- أسباب الأزمة ودلالاتها الدستورية والديمقراطية
- التداعيات المتوقعة وسبل الخروج من الأزمات المتكررة

 لونه الشبل
  ناصر الصانع
لونه الشبل: قرر مجلس الأمة الكويتي عقد جلسة في السادس عشر من الشهر الجاري للتصويت على طلب تقدم به نواب يدعون فيه إلى عدم التعاون مع الحكومة بما يعني عمليا التصويت على حجب الثقة عنها وقد انتهت الجلسة السرية التي عقدها مجلس الأمة الكويتي لاستجواب رئيس الوزراء ناصر المحمد الصباح في سابقة هي الأولى في تاريخ الكويت. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي أوصل العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة الكويتي إلى هذا الحد من التدهور؟ وما هو المطلوب لإخراج الكويت من هذه الأزمات المتواترة بين الحكومة والبرلمان؟. نجحت المعارضة الكويتية في فرض استجواب رئيس الحكومة ناصر المحمد الصباح في سابقة لم تعرفها البلاد من قبل ربما تقود في نظر البعض إلى تقليد جديد أفرزته أزمة سياسية طالما وضعت مجلس الأمة ورئاسة الوزراء وجه لوجه، تقليد يرغم أي تشكلية حكومية في المستقبل على اجتياز اختبارات برلمانية عسيرة تشمل ملفات حساسة تثير نقاشات ساخنة بين الحين والآخر داخل الكويت.
 

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: وكان للمعارضة الكويتية ما أرادت في نهاية الأمر، رئيس الوزراء ناصر المحمد الصباح وفي سابقة لم تشهدها البلاد من قبل يمثل أمام البرلمان في جلسة استجواب تشير إلى تحول جديد في العلاقة المأزومة تقليديا بين مجلسي الأمة والوزراء. لن يكون الشيخ ناصر الصباح وحيدا في مواجهة النواب الذين طلبوا مساءلته لكنه سيتعين عليه شخصيا أن يتقدم بأجوبة واضحة وحاسمة تتعلق بشبهات استخدام المال السياسي للتأثير على ممثل الشعب في المجلس النيابي أثيرت على خلفية تحويل مالي يقال إن رئيس الوزراء أصدره لصالح نائب سابق لأجل غايات سياسية ثم عاد وبحسب رواية من تقدم بالاستجواب ليضلل الكويتيين ونوابهم حول حقيقة ما وقع بالضبط. يشار إلى أن الكويت عرفت في السنوات الأخيرة حالة من التدافع السياسي حركتها ملفات حام أغلبها حول تهم الفساد المالي والسياسي وهي الحالة التي دفعت أمير البلاد جابر الصباح إلى حل البرلمان مرتين وإقالة الحكومة ثلاث مرات على أمل تنفيس ما بات يعرف بالأزمة السياسية المستفحلة في الكويت، وفي مسعى للتخفيف من وطأة الخطوة التي أقدمت عليها المعارضة طلبت الحكومة تحويل جلسة الاستجواب إلى جلسة سرية درءا لما قد تقود إليه وقائعها من تداعيات سياسية ترى الحكومة أن الشارع السياسي في غنى عنها والكويت مقبلة على استضافة قمة خليجية ستتجه فيها الأنظار إلى البلد في التجربة الديمقراطية المميزة في سياقها الخليجي، اعتبارات قد لا تعني الكثير للمعارضة المصممة على الذهاب بعيدا فيما تصفه بالاختبار الحقيقي للديمقراطية الكويتية من خلال أطروحات لا تستبعد المطالبة بإسناد تشكيل الحكومة إلى الصلاحيات البرلمانية ولا تتوقف عند جلسات استجواب لا تجامل أخطر الملفات ولا حتى أرفع الشخصيات الحاكمة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الأزمة ودلالاتها الدستورية والديمقراطية

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت عماد السيف المستشار القانوني لرئيس مجلس الوزراء الكويتي، ومن الكويت أيضا النائب السابق ورئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد الدكتور ناصر الصانع. وأبدأ معك سيد السيف، النتيجة الوحيدة التي خرجت بها هذه الجلسة للعلن ما علم منها للعلن هو عقد جلسة في السادس عشر من الشهر الجاري للتصويت على طلب عدم التعاون مع الحكومة، وبالتالي أسألك عما جرى في داخلها خاصة عندما سأل رئيس الوزراء عن قضية الشيك وبأن مطلوب أن يجيب بنعم أم لا، بماذا أجاب رئيس الوزراء؟

عماد السيف: طبعا يفترض أن ما تم في جلسة الاستجواب هو من قبيل الجلسات السرية وبالتالي المعلومات التي ترشح عادة ما تكون متعارضة بس من الأكيد أن سمو رئيس مجلس الوزراء عندما قبل بصعوده للمنصة كان قد قرر مسبقا أن يجيب على جميع الأمور التي تطرح في هذا الاستجواب، رغم القناعة الراسخة أن هذا الاستجواب بمحوريه سواء كان فيما يتعلق بمسألة الشيكات أوما اصطلح على تسميته باستخدام المال السياسي بين قوسين أو ما تعلق بمصروفات ديوان سموه هما أمران غير دستوريين وهو استجواب غير دستوري ولكن سموه أراد أن يثبت أنه قادر على تفنيد هذه الأمور أراد أن يرسي تقليد أن رئيس الوزراء ليس بمنأى عن المساءلة السياسية والملاحقة النيابية وأراد أن يؤكد احترامه للدستور والنظام الديمقراطي في البلاد، وأعتقد بأن المنتصر الحقيقي في هذا الاستجواب في هذا اليوم هو الشيخ ناصر وأسرة الحكم التي بهذا الموقف ألغت وردت على كل الادعاءات التي تقول إن نظام الحكم في الكويت لا يؤمن باستمرار العمل الديمقراطي. أما قصة أن الشيك بنعم أم بلا أعتقد أنه لو تابعت الأحداث فيما يتعلق في مسألة الشيكات أمس خرج الشخص الذي ادعي أنه قد أصدر له شيك من قبل الشيخ ناصر المحمد في إحدى الفضائيات وفند بشكل مفصل أسباب صدور هذا الشيك ولمصلحة من صدر هذا الشيك وأثبت أن هذا الشيك لم يذهب لحساب النائب وإنما ذهب إلى حساب مشترك مع مكتب محاماة في دولة الإمارات، وأنا أعتقد أن مساءلة الشيكات بعد هذا التوضيح ولا سيما أن هذا التوضيح قد أتى من صاحب الشأن الذي اسمه ظهر على الشيك تكون قد قتلت الموضوع في مهده يعني وجعلت الاستجواب في هذه النقطة غير ذي معنى. يتبقى المحور الثاني..

لونه الشبل (مقاطعة): دعني أنقل هذه النقطة وبأن هذا الاستجواب غير ذي معنى للدكتور ناصر الصانع، دكتور الصانع منذ أن تولى الشيخ ناصر المحمد رئاسة الوزراء قبل نحو ثلاث سنوات شكلت خمس حكومات لم يزد عمر الأخيرة منها عن 64 يوما، تعاملت هذه الحكومات مع ثلاثة برلمانات أصل معك إلى السؤال بأن الشارع الكويتي بات يسمي الديمقراطية الكويتية بديمقراطية المراهقة يعني إلى متى ستبقى هذه القضية موضع سجال وما الذي أصلا أوصل الأمور وما زال يوصلها إلى هذا الحد؟

ناصر الصانع: بلا شك أنه مثلما تفضلت، وأحيي الأخ المحامي عماد السيف في مداخلته قبل شوية، المشكلة في الكويت أنه كانت تطرح مساءلات برلمانية وكان هناك من يقول إن مساءلة رئيس الوزراء خط أحمر لا يجوز أن يصعد رئيس الوزراء المنصة، هذا الصوت تردد كثيرا بالسنوات الأخيرة وهذا كان يعني يجعل المساءلة ممارسة تسمى بعبع أو تخيف البلد تؤثر على البورصة على معنويات الناس، أنا أعتقد لما وافق رئيس الوزراء هذه المرة أن يصعد على المنصة كسر هذا الحاجز ودخلنا في عرف راق نستحقه كتجربة في الكويت أن يصعد رئيس الوزراء على المنصة اليوم وغدا وبعد غد أي يوم يكون نائب من النواب يشعر في خطأ يريد أن يسائل رئيس الوزراء لا يقال إن هذا خط أحمر ويظهر مثل اليوم، بس طبعا ما أنقص اليوم التجربة يعني جمالها أنها كانت مغلقة، كنا نتمنى أن الشعب يعرف حتى أيضا أن يشارك في الحكم على ما طرح من المحاور في هذا الاستجواب..

لونه الشبل (مقاطعة): إذاً القضية دكتور صانع هي فقط يعني أن يقف رئيس وزراء كويتي على منصة الاستجواب في الكويت فينتهي الاحتقان السياسي المشكلة فقط يعني كسر هذا الخط الأحمر ويعني سعادة البرلمانيين بأنهم أوقفوا رئيس وزراء على المنصة؟

ناصر الصانع: لا، لا، هذه طبعا سابقة جيدة نعتقد بالكويت أنه تقدمنا خطونا خطوة إلى الأمام هذا شيء نفتخر فيه في الكويت، بقي شنو نتيجتها يعني شنو طرح في الاستجواب يمكن المرة الجاية إن شاء الله يصير استجواب علني وهكذا نكون بنينا لبنات على تجربتنا الديمقراطية، ولكن القضية المهمة اللي يجب أن ننتبه لها هي ليست فقط المساءلة ولكن هي عجلة التنمية في البلاد اللي الآن كل واحد يقول أنت السبب في تعطيلها الحكومة أسهل شيء تقول أنتم يا مجلس الأمة معطليننا والأعضاء يقولون أنتم يا حكومة معطليننا، إحنا الآن نبي نشوف اليوم أنا أعتقد أن اللي حصل في مشهد الاستجواب أعتقد الكويت هي اللي كسبت التجربة في الكويت كسبت أن رئيس الوزراء صعد وقطع هذا الكلام اللي كان يتردد أنه لا يمكن مساءلة رئيس الوزراء اليوم طلع وسئل من قبل المجلس وردوا عليه، طبعا ما نعرف التفاصيل في جلسة سرية لكن بلا شك أنها خطوة للأمام نتمنى في.. والآن إحنا في الساعة اللي نتكلم فيها في استجوابات قائمة الآن لوزير الداخلية وزير الدفاع وغيرهم، هذا بلا شك عرف طيب.

لونه الشبل: سيد السيف يعني أسألك اسمح لي، سيد السيف معروف بأن البرلمان يستطيع طلب حجب الثقة عن الوزراء لكن رئيس الوزراء كل ما يستطيع فعله البرلمان هو طلب عدم التعاون وهذا ما طلب اليوم، هل تتوقعون فعلا في الجلسة المقبلة أن يصوت على هذا القرار وخاصة وأن هناك يعني أغلبية تميل مع الحكومة في البرلمان؟

عماد السيف: هو طالما أنك بدأت بالإجراء الدستوري يجب أن تنهيه إلى الآخر، طالما أنه صار في قبول لصعود المنصة من قبل سمو رئيس مجلس الوزراء و السماع لمرافعة النائب المستجوب وقيامه بالرد على هذه المرافعة بردود وتفنيدات لا بد أن تصل بالمشروع وتصل بالعملية الدستورية لنهايته ونهايته لا يأتى إلا بالتصويت على طلب عدم التعاون، طبعا المتوقع الأجواء إيجابية جدا من ناحية الحكومة واللي نتوقعها أن يأتي التصويت كاسح لصالح سمو الرئيس بتأييده ومبايعته وتأييده وإعطاء الثقة مرة أخرى لكن إحنا لا ننظر هذا الموضوع من هذه الجهة كما قال أخي العزيز ناصر الصانع، إحنا نعتقد في الكويت اليوم حققنا مكسبا كبيرا وخطونا خطوة جبارة من جهتين الجهة الأولى أثبت أنه نحن في الكويت تجربة ديمقراطية رائدة ما نبي نقول في الخليج إحنا نستطيع أن نقارن أنفسنا حتى بالديمقراطيات الغربية وإن قلت، النقطة الأخرى أن سمو رئيس مجلس الوزراء باتخاذه هذا القرار الإستراتيجي والسياسي المحنك قطع الباب تماما أو قطع حبل أي محاولات لزج البلاد في أتون أزمات سياسية قادمة، في السابق..

لونه الشبل (مقاطعة): بعد حل البرلمان أكثر من مرة وتغير الحكومة أكثر من مرة إذا كان السبب هو قطع هذا الحبل لماذا لم يقطع منذ أول مرة طلب منه أن يصعد المنصة؟

عماد السيف: بالضبط، مو أنا أقول لك، هي الديمقراطية عملية تراكمية ما في شك أنه عندما رفع لواء أو رفع شعار استجواب رئيس الوزراء في البداية أي قبل سنتين أو ثلاث سنوات أكيد كأسرة حكومة كنظام كجو اجتماعي ووجه بردة فعل سلبية لأنه كان في ذلك الوقت شعور أن صعود رئيس الوزراء اللي هو قد يكون في يوم من الأيام حاكم المستقبل نوع من التجريح ونوع من الإيذاء للأسرة ونوع من الإيذاء للعمل الدستوري، هذه القناعة الحمد لله مع الوقت ومع استيعاب سموه لحقيقة الأهداف التي تقف وراء استجوابه ولقناعته أنه إذا كان هذا هو العائق أمام استمرار العمل الديمقراطي واستمرار التمسك بالنظام الديمقراطي فليكن أن أصعد للحفاظ على الديمقراطية، العمل الديمقراطي والوعي الديمقراطي...

لونه الشبل (مقاطعة): وللحفاظ على الديمقراطية، اسمح لي فقط أن أنتقل إلى الدكتور الصانع وباختصار دكتور لأننا نريد أن ننتقل إلى فاصل، بما جرى اليوم وبتجاوز الخط الأحمر ما وصفته بالخط الأحمر هل أيضا يتم تجاوز ما بات يقال عن البرلمان الكويتي دائما بأنه فاقد للأولويات بمعنى أنه لا يمتلك رؤية واضحة لما يريد، فقط يريد أن يناكف الحكومة؟

ناصر الصانع: مجلس الأمة الكويتي عنده أجندة واضحة وأولويات فيها مجموعة مشاريع قوانين وضعها المجلس باتفاق مع الحكومة فعنده أجندة واضحة ما يسمى بالأجندة التشريعية أم الأجندة الرقابية فتخضع للائحة المجلس لتقدير أي عضو أو مجموعة برلمانية أن تثير مساءلة تجاه أي وزير، لكن أنا بأقول إن هذا المشهد الذي حصل اليوم في الكويت يعني هل لنا أن نعرف أسرة، عضو في أسرة حاكمة واحدة في المنطقة العربية وضع على المنصة وسوئل من قبل الشعب؟ ما حصل هذا يسجل لأسرة الحكم في الكويت يسجل للديمقراطية الكويتية يسجل للدستور الكويتي اللي لم يشترط أن رئيس الوزراء يكون من الأسرة الحاكمة لكن من يتولى هذا المنصب يجب أن يأخذ بأعبائه ويتحمل المسؤولية أمام ممثلي الشعب ويجاوبهم على كل التفصيلات والمعلومات اللي يمكن في دول أخرى ما سمعنا دولة أخرى تحاسب رئيس الحكومة ويكون من الأسرة الحاكمة وتقول عن مصروفات ديوانك كم صرفت؟ وين صرفت؟ ولمن أعطيت؟ هذا الشيء الحقيقة قاعد يتكرس وأنا  أعرف إخواننا في المجتمعات العربية اليوم يتابعون التجربة الكويتية يتمنون أنه في دولهم يصير نصف هذه الممارسة، هذا فخر لنا اليوم، هذا لازم كلنا نشترك فيه..

لونه الشبل (مقاطعة): بكل الأحوال هناك من يرى هذه الممارسة بوجهها السلبي بمعنى منذ وضع الدستور بعام 1962 حل البرلمان أكثر من مرة شكلت أكثر من حكومة مرت الكويت بكثير من المناكفات السياسية بين البرلمان والحكومة بالتالي ما هو المخرج من هذه الأزمات المتكررة في الكويت؟ انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المتوقعة وسبل الخروج من الأزمات المتكررة

لونه الشبل: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا التي تتناول التداعيات المحتملة في الأزمة السياسية المتفاعلة في الكويت. وأعود إليك دكتور صانع، في 5 ديسمبر هذا العام يعني قبل ثلاثة أيام نقل عنك قولك إن الواقع الذي نعيشه مؤلم في تاريخ الديمقراطية، الديمقراطية الكويتية لأننا أمام حكومة غير قادرة على قيادة البلد وإخراجه إلى دائرة النور. اليوم بعد أن صعد رئيس الوزراء وثلاثة وزراء آخرين إلى المنصة هل ستخرج البلاد إلى دائرة النور برأيك؟

ناصر الصانع: لا، مو بالضرورة الآن الحكومة أمام استحقاقات تنموية في الأداء على الأرض هذا أداء تنفيذي ليس له علاقة في الأداء في العلاقة مع البرلمان ومجلس الأمة، الآن الحكومة أمام خطة تنمية أمامها مشاريع تنموية كثيرة أخفقت في السنوات الماضية أن تحقق وأصيب الشعب بإحباط كبير جدا من أداء هذه الحكومة رغم تغير الكثير من أعضائها، الآن بعد الاستجواب لربما يروح كابوس الاستجوابات ولا يصير أي عضو يقول أنا بأهدد رئيس الوزراء لأني بأطالعه على المنصة فتقف البلد على رجلها، الآن أي واحد ممكن يقول حق رئيس الوزراء يقول حق، الآن تو خلص وزير البلدية من الاستجواب قبل لحظات وانتهى الاستجواب، ما حد قدم فيه طلب طرح ثقة انتهى وخلص، يمكن سمو رئيس الوزراء بعدما انتهى صار الطلب وقعوا عشر أعضاء قالوا إحنا ودنا نصوت على عدم التعاون، لكن خلي تمشي هذه العجلة بشكل طبيعي إنما الأهم منها مو اللي على ملعب مجلس الأمة ولكن على ملعب البلد والتنمية في استحقاقات كثيرة تريد من الحكومة أن تعيد بناء منهجيتها في العمل، تعيد..

لونه الشبل (مقاطعة): من يتحمل إيقاف هذه الاستحقاقات دكتور صانع؟

ناصر الصانع: الاستحقاق بيد رئيس الحكومة وفريقه يعني ما يصير الحكومة، يعني هي اللي تتولى المسؤولية..

لونه الشبل (مقاطعة): كيف لها أن تعمل وهي تستجوب بعد أربعين يوما من بدئها وثلاثين يوما من بدئها أو خمسين يوما من بدء عملها، لم تأخذ الفرصة حتى؟

ناصر الصانع: هذا الدستور ما قيده المساءلة ما قيد الدستور أو اللائحة قالوا ممنوع تستجوب إلا بعد مرور هالكثر فترة ولا هالكثر.. هذا حق، إذا رأى النائب أنه حق لا يملكه إذا الأعضاء زملاءه وافقوا من حقه أن يضع هذه على أجندة مجلس الأمة ويتم الاستجواب، الآن المسألة ليست الاستجوابات المساءلة هي الأداء اليوم كل الكويتيين ينتظرون إلى عمل على الأرض يحقق نهضة في التعليم نهضة في الإعمار نهضة في الصحة قضايا جدا بديهية ومطلوبة ولكن متأخرة منذ فترة طويلة، أي يعني إحنا نتألم عندما نقول نحتفل بوضع حجر أساس مستشفى وين وشنو مستشفى اتخذ القرار فيه وميزانته وضعت من قبل ست أو سبع سنوات، نتألم أنه والله نقول عندنا جامعة قاعدين نبنيها وصار لنا سنوات طويلة البرلمان طلع فيها تشريعا والليلة وإحنا مشغولين في السوق وهذا وفي التصاميم وهكذا..

لونه الشبل (مقاطعة): ربما ليس فقط قضية مستشفى، وأعود إليك سيد السيف، هناك حتى كانت خطة لإخراج الكويت من الأزمة العالمية وما تضررت به الكويت ويعني تأخرت حتى أقرت، وبالتالي الآن هل تتوقع -وبما أنك المستشار القانوني لرئيس مجلس الوزراء- أن تكمل الحكومة خاصة وأنك تفضلت بالقول إنه تتوقعون بأن التصويت على عدم التعاون لن يكون قابلا للتحقق وبالتالي ستستطيعون فعلا كحكومة أداء كل هذه المهام المعطلة؟

عماد السيف: طبعا الحكومة وحتى كل الحكومات اللي قام بتأليفها الشيخ ناصر المحمد كانت لها برامج عمل واضحة وكانت لها جداول أولويات واضحة وهذه الجداول وضعت بعضها بالاتفاق مع البرلمان ولكن كانت تحدث مشاكل كان في هناك بعض الاستجوبات كان هناك في بعض الشخصانية كان هناك في محاولة لعرقلة جهود الشيخ ناصر المحمد على رغم تأكيد أغلب الأعضاء وأغلب القوى السياسية الممثلة في المجلس أن الشيخ ناصر المحمد هو رئيس حكومة إصلاحي ويحمل برنامجا إصلاحيا لكن لم يمكن الرجل في كل هذه الحكومات من التقدم خطوة للأمام إلا ووجه بهذه الاستجوابات، نأمل بعد كسر هذه العقبة وهي ما يسمى باستجواب رئيس الوزراء أن يقف الجميع أمام المشهد اللي تحقق اليوم يجب أن يقف أمامه الجميع إحنا وين نبي نروح، هل الهدف فقط الهدف أننا نشعل الجانب الرقابي ونترك الجانب التشريعي اللي ينطوي تحته الجانب التنموي وتطوير الخدمات وتطوير المستشفيات -كما قال الدكتور- والعمل الطبي والعمل الصحي والعمل التعليمي؟ في مسؤوليات كبيرة على عاتق الحكومة لكن الحكومة حتى تعمل تحتاج إلى جو أول شيء تحتاج إلى جو من الهدوء لأنه إحنا لازم نعترف في الكويت لا زلنا إذا قدم استجواب لوزير -فما بالك إذا لرئيس الحكومة- البلد تقف على رجل، في شحن في توتير في إعلام في ندوات في نزول للشارع دون أي سبب في حين أن الدول المتقدمة ديمقراطيا نرى أنها يوميا تعقد الاستجوابات ولا حد يشعر بذلك بس إحنا الكويت لنا خصوصيتنا يعني إحنا لازم نعترف إحنا في الكويت نعيش دائما مخاض هذه التجربة الديمقراطية الرائدة نتطور في بعض الأحيان..

لونه الشبل (مقاطعة): أسمح لي فقط سأبقى معك عند هذه الخصوصية  سيد سيف هناك من يرى بأن خصوصية الكويت هي جذر هذه المشكلة هو أن البرلمان بالانتخاب والحكومة بيد أمير البلاد وبالتالي دائما نرى هذه الهوة بين السلطتين، إلى أي مدى ذلك الكلام صحيح؟

عماد السيف: أبدا، أبدا أختي غير صحيح بالعكس إحنا نظامنا الدستوري من أجمل الأنظمة الدستورية ووضع تمازجا رائعا بين نظامين هما النظام البرلماني والنظام الرئاسي ولم يكن كون أن الحكومة تتشكل بأمر أميري وأن البرلمان يأتي من إرادة الشعب أثرت أبدا والدليل على ذلك أن المشرع الدستوري في نصوصه الدستورية مذكرته الدستورية يدعو دائما الحكومة أنها تتشكل بغالبية نيابية وحدث عندنا سابقا شكلت حكومة 1992 بغالبية بسيطة نيابية وسارت الحكومة وعملت، أبدا العائق ليس في الدستور والعائق ليس في مجلس الأمة ولا في الحكومة..

لونه الشبل (مقاطعة): أين العائق باختصار؟

عماد السيف (متابعا): العائق هو في النفوس في النفوس بعض النفوس اللي ترى لها..

لونه الشبل (مقاطعة): على ذكر النفوس وعلى ذكر يعني الخصوصية للكويت أعود إليك دكتور الصانع، بعدما جرى اليوم وأنت تعلم بأن هناك صورة سلبية عن السلطتين داخل الكويت خاصة فيما يتعلق بالسنوات الماضية وحل البرلمان أكثر من مرة والحكومة أكثر من مرة بعدما جرى اليوم هل ستنتهي ربما هذه الصورة السلبية عن السلطتين معا؟

ناصر الصانع: أعتقد الصورة السلبية لن تنتهي إلا إذا انشغلت البلد بورشة للتنمية حقيقية، ورشة التنمية لا يمكن أن تقاد إلا من الحكومة مثلما يقال governments are to govern يعني الحكومات لكي تحكم، الدستور الكويتي أعطى الحكومة سلطات في التخطيط وفي التنفيذ وفي الإشراف وفي الإنفاق إلى آخره من السلطات، أعطى البرلمان سلطة فقط يراقب ويجرب، الآن أمامنا يا إما تشغيل الحكومة البلد في ورشة حقيقية للتنمية تغير من السجل إحنا عندنا سجل مكافحة الفساد في الـ CPI  اللي هو الشفافية العالمية بالسنوات الأربع الأخيرة دائما الكويت متراجعة إذا في جهد لازم من الحكومة لا نفرض طرف من خارج الحكومة يقول حق الحكومة يصحح طريقك خلي هي اللي تصحح طريقها بنفسها، الآن البنك الدولي موقع مع حكومة الكويت اتفاقية لوضع إستراتيجية لمكافحة الفساد حسب معلوماتي هذا المشروع معطل صار له ستة شهور ومرمي في الأدراج نبي الحكومة تلتفت لنفسها، بكره المناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دكتور صانع اسمح لي وباختصار لأن الحلقة كادت أن تنتهي شارفت على الانتهاء..

ناصر الصانع (مقاطعا): خلني أكمل لك، خلني أكمل لك..

لونه الشبل (متابعة): فقط اسمح لي بهذه المداخلة، سمعنا هذا الكلام في كل مرة تحدث أزمة بين الحكومة والبرلمان، هل هذه المرة مختلفة فقط لأن رئيس الوزراء وبعض من وزرائه صعدوا المنصة وقبلوا الاستجواب؟

ناصر الصانع: لا، المواجهات قد تكون، ما تنشأ.. البلد، لن يكف أعضاء مجلس الأمة عن المواجهات إلا إذا نجحت الحكومة في إشغال البلد في ورشة تنمية حقيقية، شعر المواطنون شعر أعضاء مجلس الأمة أن فعلا الورشة جادة وأن المؤشرات مؤشر التنافسية اللي يطلقها البنك منظمة التجارة العالمية، الكويت مؤشر التنافسية فيها جدا ضعيف قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية ضعيفة، البيروقراطية في الكويت لا تزال معقدة في إجراءات الاستثمار وغيرها من الأمور، هذه كلها إجراءات بيد الحكومة إذا الحكومة خطت خطوات واستطاعت تشغل البلد فيها أنا متأكد أن مجلس الأمة لن يتمكن من عرقلة.. الآن كل من يكلم مجلس أنتم عرقلتم الشغل يقول وين الشغل اللي عرقلناه؟ لذلك في الفترة الأخيرة شفنا الحكومة وقعت بعض العقود على مشاريع كبرى، الناس انفرجت أساريرها، كان معود كم لو كثر خيركم ما عاد حد يعيقكم افتتحتم مستشفى وقعتم مصفاة وقعتم غيره، لذلك أنا أعتقد الفترة القادمة رهينة بنهج.. إذا الحكومة غيرت من نهج عملها وتعاملت بجدية أكثر مع ملف التنمية..

لونه الشبل (مقاطعة): ورهينة أيضا بعقد جلسة السادس عشر من الشهر الجاري للتصويت على طلب عدم التعاون مع الحكومة..

ناصر الصانع: هذا بلا شك هذا..

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك الدكتور ناصر الصانع النائب السابق ورئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد كنت معنا من الكويت وأشكر أيضا من الكويت السيد عماد السيف المستشار القانوني لرئيس مجلس الوزراء الكويتي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كما العادة ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

 غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء