- أسباب الظاهرة والمسؤولون عنها
- فرص نجاح مؤتمر كوبنهاغن في وضع خطة لمواجهتها

خديجة بن قنة
عودة الجيوسي
نجيب صعب
خديجة بن قنة: تتجه أنظار العالم إلى كوبنهاغن حيث يلتقي مملثو 192 دولة اعتبارا من يوم غد للتوصل إلى اتفاق يسمح بالحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض وتجنب التقلبات المناخية الكبيرة التي تنعكس سلبا في المقام الأول على الدول الفقيرة، وقد سبقت قمة المناخ مظاهرات عبر أوروبا لمطالبة القادة باتخاذ قرارات جريئة لمواجهة الاحتباس الحراري. نتوقف في حلقتنا اليوم مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي أسباب ظاهرة الاحتباس الحراري ومن المسؤول الأول عنها؟ وهل ينجح مؤتمر كوبنهاغن في وضع خطة دولية لمعالجة المشكلة والحد من مخاطرها؟ لن ينجو الإنسان من كوارث بيئية محدقة بالأرض بفعل التغيرات المناخية السلبية ولن ينجو في الوقت ذاته من تحمل جزء من المسؤولية عن هذه الكوارث، وجهة نظر علمية أكدها إيفو دي بوير مدير المناخ في منظمة الأمم المتحدة قبيل قمة قد تكون الأهم على الإطلاق من عشرات القمم التي عقدت لبحث سبل الحد من انبعاث الغازات السامة ومن تنامي ظاهرة الانحباس الحراري.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ليست مجرد قمة عن التغيرات المناخية بل هي الفرصة الأخيرة في رأي العلماء لإنقاذ ما تبقى من بيئة تغيرت طبيعتها فأحدثت كوارث ولا تزال تنذر بالمزيد، في الدنمارك تحاول 192 دولة انتزاع تصديق أميركي على دستور بيئي وضعه بروتوكول كيوتو في اليابان قبل بضعة أعوام ولا يزال يتعثر تطبيقه بفيتو أميركي، البروتوكول يهدف في الأساس إلى تخفيض معدلات انبعاث ثاني أوكسيد الكربون والغازات الأخرى الملوثة للبيئة والمتسببة في تعاظم مشاكل التغيير المناخي والانحباس الحراري والتنوع البيولوجي، وبينما لم يبق من الزمن سوى عامين على انتهاء صلاحية مقررات كيوتو نشرت تسريبات لمراسلات إلكترونية بين عدد من العلماء تؤكد تحمل الإنسان المسؤولية الأكبر عن التغيرات المناخية السلبية وهنا تشارك الولايات المتحدة بنسبة 60% في تحمل المسؤولية عن انبعاث الغازات السامة وعلى رأسها ثاني أوكسيد الكربون بصفتها الدولة الأكثر تصنيعا واستخداما للطاقة على مستوى العالم. غير أن التغيرات في المناخ بحسب المختصين ترجع إلى عدة أسباب منها التفاوت في كميات الطاقة التي تطلقها الشمس أو تغير مدار الأرض حول الشمس حيث تنتج عن ذلك اختلافات في كميات الحرارة التي تستقبلها الأرض، وعن الانحباس الحراري يقول العلماء إنه ظاهرة طبيعية إلا أن انبعاث الغازات السامة وذرات الغبار تمتص بعضا من الأشعة الأرضية وتمنعها من الوصول إلى الفضاء وتعود لتشعها على سطح الأرض فتزيد من حرارتها وتعرف هذه الغازات والمركبات بالغازات الدفيئة أو غازات الانحباس الحراري. من قمة الأرض الأولى في ريو دي جنيرو إلى قمة الأرض الثانية في جوهانسبرغ مرورا بمؤتمرات أخرى وانتهاء بكوبنهاغن تزيد حرارة الأرض ويزيد ذوبان الجليد ليضع دول العالم ولا سيما النامية منها أمام خيارين إما تخفيض الإنتاج من الطاقة واستبدال الطاقة الرخيصة بأخرى عالية الكلفة أو انتظار كوارث بيئية أبسطها غرق دول بأكملها تحت مياه يرتفع منسوبها باضطراد حتى وإن شيدت حواجز مائية تتصدى للجليد الذائب.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الظاهرة والمسؤولون عنها

خديجة بن قنة:  ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور عودة الجيوسي المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في الشرق الأوسط، ومعنا من بيروت نجيب صعب أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية. ولكن لنبدأ في البداية من مكان الحدث في كوبنهاغن ومعنا من هناك مراسلنا سمير شطارة، سمير أولا ضعنا في صورة الأجواء عشية مؤتمر كوبنهاغن.

سمير شطارة/ مراسل الجزيرة-كوبنهاغن: نعم هي الاستعدادات طبعا كبيرة جدت هناك أيضا تحسبات أمنية لأنه هناك في بعض التهديدات في أن تحول كوبنهاغن إلى حمام دم، اليوم كان هادئا المنظمات والمؤسسات الصديقة للبيئة والمدافعة عنها حشدت المئات من ناشطيها في العاصمة كوبنهاغن وستتنوع أنشطتهم خلال أيام المؤتمر الاثني عشر بشكل يومي، لا توجد أي أنشطة أو مظاهرات اليوم للناشطين باستثناء وصول القطار الذي انطلق من بروكسل إلى مقر المؤتمر، أظن أن الاستعدادات كلها منصبة لتبدأ من صباح الغد وهو الافتتاح الرسمي للمؤتمر بحسب الناطق باسم الحكومة الدنماركية فإن هناك أكثر من مائة رئيس لدولة وحكومة أكدوا مشاركتهم في ختام مؤتمر القمة حول المناخ، فقط أريد أن أشير هنا إلى أنه تغيير الرئيس الأميركي موعد مشاركته  بالمؤتمر أنعش العديد من المشاركين بإمكانية التوصل لاتفاقية تضم فيها الولايات المتحدة حيث أنه كان من المقرر بحسب برنامج أوباما أن يحضر بتاريخ 9 قبل توجهه إلى العاصمة النرويجية لاستلام جائزة نوبل للسلام وهو الأمر الذي أثار حفيظة عدد من قادة العالم خاصة الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي قال إنه لا يتفهم جدوى حضوره بوقت اتفق كافة الزعماء على المشاركة في الختام لكن هذا المؤشر الإيجابي في مشاركة الرئيس الأميركي وإضافة إلى عزمه على خفض انبعاث غازات بلاده وأيضا الهند وباكستان خفضت هذا كله يعني أدى إلى مؤشرات إيجابية للمؤتمر.

خديجة بن قنة: شكرا لك سمير شطارة. أنتقل الآن إلى ضيفينا في عمان وفي بيروت، وأبدأ من عمان مع الدكتور عودة الجيوسي، دكتور جيوسي من المسؤول الأول عن ظاهرة الاحتباس الحراري هل هو الإنسان هل هي الطبيعة هل هما الاثنان معا؟

عودة الجيوسي: راح الصوت.

خديجة بن قنة: دكتور جيوسي تسمعني؟ يبدو أن الدكتور جيوسي لا يصله الصوت، نتحول إلى بيروت، تسمعني دكتور جيوسي؟

عودة الجيوسي: نعم أسمعك الآن، يبدو لي المسؤول عن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كنت أسأل من المسؤول عن هذه الظاهرة الإنسان أم الطبيعة؟

عودة الجيوسي: يبدو لي هناك عمليا دورات طبيعية على المدى الطويل خلال آلاف السنوات الماضية هناك في دورات في الطبيعة متباينة لاختلاف أنماط المناخ عبر العالم لكن بات من المؤكد ضمن إجماع العلماء في العالم بأن هناك دور للإنسان ودور لنمط الاستهلاك ونمط التنمية في العالم الصناعي لإيجاد علاقة سببية ما بين نمط التنمية في العالم الصناعي وبين الأثر الاحتباس الحراري هناك علاقة سببية مباشرة من النشاط الإنساني والأثر أو الخلل في المناخ العالمي.

خديجة بن قنة: طيب، أستاذ نجيب صعب ما هي احتمالات زيادة التغيرات المناخية الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري بوتيرة أسرع بكثير مما هي الآن كما يتوقع؟

نجيب صعب: بالفعل نحن نعتمد في معلوماتنا على التقرير الأخير للهيئة الحكومية المشتركة حول تغير المناخIPCC  وهي التجمع العلمي الأكبر في العالم حول هذه المسألة وقراراتها تصدر بالإجماع، التقرير الذي أصدرته عام 2007 بالإجماع بما فيه إجماع العلماء الأميركيين فيها هو أنه بنسبة 90% من التأكيد المناخ يتغير بسبب النشاطات الإنسانية إذاً هناك إجماع حول هذا الموضوع والآراء المناقضة هي آراء قليلة لأفراد أشبهها أنا بآراء بعض العلماء الذين كانوا منذ عشرين سنة ما زالوا يشككون بأضرار التدخين على صحة الإنسان، الآن ما أكده هذا التقرير عام 2007 أن حرارة العالم سترتفع بين درجتين وخمس درجات حتى نهاية هذا القرن إذا استمرينا على معدلات الانبعاثات الحالية وأنه يمكن مع تخفيض الانبعاثات بنسبة 20% مع عام 2020 و80% مع عام 2050 أن نساهم في الحد من ارتفاع الحرارة على حدود درجتين مئويتين وهذا معدل عالي على كل حال ولكن إذا لم نقم بهذا قد ترتفع الحرارة 5 درجات مع نهاية هذا القرن، البحار..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ومع ارتفاعها في ماذا يتسبب ذلك ما هي المخاطر التي يتسبب فيها ارتفاع درجة الحرارة إلى ماذا يمكن أن تؤدي؟

نجيب صعب: سأشير إلى الخطر الأول أنه الارتفاع الذي أصبح معتمدا في مستويات البحار يعني بمعنى من المعاني لم يعد ممكنا الحد منه هو ارتفاع البحار 59 سنتيمترا كحد أدنى مع نهاية هذا القرن ارتفاع البحار هذا سببه فقط التمدد في الكتلة المائية للمحيطات بسبب ارتفاع حرارة المياه لا يأخذ هذا في الاعتبار انهيار الجبال الجليدية إذا انهارت الجبال الجليدية أو جزء منها فارتفاع البحار سيصل إلى أمتار عديدة. وسألتني هل يمكن أن تكون هناك آثار سريعة؟ بالطبع لأنه لا يمكن التنبؤ كليا بالآثار الطبيعية كيف ستتحكم الطبيعة بهذا؟ كيف ستستجيب الطبيعة للتغيرات؟ إذا انهارت أي أجزاء من الجبال الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي قد تحصل هناك ارتفاعات سريعة جدا في مستويات البحار أكثر من 59 سنتيمترا، علماء كثيرون يقولون إننا نحن اليوم في وضع يؤكد ارتفاع البحار مترا واحدا لم يكن ممكنا لم يعد ممكنا الوقوف في وجه هذا، هناك تأثيرات كبيرة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهذا يؤدي إلى غرق مدن وبلدان ومئات من الجزر.

نجيب صعب (متابعا): أعطيك مثلا في العالم العربي إذا ارتفعت البحار مترا واحدا سيغطي هذا مساحة 41 ألف كليومتر مربعا أي أربع مرات مساحة لبنان هذه ستغطى بمياه البحر ولكن الأثر سيكون كبيرا على قضايا أخرى ليس فقط على الأبنية الموجودة هناك والزراعة سيكون هناك خطر كبير على المياه الجوفية التي ستتملح مثلا على البنى التحتية الموجودة في تلك المناطق والمساحات تتكاثر مع زيادة ارتفاع المياه إذا ارتفعت المياه مترا واحدا، سأقارن بين الأثر على المنطقة العربية وغيرها بارتفاع متر واحد فقط ستتأثر 3,6% من المناطق السكنية في العالم العربي مقارنة مع 1,5% فقط على مستوى العالم إذاً ارتفاع البحار مترا واحدا سيكون له أثر على المنطقة العربية يوازي ثلاثة أضعاف الأثر على مستوى العالم كله، هناك آثار كثيرة قد تسألين عنها في بقية الحلقة مثل الأثر على الغذاء والمياه العذبة والبنى التحتية وهي مسألة مهمة جدا بعدما شاهدناه في جدة.

خديجة بن قنة: سنتحدث عن دور كل ذلك وسنرى إن كان هل سينجح مؤتمر كوبنهاغن في التوصل إلى اتفاق جديد لمكافحة التغير المناخي؟ نواصل هذه الحلقة بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح مؤتمر كوبنهاغن في وضع خطة لمواجهتها

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش ظاهرة الاحتباس الحراري والمساعي الدولية لمعالجتها في مؤتمر المناخ بكوبنهاغن. إلى عمان الآن والدكتور الجيوسي، دكتور من بين الدول المشاركة في هذه القمة قمة كوبنهاغن من ترى أنه يتحمل المسؤولية الأكبر في حماية المناخ برأيك؟

عودة الجيوسي: أنا في تصوري في أننا نعيش في كوكب صغير كلنا في قارب واحد كلا العالمين عالم الشمال عالم الجنوب الفقراء والأغنياء الدول الصناعية والدول النامية جميع هذه الدول هي مسؤولة عن إيجاد صيغة توافيقة للحد من آثار الانبعاث الحراري، دول عالم الشمال لابد من أن تخفض من انبعاثاتها وتغير أنماط التنمية التي تشجع على الاستهلاك المفرط، عالم الجنوب لا بد أن يغير من أنماط التنمية التي تستخدم الوقود الإحفوري والوقود الغير رفيق بالبيئة والتحول إلى الطاقة المتجددة كذلك لا بد من عالم الشمال وعالم الصناعة أن يساعد دول الجنوب في التحول إلى اقتصاد أخضر والاستفادة من آليات الاقتصاد النظيف والاستفادة من وسائل الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية وغيرها كذلك لا بد أن نطور كلا الطرفين الشمال والجنوب الفقراء والأغنياء نوعا من الآليات المؤسسية حتى نستفيد من نقل التقنية وبناء القدرات ما بين الشمال والجنوب، فبالتالي لابد ألا ننظر إلى القضية من المسؤول هل هو الشمال أم الجنوب، أنا في تصوري كلا العالمين هو المسؤول، كلنا نعيش في قارب صغير إما أن نغرق جميعا وإما أن ننجو جميعا.

خديجة بن قنة: طيب، أستاذ نجيب صعب إذا كان الجميع شمالا وجنوبا الكل في قارب واحد، لماذا إذاً الدول الكبرى تخشى من التوقيع على اتفاق ملزم لها بالحد من انبعاث الغازات؟

نجيب صعب: في الحقيقة الجميع يخشون، يعني أنا كنت عضوا في وفود مفاوضات عديدة خلال السنة الماضية، الجميع يخشون، من الظلم أن نقول إن الدول الكبرى فقط تخشى، الدول النامية أيضا ترفض الالتزام بقيود وهي تعتقد أن عليها أن تأخذ فترة سماح طويلة لأن الدول الصناعية هي التي تسببت أساسا في ارتفاع نسبة الغازات المسببة لتغير المناخ وتعتقد الدول الفقيرة أن على الدول الصناعية الآن أن تتحمل القسط الأكبر من المعالجة هذا صحيح ولكن علينا أن نتذكر، وهنا أصحح معلومة وردت في بداية تقريركم أنه الشهر الماضي الصين أصبحت المصدر الأكبر لغازات الاحتباس الحراري تجاوزت الولايات المتحدة، الولايات المتحدة كانت 27% تقريبا من الإنتاج العالمي الصين الآن تجاوزت 27% بقليل علينا أن نأخذ هذا في الاعتبار، بالنتيجة هناك اتفاق دعيني أقل من متابعتي للجان المفاوضات هناك اتفاق عالمي على أن المناخ يتغير على أن علينا خفض الانبعاثات عالميا بنسبة 30% حتى سنة 2020 و90% أو80% حتى سنة 2050 الخلاف الآن من يدفع الثمن من يدفع ثمن العشاء؟ في النتيجة في كوبنهاغن...

خديجة بن قنة (مقاطعة): سنأتي إلى هذا السؤال في الأخير من الذي يدفع ثمن العشاء كما قلت أستاذ لكن طالما أنك أشرت إلى الصين دعني أنتقل بهذا السؤال إلى الدكتور جيوسي، قيل بأن قمة كوبنهاغن لا يمكن أن تنجح بدون الصين باعتبارها من أكبر الدول المصنعة والمستهلكة للطاقة في نفس الوقت، لكن هناك أيضا الولايات المتحدة الأميركية والهند وغيرها من الدول أيضا.

عودة الجيوسي: البصمة البيئية، عندما نتكلم عن البصمة البيئية أو الأثر البيئي لدول الشمال والجنوب الصين كذلك لا بد ألا ننسى الهند والبرازيل ودور حماية البيئة والغابات في الحد وامتصاص الحد من نشاط الانبعاث الحراري والأثر السلبي لحالة الانبعاث الحراري، أنا في تصوري بأنه لا بد أن نلتزم بمبدأ ما أنا أسميه الواقعية البيئية لابد ألا نكون طموحين جدا بأن هذه القمة ستصل إلى اتفاق ملزم للجميع لا بد كمان أن ننظر إلى ما أسميه نوع من النجاح التراكمي، هذه القمة هي لابد أن ينظر لها بأنها ليست المحطة الأخيرة إنما هي رحلة طويلة في الخطاب الإنساني لتحمل المسؤولية الأخلاقية نحو دور الإنسان للطبيعة كإنسان مستخلف والحد -ما أسميه أنا- الحد من ظاهرة الفساد في الأرض لأن هذه عمليا كما يعني نفهمها هي بما كسبت أيدي الناس فالحد من آثار هذا الفساد في الأرض لا بد أن يتحمله كل إنسان شمال وجنوب فهناك اتفاق سياسي في واقع الأمر لكن هذا الاتفاق السياسي لسوء الحظ بأنه أتى في ظروف اقتصادية قاسية وأزمات اقتصادية كما نعلم وبالتالي سيكون هذا التفاوض صعبا حتى نحدد من يدفع  الثمن أكثر وكيف ممكن أن نتفق على صيغة توافقية على المدى القصير والمدى المتوسط بمن سيدفع الثمن، في نهاية المطاف كلنا سندفع الثمن شمالا وجنوبا لكن لا بد أن يكون هناك نوع من المسؤولية المجتمعية نوع من الالتزام الأخلاقي ضمن هذه الظروف الاقتصادية الصعبة في نهاية المطاف نحن نعتقد بالاتحاد الدولي لحماية الطبيعة IUCN بأنه هذه الأرض تمثل رأس المال الطبيعي وهذا الرأسمال الطبيعي إذا نهمله لا نستطيع أن نستثمر في اقتصاد لن يكون هناك استثمار في أرض ميتة، الاستثمار في الطبيعة هو استثمار جوهري وإستراتيجي للجيل القادم.

خديجة بن قنة: هل هناك وعي كاف في المنطقة العربية بضرورة الاستثمار في الطبيعة كما يقول أستاذ نجيب صعب؟

نجيب صعب: أنا أعتقد أن هناك وعيا على مستوى الجماهير العربية أضعاف ما هناك من وعي لدى المستثمرين ولدى الحكومات، ولكن أريد أن أشير إلى مسألة لا أستطيع أن ألوم المستثمر إذا لم يضع رساميل كبيرة في الإنتاج الأنظف في الاقتصاد الأخضر في الاستثمار في ecosystems  في الأنظمة الايكولوجية المياه والغابات إلى آخره، لماذا؟ لأن المستثمر يحتاج إلى بيئة تقدم له التوازن يعني العدالة في المنافسة، لا يمكن لمستثمر واحد أن يحافظ على جميع الشروط البيئية إذا كان مستثمرون آخرون قادرين على الاستثمار في أساليب ملوثة من دون قيود من الحكومات هذا يقودنا إلى ضرورة إيجاد سياسات حكومية في العالم العربي تفرض شروطا محددة على الاستثمارات كانت في الصناعة أو في الخدمات إلى آخره حتى تشجع المستثمرين على ضخ أموال أكثر في التكنولوجيات الخضراء.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور الجيوسي حول السؤال الذي طرحه قبل قليل الأستاذ نجيب صعب عن من سيدفع ثمن العشاء في الأخير كنت تقول الشمال والجنوب كل الدول ستدفع لكن حقيقة المسؤولية ربما يتحملها الكبار أكثر على اعتبار أنهم هم مصدر التلوث هم مصدر انبعاث الغازات السامة فهل يمكن أن نقول إن الثمن يجب أن يدفع من طرف من يتسبب في يعني هذه الظاهرة ظاهرة الاحتباس الحراري بهذا الشكل الخطير؟

عودة الجيوسي: يبدو لي جزء من العدالة بأن الملوث يدفع كل ملوث يدفع بحسب نسبة تلويثه لهذا الرأسمال الطبيعي للخدمات البيئية وللتنوع الحيوي فبالتالي لابد أن يكون هناك منطق عقلاني أن يكون هناك منطق عادل ضمن المعايير والأسس الدولية بأن كل يدفع بحسب نسبة ومقدار تلويثه، قصدت كذلك هناك من سيدفع الثمن يدفع الثمن على صعيد الصحة والتلوث والأمن المائي والأمن الغذائي وتلوث الهواء، فالطبيعة لا تعرف شمال وجنوب ولا تعرف حدود سياسية فبالتالي التلوث الحاصل إذا سببه عالم الشمال عالم الجنوب سوف يدفعه المواطن على صعيد صحته وعلى صعيد أمنه المائي وأمنه الغذائي وعلى نوعية الحياة ومستوى الحياة ومستوى التقدم في الاقتصاد ومستوى الحياة وبالتالي كلنا ندفع الثمن إذا كان على صعيد المال أو على صعيد الصحة أو على صعيد مستوى المعيشة ومستوى التقدم في المجتمع، الإشكال الموجود أنا في تصوري بأن هناك انفصالا وانفصاما ما بين عالم الاقتصاد وعالم السياسة البيئة عندما نتكلم عن تنمية مستدامة أو تنمية طيبة لا بد أن يكون هناك تناغم وتكامل بين المنظومات الثلاث لأنه عمليا قد تبدو هذه المفوضات هي عمليا مفاوضات سياسية لكن في حقيقة الأمر لها بعد اجتماعي اقتصادي ولها بعد إنساني واخلاقي لا بد أن يراعى حتى يكون هناك في التزام أخلاقي ما بين الشمال والجنوب.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر نجيب صعب أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية كنت معنا من بيروت، وأشكر أيضا من عمان الدكتور عودة الجيوسي المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في الشرق الأوسط، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.