- وجاهة النقض الذي قدمه الهاشمي والخطوات الدستورية التالية
- التداعيات على مصير الانتخابات والعملية السياسية

جمانة نمور
خالد الأسدي
عبد الكريم السامرائي
جمانة نمور: أوقفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق جميع أنشطتها الخاصة بالتحضير للانتخابات البرلمانية المقررة في شهر يناير/ كانون الثاني المقبل، يأتي ذلك بعد أن نقض طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي قانون الانتخابات الذي أقره البرلمان قبل عشرة أيام. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي وجاهة المبررات التي قدمها الهاشمي في اعتراضه على المادة الأولى من قانون الانتخابات؟ وما هي تداعيات هذا القرار على مصير العمليتين الانتخابية والسياسية في العراق؟... يبدو أن البرلمان العراقي سيكون على موعد جديد مع التجاذبات والانقسامات بعد أن شهدت الجلسات التي سبقت إقرار قانون الانتخابات التشريعية حالة من الانقسام غير المسبوق بين النواب، الجدل الجديد يأتي بعد قرار طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي عدم المصادقة على قانون الانتخابات ومطالبته بتعديل مادته الأولى من أجل مشاركة أكبر للعراقيين المهجرين خارج البلاد، وتوقع أحد النواب أن يؤدي قرار الهاشمي إلى تأجيل الانتخابات وإدخال العملية السياسية برمتها في نفق جديد.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ما كاد يخرج من البرلمان بعد مخاض عسير حتى عاد إليه إلى أجل غير مسمى على ما يبدو، ناقضا لكل التوقعات التي استبعدت اللجوء إلى النقض يستخدم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الفيتو ضد قانون الانتخابات المتعثر فيرده إلى المربع الأول إلى مجلس النواب ليعاد درسه وربما تعديله.

طارق الهاشمي/ نائب الرئيس العراقي: تم ذلك الآن حيث سلمت رسالتي بالنقض إلى ديوان الرئاسة ونسخة منها إلى مجلس النواب.

إيمان رمضان: المادة الأولى من القانون عقبة على طريق انتخابات كانت مقررة في الـ 18 من يناير 2010 تتعلق المادة واحد بحصة العراقيين المهاجرين والمهجرين خارج العراق في مقاعد البرلمان وفي ذلك يطالب الهاشمي بتعديل القانون الانتخابي بحيث تزيد حصة الأقليات والمغتربين والقوائم الصغيرة في المقاعد البرلمانية من 5% إلى 15%.

طارق الهاشمي: لقد تضمن التعديل المقترح ثلاثة محاور، المحور الأول زيادة نسبة المقاعد التعويضية من 5% إلى 15% والتي تستهدف إنصاف المقيمين العراقيين في الخارج وفي المقدمة منهم المهجرين، والمحور الثاني إنصاف بعض المكونات الاجتماعية بزيادة حصصها من المقاعد التعويضية، والمحور الثالث هو إنصاف القوائم الانتخابية الصغيرة.

إيمان رمضان: غير أن الانتخابات العراقية لا تتعثر بنقض القانون فحسب إذ لا تزال هناك معضلة كركوك تلك المدينة العائمة فوق بحر من النفط والممزقة بين أكراد وعرب وتركمان، فالأكراد ورغم مصادقتهم على القانون في السابق عادوا يؤكدون أن هناك خللا في نسب المقاعد المخصصة في البرلمان للمحافظات ومن بينها كركوك، كما أن هناك من وجهة نظر الأكراد زيادة ملحوظة في عدد الناخبين المسجلين خلال السنوات الخمس الماضية ما فتح مجالا للمطالبة بمراجعة نتائج اعتماد سجلات الناخبين الحديثة في كركوك، وهناك من يرى أن القانون الانتخابي بصورته الحالية لن يجد حلا لمشكلة كركوك في مجملها بل أجل الخلاف عليها انتظارا لما ستسفر عنه نتائج الانتخابات وهنا لا يبقى مجال أمام الأكراد في حال لم يتم التعديل بما لا يتوافق مع مطالبهم سوى مقاطعة العملية الانتخابية.

كمال كركوكلي/ رئيس برلمان إقليم كردستان العراق: إذا رأينا الوضع يسير بهذا الشكل بالتأكيد يكون لسكان إقليم كردستان ولبرلمان كردستان ولحكومة إقليم كردستان ولرئاسة إقليم كردستان الموقف السابق الصريح وهو عدم الاشتراك في الانتخابات.

إيمان رمضان: وهو الخيار ذاته الذي تلوح به الأقليات الدينية في محافظة البصرة ومنها المسيحيون الذين يطالبون مجلس رئاسة الجمهورية بنقض قانون الانتخابات وتعديله بما يضمن حصولهم في الجنوب على تمثيل في البرلمان بإضافة مقعد واحد يمثل مسيحيي البصرة إلى المقاعد الخمسة التي خصصت وفق القانون للمكونات المسيحية في بغداد والمناطق الشمالية. ولكن كيف سيكون خط سير القانون الانتخابي المرتد إلى مجلس النواب؟ من المتوقع أن تعقد جلسة طارئة للجنة القانونية في البرلمان لمناقشة القانون والتصويت على قرار نقض الهاشمي وفي حال تم إقرار رفض النقض سيعاد القانون إلى مجلس الرئاسة للمصادقة عليه مجددا، أما إذا نقضه الهاشمي مجددا سيتم التصويت هذه المرة على صيغة القانون النهائي في البرلمان للحصول على نسبة ثلاثة أخماس عدد النواب البالغ 180 صوتا.

[نهاية التقرير المسجل]

وجاهة النقض الذي قدمه الهاشمي والخطوات الدستورية التالية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد عبد الكريم السامرائي عضو مجلس النواب العراقي، ومعنا من بغداد أيضا خالد الأسدي عضو مجلس النواب عن حزب الدعوة الإسلامية- تنظيم العراق، أهلا بكما. سيد خالد إلى أين من هنا، ما هي الخطوات الآن المتوقعة؟

خالد الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا وتحية طيبة. أنا أعتقد أن موقفا وطنيا يجب أن يتخذ من قبل الكتل السياسية وخصوصا مجلس الرئاسة في العراق لتلافي الفراغ الدستوري الذي سوف نتجه باتجاهه في حال عدم سحب مجلس الرئاسة لنقضه والسير بالعملية الانتخابية في العراق باعتبار أن..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن لماذا نفترض -عفوا سيد خالد- بأن البلاد تتجه نحو فراغ دستوري في حين أن السيد هاشمي نفسه قال بأنه لا يرغب بتأجيل الانتخابات وأن الموضوع كله يمكن أن يحسم في جولة واحدة من البرلمان؟

خالد الأسدي: نعم، المسألة لا ترتبط بالرغبات إنما ترتبط بالآليات القانونية والدستورية، الملاحظات والمقترحات التي ذكرها السيد نائب رئيس الجمهورية كانت قد عرضت على مجلس النواب وكلها تفصيلا مع كل الملاحظات والنقاشات حول هذه المسألة وقال مجلس النواب قولته وأشبعت هذه المسائل بحثا ودرسا ونقاشا، لم تكن المسألة غائبة عن مجلس النواب وإنما طرحت في مجلس النواب مرارا وتكرارا وتم مناقشتها وصوت مجلس النواب على واحد من هذه الخيارات التي كانت مطروحة فيما يتعلق بنسبة المقاعد المخصصة للمهاجرين أو للمقاعد التعويضية كما يسمونها، لذلك قطعا الجدل السياسي سوف يستمر حول هذه النقطة وفتح باب النقاش حول القانون سوف يفتح المجال لنقاشات أخرى وتداخلات أخرى بل أنا أعتقد أن حتى المسائل المهمة التي كانت سببا في إيقاف القانون طيلة الفترات السابقة سوف تعود للواجهة من جديد وعند ذاك لن يتم تشريع القانون وحتى لو تم تشريعه فسوف يشرع بالطريقة التي لا يرغب بها السيد طارق الهاشمي وبالتالي سوف يعاد نقضه، ولا زمن أمام مجلس النواب وأمام مجلس الرئاسة لإجراء الانتخابات خصوصا ونحن في اليوم الأول للفترة الدستورية لإطلاق المرسوم الجمهوري الذي يحدد الموعد النهائي للانتخابات وفعلا..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، وقد قال الدستور كان واضحا بأنها يجب أن تكون قبل نهاية يناير. إذاً السيد عبد الكريم برأيك هذه العودة إلى فتح باب النقاش حول القانون في مجلس النواب كم من الوقت من الممكن أن تأخذ؟ وعلى ضوء ما سمعناه من السيد خالد هل عدنا فعلا إلى المربع الأول؟

عبد الكريم السامرائي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا جزيلا. ابتداء الحق الذي مارسه السيد نائب رئيس الجمهورية هو حق دستوري كفله الدستور وهذه ليست هي المرة الأولى التي تنقض فيها القوانين من مجلس الرئاسة وتعود إلى مجلس النواب بل سبقتها قوانين أخرى نقضتها هيئة الرئاسة ومن قبل أعضاء آخرين، اليوم القانون نقض بفقرات محددة والدستور نص على أن مجلس النواب سوف يناقش هذه الفقرات التي تم نقضها وهي فيما يخص إنصاف ثلاث شرائح مهمة من الشعب العراقي الشريحة الأولى هي شريحة المهجرين حيث أن هنالك عدة ملايين من العراقيين في الخارج والدستور نص على أن العراقيين لا بد أن يتساووا في موضوع الانتخابات، كل مائة ألف عراقي لا بد أن يكون لهم ممثل في مجلس النواب وبالتالي النقض مبني على أساس دستوري وليس على أساس رغبات كما يقول الآخرون للأسف الشديد، لذلك العراقيون في الداخل والخارج ينبغي أن يكون لهم ممثل، كل مائة ألف له ممثل في مجلس النواب فإذاً النقض يستند على أساس دستوري، هذا واحد. الأمر الثاني قلت إن هذا النقض أنصف ثلاثة شرائح من الشعب العراقي أولهم المهجرين حيث لا بد من زيادة عدد المقاعد لهم بما يتناسب وعددهم، الأمر الثاني هو الأقليات أيضا هناك دعوات كثيرة لإنصاف هؤلاء، والأمر الثالث هو إنصاف الأحزاب القليلة، الأحزاب الصغيرة التي للأسف الشديد تم التصويت على أن المقاعد الشاغرة توزع على الكتل الفائزة الكبيرة وبنسب عدد أصوات الفوز بها وبالتالي سوف يعني يستمر الإشكال في وجود أكل وغمط لحقوق آخرين مثلما حصل في مجالس المحافظات للأسف الشديد وبذلك يكون النقض مبنيا على أساس دستوري واليوم مجلس النواب أمام الخيار في أن يعقد جلسة ويطرح هذه الأمور التي تم نقضها للنقاش والتصويت عليها وفي تقديري جلسة واحدة لمجلس النواب تكفي لحل هذا الإشكال.

جمانة نمور: يعني لا أحد يقول بأن النقض ليس دستوريا ولكن يعني عفوا سيد عبد الكريم أيضا الدستور يعطي حق النقض مرتين فقط كحد أقصى قبل إعادة مشروع القانون إلى البرلمان لإقراره بغالبية 60%، ما يقوله السيد خالد بأنه حتى لو أجرى مجلس النواب تعديلات هذه التعديلات لن تعجب السيد الهاشمي حينها ما العمل؟ ألا يكون فقط تم تأخير هذه الانتخابات وتم فعلا إدخال البلاد في فراغ؟

عبد الكريم السامرائي: أنا أعتقد القضية هي ليست هكذا، البلاد لن تدخل في فراغ والانتخابات ستجري في موعدها وهذا التهويل والتخويف للكثير من الأمور كان السيد الهاشمي حريصا على أن يتجاوز موضوع النقض في الأيام..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا يعني كيف ستجري فقط يعني جملة اعتراضية قصيرة لو سمحت لي، كيف ستجري في موعدها والمفوضية نفسها قالت بعدم إمكانية ذلك وأوقفت استعداداتها؟

عبد الكريم السامرائي: يعني غدا يوم الخميس إذا مجلس النواب عقد جلسة بنصاب كامل بإمكانه أن يناقش موضوع النقض ويدخل القضايا التي نقضت على التصويت ويصوت لصالح أحد الأمور وبالتالي يكون القانون قد أخذ دوره الطبيعي، وبالتالي في تقديري قرار المفوضية هو مجرد عوامل ضغط على الأطراف السياسية لكل تنجز مهامها أمام يعني إكمال التشريع وإعادة القانون مرة ثانية إلى مجلس الرئاسة. أنا ذكرت أنه حقيقة كان السيد الهاشمي حريصا على أن يتجاوز موضوع النقض بإرساله رسالة إلى مجلس النواب في الأيام الماضية وذكر فيها عدة خيارات لتجاوز موضوع النقض ولكن مجلس النواب للأسف الشديد وخصوصا الإخوة في كتلة الائتلاف أصروا على أنه لا يمكن النقاش في هذا الموضوع إلا بعد نقض القانون، فهم الذين أصروا على نقض القانون وعدم إمكانية تجاوز هذه الأزمة وكان هناك خيار واضح بإمكان المفوضية أن تصدر تعليمات خاصة بالمهجرين بأن يأخذوا مقاعد من المقاعد الكلية للبلاد وليس من المقاعد التعويضية خصوصا أنه لا يوجد نص قانوني لا في القانون القديم ولا في القانون الجديد على أن حصة المهجرين هي من المقاعد التعويضية وبالتالي كانت المفوضية قاردة على أن تصدر تعليماتها الخاصة بهذا الأمر ولا ينقض القانون ولكن للأسف الشديد المفوضية أيضا أصرت على هذا الأمر ولم يكن هناك خيار إلا أن ينقض القانون حسب الدستور ويعود إلى مجلس النواب لغرض تشريعه من جديد وإنصاف هذه الشرائح التي نص عليها النقض.

جمانة نمور: ربما هذه الجراحة التي كان يتحدث عنها السيد الهاشمي، يعني هو السيد طارق الهاشمي كان قال إذا لم تؤخذ حبة دواء سيضطر إلى الجراحة، هذه الجراحة كيف ستنعكس على العملية السياسية في البلاد؟ تابعونا بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

التداعيات على مصير الانتخابات والعملية السياسية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الجدل المتجدد في العراق حول قانون الانتخابات إثر نقضه من قبل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي. سيد خالد الأسدي إذاً نائب الرئيس العراقي اضطر إلى اللجوء إلى النقض لأنه أراد أن يدافع عن حق ملايين من العراقيين من حقهم الطبيعي كما في أي بلد في العالم أن يكونوا ممثلين في برلمانهم، هذا ما سمعناه على لسان السيد عبد الكريم، إذاً إذا كان الاعتراض فقط على هذا الباب الأول لم كل هذه الضجة؟ أنا أطيل في السؤال لكي يتمكن من سماعي السيد خالد لكن على ما يبدو بأنه لا يسمعني لذا نتحول إلى السيد عبد الكريم إلى أن نتمكن من حل هذه المشكلة التقنية من المصدر. سيد عبد الكريم هناك من يقول بأن.. مثلا السيد عباس البياتي قال بأن هذا القرار -قرار النقض- أدخل العملية السياسية برمتها في نفق جديد، ما ردكم؟

عبد الكريم السامرائي: يعني أولا يعني يا ريت الإخوة النواب الذين ذكروا أن هناك مخاوف على العملية السياسية أن يذكروا لنا ما هي هذه المخاوف، ما الذي حصل للعملية السياسية حتى يتم الحديث عنها بهذا الشكل وبهذا الخوف؟ لكن الحقيقة أنا أستغرب أشد الاستغراب عندما يطبق الدستور وعندما يطبق مجلس الرئاسة حقه الدستوري في تطبيق أمر محدد تكون هناك ضجة وهؤلاء الإخوة الذين أحدثوا هذه الضجة لم يستنكروا يوما من الأيام على انتهاكات الدستور طيلة الفترة الماضية! يعني نحن نعرف أن هناك مؤسسات في الدولة غير قانونية هناك الكثير من انتهاكات للدستور موجودة، لماذا لا ترتفع الأصوات بالمطالبة بتطبيق الدستور؟ هذا أولا، الأمر الثاني أنا لا أعتقد أنه حصل شيء للعملية السياسية ولا الانتخابية كذلك، الأمر لا يتعدى إلا أن يعقد مجلس النواب جلسة واحدة يعرض فيها موضوع النقض ثم يصوت مجلس النواب من جديد على هذه الأمور وينتهي الأمر، لكن..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنها ليست بهذه السهولة، يعني سيد عبد الكريم البعض يتخوف حتى من عدم اكتمال النصاب أصلا لعقد جلسة هذا أولا، ثانيا بأن هذه المواضيع سبق أن نوقشت في البرلمان ولم يتم الاتفاق بشأنها.

عبد الكريم السامرائي: لا، هو الموضوع الذي أخذ فترة طويلة من النقاش هو موضوع كركوك، وعند التصويت على القانون تم التصويت على هذه الفقرة بالأغلبية الكل وافق عليها لأنه تم التوافق عليها قبل الدخول إلى القاعة، الآن مجلس النواب ليس مخيرا في فتح ملف القانون على مصراعيه، مجلس النواب بحسب الدستور يناقش فقط القضايا التي تم نقضها وبالتالي يعني مجلس النواب سوف لن يستغرق الكثير من الوقت في حل هذه الأزمة. الأمر الثاني أنا يعني الحقيقة أستغرب يعني لماذا هذا الإصرار على حرمان المهجرين من أصواتهم الحقيقية التي كفلها الدستور ونص عليها الدستور؟ هذا أمر في غاية الأهمية وعليه مجلس النواب وأعضاء مجلس النواب باعتبار ممثلين عن الشعب..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، يعني دعنا نحول هذا السؤال إلى السيد خالد، هناك حق تكفله كل القوانين والدساتير لأن يكون أبناء أي بلد ممثلون في برلمانهم، لماذا إذاً كل هذه الضجة في وجه من يطالب بهذا الحق؟ والقصة كلها يعني هذا التهويل بهذا التأثير على العملية السياسية برأي السيد عبد الكريم ليس في محله والموضوع كله برمته يمكن أن يحسم في جلسة برلمانية.

خالد الأسدي: أولا خليني أثبت ملاحظة مهمة هي أنه كما لمجلس الرئاسة والسادة أعضاء مجلس الرئاسة حق في نقض القوانين كما نص عليه الدستور العراقي فأمامهم وعليهم أيضا مهام دستورية عليهم أن يلتزموا بها، عدم الوفاء بهذا الاستحقاق الدستوري اللي من أهمه وأبرزه هو حماية المسار الديمقراطي في البلد وحماية الدستور وحماية العملية الديمقراطية في البلد، لا يجوز لمجلس الرئاسة أن يتدخل في النقاشات السياسية بين القوى السياسية لفرض أجندة أو آراء أو مواقف سياسية تتعلق بالصياغات القانونية، نعم من حق مجلس الرئاسة أن ينقض القانون إذا كان في القانون مخالفة لقوانين نافذة أو مخالف للدستور العراقي أو للأطر التي تنظم العملية الديمقراطية في البلد، هذه هي المساحة التي أتاحها الدستور العراقي لممارسة الحق الدستوري لمجلس الرئاسة والذي لم يتلزم به السيد طارق الهاشمي بحسب رأيي، والسبب في ذلك أن السيد طارق الهاشمي يريد أن يفرض إرادة خاصة به وأجندة خاصة به لممارسة العملية الديمقراطية والعملية الانتخابية المقبلة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنه يطالب بمقاعد ليس فقط لفئة واحدة معينة، هناك أقليات كثيرة من المهجرين خارج العراق.

خالد الأسدي: نعم، القانون ضمن وجود نسبة من المقاعد للمهجرين أو الساكنين خارج العراق أو المهاجرين خارج العراق، وأيضا القانون كفل لمن يستطيع العودة للعراق والإدلاء بصوته أن يدلي بصوته ولا مشكلة في ذلك، غاية الأمر الخلاف على النسبة ما يذكره السيد طارق الهاشمي هو زيادة هذه النسبة.

جمانة نمور: ولكن ليس فقط السيد الهاشمي، يعني هناك أيضا اعتراضات أيضا سجلها رغم موافقته عليها الرئيس جلال طالباني أيضا.

خالد الأسدي: نعم، هناك في مجلس النواب ذكرت هذه الاعتراضات ولكن الخيار الديمقراطي والآليات الديمقراطية تتجه باتجاه التصويت على المقترحات اللي تذكر وعندما يصوت مجلس النواب إذاً لا نقاش سياسي بعد ذلك، أما فرض إرادة معينة من خلال استخدام الحق الدستوري أنا أعتقده خلاف المهمة الدستورية التي أوكلها الشعب العراقي للسيد نائب رئيس الجمهورية وعموم مجلس الرئاسة. النقطة الأخرى التي أريد أن أشير لها، نحن الآن لا نمتلك الوقت الكافي للدخول في جدل سياسي أو جدل قانوني أو جدل انتخابي أو مساومات على قضية المهجرين والمهاجرين، كلنا نريد للمهاجرين أن يكون لهم تمثيل بل نريد لهؤلاء المهاجرين أن يعودوا للعراق ويمارسوا حقهم في اختيار مرشحيهم عن قرب والتعرف على مرشحيهم وممثليهم عن قرب والتواصل، لذلك أنا أدعو السيد طارق الهاشمي السيد نائب رئيس الجمهورية وكل من يهتم بهذه المسألة لبحث آليات الاستفادة من عملية هؤلاء المهاجرين وممارسة حقهم الديمقراطي بعيدا عن تعطيل العملية الديمقراطية والعملية الانتخابية في العراق.

جمانة نمور: طيب لنر رأي السيد عبد الكريم، إن كان هذا فعلا يمكن أن تحل بآليات يشير إليها السيد خالد وأيضا أود منك أن ترد على السيد بهاء الأعرجي الذي قال بأن هذا النقض لا يخدم الشعب العراقي إنما هو دعاية انتخابية وبرأيه أكثر المتضررين منه هي المحافظات العربية.

عبد الكريم السامرائي: يعني أولا هو ممكن أن يكون موقف كل طرف هو دعاية انتخابية فلا يجوز أن يكون الطرف الفلاني الذي ذكر أو تصرف شيئا محددا يكون دعاية انتخابية ولا يكون تصرف الطرف الآخر دعاية انتخابية، فينبغي الحقيقة أن نكون واقعيين ونكون مهنيين. أما تصريحات السيد الأعرجي فالحقيقة نحن نستغرب أشد الاستغراب لرئيس اللجنة القانونية أن يتصرف مثل هذه التصرفات، اليوم هو مطالب أن يعني يتصرف بمهنية عالية وأن يطرح هذه القضايا التي نقضت على الطاولة وبالتالي يعرضها على مجلس النواب في جلسة مكتملة النصاب، وإذا كان هناك سعي من قبل بعض الأطراف على عدم إكمال النصاب فمعنى ذلك أكو إصرار من هذه الأطراف نفسها على تخريب الانتخابات وعدم حصولها في وقتها المحدد. أما الآليات التي تحدث عنها الأستاذ خالد الحقيقة عودة المهجرين هذا أمر مطلوب ولكن يا ريت أن يسمعني ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية طيلة السنوات الماضية في سبيل عودة المهجرين وأن يعودوا إلى البلد وأن يمارسوا حقوقهم كاملة؟ كلنا أمل الحقيقة أن تكون هناك فعلا آليات جدية في التشكيلة المقبلة لمجلس النواب القادم الذي سيتحدد بعد انتخابات نزيهة وحرة في ضوء قانون إن شاء الله يخرج قريبا بعد هذا النقض لإنصاف هذه الشرائح المهمة التي حددها السيد الهاشمي.

جمانة نمور: شكرا لك السيد عبد الكريم السامرائي من بغداد، ونشكر أيضا من بغداد السيد خالد الأسدي، ونشكركم بالتأكيد على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء.