- أسباب تضارب التصريحات وأهداف وقف الصواريخ
- التداعيات على مستقبل المقاومة والتنسيق بين الفصائل

جمانة نمور
مصطفى الصواف
حسام عدوان
جمانة نمور: جدد وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة فتحي حماد تأكيد حصول توافق مع الفصائل الفلسطينية في غزة على وقف إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل من القطاع لكن الناطق باسم كتائب القسام نفى وجود اتفاق بين الفصائل في هذا الصدد، وكانت حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية قالتا أيضا إنهما ليستا طرفا في أي اتفاق لوقف إطلاق الصواريخ.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، كيف يمكن تفسير التضارب الحالي في تصريحات الفصائل الفلسطينية المختلفة بشأن إطلاق الصواريخ على إسرائيل؟ وما هو أثر هذا الاختلاف في المواقف حول هذه القضية على مستقبل التنسيق بين فصائل المقاومة في قطاع غزة؟... تضارب في المواقف واختلاف بين كلمتي توافق واتفاق وسم الجدل المحتدم بشأن موقف الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة من إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل انطلاقا من القطاع فرغم تأكيد عدد من فصائل المقاومة بل والجناح العسكري لحركة حماس نفسها أنها لم تكن طرفا في أي اتفاق لوقف إطلاق هذه الصواريخ تصر وزارة الداخلية على أن توافقا بهذا الشأن قد تم بالفعل، أمر يفتح الباب لعدد من القراءات حول الاختلاف في مواقف فصائل المقاومة بشأن هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إنها صواريخ غزة المثيرة للجدل لا يكاد الواحد منها يغادر منصته حتى تداهمه ردود الفعل المتباينة خاصة منذ أن تلت الحرب الإسرائيلية على القطاع هدنة بدد شيئا من هدوئها في الأيام الأخيرة صواريخ غامضة المصدر، صواريخ قال الجيش الإسرائيلي إن فلسطينيين أطلقوها على إسرائيل دون أن يحدد الجهة التي تقف وراءها، غير أن جهات أخرى تحدثت عن جماعات سلفية قد تكون هي من قام بهذا العمل في وقت برأ فيه قائد تساهال غابي أشكنازي في موقف نادر حركة حماس من الضلوع في هذه الهجمات قائلا إن الحركة تكبح نيرانها وتكبح أيضا نيران الآخرين. جددت حماس ومنذ أن أصبحت ربة البيت الغزاوي تمسكها بالمقاومة المسلحة لكنها سعت في المقابل لترسيخ آلية توافقية بين الفصائل الفلسطينية تحكم إطلاق الصواريخ على نحو لا يفسد في مراحل بعينها مساعي إعادة التعمير وربما أيضا مفاوضات عقد صفقة إطلاق أسرى لدى إسرائيل مقابل الجندي الأسير جلعاد شاليط.

فتحي حماد/ وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة: ثمة توافق مع الفصائل على ألا يقوم أحد في هذه الفترة بأي عمل من عمل المقاومة في إطار ضرب الصواريخ.

نبيل الريحاني: سواء تعلق الأمر باتفاق أم بوفاق نفت حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الديمقراطية والشعبية التزامهما بوقف إطلاق الصواريخ بل ونفت ذلك كتائب عز الدين القسام وسط أنباء عن تقدم ما في الوساطة الألمانية في ملف تبادل الأسرى لتبدو حماس في كل ذلك على المحك تختبرها وبقسوة معادلة صعبة طرفاها مبدئية المقاومة ومقتضيات الحكم.

أبو عبيدة/ الناطق باسم كتائب عز الدين القسام: المعارك التي جرت هنا في قطاع غزة سواء خلال الحرب الأخيرة أو قبلها أو بعدها تثبت أننا لم نتخل ولن نتخلى عن سلاحنا وعن أي نوع من أنواع السلاح.

نبيل الريحاني: لم تفوت حركة فتح الفرصة وهي التي طالما اتهمتها حماس بتقويض المقاومة الفلسطينية وها هو الناطق باسم كتلتها البرلمانية عزام الأحمد يندد بما اعتبره ازدواجية في المواقف إذ كيف -في نظره- لحركة المقاومة الإسلامية أن تلاحق المقاومين من مطلقي الصواريخ؟ لكن حماس فيما يبدو من مواقفها تسعى لإقناع الفصائل الأخرى وربما -للمفارقة- جناحها المسلح أيضا بترتيب مؤقت مختلف للأولويات تقتضيه المرحلة مما يخبر عن حاجتها لإنجاز في حجم صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل مع علمها بأن الهدوء الحذر على حدود غزة الشمالية ليس سوى ذلك الذي يسبق عاصفة أخرى، وعودة الغارات الجوية الإسرائيلية تقول ذلك بكل وضوح.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تضارب التصريحات وأهداف وقف الصواريخ

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من غزة الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسام عدوان ومن غزة أيضا الكاتب الصحفي مصطفى الصواف، أهلا بكما. سيد مصطفى كيف نفهم ما يجري؟

مصطفى الصواف: نعم، الذي يجري هو اختلاف في التعابير، كلاهما على صواب، فتحي حماد عندما تحدث قال إن هناك توافقا ولم يقل هناك اتفاق وكذلك القوى قالت لا يوجد اتفاق والمعنى أنه لا يوجد اتفاق مكتوب موقع من قبل كل الفصائل والقوى الفلسطينية لكن هناك تفاهما بعد العدوان الأخير على قطاع غزة بضرورة استثناء واحدة من أدوات المقاومة وهي إطلاق الصواريخ باتجاه الجانب الإسرائيلي وهذا ما تؤكده الوقائع على الأرض، عدد الصواريخ التي أطلقت خلال الشهور العشرة الأخيرة قد لا يتجاوز عدد أصابع اليد بكثير ولكن كنا نشاهد ونسمع قبل العدوان الأخير على قطاع غزة عشرات من الصواريخ تطلق إلى الجانب الإسرائيلي، هنا تم استثناء أو تحييد جزء من أدوات المقاومة، هذا الذي جرى بين كافة القوى الفلسطينية.

جمانة نمور: نعم يعني نعود إلى مناقشة لماذا الحديث الآن عن توقف الصواريخ ما دام هو واقعا ميدانيا منذ أشهر عديدة، لكن لنر رأي الدكتور حسام في هذا التحليل هل فعلا موضوع الفرق بين الاتفاق والتوافق هو فقط عدم التوقيع على الأمر؟

حسام عدوان: يعني في الحقيقة هناك اجتهاد دائم بين قوى المقاومة الفلسطينية على طوال مرحلة النضال الفلسطيني، فلنتذكر بأن موضوع العمليات الاستشهادية أيضا كان موضع نقاش دائم حول الفوائد والأضرار التي تتسبب فيها، موضوع المقاومة في داخل الأراضي المحتلة عام 48 كان موضوع نقاش وسجال بين الفصائل الفلسطينية وأيضا ليس حديثا السجال في موضوع السماح بإطلاق الصواريخ وجدوى إطلاق الصواريخ ووصفت من بعض القوى والقيادات الفلسطينية بأنها عبثية وأصر البعض الآخر بأنها صواريخ مقاومة ولها جدوى كبيرة في إيقاع الأذى في المحتل الإسرائيلي، هذا الاجتهاد ما زال قائما سواء عن قناعة من البعض أو من باب تسجيل النقاط على بعض القوى الفلسطينية التي ربما وافقت على وقف إطلاق الصواريخ، يبقى هذا الموضوع موضوع فيه تفهم عام يعني بغض النظر عن التصريحات الحرفية التي أطلقها السيد وزير الداخلية في غزة من وجود توافق إلا أن القائم على الأرض هو فعلا عدم إطلاق صواريخ منذ ما بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة في يناير الماضي. من هذا الاتجاه أنا أعتقد هناك تفاهم حقيقي وهناك لقاءات تمت بين قوى فلسطينية مقاومة والحكومة الفلسطينية..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب ما دام هناك تفاهم لم إذاً سارعت هذه الفصائل إلى نفي هذا التوافق عندما تحدث عنه وزير الداخلية؟ هذا ما استدعاه الآن أيضا هو الآخر إلى نفي النفي.

حسام عدوان: يعني واضح في ظل استمرار الحصار على غزة وفي ظل حملة التهويد للقدس والتهديدات للأقصى الشريف وكذلك حملة الاعتقالات الموسعة واستمرار القصف الإسرائيلي يعني نحن نعلم مدى حساسية أن يصرح طرف فلسطيني بوقف شكل من أشكال المقاومة لأننا ندرك تماما بأن الشعب الفلسطيني وفي ظل انهيار وانسداد الأفق في عملية التسوية ليس له خيار إلا بالعودة للمقاومة فإطلاق مثل هذا التصريح يثير الحساسية على أن هناك وجود لتوافق أو اتفاق بين فصائل المقاومة على عدم إطلاق الصواريخ، والأجدر أن يبقى هذا الموضوع خارجا عن الإعلام ومن حق المقاومة أن تعطي الأولويات في استخدام هذه الأداة المقاومة في هذه اللحظة وتأخير هذه الأداة وذلك لأهداف ترى فيها المقاومة فائدة للشعب الفلسطيني وفائدة لمصلحة العمل المقاوم والفعل المقاوم، التصريح ومحاولة أي طرف فلسطيني الانتقاص من وسيلة مقاومة أو محاولة تحييدها أنا أعتقد يثير حساسية في الشارع الفلسطيني، يجب أن يبقى الحديث معمما في أن المقاومة مشروعة وأن المقاومة الفلسطينية لها الخيار في أن تعطي الأولوية لهذه الوسيلة أو لتلك الوسيلة في الظرف الذي يعني تجده مناسبا، وأنا أعتقد بأن الظرف اليوم يقتضي أن تعطى الأولوية لأشكال جديدة إبداعية من المقاومة الفلسطينية يجب أن تتوافق عليها القوى والفصائل والقيادات الفلسطينية في الداخل والخارج.

جمانة نمور: أشكال مثل ماذا برأيك سيد مصطفى؟ يعني أشار الدكتور حسام قبل قليل إلى التهديدات للأقصى الشريف، حتى هذه التهديدات لم تدفع فصائل المقاومة إلى إطلاق أي من الصواريخ إذاً الواقع على الأرض كما ذكرته أنت في البداية هو عدم إطلاق هذه الصواريخ، لماذا إذاً هذا التصريح بهذا الواقع وجعل الأنظار والأضواء مسلطة على هذا الموضوع؟

مصطفى الصواف: يعني أنا باعتقادي تصريح وزير الداخلية جاء في سياق حديث عن الواقع الفلسطيني ولم يكن المقصود من هذا الحديث هو تحديدا موضوع الصواريخ، المقاومة لا زالت قائمة في قطاع غزة بدليل أنه عندما يحدث أي توغل أو اعتداء من قبل الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة تكون هناك اشتباكات بين رجال المقاومة وقوات الاحتلال سواء بإطلاق الأسلحة الرشاشة أو قذائف الـ RPG أو العبوات الناسفة فلذلك أنا بهذا السياق ربما جاء كلام وزير الداخلية، وأنا أعتقد أن المسألة التوافقية كانت خارج الإعلام ولكن الذي أثار حساسية الفصائل هو أن تعلن عبر وسائل إعلام أو يتم الحديث عنه، القدس صحيح تتعرض لعمليات تهويد..

جمانة نمور (مقاطعة): هو كان خلال لقاء منتدى الإعلاميين أصلا يعني تصريح وزير الداخلية كان خلال لقاء، الإعلاميون كلهم في غزة كانوا هناك تقريبا..

مصطفى الصواف: نعم أنا أعلم..

جمانة نمور: إذاً..

مصطفى الصواف: نعم وأنا كنت هناك واستمعت لما قال وهذا كلام جاء في سياق كلام عابر ربما لم يتعد السطر ونصف السطر ولكن هذا موقف معروف..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب إذاً استمعت إلى وزير الداخلية، عفوا سيد مصطفى، إذاً استمعت إليه وهو يقول إن هناك توافقا بين حماس وبقية الفصائل على عدم إطلاق الصواريخ في هذه الفترة، علك تساعدنا في فهم ما المقصود في هذه الفترة، متى تنتهي هذه الفترة، هل هي تزامنت مع مفاوضات صفقة شاليط، هل تزامنت مع ما أشار إليه رئيس السلطة الفلسطينية عن مفاوضات تجري بين حماس وإسرائيل، لم هذه الفترة تحديدا؟

مصطفى الصواف: كما تعلمون أن قطاع غزة خارج من عدوان كبير ولا زالت آثاره جارية ولا زالت دماء بعض الجرحى تنزف حتى هذه اللحظة البيوت مهدمة وهناك أيضا إضافة إلى ذلك أن المقاومة بدأت بإعداد نفسها لعدوان جديد خاصة بعد التهديدات ووتيرتها العالية من قبل قيادة الاحتلال الإسرائيلي، الاستعدادات المقاومة تجري على قدم وساق خاصة أن الجميع يتوقع عدوانا جديدا وهذا يحتاج إلى نوع من الهدوء على الأقل النسبي على الجبهة لكي تتمكن المقاومة من إعداد نفسها، هذا ربما هو الدافع الأساسي والرئيسي أما أن نربط موضوع عدم إطلاق الصواريخ بصفقة التبادل فأعتقد هذا أمر غير منطقي وغير مقبول فهذه هي ربما النقطة الحساسة التي يراد منها.

جمانة نمور: يعني دكتور حسام إذاً إذا كان الهدف هو التقاط الأنفاس وما قاله وزير الداخلية في أنه يجب إفساح المجال أيضا للإعمار ليلتقط الناس أنفاسهم، هل فعلا أن تكون الانتخابات على الأبواب هي ما يفرض نفسها إن كان على هذه التصريحات أو على المواقف أيضا مواقف الفصائل الأخرى برفضها التصريح بعدم إطلاق الصواريخ؟ يعني هي لا تطلق الصواريخ ولكنها ترفض الإفصاح أو التصريح بعدم إطلاقها، هل الانتخابات هي يعني تلعب لعبتها الآن في التصريحات؟

حسام عدوان: يعني في الحقيقة المقاومة الفلسطينية عندما تعلن سواء عن تهدئة وهي أعطت تهدئة في الفترات السابقة ما قبل العدوان وفي ظل ولاية أبو مازن كرئيس وزراء للسلطة الوطنية للحكومة الفلسطينية أعطت أكثر من مرة تهدئة، إعطاء التهدئة من قبل المقاومة في سياق إدارة صراع يختلف عن إعطاء تهدئة أو هدنة في سياق عملية سلمية ومفاوضات لأن العملية السلمية والمفاوضات عندما تعطى تهدئة يكون هناك استحقاقات يكون على الطرف الفلسطيني تلبية هذه الاستحقاقات وهذه الشروط وكما رأينا في ظل تجربة فريق التسوية في رام الله أنه وصل لطريق مسدود بالرغم من أنه يعني أوقف المقاومة وفكك البنية التحتية للمقاومة واعتقل المقاومين إلا أنه لم يقم الطرف الإسرائيلي أيضا بتلبية الشروط حسب خارطة الطريق، في هذا السياق يختلف الموضوع عندما تكون التهدئة في إطار إدارة صراع ترى قوى المقاومة أنه يجب العودة خطوة إلى الوراء وإعادة تقييم العمل المقاوم ووسائل المقاومة والتقاط الأنفاس والتخندق والإعداد هذا يختلف اختلافا كبيرا لا يمكن أن يحسب في إطار أن كل تهدئة أو كل تحييد لوسيلة مقاومة يجب أن يكون مقابله ما يدفعه الاحتلال، ربما أن هناك مصلحة تقتضي، مصلحة ميدانية تقتضي من قوى المقاومة أن تتراجع خطوة إلى الوارء لإعادة التخندق وتقييم الموقف بشكل كامل وإعطاء أولوية لهذا النوع من المقاومة وتحييد هذا النوع في هذه المرحلة لأسباب موضوعية ميدانية أما إدخال الموضوع في سياق وإخراجه من سياقه الحقيقي وإدخاله في سياقات أخرى كالانتخابات وكحسابات لها علاقة بصفقات سياسية أنا أعتقد أن هذا مستبعد لأن القوى المقاومة الفلسطينية إذا ما تخلت عن المقاومة أو تخلت بشكل نهائي عن إحدى وسائل المقاومة يعني هي تتراجع وطنيا لأن معظم هذه القوى التي تبنت المقاومة أخذت شرعيتها واكتسبت شرعيتها..

جمانة نمور: من منهج المقاومة وارتباطها بمشروع المقاومة..

حسام عدوان: من تبنيها للكفاح المسلح والمقاومة وأي تراجع يعني انحسارها في الشارع الفلسطيني.

جمانة نمور: يعني هذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن مستقبل هذه المقاومة في ظل هذا الاختلاف حول إطلاق الصواريخ كيف سينعكس إذاً على مستقبل العلاقات بين الفصائل وعلى مستقبل المقاومة نفسها؟ انتظرونا بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

التداعيات على مستقبل المقاومة والتنسيق بين الفصائل

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول أسباب وتداعيات تضارب التصريحات في غزة بشأن وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل. سيد مصطفى الصواف، حركة فتح اتهمت حماس بتقديم تهدئة مجانية لإسرائيل بحديثها عن وقف إطلاق الصواريخ.

مصطفى الصواف: نعم هذا ليس مستبعدا من قبل حركة فتح وليس مستبعدا أيضا من قبل السيد محمود عباس عندما يريد أن يهاجم حركة حماس التي تؤكد دائما بأنها مع المقاومة وهم ربما استغلوا هذه التصريحات أو هذا التناقض في التصريحات ما بين حماس وقوى المقاومة الفلسطينية في هذا السياق. أنا أعتقد أن المقاومة هي عنصر أساسي لدى حركة حماس ولدى بقية القوى المقاومة لأنه دون المقاومة يعني أنه سيكون هناك موات للقضية الفلسطينية، الذي يحيي القضية الفلسطينية هو استمرار المقاومة فلذلك أنا لا أعول كثيرا على موقف فتح الإعلامي لأنها تحاول استغلال أي نقطة أو أي زاوية لكي تنطلق بهجومها على حركة حماس خاصة في موضوع المقاومة حيث أن الرئيس محمود عباس قد تنازل عن قضية المقاومة بشكل كامل وسفهها واعتبرها ربما أنها لا تجدي نفعا بل تضر بحالة الشعب الفلسطيني على عكس بقية قوى المقاومة..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هو مؤتمر فتح الأخير لم يسقط خيار المقاومة، هو تركه لظروف، ما الذي يختلف إذاً الآن عند هذه الفصائل عندما تقول لا أسقط إطلاق الصواريخ ولكن تحكمه ظروف، هل ورقة إطلاق الصواريخ الآن المطلوب أن تكون بيد حماس تستخدمها حينما ترى الظروف ملائمة لسلطتها، ما بين هلالين؟ هي الآن في السلطة.

مصطفى الصواف: وهل المقاومة هي فقط إطلاق الصواريخ؟ هل إعداد المقاومة لنفسها لأي عدوان جديد وتطوير كوادرها وأدواتها أليس ذلك نوعا من المقاومة؟ هل المقاومة فقط مواجهة الاحتلال بإطلاق النار؟ أنا أستغرب من هذا المنطق الذي يطرحه البعض، الصواريخ هي أداة تستخدم في الوقت المناسب وفي الزمان المناسب وبالكيف والكمية المناسبة..

جمانة نمور (مقاطعة): هو السؤال هل تحولت المقاومة إلى أداة؟ يعني بالنسبة إلى حماس والكثير من الفصائل هي كانت مشروعها في البداية، وصول حماس إلى السلطة هل وضعها بالموقع الذي كانت فيه أصلا فتح في السابق، هي في السلطة تحولت المقاومة بالنسبة إليها إلى أداة.

مصطفى الصواف: وهل حماس وهي في السلطة لم تقاوم الاحتلال الإسرائيلي؟ أنا باعتقادي بالعكس ربما زادت عمليات المقاومة في الفترة الأولى وقبل العدوان الإسرائيلي بدليل عملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط، عملية إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه العدو والتصدي للعدوان الإسرائيلي الأخير وهذا الصمود الكبير الذي كان من قبل الشعب الفلسطيني ومن قبل المقاومة أليس هذا هو مقاومة؟ أنا أستغرب حقيقة من هذا الطرح وأرى بأن المقاومة لا زالت هي إستراتيجية قوى المقاومة وعلى رأسها حركة حماس لأنها تدرك أنه دون المقاومة معنى ذلك نهاية للقضية الفلسطينية.

جمانة نمور: على كل وزير الداخلية -دكتور حسام- كان واضحا حين قال إن حماس لا تقف ضد المقاومة بل تشدد على أن النشاط المقاوم ضد الاحتلال يجب أن يكون بالإجماع، لكن هذا الموضوع يذكرنا بمفهوم قرأناه في الصحافة الفلسطينية قبل فترة وهو موضوع توجيه المقاومة، هل نحن فعلا أمام هذا الواقع واقع توجيه المقاومة والسلطة بذلك تكون لحماس؟

حسام عدوان: يعني في الحقيقة العمل المقاوم الفلسطيني طوال فترة النضال الفلسطيني منذ انطلاق الثورة الفلسطينية وهو يعاني من توحيد قوى المقاومة في إطار واحد يستطيع أن تكون له قرار موحد وغرفة عمليات واحدة ويعني إستراتيجية واحدة وإجماع على التكتيكات المختلفة هذه معاناة كبيرة للتجاذبات والتنافسات والمناكفات المختلفة التي حدثت وتحدث بين قوى المقاومة الفلسطينية وما زالت حتى هذه اللحظة، فعندما نقول إنه يجب أن يكون هناك إجماع نحو اتخاذ قرار في لحظة ما لتفعيل هذا الأسلوب المقاوم أو ذلك الأسلوب المقاوم هذا يعني نأمل أن يتحقق ذلك لكن أنا أعتقد هذا يجب أن يتجسد في وحدة وطنية حقيقية وحدة تتفق على الثوابت الوطنية الفلسطينية وعلى رؤية سياسية واحدة وإجماع على مشروعية وشرعية المقاومة الفلسطينية لتتجسد أكثر ذلك في برامج عمل وأطر حقيقية تستطيع أن تقوم بالمهمة المكلفة بها سواء على المستوى العسكري المقاوم أو الإعلامي المقاوم أو الثقافي المقاوم وعلى كل المستويات اقتصاديا وتعليميا وصحيا، نحن نحتاج إلى أطر تتوحد فيها وتتجمع فيها كل الجهود الفلسطينية في إطار يمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة مقاومة..

جمانة نمور: حقه في المقاومة..

حسام عدوان: منظمة قادرة على فعل مقاوم حقيقي يستطيع تغيير الوعي الإسرائيلي باتجاه الخضوع لقدرة..

جمانة نمور (مقاطعة): هو بالتأكيد المقاومة ليست أداة واحدة، يعني دكتور حسام أنت أشرت في بداية الحلقة إلى نقطة جوهرية وهناك عدة أساليب في المقاومة لكن عندما كانت حماس خارج السلطة وفتح حينها في السلطة عندما كان يطلب من حماس وغيرها من الفصائل إيقاف إطلاق الصواريخ الدخول في تهدئة معينة كانت حماس ترفض ذلك، هل الآن هي أمام تعقيدات؟ هناك من يكتب ويحلل بأن الحركة الآن أمام تعقيدات وإشكالات لأنها في السلطة، هي الآن في الموقع الذي كانت فتح فيه في السابق، هذه النقطة ما رأيك فيها؟

حسام عدوان: يعني في الحقيقة هناك فرق كبير يعني السلطة السابقة كانت ضمن عملية تفاوض وعملية تسوية ووقعت اتفاقات وكان هناك استحقاقات واشتراطات كان يجب أن تفي بها لكي تستمر في العملية السلمية فكان مطلوبا منها وقف كل أشكال المقاومة بما فيها حتى المقاومة الشعبية بل كان مطلوبا منها أكثر من ذلك يعني تغيير الوعي الفلسطيني في المناهج وكذلك وصولا إلى التطبيع ورحلات التطبيع بين بعض الشباب هنا وبعض الشباب في الكيان المحتل، كانت هناك اشتراطات كثيرة. الموقف يختلف بالنسبة للحكومة في غزة، الحكومة في غزة ما زالت تمارس وتعلن على أنها حكومة مقاومة وهي أيضا تدعم هذه المقاومة بشكل واضح وعلني وتمارس المقاومة على الأرض يعني من يسكن في غزة يعرف بأن الحكومة يعني لها برنامج داعم لكل أشكال المقاومة وهناك تنسيق كبير بين الحكومة وبين الذراع العسكري والأذرع المسلحة هناك اجتماعات دائمة، ولكن إذا كان هناك مطالبة لتوافق في شكل من أشكال المقاومة أو في لحظة اتخاذ القرار بالنسبة لهذا الشكل يختلف الأمر تماما عن التجربة السابقة، لا يمكن مقارنة، يعني من باب الإنصاف لا يمكن مقارنة ما كان مطلوبا من السلطة الفلسطينية..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، بما يجري الآن في غزة..

حسام عدوان (متابعا): بما هو مطلوب الآن من الحكومة في غزة كون وجودها في السلطة..

جمانة نمور (متابعة): نعم، شكرا لك الدكتور حسام..

حسام عدوان (متابعا): ولكن هناك تشابكات وتعقيدات يجب الإقرار بها..

جمانة نمور (مقاطعة): دكتور حسام وصلت الفكرة ونشكرك عليها، شكرا دكتور حسام عدوان من غزة، من غزة أيضا نشكر السيد مصطفى الصواف ونشكركم مشاهدينا على متابعتنا لحلقة الليلة بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.