- دلالات التحرك البريطاني ورد فعل إسرائيل
- آفاق ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في أوروبا

 خديجة بن قنة
شيمون شتريت
 
 سعد جبار
خديجة بن قنة: تجدد الجدل حول ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بالتورط في جرائم حرب في غزة بعد أنباء عن تحرك محامين في بريطانيا لاستصدار قرار بتوقيف وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني التي ألغت زيارة كانت تعتزم القيام بها إلى لندن، وقال مكتب ليفني إن إلغاء الزيارة جاء لأسباب لا ترتبط باحتمال اعتقالها هناك. نتوقف إذاً مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي دلالات تزايد الدعوات لتوقيف المسؤولين الإسرائيليين في الدول الأوروبية؟ وما هي إمكانية نجاح هذه الدعوات في جلب مسؤولين إسرائيليين إلى العدالة في الغرب؟... ألغت إذاً وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني زيارة كانت مقررة إلى لندن للمشاركة في مؤتمر هدفه دعم إسرائيل هذا ما لا يجادل فيه أحد، صحيفة جوويش كرونيكال قالت إن إلغاء ليفني زيارتها إلى العاصمة البريطانية سببها خوفها من صدور مذكرة اعتقال بحقها هناك بيد أن الحديث عن توقيف ليفني لا يأتي منفصلا عن محاولات عديدة مماثلة لملاحقة مسؤولين إسرائيليين متهمين في الضلوع في جرائم حرب.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يحلو لبعض الإسرائيليين وغيرهم وصفها بحسناء الموساد لكنها في ذاكرة الثورة الفلسطينية مصيدة أوقعت ببعض القيادات بأساليبها القاسية الملتوية أما اليوم فصورتها موزعة بين الزعامة السياسية لواحد من أبرز الأحزاب الإسرائيلية والمشتبه بها التي تحوم حولها تهم ومذكرات اعتقال لارتكاب جرائم في الحرب على غزة، يومها كانت ليفني وزيرة الخارجية في حكومة تل أبيب تلك الحكومة التي أوقدت للحرب نيرانها وبعثت بجيشها إلى القطاع ليصب عليه رصاصه المسكوب، فلم تنته العملية العسكرية إلا وقد قضى 1400 فلسطيني ثلثهم من الأطفال تحت وابل المدفعية وقنابل الفوسفور الأبيض والتوغلات العسكرية البرية في حملة أكدت منظمة العفو الدولية ومن بعدها تقرير غولدستون أنها شهدت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين وصلت مبلغ جرائم الحرب، جرائم عملت على توثيقها فرق من المحامين الأوروبيين الذين تسمح قوانين بلدانهم باعتقال من تثبت إدانته حتى من غير مواطنيها ما جعل شبح التوقيف والتحقيق وربما المحاكمة يلاحق عددا من القيادات الإسرائيلية، هكذا كان الأمر مع شارون نفسه الذي كاد يحاكم أمام المحاكم البلجيكية وشاؤول موفاز الذي استثناه القضاء البريطاني من الملاحقة بفعل حصانته كوزير للدفاع في حين لجأت إسبانيا إلى تغيير قوانينها المتعلقة بالولاية القضائية الدولية لتفادي النظر في دعاوى رفعت ضد كل من موشي يعلون الذي شغل سابقا منصب رئيس أركان الجيش وبنيامين بن أليعازر وزير الدفاع الأسبق، فقط القائد السابق للجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي دورون ألمورت من كاد يعتقل لولا أنه فر بجلده من مطار هيثرو اللندني ليعود من حيث أتى، جاء الدور بعد ذلك على إيهود باراك الذي استقبلته لندن بشائعات حول إمكانية اعتقاله على نفس الخلفية لم يبددها سوى نصيحة من الخارجية البريطانية للقاضي بمراعاة الحصانة التي يقتضيها باراك آنذاك. لكن ذلك لم يفت على ما يبدو في جهود المحامين الذين أكدوا أن احتمال مثول ليفني وغيرها من المسؤولين الإسرائيليين أمام القضاء يبقى واردا رغم الجهود الخاصة التي باتت تل أبيب تبذلها لرصد المطبات القضائية التي تترصد شخصياتها القيادية مستفيدة من علاقاتها العريقة لصناع القرار في أوروبا وربما من جميع من لا يتأخر في تقديم المساعدة لليفني ساعة الشدة.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات التحرك البريطاني ورد فعل إسرائيل

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن المحامي سعد جبار الخبير بالقانون البريطاني ومعنا من القدس الدكتور شيمون شتريت أستاذ القانون بالجامعة العبرية ولكن وقبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع مراسلنا في لندن هاني بشر للوقوف على آخر تطورات قضية ملاحقة ليفني في بريطانيا. أهلا بضيوفنا، نبدأ معك هاني بشر ما هي التطورات وما هي دلالة هذا التحرك في بريطانيا؟

هاني بشر/ مراسل الجزيرة في لندن: نعم خديجة نود في البداية أن نؤكد أن الجزيرة ومكتبها في لندن محل ثقة للكثير من الجهات البريطانية وغير البريطانية وبالتالي نحن اطلعنا بالفعل على هذه الأدلة التي تشير بما لا يدع مجالا للشك أن هذا قرار التوقيف صدر فعلا أمس وأن الشرطة البريطانية كانت تبحث عن تسيبي ليفني ليلة أمس لإلقاء القبض عليها بتهم جرائم حرب، المصادر الرسمية التي سعينا لاستصدار أي تعقيب منها خلال الساعات منذ الصباح وحتى الآن كلها جميعا إما رفض التعليق أو قالت إنها ليست لديها علاقة وهو ما قالته لكافة وسائل الإعلام بما يرجح لدينا بأن القرار صدر فعلا وهو ما يشير أيضا إلى أن هناك فصل ويؤكد أن هناك فصل بين السلطات في المملكة المتحدة إذ ليس من الضروري أن تطلع القيادة السياسية على كل ما تصدره الهيئات القضائية، هناك فصل بين المؤسسات، بين الأجهزة التنفيذية والقضائية. بخصوص مسألة هي إن كانت قد حضرت إلى بريطانيا أو ألغت أو لم تلغ هذا الأمر أيضا محل جدل لأنه أيضا حتى بعد انتهاء المؤتمر وحتى صباح اليوم لم تكن هناك أية أنباء من أنها ألغت الزيارة، حتى جوويش كرونيكال الصحيفة اليهودية الشهيرة في بريطانيا والتي أشرتم إليها في المقدمة منذ لحظات قليلة نشرت على موقعها الإلكتروني خبرا به التالي، يقول ليس من المعروف متى أبلغ الصندوق القومي اليهودي -وهو الجهة التي كانت تنظم المؤتمر الذي من المفترض أن تلقي فيه تسيبي ليفني كلمتها- ليس من المعروف متى أبلغ هذا الصندوق بقرار الإلغاء وأنه حتى بعد ظهر يوم الجمعة الماضي أي قبل أقل من يومين من المؤتمر كان العاملون في هذا الصندوق يعلمون بأن تسيبي ليفني جاءت إلى لندن، يعني أنها قادمة إلى لندن إضافة إلى ذلك هناك بعض الأقوال ترددت أمس عن أنها شوهدت في الفندق، هل هي لم تأت؟ هل هي أتت ثم غادرت سريعا؟ هذا الأمر هناك جدل حوله ليس محسوما، لكن المحسوم يقينا بأن القاضي، قاضي بريطاني في محكمة في لندن، هناك قاضي بريطاني في محكمة في لندن توفرت لديه أدلة دامغة بأن تسيبي ليفني يمكن حالتها أن ترتقي لاتهام بجرائم حرب وبالتالي أصدر هذا القرار باعتقالها فورا وتقديمها إلى العدالة، هذا القرار لا يعني إدانة ولكن يعني أنها يجب أن تقدم إلى العدالة.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك على كل هذه التفاصيل، هاني بشر كنت معنا من لندن. ونتحول الآن إلى ضيفنا في تل أبيب الدكتور شيمون شتريت في القدس أستاذ القانون في الجامعة العبرية، كيف ينظر في إسرائيل إلى هذه التحركات ضد تسيبي ليفني وإلى المسؤولين الإسرائيليين بشكل عام؟

شيمون شتريت: أولا هذه ليست المرة الأولى التي.. وأنا لا أعرف من الجانب الإسرائيلي في هناك عدة إعلانات التي تنفي الخبر ولكن الإعلان لا نناقش الموضوع بالنسبة إذا هذا الخبر صحيح ولا لا، ولكن موضوع التحركات في الجزاء القضائي بالنسبة للعمليات والقرارات التي اتخذت إسرائيل بالنسبة للعمليات الإسرائيلية ضد الإرهاب وضد أعمال العنف الإسرائيلية ضد إسرائيل، هذا الشيء حصل كما ذكر القرار الذي أشرت إليه قبل قليل وفي هذا الموضوع بالتدقيق السلطات الإسرائيلية تعتبر هذه الخطوة من قبل المجموعات التي هي تؤيد الجانب الفلسطيني لاستعمال الخطوات القضائية ضد الضباط والقضاة الإسرائيليين كإشارة إلى عدم النية الطيبة من الجانب الفلسطيني واستعمال الكفاح الدعاية، الدعاية من ناحية السلطات والمجموعات الفلسطينية هي شيء سلبي بالنسبة لمسيرة السلام وبالنسبة لتعزيز وتقوية الثقة بين الطرفين.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ سعد جبار في لندن، هل يسمح القانون البريطاني بملاحقة مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين حاليين أو سابقين، هل يسمح بمحاكمتهم على أرض بريطانيا؟

سعد جبار: نعم يسمح القانون بذلك في حالة ما إذا كان هؤلاء الأشخاص لا يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية ولكن بمجرد انتهاء تلك الحصانة مثلما حدث مع بعض الشخصيات مؤخرا يمكن امتثالهم أمام العدالة أو تقديهم إلى المحاكمة. ولا ننس الأستاذ شتريت يتحدث ويخلط بين عملية السلام وبين عملية مكافحة الإرهاب وينسى أنه حتى في حالة الحرب أو محاربة ما يسميه بالإرهاب أو العدو هناك واجبات بالنسبة للمعتدي أو بالنسبة لقوة الاحتلال بالنسبة للحفاظ على حقوق الإنسان بالنسبة والتناسب أو استعمال كيفية استعمال القوة هناك ضوابط في القانون الدولي وفي بعض القوانين الأخرى الداخلية التي تمنع استعمال نوع معين من الأسلحة تمنع ضرب المدنيين تمنع الضرب أو التجويع الجماعي تمنع الإبادة الجماعية بسبب الجنس أو العرق فهذا ما قامت به القوات الغازية في إسرائيل وهذا لا ينصل الإسرائيليين الذين أمروا بها وإلا فلماذا يخشى الإسرائيليون، السلطات الإسرائيلية من القضاء البريطاني الذي يعتبرونه قضاء نزيها وقضاء محايدا؟ والأستاذ شتريت أستاذ معروف من جامعة معروفة فهو لديه أصدقاء كثيرون في القضاء البريطاني ووصلوا وهو كذلك يهود ووصلوا إلى مناصب عليا، فلماذا هذه الخشية؟ لأنهم يخشون أن يتعرض هؤلاء فعلا لاستجواب المحكمة. نقطة أخرى هناك محاولات الآن من قبل إسرائيل للضغط على الحكومة البريطانية من أجل تعديل القانون البريطاني لاستثناء محاكمة أمثال هؤلاء من المسؤولين الإسرائيليين لأن الضحايا اليوم هم العرب والمسلمين وليس اليهود أو الإسرائيليين.

خديجة بن قنة: نعم ربما السؤال هنا هل ستنجح المساعي الإسرائيلية في الضغط على الحكومة البريطانية وبريطانيا تمر بمرحلة انتخابية قد يحسب ألف حساب للرضوخ لأي ضغط من هذا القبيل ولكن ما مدى إمكانية نجاح هذه الدعوات في محاكمة مسؤولين إسرائيليين في الغرب؟ انتظرونا بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

آفاق ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في أوروبا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها مصير طلبات محاكمة المسؤولين الإسرائيليين في الغرب. أتحول إلى القدس والدكتور شيمون شتريت ماذا بوسع إسرائيل دكتور شيمون شتريت ماذا بوسعها أن تفعل داخليا حتى تتمكن من وقف متابعة مسؤوليها العسكريين والسياسيين في الخارج خصوصا في أوروبا؟ هل تعمل من أجل تحسين صورتها أم من أجل تغيير سلوك جيشها الذي ينظر إليه دائما على أنه جيش يخرق القوانين الدولية ويتورط في جرائم حرب كما حدث في غزة؟

شيمون شتريت: أولا أنا لا أعرف أي جيش الذي بعث مناشير وتلفونات و sms بمئات الألوف في فترة العملية العسكرية في غزة؟ ولا جيش في العالم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكنه يرمي فيما بعد قنابل فوسفورية.

شيمون شتريت: لم يرسل، لم يرسل أي..

خديجة بن قنة: ولكنه فيما بعد يستعمل أسلحة محظورة، دكتور..

شيمون شتريت: عفوا خليني أكمل الجملة. إذا أنت تعطيني الكلمة بأتكلم إذا ما بتعطيني شيء يمكن بأروح من هون.

خديجة بن قنة: تفضل.

شيمون شتريت: الجيش الإسرائيلي هو أحسن جيش في العالم بالنسبة للأصول، لم يكن أي جيش الذي يعلم المدنيين اتركوا بيوتكم، اتركوا المحلات اللي إحنا مخططين نقصفهم، ولا جيش، لا الألماني ولا البريطاني ولا الأميركاني ولا واحد، ولكن إذا في هناك ادعاءات في تقرير غولدستون هذا ليس معناه أن تقرير غولدستون هو حق، تقرير غولدستون هو مزيف مؤسس على الشهادات التي ليس لها أساس، هذا واحد، ثانيا كما فعلنا في إسبانيا، الإسبانيون عدلوا من تعديل القوانين ليس هناك إمكانية لمحاكمة الأجنبيين في إسبانيا، الموقف الإسرائيلي هو إن كل دولة هي تحاكم أبناءها وتحاكم العمليات التي حصلت في حدودها وليس أن بريطانيا تحكم الإسرائيليين وإسرائيل تحكم البريطانيين وهذا هو الموقف الإسرائيلي.

خديجة بن قنة: هذا هو الموقف الإسرائيلي أستاذ سعد جبار استمعت إلى الدكتور شتريت، إذاً نفهم من كلامه أن منظمات المجتمع أو مؤسسات المجتمع المدني الأوروبي والمنظمات الحقوقية والعالم كله مخطئ إذاً في تقويم مدى أخلاقية وسلوك الجيش الإسرائيلي.

سعد جبار: أولا نظرة الأستاذ شتريت هي نظرة زائفة ونظرة معوجة لماذا؟ لأن مركز سيمون روزنتار اليهودي الذي يلاحق مجرمي الحرب النازيين لا زال يحاكم ويلاحق ما يعتبرونهم مجرمين من النازيين بما في ذلك رجل عمره حوالي تسعين سنة الآن في ألمانيا، وطالب الإسرائيليون والفكر اليهوي القانوني هو الذي يرجع له الفضل في النقطة هذه، أن جرائم الحرب الجرائم ضد الإنسانية  جرائم العقاب الجماعي صاغها اليهود بعد الحرب العالمية الثانية وجعلوا من هذه الجرائم جرائم عالمية، اليوم نسمع من الإسرائيليين لأن الإسرائيليين أصبحوا من الفاعلين فإنهم يريدون كل دولة أن تشرع داخل بلادها لا يجب أن تمس بالإسرائيلي، لماذا أنت حاكم واختطفت أيمن من الأرجنتين وحاكمته في إسرائيل؟ لماذا تطالب بمجرمي الحرب النازيين والألمان وغيرهم بأنهم قتلوا اليهود بمحاكمتهم إلى يومنا هذا؟ هناك ازدواجية في المعايير وهذه تتنافى مع روح اليهود الذين خلقوا هذه القوانين لصالح الإنسانية ككل، وبالتالي يجب أن نقول ونكشف أن وزير العدل البريطاني جاك سترو تحدث مؤخرا عن وثيقة لتعديل القانون بحيث يجب محاكمة مجرمي الحرب ومجرمي ضد الإنسانية فقط إذا كانوا بريطانيين أو مقيمين دائما في بريطانيا بادعاء أنه يجب ألا نحاكم العالم هنا لماذا نحاكم النازيين والمجرمين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وتم تغيير القانون أستاذ سعد؟

سعد جبار: لم يتغير، هناك ما يسمى بمشروع أو ورقة بيضاء أي مشروع مسودة قانونية لصياغة التشريع وأنا أشكر الأستاذ شيمون شتريت لأنه أكد أن هذه العملية أو أن اقتراح وزير العدل البريطاني أتى بناء على ضغط ومطالب إسرائيلية، لذلك أنا أقول إلى كل الإسرائيليين أو اليهود الذين صاغوا لمحاكمة مجرمي الحرب محاكمة النازيين هم الآن يريدون قلب القواعد والقوانين لأنهم أصبحوا هم المجرمين وبالتالي لأن الضحية هنا هو العربي والمسلم وغيره، غولدستون تحدث عن جرائم حرب ارتكبت، ما هي هذه الجرائم؟ ضربت مدارس تابعة للأمم المتحدة، ضربت المدرسة الأميركية، ضربت مستشفيات إذاً الأوراق والإعلانات التي أرسلها أو أطلقها الجيش الإسرائيلي كانت مجرد عن دعاية لتحسين الوجه لأن الحكومة الإسرائيلية وظفت شركة علاقات عامة منذ بضعة أشهر قبل غزوها لغزة لكي تحسن وجهها وجزء من هذه العملية وإطلاق تلك الأوراق وتلك القنابل الورقية قنابل الكذب في حين أنها تضرب في أهداف مدنية خرقا للقانون الدولي.

خديجة بن قنة: دعنا ننتقل إلى الدكتور شتريت ليرد على كلام الأستاذ سعد جبار، يعني تقرير ريتشارد غولدستون يعني أسقط كل الأقنعة وكشف الوجه القبيح والبشع للآلة العسكرية الإسرائيلية للجيش الإسرائيلي.

سعد جبار: وللسياسيين الإسرائيليين.

شيمون شتريت: أنا أريد إن ما قاله السيد سعد..

سعد جبار (مقاطعا): وللسياسيين الإسرائيليين.

شيمون شتريت: السيد سعد ما قاله مؤلم ومؤسف جدا، المقارنة بين قتل عدد من المدنيين في غزة مقارنة بالقتل بالجهاز الصناعي لقتل ستة مليون نفر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أنت تتحدث عن 1400 مدني.

شيمون شتريت: هذا ليس مبررا إطلاقا وهذا..

خديجة بن قنة: نحن نتحدث عن المبدأ وليس عن..

شيمون شتريت: وهذا شيء الذي البشر المعقول الذي له منطق وله ضمير لا يمكن أن يعمل هذه المقارنة وأنا..

سعد جبار (مقاطعا): أنا أدين، أنا بالمناسبة أستاذ شتريت..

خديجة بن قنة: أستاذ سعد كيف ترد على هذا الكلام؟

شيمون شتريت: (متابعا): هذا مؤلم ومؤسف جدا لأن المقارنة بين قتل أقل عدد من المدنيين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، تتحدث عن بضعة مدنيين، هم ألف..

شيمون شتريت: (متابعا): هذا واحد.

خديجة بن قنة: دكتور شتريت نحن نتحدث عن 1400.

شيمون شتريت: (متابعا): هذا واحد، عدد من المدنيين، وأصيب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور شتريت لو سمحت، العدد الذي تقدمه ببضعة مدنيين هم 1400 فلسطيني أغلبهم من الأطفال والنساء والمدنيين..

شيمون شتريت: (متابعا): أيمكن المقارنة بين العمليات النازية بالعمليات الإسرائيلية؟ العمليات الإسرائيلية كانت عملية عسكرية وفي خلالها الناس قتلوا للأسف الكبير، قتلوا جنودا إسرائيلية من النيران الإسرائيلية، هذا الشيء الذي يحدث في الحروب.

خديجة بن قنة: أستاذ سعد كيف ترد على هذا الكلام؟

سعد جبار: أستاذ شتريت أنت رجل قانون..

شيمون شتريت: أنا بأرد على الكلام أنه في فارق كبير، فارق كبير.

سعد جبار: أستاذ شتريت.

شيمون شتريت: لا، أنا رجل قانون وأنا بأقبل القانون السيادة العالمية.

خديجة بن قنة: نحن أمام أستاذين وخبيرين قانونين دكتور شتريت دعنا نأخذ الرد من الأستاذ سعد جبار باعتباره أيضا خبير قانوني دولي، ما رأيك بالكلام الذي قاله الدكتور شتريت وهل في النهاية من سوابق؟ يعني لم نشهد في أوروبا كلها محاكمة حقيقية، بدأت محاكمة في بلجيكا ضد شارون ثم انتهت إلى لا شيء، طنين ورنين وفي النهاية لا شيء.

سعد جبار: أولا أنا لم أقارن، أنا أدين ما حدث لليهود ولا أنفي وأنكر ما حدث لهم على أيدي النازيين، لكن الأستاذ شتريت هو رجل قانون ويعرف أن القواعد القانونية تطبق على القاتل سواء قتل عشرة أو ألف أو مليون أو ستة مليون، أنا لا.. فظاعة الجرائم التي قامت بها النازية جرائم كبيرة لكن أن تقنن وتبرر لقتل أناس لأنهم فلسطينيون هذه جريمة من الجرائم في القانون الدولي وصاغها اليهود، يهود متحضرون، كذلك العقاب الجماعي لفلسطين ليومنا هذا، هذا يعتبر خرقا للقانون الدولي. فوكستون لا تحب تقريره لأنه كشف حقيقة قبيحة والوجه القبيح لما تدعي.. أنتم تتحدثون عن السلام وتشنون الحرب، تتحدثون عن حقوق الإنسان وتخرقون حقوق الإنسان بنفس.. بالسلاح وليس بالكلام فقط، الكلام شيء والأفعال أشياء أخرى، وعليه أنا أقول يجب -والمطالبة من غولدستون قال ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية- إن كنتم صادقين اتركوا المجال لجهات مستقلة لتحكم في هذا الموضوع، وإن كنتم صادقين لماذا تخشون المحاكم البريطانية؟ لماذا تخشون المحاكم الفرنسية؟ ما هي الخشية منها؟ في حين أنتم تطالبون بالمحاكمة العالمية لمن ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، جرائم ضد الإنسانية  هي جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن الجنس وعن العرق وعن الجنسية، هذا ما نقوله.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر المحامي سعد جبار الخبير بالقانون البريطاني كنت معنا من لندن وأشكر من القدس الدكتور شيمون شتريت أستاذ القانون بالجامعة العبرية كنت معنا من القدس شكرا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.