- فرص نجاح المسعى الفلسطيني في حشد الدعم الدولي
- المواقف الدولية المتوقعة والبدائل المتاحة للفلسطينيين

 
 لونه الشبل
غسان الخطيب
حسن نافعة
لونه الشبل: قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب رسمي من دول الاتحاد الأوروبي لدعم توجهها لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وأكد عريقات أنه لم يسمع أي معارضة أو تساؤل من ممثلي دول الاتحاد الأوروبي مضيفا أن الرئيس عباس سيتوجه في جولة لحشد الدعم الدولي اللازم. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل سينجح الفلسطينيون في حشد الدعم الدولي لانتزاع اعتراف بدولتهم المستقلة؟ وما هي البدائل المتاحة أمامهم في حال تعثر مبادرتهم في مجلس الأمن؟... في مواجهة تعثر عملية السلام ووصولها إلى طريق مسدود أكدت السلطة الفلسطينية أنها تكثف من جهودها لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدودالرابع من حزيران/ يونيو عام 1967، وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إنه يتوقع أن تصوت الولايات المتحدة مع القرار للحفاظ على خيار الدولتين.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: دولة ذات حدود واضحة تبدأ وتنتهي عند الرابع من يونيو 1967، مشروع فلسطيني يسير بنهج تصاعدي سريع لعله يهدف في الأساس إلى استعادة اهتمام دولي انصرف عن عملية سلام تحتضر. السلطة الفلسطينية تشن حملة دبلوماسية أخذتها إلى الاتحاد الأوروبي بطلب رسمي لدعمها في مرحلة لاحقة في مجلس الأمن لاستصدار اعتراف دولي بحدود دولة فلسطينية عاصمتها القدس على أرض تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وبينما يلوح شبح الفيتو الأميركي والفرنسي في مجلس الأمن تجد السلطة الفلسطينية في مشروعها حلا دبلوماسيا أخيرا على ما يبدو لن يترك أمامها وأمام حركة فتح في حال رفض دوليا خيارا آخر سوى استئناف العمل المسلح ضد التوسع الاستيطاني اليميني وربما غياب محمود عباس عن الساحة السياسية الفلسطينية. تطورات أقلقت إسرائيل التي اعتبرت التحركات الفلسطينية عملا أحادي الجانب يهدد بنسف عملية السلام واتفاقية أوسلو المبنية عليه.

أفيغدور ليبرمان/ وزير الخارجية الإسرائيلي: كل خطوة أحادية الجانب ستواجه بخطوات من جانبنا، لا يمكن إدارة سياسة أو مفاوضات أحادية الجانب فذلك مخالف لكل الاتفاقات السابقة وهكذا سنتعامل مع الأمر، لدينا الكثير لنفعله كرد ولا أقترح على أحد أن يناقشنا، نحن لا نبحث عن احتكاك جديد لكن خطوة كهذه من جانب الفلسطينيين لن تمر دون رد.

إيمان رمضان: إلا أن السلطة الفلسطينية لا تعتبر مشروعها عملا فرديا وتسعى إلى جعله شراكة بينها وبين المجتمع الدولي للاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية التي أعلنت أصلا عام 1988.

صائب عريقات/ كبير المفاوضين الفلسطينيين: هناك فرق شاسع بين إعلان دولة من طرف واحد -وهذا ليس خيارا- والذهاب لمجلس الأمن لاعتراف مجلس الأمن بدولة فلسطين المستقلة على حدود 4 حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.

إيمان رمضان: هذه التصريحات لا تبدد مخاوف إسرائيلية مزدوجة عززها تلقف أميركي لمبادرة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز والتي تطرح فيما تطرح إقامة دولة فلسطينية على مرحلتين الأولى دولة في حدود مؤقتة على 60% من مساحة الضفة الغربية وكامل قطاع غزة والثانية توسع حدود الدولة الفلسطينية حسب الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه بين الطرفين إضافة إلى طرح فكرة الحوار مع حركة حماس في حال فازت بالانتخابات القادمة. وهنا تهتز الثقة الإسرائيلية في فيتو أميركي يقطع الطريق على المشروع الفلسطيني في مجلس الأمن الدولي فتل أبيب تعي تماما إصرار الرئيس الأميركي على فرض مناخ تفاوضي بأي ثمن بينما تخلو حقيبته من ورقة رابحة تنجح قمة ثلاثية فشلت في نيويورك في اختراق تشدد يميني إسرائيلي يعرقل الجهود الأميركية لإنعاش عملية السلام.

[نهاية التقرير المسجل]

فرص نجاح المسعى الفلسطيني في حشد الدعم الدولي

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور غسان الخطيب مدير مركز الإعلام الحكومي، ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. وأبدأ معك دكتور الخطيب، حصل هناك منذ هذا الإعلان أكثر من لغط -إذا صح التعبير- بين إعلان دولة من طرف واحد والذهاب إلى مجلس الأمن للاعتراف بدولة فلسطينية، رغم ما أوضحه صائب عريقات، ماذا تريدون بالضبط وما الفرق؟

غسان الخطيب: الواقع لا يوجد لبس، هنالك محاولة إرباك تقوم بها وسائل إعلام إسرائيلية وكذلك سياسيون إسرائيليون، الجانب الفلسطيني سار ولسنوات طويلة في مسار المفاوضات الثنائية والمفاوضات الثنائية على ما يبدو تصل إلى طريق مسدود تحديدا نتيجة للسياسات أحادية الجانب الغير قانونية الإسرائيلية وخاصة التوسع الاستيطاني الأمر الذي دفع الجانب الفلسطيني للجوء إلى المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة ولكن طريقنا كفلسطينيين إلى هناك يمر عبر العمق العربي والإجماع العربي، الجانب الفلسطيني مرتاح لقرارات لجنة المبادرة العربية التي قررت التوجه إلى مجلس الأمن عن طريق الدعوة لعقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية من أجل تكريس الإجماع العربي ومن أجل تكريس العمق العربي للقضية الفلسطينية ومن أجل إعطاء غطاء عربي للتحرك الدبلوماسي الدولي القادم والمتمثل بمحاولة العودة إلى مجلس الأمن..

لونه الشبل (مقاطعة): لاستيضاح هذه النقطة وباختصار شديد دكتور الخطيب هل لديكم غطاء عربي كامل؟ بمعنى ما هي الدول التي دعمت مثل هذا الإعلان معكم؟ بالأسماء.

غسان الخطيب: أولا حتى الآن لجنة المبادرة العربية أخذت قرارا بالإجماع بالتوجه إلى مجلس الجامعة العربية وبالتالي نحن نتوقع أن يتم أيضا قرارات إجماعية من مجلس الجامعة العربية بمحاولة التوجه الجماعي إلى مجلس الأمن لإثارة الموضوع هناك ولاستصدار قرار من مجلس الأمن يدعم الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام 1967.

لونه الشبل: أتوجه إليك دكتور نافعة في القاهرة، في قراءة للتوقيت عموما يعني هذه ليست أول مرة نسمع بها بتلويح بمثل هذا الإعلان، منذ عام 1998 -إن شئت- وعلى زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان هناك تهديدات بإعلان دولة فلسطينية بعد أن رفضت أيضا حكومة نتنياهو القبول بالمقترح الأميركي في حينها، الآن هل هي نفس الأجواء أم أنها أسوأ؟ وهل ما يجري هو ربما محاولة لإنقاذ الرئيس الفلسطيني أو السلطة الفلسطينية عموما مما يجري على الساحة الفلسطينية والعربية؟

حسن نافعة: يعني أظن أن الأجواء مختلفة لكن السلطة الفلسطينية بالطبع هي ارتكبت خطأ كبيرا طوال السنوات الماضية عندما قبلت إبعاد الأمم المتحدة وإبعاد مجلس الأمن عن العملية التفاوضية وعهدت بالعملية التفاوضية كلها إلى الوساطة الأميركية المنفردة وأضر هذا ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية، لكن الآن وبعد أن تأكد لدى السلطة الفلسطينية أنها حشرت في مأزق وأنه ليس هناك مخرج على الإطلاق وأن إسرائيل لن توافق على دولة فلسطينية في حدود 67 والإدارة الأميركية تبدو عاجزة أيضا عن ممارسة الضغط على إسرائيل لإقناعها يعني بالموافقة على مثل هذه الدولة، الآن ليس هناك سوى التوجه لمجلس الأمن لكن التوقيت مهم لأنه يبدو أن الإدارة الأميركية يمكن أن تمارس ضغطا على إسرائيل ليس بشكل مباشر وإنما من خلال التلويح بأنها لن تستخدم الفيتو هذه المرة وإذا كان هذا صحيحا فسيعتبر هذا تطورا مهما جدا في الموضوع الفلسطيني لأن موافقة الولايات المتحدة ستعني أن قرار مجلس الأمن يمكن أن يمر وإذا مر قرار من مجلس الأمن يقول إنه يوافق على دولة فلسطينية في حدود 67 فستصبح المسألة مسألة وقت لأنه سيتعين بعد ذلك على مجلس الأمن أن يصعد في مواجهة إسرائيل ويمكن التصعيد إلى درجة استخدام الفصل السابع، لكن هذا كله كلام نظري لأننا لا نعرف بالضبط حقيقة الموقف الأميركي وما إذا كان الموقف الأميركي بالفعل سيجرؤ على تمرير مثل هذا القرار أي أن الولايات المتحدة لن تستخدم حق الفيتو، إذا كانت هناك وعود أميركية بهذا المعنى..

لونه الشبل (مقاطعة): دعنا نحاول أن نفهم ما تلمسته السلطة من الموقف الأميركي بشكل أو بآخر. دكتور غسان الخطيب، حتى المسؤولين الإسرائيليين وفي تصريحاتهم ألمحوا إلى أن الفيتو الأميركي ضد هذا المسعى ليس مؤكدا، هل وصلتكم أي إشارات من واشنطن بأنه ربما يمرر دون فيتو؟

غسان الخطيب: لا يوجد شيء مضمون حتى الآن ولا يوجد ضمانات وبالتالي المعركة أمامنا ولكن هي أمامنا نحن والإخوة العرب في آن واحد وأعتقد بأن الولايات المتحدة عليها أن تفكر أكثر من مرة قبل استعمال حق النقض الفيتو خصوصا وأن الجانب الفلسطيني والعربي يتجه إلى مجلس الأمن لاستصدار هذا القرار فقط بعد فشل الولايات المتحدة في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان وبالتالي وصول عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة إلى تعثر سببه إسرائيل ولذلك مرة أخرى قد يكون في مصلحة المجتمع الدولي وفي مصلحة عملية السلام وفي مصلحة السياسة الأميركية العودة إلى مجلس الأمن لأن هذا سوف يشكل ضغطا غير مباشر على إسرائيل لكي ترى أمامها أحد خيارين إما أن توقف الاستيطان وتسمح بالتالي بنجاح الوصول إلى حل الدولتين أي قيام دولة فلسطينية عن طريق مفاوضات ثنائية مستندة إلى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن أو أن تواجه المجتمع الدولي الذي عليه أن يعالج مسألة الدولتين بطريقة أخرى وهي طريقة الاعتراف بدولة فلسطينية..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن الإسرائيليين، دكتور خطيب سأبقى معك، الإسرائيليون أعلنوا بأنه سيكون هناك رد على نفس المستوى ومن نفس الطبيعة، لم يفهم، وكان هناك رد آخر بأنه سيكون هناك قصف للضفة، حتى الآن هل وصلكم رد واضح من الإسرائيليين فيما لو وصلت مساعيكم إلى هدفها؟

غسان الخطيب: كما تلاحظون فالجانب الإسرائيلي يتعامل بعصبية كبيرة جدا وبانفعال كبير مع هذا التوجه الفلسطيني الجديد باتجاه الأمم المتحدة ومجلس الأمن وخصوصا أن ذلك يأتي على أرضية تحميل أو شعور واسع لدى المجتمع الدولي بتحميل إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات بسبب إصرارها على سياسة الاستيطان، نعم إسرائيل أطلقت مجموعة من التهديدات وعلى أعلى المستويات على لسان رئيس وزرائها وعلى لسان وزير خارجيتها يهددون في الواقع بمزيد مما يقومون به مما أدى إلى فشل عملية السلام، يهددون بضم مناطق فلسطينية إلى إسرائيل يهددون بتصعيد الإسرائيل بمعنى آخر يهددون بتصعيد تلك الإجراءات التي أدت إلى فشل عملية السلام والتي جاءت بنا عن طريق المدخل العربي إلى الأمم المتحدة، وإسرائيل هي آخر من يحق له أن يوجه مثل هذه التهديدات لأن هذه التهديدات تحديدا هي المسؤولة -وليس من وجهة نظرنا فقط بل من وجهة نظر المجتمع الدولي- عن إيصال الأمور إلى حافة الهاوية التي نحن بها.

لونه الشبل: دكتور نافعة في القاهرة، قبل يعني ثلاثة أشهر تقريبا في 25 أغسطس في هذا العام رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قال إن السلطة ستتخطى عقبة محادثات السلام المتوقفة وتعلن قيام الدولة الفلسطينية خلال العامين المقبلين، ما الذي عجل بمثل هذا الإعلان الآن برأيك؟

حسن نافعة: طبعا الذي عجل بهذا الإعلان هو تأكد السلطة الفلسطينية أن حكومة نتنياهو لن تسمح على الإطلاق بإقامة الدولة الفلسطينية وأيضا تأكد السلطة الفلسطينية أن أوباما والذي كان انتخابه قد فجر آمالا عريضة بالنسبة لإمكانية التحرك على الساحة الدبلوماسية وضح أنه تراجع في موقفه من الاستيطان وبالتالي لديه قضايا أخرى أهم في موضوع أفغانستان وأيضا في العراق وفي باكستان وغيرها والنظام الاقتصادي العالمي والبيئة إلى آخره هناك مجموعة من القضايا تستغرق الرئيس الأميركي ولا يستطيع أن يتفرغ لكي يولد آلية الضغط اللازمة من الداخل الأميركي في مواجهة إسرائيل وبالتالي الإدارة الأميركية أيضا تبدو عاجزة. سلام فياض كان يعد خلال العامين القادمين لتطوير الأجهزة الفلسطينية على أمل أن يكون جاهزا وعلى استعداد عندما تكون هناك إمكانية لحل تفاوضي مع إسرائيل لإقامة الدولة الفلسطينية لكن هذا الحل يبدو أنه توقف وأصبحت هناك قناعة فلسطينية باستحالة التوصل إليه وبالتالي وجد أنه ليس لديه أي طريق آخر يمكن أن يسلكه سوى الذهاب إلى مجلس الأمن وطبعا قبل أن يذهب إلى مجلس الأمن عليه أن يضمن إجماعا عربيا ثم يذهب إلى الاتحاد الأوروبي لكن المفتاح هنا مرة أخرى سيكون الولايات المتحدة.

لونه الشبل: وهذا بالضبط ما يقوله الدكتور غسان الخطيب دكتور نافعة وأتوجه إليك دكتور غسان باختصار شديد لأنني أريد أن أنتقل إلى فاصل، أكثر من تصريح قيل بأنها دولة بحدود 67 وعاصمتها القدس، لكن بالنهاية كيف لها جغرافيا أن تتحرك؟ كيف ستتواصل مع المحيط والعالم الخارجي؟

غسان الخطيب: هذا الموضوع يعني موضوع كفاحي والاتجاه للعمل على إعداد الوضع للاستقلال والدولة هو جزء من عملية الكفاح الفلسطيني وعملية البناء الفلسطيني وجزء من مقاومة الاحتلال، الأمر يتعلق بمحاولة مواجهة إجراءات إسرائيل الأحادية الجانب من خلال تعزيز الوجود والحضور الفلسطيني في مناطق التماس وفي مناطق الاستيطان وفي مناطق الجدار الإسرائيلي من أجل الحد من نجاح إسرائيل في فرض وقائع احتلالية ومن أجل خلق وقائع لصالح إقامة الدولة الفلسطينية، برنامج الحكومة الفلسطينية الذي دعا له رئيس الوزراء سلام فياض يسعى إلى الاستعداد لإقامة الدولة بطريقتين، الأولى جاهزية مؤسسات الدولة الفلسطينية لكي تكون على أهبة الاستعداد من ناحية ولكن من ناحية أخرى إعداد المجتمع الدولي وإنضاج المجتمع الدولي لتقبل فكرة الاستقلال الفلسطيني ومن ثم تعزيز ذلك بقرار أممي يكرس حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وفق القبول الدولي والشرعية الدولية.

لونه الشبل: وهذا ما لم يتضح بعد، لكن في النهاية ما هي خيارات الفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة؟ هذا بالضبط ما سنتوقف معه بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المواقف الدولية المتوقعة والبدائل المتاحة للفلسطينيين

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول أبعاد توجه السلطة الفلسطينية لمجلس الأمن لاستصدار قرار يعترف بدولة فلسطينية مستقلة. وأعود إليك دكتور نافعة في القاهرة، صحف إسرائيلية تحديدا الصادرة يوم الاثنين نقلت عن مصادر رسمية قولها إن إسرائيل تدرس إلغاء اتفاق أوسلو برمته إذا ما أصر الجانب الفلسطيني على هذه الخطوة. هل نحن فعلا أمام -بين قوسين- دفن لاتفاقية أوسلو؟

حسن نافعة: هي دفنت في الواقع منذ فترة طويلة وأظن أن هذا سيكون تطورا مهما وإيجابيا إذا قامت إسرائيل بإلغاء اتفاقية أوسلو لأن أولا إسرائيل لم تنفذ اتفاقية أوسلو، ثانيا هذه الاتفاقية في واقع الأمر مجحفة بحق الفلسطينيين وأدت إلى حدوث انقسامات هائلة وهي لا تعطي الجانب الفلسطيني كل حقوقه وبالتالي سيكون تطورا مهما، ولا أعتقد أن إسرائيل ستذهب إلى هذا المدى لأن بعد إلغاء أوسلو لن يكون بمقدور إسرائيل إطلاقا أن تقيد الحركة الدولية مثلما قيدتها من خلال اتفاقية أوسلو وبالتالي ستطلق العنان للمجتمع الدولي ليعود إلى المرجعية الدولية عندما يتعامل مع القضية الفلسطينية ولذلك سيعتبر هذا تطورا هاما ولا أظن أن إسرائيل ستذهب إلى حد إلغاء اتفاقية أوسلو على الإطلاق. الأمر الثاني أن الخيار الآخر المطروح أمام إسرائيل هو إعادة احتلال الضفة الغربية وأظن أن إسرائيل لن تجرؤ على هذا في ظل موقف دولي أصلا يعني رافض للتعنت الإسرائيلي فما بالك لو أقدمت إسرائيل على احتلال الضفة؟ هذا سيكون أيضا تطورا أظن أنه إيجابي لأنه سيوحد الشعب الفلسطيني وسيعطي مشروعية جديدة للمقاومة المسلحة الفلسطينية وبالتالي سيعيد صهر الحركة الوطنية الفلسطينية من جديد. أنا أظن أن هذا التحرك هو تحرك هام لكن على السلطة الفلسطينية أن تذهب به إلى آخر المدى وألا تتوقف في منتصف الطريق أو تتراجع.

لونه الشبل: دكتور الخطيب، المتحدث باسم الخارجية الفرنسية قال بأن المسألة اليوم تتمثل في كيفية الدفع بهذا الإعلان وإننا بصدد القيام بدراسة معمقة لهذا الموضوع مع زملائنا الأوروبيين بالتشاور مع الولايات المتحدة. هل ذلك يعني بالنسبة لكم أو وصلكم إشارات إيجابية من الاتحاد الأوروبي؟

غسان الخطيب: الواقع أن هناك تباينا في الموقف الدولي، من ناحية أوروبا تتفهم إلى حد بعيد وإن لم يكن هناك مواقف رسمية معلنة حول هذه المسألة حتى الآن إنما نحن في مرحلة مشاورات التي نلمس من خلالها نوعا من الإيجابية في الموقف الأوروبي وكذلك في موقف دول أخرى مثل روسيا والصين واليابان وغيرها. ولكن المقلق هو الموقف الأميركي وبالتالي هنالك أهمية للعمل بشكل حثيث وبشكل مدروس من أجل بناء نوع من الإجماع الدولي لأنه هذه المرة نحن نتوجه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعد استنفاد الوسائل الأخرى التي لم تنجح حتى الولايات المتحدة في دفعها إلى الأمام، لذلك..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب كي لا نتوقع الأسوأ بالنسبة لكم لكن في النهاية كي نستشرف المستقبل بشكل ما، ماذا لو اصطدمتم بفيتو أميركي ماذا أنتم فاعلون؟

غسان الخطيب: وهذا أيضا محتمل وهذا يدعونا للانتباه إلى ضرورة أن نأخذ كل الاحتمالات بعين الاعتبار بما فيها هذا الاحتمال وأن نعزز الاعتماد على النفس والاعتماد على الذات الفلسطينية وهذا يتطلب منا تعزيز عوامل القوة الداخلية وتعزيز التنسيق مع الإخوة العرب وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني لأن هذا سيعني أن المعركة ستطول أكثر وأن واجبنا في الاستمرار في تعزيز صمود أبناء شعبنا في وجه هذا الاحتلال وفي وجه الاستيطان سوف تأخذ وقتا أطول وبالتالي تهيئة أنفسنا لمعركة أطول ولتضحيات أكبر وبالتالي لبدائل مختلفة..

لونه الشبل (مقاطعة): معركة بأي معنى، مقاومة أو معركة مفاوضات مرة أخرى؟ ستعودون إلى طاولة المفاوضات فيما لو انتفى هذا الخيار؟

غسان الخطيب: نحن في حالة مقاومة دائما وباستمرار، نحن كشعب فلسطيني لم نوقف مقاومتنا للاحتلال الإسرائيلي بالوسائل الملائمة في الأوقات الملائمة، تعزيز..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم بمعنى مقاومة مسلحة وهي ما توقفت منذ فترة فيما يتعلق بالسلطة وفتح وما إلى ذلك.

غسان الخطيب: هذا أمر يعود إلى الشعب الفلسطيني ويعود إلى قيادة الشعب الفلسطيني وإلى الكيفية التي ترى من المناسب ممارسة الكفاح ضد الاحتلال بها وأشكال الكفاح متعددة ومتنوعة والشعب الفلسطيني وحده هو الذي يقرر ويحدد الشكل الأكثر ملاءمة في المرحلة المعينة والمناسبة، ولكن يجب أن نتذكر بأن الشعب الفلسطيني لم يتوقف عن رفض الاحتلال ومقاومته وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في وجهه منذ اليوم الأول للاحتلال وحتى هذا اليوم وأعتقد بأن هذا سوف يستمر طالما استمر الاحتلال.

لونه الشبل: دكتور نافعة، إذا ما جملنا هذه الحلقة هناك إشارات قد تكون إيجابية من أوروبا، خشية من فيتو أميركي، الرئيس عباس سيكون في جولة غربية، أيضا ربما تكون إشارات إيجابية من روسيا والصين، غطاء عربي كامل حتى الآن وإن لم يعلن بشكل رسمي، هل نحن أمام أجواء تدفع إيجابا بهذا الاتجاه برأيك؟

حسن نافعة: هذا يتوقف على صلابة الموقف العربي، في واقع الأمر أنا لست متأكدا من أن الموقف العربي..

لونه الشبل (مقاطعة): فقط اسمح لي دكتور نافعة، عذرا لمقاطعتك دكتور نافعة، الآن وصل خبر عاجل عبر الوكالات أعلنت الخارجية الأميركية بأنها لن توافق ولا تدعم قيام دولة فلسطينية من جانب واحد. واعذرني فقط أعود إلى الدكتور غسان وباختصار لأن الحلقة ستنتهي، ما تعليقك على هذا الرفض؟

غسان الخطيب: لا يسعى الجانب الفلسطيني إطلاقا للإعلان عن دولة من جانب واحد، الجانب الفلسطيني أعلن عن دولة عام 1988، ما يسعى له الجانب الفلسطيني هو أخذ دعم من المجتمع الدولي في اتجاه إقامة الدولة والاعتراف بها ولذلك نحن لا نتحدث عن خطوة أحادية الجانب نحن نسعى إلى أخذ خطوة دولية من الأمم المتحدة وليس من جانب واحد، إسرائيل هي التي تمارس سياسات أحادية الجانب ومخالفة للقانون الدولي، والمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة مدعوون لوضع حد للسياسة الأحادية الجانب الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي المسؤولة عن تدمير العملية السلمية حتى الآن.

لونه الشبل: شكرا لك من رام الله الدكتور غسان الخطيب مدير مركز الإعلام الحكومي، وأشكر -وأعتذر من الدكتور حسن نافعة لمقاطعتك في آخر لحظة فقط للتعليق على الخبر العاجل- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، كنتما ضيفينا في ما وراء الخبر في هذه الحلقة والتي انتهت وهي بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.