- دوافع المواجهات بين شريكي الحكم
- الانعكاسات على مستقبل اتفاق السلام

 ليلى الشيخلي
 باقان أموم
عبد الوهاب الأفندي
 فتحي خليل
ليلى الشيخلي: أطلقت السلطات السودانية سراح باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية ونائبه ياسر عرمان إضافة إلى نواب من الحركة البرلمانية بعد ساعات من اعتقالهم صباح الاثنين، وكان قياديو الحركة الشعبية بصدد تنظيم مظاهرة مع عدد من القوى السودانية المعارضة احتجاجا على التأخر في إجازة بعض القوانين. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما الذي أوصل العلاقة بين شريكي الحكم في السودان إلى حد المواجهة والاعتقلات؟ وكيف ستنعكس أحداث الاثنين على مستقبل اتفاق السلام بين الطرفين في السودان؟... طفح الكيل بالحركة الشعبية فلجأت إلى الشارع لتعبر عن غضبها للمآل الذي وصل إليه مسار السلام، لكن المؤتمر الوطني أو الحكومة التي يسيطر عليها لم تحتمل في المقابل أن ينقل الخلاف من المؤسسات السياسية إلى الشارع فاعتقلت قادة التحرك في إشارة إلى ترد خطير في العلاقة بين طرفين شريكين في الحكم، شراكة كانت تفاصليها وما تزال تمثل حطب مواجهة بينهما يؤكد البعض أنها قد تتطور نحو الأسوأ.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يومها صفق العالم أجمع لاتفاق نيفاشا الذي أنهى 2005 أكثر من عقدين من الحرب الأهلية في السودان وافتتح في نفس الوقت عهد جديدا من الشراكة في الحكم بين الخرطوم وقادة الحركة الشعبية لتحرير السودان، صفق العالم ومعه صفق السودانيون الذي أملوا أن تتطوى وللأبد صفحة دامية من تاريخهم سطرت بدماء مئات آلاف القتلى وارتسمت عميقا في وجدان ضعفهم من المشردين الذين فروا بحياتهم من خطوط النار، أكثر من ذلك حمل الاتفاق في أحشائه وعودا بإصلاحات ديمقراطية تغير وجه السودان في الداخل والخارج. سرعان ما تراجعت الأجواء الاحتفالية لتترك مكانها لخلافات تعمقت شيئا فشيئا فالاتفاق الذي نص على شراكة بين الجانبين تمهد لانتخابات تعددية في أبريل/ نسيان 2010 ولاستفتاء على الوحدة أو انفصال الجنوب في يناير/ كانون الثاني 2011 ذلك الاتفاق اصطدم بمصاعب التنفيذ فالحزب الوطني الحاكم بات يرى أنه أعطى الحركة الشعبية أكثر مما تستحق بتمثيل واسع داخل الحكومة وفي البرلمان وهو إذا فعل ذلك روج كثيرا لما وصفه بالوحدة الجاذبة في تطلع لتقدير من الجنوبيين لما اعتبره أريحية سياسية من قبل الخرطوم، في حين لم تخف الحركة الشعبية في مناسبات متتالية قلقها ثم تبرمها مما تراه حيفا مستمرا من قبل المؤتمر الوطني في حق الجنوب وقواه الفاعلة وإعاقة متعمدة لتنفيذ بنود اتفاق السلام وتلكؤ في تعديل القوانين المقيدة للحريات بما يمهد للتحول الديمقراطي في البلاد. في سياق هذه المعركة التي بدأت سياسية وها هي تنتهي إلى الاعتقالات ومواجهة الشارع بحث كل من الجانبين داخل السودان وخارجه عما يمكن أن يدعم موقفه تجاه الآخر، فالخرطوم وجدت في التصريحات الإيجابية للموفد الأميركي آلان غريشن ما شد من أزرها في وقت كان فيه الرئيس البشير وما يزال مهددا بالاعتقال على خلفية الانتهاكات في دارفور أما الحركة الشعبية فقد أنضجت محاور التقاء مع المعارضة الشمالية التي تقاسمها الرغبة في تغيير الوضع السوداني عامة، استقطاب تشير التطورات الأخيرة إلى أنه دخل مرحلة جديدة يبدو فيها  السودان أبعد ما يكون ليس فقط عن ترتيب بيته الداخلي وتطبيع علاقاته الخارجية وإنما كذلك عن الوحدة الجاذبة التي من المفترض أن تكون طوق نجاته من شبح الانفصال.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع المواجهات بين شريكي الحكم

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من الخرطوم باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، ومن لندن معنا الكاتب والباحث في الشأن السوداني الدكتور عبد الوهاب الأفندي، ومن الخرطوم أيضا معنا فتحي خليل القيادي في حزب المؤتمر الوطني ونقيب المحامين السودانيين. ابدأ معك سيد باقان أموم، وفق أي صفقة تم إطلاق سراحكم اليوم؟

باقان أموم: لا يوجد أي صفقة اللي ٍتم إطلاق سراحنا به نحن أخرجنا من المعتقل بضمان الشخصية بعد أن طالبنا وتأكد لنا أن يتم إطلاق سراح كل المعتقلين المواطنين السودانيين الذين لبوا دعوة الحركة الشعبية وقوى الإجماع الوطني للمشاركة في المسيرة.

ليلى الشيخلي: بمعنى أنك قبلت بالتوصيف القانوني لحالتك كمخالف للقانون الجنائي؟

باقان أموم: أنا لم أكن مخالفا لأي قانون إنما تم التحاق الحقوق الدستورية وكأمين عام للحركة الشعبية حزب سياسي مسجل لنا حصانة من القانون ومن الدستور والحق في تنظيم مسيرات سلمية وعملنا بإجراء ذلك وحصلنا على كل التصريحات والإذن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب إذاً فقط اشرح لي لماذا قبلت الخروج وفق هذه الصيغة التي تمت؟

باقان أموم: أنا لم أقبل أي خروج بأي شروط إنما خرجنا من السجون وكان ذلك من الجهاز الذي اعتقلنا ونحن طالبنا مع رفض ما سبب اعتقالنا ونحن خرجنا الآن لمواصلة عملنا بما في ذلك مواصلة النضال الجماهيري السلمي إلى أن يتحقق بسط الحرية في السودان وتحقيق السلام نعم.

ليلى الشيخلي: طيب هذا النظام الجماهيري، نعم إذا سمحت لي، اللجوء إلى الشارع بحد ذاته ألا يعبر عن حالة يأس سياسي ألم يكن هناك اختيار أفضل عن طريق قنوات توفرها لكم كونكم الشريك الأكبر للحكومة، الشريك الوحيد؟

باقان أموم: لا أبدا اللجوء الى الشارع وتنظيم المسيرات السلمية هي حقوق تم اكتسابها في إطار اتفاقية السلام والذي نظم لتحقيق الانتقال إلى نظام ديمقراطي تمارس فيه القوى السياسية والمواطنون السودانيون نشاطهم السياسي في إطار القانون وفي إطار الدستور وبالتالي النزول إلى الشوارع في مسيرات سلمية هي حق من الحقوق التي تم انتزاعها عن طريق اتفاقية السلام وتجاوز للنظام الشمولي الدكتاتوري الذي كان يصادر تلك الحقوق الدستورية والديمقراطية.

ليلى الشيخلي: طيب سيد فتحي خليل إذاً كيف ترد على من يقول إن هذه المواجهة في الواقع أوضحت حقيقة حجم الديمقراطية والحرية التي أتيحت للقوى السودانية السياسية؟

فتحي خليل: شكرا جزيلا والتحية لكم ولكل المشاهدين والحمد لله على السلامة لأخي الأستاذ باقان أموم، وأقول حقيقة الحديث عن الحريات والحقوق بتنظمها هذه الحقوق الدساتير، دستور السودان يعطي كل هذه الحقوق التي ذكرها الأخ باقان أموم ولكن هذه الحريات تمارس بموجب قوانين والحقيقة الحديث عن سيادة حكم القانون معناه الالتزام بالقوانين حقيقة هذه المسيرة التي نظم لها الإخوة في الحركة الشعبية ومعهم تجمع أحزاب الجوبا لم يصدق بها التصديق لإخراج مسيرة يقتضي اجراءات معينة عند الجهات المختصة هم يقولون إنهم أخطروا بموجب قانون الأحزاب هذا الإخطار يتعلق فقط بممارسة الأنشطة داخل الأحزاب أما فيما..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): سامحني فقط على الهامش، عفوا، هل تم التقيد بهذه القوانين عندما خرجت المظاهرات التي وصفتموها بالعفوية احتجاجا على مذكرة اعتقال البشير، هل احتاجت أيضا لتصاريح معينة؟

فتحي خليل: أن أقول لك، عدد كبير من المظاهرات والمسيرات نعم، أنا كنت مشرفا عليها وكنا نتقدم بطلبات للجهات المختصة في الشرطة وحدث قبل هذا أن منعونا بعد أن منحونا تصديقا بشوراع معينة منعتنا الشرطة من هذا، أنا أريد أن أتحدث عن القانون الالتزام بالقانون واجب وخاصة على القيادات، الخروج عن القانون ثم الحديث عن الحريات وحقوق الإنسان هذا لايمكن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أنا اسألك عن مظاهرة معينة خرجت في الشارع بعد ظهور أو صدور مذكرة اعتقال البشير هل القانون هناك انتقائية في تطبيق القانون، متى يناسب الحكومة ومتى لا يناسب؟

فتحي خليل: لا، لا توجد أي انتقائية لا توجد أي انتقائية أنا قلت لك قبل كذا إحنا طلبنا تصديق بمسيرة أوقفت هذه المسيرة لأنها حاولت أن تخرج على شارع معين، لو سمحت اعطيني فرصة، أعطيني فرصة لو سمحت حتى أوضح الحقائق.

ليلى الشيخلي: طيب، لنأتي أكيد سأترك لك الفرصة كاملة، يعني ألم يكن أسهل أن تترك الأمور أن يترك لهذه المسيرة السلمية أن تخرج وتوصل الهدف الذي تريد وتقف الحكومة موقفا مختلفا تماما محتويا لهذا الغضب؟

عبد الوهاب الأفندي: حقيقة لا يمكن..

فتحي خليل (مقاطعا): لو سمحت لو أعطيتني الفرصة، لو أعطيتني، هل تريدين أن تعطيني فرصة؟ اعطني فرصة لكي أجاوب على هذه الأسئلة، أنا أقول لك..

عبد الوهاب الأفندي (متابعا): الحكومة إنما المؤتمر الوطني قرر..

ليلى الشيخلي: أنا اسألك، أوجه السؤال لك سيد فتحي خليل، عفوا سيد عبد الوهاب أريد أن أسمع وجهة نظر فتحي خليل.

فتحي خليل: أنا أريدأن أقول إن هذه المسيرة إذا كان القصد منها اجازة القوانين، إجازة القوانين تتم في البرلمان الإخوة في الحركة الشعبية قاطعوا البرلمان وجلسات البرلمان اللي بتتم فيها اجازة هذه القوانين، إذاً الحديث ليس عن قوانين لأنهم لا يريدون أن يقوموا باستحقاقات اتفاقية السلام والدستور، يلجؤون إلى أساليب مخالفة تماما لاتفاقية السلام.

ليلى الشيخلي: أوصلت فكرتك، لنعط الفرصة للسيد باقان أموم أيضا أن يرد على هذه النقطة تفضل.

باقان أموم: أولا حقيقة حصلنا على إذن وتصريح من الحكومة ومن المحلية ومن البوليس ولنا إذن مدون في دفاتر جهة الاختصاص وتم اعطاء لنا ذلك في يوم الخميس الماضي أي بفترة أكثر من 72 ساعة المطلوبة لتقديم الإذن نحن لنا تحصلنا على مذكرة من وزارة الداخلية تعطي كل الأحزاب السياسية السودانية تسهيل مواكب سلمية وكذلك من مجلس الأحزاب، ما حدث  هو أنه في ليلة أمس المؤتمر الوطني وليس الحكومة، المؤتمر الوطني قرر استخدام البوليس وقرر خرق القانون والدستور، المؤتمر الوطني هنا يخرق القانون ويتراجع عن العملية السلمية ويتراجع عن الديمقراطية ويريد إعادة إنتاج نظام الشمولي الدكتاتوري ويريد عودة السودان إلى زمن بيوت الأشباح والاعتقالات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أوضحت الفكرة، على العموم أريد أن اسأل الدكتور عبد الوهاب الأفندي بهذا الخصوص، يعني بالنهاية المحصلة أن هناك إهانة كبيرة للحركة الشعبية، هل يمكن القول إن العلاقة بين الشريكين اليوم تدخل مرحلة جديدة؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني أنا أقول إن هذه القضية الخلافية هي قضية جزئية القضية الأساسية أنه الآن هناك أكثر من سيناريو متوقع للانتقال الديمقراطي أحد هذه السيناريوهات أن يكون هناك توافق بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ويخوض الانتخابات القادمة على صيغة من صيغ الشراكة التي تضمن الاستقرار بالنسبة للبلاد، والصيغة الأخرى أن تكون الحركة الشعبية تنحاز إلى المعارضة وتسعى عبر الانتخابات إلى إسقاط المؤتمر الوطني وإقامة حكومة مختلفة. الذي حدث يبدو أنه في الآونة الأخيرة ومنذ مؤتمر جوبا أن الحركة الشعبية كانت تركت خياراتها مفتوحة حول هذه القضية، تتجه الآن إلى خيار المواجهة مع  المؤتمر الوطني في الانتخابات هذا الخيار طبعا ستكون له يعني توابعه في مستقبل البلد السياسي، بالنسبة للوضع الحالي الآن طبعا الخلاف هو خلاف حول قوانين معينة صحيح أن القوانين يجب أن تجاز في البرلمان لكن هذه القوانين لأنه بصفة طبيعة الشراكة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني وأن البرلمان الحالي ليس هو برلمان منتخب وإنما هو برلمان معين من قبل الشريكين، البرلمان ليس لديه سلطة أن يجيز القوانين ما لم يتفق عليها الشريكان إذاً يجب أن يكون هناك اتفاق بين الشريكين على القوانين ثم تقدم إلى البرلمان، الإشكالية الآن أن هناك قانون، قانون مهم جدا هو قانون الاستفتاء وهو بالنسبة للحركة الشعبية قانون مهم جدا والحرب كلها قامت حول هذه القضية وهناك أسبوعان فقط بقي على تاريخ البرلمان والحركة الشعبية تكون تحت ضغط من قاعدتها أن إيجاز هذا القانون قبل نهاية البرلمان، هناك سؤال فرعي حول هذه القضية أن الحركة الشعبية لديها هدف محدد هو إجازة القوانين لكن شركاءها الآخرين في المعارضة لديهم هدف أكبر هو تغيير النظام أو أنهم خارج اللعبة دخول اللعبة فالسؤال هنا هل الآن الحركة الشعبية تتحرك بأجندة المعارضة الأخرى أما أن الحركة الشعبية تستخدم المعارضة الأخرى لأجندتها المحدودة؟ هذه هي المسألة.

ليلى الشيخلي: السؤال في مكانه وسؤال أيضا لا شك له انعكاس على مصير اتفاق السلام والسؤال كيف تنعكس أحداث الاثنين على مصير اتفاق السلام؟ نناقش هذا بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على مستقبل اتفاق السلام

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. إذاً كيف تنعكس أحداث الاثنين على اتفاق السلام؟ سيد باقان أموم لنستمع إلى ما قلته قبل يومين فقط.

[شريط مسجل]

باقان أموم: نقول لإخوننا في المؤتمر الوطني إذا هم ما جازوا القانون ده في خلال أسبوعين الشعب السوداني ده حيطلع لهم، الشعب السوداني ده حيطلع لهم والخرطوم ده سيطلع كله، بكره يوم الاثنين حيكون ثلاثين أربعين ألف وبعده حيكون مائة ألف بعده حيكون مليون.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: أريد أن انتقل إذاً إلى السيد عبد الوهاب الأفندي يعني الحديث الوعود كبيرة وإذا كان يعني إذا كانت الحركة ستمضي في مشروعها كيف ستتأثر اتفاقية السلام وماهو المستقبل كما تراه؟

عبد الوهاب الأفندي: طبعا إذا لم يحصل الاتفاق بين الشريكين خلال الأسبوعين القادمين وتتم إجازة القوانين فاتفاق السلام سينهار، اتفاق السلام يعتمد على هذه القضية الانتخابات تعتمد على أن يكون هناك توافق وأن يكون هناك بالذات توافق عل قضية الاستفتاء فيجب أنا في رأيي أن الشعب السوداني يريد من هذين الشريكين أن يجلسا معا ويحسما هذه القضايا لأن البديل هو خطر كبير يتهدد السودان كله.

ليلى الشيخلي: باقان أموم أعود إليك يعني الوعود التي وعدتها كبيرة ثلاثون ألفا ثم مائة ألف ثم مليون، هل أثرت أحداث اليوم على هذه الوعود؟... للأسف يبدو لدينا مشكلة في الاتصال مع السودان، أيضا مع ضيفنا أيضا سيد فتحي خليل نفس الشيء، طيب لا بأس دكتور عبد الوهاب الأفندي يعني القضية خرجت من إطار كونها مشكلة شمال وجنوب الآن يعني يبدو وأن المشكلة هي بين حزب المؤتمر الوطني وبين القوى السياسية المعارضة حتى في الشمال، إذاً المعادلة اختلفت كثيرا.

عبد الوهاب الأفندي: صحيح، يعني هو حقيقة ما ذكره باقان هو ليس وعودا وتهديدات إذا كان هناك بعض الشعارات التي أطلقت اليوم في فتكون يتحدث..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني كل حسب الزاوية التي ينظر منها طبعا.

عبد الوهاب الأفندي: أيوه، صحيح هي الشعارات التي صدرت في الخرطوم اليوم تتحدث عن أكتوبر وعودة أكتوبر بمعنى أن بعض من كانوا يشاركون في هذه المظاهرات لا يرونها فقط كما وصفتها الحركة الشعبية بأنها محاولة للضغط على الحكومة لإجازة القوانين، هذا الذي عنيته عندما قلت ما هي الأجندة التي المطروحة الآن؟ إذا كان أكتوبر معناه هذا انتفاضة معناه تغيير النظام عبر الضغط الشعبي وليس عبر الانتخابات، هذا طبعا قضية كبيرة وتغير اللعبة كلها تغير كل قوانين اللعبة، إذا كنت أنت تريد كما ذكرت الحركة الشعبية مظاهرة سلمية للضغط على الحكومة لغرض معين فهذا أمر يختلف عن محاولة تغيير النظام عبر المظاهرات.

ليلى الشيخلي: يعني لايمكننا القول إن الحركة الشعبية هي التي تتحمل عبء هذا كاملا وفي النهاية الحكومة أيضا يمكن القول إنها تلكأت في تطبيق بعض الأمور. ولكن حسبما علمت أن الاتصال مع الخرطوم قد استؤنف، باقان أموم تسمعني؟

باقان أموم: نعم أسمعكم جيدا.

ليلى الشيخلي: إذاً الحديث عن خروج الشارع ومظاهرات تبدأ بثلاثين ألفا تنتقل إلى مائة ألف ثم مليون، هل أثرت أحداث اليوم على مجريات الخطة؟

باقان أموم: أبدا لا، نحن سنواصل تطوير النضال الجماهيري السلمي كأدوات سلمية لعمل سياسي في مجتمع ديمقراطي والذي ننشد أن ننميه في السودان، سنواصل مسيراتنا الموكولة لنا على حسب قانون الأحزاب والدستور وسيتم كل ذلك بطريقة سلمية، اليوم خرجنا في مسيرات سلمية استخدم البوليس بتوجيه من المؤتمر الوطني عنفا كبيرا وتم ضرب مواطنين عزل ولا واحد منا رفع يده ولا واحد منا جدع حجر وهذا أسلوب حضاري وأحب أن أهنىء كل من شاركوا في هذه المسيرة السلمية وكشفوا زيف وادعاءات المؤتمر الوطني بقبول الديمقراطية والحرية وقبول الآخر.

ليلى الشيخلي: طيب ولكن يعني السؤال هو أيضا عن مدى التعاون والتنسيق الذي يتم بينكم وبين أقطاب المعارضة، نعرف أن هناك اجتماعا تم الليلة، ما يعني حدثنا باختصار عن أهم ما خرجتم به؟

باقان أموم:نعم اجتمعنا الليلة وقررنا مواصلة النضال والعمل المشترك لتحقيق الحرية في السودان وتحقيق التنفيذ الكامل للتحول الديمقراطي في السودان، وقررنا العمل للنضال لتحقيق الإنفاذ الكامل لاتفاقية السلام وجهودنا الآن تنصب في الضغط على المؤتمر الوطني لرفع العراقيل التي يضعها للعمل على حث المجلس الوطني لإجازة القوانين الضرورية وخاصة أنه بقى على عمر هذا البرلمان أسبوعين..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، سيد فتحي خليل عفوا أنا أيضا لدي مشكلة وقت، هناك أزمة وقت في السودان لاشك كبيرة أزمة وقت أيضا في هذه الحلقة أريدك أن تساعدني سيد فتحي خليل في هذا الموضوع تبقى قضية القوانين المعلقة اللي هي أساس خروج المظاهرات اليوم وقضية الوقت يعني نحن فقط على بعد أربع أشهر من الانتخابات كيف سيتعامل المؤتمر الوطني مع هذه المعطيات؟

فتحي خليل: أنا كنت أتمنى أن كل الوقت يتاح للأستاذ باقان لأنه لم يتح لي وقت أصلا، ولكنني أقول إن الشعب السوداني شعب واع جدا، الأخ باقان بالأمس ومن خلال الجزيرة دعا الشعب السوداني للخروج في مسيرة، الشعب السوداني الآن حقيقة توجه اليوم لمراكز التسجيل وإذا كان الأشخاص الذين خرجوا في المسيرة حتى الأحزاب الحركة الشعبية كانوا واعين جدا ولم يشاركوا في مسيرة غير مشروعة توجهوا للعمل المشروع وهذا درس لمن يريدون أن يخرجوا على القانون يتقيدوا بالقانون يتقيدوا باتفاقية السلام..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني سمعت ما قيل اليوم..

فتحي خليل (متابعا): يتقيدوا بالدستور حتى يصل السودان إلى بر الأمان باتفاق الشريكين، إذا ما أرادو الإخوة باقان ومن معه أن يلعبوا لعبة أنهم في المعارضة وفي الحكومة هذا لا يجوز ولا يمكن أن يتم ذلك.

ليلى الشيخلي: يعني للأسف كنا نحتاج إلى وقت أكثر بكثير لنناقش هذا الموضوع ولكن انتهى الوقت، شكرا جزيلا لك السيد فتحي خليل، شكرا جزيلا للسيد باقان أموم وشكرا جزيلا للدكتور عبد الوهاب الأفندي وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، شكرا في أمان الله.