- دلالات جنسيات الشركات وأسباب الغياب الأميركي
- الانعكاسات على العراق وسوق النفط العالمي

محمد كريشان
رمزي سلمان
عيد بن مسعود الجهني
محمد كريشان: قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني إن بلاده لن تنتج بالضرورة النفط بطاقتها الكاملة حتى عندما ترتفع طاقتها الإنتاجية إلى 12 مليون برميل يوميا نتيجة الاتفاقات التي تم توقيعها مؤخرا من عدد من الشركات العالمية، جاءت تصريحات الشهرستاني في ختام جولة مناقصات لتطوير حقول النفط العراقية استمرت يومين في بغداد وتمخضت عن اتفاقات مع شركات من جنسيات مختلفة في العالم غابت عنها شركات النفط الأميركية الكبرى. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل من دلالات سياسية معينة لجنسيات الشركات التي رست عليها مناقصات النفط العراقية؟ وكيف ستنعكس زيادة الإنتاج التي ستوفرها هذه العقود على العراق وسوق النفط العالمي؟... السلام عليكم، حضر الجميع تقريبا فيما بدا الأميركيون غائبين عن اقتسام غنيمة الحقول النفطية العراقية، حدث ذلك في آخر مزاد فتحته الحكومة العراقية أمام الشركات النفطة العالمية لتقوم في المستقبل القريب بتطوير تلك الحقوق واستغلالها، الأهم من ذلك العودة بالعراق إلى مكانة إقليمية ودولية متقدمة في إنتاج وتسويق الذهب الأسود ما يعني تراجع حصص دول أخرى استفادت بطريقة ما من الغياب النفطي العراقي طيلة السنوات التي أعقبت غزو بلاد الرافدين من قبل التحالف الذي قادته واشنطن.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هي عشرة حقول نفطية طرحتها الحكومة العراقية في ثاني مزاد لتراخيص التطوير والاستغلال تبارت فيه 44 شركة نفطية عالمية وسط تدابير أمنية صارمة لأجل الفوز بالحصة الأوفر منها، بسعر خدمة لم يقل أو يتجاوز الدولار ونصف الدولار إلا باليسير فازت شركة لوك أويل الروسية وستان أويل هيدرو النرويجية بعقد تطوير حقل القرنة الغربية وهو الذي يرقد على احتياطي ضخم يبلغ 13 مليار برميل، شركة شل الهولندية البريطانية وبيتروناس الماليزية استأثرتا بحقل مجنون غير المستغل لحد الآن على وعد بإنتاج مليون وثمانمائة ألف برميل يوميا من احتياطي يقدر بـ 12 مليار برميل نفط خام، لم تغب الصين ولا فرنسا عن هذا المحفل النفطي فقد قاسم ائتلاف تقوده شركة النفط الصينية توتال الفرنسية وبتروناس الماليزية تطوير واستغلال حقل حلفايا لاستخراج 535 ألف برميل يوميا، في المقابل ضربت الشركات المتنافسة صفحا عن الحقول الشرقية تلك التي يقع بعض منها قريبا إلى الشرق من بغداد مما حذا بالحكومة العراقية إلى إعلان أنها هي من سيتولى أمر تلك الحقول. ستمنح هذه العقود مع بدء تنفيذ مقتضياتها العراق مكانة دولية أكبر من حيث إنتاج النفط والاستفادة من موارده المالية فقد صرح وزير النفط العراقي بأن بلاده ستصل بطاقة إنتاجها النفطي إلى 12 مليون برميل نفطي يوميا بفضل زيادة ستجلبها تلك العقود بواقع أربعة ملايين و765 برميل يوميا، وكشف الشهرستاني عن وجود عشرات الحقول العراقية التي تنتظرها جولة مماثلة من العطاءات ستعرض باحتياطياتها الضخمة بل وبالغة الضخامة في بعضها على الشركات العالمية لتقوم بتطويرها واستغلالها، لكن الشهرستاني ومن ورائه الحكومة العراقية لم يوضح المصير الذي ينتظر الأموال التي ستجلبها هذه الطفرة النفطية والمقدرة بمائتي مليار دولار خلال السنوات الست القادمة ليس فقط بالنظر لحالة الاضطراب السياسي والأمني التي يمر بها العراق بين الحين والآخر وإنما كذلك للمكانة المتقدمة التي تحتلها بلاد الرافدين في قائمة الدول الأفسد عالميا تلك التي تصدرها منظمة الشفافية الدولية. انفضت إذاً الجولة الثانية لمزادات حقوق النفط العراقية التي قيل إنها من بين أهم الأسباب التي أوقدت حرب الخليج الثالثة وسط غياب مدو للشركات الأميركية فتح الباب واسعا أمام أسئلة عن الموقع الإقليمي والدولي للعراق المكتنز نفطا وقد رسخ مكانته أكثر فأكثر كوجهة بالغة الإغراء لدوائر دولية من صلب عملها وضع اليد على الأبقار النفطية الحلوب أينما كانت.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات جنسيات الشركات وأسباب الغياب الأميركي

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الرياض الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية، وهنا في الأستوديو الدكتور رمزي سلمان الخبير في قضايا الطاقة والبترول، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور سلمان هنا في الأستوديو، دكتور الشركات التي رست عليها هذه المزادات النفطية نجد من أنغولا من روسيا من الصين من ماليزيا من تركيا، هل هناك دلالات معينة لهذه الجنسيات للشركات؟

رمزي سلمان: هناك شيئان، أولا هي دول مثل الصين، الصين تحاول قدر الإمكان أن تستحوذ على مصادر للطاقة في المستقبل في عندها استثمارات كبيرة في آسيا في أفريقيا في جنوب أميركا، فالدول اللي بحاجة إلى احتياطيات هي الأكثر تقدما بهذا الموضوع والجنسية لا تعني أي شيء لأن غالبا ما تكون شركة من جنسية معينة هي التي تفوز بعدين تبيع من الباطن مساهمات لجهات أخرى أو تكون هي واجهة لجهات أخرى لا تريد أن تظهر لأسباب سياسية أو أمور أخرى.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى الغياب الأميركي قد يكون غيابا ظاهريا، هي قد تكون تختفي وراء شركات نظريا على الأقل؟

رمزي سلمان: قد يكون من جانب نظريا ولكن أيضا قد تكون الشركات الأميركية لديها مصادر طاقة أخرى واحتياطيات أخرى أكثر مردودا وهذه تعتبرها يعني قليلة المردود.

محمد كريشان: معقول مع كل هذه الإغراءات وهذا الحديث عن نفط العراق يبدو ليس مغريا؟

رمزي سلمان: الإغراءات نسبية تعتمد على الحاجة، يعني أنت لو كنت محتاجا الإغراءات تكون سهلة، إذا لم تكن محتاجا فيراد لك إغراءات كبيرة.

محمد كريشان: المشكلة، وهنا أسأل الدكتور الجهني، المشكة أنه عندما نتحدث عما يبدو على الأقل غيابا أميركيا أنه عندما غزت الولايات المتحدة العراق كان الحديث كله عن النفط وضرورة غنيمة الولايات المتحدة من النفط، الآن عندما حان وقت القطاف لا نجد الشركات الأميركية، ألا يبدو هذا غريبا؟

عيد بن مسعود الجهني: مساك الله بالخير أخ محمد وتحية لضيفك الكريم. بالنسبة للنفط والحديث عن النفط، النفط حديثه ذو شجون، إذا قلنا بأن الولايات المتحدة الأميركية لم تغز العراق إلا من أجل عيون الديمقراطية فنحن خاطئين وكل من يقول في هذا خاطئ، إنما من أجل النفط وبدليل أن أول وزارة استطاعت أن تستولي عليها القوات الأميركية وزارة البترول العراقية، أيضا الأميركيون بالمناسبة أخذو الكعكة كاملة لأنهم فازوا بنفط الشمال وهناك عقود وقعت والعالم يعرف كيف وقعت تلك العقود وكيف فازت بها أولا الشركات الكبرى الأميركية المدعومة أميركيا ثم الشركات البريطانية التي تعمل في مجال الطاقة والبترول، لكن الموضوع المحوري الآن كما تتحدثون أن إنتاج العراق سيقفز إلى 12 مليون برميل يوميا وهو ما نسميه في علم البترول هو احتمال، فالاحتمال هناك أنه خلال ست سنوات هذه الحقول التي وقعت اتفاقيات بشأنها ستقفز بالحقيقة إنتاج العراق إلى هذا الرقم الذي ذكرته لكن..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فقط دكتور، على أساس موضوع النفط وتدفقه سنخصصه بعد الفاصل في المحور الثاني، حتى نبقى في النقطة التي أشرت إليها، يعني برأيك لأن دولا مثل فرنسا مثل الصين مثل روسيا هذه الشركات التي ظفرت ببعض العقود هي ليست فقط لم تشارك وإنما اعترضت على الغزو، أنت تعتقد بأن نصيب واشنطن أخذته بالكامل من حقول الشمال ولم تعد معنية من هذه الحقول؟

عيد بن مسعود الجهني: وأخذت أكثر من هذا ودخول روسيا بالمناسبة لأن روسيا تملك خبرة طويلة في مجال استكشاف والتنقيب عن البترول وأيضا إعادة تأهيل بعض الحقول، الصين نعرف أنها الدولة الثانية في استهلاك الطاقة في العالم وهي تبحث عن البترول في الشرق الأوسط وفي أفريقيا وفي كل مكان وفي كل زاوية من أركان الكرة الأرضية، فرنسا نفس الشيء تريد أن يكون لها قدم في منطقة الخليج التي تمتلك أكثر من 730 مليار برميل احتياطي، العراق هنا لا شك أنه مطمع ونحن نتمنى جميعا أن يكون العراق يوما من الأيام دولة مستقرة سياسيا ويخرج المحتل ولكن في ظل هذه الظروف كلها وأيضا في ظل حتى الظروف التي وقعت فيها هذه العقود نجد أن الطائرات تحمي بغداد وأن أيضا المتنافسين على تلك العقود كفلت لهم الحماية حتى وصلوا إلى وزارة النفط لتوقيع عقودهم، وسط مدرعات كثيرة ووسط الشرطة وبعض الشوارع أغلقت في بغداد، نحن نتحدث عن مستقبل والمستقبل بيد الله وعن احتمال، أيضا كل ما يدركه.. ليس كل ما يدركه.. نتحدث عن.. سيحدث في المستقبل بالعكس أنا أعتقد أن العراق الذي كان يخطط أن يرفع إنتاجه إلى ستة ملايين برميل يوميا وكان يخصص لهذا المبلغ حوالي عشرين مليار دولار حتى اليوم لم يستطع العراق زيادة إنتاجه إلا قليلا فوق حوالي مليوني برميل يوميا.

محمد كريشان: نعم، هو العراق دكتور يعني رئيس الوزراء العراقي وهنا اسمح لي أن أعود إلى الدكتور رمزي سلمان هنا في الأستوديو، رئيس الوزراء العراقي المالكي اعتبر بأن ما جرى هو دليل على ثقة هذه الشركات بالنظام السياسي في العراق وبأن الشركات تلقت ضمانات وهناك ثقة بالضمانات التي قدمت، هل تعتقد بأن ربما هذه الشركات تلقت ما يكفي من الضمانات حتى تدخل في ساحة ما زالت مضطربة رغم كل شيء؟

رمزي سلمان: من الذي قدم الضمانات يعني هي إذا الشركات أعطوها ضمانات من الذي قدم الضمانات؟ من القادر على ضمان أي شيء في هذا الوقت في هذه الظروف بالذات؟ العراق على وجه انتخابات، هناك تبديل حكومي، برلمان جديد، والشركات هذه الآن وقعت عقود فقط يعني هذه عقود أولية يعني يجب أن يدخلوا بتفاصيل وإجراءات وبداية عمل، الموضوع يحتاج إلى دراسات يحتاج مقدمات يحتاج عملا أوليا.

محمد كريشان: يعني كم تقدر تقريبا من الآن حتى يجرى عمليا في استغلاله؟

رمزي سلمان: لا بد من ثبات الاستقرار والأمان للعاملين في المجال قبل أن يبدأ أي شيء.

محمد كريشان: ولكن أكيد أن هذه الشركات قبل أن تقدم على هذه الخطوة استوضحت الأمور ويفترض أنها مطمئنة وإلا لما جاءت يعني.

رمزي سلمان: خمنت، أنت توقع عقدا وتخمن على أساس أن حصل كذا في زمن قبل سقوط النظام وقعت عدة عقود للاستثمار والتنقيب على نفس هذه الحقول التي وقعوا عليها الآن ولكن لم يجر أي شيء لأنه كان في هناك الحصار ولم يكن هناك الأمان والضمانات اللازمة للشركات، وقعت العقود ولم تنفذ أي شيء، والآن هذا ينتظر تأمين الأمان لكي تتمكن الشركات من العمل.

محمد كريشان: يعني تقديرك هذه الشركات حصلت على ما حصلت عليه ولكن بداية الاستغلال الفعلي يتوقف على وضوح المشهد السياسي بالكامل.

رمزي سلمان: حتما يتوقف على الوضع الأمني بالدرجة الأولى، لا بد من وضع أمني مستقر ومضمون قبل أن تبدأ الشركات، لأن في هناك استثمارات كبيرة عدد ناس كبير حيكون في هذه وعمل كبير جدا، عمل كبير جدا واستثمارات كبيرة جدا.

محمد كريشان: نعم، هذه الاستثمارات يفترض أن تقود النفط العراقي إلى إنتاج 12 مليون برميل نفط يوميا، هذا رقم جديد، هذا رقم قد يغير معطيات الإنتاج في المنطقة، سنحاول الوقوف على مدى دقته، مدى مصداقيته بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على العراق وسوق النفط العالمي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نتناول فيها أثر زيادة الإنتاج الضخم التي ينتظر أن توفرها عقود النفط الجديدة في العراق. دكتور الجهني في الرياض، إذا ما سارت الأمور كما ذكر، هل نحن أمام خارطة نفطية جديدة مع وصول العراق المفترض إلى 12 مليون برميل يوميا؟

عيد بن مسعود الجهني: أنا لا أعتقد هذا الحقيقة، لا بد من التحليل النفطي العلمي لمستقبل الطاقة، أمامنا أرقام لا تكذب، وزارة الطاقة الأميركية تقدر احتياج العالم من النفط عام 2020 بحدود 117 مليون برميل يوميا ووكالة الطاقة الدولية أيضا تقول بحوالي نفس الرقم، والأوبك بحوالي مائة وثلاثة ملايين برميل يوميا، هنا عندما نقول بأن العراق سينتج، هذا شيء مستقبلي، هل ضمنا أن الاستثمارات ستضخ في عروق الحقول النفطية العراقية وأن الإنتاج سيتم وأن الاحتياطي مؤكد 100%؟ بالمناسبة عندما نتكلم عن النفط هناك احتياطي مؤكد نقول بأن العراق لديه 115 مليار برميل احتياطي مؤكد، نقول إن المملكة العربية السعودية 264 مليار برميل يوميا، هنا نستطيع أن نقول بأن الإنتاج سيكون بهذا الرقم، الحقيقة أنا مع الذين يقولون بأن العراق ربما خلال ست أو سبع سنوات سيصل إنتاجه إلى حوالي ستة ملايين برميل يوميا إذا استقر النظام السياسي ولم يقسم العراق شمالا ووسطا وجنوبا وأيضا إلى محافظات وهذا ما نراه متجسدا اليوم، ولكن على الناحية الأخرى كون العراق بلدا نفطيا كبيرا لا شك العراق حتى قريبا اكتشف حقول قريبة من سوريا وحقول أخرى وفي كردستان العراق وفي غيرها ولكن كون أن نقول إن هناك اكتشافات غير أن نقول إنه 100% سننتج هذا النفط..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا عندما تقول في خلال ست سنوات ربما يصل إلى ستة أو سبعة مليون برميل نفط يوميا، دكتور سلمان إذاً ما مدى مصداقية رقم 12؟ متى يمكن أن نصل إليه إذا اعتبر صادقا يعني علميا؟

رمزي سلمان: إذا رقم 12، نترك الآن رقم 12، نيجي نتكلم شنو المطلوب خاطر تنتج 12؟ أولا يجب أن يكون هناك احتياطي كافي لإنتاج هذا الرقم، في سنة 1965 في عندنا دراسة على احتياط العراق مبنية على معلومات أولية اللي أخذت من الشركات بعد صدور قانون 80، كانت النتيجة أن الاحتياطي الثابت للعراق 105 مليار برميل، دراسة أخرى سنة 1972 بعد بعض الاستكشافات أعطت 115 مليار برميل احتياطي العراق، now إذا نتكلم عن الاحتياطي العالمي نقول إن العراق عنده 10% من الاحتياط العالمي، والإنتاج العالمي المطلوب سيكون 110 أو 120 مليون برميل باليوم فـ 10% من الـ 120 مليون رح تكون 12 مليون برميل في اليوم.

محمد كريشان: إذاً هو رقم افتراضي مبدئيا؟

رمزي سلمان: كلها افتراضات مبنية على الاحتياطي الموجود، من حيث الاحتياطي العراق قادر على إنتاج 12 مليون برميل في اليوم بس مثلما ذكر الأخ أن هذا يتطلب استثمارات وليس استثمارات فقط ولكن أيضا يتطلب مخارج للنفط، مرافئ للتصدير، العراق عنده خمسة ستة مناطق للتصدير في السابق، ميناء خور العمياء، ميناء اللي كان يسمى البكر سابقا الآن يسمى البصرة، الخط التركي، الخط السوري وإلى لبنان والخط السعودي اللي أممته السعودية، فهذه المنافذ الآن كلها لو تجمع طاقتها الكلية ما تتجاوز أربعة ملايين برميل في اليوم، كيف تصدر 12 مليون برميل باليوم؟! إذاً القضية ليست فقط الاستثمار في الآبار والإنتاج ولكن أيضا بخطوط التصدير ومرافق التصدير.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى يصعب جدا أن نحدد تاريخا معينا للوصول إلى هذا الرقم.

رمزي سلمان: بس وزير النفط في تصريحه وزير النفط العراقي الحالي في تصريحه ذكر أن وصولنا إلى طاقة إنتاجية 12 مليون برميل باليوم لا يعني تصدير 12 مليون برميل، قال إن الوصول إلى طاقة إنتاجية، أكو فرق بين الطاقة الإنتاجية وبين ما يصدر فعلا.

محمد كريشان: لأن التصدير الآن في الصدارة السعودية إذا تحدثنا عن هذا الرقم 12 ستصبح العراق هي رقم واحد وليس السعودية؟ إذا، إذا.

رمزي سلمان: هذا إذا بقيت السعودية على الطاقة الإنتاجية الحالية بس أيضا السعودية يجب أن تطور طاقتها الإنتاجية وإلا حيكون شحة في النفط في العالم.

محمد كريشان: إذاً يعني حتى نكون دقيقين ليس بالوضوح الكافي يمكن أن نجزم من الآن أن بغداد بتاريخ كذا يمكن أن تصدر الرقم الذي أشير إليه؟

رمزي سلمان: لا أستعمل كلمة تصدر وإنما سيكون لها طاقة إنتاجية 12 مليون برميل باليوم.

محمد كريشان: إذاً نحن نتحدث عن 12 كطاقة إنتاجية وليس كتصدير يومي.

رمزي سلمان: صح.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى دكتور الجهني من المبكر جدا أن نتحدث عن مشهد نفطي جديد في المنطقة طالما الأمور لم تتضح بشكل كامل؟

عيد بن مسعود الجهني: دعني أولا أصحح معلومة نفطية، المملكة العربية السعودية لم تؤمم الأنابيب التي ذكرها الزميل وإنما كان لها عمل خاص، العراق احتل الكويت فكانت هذه خطوط الأنابيب تمر عبر حدود المملكة العربية السعودية فأوقفت وليس تأميما، التأميم بالنظام الاشتراكي يختلف وبالنظام الرأسمالي له موضوع آخر، موصوع أن بيت القصيد الآن ليس فقط أن تتوفر الأموال للعراق وليس أن يتوفر الاحتياطي في العراق، نعم أن الاحتياطي في العراق هو 115 مليار برميل وكانت بالمناسبة 46 مليار برميل في الخمسينيات وإيران كانت أيضا حوالي 32 ورفعت بعد الحرب عام 1989 بين إيران والعراق إلى 115 وإيران رفعته إلى 90 وبعد كذا إلى 132 مليار برميل. المهم في موضوع العراق أن يكون هناك استقرار أمني، ألا يكون هناك تقسيم للعراق، أن تكون هناك حكومة قوية وألا يكون هناك احتلال وأن تتوفر الأموال الكافية في هذه اللحظة، حتى الآن في علم الغيب لا توجد هذه التصورات في العراق، أي خبير في مجال الطاقة يدرك أنه إذا كانت الحكومة العراقية الحالية لم تستطع حماية من وقعوا من المتنافسين على العقود إلا بصعوبة وبالكاد كيف لهم أن يحموا هذه الشركات عندما تنتشر في جنوب العراق وفي شرقه على سبيل المثال وعمالة كبيرة وآلات ومعدات إذا هم لم يستطيعوا أن يحموهم في وسط العاصمة بغداد، ليس المهم أن نمتلك نفطا..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن يعني عفوا إذا أردنا أن ننهي الحلقة مع الدكتور رمزي سلمان، ليس في علم الغيب ولكن بالمعنى العلمي كيف يمكن إيجاز الصورة في نهاية الحلقة؟

رمزي سلمان: العراق له إمكانية إنتاج كميات قد تصل إلى 12 مليون برميل أو أكثر لأن الاحتياطي الـ 115 هو احتياطي مثبت وهناك احتياطيات محتملة وأكثر من نصف العراق غير مستكشف هذا أولا، المهم أن يكون هناك أمن واستقرار لإمكانية تطوير هذه الحقول بأي طاقة إضافية أخرى.

محمد كريشان: والسوق العالمية جاهزة لهذا الوضع؟

رمزي سلمان: السوق العالمية، الآن العالم يخسر سبعة مليون برميل باليوم نتيجة عمر الحقول القديمة فيجب أن يعوض هذا فإلى عشر سنوات أو أكثر سيكون هناك حاجة وليس هناك مشكلة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور رمزي سلمان الخبير في قضايا الطاقة والبترول كنت معنا هنا في الأستوديو، شكرا أيضا لضيفنا عبر الأقمار الاصطناعية الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر كالعادة مساهماتكم لاختيار مواضيع حلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.