- فرص نجاح الإجراءات الجديدة في تخفيف التوتر
- إمكانية تعميم التجربة على مناطق القبائل في وزيرستان

محمد كريشان
أسد دوراني
منهل الحريري
محمد كريشان: أعلن رئيس وزراء باكستان يوسف رضا جيلاني في ختام جلسة للبرلمان إجراءات لتخفيف التوتر في إقليم بلوشستان، تمثلت هذه الإجراءات في سحب دعاوى ضد عشرات المطلوبين وسحب الجيش من عدة مناطق في الإقليم وإزالة عدد من نقاط التفتيش على الطرقات. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل تنجح الإجراءت الجديدة في تنفيس الاحتقان والتوتر في إقليم بلوشستان؟ وهل يمكن تعميم هذه التجربة فيما بعد على المناطق القبلية في وزيرستان؟... السلام عليكم. بعد سنوات من التوتر قررت الحكومة الباكستانية نهج سياسة مختلفة في إقليم بلوشستان المضطرب أهمها سحب وحدات من الجيش الباكستاني من عدة مناطق في الإقليم وإزالة عدد من نقاط التفتيش على الطرقات، في غضون ذلك دعا زعماء القبائل في وزيرستان الحكومة الباكستانية وحركة طالبان باكستان إلى استبدال المواجهة بالحوار لوقف الاقتتال بينهما، كما حث جنرالات متقاعدون ورجال دين وسياسيون الحكومة على جعل تعاونها مع واشنطن تعاونا مشروطا.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: بلوشستان ضحية الموقع الإستراتيجي قاتل البريطانيون بشراسة لإخضاعها بعيدا عن القياصرة كونها توفر حماية لوجودهم في الهند، ثم سعى الروس حين غزو أفغانستان إلى اجتيازها للوصول إلى المياه الدافئة كما كانت تحلم الإمبراطورة كاترين، تشكل مساحتها 43% من مساحة باكستان بينما سكانها لا يتعدون الـ 6%، تمرد البلوش ست مرات لكنهم قمعوا فيها جميعا خلال حكم الرئيس السابق برفيز مشرف قتل أحد زعمائهم نواب بكتي غير أن جمرة التمرد لا تزال مشتعلة ضد الحكومة المركزية التي سعت أخيرا إلى تقديم تنازلات.

يوسف رضا جيلاني/ رئيس الوزراء الباكستاني: سيتم نشر قوات شبه عسكرية فقد أصدرت أوامري اليوم بسحب قوات الجيش من منطقة كوهولو في بلوشستان وإحلال قوات شبه عسكرية محلها وتلقت وزارة الداخلية الأوامر.

أحمد زيدان: وجود مخزون الغاز الباكستاني في الإقليم سبب آخر للتمرد البلوشي الذين يرون أن المستفيد منه غيرهم، أما مشروع غوادور على الخليج العربي والذي تصل كلفته إلى المليار ونصف المليار دولار فسبب آخر للغضب البلوشي الذي يرون فيه ذريعة لتغليب البنجابيين وبحجة العمالة وأصحاب الخبرة، المشروع بدوره أطلق كما يصفه البعض حرب موانئ إقليمية، هذا الميناء أطلق ناقوس خطر في عواصم عالمية مثل الهند وواشنطن من إمكانية تأثير الصين على خطوط الطاقة مستقبلا سيما وأن مميزات الميناء ذي المياه العميقة يخول البوارج العسكرية الضخمة الرسو على شواطئه خاصة وأن إسلام آباد لا تزال تتذكر تهديد الهند لها في حرب عام 1971 إقفال ميناء كراتشي الوحيد. الاتهامات الباكستانية للهند في الحدث البلوشي قديمة جديدة وكتأكيد على ارتباط مشاكل المنطقة كلها من أفغانستان وبلوشستان ووزيرستان إلى كشمير فقد وعد قائد القوات المركزية الأميركية مايكل مولن ببحث الأمر مع الهنود. الصورة المصغرة للوضع في بلوشستان تمرد مسلحين على الحكومة المركزية طالبوا في البداية بامتيازات سياسية واقتصادية ثم رفعوا سقفهم إلى المطالبة بالانفصال، أما الصورة المكبرة فهي تقاطع دبلوماسيات مد أنابيب الغاز الطبيعي من وسط آسيا إلى جنوبها بالإضافة إلى تقاطع دبلوماسيات الحرب على ما يوصف بالإرهاب وأمن الطاقة في الخليج. أحمد زيدان،الجزيرة، إسلام آباد.

[نهاية التقرير المسجل]

فرص نجاح الإجراءات الجديدة في تخفيف التوتر

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد أسد دوراني مدير المخابرات العسكرية الباكستانية الأسبق ومن العاصمة الباكستانية أيضا منهل الحريري الكاتب الصحفي، أهلا بضيفينا. سيد أسد دوراني، هل وفقت الحكومة في هذه الخطوات في بلوشستان؟

أسد دوراني: أعتقد أننا نبالغ إن قلنا قد نجحت فقد تداولت في هذا الموضوع لفترة طويلة وبعض هذه البوادر تعتبر إشارات نية حسنة فقضايا بلوشستان معقدة وقديمة داخلية وحتى خارجيا، المنطقة في بلوشستان مقسمة بين عدد من القبائل ما يجعل من الصعب جدا الحصول على دعم معظم القبائل هناك ولكن لأن الوضع معقد هناك إلا أن البداية قد يتم تقبلها بشكل نسبي جيد لأن بعض القبائل تأخذ جانب الحكومة ولكن لا شك أن أغلب الناس وبعض القادة المهمين ما زالوا سيصرون على أن مشاكل جوهرية أخرى يجب حلها بدلا من تقديم هذا الأمر كحسنة أو صدقة وهم يطالبون بهذا على مدى ستين عاما أن تحل مشاكلهم، إذاً رغم هذا فهي بداية جيدة.

محمد كريشان: طالما أن المشاكل معقدة وقديمة سيد منهل الحريري هل يمكن أن تكون فعلا كما قال السيد دوراني بداية جيدة على الأقل هذه الإجراءات؟

منهل الحريري: نعم الحقيقة هي قد تكون بداية جيدة ولكن السياسة المتبعة والتي نراها هنا في باكستان تدل على العكس، الحكومة تريد أن تتخذ بعض الإجراءات لكي تخرج من هذه الأزمة التي هي واقعة فيها الأزمة الاقتصادية والأزمة الأمنية وهذا ما يجري الآن في الإقليم الحدود الشمالي الغربي كذلك هذا الإقليم بلوشستان الحقيقة معقد جدا كما تفضل أسد دوراني في ذلك، معقد إلى درجة أن على طيلة تاريخ باكستان في العقود الماضية هناك اضطرابات كبيرة هناك تدخلات خارجية هناك ضغوطات على الحكومة الباكستانية من أجل هذا الإقليم، هناك تدخلات من قبل الهند هناك تدخلات من قبل أفغانستان هناك ضغوط أميركية كذلك أضف إلى ذلك أن أميركا أيضا تغض الطرف عما يجري في الإقليم من قبل الحكومتين الهندية والأفغانية في ذلك الإقليم المضطرب.

محمد كريشان: هل هذه الإجراءات سيد الحريري مؤشر تصالحي أكثر منها تعبير عن إنهاك الحكومة من هذا الملف؟

منهل الحريري: يعني لو نظرنا قليلا إلى الخلف قبل أن يقتل زعيم البلوش هناك نواب أكبر بكتي فقد كان له ثقل وكان له دور كبير في تثبيت أو تهدئة الأوضاع في المنطقة بعرضه، كان في تلك الأيام على الحكومة اللي ما تتحدث به الحكومة الآن، فقد تكون الخطوة جاءت متأخرة قليلا ست سنوات تقريبا على ما يريده البلوش هناك، ولكن التعقيدات الموجودة هناك قد لا تفي بما تريده الحكومة أما هذه الطروحات التي قدمتها الحكومة هي طروحات الحقيقة يريدها الشعب الباكستاني يريدها المواطن الباكستاني ليخرج من هذه الدوامة التي هو فيها في إقليم بلوشستان أو في الأقاليم المتنازع عليها الأخرى.

محمد كريشان: مثلما أشرت البلوش اعتبروا هذه الخطوة -وهنا أسأل السيد دوراني- اعتبروا هذه الخطوة قليلة ومتأخرة ولم تقع استشارتهم فيها، هل هذا يوحي بأن نجاحها ليس مضمونا؟

أسد دوراني: لقد تم استشارتهم بالفعل ومعظم الناس تم استشارتهم ولكنني أتفق بأننا عادة نعمل بتأخر وبشكل ضئيل والأسباب قد يجتهد المرء في تقديمها ولكن الحقيقة هي أنه على مدى أكثر من ستين عاما ولأن هذه المنطقة منتشرة السكان ولأنهم قبائل تجد الحكومة من السهل عليها أن تحرض إحداها على الأخرى بدلا من أن تحل القضايا، ولأن البلوش لا يمكن لهم أن يشكلوا مشكلة كبير ضد الحكومة كمجموعات عرقية أخرى عادة يكون المنهج البيروقراطي الحكومي يقول دعونا نؤجل هذه المسألة فليست لدينا أموال كافية ومن ثم نهتم بالموضوع بالمستقبل، إذاً أنا أتعاطف جوهريا مع البلوش بشكل عام لأنهم يعتقدون أن منطقتهم غنية بالموارد وآخرون ينتفعون بها للأسف ولعدد من الأسباب التقنية والبيروقراطية لا تعود المنافع عليهم، ولأنهم لا يمكن لهم أن يفعلوا ما يفعله الآخرون إذاً فالحكومة لا تنتبه لهم، وعلى المرء ألا ينسى أن هؤلاء الناس يمكن لهم أن يقوموا بأمور ولكن ليس كما هي مجموعات أخرى ولقد رأينا ما قام به بوكتي إذاً فقد رأينا ستين عاما من المشاكل ولكن لم يتم حلها، وأضيف إلى ما قاله السيد الحريري بأن التدخل الخارجي على مدى ثمانية أعوام مضت جعل من الوضع ليس معقدا فقط ولكن اللاعبين الخارجيين يمكن أيضا أن  يسهموا بما لا يخدم المنشقين في الداخل.

محمد كريشان: كيف ذلك؟

أسد دوراني: أعتقد أن البعض يمكن رشوتهم ولأن المظالم قائمة وإن كان هناك وعود بأن منطقتكم غنية وسوف نمدكم بمنافعها ويمكن أن نساعد من الخارج وأن تكون دولتكم مستقلة، هذا لم يحدث وأقول إن كل مجموعة وافقت على أن تتلقى أموالا أو دعما من الخارج تعرف في قلبها بأن هذا لن ينجح لأن الأغلبية العظمى من البلوش لن يختفوا ولن يتلاشوا إذاً فهم سوف يبقون هناك، إذاً هذا الدعم الخارجي والأموال تلعب أدوارا سياسية وتخلق صعوبة في الداخل لزيادة الثمن والكلفة التي يواجهها القادة، نعم هناك قادة خرجوا ولكنهم عادوا ولكن ما زالوا يرون أن دعم الخارجيين لن ينفعهم هذه الأيام، أولئك الذين يتعاملون أو يتواطؤون مع الخارج يبدو أنهم معزولون وكل ما يمكن أن يفعلوه ربما هو بعض التغطية الإعلامية أو الإخبارية ولكن الدعم الشعبي الذي يدعو إلى الانفصال عن باكستان ليس قائما فهناك مطالب وهناك مطالب أخرى.

محمد كريشان: سيد الحريري إذا ما ركزت الحكومة في حزمة الإجراءات التي قدمتها على هذا البعد الاقتصادي خاصة في منطقة غنية مثلما أشرتما، هل يمكن أن تقطع الطريق على أي تدخل أجنبي سواء من الهند أو من إيران في شؤون بلوشستان؟

منهل الحريري: يعني هو هذا ما تريده الحكومة الباكستانية وهذا ما تسعى إليه تريد أن تبعد اليد الخارجية التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإلى إثارة القلقلة والبلبلة في هذا البلد خصوصا بلوشستان له أهمية كبيرة كما تفضلت بأن الموارد الطبيعة الموجودة فيه متنازع عليها لا تريد أن تبقيه بيد هذه الحكومة تريد أن تصل إليها بأي وسيلة، الهند تريد أن تفتح خطا ثانيا عن طريق أفغانستان بعدما رأينا علاقتها القوية وتدخلها في الدولة الأفغانية وسياستها داخل أفغانستان أرادت أن تدخل أيضا عن طريق بلوشستان والمعروف أن بلوشستان سابقا كان له اتصالات قوية مع روسيا والدولة الأفغانية السابقة في العهد الشيوعي كانت هناك إمدادات كبيرة إلى هذا الإقليم لذلك الهند تريد أن تدخل من هناك حتى تصل إلى الخليج العربي وأيضا أن تدخل إلى باكستان تريد أن تضغط عليها بين فكي كماشة من الشرق ثم تصبح في الغرب، هذا ما تخشاه إسلام آباد، الحكومة في إسلام آباد تريد أن تهدئ هذا الوضع علها تصل إلى تهدئة الأوضاع هناك حتى تتفرغ وتبقى في الطرف الشرقي والطرف الشمالي الغربي.

محمد كريشان: نعم، طالما الحكومة تريد أن تهدئ من الأوضاع في هذه البؤرة سنتساءل بعد الفاصل لماذا لا تسعى الحكومة إلى نفس المقاربة مع مناطق وزيرستان ومناطق القبلية هناك علها هي الأخرى تشهد بعض الهدوء بعد فترة طويلة من التوتر، لنا عودة إلى هذا الموضوع بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية تعميم التجربة على مناطق القبائل في وزيرستان

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة الباكستانية لتخفيف التوتر في إقليم بلوشستان. سيد دوراني البعض لا يتردد في القول لو طبقت هذه الإجراءات على وزيرستان ستعطي نتيجة أفضل بكثير لأن المشكل هناك ليس متأصل ولا قديما ولا معقدا مثلما رأينا فيما يتعلق ببلوشستان، هذا هذا صحيح؟

أسد دوراني: من حيث المبدأ قد يتفق المرء بأن تخفيف التوتر والحديث مع الناس وإبعادهم عن لاعبين خارجيين والتنمية الاقتصادية هذه عوامل بالتأكيد يجب أن تتم في كل أرجاء البلاد، المشكلة في وزيرستان ومناطق أخرى قبائلية هو أنه هناك الآن عملية تمرد نشطة تجري والبعض الآن حملوا السلاح وأعتقد أن معظمهم سيكون جاهزا إن مدينا اليد لهم، على سبيل المثال كما جرى في وزير ستان هناك مجموعتان لا تقاتلان ضد الجيش ولكن البعض قد يستمر بفعل ذلك لأنه إما أن مظالمهم عظيمة أو أن الدعم من الأطراف الخارجية كبير وننسى بنهاية الأمر أن بعضهم قد تحول للتو ضدنا بسبب أنهم عانوا وعائلاتهم وأطفالهم عانوا وبسبب عامل الثأر والانتقام أيضا، إذاً فهناك الكثير من الأشياء تحورت هناك وإن استمر هذا الصراع واضطر الناس لإجلاء أماكن من هناك إذاً أتفق معكم أن هذا هو المنهج السليم لحل المشاكل هناك ولكن هناك حركة كبيرة في البلاد من قبل المجتمع المدني وهي بغض النظر تود أن تتواصل مع القبائل بغض النظر عما تقوم به الحكومة وأن تتواصل معهم وأن تتصالح معهم، هذا أيضا يعتبر تطورا يجري الآن ولكن إلى الآن الحكومة لم تبارك هذا التحرك بعد.

محمد كريشان: ولكن إذا كان الأمر في إقليم بلوشستان سيد الحريري ربما الجانب الاقتصادي يجب أن يكون له الأولوية، هل نفس الشيء بالنسبة لوزيرستان؟

منهل الحريري: يعني الحقيقة الذي نراه بالنسبة لوزيرستان ومناطق القبائل عامة الأمر أسهل بكثير، بالعكس هذه الأطروحة التي اليوم تفضلت بها الحكومة الباكستانية طرحتها الحركة حركة طالبان من قبل وتسعى إلى ذلك من سحب الجيش من المناطق من إعطاء أو نقاط التفتيش سحبها من هناك، هذه الأمور سهلة جدا هي ما تطالب بها فإذا ما وجهت هذه المطالب إلى وزيرستان فإن الأمر أسهل بكثير جدا ولو أنه لا يوجد هناك موارد كما هي موجودة في بلوشستان وبالعكس المناطق الحدودية مع أفغانستان هي مؤهلة جدا ولتكون أقرب إلى إسلام آباد الحكومة في إسلام آباد منها إلى بلوشستان.

محمد كريشان: ولكن هل إسلام آباد تواجه أيضا في وزيرستان ربما نفس الإشكال الذي واجهته في بلوشستان لأنه بعد اغتيال بكتي ربما أيضا لديها نفس المشكل في وزيرستان بعد تصفية محسود بمعنى لا يوجد طرف يمكن أن تبني معه علاقة وتفاهمات معينة.

منهل الحريري: نعم بالضبط محمد، الحقيقة بعد مقتل بيت الله محسود، بيت الله محسود معروف عنه كان له هناك قنوات مع الحكومة للتوصل إلى حل يرضي الطرفين وخصوصا يعني يكون مقبولا لدى الشارع الباكستاني، رأينا بعد مقتل بيت الله محسود الأمور تأزمت كثيرا جدا، الجيش دخل إلى هناك بقوة ما جعل هناك ردود فعل من قبل العناصر المسلحة إلى أن تقوم بعمليات داخل المدن الباكستانية فهي نقلة نوعية من داخل مناطق القبائل إلى الداخل الباكستاني هذه لم تكن ذلك، جعلت وقوف هذه العمليات متوقفا على خروج الجيش من هناك، فالأمر بسيط جدا خصوصا لو رأينا أن هناك الطالبان الأم  في أفغانستان هناك قنوات بينها وبين أو أميركا تطالب بأن تكون هناك طاولة حوار بين الطرفين فلماذا لا تكون بين باكستان الحكومة الباكستانية وطالبان باكستان فهي أسهل بكثير كما أرى.

محمد كريشان: ولكن هل الوضع الخاص في وزيرستان -سيد دوراني- يجعل الحكومة إذا أرادت أن تدخل في منحى تصالحي عليها أن تبدأ بمعالجات أمنية قبل أي شيء آخر فيما يتعلق بوزيرستان؟

أسد دوراني: كلا وفي الحقيقة إن نظرنا إلى الوضع كله الكثير من الأمور يجب القيام بها بالتزامن فهذه حركة تمرد كلاسيكية، لو كنتم تسألون رجلا عسكريا كبيرا في العمر فعليك أن تتواصل مع الناس وأن تفصل بعضهم عن بعض، يمكن أن يكون هناك رشى تقدم للبعض وأحيانا يمكن للعمل العسكري أن يكون ضروريا في بعض الأجزاء ولكن يجب أن يغلب المنهج السياسي على كل عامل آخر، في حالتنا الكل يعرف الآن أنه ليس هناك تمرد فقط في هذه المنطقة ولكن هناك اضطرابات جذورها في الخارج في أفغانستان وهناك عملية عسكرية أميركية في أفغانستان وتصوروا الناس وغضبهم بالتالي بأن هذه الحكومة عندنا تحاول أن تتعاون مع طرف خارجي بقتل شعبها والقوى الخارجية تحاول أن تقتل الأفغان في الوقت ذاته، إذاً فالأمر بدأ يصبح معقدا جدا بحيث لا يمكن للمرء أن يعتني بعنصر واحد كالعامل العسكري ويترك بقية العناصر إلى الجانب، إذاً فيجب أن يتم الأمر في كل أرجاء البلاد في جنوب البنجاب هناك مجموعات ما كانت لتشارك ولكن بسبب بقائها وبسبب مناشدة القبائل كانوا يرسلون بتعزيزات والعامل الهندي أيضا يلعب دورا هنا، إذاً أنا أتفق تماما أن بلوشستان على المدى البعيد قضية أكثر تعقيدا ولكن الآن الوضع الذي نشهده في المناطق القبلية وفي مناطق أخرى في البلاد في الوقت الحاضر بحاجة إلى أسلوب أكثر تطورا وبشكل أسرع من أي عامل آخر، يمكن أن نقوم بأشياء ولكن لأشياء أخرى علينا أن ننتظر حتى يتحسن الوضع في الخارج.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أسد دوراني مدير المخابرات العسكرية الباكستانية الأسبق، وشكرا أيضا لضيفنا من إسلام آباد منهل الحريري الكاتب الصحفي. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.