- أبعاد ودلالات الموقف الأميركي من الاستيطان الإسرائيلي
- رد الفعل العربي المرتقب لمواجهة السياسة الأميركية

محمد كريشان
ديفد ماك
عزمي بشارة
محمد كريشان: قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن موقف بلادها من الاستيطان الإسرائيلي لم يتغير، تصريح كلينتون قبيل اجتماعها بوزراء خارجية عرب في المغرب يأتي بعد يومين من طلبها من السلطة الفلسطينية استئناف المفاوضات مع إسرائيل دون شروط مسبقة وهو ما اعتبرته السلطة تراجعا عن مواقف سابقة للإدارة الأميركية كانت تطالب فيها بوقف الاستيطان الإسرائيلي. مع هذا الخبر سنتوقف في هذه الحلقة لنناقش أبعاده في عنوانين رئيسيين، ما هي حقيقة الموقف الأميركي من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية؟ وما هو رد الفعل المرتقب من وزراء الخارجية العرب في لقائهم مع كلينتون في مراكش؟... أهلا بكم، جددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون معارضة بلادها للاستيطان الإسرائيلي وسعت إلى طمأنة الفلسطينيين لكن مع تأكيدها مجددا على ضرورة استئناف مفاوضات السلام بلا شروط، وقالت كلينتون قبل لقاء مع نظيرها المغربي في مراكش إن موقف الإدارة الأميركية من المستوطنات واضح ولا لبس فيه وهو أنها لا تقبل بشرعية مواصلة بناء المستوطنات الإسرائيلية.

[تقرير مسجل]

نور الدين عويديدي: من مراكش المغربية أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن موقف بلادها من الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية ثابت لم يتغير، ومن القدس المحتلة قبل ذلك أعلنت أن وقف الاستيطان لا يمكن أن يكون شرطا يسبق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأن مسألة الاستيطان مجرد قضية داخل المفاوضات. فكيف تدرج الموقف الأميركي وتدحرج حتى انتهى إلى ما انتهى إليه؟

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: الولايات المتحدة تعتبر مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة غير شرعي، لقد آن الأوان لوقف الاستيطان.

نور الدين عويديدي: موقف واضح لا لبس فيه من الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلنه في خطابه الشهير في القاهرة، موقف يرى الاستيطان الإسرائيلي في الضفة المحتلة عملا غير شرعي متطابقا في ذلك مع القانون الدولي ومع المواقف التقليدية للأمم المتحدة، لكن وضوح الخطاب وبلاغته جرى التشويش عليهما كثيرا في الممارسة العملية حتى انتهى الأمر بعد أشهر من الشد والجذب إلى موقف لا يبعد كثيرا عن الموقف الإسرائيلي فمطلب وقف الاستيطان غير الشرعي آل إلى مجرد تجميد وتجميد الاستيطان انتهى إلى مجرد لجم لهذا الغول، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد ووصلنا إلى رفض إسرائيلي لأي شروط فلسطينية مسبقة تطال الاستيطان وقفا أو تجميدا أو حتى لجما في ظل تأييد واضح من الوزيرة كلينتون.

بنيامين نتنياهو/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: الحقيقة ببساطة هي أننا مستعدون للانخراط في مفاوضات سلام فورية ومن دون شروط مسبقة غير أن الطرف الآخر للأسف ليس كذلك بل يطرح شروطا لم تكن قد طرحت طوال 16 عاما مضت منذ اتفاقات أوسلو.

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: السلام لا بد أن تتوفر له مستلزماته، هذه المستلزمات هي قبل كل شيء الوقف الكامل للاستيطان.

نور الدين عويديدي: السلطة الفلسطينية ترفض حتى الآن في مواقفها المعلنة استئناف التفاوض مع إسرائيل دون وقف الاستيطان على اعتبار أن استمراره يصادر المفاوضات قبل أن تبدأ، لكن متحدثا باسم السلطة قال إنهم ينتظرون ما ستقرره العرب عند اجتماعها بوزيرة الخارجية الأميركية في المغرب. في المغرب التي يرأس عاهلها لجنة القدس سيحسم الأمر إذاً، كلينتون ستجتمع مع وزراء عدد من الدول العربية الكبرى وهناك سيكون القرار، فإما رفض عربي لموقف واشنطن الجديد للاستيطان وإما غطاء عربي لتنازل جديد تقدم عليه السلطة الفلسطينية.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد ودلالات الموقف الأميركي من الاستيطان الإسرائيلي

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن السفير ديفد ماك نائب رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط والمساعد السابق لوكيل وزارة الخارجية الأميركية، وهنا في الأستوديو المفكر العربي الدكتور عزمي، بشارة أهلا بضيفينا. لو بدأنا من واشنطن -ديفد ماك- ونحن نسأل عن حقيقة الموقف الأميركي من الاستيطان، صحيفة هاآريتس الإسرائيلية قالت التالي "إن الولايات المتحدة تتعامل مع قضية المستوطنات مثل حالة الطقس، بمعنى موضوع هام للنقاش ولكن يستحيل تغييره" هل فعلا هذا هو الموقف؟

ديفد ماك: إن الموقف الأميركي فيما يتعلق بالمستوطنات لم يتغير، إننا نعتبر المستوطنات كلها غير شرعية وهي تمثل عقبة أمام السلام وبالإضافة إلى ذلك فإننا نعتبر المستوطنات أمرا غبيا أن نقوم به عندما يكون هناك الكثير من هذه المستوطنات سيتم تسليمها إلى دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، لكن الموقف الأميركي ما يتعلق بالمحادثات يتمثل في ضرورة أن تنطلق هذه المحادثات دون شروط مسبقة، وليس هناك أي معنى للفلسطينيين أو الإسرائيليين أن يؤكدا على أحكام وشروط مسبقة قبل استئناف المحادثات.

محمد كريشان: لكن بهذا المعنى دكتور عزمي بشارة ما قيمة الموقف الأميركي إذا كان ثابتا من حيث المبدأ ولكن في التطبيق القضية مختلفة؟

عزمي بشارة: بمجل القضايا الشكلية أصبحت تشبه الشكليات في الموقف الأميركي مثلا يشبه الاستيطان موقفهم من القدس هل هي عاصمة، القدس الموحدة هل هي عاصمة إسرائيل أم لا؟ الموقف الشكلي والشكلي فقط السفارة في تل أبيب، ولكن كل عام يمرر قانون في الكونغرس يدل على أن المؤسسة الأميركية معترفة تقريبا، المؤسسة الأميركية أقصد الكونغرس أقصد المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة أنها أمر واقع، في حالة الاستيطان لا شيء يدل على أن الولايات المتحدة تقوم بأي خطوة ضد المستوطنات مثلا الامتناع عن استقبال منتجات المستوطنات في الولايات المتحدة أو منع بيع معدات في بناء المستوطنات أو أمور الولايات المتحدة عادة تستخدمها عندما تعارض أمرا ما، أبدا لا يوجد، يوجد موقف شكلي أن الولايات المتحدة تعتبر المستوطنات عائقا أمام السلام وليس احتلالية وليست أمرا غير عادل وليس أمر كولونيالية، في الواقع المستوطنات كولونيالية، لا يوجد، هي عائق أمام السلام مؤخرا –انتبه- بدل عائق أمام السلام أصبحت المطالبة بتجميد الاستيطان هي العائق أمام.. يعني من نظرة كلينتون نسمع أن العائق لم يعد المستوطنات أمام عملية السلام ويفترض أن يقال بلغة الولايات المتحدة أن المستوطنات هي شرط مسبق أن من يبني مستوطنات هو ببنائه للمستوطنات يضع إطارا وحقائق على الأرض تكبل عملية السلام، لا، بدل ذلك الآن هي تقول من يطالب بتجميد الاستيطان هو من يعيق عملية السلام! هذا على كل حال من كلينتون غير مستغرب كسيناتور من نيويورك، نعرف منها كلاما أسوأ من ذلك، ولكن هي وزيرة خارجية باراك أوباما، أين باراك أوباما؟ هنا السؤال الكبير وهنا السؤال الذي يجب أن يسأله الإخوة -بعض العرب- الذين عولوا على التغيير في الولايات المتحدة في المسألة الفلسطينية تحديدا وليس في العراق وغيره.

محمد كريشان: نعم على كل سيد ديفد ماك في واشنطن، مثلما قال الدكتور عزمي بشارة ما قيمة الإقرار المبدئي للولايات المتحدة رغم الملاحظات التي ذكرت في حين أن التطبيق هو مسايرة إسرائيل في موقفها من الاستيطان؟

ديفد ماك: الولايات المتحدة جعلت رئيس الوزراء نتنياهو يوافق على استئناف المفاوضات وأن يوقف التأكيد على موضوع السياسات السابقة مثل تغيير سياسة حماس أو الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وكذلك فإن كافة القضايا ستطرح على طاولة المفاوضات وبالأخص فيما يتعلق بموضوع الحدود وكذلك وضعية القدس. الآن ما أن يتم تقسيم الحدود في المحادثات فإن هذه المواضيع المتعلقة بالاستيطان تصبح لا معنى لها، حتى المستوطنات فهي في إسرائيل أو المستوطنات هل هي في إسرائيل أم في دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، والمستوطنون اليهود عليهم أن يقرروا ما إذا يريدون العيش تحت دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة أم يعودوا إلى إسرائيل ذاتها.

محمد كريشان: نعم لكن بهذا المعنى بهذا الكلام الذي ذكرته يصبح أن علينا أن نشكر نتنياهو على مرونته ونتوجه باللوم إلى الطرف الفلسطيني الذي يضع العقبات في طريق استئناف المفاوضات! هكذا الصورة إذاً؟

ديفد ماك: لا، أبدا، لا تشكروا إسرائيل للقيام بما تعترف إسرائيل بأنه في مصالحها القومية، إسرائيل تريد أن تبقى على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة والولايات المتحدة تؤكد على أن إسرائيل وفلسطين بحاجة إلى إجراء محادثات بشأن قضايا الحل النهائي، كذلك فإن نتنياهو كان ذكيا بموافقته على ذلك. ليس هناك من سبب يجعل الفلسطينيين ألا يؤكدوا على قضايا الحدود وهي حدود قريبة من حدود 1964 وهذا يعني إخلاء كبيرا للمستوطنات التي تم إنشاؤها منذ ذلك الوقت.

محمد كريشان: نعم بالطبع تقصد حدود 67. دكتور عزمي عندما تأتي وزيرة الخارجية الأميركية وتقول صحيح إن الموقف الإسرائيلي هو أقل مما كنا نريده ولكن هذا أول تقييد من نوعه في موضوع المستوطنات، يعني في النهاية إسرائيل هي التي تحدد الوتيرة؟

عزمي بشارة: أخ محمد لا يوجد تجميد، يوجد تسريع في الاستيطان، نتنياهو الآن يوعز لجمعيات المستوطنين والمؤسسات القائمة على الاستيطان وهي أربع وزارات وزارة الإسكان وزارة الزراعة وزارة الأمن مجموعة وزارات تقوم بالاستيطان أن تسرع بالاستيطان أكثر قد ويمكن كما أوعز شارون قبل أن يفاوض في اتفاقيات السلام هذا كله كلام، في شيء.. طبعا نحن غير متفقين على تقييم الوضع، من يقول ترسيم.. ما أدرانا أن نتنياهو.. أن الولايات المتحدة لن تغير موقفها عند ترسيم الحدود أيضا كما غيرت موقفها الآن؟ لأنه لدينا رسالة ضمانات من جورج بوش المشهورة إلى آرييل شارون يعترف فيها بحقائق خلقت بعد عام 1967، الآن كل هذا الكلام الذي يقال الآن إن ترسيم الحدود سيحل أيضا مشكلة الاستيطان، لماذا إذاً تجميد المستوطنات؟ هذا السؤال لماذا يثار الآن؟ الذي طالب بتجميد الاستيطان هو باراك أوباما ليس أنا، السؤال هو.. وهذا كله الكلام rhetoric لا يغطي على شيء واحد أن باراك أوباما كان لديه موقف قبل أربعة أشهر وتغير..

محمد كريشان (مقاطعا): ببساطة يعني.

عزمي بشارة: ببساطة، وتغير بإصرار نتنياهو، ليس العرب الذين غيروا موقفهم.

محمد كريشان: وتأكيدا لكلامك دكتور اليوم صحيفة هاآريتس تنقل عن مصدر في ديوان نتنياهو يقول إنه الآن بيننا وبين الأميركيين لا توجد أي مشكلة، المشكلة مع الفلسطينيين.

عزمي بشارة: ولاحظ أنه متى تغير موقف باراك أوباما؟ تغير موقف باراك أوباما مع إشاعات واسعة بالرأي العام الأميركي عن نزول شعبيته، كيف نزلت شعبيته فجأة؟ كيف تصنع هذه الأمور؟ فجأة يصنع رأي عام فيه نزول شعبية أوباما، فجأة نرى استطلاعات الرأي العام بيو وآخرين يقولون إن غالبية الشعب الأميركي تلوم الفلسطينيين على تحجرهم، من أين نشأت هذه الاستطلاعات؟ وبعد موجة رأي عام فجأة يتغير الموقف الأميركي! يجب أن يكون هناك.. ليس أنا لست مصوتا أميركيا، المصوت الأميركي يجب أن يسأل كيف تتغير مواقف حكومته بإملاءات من حكومة خارجية؟ هذه مسألة أميركية داخلية. من ناحيتنا الاستيطان واقع استعماري، لا نعول على سياسات الولايات المتحدة وإنما يجب أن تفهم الأمة أنها هي القادرة على فرض شروطها إذا أرادت والأمر أنا بالنسبة ليس مهما ما تقوله كلينتون إطلاقا ليس مهما يجب أن يكون مهما للمصوت الأميركي، ما يهمني هو ما سيقول لها وزراء الخارجية العرب، هذا ما سيهمني.

محمد كريشان: وهذه النقطة المهمة التي سنتوقف عندها بعد الفاصل، ما هو الموقف الذي سيعبر عنه وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم على مدى يومين مع كلينتون في مراكش؟ لنا عودة بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

رد الفعل العربي المرتقب لمواجهة السياسة الأميركية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها حقيقة الموقف الأميركي من الاستيطان الإسرائيلي ورد الفعل العربي المتوقع عليه. دكتور عزمي ما المطروح على وزراء الخارجية العرب ليقولوه لكلينتون؟

عزمي بشارة: يعني هو أولا الشكل، أنت ترى تغييرا بين كوندليزا رايس وكلينتون؟ تستدعي وزراء الخارجية العرب -من تريد منهم- للامتثال وستبلغهم برسائل، هذا النمط من التعامل اعتقدنا سيختلف وقت أوباما، لم يختلف، الفرق الوحيد أنه هي لن تتدخل بشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان كما كانت تتدخل رايس، أنه الآن اسرحوا امرحوا كما تريدون في الدول العربية، نحن نريد منكم مصالح مشتركة، ما هي مصالحنا المشتركة؟ التي تهم أمنكم، ستقول لهم عليكم أن تضغطوا على السلطة الفلسطينية لكي تعود، لماذا؟ لأن وضع أوباما في الولايات المتحدة سيء لأنه نحن نريد أن ننفذ مشاريع في العراق نريد أن ننسحب نحن بحاجة إلى تقوية أوباما الآن ساعدونا في عملية السلام، هذا ما ستقوله لهم، نحن بحاجة إلى تقوية هذه الإدارة لكي نستطيع أن ننفذ أمورا أنتم تريدونها في العراق وأخرى، ولذلك يجب أن تساعدونا، اضغطوا على السلطة الفلسطينية لكي تأتي. الآن الرد يجب أن يكون أنه نحن نقوم بذلك منذ حوالي عشرين عاما ليس أقل من عشرين عاما فيما يسمى عملية السلام وما يجري حتى الآن ما قطف حتى الآن هو أن الشعب الفلسطيني عمل انتخابات تبعها حصار وحرب، أن عدد المستوطنين والمستوطنات تضاعف أو أكثر من تضاعفه منذ أوسلو أكثر تضاعف مرة ونصف منذ أوسلو، هذا ما حصدناه حتى الآن والجواب يجب أن يكون لا. أنا باعتقادي لا في مثل هذه الحالة والموقف العربي المؤيد لرفع الحصار عن غزة والمؤيد لوحدة وطنية فلسطينية في ظل رفع الحصار وضد هذه المبادرة أنا باعتقادي هو قادر على صنع التغيير وأنا برأيي حتى الآن ما جرى هو أن الشعب الإسرائيلي كوفئ على انتخابه لليمين المتطرف، يعني كان متوقعا من العرب أن يحاصروا نتنياهو، أن يعرف الشعب الإسرائيلي أن اختيار اليمين المتطرف وأحزاب المستوطنين لأنه مش نتنياهو لوحده، نتنياهو، ليبرمان وكل أحزاب المستوطنين بالائتلاف، هذا الائتلاف اللي بدك تفاوضه فيه أحزاب مستوطنين بدل ما العرب يعاقبوه في تدليل له أنه استقبال في عدة عواصم وما في موقف من هذا.. أنا باعتقادي يجب أن يكون هناك موقف من هذا النوع والمفترض أن يكون بل حبذا لو يكون موقفهم حازما.

محمد كريشان: نعم على ذكر هذا الموقف الحازم المرجو نسأل السيد ديفد ماك، سأقول لك قولا ليس لكاتب عربي وإنما لكاتب إسرائيلي عكيفه آلدار في صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم ماذا يقول؟ يقول "الجمهور الفلسطيني العريق فقد السبت الماضي -يعني بعد تصريحات كلينتون- الأمل بأول رئيس أسود في البيت الأبيض بعد أن أثبت أنه -وهنا نضع سطرا- أنه يتصرف مثل أسلافه" هذا معلق إسرائيلي يقول هذا الكلام، هل العرب يواجهون فعلا نفس السياسات الأميركية السابقة؟

ديفد ماك: آخر رئيس أميركي تحدث عن عدم شرعية المستوطنات كان الرئيس جيمي كارتر، باراك أوباما قد أعاد تلك الكلمة وقام بمساءلة شرعية المستوطنات وكذلك فإنه قد أوضح بأن المستوطنات لا وجود لها حسب القانون الدولي، ضف إلى ذلك أن ذلك الأمر ينعكس أيضا على القدس وليس فقط نابلس والخليل ورام الله. تذكروا ما حدث عندما تحلى أنور السادات بالشجاعة وأن يقوم بمحادثات مع إسرائيل لقد أخذ الأمر بعض الوقت وأخذ سنين لكن في نهاية المطاف أخلت إسرائيل كافة سيناء، نفس الأمر يمكنه أن يحدث فيما يتعلق بالتوصل إلى تسوية مع إسرائيل تقوم بضمان حدود لإسرائيل وفلسطين وحدود آمنة كذلك أن تسمح بوجود دولة فلسطينية قابلة للحياة ولكن ذلك يمكن التوصل إليه فقط من خلال بوابة المفاوضات. وما تقوله الولايات المتحدة هو أن ما قامت به إسرائيل من ناحية النشاطات الاستيطانية هو أمر غير شرعي، الأمر منوط بالفلسطينيين بالرغم من ذلك أن يأخذوا تلك الخطوة وأن يتوجهوا إلى المفاوضات. سيصبح أمرا جيدا بالنسبة لوزراء الخارجية العرب أن يقدموا لمحمود عباس تصويتا قويا بالثقة والدعم وذلك لدخول المحادثات باسم منظمة التحرير الفلسطينية وذلك لتحقيق تسوية ما تسمح بوجود دولة فلسطينية مستقلة وأن يسمح لهذه الدولة فرصة للتحقق في فترة زمنية تصل إلى سنتين.

محمد كريشان: ولكن سيد ديفد ماك ألا يوجد أي شعور في واشنطن بأن الإدارة الأميركية الجديدة تحشر حلفاءها ومن يسمون بالمعتدلين العرب لأنها تتراجع ليس عن تعهدات قطعتها للعرب تتراجع عن تعهدات قطعتها على نفسها.

ديفد ماك: لا، أعتقد أن إدارة أوباما كانت لا تدير الأمور بشكل جيد وذلك في فشلها بالتمييز بين المستوطنات كونها أمرا غير شرعيا وموضوع ما إذا كانت هذه النشاطات يجب تجميدها قبل إجراء المحادثات، ما من سبب يسمح لوزراء الخارجية العرب بأن يروا هذا الأمر على أنه تغيير في الموقف الأميركي تحت زعامة أوباما موقفه من النشاطات الاستيطانية.

محمد كريشان: دكتور عزمي الحقيقة يعني هناك إشكال سواء مع السياسيين الأميركيين أو حتى مع المحللين الأميركيين والسيد ديفد ماك معنا، هناك محاولة لتعويم القضايا بمعنى أنه تكون هناك قضية واضحة موضوع الاستيطان حلقتنا عن الاستيطان، نعود مرة أخرى لقيام دولتين وإلى آخره وفي النهاية شعارات كبرى لكن عندما نصل إلى الجزئيات لا نصل إلى أي شيء. ما الذي يمكن لوزراء الخارجية العرب أن يقدموه في حالة كهذه؟

عزمي بشارة: استنتاجي الحقيقة بعد.. يعني أنا من الناس اللي كانوا يحاضروا أميركا من الشاطئ إلى الشاطئ وجولات عديدة، طبعا مهم مخاطبة الرأي العام الأميركي ولكن هذا أمر يهم الولايات المتحدة تحديدا، نحن باعتقادي ضيعنا أمرا أساسيا وهو أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية وأنه يجب أن تستعيد بعدها العربي لتشكل أي نوع من الضغط. انظر ما حصل في العراق عندما ضغطت الولايات المتحدة، بغض النظر عن رأينا في أساليب المقاومة العراقية ولكن عندما رأت الأمن القومي في حالات اضطرت أن تتخذ قرارات، عملية السلام التواطؤ في جعل عملية السلام هو الهدف، بعد خروج مصر من ساحة المواجهة، خروج مصر من ساحة المواجهة صحيح إلى حدود الـ 67 ولكن هذا ثمن إخراج أكبر دولة عربية من ساحة المواجهة هذا سمح بالتفاوض مع بقية العرب في ظروف عدم التهديد بالحرب وبالتالي إخراج العامل العربي بمعنى التهديد العربي غير موجود وفي مفاوضات هي نوع من -متأسف أقول- الـ public relations العلاقات العامة بالموضوع الفلسطيني.

محمد كريشان: ولكن حتى لو ابتعدنا عن موضوع التهديد بالحرب الآن هذا غير وارد لا رسميا ولا غير رسمي، الآن وهم يجتمعون مع كلينتون هل هناك أوراق يمكن أن يضغط بها العرب ليقولوا للإدارة الأميركية هذا غير مقبول ونحن الآن في بداية عهد جديد، يفترض أنه عهد جديد؟

عزمي بشارة: نعم، شوف أي استعادة للموضوع الفلسطيني أو احتضانه عربيا من جديد، العودة في بحث مبادرة السلام العربية من جديد أو العودة لتبني موضوع القدس واتخاذ خطوات في هذا الشأن طبعا يشكل ضغطا كبيرا، حتى الآن يتم التعويل على الأمر التالي انسحاب العرب من الموضوع الفلسطيني واعتبار العلاقات العربية الإسرائيلية والعربية الأميركية علاقات ثنائية بين كل دولة على حدة وأن الفلسطينيين هذه قضيتهم فاوضوا هذا شأنكم، في توازن القوى القائم بين الفلسطينيين وإسرائيل هذا ما ينتج. الأهم الآن باعتقادي والذي هو الكفيل بتغيير الصورة تماما هو استعادة البعد العربي للقضية الفلسطينية ولذلك مهم بالنسبة لنا أقول للسادة وزراء الخارجية العرب هذه فرصتكم لأن الوضع لم يعد يحتمل أن تكون عملية السلام هي الهدف، أي ولد في المغرب حتى العراق يعرف أن تجديد عملية السلام الآن يعني أن عملية السلام هي الهدف بحد ذاتها وليس إيجاد حل لقضية فلسطين، وتهميش قضية غزة وتهميش قضية اللاجئين، المهم أن نرجع لما يسمى بـ peace process بدون حل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن السفير ديفد ماك نائب رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط. وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.