليهم أن يفعلوا شيئا لأن إيران لا تنصاع لقرارات مجلس الأمن ولا توقف ولا تؤجل من برنامجها الأصلي إذاً السبيل إلى الأمام هو الاستمرار في المفاوضات من دون إطلاق أي تهديدات وطرح مطالب معقولة والحديث والحوار لكن المشكلة إن إسرائيل والمتشددين في إسرائيل تحديدا يمارسون على الدوام ضغوطا مطالبين بعمل عسكري وعلينا أن نأمل أنهم لن ينجحوا في مطالبتهم، وحقيقة أن بوش لم يعد رئيسا للولايات المتحدة وأوباما هو الرئيس الآن هذا مؤشر أمل، أعتقد أن أوباما سيكون أقل رغبة في تأييد خطوة عسكرية من جانب إسرائيل أكثر من بوش إذاً هناك بوادر تفاؤل لكن لا أعتقد شخصيا أنه علينا أن نبالغ في التفاؤل فالوضع يبقى خطيرا وصعب أن نتنبأ ما هو سيكون الحل، لإيران حق سيادي في تطوير تكنولوجيا نووية وفقا لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية كما قلتم لذا على المرء أن يتوقع من هذا أن يستمر لكن ما هي الإجابة على هذا الوضع؟ من الصعب.. أنا شخصيا أعتقد أن علينا أن نستمر في التفاوض ونأمل أن الأمور ستحل نفسها بنفسها من دون أي عمل عسكري لأن هذا سيكون ضربا من الجنون المطبق.

محمد كريشان: ولكن لا يبدو هذه وجهة نظر القوى العظمى التي قالت صراحة بأنها ليست مستعدة للاستمرار في التفاوض إلى ما لانهاية وحتى أوباما الذي أشرت إلى سياسته المختلفة عن بوش قال بأن نموذج كوريا الشمالية لن يتكرر مع إيران، في هذه الحالة سيد محمد علي مهتدي، هذه العقوبات أو هذه الحزمة من العواقب كما أشار أحد المسؤولين الأميركيين إذا لم تجد الدول الغربية شريكا كما تقول برأيك هل طهران مستعدة لهذا الخيار؟

محمد علي مهتدي: يعني أولا إيران تهيئ نفسها لأسوأ الاحتمالات، نحن في الأسبوع الماضي شهدنا مناورات عسكرية ضخمة للدفاع عن المنشآت النووية الإيرانية وقبل ما أن أدخل إلى الأستوديو سمعت خبرا أن سفير إيران في موسكو أجرى محادثات مع المسؤولين هناك بالنسبة لتحويل أو تسليم شبكة صواريخ مضادة للطائرات المعروفة باسم S300 للحفاظ على أمن..

محمد كريشان: S300.

محمد علي مهتدي: S300 نعم. معناه أن إيران تتهيأ لأسوأ الاحتمالات الذي هو احتمال العدوان العسكري على إيران ولكن كل الدلائل تشير أن الطرف الآخر لا يريد حل المشكلة لأن إيران قبلت بالمبدأ مبدأ التبادل، تبادل اليورانيوم المخصب مع الوقود النووي وكما أن الطرف الآخر لا يثق بإيران كذلك إيران لا تثق بما يسمى المجتمع الدولي فإذاً هناك أزمة فقدان الثقة، أزمة عدم ثقة بين الطرفين، ففي هذه الحالة كان ممكنا الوصول إلى تفاهم مشترك من خلال الاستمرار في المفاوضات، كان هناك اقتراح إيراني بأن يصار إلى تبادل الوقود في جزيرة في الخليج الفارسي في جزيرة كيش مثلا، هناك اقتراح تركيا بأن يكون تبادل الوقود في تركيا ولكن يبدو أن الأطراف الدولية نتيجة ضغط المحافل الصهيونية لا تريد حل المشكلة وتريد الضغط على إيران أكثر فأكثر..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، سيد مهتدي، السيد سلطانية في فيينا قال بأن طهران ستقلص تعاونها إلى الحد الأدنى مع الوكالة وقال بأن لبلاده خيارات أخرى، ما طبيعة هذه الخيارات التي يمكن أن تنتهجها طهران؟

محمد علي مهتدي: يعني أمام طهران خيارات عديدة ابتداء من خفض نسبة التعاون مع مفتشي الوكالة علما أن العالم بحاجة إلى الوكالة وتقارير الوكالة كما صرح به الآن ضيفكم في لندن المستر فرانك بارنابي وتقليص التعاون الإداري مع الوكالة ومع مفتشي الوكالة سيضر بالجميع، يعني الغرب بحاجة إلى تعاون إيران مع الوكالة أكثر من حاجة إيران لهذا التعاون، يعني..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، طالما هذه المسألة موضوع التعاون هذا موضوع مهم جدا ونريد أن نسأل عنه السيد بارنابي في لندن، سيد بارنابي إذا كان تعاون إيران مطلوبا وقرار فيينا الأخير هذا سيؤدي إلى توجه التعاون إلى أقل درجة ممكنة، ألا يخشى بأن القرار في النهاية لن يؤدي إلى أي شيء؟

فرانك بارنابي: نعم أعتقد أن الأمر كذلك وأنا أتفق مع ضيفكم الآخر فيما يقول، أعتقد أن الحل الوحيد هنا هو عبر التفاوض فالعمل العسكري أمر هراء محض هراء وينافي المنطق وينبغي أن نتلافاه بأي ثمن. وبإمكان المرء أن يفهم الشعور بالتوتر الذي تشعر به إيران ويبدو أن الروس من جانبهم يؤخرون بشكل متعمد بدء تشغيل المفاعل في بوشهر فهم الذين يوفرون الوقود له وتأخيرهم لتسليم الوقود بالطبع هذا سيثير حفيظة إيران وهي دفعت ثمن هذا المفاعل وفي الماضي فرنسا أخرت بنفس الطريقة إذاً إيران موقفها مبرر في عدم الثقة في الأطراف الأخرى في ضوء تجربتها هذه، إذاً من الأفضل لو أن روسيا تتعاون مع إيران بشأن هذا المفاعل يبدأ بالعمل وبالطبع الروس على ما يبدو هم تحت ضغط أميركي لكي لا يفعلوا ذلك إذاً المسألة كلها تعمها الفوضى ولا ندري كيف يمكن أن تحل بسرعة، نأمل أن أوباما سيدرك المخاطر هنا ويقدم على خطوات ويسعى للسيطرة على إسرائيل واحتواء ضغوطها الدافعة باتجاه العمل العسكري، لكنني بشكل شخصي متشائم تجاه القضية برمتها وأعتقد أننا ندخل مرحلة صعبة لا ندري ماذا ستكون نهايتها.

محمد كريشان: نعم سيد بارنابي أنت هنا أشرت مرتين إلى إسرائيل وهنا أريد أن أسأل السيد مهتدي في نهاية هذه الحلقة عما يمكن أن تقوم به إسرائيل، واضح الآن بأنها تدفع في اتجاه تجديد الموقف تجاه طهران وحتى اليوم تحدث مسؤول إسرائيلي عن ضرورة تحديد جدول زمني صارم فيما يتعلق بالتعاطي مع إيران وفرض العقوبات والتوجه إلى خيارات أخرى، هل تخشى طهران من دخول إسرائيل بقوة على هذا الخط؟

محمد علي مهتدي: يعني إيران دائما نسمع، يعني نسمع دائما إسرائيل تهدد إيران بالعمل العسكري وتشجع الولايات المتحدة على المشاركة في هذا العمل العسكري أو العدوان العسكري على إيران ولكن شخصيا لا أعتقد أن هناك إمكانية لإسرائيل ولا للولايات المتحدة بشن أي عدوان عسكري ضد إيران، ربما هذه الضغوط من جانب إسرائيل على إدارة أوباما هي الهدف منها التنصل من الاستحقاقات بالنسبة لموضوع الصراع العربي الإسرائيلي وموضوع حل قضية فلسطين والمفاوضات السلمية فإسرائيل تريد أن تختلق مشكلة ومصدر تهديد جديد للمصالح الغربية حتى تتنصل من هذه الواجبات تجاه القضية الفلسطينية، على كل حال لا أعتقد أن لا إسرائيل ولا أميركا بمقدورهم شن عدوان على إيران لأن أي عدوان من هذا النوع سيدخل المنطقة برمتها في جحيم لا تحمد عقباه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط من طهران، وشكرا أيضا لضيفنا من لندن السيد فرانك بارنابي الخبير في الشؤون النووية. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى هذا العنوان الظاهر حاليا على الشاشة، indepth@aljazeer.net

لمواضيع حلقات مقبلة. غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.