- أسباب الأزمة وحجم المخاطر التي تواجهها دبي
- التداعيات المتوقعة وخيارات الإمارة لمواجهة الأزمة

محمد كريشان
علي الموسى
إبراهيم سيف
محمد كريشان: أعلن مسؤول بحكومة أبو ظبي أنها لن تغطي كل ديون إمارة دبي وستكتفي بمد يد العون في الوقت وبالشكل الذي تريده، كما أعلن متحدث باسم البنك المركزي الإماراتي أن البنك يتابع عن كثب تداعيات أزمة الديون لتفادي أي تأثيرات سلبية محتملة على الاقتصاد الكلي للدولة، يأتي ذلك في أعقاب هزة مالية أثارها إعلان إمارة دبي نيتها طلب تأجيل سداد ديون شركتها العملاقة دبي العالمية لمدة ستة أشهر. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، أولا ما هو حجم المخاطر التي تواجهها إمارة دبي جراء الأزمة المالية التي تمر بها حاليا؟ وثانيا ما هي خيارات الإمارة للتعافي من مشاكل ديونها والخروج من أزمتها الحالية؟... السلام عليكم. فاجأت دبي عالم المال والأعمال هذا الأسبوع بكشفها عن مصاعب تمنعها من سداد الديون المترتبة عليها في آجالها فدب القلق على مصير إمارة طالما ضربت مثالا للتنمية الاقتصادية الرائدة، وقد وجدت قيادات غربية في هذا التطور دليلا على وجود خلل ما اعترى تجربة واعدة معبرين عن الخشية من أن يحولها إلى متعثرة في حال لم يجر تدارك ما حدث.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أبت الأزمة المالية العالمية إلا أن تعض إمارة دبي بنابها، الإمارة التي طالما اعتبرت الفردوس المالي لمنطقة الخليج وموطن المشاريع العملاقة أضحت تواجه صعوبات اقتصادية تهدد كبرياءها الاقتصادي. يتعلق الأمر بديون قدرت سنة 2008 إجماليا بما يحوم حول مائة مليار دولار ينبغي على دبي أن تسدد 13 مليار دولار منها بحلول 2010 وأكثر من خمسة مليارات دولار في 2011 وهو عبء يبدو أنه أثقل كاهل الإمارة التي لم تجد بدا في نهاية المطاف من الكشف عن عجزها حاليا عن الوفاء بما عليها مما حدا بها إلى طلب تأجيل الدفع ستة أشهر. تتجاوز المعضلة توفير المطلوب للجهات المالية الدائنة لتتصل بالسمعة المالية لدبي ومتانة مناخها الاستثماري المعروف بكونه من بين الأكثر جاذبية لرؤوس الأموال الكبرى، فعلى ضوء هذه التطورات بات على أي مستثمر أن يفكر مليا قبل أن يضع بيضه في سلة الإمارة التي تكافح شركاتها ومشاريعها الكبرى من أجل البقاء والاستمرار، كيف لا وهو يرى تراجع بورصة دبي في 2008 بـ 67% بسبب انهيار سوق العقارات الذي يعتبر عصب الحركة الاقتصادية في الإمارة وهو ما يعود في نظر محللين إلى سياسات اقتصادية شديدة الطموح افتقرت في نظرهم إلى التخطيط الواقعي، ينطبق الأمر في رأيهم على مشاريع مهددة بالوأد وهي في مهدها وبأخرى لا تزال في منتصف الطريق ففي دبي مشاريع ضخمة خيالية التكلفة من قبيل جميرة غاردنز بتكلفة 95 مليار دولار، ومشروع دبي لاند المدينة الأضخم من ديزني لاند الأم بتمويل وصل 65 مليار دولار، ومطار آل مكتوم ذي الـ 33 مليار دولار، وبرج دبي وهو الأعلى في العالم باعتماد قدر بمليار دولار ضمن مشروع داون تاون برج دبي الذي تبلغ قيمته عشرين مليار دولار، كما تحتضن دبي مشروع جزر العالم الذي يضم ثلاثمائة جزيرة صناعية بتكلفة ناهزت الملياري دولار، والقائمة تطول. ومع انتشار مشاعر القلق على الصحة الاقتصادية لإمارة دبي ظهرت قياداتها لتطمئن كل من يهمه الأمر على عافيتها المالية ولتقول إن الأمور تسير بشكل مدروس وإن أبو ظبي لن تترك شقيقتها تنهار دون أن تحرك ساكنا، لعل ذلك يبدد شيئا من هواجس لمحت بل وصرحت أحيانا بأن دبي ذهبت بعيدا في أحلامها الاستثمارية وقد آن الأوان لتفتح عينيها على واقع اقتصادي لم يكن في يوم من الأيام ورديا خاليا من الأخطار.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الأزمة وحجم المخاطر التي تواجهها دبي

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت علي الموسى وزير التخطيط الكويتي الأسبق ورئيس مجلس إدارة شركة مجموعة الأوراق المالية، ومن عمان الدكتور إبراهيم سيف أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية وصاحب دراسة "الاقتصاديات الخليجية والطفرة النفطية"، أهلا بضيفينا. نبدأ بالكويت والسيد علي الموسى، سيد الموسى الأزمة كما بدت في الأيام الماضية هي أن دبي طلبت تأجيل لستة أشهر لمبلغ كان مستحقا في 14 ديسمبر وقدره 3,5 مليار دولار، ألا يبدو غريبا نوعا ما أن تنطلق ضجة بهذا الحجم بسبب هذا الموضوع تحديدا؟

على الموسى: لا، ليس من المستغرب لأنه علينا أن ندرك أين تقع المشكلة حتى ولو كان فنيا دقيق لأن الوضوع هو موضوع صكوك أو سندات وهذا التأجيل القسري يعتبر بمثابة إعلان إفلاس وبالتالي هذا أمر يؤدي إلى نتائج كما رأيناها في الأسواق العالمية ربما كلها، لكن إذا شئت الموضوع ليس كما قدمتموه باعتبار كما لو كان أمرا محليا يخص إمارة دبي لوحدها، هذا ليس التصور، أنا ليس بتقديري هذا الموضوع، الموضوع سوف يذهب أبعد من ذلك بانتظار ما يتضح في الأيام القليلة القادمة أنه قد ينعكس على دولة الإمارات العربية كلها وربما حتى يمتد إلى دول مجلس التعاون، لأنه تصبح المسألة مسألة ثقة، ثقة في هذه الأسواق ثقة في مدى ترابط هذه الدول في مواجهة التزاماتهم وبالتالي علينا أن نكون حذرين في تصوير الموضوع.

محمد كريشان: نعم. سيد إبراهيم سيف في عمان طالما نتحدث من عمان، اليوم صحيفة الرأي الأردنية نسبت لمدير صندوق تابع لبنك عالمي في دبي يقول "من السابق لأوانه إطلاق صفارة الإنذار" هل فعلا الأمر كذلك؟

إبراهيم سيف: بالحقيقة يعني لم أر هذا التصريح للأسف هذا اليوم ولكن أعيد ربما صياغة ما تحدث به الضيف الكريم وهو أن موضوع 3,5 مليار نسبة إلى حجم الأصول في دبي يبدو متواضعا ولكن حقيقة يجب أن نسأل السؤال ربما بصيغة أخرى، متى عمليا تلجأ الدول أو الأفراد إلى إعادة جدولة ديونها؟ حقيقة هي تلجأ عندما تفتقر إلى السيولة وحينما تستنفد الأدوات التقليدية لتأجيل الدين وإعادة جدولته واللجوء إلى أساليب أخرى لا تظهر هذه الأزمة بالحدة التي ظهرت عليها، شهدنا اليوم على خلفية الإعلان يوم الخميس الماضي عن التأجيل أو الرغبة في تأجيل هذه الديون، التداعيات لم تظهر فقط في السوق العربية أو السوق المحلية ربما هذا بسبب العطلة مبدئيا أو عطلة الأعياد عيد الأضحى ولكن ما شهدناه في الأسواق العالمية ومن تداعيات وردود فعل ربما اليوم يجدر أن نذكر أن العناوين الرئيسية حتى في الصحف البريطانية كانت تتحدث عن أزمة دبي اليوم وخصوصا وأن مثلا رويال بنك في اسكوتلندا هو أحد أكبر المصارف في بريطانيا يعني لديه إدارة لقرض كبير لبعض المملوك لشركة دبي العالمية التي هي مملوكة لحكومة دبي، إذاً صفارة الإنذار هل أطلقت مبكرا؟ على العكس، نحن الآن في خضم أزمة حقيقية، تأجيل الديون يدل..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هل الأزمة بسبب ما ذكره ضيفنا السيد علي الموسى من الكويت موضوع الثقة بالتحديد؟ لأن موضوع السيولة..

إبراهيم سيف: بالتأكيد.

محمد كريشان: لأن موضوع السيولة الذي أشرت إليه قبل قليل، إذا علمنا أن ديون دبي هي في حدود ثمانين مليار دولار البعض ربما يتساءل إذا كانت الأزمة فقط في 3,5 كبداية القضية لا تحتاج إلى كل هذا الأمر.

إبراهيم سيف: ولأن أسواق المال تفهم هذه الإشارات جيدا ولأن الأزمة لا تقف عند حدود 3,5 مليار ولأن عمليا حجم الديون المقدر على دبي لا يتوقف فقط على ثمانين، ثمانون مليار هي الديون المعلنة والواضحة ولكن إذا كان هناك ديون تم إعادة جدولتها بصيغ أخرى حقيقة يقدر حجم الديون هو ضعف هذا المبلغ، إذاً نحن لا نتحدث عن مبلغ يبدو متواضعا قياسا إلى ما نشهده، على العكس من ذلك تماما، يعني هذه إشارة ودعني آخذ دقيقة للتذكير أنه عندما انهار بنك ليمان براذرز في الولايات المتحدة والذي هو كان مؤشر بداية الأزمة لحقته شركات كثيرة ليس لأن أوضاعها المالية كانت سيئة إلى ذلك الحد بقدر ما أنه افتقار الثقة في الأسواق، انعدام الثقة، هناك خلل في الإدارة المالية على المستوى العالمي هو أدى إلى سلسلة انهيارات وعمليا ترليونات تم إنفاقها لغاية الآن لاستعادة جزء من هذه الثقة، إذاً نحن لا نتحدث فقط عن قرض صغير كان ممكن بسهولة تدبره من الإمارة الكبرى أبو ظبي أو من أحد صناديق التنمية أو الصناديق السيادية العربية كانوا بسهولة يمكن تدبر هذا المبلغ ولكن من الواضح أنه هناك تم ضخ مبالغ لم تساهم لغاية الآن في إخراج دبي من عنق الزجاجة فيما يتعلق بالمستحقات المالية التي عليها، وما نشهده هو بداية لأزمة قد تتعمق.

محمد كريشان: نعم، هو اقتصاد دبي، سيد علي الموسى، يقوم أساسا على اقتصاد تجارة وخدمات، في هذه الحالة موضوع الثقة الذي أشرت إليه قبل قليل إلى أي مدى هو جوهر الموضوع الآن في هذه المرحلة على الأقل؟

على الموسى: هو جوهري جدا، بس أحب أذكر بأن القروض التي نتكلم عنها تسمى قروضا سيادية هذه ليست قروضا موجهة إلى شركات وإن كانت تجارية ولكن في نهاية الأمر تعتبر سيادية كون هذه الشركات مملوكة من الحكومة، من حكومة إمارة دبي، إذاً الثقة أمر رئيسي جدا وهو مفتاح ما إذا كان ليس فقط أن تتدبر دبي كيفية الوفاء في التزاماتها، في نهاية المطاف سوف تلتزم بشكل أو بآخر لكن ما إذا كانت سوف تحصل على المزيد من الأموال لتكملة تنفيذ حلمها أو طموحها، أو حتى.. يعني إحنا ما نتكلم عن المشاريع اللي تفضلت بها بـ 90 بليون وهذه، لكن في نهاية الأمر هناك بناء بنية تحتية جيدة موجودة وهناك مشاريع لا بد من بنائها في المستقبل القريب يعني في استكمال بعضها على الأقل وهي تحتاج إلى تمويل ولا تنس أن دبي ليست.. التزامات دبي لا تقف عند حدود مثلما الكثير يصورها باعتبار أنها فقط هي استثمار في العقارات أو المشاريع الموجودة في دبي، هناك الكثير من الاستثمارات خارج دولة الإمارات العربية المتحدة لا تقف عند فقط العقارات، نتكلم عن إدارة موانئ عن مشاريع سياحية إلى آخره هناك الكثير من المشاريع قسم منها ما زال في طور التطوير..

محمد كريشان (مقاطعا): هو تحديدا يعني عفوا سيد الموسى وتحديدا لهذا السبب أنا أسأل هل عجزت دبي -ونحن نتحدث عن هذه المشاريع وعن ضرورة توفير السيولة- عجزت عن توفير 3,5 مليار دولار؟ هل الأزمة وصلت إلى هذا الحد؟

على الموسى: لا، حتما الموضوع لا يقف عند ثلاثة مليارات لأن دبي من أقل يمكن من أسبوع، الأسبوع اللي طاف حصلت على تمويل بمقدار حوالي خمسة آلاف مليار دولار، ماكو الأسبوع اللي طاف، فإذاً المسألة تذهب أبعد بكثير من قصة ثلاثة بلايين، نتكلم عن التزامات قادمة بـ 2010 وهي تتعدى الثلاثة بلايين، إذاً المسألة أنا أعتقد موقفهم إلى حد كبير جدا موقف كان ضروري أن يواجهوا الحقيقة وأن تتخذ إجراءات وإن كانت قاسية وإن كانت صعبة لإعادة الهيكلة والمسألة لا تقف عند ثلاثة بلايين، مؤكد أن المسألة لا تقف عند ثلاثة بلايين أو أربعة بلايين، هذه البداية فقط.

محمد كريشان: نعم. طالما أن جزءا من مواجهة الحقيقة كما سميتها نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الخيارات المتاحة أمام دبي للخروج من هذا الظرف؟ نعود إليكم بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التداعيات المتوقعة وخيارات الإمارة لمواجهة الأزمة

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها مخاطر الأزمة المالية التي تواجهها حاليا إمارة دبي وآفاق التجاوز. سيد إبراهيم سيف أغلب التحليلات التي تكتب هذه الأيام تركز على أهمية دور إمارة أبو ظبي في مساعدة دبي على تجاوز هذه الأزمة ولكن تبدو أبو ظبي وكأنها مترددة أو حذرة، برأيك هل معنى ذلك أنه يجب أن نستبعد هذه الإمكانية من الآن؟

إبراهيم سيف: في الحقيقة لا يعني استبعادها بشكل كامل من أن تلعب دورا في إخراج دبي، هي في الفترة الأولى لاندلاع الأزمة أيضا أظهرت ترددا وحذرا ولكنها في النهاية أصدرت صكوكا بقيمة عشرة مليار دولار من البنك المركزي في أبو ظبي لمساعدة دبي توفير مزيد من السيولة في الأسواق ولكن عندما بات الرقم كبيرا ووصل بتقديره الأولي إلى ستين مليار حقيقة ربما يجب أن نفكر أن هناك حاجة إلى خطة أكثر شمولية للتعامل مع الأزمة المالية في دبي، الآن تبدأ أولا حقيقة في الاعتراف بأن هناك أزمة حقيقية وقعت، ثانيا محاولة تطوير برنامج شامل، ثالثا إلغاء عمليا هذه المشاريع أو تأجيل على الأقل المشاريع التي استعرضناها في بداية البرنامج والتي تتكلف ما ينوف على مائتي مليار دولار أيضا خلال السنوات القادمة، المسألة الرابعة أن هناك مشاريع حيوية يجب الاستمرار فيها وربما هنا يأتي دور أبو ظبي للدخول لاستكمال بعض المشاريع التي تم البدء فيها وعمليا التوقف فيها سيلحق ضررا ليس فقط في دبي ولكن ربما في إمارة أبو ظبي وسيكون له تداعياته الإقليمية، هذه يعني يجب أن تأتي ضمن آلية للتنسيق المشترك بين أبو ظبي وبين دبي وربما أيضا نجد دورا إقليميا متناميا ودورا إقليميا خليجيا تحديدا في اجتراح أدوات تمويلية جديدة يعني المشكلة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عفوا عندما نتحدث عن أبو ظبي، وهنا اسمح لي أن أسأل السيد علي الموسى في الكويت، عندما نحدث عن أبو ظبي وضرورة أن تهب لنجدة دبي على تجاوز هذه المرحلة أحيانا تبدو وكأن أبو ظبي تسعى لنجدة دولة جارة أو دولة شقيقة، نحن ننسى أن الإمارات العربية المتحدة دولة اتحادية واحدة لماذا هذه الحساسية ربما في صياغة هذه المشكلة في نجدة أبو ظبي لدبي؟

على الموسى: أنا أود أن أذهب يعني ربما بعيدا أكثر من ذلك، لحد أن أذكر، أنتهز هذه الفرصة لكي أذكر أن الأزمة التي اجتاحت أميركا اللاتينية سنة 1999 بدأت من الأرجنتين والأزمة المالية التي اجتاحت آسيا سنة 1997 أيضا بدأت في تايلند، الخشية لن تقف الأمور عن حدود دبي أو حتى دولة الإمارات العربية المتحدة، ربما منطقة دول مجلس التعاون كلها ربما تتعرض لإشكالات ليست بالضرورة نسخة مما حصل في أميركا اللاتينية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هل معنى ذلك أن هناك دولا مرشحة لأن تعيش نفس الأزمة؟ هل من توضيح أكثر لهذه النقطة.

على الموسى: لها تبعات ولها ذيول مثل هذه الأزمة إذا تركت دون علاج حاسم بكل تأكيد، المسألة ما عادت تهم.. مو بالضرورة أن تسير دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون في ركاب ما تريده دبي بالضرورة لكن لا بكل تأكيد علينا أن نساهم بأن تتم  المعالجة بشكل ألا تنتقل من أزمة تعاني منها إمارة دبي إلى موضوع أزمة تعاني منها دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتالي المنطقة كلها.

محمد كريشان: عفوا سيد الموسى ولكن أليس هناك خصوصية لدبي التي كثير من المراقبين يعتبرون بأنها حصل فيها نوع من الشطط في الاستثمار العقاري ونوعا حتى من استعراض العضلات بشكل مبالغ فيه؟ بعض الدول الأخرى الخليجية ليست لديها نفس التوجهات وبالتالي قد تكون بمنأى عن نفس القضية.

على الموسى: إذا سمحت لي أنا على إدراك بمثل هذه المشاعر وتباين وجهات النظر وإلى آخره ولكن هذا أمر وأمر أن تجتاح المنطقة أزمة ثقة بالكامل تتضرر منها ربما كافة الدول بشكل أو بآخر هذا أمر ثاني، مثل أنا بداية قلت لك ليس من الضرورة أن نسير بركاب تجربة دبي، المفروض هو ألا تنتقل من أزمة محصورة محليا إلى أزمة تصير أزمة إقليمية، هذا أمر علينا أن نكون واعين لأنه اليوم ما عاد في أزمة بهذا الحجم ممكن أن نحصرها في دبي يعني على سبيل المثال لو تركنا دبي وشأنها يعني هل يعتقد أحد أيا من الأطراف أن هذه رح توقف عند هالحدود؟ بكل تأكيد لا، وبالتالي الكثير من الأمور سواء من خلال الحكومة الفيدرالية في دولة الإمارات العربية المتحدة أو من خلال دول مجلس التعاون ربما حتى من أطراف أخرى رح تتدخل لمعالجة حاسمة لأنه ماكو داعي أن أزمة من هذا النوع تستمر ويانا إلى مدة سنوات، المسألة مثلما قلت لك أبعد من قصة دبي..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، على ذكر المعالجات..

على الموسى (متابعا): طبعا المعالجة رح تكون قاسية ما في علاج سهل وناعم، أزمة من هذا النوع ما في لها علاج ناعم، علينا أن نكون واقعيين وأعتقد الإخوان في دبي واقعيون وهم حتما ليس بإمكانهم معالجة هذا الموضوع بشكل مرضي بمفردهم، لا بد من وجود أطراف أخرى تقدم الدعم والتعزيز سواء بالنصح أو بتوفير التمويل، في بدائل عديدة لمعالجة هذا الموضوع.

محمد كريشان: على ذكر هذه الأطراف الأخرى سيد الموسى وهنا أسأل السيد إبراهيم سيف، اليوم روبيرت فيسك في صحيفة الإندبندنت البريطانية أشار إلى الدور المتنامي للتجار الهنود في دبي وأيضا هناك التجار الإيرانيون والبعض يشير إلى تقريبا ثلاثمائة مليار دولار استثمارات إيرانية في دبي، هذه الأطراف الأجنبية في دبي ألن يكون لها دور في تجاوز هذه المرحلة؟

إبراهيم سيف: يعني ربما يجب أن نميز يعني هناك استثمارات في دبي وهناك ثروات في دبي وهذه الثروات خاصة والثروات الخاصة ورأس المال سيبحث عن مصادر الربح وفرص الاستثمار أساسا هذا هو المبدأ الذي قامت عليه دبي، ليس مبدأ يعني فيه محاباة أو فيه بعد إنساني أو جمعية خيرية إن جاز التعبير، هؤلاء المستثمرون سواء كانوا هنودا أو إيرانيين كانوا في دبي وسيبقون في دبي طالما أن العائد على استثماراتهم في هذا السوق أفضل من غيره، لذلك لا.. ربما يكون من صالحهم استعادة الثقة بالسوق واستعادة النشاط ولكن أن يتدخلوا لإنقاذ بعض المؤسسات هذا أمر مستبعد، حقيقة من يمكن أن يتدخل.. وأنا أتفق مع الأستاذ علي في قضية أن دبي إذا انهارت سيكون لها تداعيات إقليمية وستكون أبو ظبي من أوائل من يتضرر من هذا الموضوع لذلك لا نتوقع أن نشهد انهيارا كاملا في دبي، يعني إحنا دبي هي شبه معجزة اقتصادية بسرعة صعودها، أيضا هناك من يتوقع بسرعة أن ينهار هذا السوق ويذهب يعني ويتلاشى، حقيقة لن يحدث هذا في يوم وليلة، من السابق لأوانه الحديث عن انهيار، نحن نتحدث عن أزمة حقيقية، إذا كان هناك سياسة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد سيف ليس ربما من السابق لأوانه وهذا هو سؤالي الأخير وأريد منك جوابا سريعا وأيضا من السيد الموسى جوابا سريعا، ما المنتظر بعد إجازة العيد؟ باختصار شديد لو تكرمت.

إبراهيم سيف: بعد إجازة العيد أتوقع أن يكون هناك تراجعات في الأسواق ومزيدا من البلبلة في السوق، ولكن إذا كان هناك تدخل بضخ شيء من السيولة، التوقف عن المشاريع غير المجدية الآن وغير الضرورية الآن، إعادة يعني لملمة البيت الداخلي في دبي والتعامل مع الواقع الحالي على أنه أزمة، ربما تكون هذه بداية الخروج من عنق الزجاجة كما فعلت الاقتصادات الأخرى التي تعثرت، إن كان هذه الأزمة..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر ما يرى السيد علي الموسى في هذه المسألة بعد العيد.

على الموسى: بداية طبعا أهم شيء أن نعرف الحقيقة، ما هو حجم الديون؟ أين هي موجودة؟ من يملكها؟ كيفية تصرفها؟ النقطة الثانية أتفق مع الدكتور إبراهيم بأنه علينا أن نعلن أننا نحن واقعيون وعلينا مواجهة الحقيقة ونسمع من الإخوان في دبي قبل أي طرف آخر ما هي مقترحاتهم في كيفية الخروج من هذه الأزمة بعد الاعتراف بأنها ترى أزمة خطيرة جدا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيد علي الموسى وزير التخطيط الكويتي الأسبق ورئيس مجلس إدارة شركة مجموعة الأوراق المالية كنت معنا من الكويت، وشكرا أيضا لضيفنا من عمان الدكتور إبراهيم سيف أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية وصاحب دراسة "الاقتصاديات الخليجة والطفرة النفطية"، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات على هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeera.net

لمزيد من الحلقات في المستقبل، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.