- مميزات وصعوبات مواجهة المحاكم المدنية الأميركية
- التداعيات على ملف غوانتانامو وسياسات بوش الخاصة بالإرهاب

محمد كريشان
خالد صفوري
محمود رفعت
محمد كريشان: قال وزير العدل الأميركي إريك هولدر إن خالد شيخ محمد المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات سبتمبر وأربعة آخرين سينقلون إلى نيويورك لمحاكمتهم أمام قضاء مدني في خطوة أثارت ردود أفعال مختلطة بين ترحيب وانتقاد لكنها قد تكون أول تحرك عملي لإغلاق معتقل غوانتنامو كما وعد بذلك الرئيس باراك أوباما. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين رئيسيين، ما هي التحديات التي تواجه خالد شيخ محمد وبعض رفاقه أمام قضاء مدني؟ وهل تمهد هذه الخطوة لإغلاق غوانتنامو وفتح ملف سياسات بوش ضد الإرهاب؟... أول قرارات أوباما رئيسا كانت وقف المحاكمات العسكرية لمعتقلي غوانتنامو ثم تلا ذلك وعد بإغلاق المعتقل قبل نهاية العام، صحيح أنه تراجع عن تعهده لاحقا لكن قرار محاكمة شيخ محمد أمام محاكم فيدرالية في نيويورك تمهد الطريق لتحقيق ذلك الوعد حسب البعض وقد تقود حسب آخرين إلى محاكمة لسياسات سلفه جورج بوش في الحرب على ما يوصف بالإرهاب.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قد لا يكون تجميل ما شوهته الحقبة الجمهورية السابقة في ملامح السياسة الأميركية مبررا مقنعا للرأي العام الأميركي بمحاكمة المتهمين الخمسة بتدبير هجمات سبتمبر أمام محكمة مدنية بدلا من محكمة عسكرية كانت مقررة لهم إبان حكم بوش، جدل كبير في الداخل الأميركي أثاره قرار إدارة أوباما نقل خالد شيخ محمد المتهم الأول بتدبير الهجمات من معتقل غوانتنامو إلى نيويورك استعدادا لمحاكمته في محكمة فيدرالية حيث وقعت الهجمات وحيث شيد حائط كبير في موقع انهيار برجي التجارة يحمل أسماء وصور القتلى. وإذ تكسب هذه المعطيات قضية هجمات سبتمبر صبغة عاطفية يستحيل استبعادها من أجواء المحاكمات المرتقبة تشكل في الوقت ذاته تحد أمام الرئيس الأميركي والقضاء الفيدرالي في آن معا للخروج بمحاكمة نزيهة ترضي جبهة شعبية أميركية لا تزال مشتعلة لبطء سير التحقيقات التي استمرت ثمانية أعوام ولم تخرج بنتائج مرضية للرأي العام.

إريك هولدر/ وزير العدل الأميركي: لقد كانت هذه الجرائم غير عادية وسنسعى إلى أقصى العقوبات، القوانين الفيدرالية تسمح بعقوبة الإعدام في الجرائم الكبرى وبالنظر إلى الأدلة التي بحوزتنا توقعوا سعي الادعاء إلى تطبيق عقوبة الموت، أنا واثق من أننا سننجح في جهود الادعاء ولو ساورني أي قلق إزاء احتمال عدم حصولنا على نتائج إيجابية لما كنا هنا.

إيمان رمضان: إلا أن هناك رأيا مناقضا يرى بأن طرح القضية أمام القضاء الفيدرالي سيضعف من فرصة توقيع عقوبة الإعدام على المتهم الأبرز فيها ويستند المحللون في ذلك إلى أن اعترافات خالد شيخ محمد والأربعة الآخرين انتزعت تحت التعذيب والإيهام بالغرق الذي تعرض له المتهم الأول 183 مرة، وبحسب القوانين المدنية الأميركية فإن الاعترافات والأدلة تحت التعذيب تفقد مصداقيتها، وفي حال رفضت المحكمة الفيدرالية تلك الأدلة فقد تنتكس التحقيقات ويعاد فتحها من جديد وربما يصل الأمر بالقضاء في رأي البعض إلى تبرئة المتهمين، وهنا قد تتعدى القضية هدفها الرئيسي وهو محاكمة المتهمين بزعزعة الأمن القومي الأميركي إلى محاكمة لحقبة جمهورية أفقدت فيما أفقدت بعضا من مصداقية القانون في الولايات المتحدة.

[نهاية التقرير المسجل]

مميزات وصعوبات مواجهة المحاكم المدنية الأميركية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن خالد صفوري مستشار مركز مريديان للدراسات القانونية والسياسية، ومن باريس الدكتور محمود رفعت المعهد الأوروبي للقانون الدولي، أهلا بضيفينا. نبدأ من واشنطن والسيد خالد صفوري، عرض القضية أمام محكمة مدنية ما هي المخاوف التي تثيرها لدى الطبقة السياسية الأميركية؟

خالد صفوري: أولا علينا أن نفهم أن المحاكم المدنية في أميركا مقسومة إلى قسمين، محاكم الولايات State Courts أو المحاكم الفيدرالية، المحاكم الفيدرالية والتي هي مقصود فيها هنا هذه المحاكم هي محاكم أكثر كثيرا تعاطفا مع المحققين ومع الدولة باعتبار أنها تابعة للحكومة الفيدرالية وغالبية القضاة إذا لم يكونوا جميعهم هم أتوا من منصبهم كمحققين لدى الحكومة الفيدرالية وبالتالي هذه المحاكم هي محاكم أسهل الحصول على convictions أو على..

محمد كريشان: الاعترافات.

خالد صفوري: مش الاعترافات، على حكم من هذه المحاكم، 98% من المحاكم الفيدرالية تحصل الحكومة على حكم الاتهام أو إثبات الاتهام أو التهم على الأشخاص وبالتالي هي.. يعني الوصف بأن المحاكم قد تبرئ هو ليس دقيقا، مثلما قلت 98% من هذه المحاكم تحكم لصالح الدولة. الذي يستعمله طبعا بعض المعارضين وخصوصا اليمينيين على سبيل المثال congressman بيتر كينغ بالأمس قال إن هذا انتصار للإرهابيين، هو حقيقة ليس انتصارا للإرهابيين، سنة 1993 تم محاكمة المتهمين بمركز التجارة الدولي الأول وتم وجودهم متهمين ويقضون الآن أحكاما بالسجن في الولايات المتحدة وهناك تاريخ لهذه المحاكم الفيدرالية في الحصول على مثل هذه الأحكام داخل البلد. هنالك طبعا موضوع الأمن باعتبار أن المحاكم العسكرية المحلفون فيها هم من الجنود والضباط والقاضي هو ضابط وبالتالي موضوع الأمن أمن هذه المحاكم أسهل، كذلك هذا الكلام مردود عليه وردت عليه الواشنطن بوست اليوم بأنه تاريخيا المحاكم الفيدرالية قامت بمحاكمات كثيرة ضد الإرهاب وأمنت موضوع الأمن بالنسبة للقضاة وإلى المحاكم ونيويورك تحديدا مشهورة بأنها استطاعت أن تقوم بمثل هذه الأمور. طبعا هنالك اتهامات أخرى على أن.. على سبيل المثال خالد شيخ محمد تم تعذيبه 183 بما يسمى waterboarding أو الإيهام بالغرق وهذا موضوع قد بناء عليه يتم تبرئته باعتبار أنه تم تعذيبه، هذا كلام غير وارد أنا أعتقد أنه إذا تمت المحاكمة سيقوم الدفاع بالاعتراض على هذه، على أي إثباتات جاءت نتيجة التعذيب وبالتالي الحكومة تقول إن لديها أدلة كثيرة من بينها..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني أنت هنا سيد صفوري تعطينا الجانب الذي ربما يجعل الحكومة الأميركية مرتاحة في هذه المحاكمة أمام قضاء مدني، هناك جانب آخر أشرت إليه أنت أيضا وهنا أسأل عنه الدكتور محمود رفعت، البعض أشار إلى أن مجرد محاكمة مدنية يعني أن تكون محاكمة مفتوحة يمكن أن يطلب فيها مدى وجاهة الاعترافات التي حصلت نتيجة التعذيب أيضا هناك ربما طرح للمصادر التي بناء عليها وجه الاتهام، ما هو الجانب الإيجابي -إن صح التعبير- للمحكمة المدنية الفيدرالية مرة أخرى وليست الولاية؟

محمود رفعت: هو الجانب الإيجابي الوحيد في المحكمة المدنية هو أنه سيكون هناك نوع من الوصول إلى هذه المحكمة، سيكون هناك نوع من علانية المحكمة، سيكون هناك نوع من أنواع الـ release أو التصريحات التي من الممكن أن تؤخذ من المحاكمات والاطلاع وإلقاء النظرة على صيرورة المحاكمة نفسها، هذا هو الجانب الإيجابي الوحيد لأن هذا يشكل نوعا من الرقابة القضائية ويشكل نوعا من الرقابة الدولية والفقهية المتمثلة أكيد في الفقه القانوني الذي سيراقب هذا النوع من المحاكمة، حيث أن في محاكمات غوانتنامو كانت تفتقد كل أنواع المحاكمة وكل مراحل المحاكمة وكل مراحل التحقيق إلى أي نوع من العلنية، كانت هناك عملية أقرب إلى السطو منها إلى عملية التحقيق وليست المحاكمة هي لم تكن trial أو محاكمة حقيقية، هي كانت عملية سطو أو اختطاف لأنه بتعريف القانون الدولي وكل المواثيق والمعاهدات الدولية التي عرفت سواء السجين أو السجين الدولي أو السجين السياسي أو أسير الحرب لا تنطبق أي من هذه التعريفات على أوضاع المسجونين في غوانتنامو من قريب أو من بعيد وكما لا تنطبق عليهم أيضا أي تعريفات حتى للسجين المحلي أو لأسير الحرب فلذلك..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا دكتور، علنية المحكمة ما الذي يمكن أن تثيره يعني أن يكون الإعلام متابعا وبالتالي راصدا لأي زلة هنا أو هناك، أي خرق هنا أو هناك؟

محمود رفعت: هذا من ناحية ولكن الجزء الأكبر هو أن من شروط المحاكمة العادلة أو ما تسمى بالـ free trial conditions هو علنية المحاكمة، أن يكون الشخص الذي يحاكم أو تكون عملية المحاكمة عملية علنية لأن هذا يسمح لجانبين أول الجانب الاجتماعي المتمثل في الإعلام كما تفضلت سيادتك وهذا عنصر هام جدا، الجانب الثاني هو الفقه القانوني، الفقه القانوني المتمثل فينا نحن أهل القانون والمراكز البحثة القانونية التي تطلع على صيرورة المحاكمة والتي عندها العلم بالقوانين والمواثيق والعهود الدولية الواجبة التطبيق فضلا عن علمها بما يسمى بالـ American legal system أو النظام القانوني الأميركي وحينما يتم أي انتهاك لهذه المواثيق أو العهود أو النظام القانوني الأميركي ذاته أو نظام المحكمة الأساسي نفسه يتم النشر لهذه الانتهاكات في دوريات القانون الدولي وفي الدوريات القانونية وهذا يشكل حائط صد عادة أمام المحاكم من الاختراق لذلك تضمن وضمنت الاتفاقية الدولية لحقوق السجين 1984 -وهي اتفاقية تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة- ضمنت علنية المحكمة كأحد الشروط لمحاكمة عادلة أي أنه إذا افتقد عنصر العلنية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هو ربما يعني عفوا ربما أكبر نقطة مهمة في هذا الموضوع هي أن الاعترافات جاءت في هذا الموضوع، هنا أريد أن أسأل السيد صفوري، هذه النقطة عندما تثار إلى أي مدى ستهز من هيبة القضاء الأميركي؟

خالد صفوري: لا شك أنها مشكلة كبيرة، نحن نعرف أنه سنة 2007 اعترض السيناتور ماكين على موضوع التعذيب وعلى موضوع الـ waterboarding تحديدا وصار هنالك مشاهدة في حوار على الـ CNN قال فيه أحد الأشخاص إن الجيش الأميركي قام بإعدام ضباط يابانيين في الحرب العالمية الثانية لأنهم قاموا بما يسمى waterboarding أو التعذيب باستخدام الماء، صار صراع حول الموضوع وجامعة كولومبيا المجلة القانونية التي تصدرها قالت إن كلام ماكين صحيح بأن الجيش الأميركي أعدم ضباطا يابانيين لأنهم قاموا بهذا الموضوع وبالتالي.. خصوصا أن خالد شيخ محمد تم تعذيبه 183 مرة باستعمال waterboarding فأنا أعتقد..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هذا يمكن أن يمر هكذا دون أن يجعل قضية المحاكمة العادلة تطرح بقوة أمام القضاء المدني الفيدرالي؟

خالد صفوري: هنالك أمور معقدة كثيرة، أولا شيخ محمد رفض أن يكون له محام وبالتالي علينا أن نرى إذا كان سيكون له محام في المحاكمة الفيدرالية هذا أولا، ثانيا المحاكم الفيدرالية مثلما قلت القضاة كلهم كانوا محققين وضباطا داخل أجهزة الأمن الأميركية وبالتالي هم مع الدولة في معظم الأحيان، فأنا أعتقد في النهاية..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن عفوا إلى درجة يمكن أن يتستروا على وقوع تعذيب؟

خالد صفوري: هم سيقولون إن كل الإثباتات التي جاءت نتيجة التعذيب لن نسمح لها بأن تكون جزءا من المحاكمة. هنالك قضية ثالثة أن خالد شيخ محمد خلال محاكمة عسكرية له في غوانتنامو قال أنا أفتخر بأنه أنا قمت بتنظيم أحداث سبتمبر أنا أفتخر، لا أريد براءتكم وأنا أريد الموت في سبيل الجهاد، كل هذا الكلام سيستخدم ضده لأنه هو لم يتحدث أنه هو ليس له طرف، فعلينا أن نرى كيف ستمر هذه الأمور داخل المحاكمة. هنالك أمور وعلامات كثيرة تثار حول المحاكمة الفيدرالية، على سبيل المثال المحاكمة العادلة تشترط وجود محلفين عادلين أو محايدين، كيف تستطيع أنت أن تجد محايدين في أميركا لأحداث سبتمبر؟ الشعب الأميركي كله يعني يعرف تماما ما حصل في 11 سبتمبر، معبأ تماما ضد الجهة التي قامت فيها فوجود محلفين محايدين أمر غير ممكن، في أميركا يتم نقل المحاكم من مدينة إلى أخرى باعتبار أنه إذا صارت جريمة على سبيل المثال في مدينة  واشنطن الدفاع  يقول لا نستطيع باعتبار أن الإعلام غطى هذه الجريمة بشكل كبير لا نستطيع أن نقوم بهذه المحاكمة داخل المدينة فالمطلوب نقلها على سبيل المثال إلى ريتشموند أو إلى نيويورك، فما بالك في قضية مثل أحداث سبتمبر، من الصعب جدا أن يكون هنالك محلفون محايدون وأنا أعتقد أن الدولة ستقول إن.. طبعا خلال اختيار المحلفين هذه عملية طويلة داخل النظام القضائي الأميركي..

محمد كريشان (مقاطعا): وقد يلعب حتى الإعلام دورا لأن صحيفة نيويورك تايمز دعت إلى طلب من هذا القبيل على أساس أنه لتأمين محاكمة عادلة حقيقية تصعب أن تجري في مثل هذه الظروف. نريد أن نعرف بعد الفاصل بعد إذن ضيفينا كيف يمكن أن تكون هذه المحاكمة إلى جانب هذه الزوايا القضائية التي أشرنا إليها يمكن أن تكون تمهيدا حقيقيا عمليا لإغلاق غوانتنامو ويمكن أن تكون أيضا في ذات الوقت نوعا من المحاكمة لسياسات بوش الخاصة بالإرهاب؟ لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التداعيات على ملف غوانتانامو وسياسات بوش الخاصة بالإرهاب

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مثول خالد شيخ محمد أمام القضاء المدني الفيدرالي في الولايات المتحدة وإلى أي مدى يمكن أن يشكل ذلك توطئة لإغلاق معتقل غوانتنامو وفتح ملفات سياسات بوش الخاصة بالإرهاب. نريد أن نسأل الدكتور محمود رفعت في باريس، رغم هذا الجانب القضائي والقانوني الذي تناولناه قبل الفاصل فيما يتعلق بهذه المحاكمة، مجرد الوصول إلى مرحلة القضاء المدني هل معنى ذلك أننا بدأنا عمليا في إجراءات إغلاق معتقل غوانتنامو وتحويل الموضوع إلى مرحلة جديدة؟

محمود رفعت: هو الموضوع أراد له في الأول الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يتحول إلى هذه المرحلة بطريقة أسرع بكثير ولكن فلول أو ما يمكن أن يسمى بفلول أو بقايا المحافظين الجدد والتي هي تتسم أو ما تسمى أيضا بالمسيحية الصهيونية أو الجانب المتطرف من المسيحية الصهيونية التي للأسف حكمت الولايات المتحدة الأميركية وصعد شأنها في كل الغرب في الفترة الماضية، هي التي أبقت على هذا المعتقل معتقل غوانتنامو كل هذه الفترة وهي التي صمدت في وجه الرئيس الأميركي أوباما في طموحه لإغلاق غوانتنامو، المرحلة ابتدأت بالفعل ولكن ستسير بعملية بطيئة جدا لأن المعارضين إليها أو معارضي هذه العملية عملية إغلاق غوانتنامو وتصفيته كبيرة جدا لأسباب عدة أهمها هي أنه في حالة نقل هؤلاء المدنيين إلى الداخل فإن ذلك كما قلت منذ قليل قبل الفاصل سيكون مترتبا عليه أن تكون المحاكمة علنية وأن يكون هناك نوع من أنواع الإشراف على المحاكمة وإن لم يكن حتى إشرافا رسميا فهو إشراف عملي من الجانب الفقهي ومن الجانب الإعلامي فضلا عن الجانب الاجتماعي وهذا ما سيتم تحت طائلة القانون الدولي، لا ننسى أبدا أن في جميع دول العالم القانون الدولي يأتي كمصدر أول في التشريع قبل القوانين المحلية وبعد الدستور أي أنه هو المصدر الثاني مباشرة ما بعد الدستور، في كل دول العالم هكذا لا يوجد استثناء لهذه القاعدة، القانون الدولي به الكثير من المعاهدات التي وقعت عليها الولايات المتحدة الأميركية وليست وقعت عليها فحسب بل أنها هي التي أطلقتها، المعاهدة الدولية التي كنت أتحدث عليها منذ قليل الخاصة بحقوق السجين وأن يحاكم محاكمة عادلة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا عرض الموضوع أمام محكمة مدنية لا يجب أن ينسينا -وهنا أسأل السيد خالد صفوري- لا يجب أن ينسينا أن هناك قضايا ما زالت تعرض على لجان عسكرية حتى مع هذه القضية المدنية، إذاً هل نبالغ نحن إذا قلنا بأن عرض القضية أمام محكمة مدنية تمهيد لإغلاق نهائي لغوانتنامو؟

خالد صفوري: لا شك هو الكونغرس الأميركي قيد كذلك يد الرئيس الأميركي، نحن نعرف في شهر مايو الماضي طلب الرئيس الأميركي من الكونغرس أن يمرر مشروع إغلاق غوانتنامو ولكن تم إفشاله وبعد المفاوضات تم تقديمه مرة أخرى في الشهر الذي يليه وتم إقرار مشروع قرار ليس بإغلاق المعسكر ولكن عندما تريد المحاكم أو يريد نظام القضاء الأميركي إحضار أي سجين من غوانتنامو إلى الأراضي الأميركية يجب أن تعطي فرصة 45 يوما للكونغرس الأميركي من أجل أن يوافق عليها، وبالتالي حتى إحضار خالد شيخ محمد ومجموعة الخمسة التي تشملها المحاكمات سيقتضي تقديم طلب للكونغرس على الأقل 45 يوما من قبل إحضارهم وبالتالي هناك حوالي مائتي سجين الآن في غوانتنامو وعملية إحضارهم إلى الأراضي الأميركية سواء محاكمات مدنية أو بعد إجراء محاكمات عسكرية من أجل قضاء الأوقات المعينة لهم سيقتضي جهدا كبيرا من هذه الإدارة ولهذا نعتقد أن موضوع إغلاق غوانتنامو سيستغرق فترة طويلة.

محمد كريشان: ولكن بالنسبة -سيد صفوري- بالنسبة لأن تتحول المحاكمة إلى محاكمة لسياسات بوش في كل ما يتعلق بالاعتقال والتعذيب وغيرها في ملف ما يسمى بمحاربة الإرهاب، هل هذا وارد؟

خالد صفوري: لا أعتقد أن ذلك وارد نحن نعرف أنه لا زالت بعض القوانين الموجودة على الكتب بأميركا تسمح بما يسمى enhanced interrogation أو التحقيق المتطور، وهذا لا زال موجودا على الكتب على الأقل الـ CIA وبالتالي يستطيعون أن يقوموا بالتحقيقات التي تحتاج إلى مثلا منع النوع أو إبقاء ضجيج حول السجين من أجل إنهاكه وتحضيره للاعتراف وبالتالي بعض هذه الأشكال التي تمنعها جمعيات حقوق الإنسان أو تعبرها جزءا من التعذيب لا زالت موجودة وتستخدم في أميركا وكان ذلك ردا حقيقة من إدارة أوباما أنها هي لن تتوقف عما يسمى بالـ enhanced interrogation في التحقيقات، وهذا لا زال..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هذا لا ينفي بأن الرئيس أوباما استنكر ذلك وحتى أراد وقطع خطوات في محاولة إغلاق هذه الصفحة. نريد أن نسأل في نهاية الحلقة دكتور محمود رفعت، هل يمكن أن تشكل هذه المحاكمة باستعراضها لهذه الحالات وكأنها بداية جديدة لتعامل أميركي مع قضايا الإرهاب على أساس أن ما فات لم يكن بالمشرف؟

محمود رفعت: نعم، هو فقط نقطة صغيرة لا بد أن أعلق عليها هو تصحيح لغوي للسيد صفوري أن هذه الانتهاكات التي قامت بها الإدارة الأميركية السابقة في غوانتنامو لا تحرمها الجمعيات الحقوقية أو جمعيات حقوق الإنسان ولكن تحرمها نصوص القانون الدولي ومعاهدات واتفاقيات القانون الدولي أي بالمجمل العام القانون الدولي والذي وقعت على معظم نصوصه واتفاقياته الولايات المتحدة الأميركية ذاتها هي التي تحرم هذه الأعمال. في معرض الرد على سؤال سيادتكم أستاذ محمد، نعم هذه بداية جديدة ستكون بداية تصالحية ما بين النظام القضائي الأميركي والإدارة الأميركية من الشق القانوني والمجتمع الدولي الذي طالما انتقدها لم تمر أي فعالية قانونية في السنوات القليلة الماضية حضرتها إلا وكانت توجه أصابع اللوم وتوجه انتقادات شديدة ولاذعة للتوجه الأميركي وللسياسيين الأميركيين وللأداء الأميركي للانتهاكات الجسيمة التي تمت في معتقل غوانتنامو في تكييف المسجونين نفسهم بتكييف لا يوجد في القانون الدولي واختراع مكانة لا توجد أصلا لهم كي تخرجهم من كل نصوص القانون الدولي، إذاً العملية كانت بلطجة تمت انتقادات عنيفة جدا جدا جدا توجيهها إلى هذه العملية التي كانت في معظمها هي عملية اختطاف لأناس هم يتمتعون طبقا لاتفاقيات القانون الدولي بوضع أسير الحرب وبالتالي لهم شروط معينة في التعامل ويحرم تعذيبهم ويحرم أي نوع من أنواع الإساءة إليهم حتى وإن كانوا قد اقترفوا جرما يعني الكل يعترف به ولكن تبقى آدميتهم محفوظة وهذا الأساس الذي قام عليه القانون الدولي وقامت عليه اتفاقيات حقوق الإنسان وقامت عليه اتفاقيات جنيف واتفاقيات فيينا وأخيرا قرارات الجمعية العامة.

محمد كريشان: نعم، هو بلا شك عندما تبدأ المحاكمة وتبدأ التغطية الإعلامية المكثفة لذلك ربما كثير من هذه القضايا ستتبدى في الإبان. شكرا جزيلا لك دكتور محمود رفعت رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي كنت معنا من باريس شكرا جزيلا. شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن خالد صفوري مستشار مركز ميريديان للدراسات القانونية والسياسية. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.