- الصورة الأخيرة بين إيران والغرب حول الملف النووي
- المسارات المتوقعة للملف في الفترة المقبلة

 محمد كريشان
 لاري كورب
 أمير موسوي
محمد كريشان: توافق مندوبو مجموعة خمسة زائد واحد التي تتابع ملف إيران النووي توافقوا على عقد اجتماع وشيك لاتخاذ قرار بشأن التعامل مع ملف طهران النووي، كانت دول المجموعة اعتبرت أن طهران لم ترد إيجابا على عرض وكالة الطاقة الدولية المتعلق بتخصيب اليورانيوم الإيراني في الخارج رغم أن الوكالة قالت إنها لم تتلق بعد ردا رسميا من طهران في هذا الشأن. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين رئيسيتين، ما هي النقطة التي يقف عندها الآن الموقفان الدولي والإيراني لحل أزمة ملف طهران النووي؟ وما هي المسارات التي يمكن أن يتخذها الجدل بشأن هذا الملف في الفترة المقبلة؟... السلام عليكم. عادت نبرة التأزم من جديد لتطغى على الجدل المتجدد بشأن ملف إيران النووي، فقد اعتبر مندوبو دول مجموعة خمسة زائد واحد اعتبروا تأخر إيران في الرد على مقترح بتخصيب اليورانيوم الإيراني في الخارج رفضا لهذا المقترح، أمر يفتح الباب أمام احتمالات طالما حاول الجميع تجنبها في الفترة الماضية وذلك في إطار البحث عن مخرج من الأزمة القائمة بين إيران والغرب.

[تقرير مسجل]

محمد البرادعي/ مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: ما زلت آمل أن إيران تعيد النظر في موقفها، لم يصلنا خطاب رسمي مكتوب من إيران، ما زلت على اتصال بالسلطات الإيرانية وآمل أن ينتهزوا هذه الفرصة، هذه فرصة فريدة من نوعها.

إيمان رمضان: لم يفت الأوان بعد، هكذا أراد أن يقول البرادعي قبل أيام معدودة على انتهاء إدارته للوكالة الدولية للطاقة الذرية ليضع بذلك إيران أمام اختبار ثقة يظهر مدى قدرتها على تغيير مسار ملفها النووي الواقف على محك تهديدات وعقوبات بدفعه إلى طريق الدبلوماسية. فطهران وبعد شهر على طرح مشروع وجد فيه الغرب مخرجا لأزمته معها لم تبد موقفا واضحا ومحددا للمشروع الذي يتضمن نقل 75% من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا ليخضع لأبحاث ومعالجات تمكن إيران من استخدامه لأغراض طبية وتطمئن في الوقت ذاته القلقين بأن طهران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، ولعل ما انتهى إليه الموقف الإيراني حتى الآن من عرض فيينا هو ما انتهى إليه اجتماع بروكسل لمجموعة خمسة زائد واحد، أبواب مواربة لا تظهر ما خلفها، رفض أم قبول، دبلوماسية أم عقوبات، وإن أبدت واشنطن أو باريس استياءهما مما تعتبرانه تلكؤا من قبل طهران في حسم أمرها من العرض.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: توقعاتنا هي أننا سندرس إجراءات عقابية محتملة قد نتخذها لنثبت لإيران أننا جادون تجاهها.

إيمان رمضان: غير أن هذه اللهجة وإن حملت لفظ العقوبات فهي لا تشبه بحال سابقتها إبان حكم الجمهوريين وهو ما بعث الطمأنينة على ما يبدو في نفوس السياسيين في إيران بأن خيار العصا بات من الماضي.

منوشهر متكي/ وزير الخارجية الإيراني: لا تأخذوا الأمر بجدية، العقوبات من أدبيات الستينات والسبعينات، منذ أربع سنوات ونحن تحت عقوبات شاملة، أعتقد أنهم أكثر حكمة من أن يكرروا الإخفاقات نفسها، ذلك شأنهم.

إيمان رمضان: رفع للعقوبات وتراجع عن فرض المزيد منها ووعود بمكافآت سخية، هذا ما رآه الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية حوافز حملها عرض فيينا بينما قد لا ترى إيران في ذلك دافعا كافيا لقبول المشروع فلعل الصفقة تستحق المزيد من المكافآت من وجهة نظرها.

[نهاية التقرير المسجل]

الصورة الأخيرة بين إيران والغرب حول الملف النووي

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في هذه الحلقة من واشنطن لاري كورب مساعد وكيل وزارة الدفاع الأميركية سابقا، ومن بيروت أمير موسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالسيد لاري كورب في واشنطن، الدول الخمس زائد واحد عبروا عن خيبة أمل فيما يتعلق بموضوع إيران، هل من تفسير أدق لهذه الخيبة؟

لاري كورب: أعتقد أنهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة لأنه في 1 أكتوبر كان الممثل الإيراني في المحادثات وافق على أن إيران ستقوم بتحويل اليورانيوم المخصب بشكل منخفض إلى روسيا من أجل أن تتم معالجته ويعاد لاستخدامه لأهداف طبية، وبعد ذلك الاتفاق فإن الممثل الإيراني وبأمر من السلطات العليا وموافقة من أحمدي نجاد لكن بعد ذلك كان هناك آخرون في إيران يقولون بأنهم لن يوافقوا عليه في هذا الأسبوع عندما قال وزير الخارجية الإيراني بأنهم لن يوافقوا على ذلك الاتفاق، إذاً الغرب يشعر بخيبة أمل كبيرة بأن أمرا وافق عليه الإيرانيون أنفسهم يجد الإيرانيين أنفسهم الآن يتخلون عنه ويتراجعون، السؤال هو ماذا سيحدث في المستقبل؟ حسب وجهة نظري الولايات المتحدة والدول الأوروبية سيحاولون أن يمنحوا إيران حتى نهاية السنة ليتخذوا قرارا وإذا فشلت إيران في اتخاذ قرار فسيكون هناك المزيد من العقوبات.

محمد كريشان: على كل فيما يتعلق بالمستقبل سيكون هذا محورنا خاصة بعد الفاصل، نريد أن نعرف من السيد أمير موسوي هذه النقطة التي أشار إليها ضيفنا والتي كررها الحقيقة أكثر من مسؤول غربي بأن إيران أولا تعهدت ثم تراجعت وبأن هناك صراعا بين مراكز قوى داخل إيران أثر في قرار طهران، إلى أي مدى هذا الحديث دقيق؟

أمير موسوي: في الحقيقة هناك ممارسة دستورية لمثل هذه القرارات، لماذا نسميها مماطلة أو اختلافا في الرؤى؟ هناك مجلس الشورى الإسلامي والمجلس الأعلى للأمن القومي، مجمع تشخيص مصلحة النظام، هذه مؤسسات دستورية ضمن النظام الديمقراطي في إيران، مثل قرار كهذا لا بد أن يتخذ بهدوء وباحتياط وبحذر، لذا أنا أعتقد أن إيران استخلصت النتيجة وأعطت النتيجة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هناك تماطل من قبل الدول خمسة زائد واحد، إيران تحفظت على بعض البنود في هذه الاتفاقية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد موسوي لو سمحت لي فقط، إيران ألم تكن أعطت موافقة مبدئية ويفترض أن ندخل في التفاصيل؟

أمير موسوي: نعم، إلى الآن إيران موافقة على مبدأ التبادل، المشكلة تكمن في ثلاث نقاط أساسية، إيران طالبت أولا بعقد اجتماع آخر لدراسة هذه المشاكل الأساسية الثلاث، موضوع الضمانات إيران تريد ضمانا دامغا وقويا وجادا في سبيل أن تحصل على اليورانيوم المخصب بدرجة 19,75% إذا ما قدمت اليورانيوم الإيراني المخصب بدرجة 3,5%، هذه الضمانات إلى الآن لم تحصل عليها إيران. ثانيا المدة الزمنية، هم يقولون تحتاج هذه العملية إلى سنة أو سنة ونصف، هذه المدة طويلة بينما الخبراء النوويون يقولون هذه العملية تحتاج أقصى شيء إلى ثلاثة أشهر. النقطة الثالثة الكمية المطلوبة، لماذا 1200 كيلوغرام بينما عملية الاستبدال لحصول إيران على 31 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة 19,75% تحتاج إلى مائتين أو ثلاثمائة كيلوغرام فقط؟ فهذه المشاكل لا بد أن تحل باجتماع، لم يعقدوا الاجتماع إلى الآن، إيران طلبت منهم أن يعقدوا اجتماعا في أسرع وقت ممكن وهي مستعدة للتفاهم، إذاً إيران مبدئيا وافقت على مبدأ الاستبدال ولكن لديها بعض التحفظات في بعض النقاط، لماذا لا يعقدون الاجتماع؟ أنا أعتقد الآن الكرة في ملعبهم وإيران ربما ينتهي صبرها، يعني صبرها ليس محدودا فلذا إذا لم يتفقوا على إعطاء إيران هذه الكمية المطلوبة من اليورانيوم المخصب بدرجة 20% إيران ستتخذ إجراءات في سبيل أن تخصب هذه الكمية على أراضيها ولديها الإمكانيات اللازمة.

محمد كريشان: سيد كورب مثل هذه المخاوف الإيرانية التي سردها الآن السيد موسوي ألا تبدو وجيهة؟

لاري كورب: أعتقد وأجد بأن هذا أمرا منطقيا ومشروعا لكن هذه القضايا كان يجب طرحها قبل تأجيل اجتماع فيينا، ما هو مفقود هنا هو أن الإيرانيين كانوا دائما يقولون بأنهم يريدون محادثات مباشرة مع أميركا دون شروط مسبقة، إدارة أوباما قامت بذلك والإيرانيون أتوا بهذا الاتفاق لم يتم إجبارهم على هذا الاتفاق وإنما كانت فكرتهم في الأساس، قال الإيرانيون بأنهم سيقومون بذلك وسيسمحون بتفتيش الموقع الذي لم يكن وقتها تم الكشف عنه لوكالة الطاقة الذرية، إذاً من الصعب أن نلوم الغرب في حين أن إيران هي التي تبنت هذا الموقف، إذا كانوا يريدون تغيير هذا الموقف فعليهم أن يحددوا طبيعة موقفهم ولكن الغرب لا يسمح بأن يبقى في المحادثات في حين أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم.

محمد كريشان: نعم. سيد محمد البرادعي -وهنا أسأل السيد موسوي- السيد محمد البرادعي اعتبر بأن المعروض الآن على إيران هو فرصة وكلمة فرصة أيضا استعملها أوباما أيضا، هل هناك خوف من أن إيران تسير نحو إضاعة هذه الفرصة؟

أمير موسوي: لا، هذه رؤية الدكتور البرادعي وهو يودع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران تحترم رأيه، في الحقيقة ليست هي فرصة وإنما هو تطاول على المصلحة العليا للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك تحدي وتعدي على السيادة الإيرانية عندما تطالب إيران بتقديم مخزونها من دون أي ضمانات باسترجاع شيء إلى إيران هذا يعني مس السيادة الإيرانية والمصلحة العليا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كيف بلد استطاع أن يخزن أو ينتج، يخصب اليورانيوم خلال ست سنوات مع كل المشاكل الدولية التي أحيطت بها، هذه الكمية خزنت وأنتجت وهي 1500 كيلوغرام الآن يراد من إيران أن تقدمها بيد بيضاء من دون شروط من دون ضمانات من دون أي يعني مقومات دستورية وقانونية. فأنا أعتقد أنهم كان من المفروض إيران طلبت هذا الاجتماع أن يتم قبل شهر، لو كان الاجتماع قد تم أنا أعتقد كانت توصلت الأطراف إلى حلول سريعة، هذا التماطل في عقد الاجتماع يضر بالجميع يعني إيران موافقة على مبدأ التبادل والاستبدال النووي لكنها تريد أن تطرح مفاهيمها وتعديلاتها وتحفظاتها على بعض البنود، أنا أعتقد كل دولة يحق لها أن تتحفظ على بعض القضايا وخاصة إذا ارتبطت بقضايا إستراتيجية وسيادية، فالمفروض دول الخمسة زائد واحد أن تثبت حسن نواياها وأن تجلس وتتفق وتعطي رؤى ربما تتوصل هذه الأطراف إلى اقتراح جديد أو مبدأ جديد، أنا أعتقد أن الإيرانيين موافقون على الجلوس والتفاهم حول هذا الموضوع لأن الترجيح الأول لدى الإيرانيين هو الشراء، لأن إيران هي التي اقترحت تريد شراء كمية محددة بسيطة من اليورانيوم المخصب لأغراض الإنتاج الطبي، هناك ما يقارب ثمانمائة ألف إيراني مبتلى بالسرطان وتحتاج إيران مستشفيات إيران ما يقارب مائتي مستشفى تحتاج إلى هذا الدواء، لا يمكن لإيران أن تصبر طويلا وأن تعطي مخزونها من دون ضمان أن يرجع لها اليورانيوم الذي يغذي المختبرات البحثية الطبية في طهران، أنا أعتقد هذا الأمر يحتاج إلى اجتماع وليس التصعيد الإعلامي يعني لن يكون مفيدا لأحد، إيران تريد هذه الكمية وبحاجة ماسة، إذا ما تأخر الغرب أو دول الخمسة زائد واحد ستتصرف ولن تنتظر طويلا حتى يقرروا في هذا الشأن.

محمد كريشان: أشرت أكثر من مرة إلى موضوع الضمانات وهنا نريد أن نسأل السيد كورب، ما الذي يمنع الدول الخمسة زائد واحد على تقديم مثل هذه الضمانات وجعل عملية التبادل تتم داخل إيران وليس عبر إرسال اليورانيوم الإيراني وانتظار أن يعود إليها مخصبا بدرجة أفضل؟

لاري كورب: ما يمنع هذا الأمر هو أن هذا ليس الموضوع الذي وافقت عليه إيران في المؤتمر الذي حدث في 1 أكتوبر، ما من أحد أجبر إيران على هذا المقترح فهي من قدمته، إيران فضلوا أن يذهبوا إلى روسيا التي تربطها علاقات وثيقة بإيران وقدمت لها المعدات العسكرية، هذا الأمر لا يتعلق بفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وأميركا وإنما روسيا لها علاقات حميمة مع إيران، جوهر الأمر هو أن إيران وافقت على هذا ولم يتم إجبارهم، إذا كانت إيران لديها هذه المخاوف كان عليها أن تعبر عنها قبل أن توافق على هذا الأمر في 1 أكتوبر وباعتبار الماضي الذي يتعلق بموافقة إيران حول موضوع ما وتراجعها عن ذلك فإن الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا هذه الدول تشعر بأن هذه تكتيكات للتأخير والتسويف وهذه هي المشكلة.

محمد كريشان: إذاً هذه هي الصورة الآن بين إيران والغرب وواضح أن حجم عدم الثقة بين الجانبيين كبير  جدا، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أين يمكن أن تسير الأمور في ضوء هذه المواقف؟ لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المسارات المتوقعة للملف في الفترة المقبلة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها المسارات التي يمكن أن يشهدها الجدل الحالي بشأن ملف إيران النووي، سيد موسوي المدراء السياسيون للدول الخمس زائد واحد يفترض أن يجتمعوا قريبا لإجراء تقويم نهائي كما سموه، ما التوقعات الإيرانية لمثل هذا التقويم؟

أمير موسوي: يعني هم ليجتمعوا كرارا ومرارا يعني ماذا يريدون أن يقولوا؟ عليهم أن يعترفوا بحقوق الشعوب والدول المستقلة، لا يمكن فرض شيء على الشعوب، ولى ذلك الزمان الذي كانت بعض الدول تجلس وتأمر وينفذ لها في بلدان مختلفة، أنا أعتقد عليهم أن يتعقلوا ويتفهموا ماذا تريده الشعوب والدول المستقلة، المنطق لا بد أن يحكم والعدل لا بد أن يمارس في العلاقات الدولية. إيران لديها منطق مبتني على معاهدة الـ MPT، معاهدة الـ MPT تذكر في البند الأول والثاني على الدول الكبرى أن يساعدوا ويسيروا البرامج النووية للدول الموقعة والملتزمة بهذه المعاهدة، إيران ملتزمة بهذه المعاهدة وموقعة على هذه المعاهدة إذاً عليهم أن يتعاونوا مع إيران، أن يعطوا لإيران معدات وتجهيزات متطورة نووية، أن يتبادلوا اليورانيوم وأن يبيعوا اليورانيوم المخصب بدرجة عالية لأغراض طبية وسلمية ومدنية، عليهم أن يعطوا فرص دراسة للجامعيين والطلاب الإيرانيين أن يدرسوا الطاقة النووية والعلوم النووية بأعلى مستوياتها في بلدانهم، هذه كلها أتت في معاهدة الـ MPT، ماذا فعلوا إلى الآن؟ ماذا نفذوا ما عليهم من التزامات؟ فقط يطالبون الدول المستقلة أن تنفذ عليها وعودهم وطلباتهم وليست بنود المعاهدة، بنود المعاهدة تقول الدول إذا احتاجت إلى كمية من اليورانيوم المخصب بدرجة 20% لأغراض طبية على الدول المصنعة والمنتجة أن تعطيها بمبلغ يعني متواضع وليس بسعر مرتفع ومن دون أي شرط يعني فلماذا لا ينفذون هذا الطلب وهذا البند من معاهدة الـ MPT؟ إيران كل ما تريده هو شراء كمية محددة لتسيير برنامجها الإنساني الطبي ونرى ماذا يفعلون مع إيران في هذا الصدد، بينما هناك..

محمد كريشان (مقاطعا): هم لحد الآن سيد موسوي يلوحون بما يسمونه المقاربة المزدوجة وهو حوار وفي نفس الوقت حزم تجاه طهران. نريد أن نسأل السيد كورب، معادلة الحوار والحزم أو الجزرة والعصا كما تسمى، في المرحلة المقبلة أي الكفتين سيقع ترجيحه؟

لاري كورب: أعتقد أن ما سيحدث في المستقبل هو أنه إذا فشلت إيران في تقديم مقترحات محددة بحلول نهاية هذه السنة فإننا سنرى المزيد من العقوبات، فحسب اتفاقية منع الانتشار النووي وبالإضافة إلى ما تحدث عنه الضيف فمن المفترض أن يسمحوا للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن تقوم بالتفتيش، فإيران لم تكن شفافة بهذا الشأن، مؤخرا كشفت إيران بأن لديها مفاعلا نوويا سابقا لم تتحدث عنه على الإطلاق في الماضي، الأمر المهم في هذا السياق أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بأميركا، بواقع الأمر الرئيس أوباما يتعرض لانتقاد من طرف الأوروبيين لأنه ليس حازما بما يكفي حيال إيران، حتى روسيا التي كانت صديقة لمدة طويلة لإيران تقول بأنها تشعر بالإحباط المتزايد تجاه إيران، إذاً ما سيحدث في المستقبل أنه إذا لم يأت اقتراح من إيران بحلول نهاية العام والذي تقبله أميركا والدول الأخرى فإننا سنرى الكثير من العقوبات الإضافية.

محمد كريشان: على ذكر الرئيس أوباما سيد كورب، الرئيس أوباما قال لن نكرر ما حدث مع كوريا الشمالية بمعنى استمرار المفاوضات دون حل للقضية، هل معنى ذلك بأن العقوبات صارت أقرب من الحوار؟

لاري كورب: أعتقد أن ما حدث بخصوص كوريا الشمالية يتعلق أساسا بأن الاتفاق قامت كوريا الشمالية غشت فيما يتعلق بالاتفاقية واستطاعت أن تطور سلاحا نوويا فكان هناك اتفاقية في 1994 كانت تعد بالمساعدات الاقتصادية وبالطاقة الذي يسمح لها بعدم تخصيب اليورانيوم في حين أن كوريا الشمالية كان لها برنامج سري، هذا ما تحدث عنه أوباما وهو أنه لن ينتظر حتى تطور سلاحا قبل أن يتخذ إجراءات أكثر تعقيدا.

محمد كريشان: نعم، واضح بأن هذه اللهجة تميل إلى التصعيد نوعا ما والتهديد نوعا ما تجاه طهران. سيد موسوي هل لدى إيران استعداد لتحمل تبعات -مثلما وصفها أوباما- هذا الرفض الإيراني؟

أمير موسوي: يعني أنا أولا لا بد أن أشير إلى أن إيران في الحقيقة برنامجها النووي شفاف وأكثر الدول متعاونة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هل الكيان الصهيوني برنامجه شفاف؟ هل الولايات المتحدة الأميركية نفسها برنامجها شفاف وسلمي ومدني وإنساني؟ أم الدول الأوروبية فرنسا بريطانيا؟ على أي حال أنا أعتقد أن هناك مآرب أخرى للضغط على إيران في هذا الاتجاه، الأمور تتجه نحو ربما التصعيد في هذه المرحلة لكن أعتقد كذلك أن الولايات المتحدة الأميركية سترضخ في النتيجة إلى المنطق الإيراني وستجلس للحوار لأن المهم لدى أميركا ليس موضوع الملف النووي الإيراني أو الاستبدال النووي المهم لدى أميركا هي الرزمة التي قدمتها إيران لخمسة زائد واحد التي تعالج ملفات إقليمية ودولية مهمة جدا وقد تأخر هذا الاجتماع بعد الاجتماع الأول الذي عقد في بداية أكتوبر في جنيف، فلذا أنا أعتقد الأولوية للإدارة الأميركية هي الحوار حول الأجندة التي ذكرت في الرزمة التي قدمتها إيران، هذه المرحلة لا بد أن تمر إما عبر اجتماع طارئ لخمسة زائد واحد مع إيران أو في إطار الاتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن الأمر إذا استمر..

محمد كريشان (مقاطعا): الآن سيد موسوي يعني الآن هناك مناورات ضخمة تجريها إيران لحماية المنشآت النووية هل هذا جزء من الحوار بينها وبين الدول الخمس زائد واحد؟

أمير موسوي: نعم هناك تهديدات مستمرة ويومية، المناورات الإسرائيلية الأميركية قريبا كانت في البحر الأبيض المتوسط وهناك تهديدات صهيونية مستمرة لإيران، طبعا على إيران والقوات المسلحة الإيرانية أن تكون على جهوزية عالية للتصدي لأي اعتداء محتمل ضد أهدافها الإستراتيجية وخاصة هذه المناورات ستشمل جميع القطاعات المضادة للجو في جميع أنحاء إيران وخاصة المناطق الغربية والوسط والمراكز التي فيها..

محمد كريشان (مقاطعا): لأن البعض اعتبرها رسالة بأن طهران تريد أن تقول بأن لديها بدائل. نريد أن نسأل السيد كورب في نهاية البرنامج، هناك حديث عن أمل بتسوية مع طهران قبل نهاية هذا العام حسب البرادعي، هل ترجح ذلك؟

لاري كورب: أعتقد أن الأمر منوط بإيران، المشكلة لا تتعلق بالغرب وإنما بإيران فالحكومة الإيرانية مقسمة في هذه اللحظة وذلك نتيجة للانتخابات المثيرة للجدل التي أجرتها منذ مدة ونتيجة لهذه الانقسامات فهي غير قادرة على توحيد موقفها، الأمر يتعلق بمن يتحدث وهذا ينعكس على المواقف المختلفة بإيران، هذه هي المشكلة، فإيران علينا أن تجد موقفا موحدا يتفق عليه كافة الفاعلين هناك قبل أن يحرز أي تقدم لأنه إذا كان وزير الخارجية يقول أمرا والرئيس يقول أمرا ومسؤول المحادثات يتحدث عن شيء آخر هذا يجعل الأمر صعبا للدول الأخرى أن تعرف من يتحدث باسم إيران، حتى روسيا والتي هي حليف تقليدي لإيران أصبحت تشعر بالإحباط الكبير تجاه إيران، إذاً أعتقد أن الكرة في مرمى إيران لتقرر ما هو موقفها وعندما تقرر إيران بشأن موقفها وتقدمه للدول الأخرى وتوافق عليه هذه الدول فوقتها لا يمكنها أن تتراجع عن ذلك، إذاً عليها أن تتصرف في المقام الأول قبل أن نحرز أي تقدم.

محمد كريشان: على كل هذه الكرة المسكينة كل واحد يراها في ملعب الآخر! شكرا جزيلا لك لاري كورب مساعد وكيل وزارة الدفاع الأميركية السابق، وشكرا أيضا لضيفنا من بيروت أمير موسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، غدا بإذن الله لقاء جديد، إلى اللقاء.