- مصادر التقرير ودقة معلوماته والملاحظات عليه
- مؤشرات التسييس وسبل تحسين أوضاع حقوق الإنسان

جمانة نمور
هيثم مناع
 سعد الزنط
 بهاء الدين حسن
جمانة نمور: تحت عنوان "واحة الإفلات من المحاسبة والعقاب" أصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تقريره السنوي حول حقوق الإنسان في العالم العربي خلال عام 2009 وعبر المركز عن أسفه لما وصفه بالتدهور المضطرد لحالة حقوق الإنسان في المنطقة حتى بالمقارنة مع الوضع المتدهور أصلا عام 2008. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما مدى دقة المعلومات التي أوردها التقرير عن حالة حقوق الإنسان في الدول العربية؟ وما هو المطلوب لتجاوز الحالة المزرية التي رسمها التقرير لوضع الحريات في العالم العربي؟... استخدم التقرير السنوي الثاني الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان عبارات قاسية في وصف حالة الحريات في المنطقة العربية، عبارات تعكس المضمون القاتم لأوضاع تلك الحريات كما عكسها التقرير الذي نعى في ثناياه أوضاع وصفها في نسخته الماضية بأقذع الألفاظ ليبقى التحدي في إيجاد العبارات المناسبة لوصف حقوق الإنسان في العالم العربي إذا حافظت على هذا المسار المنحدر باضطراد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إلى مزيد من التدهور سارت وضعية حقوق الإنسان في البلاد العربية والعهدة على تقرير 2009 الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، تقرير جاء فيه أن الدول العربية إذ تواصل استخفافها باستحقاقات حقوق الإنسان أتقنت لعبة التزين واجهتها الدولية باستخدام مسحوق سحري يدعى حقوق المرأة، حق توظفه الأنظمة العربي لتسويق صورتها في الأمم المتحدة وأمام الغرب عموما لا لشيء بحسب التقرير الذي تناول 12 بلدا عربيا على وجه المثال لا لشيء إلا للتملص من واجباتها والتزاماتها على الصعيد الحقوقي. جولة بين ثنايا التقرير تقدم لنا أمثلة تفصيلية ولنبدأ من مصر التي وإن اعترف التقرير بأنها توفر مساحة أفضل نسبيا مقارنة بغيرها من الدول العربية فيما يتعلق بحرية التعبير فقد شهدت تدهورا واسع النطاق في احترام الحريات تميز هذه المرة باتخاذ الدولة البوليسية في مصر -وفق توصيف التقرير- ثوبا دينيا بدا واضحا في ممارسة سياسات تمييزية فئوية ضد الأقباط تضاف هي الأخرى إلى نزعته المتعاظمة إلى قمع منابع الحراك السياسي والمدني في البلاد، ومن مصر إلى السودان حيث السياسة التي يراها التقرير الأكثر فجاجة في الاستهتار بحقوق الإنسان وفي تقنين الإفلات من المساءلة والعقاب مجسدة في رفض الرئيس البشير وغيره من المسؤولين المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية والإصرار على المضي بالبلد قدما نحو مزيد من الانغلاق السياسي والتضييق الأمني الخانق على الأصوات المعارضة والمستقلة، عن سوريا قال التقرير إنه لا يفصلها عن استكمال نصف قرن من حالة الطوارئ سوى ثلاث سنوات أجهزت فيها دمشق على جميع صور المعارضة والحراك السياسي وقمعت الأقليات والمدافعين عن حقوق الإنسان بطريقة ممنهجة، تونس هي الأخرى نالت نصيبها في التقرير بحديث عن يد أمنية طليقة تفعل بمعارضي السلطة ونشطاء حقوق الإنسان ما تشاء بدءا بالتضييق مرورا بما سماه التقرير الاعتداءات الهمجية المتكررة، أشار التقرير إلى لبنان واليمن كدليل على تراجع دور الدولة المركزية بسبب ازدواجية السلطة في لبنان ونظرا لسياسات اتبعتها صنعاء أدت إلى مزيد من الاضطرابات والتهميش في مناطق شتى من البلاد من بينها الشمال الذي تمرد عليها في الآونة الأخيرة، نعى التقرير في جانب آخر منه بعض التحسن الذي شهده المغرب والبحرين سابقا ففي الأولى مغرب خسر شيئا من بريق إصلاحاته الديمقراطية لفائدة حصانة الملك وحياته الأسرية وفي الثانية مملكة وليدة عادت سريعا إلى السيرة القديمة لسالفتها في اضطهاد الأغلبية الشيعية. صورة تصفها الدول العربية بالقاتمة والعدمية في إنكار مساعيها للإصلاح الداخلي وتقابلها جهات أخرى بانتقادات تأخذ من التقرير وترد عليه في جدل يسلم كثيرون بأنه على أهميته لم يؤت أكله بعد.

[نهاية التقرير المسجل]

مصادر التقرير ودقة معلوماته والملاحظات عليه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من جنيف الدكتور بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومن باريس الدكتور هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، ومن القاهرة الدكتور سعد الزنظ مدير مركز الدراسات الإستراتيجية وأخلاقيات الاتصال، أهلا بكم. سيد بهي الدين هذا التقرير الذي كان متشائما جدا علام اعتمد في الجزم بأن الأوضاع ازدادت سوءا؟... عفوا دكتور أنا أعتذر منك السيد بهي الدين أعتذر منك صوتك لا يصل إلينا من المصدر، إلى أن يتأمن ذلك أود أن أحول مغزى السؤال إلى الدكتور هيثم مناع وإن لم يكن دكتور هيثم عن على ماذا اعتمد التقرير، هو عن الأسباب برأيك لهذا التراجع المضطرد لحقوق الإنسان في عالمنا العربي؟

هيثم مناع: بالنسبة للتقرير بأحب أقول كلمة أولا التقرير يعتمد على مسألتين الانتهاكات الخاصة بالحقوق السياسية والانتهاكات الخاصة بالحقوق المدنية وهذا جزء من انتهاكات حقوق الإنسان وكان من الأصح أن يقال إن التقرير حول الحقوق المدنية والسياسية أكثر منه لأن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية غائبة عنه. النقطة الثانية هناك عدة تقييمات سياسية أضعفت التقرير برأيي وأضعفت المعطيات الدقيقة فيه مثلا عندما نتحدث عن مؤشرات مقلقة فقط في أحكام 25 سنة لقيادات سياسية في المغرب فهذا نوع من يعني التلطيف للمحاكم التي حكم فيها ست من القيادات السياسية المعارضة في المغرب في حين الحديث عن سحق المعارضة الليبرالية وهي ليست كذلك ليبرالية في الحديث عن إعلان دمشق والأحكام كانت سنتين ونصف وثلاث سنوات، عندما نتحدث مثلا عن أكثر من مائة حكم بالإعدام في السودان ولدينا أكثر من 2600 حكم بالإعدام في العراق نقول تحسن في العراق..

جمانة نمور (مقاطعة): تحسن في العراق رغم العنف الدموي، إذا..

هيثم مناع (متابعا): كان من الأجدر عدم وجود ذلك.

جمانة نمور: يعني إذاً هناك أكثر من مكيال. نعود إلى السيد بهي الدين، لكن قبل ذلك أود أن أستفسر منك دكتور هيثم قلت بأن أول ملاحظة لك على هذا التقرير بأنه تحدث فقط عن الحقوق السياسية والمدنية هل هذا يعني بأنه برأيك هناك تقدم في أي من تلك البلدان بالنواحي الحقوقية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؟

هيثم مناع: المصيبة أنه لا يوجد أي تقدم على صعيد الحقوق الأخرى يعني خلال ثلاثين عاما لن يكون هناك زراعة في العالم العربي إذا استمرت الأمور على النهج الحالي وبالتالي لن يكون لدينا أي مخزن غذائي ذاتي، المشكلة أننا بحاجة إلى مقاربة حقوقية شاملة وليس فقط سياسية ومدينة لأن..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً اقتضى التوضيح بهذه النقطة، شكرا لك دكتور هيثم دعني أتحول إلى الدكتور سعد الزنط لأخذ وجهة نظره فيما تضمنه التقرير.

سعد الزنط: هو الحقيقة التقرير هي دي السنة الثانية فقط للتقرير ولذلك كنت أتمنى أن التقرير يبقى أكثر شمولية، موضوع حقوق الإنسان لا يرتبط فقط، أو ما يحدث أو انتقاداتنا على موضوع حقوق الإنسان في المنطقة العربية له معطيات كثيرة ومسببات أكثر هي امتداد لما يحدث في العالم لا يجب أن ننسى أن مشكالنا الداخلية سواء كانت زي ما أشار السيد الزميل سياسية أو حقوق مدنية أو ما إلى ذلك المنبع الأصلي هناك منبعان خارجي وداخلي، الخارجي نحن لسنا بمنأى عن الضغوط الناتجة عن الأزمة المالية والأزمة الاقتصادية التي تسببت في كثير من المشاكل الاقتصادية داخل هذه الدول وما ترتب عليها من مشاكل اجتماعية وأخلاقية دي نقطة، النقطة الثانية هناك ما يطلق عليه بالحرب على الإرهاب اللي بدأت من 2001 مش من النهارده وده خلق بؤر إجرامية وأدى إلى تحفز معظم هذه الدول في الصراع في صراعها لإنهاء هذه البؤر خاصة أن أنا زي ما قال التقرير الحقيقة أدان اليمن العراق الصومال هذه الدول ولبنان، هذه الدول لو إحنا لاحظنا عليه الانتهاكات..

جمانة نمور (مقاطعة): من الملفت أنه دان في لبنان..

سعد الزنط (متابعا): إذا كان هناك انتهاكات، إذا كان.. تفضلي.

جمانة نمور: لم يدن الحكومة يعني كان، هذا الوضع بما أننا نتحدث عن التفاصيل في التقرير سوف نعود إليك دكتور لكن دعنا نستوضح من السيد بهي الدين حسن إذاً نعود إليك بالسؤال الأول ولكن يضاف إليه التساؤلات التي طرحها ضيفانا أيضا، علام اعتمدتم؟ كيف لنا أن نثق بأن ما صدر عن هذا التقرير هو الحقيقة بعينها ما دام كان يقيس بأكثر من مكيال كما قال الدكتور هيثم مناع بأنه لم يكن شموليا كما قال أيضا الدكتور سعد بالإضافة إلى الدكتور هيثم.

بهاء الدين حسن: المعلومات اللي جمعها التقرير أو احتوها التقرير هي اعتمدت على جهود باحثين في عدد من الدول العربية 13 دولة بالإضافة لجهود المنظمات العاملة في هذه الدول، لدينا تقارير اعتمدنا عليها من تقريبا نحو 78 منظمة مذكورة أسماؤهم في التقرير بالإضافة لأسماء الباحثين والخبراء والمستشارين ولكن دعيني أقل إن الأستاذين الفاضلين الذين سبقوني بالحديث لم ينكروا واقعة أساسية واحدة في التقرير ونحن شخصيا في مركز القاهرة نتمنى أن يكون الوضع أفضل مما أشار إليه التقرير وسنكون أسعد الناس بأن يثبت أن الوضع في العالم العربي هو أقل سوءا مما هو عليه..

جمانة نمور (مقاطعة): هم لم ينفوا واقعة يعني دكتور عفوا سيد بهي الدين، يعني هم لم ينفوا صحيح ولكن مثلا الدكتور هيثم انتقد أن يلطف التقرير مثلا أمورا جرت في المغرب وأن يصف، هو حتى استخدم كلمة تمييز يعني التقرير يقول، تحدث عن سوريا تحديدا الدكتور هيثم، التقرير يقول سوريا التي دخلت فيها حالة الطوارئ عامها 47 ظلت تتمتع بمكانتها المتميزة في الإجهاز على جميع صور المعارضة هذا الوصف الذهاب بعيدا في هذا الوصف لسوريا في حين أنه يتم تخفيف وتلطيف العبارات المتعلقة بالمحاكم التي جرت في المغرب، لماذا هذا التمييز؟

بهاء الدين حسن: لماذا هذا التمييز؟ لأنه في فرق كبير بين البلدين بين سوريا و المغرب، طبعا كل متحدث سواء داخل الأستوديو أو خارجه هو حر تماما في أن يتبنى الآراء التي يراها مناسبة ولكن الأوضاع في العالم العربي لا تحتاج حتى من مركز القاهرة لأن يتحدث عنها، يعني المواطن الذي لا يطلع على تقارير منظمات حقوق الإنسان يعرف جيدا مما هو يعيشه أن الوضع ربما كان أشد بؤسا مما تذكره تقارير منظمات حقوق الإنسان، بالتأكيد الوضع في المغرب ظل لعدة سنوات في تقدم نسبي في عدد من المجالات بتشهد بذلك عدد كبير من منظمات حقوق الإنسان الدولية وعدد من المنظمات المغربية والعربية هناك طبعا تباين مفهوم في زي أي موضوع آخر من الطبيعي أن يحدث فيه تباين في وجهات النظر، فالتباين في وجهات النظر هذا شيء مشروع السؤال هل في واقعة واحدة أساسية في التقرير غير صحيحة أو غير دقيقة؟ هذا هو السؤال كما قلت نحن سنكون أسعد الناس بأن يثبت أن الأوضاع أفضل حالا.

جمانة نمور: هناك سؤال أيضا مهم هو كيف يمكن الخروج من هذه الحالة المتدهورة للحريات في العالم العربي بحسب التقرير وبحسب آراء ضيوفنا؟ انتظرونا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

مؤشرات التسييس وسبل تحسين أوضاع حقوق الإنسان

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول واقع الحريات في العالم العربي في ضوء تقرير عنها أصدره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان. الصورة التي قدمها التقرير إذاً دكتور هيثم هي صورة قاتمة، نحن نعلم بأنك تمضي الكثير من الوقت والجهد في أروقة  الأمم المتحدة، التقرير أيضا قال بأن داخل هيئات الأمم المتحدة هناك بحسبه تنسيق وعمل متناغم بين حكومات عربية بالتعاون مع دول أعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي لتقويض النظام الدولي لحماية حقوق الإنسان، إفراغه من أي مضامين تسمح بمساءلة المحاكمات تسمح بالمراقبة ما مدى برأيك واقعية هذا الاتهام؟ وإذا كان الأمر كذلك كيف يمكن التخلص من هذه الحالة؟

هيثم مناع: بأحب أقول ثلاث نقاط أولا حول التقرير المفروض أن نكون واضحين هناك جمل غير دقيقة وغير صحيحة ويعني في قول المثل جبناها لنعالجها فأسأنا لها، يعني مثلا لما يقول التقرير نجاح النظام السوري في سحق المعارضة الليبرالية المتمثلة في إعلان دمشق، إعلان دمشق ليس ليبراليا، اعتقال 18 شخصا لا يعني سحق المعارضة وما زالت المعارضة ناشطة وقوية رغم كل الملاحقات والمضايقات فالجملة ليست دقيقة وليست صحيحة، عندما نقول بأن وقف حماس للهدنة هو الذي أدى إلى عملية الرصاص المسكوب، حتى غولدستون لم يجرؤ على قول جملة كهذه، في مسائل في التقرير خطيرة أظن هي في التقييم السياسي الأداء السياسي للتقرير إرضائي للغرب في حين أن المعطيات هي محضرة من تقارير موجودة، فأنا بأعطي عدة أمثلة على ذلك في مواقف محددة يعني مثلا كلمة تحسن في الأوضاع في العراق سبع مرات واردة في التقرير رغم أننا نرى الموتى في الشوراع كل يوم، يعني أين إذاً حق الحياة؟ مش مضمون، كيف يمكن التحدث عن تحسن؟ المشكلة أنا برأيي في تسييس التقرير وليس في استعمال المعطيات الموجودة في التقارير الأخرى، هذه نقطة. النقطة الثانية بالنسبة للأمم المتحدة بالتأكيد الدول العربية كلها لديها لوبي ضد أي محاسبة لأي بلد عربي هي موحدة في هذه القضية فقط وبالتالي باستمرار عندما نحارب انتهاكا لحقوق الإنسان في بلد كلها تتداعى ولذلك اتفقت كلها على تجميد اللجنة العربية بالأمم المتحدة هذا العام..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً في وجه هذا، في وجه ذلك نسأل، على ضوء هذا التحليل نسأل الدكتور سعد الزنط إذاً ما هو المطلوب للخروج من هذه الحالة المزرية لحقوق الإنسان في العالم العربي؟

سعد الزنط: اسمحي لي بداية بس تعقيب بسيط على هذا التقرير إحنا قلنا إنه التقرير ده ثاني سنة ليه؟ لا زال يفتقد الخبرة وهو التباين مش، أعتقد التباين اللي حاصل في التقرير هو نتاج عدم خبرة ، لكن إذا كنا بندور على تسييس التقرير، لا، هو إحنا جميعنا نقر أن هناك تدهورا، المنحنى حقوق الإنسان في الدول العربية في العالم كله مش في الدول العربية بس هو في حالة انحدار ونرجع لتقرير 2003 بتاع منظمة حقوق الإنسان اللي أدان أميركا وأعتقد أن القانون باترويت اللي صدر في 26 أكتوبر 2001 كان دليلا على أن هناك دول أخرى أكثر تقدما من دولنا انتهكت حقوق الإنسان ولا زالت أميركا حتى هذه اللحظة تعارض آلية من آليات ضبط المنظومة الدولية لمحكمة الجنايات الدولية، فيجب أن نحن نعترف بأن هناك انتهاكات ولكن..

جمانة نمور (مقاطعة): هذا يعني يزيد من حدة السؤال ما العمل؟ الإنسان العربي الذي يسمع بأن حقوقه وأوضاعه تستمر بالانحدار ما العمل؟ تفضل.

سعد الزنط: العمل أولا، يا سيدتي العمل حقوق الإنسان، دائما نتكلم، دائما إحنا كإنسان عربي سواء داخل المؤسسة أو خارج المؤسسة دائما نتكلم عن حقوق الإنسان ما هو الاتجاه الآخر؟ من فينا شعر بالمسؤولية الأخلاقية تجاه هذه الحقوق؟ من فينا يتعامل مع وطنه بإخلاص؟ من فينا يبدي الحسن قبل السيء؟ هذه الجمعيات اللي هي منظمات حقوق الإنسان وأنا أعلم ولي علاقة بكثير منها حضرت مؤتمرات هي عبارة عن مراصد فقط لأخطاء وخاصة الأخطاء الأمنية، يجب أن يكون بيننا حوار من أجل الإصلاح لا الانتقاد فقط، نحن نقر بأن لدينا سقفا متدنيا..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً التسييس هو يشمل برأيك كل هذه المنظمات، يعني الدكتور سعد إذاً أي موقف صارد من أي هذه، إذا كان مسيسا حينها أيضا يطرح هذا مزيدا من التساؤلات حول أين هو حق الإنسان العربي العادي؟ دعني أتوجه بالسؤال إلى السيد بهي الدين لأنه بقي لديه القليل من الوقت أيضا ليرد على اتهامات التسييس.

بهاء الدين حسن: دعيني في البداية أوضح شيئا يعني كما قلت في البداية إنه من حق أي متحدث أن يتبنى وجهة النظر اللي يراها مناسبة لنفسه، من حق أي متحدث يدافع عن حكومة معينة زي الحكومة السورية أو يدافع عن الحكومات كلها في العالم العربي أو.. لكن لما ده له مناسبة لكن لما نجي نكون بصدد مناقشة تقرير معين فالواحد يتوقع أن اللي بيناقش التقرير لازم يكون قرأه كويس ولما يعرضه ويعرض فقرات منه لا بد أنه هو يعرضها بأمانة وما يحاولش أنه هو يستخرج منها استنتاجات مش موجودة، ممكن يقول وجهة نظر أخرى تماما ده زي ما قلت ده حق لكل واحد. فيما يتعلق باللي الممكن عمله في هذا الوضع اللي ممكن عمله في هذا الوضع البائس هو لا بد من مواصلة ما تقوم به منظمات حقوق الإنسان بالفعل في العالم العربي ككل أي توعية المواطن بحقوقه من أجل أن يتكون رأي عام ضاغط وطني داخل هذه البلاد بحيث أن يكون رقما فاعلا في المعادلات السياسية وبحيث أن تحسب النظم الموجودة في العالم العربي أن تحسب في حساباتها ليس فقط أوروبا والولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل ولكن أن تأخذ في حسبانها كرامة المواطن العربي وحقوقه الإنسانية، لا بد أيضا من أن تستمر الأحزاب السياسية في كفاحها من أجل انتزاع حقها في التنظيم وحقها في العمل، لا بد أن تواصل النقابات المهنية والعمالية نفس الضوء بدون ما نعمل جميعا كل واحد في بلده على أنه يبقى في انتزاع لحق التنظيم بالنسبة لكل المواطنين في كافة المجالات مش حيحدث تقدم، قضية حقوق الإنسان هي مش قضية منظمات متخصصة في مجال حقوق الإنسان، كل ما تستطيع أن تفعله هذه المنظمات هي أن توعي وأن تنشر الحقيقة وأن تدافع عن كرامة المواطن ولكن المجتمع  السياسي بقية فصائل المجتمع المدني من نقابات ومن وسائل إعلام..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم لها دور، شكرا لك.

بهاء الدين حسن (متابعا): ومن صحافة ومن غيرها عليها دور كبير ومسؤولية هائلة من أجل دفع هذه الأمور خطوة للأمام..

جمانة نمور (مقاطعة): دور ومسؤولية، شكرا لك، شكرا لك من جينف السيد بهي الدين حسن، نشكر من باريس الدكتور هيثم مناع ومن القاهرة الدكتور سعد الزنط، ونشكركم على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

شكرا للمتابعة، وإلى اللقاء.