- أسباب تراجع شعبية أوباما
- تأثير الملفات الخارجية وانعكاساتها داخليا

محمد كريشان
إدموند غريب
عمرو حمزاوي
محمد كريشان: كشف استطلاع للرأي في الولايات المتحدة تراجعا متزايدا في شعبية الرئيس باراك أوباما بين المواطنين الأميركيين وأظهر الاستطلاع الذي أجري لصالح شبكة
CNN الإخبارية الأميركية أن معدل تأييد هؤلاء لأوباما انخفض لأول مرة تحت حاجز الـ50%. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشة من زاويتين، ما هي أسباب التراجع المتواصل لشعبية أوباما بعد عام فقط على توليه مقاليد الرئاسة؟ وكيف ستؤثر إستراتيجيته في أفغانستان وتعامله مع ملفات دولية أخرى على ما تبقى من رصيد الشعبية؟ السلام عليكم. على الرغم من تأييد غالبية الأميركيين للسياسة الجديدة للرئيس باراك أوباما في أفغانستان إلا أن شعبيته آخذة مع ذلك في التراجع فحسب آخر استطلاع للرأي تراجع التأييد الشعبي لأوباما إلى ما دون 50% وقد لعب الركود الاقتصادي وما ترتب عنه من بطالة في صفوف الأميركيين لعب دورا أساسي في تدني شعبية الرئيس.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: شعبية الرئيس أوباما تحت نسبة 50% بفارق سبع نقاط مئوية عن آخر استطلاع للرأي صدر قبل شهرين فقط، يبدو أن الرئيس الأميركي يسدد من رصيد شعبيته فاتورة تركة ثقيلة ورثها عن سلفه جورج بوش، البطالة والأزمة المالية موضوعان حاسمان في نتيجة الاستطلاع فقد انخفضت شعبية أوباما بنسبة 18% في أوساط غير الجامعيين من الأميركيين البيض بينما انخفضت بنسبة 4% بين حملة المؤهلات العليا، أرقام عكست ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة منذ بدء الأزمة المالية إلى 26% وهي أعلى نسبة في تاريخ الولايات المتحدة، برنامج الضمان الصحي معضلة أخرى لم يسهل على الرئيس الأميركي حلها وسط صد جمهوري داخل مجلس النواب اعتبر تكلفة خطة التطوير الصحي الجديد مبالغا فيها، في الشارع الأميركي واجه برنامج الضمان الصحي اعتراضات وانتقادات حتى تم التصديق عليه من قبل مجلس الشيوخ ثم طرح للبحث في مجلس النواب. خارج الولايات المتحدة أي في العراق وأفغانستان كان الحديث عن إستراتيجية جديدة تخرج القوات الأميركية من مستنقع الموت العراقي أو تحول بينهم وبين فخ فييتنامي آخر، كان الحديث أسهل من التطبيق فلا تزال القوات الأميركية تمنى بخسائر فادحة في أفغانستان ولم تفد إستراتيجية كسب القلوب في كسر شوكة طالبان، أما في العراق فالوضع ليس أفضل وإن تراجعت حدة الخسائر في صفوف القوات الأميركية هناك، وليس بعيدا عن العراق وأفغانستان فلا شك كان لتراجع الرئيس البليغ عن وعود قطعها في مستهل فترته الرئاسية بشأن إغلاق معتقل غوانتنامو كان له مردود سلبي على ثبات صورته السياسية أمريكيا وعالميا ثم جاء تراجعه عن قرار آخر بنشر ألفي صورة لانتهاكات إنسانية في ستة سجون على رأسها سجن أبو غريب لينتقص من شعبيته وسط لغط عن تعرضه لضغوط شديدة من قبل البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية وجهات أخرى، وبينما تتعثر جهود الرئيس الأميركي في إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية إسرائيلية في ظل تشدد يمني منيع قد لا يكون استطلاع الرأي الأخير فيصل في تحديد مستقبل أوباما السياسي فلا تزال هناك انتخابات التجديد النصفي للكونغرس والتي سوف تظهر إلى حد بعيد في رأي البعض ما إذا كان البيت الأبيض سيبقى ديمقراطيا لفترة ثانية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تراجع شعبية أوباما

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، ومن بيروت الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي، أهلا بضيفينا. نبدأ من واشنطن والدكتور إدموند غريب، لأول مرة شعبية أوباما تنزل دون الـ50%، لماذا؟

إدموند غريب: أعتقد أن هناك عدة أسباب وراء ذلك أهمها ما أشار إليه التقرير وبعض النقاط التي سمعنا جزء منها وهو أن الرئيس أوباما لديه إرث ثقيل ورثه عن الرئيس بوش إن كان ذلك في أفغانستان أو في العراق أو في الملف المتعلق بإيران أو في الأزمة الاقتصادية الوضع الاقتصادي المتدهور هناك الكثير من المشاكل التي يواجهها المواطنون الأميركيون العاديون بالنسبة لقضايا ما يسمى هنا بالخبز والزبدة وبالتالي فهي القضايا التي تهم المواطن الأميركي تهم جيوبه تهم مستقبله تهم قدرته على الحفاظ على وظيفته أو على وظيفة لابنه أو لأولاده ولأسرته وبالتالي فإن هناك عددا من القضايا الرئيسية التي ينظر الكثير من الأميركيين إليها بقلق والرئيس أوباما لم يقدر حتى الآن أن يحل الكثير من هذه القضايا. ولكن الرئيس أوباما لا يزال يحظى بدعم كبير لا يزال يحظى بتعاطف في أوساط الرأي العام، أثبتت ردود الفعل الأولية على الأقل تجاه خطابه في أفغانستان أن غالبية الأميركيين يدعمونه وحصل طبعا على دعم من الجمهوريين بذلك، ولكنه أيضا فقد وبدأ يفقد القاعدة الديمقراطية أو الليبراليين وبعض المستقلين الذين أرادوا عندما صوتوا للرئيس أوباما أرادوا أن يروا تغيرا في السياسات الأميركية سياسات التدخل الوقائي سياسات التدخل في شؤون خارجية وهؤلاء يعتقدون أن الرئيس لم يغير كفاية على الأقل حتى الآن، طبعا يرحب بعدد من القضايا التي تبناها ومن بين هذه القضايا منها مثلا موقفه بإغلاق غوانتنامو وأكد ذلك مجددا موقفه بإنهاء التعذيب طريقة تعامله مع العالم الخارجي استعداده للاستماع ولكن الكلام شيء وترجمة هذا الكلام إلى أفعال شيء آخر وأعتقد أن هناك نوعا من أزمة ثقة التي بدأت تبرز على الأقل في هذه الأوساط، الأوساط الديمقراطية الليبرالية وبين المستقلين.

محمد كريشان: واضح أن ربما الأسباب المتعلقة بالمستوى المعيشي وبالوضع الاقتصادي هي الأبرز دكتور عمرو حمزاوي ولكن يفترض أن أوباما لا يتحمل وزر هذه التركة الثقلية فلماذا تنعكس سلبا على شعبيته؟

عمرو حمزاوي: نعم، الناخب أو المواطن الأميركي أستاذ محمد عندما يسأل عن تقييم أداء الرئيس الأميركي فهو يحاسب في اللحظة الراهنة في اللحظة الآنية، أنت تعلم يستخدم باستمرار في اللغة الإنجليزية تعبير لوصف استطلاعات الرأي فيقال عنها إنها snapshots يعني هي توصيف للحظة راهنة ليس أكثر وليس أقل فمن الطبيعي أن يحاسب المواطن الأميركي الرئيس الحالي على المستوى المعيشي حتى وإن كنا نعلم نحن كمحللين أو مراقبين أن الرئيس والإدارة الحالية لا يسأل عن تدهور الأوضاع المعيشية في الولايات المتحدة الأميركية ومن بدايات الأزمة الاقتصادية والمالية كانت أسبق على تولي الرئيس أوباما مقاليد الأمور في الولايات المتحدة هذه قضية، القضية الأخرى أستاذ محمد عليك أن تنظر إلى الصورة الغامضة التي تطرحها علينا استطلاعات الرأي في هذه اللحظة، أنتم تحدثتم عن استطلاع CNN وهو يشير إلى معدلات التأييد انخفضت عن حاجز الـ50% أصبحت الآن 48% معدلات تأييد المواطنين الأميركيين للرئيس أوباما ولكن هنالك استطلاع آخر شديد الأهمية أجرته مؤسسة بيو أيضا في الأيام الماضية ويكمل الصورة لنا بحديث عن أن 49% من الأميركيين يريدون أن تهتم الولايات المتحدة بقضاياها الداخلية وأن تتوقف عن الاهتمام بالقضايا الخارجية هنا تستطيع أن تجمع بين الأمرين وتقول بكل تأكيد الأمر لا يتعلق فقط بتدهور المستوى المعيشي ولكن بأعباء السياسة الخارجية الأميركية كما أشار الصديق إدموند غريب من الولايات المتحدة، المواطن الأميركي يشعر أن إدارته أن دولته تستثمر الكثير من موارد محدودة موارد في لحظة أزمة في السياسة الخارجية في العراق وأفغانستان ولم يعد هذا المواطن أو أغلبية واضحة لم تعد راضية عن هذا الاستثمار الخارجي، نسبة 49% هي الأعلى منذ أربعة عقود في الولايات المتحدة الأميركية ومؤشر هكذا يقال في الكتابات الأميركية الصحفية خلال اليومين الماضيين على لحظة انعزالية جديدة داخل المجتمع الأميركي، المسألة الثالثة التي علينا أيضا أن ننظر إليها هي على الرغم من تراجع شعبية أوباما إلا أن التأييد لبعض السياسات التي اتبعتها إدارة أوباما ما زال على معدلات عالية التأييد لسياسة الضمان الصحي الجديدة التأييد بالإجراءات التي اتبعتها الإدارة لضبط القطاع المالي والقطاع المصرفي التأييد أيضا بإرسال القوات الأميركية إلى أفغانستان على الرغم من كما قلت من اللحظة الإنعزالية الجديدة هناك نسبة كما يقول استطلاع CNN تتجاوز حاجز 60%  من الأميركيين تؤيد إرسال القوات ونسبة كبيرة أيضا لا تحبذ الحديث عن سحب للقوات الأميركية ابتداء من عام 2011، أنت أمام صورة بها من التناقض ومن الغموض الشيء الكثير لا تتجاوز أهميتها اللحظة الراهنة وعلينا أن لا نعمم كثيرا انطلاقا من هذه الصورة.

محمد كريشان: ولكن على أهمية هذه اللحظة الراهنة دكتور إدموند غريب، عندما تسلم السلطة باراك أوباما كانت شعبيته في حدود الـ70% وفق استطلاعات الرأي في ذلك الوقت، أن يفقد 20% في غضون سنة أمر طبيعي؟

إدموند غريب: أعتقد أنه إذا نظرنا إلى التجربة التاريخية لعدد من الرؤساء نرى أن العديد منهم انخفضت أسهمهم وحتى بما في ذلك كان الرئيس كارتر والرئيس كلينتون أيضا خلال السنة الأولى ولكن المثير هو أن هذه النسبة الكبيرة من الانخفاض ولكن في نفس الوقت فإنه كما ذكر الصديق عمرو فإن إحدى النقاط المهمة هنا هي أن غالبية المواطنين الأميركيين على الأقل حتى الآن لا يحملون الرئيس أوباما وزر هذه السياسات الخارجية ويعتقدون بأن المشكلة تعود إلى سياسات الرئيس بوش، ولكن مع مرور الوقت ومع الاعتقاد المتزايد مثلا بأن هذه الحرب في أفغانستان ستصبح حرب أوباما وليس فقط حرب بوش فإنه سيجد نفسه يواجه الكثير من الضغوط الكثير من الانتقادات من قبل القاعدة الديمقراطية ومن قبل بعض المستقلين الذين سيوجهون الانتقادات إليه وإلى سياساته، أيضا النقطة الأخرى وهذه مهمة جدا أعتقد وهذه أيضا كما رأينا في استطلاع الرأي الذي قامت به مؤسسة بيو أنه في الوقت الذي قال غالبية الأميركيين إنهم لا يريدون التدخل في شؤون الدول الأخرى إلا أنهم في نفس الوقت تبنوا سياسة مشابهة ومؤيدة لمواقف المحافظين الجدد بالنسبة لبعض القضايا عندما قالوا إنه عندما يأتي الأمر للقضايا التي تهم المصالح الحيوية الأميركية أو حتى عندما يجب على الولايات المتحدة أن تتحرك لإنهاء الإبادة في أفريقيا 53% من الأميركيين قالوا إنهم يؤيدون التدخل الأحادي وأيضا قالت 63% مثلا إنهم يؤيدون استخدام القوة ضد إيران في حال لمنع إيران من استخدام الأسلحة، الحصول على أسلحة نووية وبالتالي فإن هذه الأمور تعكس أحيانا بعض التناقض في المواقف الأميركية الشعبية ولكنها اتبعت بصورة واقعية بأن الرئيس أوباما قد بدأ يواجه واقعا جديدا الآن وأنه مع مرور الوقت سيواجه تحديات كبيرة.

محمد كريشان: نعم، ولكن هل الصورة واضحة دكتور عمرو حمزاوي هل الصورة واضحة في أي أوساط بالضبط خسر أوباما من رصيده؟

عمرو حمزاوي: نعم هذا السؤال على درجة عالية من الأهمية، الواضح من الاستطلاعين الخاص ببيو والخاص بالـ CNN أن الرئيس أوباما يخسر وكما أشار مرة أخرى الزميل إدموند غريب في أوساط القاعدة الديمقراطية أي في أوساط اليسار الأميركي وفي أوساط المستقلين الأميركيين، لماذا أستاذ محمد؟ لأن هؤلاء انتخبوا الرئيس الأميركي انتخبوا الرئيس أوباما على أساس أجندة تغييرية بالكامل أجندة للتغيير في مجال السياسة الداخلية والخارجية وهم يرون بعض إرهاصات التغيير في السياسة الداخلية ولكن إرهاصات التغيير غائبة عن السياسة الخارجية ثم يرون أن التغيير في السياسة الداخلية لم يعد حتى اللحظة على المواطن الأميركي -وهنا أعود إلى الأوضاع المعيشية- بالعديد من الإيجابيات أي نسبة البطالة ما زالت ترتفع في معدل تاريخي غير مسبوق داخل الولايات المتحدة الأميركية تتجاوز حاجز الـ20% والمشكلات الأخرى التي نعلمها جميعا المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والمالية، فالأجندة التغييرية إما أجندة لم تكتمل حتى الآن في مجال السياسة الخارجية هناك من يتحدث بين الديمقراطيين وبين المستقلين عن أن هناك نزوع بوشي لأوباما فيما خص أفغانستان وإرسال المزيد من القوات إلى هناك أو أجندة تغييرية تتضح ولكن مردودها الإيجابي داخليا لم يكتمل أو لم يذهب للمواطن الأميركي حتى الآن هذه واحدة، المسألة الأخرى أنا أعتقد أن المواطنين الأميركيين دائما عندما يسألون في لحظة بها أزمة اقتصادية بيحملوا الرئيس الحالي أو الإدارة الحالية أو الأغلبية المسيطرة على مقاليد الأمور في الكونغرس المسؤولية إلى حد ما، فهم بالتالي ينزعون إلى القول إنهم غير راضين عن أداء الرئيس أو غير راضين عن أداء الحزب الديمقراطي، إن تصورنا اختلاف الأوضاع خلال العام القادم أن تبدأ الظروف الاقتصادية أو المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في التحسن التدريجي ستختلف الصورة، أخيرا ملاحظة ثالثة حول أوباما هو ما زال -وأوكد على هذا ما زال- يتمتع بتأييد ثابت بين قطاع كبير من الناخبين الأميركيين حول سياسات بعينها الضمان الصحي السياسة في أفغانستان وهنا يتجاوز فيما خص أفغانستان حاجز الديمقراطيين ويحصد تأييدا بين اليمين الأميركي فهذه القاعدة..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على ذكر أفغانستان، المعذرة دكتور، رغم أنه معروف تقليديا بأن المواطن الأميركي يحدد موقفه من الإدارة عموما بسبب قضايا داخلية بالأساس، نريد أن نعرف بعد الفاصل بقية الملفات الخارجية أساسا أفغانستان مثلما أشرت وأشار الدكتور إدموند غريب وبقية الملفات الأخرى كيف يمكن أن تنعكس على شعبية أوباما؟ نتطرق إلى هذه النقطة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الملفات الخارجية وانعكاساتها داخليا



محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نخصصها لأسباب تراجع التأييد الشعبي الأميركي لأوباما في ضوء استطلاع للرأي أظهر تدني هذه الشعبية إلى ما دون الـ50%. دكتور إدموند غريب 60% من الأميركيين يرحبون بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان كيف يمكن أن نوفق بين التأييد في قضايا خارجية والتراجع في قضايا داخلية؟

إدموند غريب: أعتقد أولا أن ما نسمعه الآن هو أنه كان هناك على الأقل في استقصاءات الرأي هذه دعم من اليمين الأميركي دعم من الجمهوريين الذين كانوا يضغطون في الأسابيع الأخيرة الماضية وفي الأشهر الأخيرة الماضية خاصة منذ بدأ النقاش والجدل حول إعادة تقويم السياسة الأميركية تجاه أفغنستان وبدؤوا يتهمون الرئيس أوباما بالتخاذل والتردد، هؤلاء الآن يدعمونه طبعا يقفون له بالمرصاد إذا أخطأ، انتقدوه لأنه حدد موعدا زمنيا للانسحاب ولكنهم في هذه المرحلة يؤيدونه ويرون في أنه يتبنى سياسات مؤيدة لهم ومماثلة للسياسات التي تبناها الرئيس بوش ولكن مشكلة الرئيس أوباما الكبرى برأيي ستكون فقدانه للقاعدة الديمقراطية فقدانه لليبراليين في الحزب الذين بدؤوا يعتقدون بأنه لم يعد يمثلهم على الأقل بالنسبة لعدد من القضايا مثل قضايا الرعاية الصحية لأن هؤلاء مثلا يريدون أن يكون هناك موقف حكومي واضح بحيث تقوم الحكومة بتأمين الرعاية الصحية لغالبية الأميركيين إن لم يكن لكلهم وهؤلاء أيضا بدؤوا يخشون بأن الرئيس أوباما لديه حساباته الخاصة به وأنه حتى ولو خسروا بعض المقاعد في انتخابات 2010 أو حتى في انتخابات 2012 فإن الرئيس أوباما قد لا يتأثر لأنه على الأقل لديه ثلاث سنوات ليغير ربما موقف الرأي العام منه ومن سياساته ولكنهم هم سيتأثرون والمشكلة التي يرونها أنه إذا فقدوا أعدادا كبيرة في الانتخابات القادمة وهم يشعرون بأنهم معرضون فإن هذا يعني أنهم إذا أرادوا أن يمرروا برامج اجتماعية برامج اقتصادية في الكونغرس فإن هذه ستكون أكثر صعوبة حتى مما عليه الآن وبالتالي فإن الحزب سيواجه الكثير من التحديات وأيضا القوة الليبرالية أو ما يمكن وصفها بأنها تقدمية ستكون في حالة صعبة خلال السنتين القادمتين ولذلك فإن هؤلاء لديهم الكثير من التحفظات وهذا سيترك آثارا سلبية على علاقتهم بالرئيس، طبعا مساعدو الرئيس أوباما يعتقدون بأن الرئيس لا يزال يحظى بدعم كبير في أوساط الرأي العام هناك نوايا طيبة كثيرة تجاهه ويعتقدون بأن الحزب في النهاية سيلتف حول الرئيس وبالتالي يجب أن لا يخشوا هذه الانتقادات..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن دكتور يعني في قضية مثل قضية العراق ربما التراجع، تراجع موجة العنف هناك جعلت وضع الرئيس أوباما أهون بقليل، نريد أن نسأل الدكتور حمزاوي هل أفغانستان هي المحك الأساسي الآن في قضية الشعبية وارتباطها بمسألة خارجية بالنسبة لأوباما؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد فيما خص القضايا الخارجية هي أفغانستان ثم أفغانستان ثم أفغانستان، دكتور غريب يعلم ذلك، أنا كنت في الولايات المتحدة منذ أسابيع قضية أفغانستان هي القضية الأولى التي تناقش داخل الرأي العام الأميركي في الأوساط السياسية في العاصمة الأميركية عندما نتحدث عن القضايا الخارجية، بقية القضايا تبدو محسومة أو مؤجلة العراق محسوم أو هكذا تقرأ الأمور أميركيا، إيران مؤجلة والقضية الأخرى الهامة في تفسير مركزية ومحورية الملف الأفغاني هو علاقة هذا الملف بالحرب على الإرهاب وأعود هنا إلى استطلاعات الرأي مرة أخرى أستاذ محمد، استطلاع بيو يشير للمرة الأولى أن النسبة تقترب من 30% من الأميركيين تتخوف من احتمالية تكرار مماثلة لأحداث 11 سبتمبر 2001 هذه النسبة ارتفعت تضاعفت إذا ما قورنت بفبراير في العام الحالي كانت 15%، 16% أصبحت 29%، فالعلاقة بين الملف الأفغاني وتصاعد المخاوف الأميركية تصاعد المخاوف الشعبية في الولايات المتحدة من تكرار أحداث إرهابية على نمط أحداث 11 سبتمبر 2001 بيضع هذا الملف الأفغاني بتعقداته وبامتداداته إلى باكستان في الصدارة، المسألة الأخرى الهامة فيما خص الملف الأفغاني هو أيضا أصبح -وهنا فعل اليمين الأميركي- محك أو مناط الحكم على مدى قدرة الرئيس أوباما حسم قضية من قضايا السياسة الخارجية -كما أشار الدكتور غريب- اتهم أوباما بالتخاذل بالخوف بالضعف ثم أرسل الآن قوات سيرى المواطن الأميركي حصاد ومردود إرسال القوات هذه إن كان سيسفر عن نجاح مشابه للنجاح الذي حدث في العراق مع الخطة الأمنية الجديدة 2006 التي طبقها الرئيس بوش أم لن يسفر عن هذا النجاح وبالتالي يعود الأمر بالمزيد من السلبية وتراجع الشعبية فيما خص أوباما وإدارته.

محمد كريشان: ولكن هناك سؤال في نهاية البرنامج وبجواب برقي من الدكتور إدموند ومن عمرو حمزاوي، عند أي نقطة يمكن أن نقول من هنا يبدأ تآكل شعبية الرئيس في قضية خارجية، أفغانستان تحديدا، إدموند؟

إدموند غريب: أعتقد أن أفغانستان فعلا خلال السنة القادمة الكثير سيعتمد على قدرة القوات الأميركية على قدرة الجنرال ماكريستال والإدارة الأميركية على تغيير الأوضاع وفعلا تحقيق جزء من الأهداف ولكن أيضا هناك عدد من القضايا الأخرى العراق مهم جدا هناك من يعتقد بأن تأخير الانتخابات قد يؤثر سلبيا الإدارة ستواجه ضغوطا إضافية بالنسبة للقضية الإيرانية وهناك هوة تتسع بين النخبة في الولايات المتحدة وبين الرأي العام، موضوع باكستان أيضا خطر جدا ومهم جدا حيث 16% فقط من الأميركيين يعتقدون بأنه بإمكان باكستان لعب دور إيجابي.

محمد كريشان: دكتور عمرو حمزاوي وبرقي فعلا هذه المرة.

عمرو حمزاوي: النقطة هي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نهاية العام القادم حتى اللحظة الخاصة بالتجديد إن لم يتم نجاحها على الأرض نجاح أمني للقوات الأميركية في أفغانستان أعتقد سيعود الملف الأفغاني لينعكس بصورة أكثر سلبية على أوباما وعلى شعبيته وعلى شعبية الحزب الديمقراطي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور عمرو حمزاوي في معهد كارنيغي للسلام العالمي من بيروت وشكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، ننتظر كالعادة مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة

indepth@aljazeera.net

غدا بأذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.