- الملابسات السياسية المصاحبة لتعديل قانون الانتخابات
- السيناريوهات المتوقعة والانعكاسات على المشهد السياسي العراقي

محمد كريشان
عبد الوهاب القصاب
سامي شورش
محمد كريشان: لوح نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بنقض قانون الانتخابات الجديد ووصفه بأنه مجحف وغير دستوري، من جانبه أشاد الرئيس العراقي جلال الطالباني بهذا القانون المعدل في حين حذرت واشنطن من تأخير موعد الانتخابات التشريعية في العراق لفترة طويلة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي الملابسات السياسية التي صاحبت قانون تعديل الانتخابات في البرلمان العراقي؟ وأي تأثيرات سيتركها هذا التطور على المشهد السياسي العراقي في الفترة المقبلة؟... السلام عليكم. دون أن يحسم الجدل حول القانون الانتخابي أرسل مجلس النواب العراقي هذا القانون بالصيغة المعدلة إلى مجلس الرئاسة بعد أن رفض النظر في المادة التي طلب طارق الهاشمي إعادة النظر فيها، وعلى الأرض سيستقبل الهاشمي تلك الصيغة بنقض آخر يعود بها إلى مجلس النواب في جدلية كشفت في نظر الكثيرين طبيعة المنعرج السياسي الذي تمر به الساحة العراقية وهي تحاول التخلص من الاحتقان الطائفي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تنته الزوبعة التي أثارها نقض طارق الهاشمي لقانون الانتخابات في العراق فالكرة عادت إلى مجلس الرئاسة بعد أن تجاهل مجلس النواب المادة التي طلب تغييرها ليحوم شبح الفيتو مجددا حول انتخابات تشريعية المفترض أن تجري منتصف كانون الثاني/ يناير المقبل، قبل الشيعة والأكراد بأن يتساوى الناخبون العراقيون في الداخل والخارج كما قبلوا بأن تؤخذ نسبة التزايد السكاني بعين الاعتبار لكنهم رفضوا في المقابل أن ترفع النسبة المخصصة للأقليات والمهجرين من 5% إلى 15% وتمسكوا بسجلات وزارة التجارة لسنة 2005 مرجعا في توزيع البطاقات الانتخابية، موقف اعتبرته جهات عدة غير قانوني ومجحفا بحق السنة بالذات.

سليم عبد الله/ نائب رئيس اللجنة القانونية: نحمل رئاسة الجمهورية في نقضها للقانون من دون أن تكون لديها إستراتيجية حقيقية تحافظ بها على مقاعد المحافظات وكذلك الكتل السياسية التي ارتضت أن تصوت على مادة من دون وجود جبهة التوافق ومن دون وجود الكتل السياسية التي تمثل مكونا اجتماعيا.

نبيل الريحاني: أعادت معركة تعديل القانون الانتخابي خلط الأوراق على أكثر من صعيد، فسياسيا كشفت عن تقارب كردي شيعي تراجع فيه الأكراد عن مساندة الهاشمي مفضلين الاستفادة من خفض المقاعد المخصصة لمحافظة نينوى، في الجانب الإجرائي باتت الانتخابات المرتقبة في مهب نقض ثان محتمل لوح به الهاشمي في بيان أعقب التصويت على القانون المعدل مما يعني إحالته لمرة أخيرة على مجلس النواب حيث سيحتاج القانون لـ 60% من أصوات أعضائه ليصبح معتمدا ما يعني مزيدا من الوقت ستحتاجه مفوضية الانتخابات لتستكمل استعداداتها للموعد الانتخابي. ويبقى الأهم في تداعيات تعديل القانون الانتخابي الأثر الذي سيتركه على عموم المسار السياسي في العراق فإثر انتخابات مجالس المحافظات تزايد الحديث عن مرحلة سياسية جديدة بدأ البلد يطوي فيها صفحة الاستقطاب الطائفي غير أن ما يجري مثل للبعض عودة للمربع الأول مربع الصراع الطائفي عدا عن تجاوزه للتقاليد التوافقية التي عادة ما تحسم بها الكتل البرلمانية الكبرى خلافاتها.

صالح المطلك/ الأمين العام للحركة الوطنية العراقية: تمرير قانون من هذا النوع بهذه الطريقة التعسفية على الآخرين، هل بالإمكان أن يقبل من قبل الآخرين؟ بالتأكيد سيرفض وبالنتيجة سنعود إلى المربع الأول الذي بدأنا فيه.

نبيل الريحاني: هواجس المطلك تشاركه فيها أطراف كثيرة بعضها يخشى أن تخرج الخلافات من الأروقة السياسية إلى الشارع وفي الشارع فتنة طائفية غفت قليلا وقد تستيقظ في أي لحظة وعندها لن يقتصر السؤال على مصير العملية الانتخابية وإنما سيشمل مصير العراق برمته إذا ما تأخر الانسحاب الأميركي بسبب ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

الملابسات السياسية المصاحبة لتعديل قانون الانتخابات

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل الكاتب والمحلل السياسي سامي شورش وهنا في الأستوديو عبد الوهاب القصاب مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيد القصاب هنا في الأستوديو، بعيدا عن التفاصيل الخاصة بالقانون الانتخابي، سياسيا ما الذي جرى في التعديل؟

عبد الوهاب القصاب: الذي جرى أن.. هنالك شعور أن غبنا واسعا وبينا أحاق بالمواطنين العراقيين الذين أجبروا على مغادرة البلد للظروف المعروفة يعني ابتداء من عام 2005، 2006 ثم بلغت ستة وسبعة أكثر العوامل التي غدر فيها العراق من قبل شرائح ليست ذات لون واحد الحقيقة، ولكن هذه الشرائح وهؤلاء المواطنون العراقيون كانت حصتهم في الانتخابات الماضية بحدود 45 مقعدا، خفض الآن إلى رقم لا يكاد يصل إلى 10 أو 15 مقعدا، هذا هو الحيف..

محمد كريشان: الرهان الحقيقي.

عبد الوهاب القصاب: هذا هو الحيف حقيقة الذي ألحق بهؤلاء الناس والذي وجد الأستاذ طارق الهاشمي أنه يكون منسجما مع نفسه فيما إذا نقض المادة الأولى وليس القانون كله، المادة الأولى التي خصصت هذه الحصة للأقليات وللعراقيين الموجودين في الخارج.

محمد كريشان: يعني عفوا هناك من يقول السيد الهاشمي ركز على نقطة لأن هؤلاء هم مخزونه الانتخابي لأنهم تقريبا من العرب السنة في معظمهم وبالتالي فهو لحسابات انتخابية أراد الدفاع عنهم.

عبد الوهاب القصاب: يعني أيضا بمنتهى الشفافية وإذا ما يعني مشينا بنفس الجدل المنطلق الجدلي، العرب السنة منذ انتخابات مجالس المحافظات وضح بأنهم قد عبروا الخط، خط التقسيم الطائفي، يعني الكثير منهم صوتوا للائحة الأستاذ الدكتور إياد العلاوي في المرة الماضية وقائمة الدكتور صالح المطلك يعني غير ذات الصفة الطائفية وواضح الآن من التكتلات التي بدأت تولد في عشية المفاوضات أن هنالك شعورا واضحا أن هذه الكتلة سوف لن تصوت على أساس طائفي محض، نحن نعلم عندما جرت انتخابات مجالس المحافظات كان الخاسرون الأساسيون هم تلك الأحزاب بمختلف تلوناتها التي كانت ذات طبيعة طائفية، الجدل الذي أثير في المرحلة الأخيرة أن هنالك نفسا عابرا للطوائف وحتى عابرا للإثنيات بدأ يتبلور فيها، التحدي الكبير الذي حصل وهذه الكتلة كان يعول لها أن تحصل على أصوات كبيرة من العراقيين الموجودين خارج العراق لأسباب كثيرة لأنهم أساسا كانوا يعيشون في بيئة ليس فيها تلك الدرجة العليا من الاحتقان الطائفي الموجود في العراق.

محمد كريشان: نعم، هو أكثر ربما ما لفت الانتباه، وأنا أسأل السيد سامي شورش في أربيل، أكثر ما لفت الانتباه هو تحول الكتلة الكردية لمساندة شق آخر لم تكن تقف معه، يعني قبل التعديل الأكراد كانوا أقرب إلى السيد الهاشمي ولكن ما جرى جعلهم ينتقلون إلى الضفة الأخرى، كيف نشرح هذا التغير في الموقف الكردي؟

سامي شورش: أولا ليس هناك من تغيير في الموقف الكردي في الحقيقة لأن الكرد أو الكتلة البرلمانية الكردية داخل البرلمان العراقي كان في تحالف وثيق مع كتل برلمانية وعملت هذه الكتل مع بعض على مختلف المواضيع السياسية الكبيرة المتعلقة بالوضع العراقي منذ الانتخابات الماضية ولحد الآن وهذا التحالف مستمر لكن الكرد في الحقيقة لم يتجاهلوا بقية الكتل بل ظلوا حريصين على إدامة علاقاتهم ببقية الكتل وفي مقدمتها كتلة السيد نائب الرئيس طارق الهاشمي، لكن من الطبيعي الاختلاف على تطورات وعلى مواضيع جديدة خصوصا بعدما ألحق القانون الأخير قبل التعديل ألحق غبنا وإجحافا كبيرا بالحق الكردي بالحق الانتخابي الكردي خصوصا لجهة تقليل أو تقليص الدور الكردي عبر ما حدث في يعني التوزيع غير العادل للمقاعد البرلمانية الزائدة، هذا التوزيع غير العادل..

محمد كريشان (مقاطعا): هل معنى ذلك سيد شورش والبعض يصف ما جرى بأنه صفقة جرت بين الأكراد وبين الشيعة بهذا اللفظ، هل معنى ذلك بأن الأكراد طالما وجدوا أن مصلحتهم تمت مراعاتها لم يعودوا يعبؤون بأي مسألة أخرى تتعلق بالوطن وبالصيغة العامة للقانون الانتخابي؟

سامي شورش: لا أخي العزيز هذ التفسير خاطئ، هذا التفسير يعني أوساط تشكك بالدور الكردي يعني أوساط شوفينية ولكن الحقيقة أن الكرد ظلوا على الدوام مع استقرار العراق، ظلوا على الدوام مع سيادة التفاهم والتوافق والاتفاق في المواضيع الحساسة بالنسبة للوضع العراقي بين جميع الكتل نحن نعرف والجميع يعرفون بأن الكرد ظلوا على الدوام كبيضة القبان في موضوع يعني الحفاظ على تقارب وجهات النظر بين مختلف الكتل البرلمانية داخل البرلمان وبين مختلف المكونات السكانية العراقية وعلى الخصوص بين الشيعة والسنة، الكرد ظلوا يلعبون هذا الدور ويفتخرون بهذا الدور أنهم يعني قادرون على تقريب وجهات النظر، لذلك يعني من الخطأ تفسير الموقف الكردي بأنه يعني يعبر عن عدم حرص بوحدة المواقف العراقية، نحن عملنا على أن تكون الكتل البرلمانية على توافق وأن تعبر القوانين العراقية التي تسن في البرلمان العراقي تعبر عن المصالح العراقية وعن الهوية الوطنية العراقية وأن يأخذ كل ذي حق حقه..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل سيد شورش يعني المعذرة ربما أكثر ما أصبح يهم الآن في هذه المرحلة لأن الجدل يبدو أنه دخل بشكل فني وسياسي في كل ما يتعلق بالقانون الانتخابي، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي المآلات المحتملة لهذا القانون ولسير العملية السياسية في العراق برمته؟ بعد الفاصل نعود للتطرق لهذا الموضوع فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

السيناريوهات المتوقعة والانعكاسات على المشهد السياسي العراقي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تتناول التوتر الذي أثاره تعديل قانون الانتخابات في البرلمان العراقي. سيد القصاب إمكانية تأجيل الانتخابات إلى أي مدى الآن هذا الاحتمال وارد فيما رأى البعض بأنه ربما هذا يكون الهدف للسيد الهاشمي من وراء إمكانية النقض مرة ثانية؟

عبد الوهاب القصاب: التأجيل هو أحد المشاهد المتوقعة الحقيقة والذي يجوز أن يكون له القدح المعلى، يعني بتصوري هنالك ثلاثة مشاهد الآن تعمل، عندما أعاد مجلس النواب القانون إلى مجلس الرئاسة قد ينقضه الأستاذ الهاشمي مرة أخرى ويعيده إلى البرلمان والبرلمان ملزم في هذه الحالة أن يأتي بثلاثة أخماس أصواته..

محمد كريشان (مقاطعا): وهذا المرجح برأيك؟

عبد الوهاب القصاب: لا، لحد الآن الحسابات لا تشير إلى أن.. يعني هنالك ينبغي أن يبذل جهد كبير من قبل مجابهي الأستاذ الهاشمي لكي يحصلوا على يعني حوالي 166 أو 167 صوتا لكي يؤمنوا ثلاثة أخماس، هذا هو الاحتمال الأول. الاحتمال الثاني ألا ينقضه الأستاذ الهاشمي، يمرر، وإذا ما مرر فيعني نتساءل أنه لماذا كان هذا.. الحقيقة الأساسية أن المغبونين لم يحصلوا على حقهم..

محمد كريشان (مقاطعا): ووصف المعدل بأنه أسوأ مما كان في البداية قبل التعديل.

عبد الوهاب القصاب: نعم، ثم أقول إنه يعني هل هي لطمة حاول التحالف الموجود في البرلمان أن يوجهها إلى السيد نائب رئيس الجمهورية؟ ثم إن المغبونين لم يحصلوا على حقهم، أنا أشعر بأن هنالك ناسا مغبونين، الدستور العراقي يقول إن كل عراقي يبلغ 18 عاما له حق الانتخاب له حق التصويت ويكون واحدا من الذين يرجحون من الذي سيأتي إلى البرلمان، إذا ما أتيت وحرمت هذا العراقي من هذا التصويت أنت أجحفت بحقه، الذي قام به مجلس النواب عندما رفض أن يعيد النظر في هذا، هذا تجاوز دستوري حقيقي يعني إذا ما ذهبت المحكمة الدستورية وكانت المحكمة الدستورية منسجمة مع نفسها ستوافق على أن هناك إشكالية حقيقية ينبغي معالجتها، هذا الجدل أيضا سيرجح المشهد الثالث وهو تأجيل الانتخابات، ومع هذا المشهد المفوضية ستجد نفسها أنها ليست قادرة على أن تقوم بتحقيق الانتخابات في الموعد المعين ولذلك ستطالب هي الأخرى بتأجيل الانتخابات ومن هنا رأينا أن الأميركان باعتبارهم إحدى القوى الفاعلة على الأرض العراقية المحتلون الأميركان أشاروا إلى أن هنالك قبولا بالتأجيل ولكن ليس إلى فترة طويلة.

محمد كريشان: لأنه يفترض ستين يوما بين إجراء الانتخابات وبين الانتهاء نهائيا من هذا القانون. سيد شورش على ذكر الضغوط الأميركية ما يقال عن ضغوط أميركية على الأقل فيما يتعلق بضرورة عدم تأجيل الانتخابات، كيف ينظر الأكراد إلى هذه النقطة؟

سامي شورش: يعني أنا أرى أن احتمال تأجيل الانتخابات في الحقيقة احتمال بعيد خصوصا بعدما تم تجاوز العقبة الكأداء المتمثلة بالاحتقانات البرلمانية الأخيرة حول موضوع التعديلات، الآن يعني هناك إجماع بين الكتل البرلمانية المؤثرة بالنسبة لتمشية التعديلات الأخيرة حتى إذا السيد الهاشمي نقض القانون للمرة الثانية فإن يعني جمع ثلاثة على خمسة من أصوات البرلمانيين لن يكون يعني مشكلة كبيرة بالنسبة للكتل الكبيرة المؤثرة داخل البرلمان، كتلة التحالف الكردستاني وكتلة الائتلاف الوطني العراقي وكتل أخرى، هذا أولا. ثانيا أعتقد بأن الأميركان يعني يدركون أو أعلنوا هذ بأن الانتخابات قد يتم تأجيلها لأيام لفترة محدودة لفترة قصيرة وهذا شيء طبيعي لأن الانتخابات تحتاج إلى تهيئة فنية والأمور الفنية تحتاج إلى وقت خصوصا بعد التأخير الحاصل نتيجة النقاشات البرلمانية لكن في النتيجة النهائية الانتخابات تجرى..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا من بين الاحتمالات الثلاثة التي طرحها السيد القصاب أيها ترجح؟

سامي شورش: نعم، أنا يعني أرجح احتمالا آخر وهو أن الانتخابات ستجرى، ستجرى لكن بعد تأجيل لأيام أو لأسابيع قليلة أما الاحتمال الأقرب هو أن الانتخابات ستجرى أما التأجيل..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا ستجرى بتأخير قصير، هل معنى ذلك بأنه سيتم فرض ما جرى على السيد الهاشمي ومن يمثلهم بهذا المعنى؟

سامي شورش: لا، لا، أستاذي الكريم، ليس الفرض، أنا لست مع مصطلح الفرض أو كلمة الفرض، نحن نعرف بأن اللعبة الديمقراطية في كل البرلمانات يعني تكون هناك أقليات وتكون هناك أكثريات وليس من شرط أن يجتمع الجميع على كلمة واحدة وعلى قانون واحد، المعترضون يظلوا لكن أنا الذي أود أن أركز عليه وهو أن فكرة التأجيل تم طرحها في يعني أوساط برلمانية وسياسية عراقية لأهداف لبرنامج سياسي، الأهداف تتمثل في أنه نتيجة التأجيل يريدون إعاقة الخطط الأميركية الرامية إلى الانسحاب من العراق بحسب الجداول الزمنية المعلنة، والشيء الثاني يريدون يعني تقليل وتحديد والتضييق على الدور الكردي والحضور الكردي في المشهد السياسي والمشهد السكاني العراقي ويريدون أيضا عبر تأجيل الانتخابات إلحاق ضربة مميتة بالديمقراطية العراقية، هذه هي الأهداف التي تكمن وراء فكرة تأجيل الانتخابات، أما القول بتأخير الانتخابات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني البعض قد ينظر إلى موضوع التأجيل، وأنا اسمح لي أن أعود إلى السيد القصاب، موضوع التأجيل البعض يصفه بأنه قد يقود هذا السيناريو إذا ما اتضح بشكل دقيق في الأيام المقبلة إلى ما سمي بورطة دستورية أو حتى فراغ دستوري، هل الأمور يمكن أن تصل إلى هذا الحد؟

عبد الوهاب القصاب: يعني أكيد التأجيل ليس في صالح يعني المواطن العراقي يطمح إلى تغيير الصورة الموجودة، الاحتقان الحاد الموجود في البرلمان والاصطفاف الطائفي تحديدا الموجود في البرلمان الحالي، المواطن العراقي يطمح بشدة إلى أن يتجاوز هذا وبدأت بوادر واضحة من ظهور تحالف ليس ضعيفا بل نرفز البعض هذ التحالف الجديد، فإذاً المواطن العراق مع كل تحفظنا على الدستور الحالي على الآلية الموجودة حاليا المواطن العراقي يطمح بشدة لكي يغير شكل الاحتقان الموجود في البرلمان الحالي إلى صيغة أخرى أكثر انفتاحا متجاوزة وعابرة للحواف الطائفية وحتى الإثنية، أن يكون..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هي تقريبا عفوا الاعتبارات الطائفية تقريبا في الفترة الماضية خفت كثيرا، جاء هذا الجدل الآن الانتخابي وخاصة مع ما وصف بالاصطفاف الكردي إلى جانب الشيعة ليثير مرة أخرى هذه النعرات، هل تراها خطيرة إثارتها في هذه الفترة؟

عبد الوهاب القصاب: هو بالتأكيد يعني لا بد لنا أن ما كان يقال على لسان من تجاوز الاصطفاف الطائفي لم يكن حقيقيا وكل المبررات التي سيقت عندما تشكل الائتلاف الموحد مرة أخرى ولونه الطائفي واضح وكل ما قيل بأن هذا الاصطفاف ليس أو هذا الائتلاف ليس طائفيا بدا في الأزمة الأخيرة أن هنالك عودة واضحة للاصطفاف الطائفي وهو أمر حقيقة ينظر إليه المواطن العراقي العادي باشمئزاز، يعني كفانا كفانا هذه السنوات التي مرت وهذا الرسم الحاد أو محاولة الرسم الحاد بين ألوان وأشكال وانتماءات وقناعات المواطن العراقي العادي، الخطورة هنا أن تبقى هذه الصيغة موجودة في البرلمان كيف يمكن أن تبقى في البرلمان وأحد الحلول أن يمدد لهذا البرلمان لفترة زمنية معينة لكي يحسب الناس حساباتهم كيف يمكن أن يعودوا بالقوة التي كانوا فيها، وأنا واثق أن المواطن العراقي لو أتيحت له الفرصة لكي يصوت الآن سوف لن يصوت لهؤلاء الناس.

محمد كريشان: لنسأل السيد شورش ما إذا كان موضوع التمديد هذا مطروحا بأي حال من الأحوال؟

سامي شورش: التمديد؟ لطفا إعادة السؤال.

محمد كريشان: يعني موضوع التمديد لهذا المجلس النيابي الحالي فيما إذا تعذر التوصل إلى تسوية معينة في موضوع قانون الانتخابات؟

سامي شورش: يعني من الممكن التمديد طبعا لكن يعني العراق في حاجة إلى إعادة تنشيط عمليته السياسية عبر يعني إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، إذا تعذر هذا فمن الممكن كحل مؤقت التمديد للمجلس النيابي الحالي لكن مع العمل على يعني إجراء الانتخابات في مواعيد جديدة، هذا الفراغ الدستوري الذي سينشأ بعد تمديد المجلس النيابي سيكون فراغا قاتلا خصوصا أن الوضع الأمني في العراق وضع سيء ووضع يسوء يوما بعد يوم والوضع السياسي متأزم والعراق يعني في حاجة إلى خروج القوات الأميركية والعراق في الحاجة إلى البدء بعمليات البناء الاقتصادي والاستقرار السياسي والأمني، التمديد أنا في رأيي سيدخل العراق في نفق مظلم لكن هذا النفق سيكون يعني هناك نور في نهايته إذا يعني تمت الموافقة من قبل الكتل البرلمانية جميعها على إجراء الانتخابات في أقصر فترة ممكنة، الانتخابات هي الحل وهذه الانتخابات يجب أن تجرى على أساس القانون المعدل الأخير لأن هذا القانون أعاد حقوق جميع الكتل وجميع المكونات العراقية ولم يعد هناك إلا من له بعض التحفظات نتيجة دوافع سياسية.

محمد كريشان: نعم، وعلى ذكر هذه التحفظات وهنا في نهاية البرنامج أسأل السيد القصاب، الآن يبدو السيد الهاشمي في وضع صعب، بمعنى إما يصر على النقض مع كل ما يعنيه من تبعات أو أن يبلع بين قوسين ما جرى ويتنازل، كيف ترى الاحتمالين؟

عبد الوهاب القصاب: يعني أنا قلت إن الأستاذ الهاشمي كان منسجما مع نفسه عندما نقض القانون ونقضه على أساس دستوري، وأنا أستغرب حقيقة أستغرب هذا الموقف المتشنج للكتل البرلمانية الموجودة حاليا لأن ما يطالب به هو حق دستوري للمواطن العراقي الذي لا ينبغي إغفاله نهائيا، نحن إزاء حق..

محمد كريشان (مقاطعا): ما الذي سيفعله الهاشمي برأيك؟

عبد الوهاب القصاب: أنا أعتقد بأن الهاشمي يعني ما لم تجر..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني خاصة إذا كثفت الضغوط عليه؟

عبد الوهاب القصاب: نعم، إذا تعرض لضغط لن يتمكن أن يتجاوزه سيتجاوز هذه الحالة لكن أنا أشعر أن الهاشمي إذا ما.. لأن مجرد الإعادة برفض النظر هذا يعني حتى يشكل يعني شيئا من الإساءة الحقيقة لحق دستوري منح لأحد أعضاء مجلس الرئاسة الثلاثة وهم بحقوقهم الدستورية متساوون، فعندما ترفض أن تنظر.. يعني هذه إساءة حقيقة أعتقد بأنه سوف لن.. يعني من الصعوبة بمكان عليه أن يتجاوزها.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك عبد الوهاب القصاب مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجة كنت معنا في الأستوديو، وشكرا أيضا لضيفنا من أربيل الكاتب والمحلل السياسي سامي شورش. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.