- أهداف قمة روما وإمكانيات تحقيقها
- دور الدول المتقدمة وسبل مواجهة الأزمة

لونه الشبل
عبد المجيد الشعار
جودة عبد الخالق
روث تانر
لونه الشبل: قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو جاك ضيوف إن هناك حاجة إلى مزيد من المساعدات للحد من ارتفاع أعداد الجوعى في العالم والذي تجاوز المليار للمرة الأولى هذا العام. تصريحات ضيوف تأتي قبيل انعقاد قمة حول الأمن الغذائي في روما يغيب عنها قادة الدول الغنية الكبرى، وتقول الفاو إن القارة الأفريقية هي الأكثر عرضة لخطر أزمة الغذاء الجديدة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي تستطيع قمة روما فعله للحد من ارتفاع أعداد الجوعى في البلدان الفقيرة؟ ولماذا يغيب قادة الدول الغنية المانحة للمساعدات عن هذه القمة؟... ناقوس الخطر يقرع على أشده من شبح يهدد نحو مليار شخص ويطمع في المزيد، إنه شبح الجوع الذي دعت منظمة الأغذية والزراعة الفاو للصيام يومي السبت والأحد المقبلين تضامنا مع ضحاياه، وتأتي دعوة المنظمة للصوم قبيل قمة تعقد يوم الاثنين المقبل في العاصمة الإيطالية روما لتبحث قضايا الأمن الغذائي العالمي بيد أن غياب أغلبية زعماء الدول الثماني الكبرى عن قمة روما ألقى بظلاله عليها حتى قبل انعقادها.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لم يعتد هؤلاء التخلف عن لقاءات تبحث ملابسات تخص ثروات العالم التي يملكون أغلبها لكن معظمهم سيتخلفون عن قمة يوم الاثنين المقبل في العاصمة الإيطالية روما، يومها سيكون أغلب هؤلاء في سنغافورة يحضرون قمة أخرى تسمى منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي هدفها النهائي بحث سبل مراكمة المزيد من الثروات. باستثناء الأغنياء إذاً سيجتمع زعماء نحو ستين دولة في قمة الأمن الغذائي في روما ليبحثوا قضية ما يزيد عن ألف مليون جائع يعيشون في هذا العالم المتخم، وتحذر الأمم المتحدة من أن عددهم في ازدياد ما لم تتخذ التدابير اللازمة لمواجهة نقص إنتاج الغذاء في الدول الفقيرة. هي إذاً مأساة هائلة كما وصفتها منظمة الأغذية والزراعة الفاو التي تنظم قمة الاثنين في روما لكنها مأساة يمكن مواجهتها حسب المنظمة ذاتها إذا توفرت الإرادة السياسية وإذا توفرت أيضا استثمارات زراعية بقيمة 44 مليار دولار سنويا بدل ثمانية فقط هي كل الاستثمارات الزراعية الحالية، مبلغ سيمكن إن توفر من زيادة إنتاج الغذاء بصورة حاسمة عبر تشجيع استخدام الأسمدة الكيميائية وإدخال تقنيات زراعية جديدة خاصة في أفريقيا التي يدرك أبسط مزارعيها طريق الحل ولا يستطيعون الوصول إليه.

مشاركة: لو أننا حصلنا على مساعدات إضافية وتمكنا من تخفيض كلفة الإنتاج فإننا كنا سنحصل على المزيد من العائدات من عملنا وسنتمكن من زراعة محاصيل إضافية.

أمير صديق: قمة الاثنين في روما ستبحث أيضا قضية شراء دول من آسيا والشرق الأوسط أراض شاسعة في أفريقيا ما قد يساهم في تفاقم الأزمة في القارة المهددة أكثر من غيرها بأزمة الجوع فقد أفادت تقارير دولية بأن مستثمرين أجانب اشتروا بطريقة سرية خمسين مليون فدان من أراضي أفريقيا الزراعية خلال العامين الأخيرين ونظرا لشبهات الفساد التي تحيط بمثل هذه الصفقات فإن صغار المزارعين هم غالبا من سيدفعون ثمن مثل هذه السياسات التي قضمت حتى الآن نحو 10% من الأراضي الصالحة للزراعة في أفريقيا. قضايا جسام إذاً ستناقشها قمة روما رغم أن تسريبات عن البيان الختامي للقمة أشارت إلى تدني التوقعات بخصوص ما قد تخرج به، أمر دفع بعض المنظمات غير الحكومية للحكم عليها باكرا بأنها لن تفعل سوى تبديد مزيد من الأموال والوقت.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: وقد دافع جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة عن أداء منظمته ونجاعة عملها قائلا إنه يفعل ما بوسعه لتأمين نجاح المساعي الدولية لحل مشكلة الجوع في البلدان الفقيرة.

[شريط مسجل]

جاك ضيوف/ المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة: عندي 193 عضوا حملوني مسؤولية لفت الأنظار لهذه المشكلة والوقوف على مكامن الخلل فيها وما يجب فعله لتداركها وهم من سيأخذ القرار المناسب في نهاية المطاف وهو ما أحاول تقديم المساعدة فيه باقتراح جدول القمة الذي سيبحث، أنا أفعل ما يقع في حدود صلاحياتي وعندما يقبل الجدول من الدول الأعضاء نشرع في البحث عن الاعتمادات الكفيلة بتنفيذ ما نتوصل إليه.

[نهاية الشريط المسجل]

أهداف قمة روما وإمكانيات تحقيقها

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، ومن لندن روث تانر مديرة الدعاية والترويج في منظمة الحرب ضد الفاقة، وينضم إلينا عبر الهاتف من روما عبد المجيد الشعار مدير العلاقات الإعلامية في منظمة الفاو. وأبدأ معك سيد الشعار، في الورقة المقدمة أو التي ستقدم لهذه القمة في روما تقولون بأن هناك حاجة ملحة الآن إلى خمسين مليار دولار إضافية وهذه القمة تهدف إلى خفض عدد جياع العالم بواقع النصف أي بحدود 420 مليون جائع بحلول عام 2015، الآن هناك أكثر من مليار جائع، هل فعلا تتطلعون إلى خفض هذا الرقم خلال ست سنوات إلى النصف؟ وكيف؟ سيد الشعار هل تسمعني؟ يبدو أن السيد الشعار لا يسمعني سنعود إليك بالطبع وهو مدير العلاقات الإعلامية في منظمة الفاو. أنتقل إلى لندن ومعي من هناك روث تانر مديرة العلاقات العامة في منظمة الحرب ضد الفاقة، سيدة تانر هناك انتقادات لهذه القمة قبل أن تبدأ، المنظمات غير حكومية المجتمعة في منتدى المجتمع المدني والذي يعقد على هامش القمة شككت في أهمية الحدث وقالت بأنه سيكون مزيدا من الأموال والوقت تبدد وتصرف دون نتيجة، ما موقفكم أنتم؟

روث تانر: نحن نشعر بأننا حقيقة اللوم يمكن أن يلقى على عاتق البلدان الغنية لأنها لا تقوم بجهد كاف، وجود مليار جائع يعني أن سدس سكان العالم يعانون من الجوع ونعلم أن الوضع تفاقم في العامين الماضيين وأنا كنت في سانتاندروز في شمالي اسكوتلندا قبل بضعة أسابيع حيث عقد وزراء مالية مجموعة العشرين لقاءهم هناك للتعامل مع الأزمة المالية، نعم إن هناك أزمة مزدوجة أزمة مالية وأزمة جوع ومواد غذائية تضرب الجوعى من كلا الاتجاهين لكن للأسف البلدان الغنية لا تقوم بما عليها لذا نحن نواجه وضعا مزريا بالنسبة لفقراء العالم، أغنياء العالم على ما يبدو يريدون إعادة الأوضاع المالية إلى نصابها أكثر من أي اهتمام ولو طفيف يظهرونه بشؤون الجوعى وهذا مصدر الشعور بالخزي.

لونه الشبل: وهذا الشعور بالخزي أنقله إلى الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة وأضيف على ما قالته السيدة تانر، شخص من كل ستة أشخاص جائع يعني سدس العالم، كل ربع دقيقة حسب الإحصاءات يموت طفل في أفريقيا من الجوع أو المرض، قيمة دبابة واحدة تكفي لإطعام مائتي مليون طفل وجبة كاملة، مليار جائع الآن في العالم، من المسؤول؟ ولماذا الجميع يقف متفرجا دكتور جودة؟

جودة عبد الخالق: المسؤول في حقيقة الأمر طرفان، الطرف الأول هو الدول الصناعية الكبرى وهي الدول ذات الماضي الاستعماري وكلنا نعرف هذا الماضي الاستعماري الذي ترتب عليه نهب ثروات شعوب أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وهم فقراء العالم ومعظم الجياع يعيشون في هذه المناطق، ولكن على الجانب الآخر المسؤولون هم أنظمة الحكم في الدول الفقيرة لأن أنظمة الحكم لم تفعل -في تقديري- ما بنبغي لكي تضع مشكلة الغذاء والأمن الغذائي على رأس قائمة الأولويات في مجتمعاتها وبالتالي نحن في ظرف نواجه فيه أزمة مالية في جانب وأزمة غذاء في جانب آخر وأود أن أقول إن المطالبة بمساعدات مالية لتخفيض عدد الفقراء في العالم إلى النصف يعني أقل من مليار كما سمعنا هذا وهم ولن يؤدي إلى نتيجة، على فرض أن هذه الاعتمادات قد تم الحصول عليها فإنني أشك كثيرا في أنها ستؤتي أكلها لسبب بسيط أولا أن هناك فسادا كبيرا في هذه المناطق من العالم قد يترتب عليه تبخر الجزء الأكبر من المعونات، السبب الثاني أن المشكلة هي مشكلة إنتاج غذاء وإنتاج غذاء على خلفية تحرير تجارة عالمية في إطار منظمة التجارة العالمية أدى إلى تهميش وضع صغار المنتجين في الدول التي يعيش فيها معظم الجياع في العالم، بالإضافة إلى تسيد شركات دولية النشاط المنتج للبذور وللأسمدة وللمبيدات مما رفع من تكلفة الإنتاج وبالتالي المطلوب ليس البحث عن عدة مليارات من الدولارات لتخفيض عدد الجياع في العالم بقدر ما هو البحث عن سياسات جديدة وتطبيق هذه السياسات على أرض الواقع، أود أن أقول لمن..

لونة الشبل (مقاطعة): وهذا ما تقوله منظمة الفاو قبيل مؤتمرها دكتور جودة دعني أنقل يعني وجهة نظرك تقول بأن ما يجري أو ما سيجري هو وهم ولن يؤدي إلى نتيجة وهنا أسأل السيد عبد المجيد الشعار مدير العلاقات الإعلامية في منظمة الفاو انضم إلينا مرة أخرى، بداية هل تسمعني سيد عبد المجيد؟

عبد المجيد الشعار: نعم جيدا، أشكرك.

لونة الشبل: أنتم تقولون في الورقة التي ستقدم لهذه القمة بأن هناك حاجة ملحة لخمسين مليار دولار وتوصف بالخيالية هذا الرقم الآن وبأن القمة تهدف إلى خفض عدد الجياع بواقع النصف بعد ست سنوات، إلى أي مدى فعلا هذه.. أو ما تطلبونه واقعي؟

عبد المجيد الشعار: لو تسمحي لي، يعني للجمهور العريض الذي يتابع، 55 مليار دولار هو مبلغ بسيط جدا مقارنة بما يصرف على الأسلحة في العالم، 1340 مليار دولار مقارنة بترليونات الدولارات..

لونه الشبل (مقاطعة): 1046 مليار دولار.

عبد المجيد الشعار (متابعا): التي ضخت في نظام البنك العالمي. لو تعلمين يا سيدتي أنه في الثمانينيات أنقذت شعوب كثيرة في آسيا وأميركا اللاتينية بفضل ما سمي آنذاك الثورة الخضراء وهذه الثورة الخضراء استفادت من الاستثمار في الزراعة، كانت المساعدات الإنمائية التي توجه للمجال الزراعي تقارب 17% من المساعدات الدولية في هذا القطاع، اليوم هذه الاستثمارات في المجال الزراعي 5% فقط على المستوى، مستوى المساعدات الدولية، أعود وأقول إن المسؤولية الكبرى تقع أولا وقبل كل شيء على الدول ذاتها، على الشعوب ذاتها، في مؤتمر مابوتو في سنة 2003 دعت المنظمة إلى أن تتبنى الدول الأفريقية ميزانيات لصالح الزراعة 10% من ميزانياتها توظف للزراعة علما بأن 70% من سكان العالم الثالث أو الدول النامية هم من المزارعين من فقراء الريف، هذه الدول منهم من طبق هذه الـ 10% في الميزانية لصالح الزراعة ومنهم لم يطبق، إذاً أعود وأقول منظمة تدعو، المنظمة forum عالمية المنظمة عندها مشورة سياسية عندها تقنيات، المشكل ليس مشكل الحلول التقنية هي موجودة التكنولوجيات موجودة كما قلت وكما ذكرت الثورة الخضراء، المشكل هو الاختيارات السياسية الإستراتيجية، هل نساعد المزارعين هل نقدم الزخم الاستثماري في مجال الزراعة أم نقوم بأشياء أخرى قد تكون مفيدة كذلك؟ ثانيا على المستوى العالمي نحن لاحظنا إهمالا كبيرا في مستوى المساعدات الدولية وفي مستوى الاستثمار الدولي لمجال الزراعة إلا أنه مؤخرا وكما لاحظتم ربما في العالم أن هناك رياحا أخرى جديدة تهب على السياسات العالمية ورأينا في مؤتمر القمة للـ G8 في أكويلا في إيطاليا أن هؤلاء القادة قادة الدول المصنعة استدركوا أمرهم وقالوا بالحرف الواحد والرئيس أوباما هو الذي كان يقود هذا الاتجاه إن الاستثمار بالزراعة هو الحل وكذلك الاعتناء بصغار المزارعين وإن الاستثمار في الزراعة قد يكون..

لونه الشبل (مقاطعة): اسمح لي فقط، أنت تتحدث عن المشكلة بأنها ليست في الدول المشكلة في القرارات التي تتخذ ويجب أن تفعل بشكل استثمارات، حتى جاك ضيوف قال بأن هذا الانتصار في معركة الفقر ممكن ولكن دعا الدول إلى قطع وعود عملية، بأي معنى؟ هل أنتم تواجهون دائما كفاو وعودا لكن لا تطبق على الأرض؟

عبد المجيد الشعار: هو ليست منظمة الفاو فقط ولكن أعتقد كل العالم وكل هذه القمم الكبيرة هناك كثير من التصريحات أو الإعلانات الهامة ولكن نلاحظ أنه لا تتبع هذه الإعلانات الكبيرة بأعمال حقيقية على أرض الواقع، نحن رأينا مثلا في قمة روما في السنة الماضية يعني كان هناك تقديم 23 مليار من التبرعات لم نحصل عليها كلها ولكن جاء في بعضها ما يفيد ونعلم أن هذه التبرعات هي على مدى ثلاث سنوات أو أكثر، في قمة أكويلا الرئيس الأميركي أوباما كان يعني مسرورا جدا بما توصل إليه مع زملائه ولكنه أضاف أنه يعني العادة في هذه القمة -قمم الـ  G8- يعني هناك إعلانات مالية كبيرة ولكن هناك تقليد أنه لا تحصل متابعة على المستوى الذي ينشده وينشده العالم..

لونه الشبل (مقاطعة): على الأقل كان حاضرا أوباما في تلك القمة الآن هذه القمة تعاني من غياب كل قادة بلدان مجموعة الثمانية وما تعرف بالنهاية بالدول المانحة، المطلوب الآن رفع المنح إلى 44 مليار دولار مقابل ثمانية مليارات حاليا فقط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، نتابع هذه المسألة كيف لقمة روما أن تقدم هذ المساعدات بغياب قادة الدول الغنية المانحة بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

دور الدول المتقدمة وسبل مواجهة الأزمة

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الأمن الغذائي في العالم على ضوء القمة التي تعقدها الفاو في روما الاثنين المقبل. وأعود إليك دكتور عبد الخالق في القاهرة، التقرير الذي سيعرض على القمة تحدث عن 16 بلدا أسماها دول بعكس التيار أي استطاعت أن تخفض أو تسير في طريق خفض عدد الجائعين بمقدار النصف بحلول 2015 منها أرمينيا، البرازيل، نيجيريا، فييتنام، الجزائر وملاوي وتركيا وغيرها، إذاً الموضوع ليس حلما.

جودة عبد الخالق: لا ليس حلما بشرط اتباع الوسائل الفعالة لتحقيق هذا الهدف بدليل أن هناك إنجازات تحققت في بلاد كبيرة العدد جدا مثل الصين ومثل الهند، أود أن أضيف ذلك. الخطورة في تقديري هي في تصور أن المعونات الدولية هي السبيل الفعال لحل مشكلة الجوع وأكرر هذا وهم وهذا طريق خطير للغاية لأن الأخطر من هذا.. المساعدات يمكن أن تفيد في ظروف الطوارئ مثل الفيضانات الكوارث الطبيعية أعاصير إلى آخره، نحن نتحدث عن مشكلة مزمنة طويلة الأجل تعود إلى هيكلية النظام الدولي سواء فيما يتعلق بتنظيم التجارة الدولية في السلع الزراعية، الدور الخطير الذي تلعبه الشركات دولية النشاط في تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي وبالذات بعد توقيع اتفاق حقوق الملكية الفكرية في إطار منظمة التجارة العالمية، هذا وضع ينبغي إعادة النظر فيه ومرتبط بمفاوضات الدوحة لإعادة النظر في قواعد اللعبة في هذا المجال، أيضا قضية التمويل الذي يقدم للاستثمارات في هذا القطاع أخذاً في الاعتبار أن معظم المنتجين هم من صغار الناس وبسطائهم وبالتالي نحن بحاجة إلى صيغ إبداعية لتقديم التمويل في المتناول وبتكلفة تمكنهم من..

لونه الشبل (مقاطعة): باختصار شديد دكتور يعني سأبقى معك فقط لزيادة الفهم، هناك الآن مشاريع تقوم دول كبيرة أو دول تملك المال بشراء واستثمار أراض في دول فقيرة مثل السودان وغيرها وأفريقيا عموما، هل ذلك يحل المشكلة أم يفاقمها؟

جودة عبد الخالق: في الواقع هذا يزيد المشكلة، لا، لا، إطلاقا لن يحل المشكلة لأن المشكلة هي مشكلة أن البلايين من الفقراء يعانون من الجوع، إذا أتى مستثمر أجنبي واشترى مساحة شاسعة من أرض بلد ما، ما معنى هذا على أرض الواقع؟ معناه في الواقع إحالة هؤلاء من منتجين ملاك إلى أجراء وأن يعيشوا على حد الكفاف هذا إن لم يطردوا من الأراضي نفسها وإحلال الآلات والمعدات الحديثة وتكثيف الزراعة في الإطار الرأسمالي، هذا اتجاه خطير للغاية وفي الواقع نتج عنه الاتجاه لارتفاع أسعار الأراضي وارتفاع أسعار الأراضي يصب في ارتفاع تكلفة الإنتاج وبالتالي هذا لا يحل المشكلة بل يزيد المشكلة تعقيدا على المدى المباشر وعلى المدى الطويل في نفس الوقت.

لونه الشبل: سيدة تانر، دكتور جودة يرى بأن المساعدات ليست هي الحل وبالتالي يفهم بأن غياب قادة الدول الثمانية التي تعد دائما بمساعدات ليس مشكلة على عكس ما يراه كثير من منظمات المجتمع المدني الذين وصفوا عدم حضور الرؤساء هذه القمة بالمأساة، ما رأيك؟

روث تانر: أعتقد أنني أتفق مع المتحدث من القاهرة حول مسألة الأولويات، الأولويات نعم هي تكمن في جولة الدوحة من المفاوضات التجارية والتي ينبغي أن يصار إلى الانتهاء منها في نهاية هذا الشهر وإذا ما نجحت فربما ستؤدي إلى تدمير حياة صغار المزارعين الذين ستدمر حياتهم وهم عنصر أساسي في حل هذه المشكلة، كما أن غياب قادة مجموعة العشرين يظهر إلى أي مدى أولوياتهم تتجه بعيدا عن فقراء العالم أعتقد أن حضورهم ومشاركاتهم يظهر أن اهتمامهم ومصلحتهم تنصب على بلدانهم الغنية ولكي نضع الأمور في سياقها الصحيح في العامين الماضيين رأينا أن هذا العدد حوالي المليار الذين يعانون من الجوع وازدياد هذا العدد يعني أن البلدان الزراعية الكبرى الآن تحقق أرباحا جمة وهذا هنا هو الفرق الشاسع بين الوضعين لأن التركيز لدى هذه البلدان -البلدان الغربية تحديدا والشركات الغربية- هو تحقيق الربح وليس الاهتمام بشؤون المزارعين ولو كان اهتمامهم حقيقة لساعدوا الحركات المختلفة في العالم التي تسعى لتحقيق مصالح صغار المزارعين الذين بدؤوا ينظمون أنفسهم للدفاع عن مصالحهم ورأيتم ذلك في العام الماضي في هاييتي عندما كان هناك أسواق مليئة بالأرز ولكن الناس كانوا جوعى لأنهم لا يستطيعون دفع ثمن هذا الأرز ورغم قدرتهم على إنتاج الأرز لكنهم لم يكونوا قادرين على إنتاج الأرز بسبب هذه الاتفاقيات التجارية. إذاً علينا أن نبحث.. نعم إن وجود الأموال والمساعدات مهم والأمم المتحدة لن تطالب بها ما لم تكن مهمة لكن علينا أن نرى أين تضع البلدان الثرية أولوياتها وهو على ما يبدو ينصب على مصلحة شركاتهم الكبرى وليس في الناس الذين يعانون من الجوع.

لونه الشبل: نعم وبالمقابل أين تضع الدول الفقيرة أولوياتها؟ وبهذا أتحول إلى السيد عبد المجيد الشعار من روما، السيد عبد المجيد قادة الدول الثمانية لن يحضروا بل سيحضر الأمين العام للأمم المتحدة، البابا بينيديكت السادس عشر إلى جانب الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا المعروف بأنه أنقذ ستة ملايين برازيلي مواطن من الجوع، هل يمكن الآن أخذ التجربة البرازيلية إن شئت وما شابهها بديلا لغياب قادة قمة الثمانية؟

عبد المجيد الشعار: قد أصحح شيئا ما ما قيل، أولا أنا متفق مع الدكتور جودة والمتحدث قبلي يعني فيما يخص الضوابط القانونية واحترام أسس وتقاليد الزراعة في البلدان النامية عندما نتحدث عن الاستثمار في المجال الزراعي من قبل الشركات أو حتى الدول وهذا ما نادى به مدير عام الفاو جاك ضيوف منذ سنة تقريبا، دور الفاو هو هام جدا في هذا المجال. أعود إلى التجربة البرازيلية بالطبع التجربة البرازيلية لها بعد اجتماعي وإنساني ولما نتحدث عن الزراعة نتحدث عن ناس عن مجتمع عن أشخاص يعيشون من الزراعة وهذا هو البعد الحقيقي في الاستثمار، لما نقول الزراعة بالطبع هناك يعني أنا متفق مع ما قيل يعني المسؤولية هي ليست مسؤولية الدول المتقدمة فحسب ولكن معظم المسؤولية تصب في خانة الدول النامية التي يجب أن تحترم وتؤدي وتقدم للزراعة المنزلة التي تحتاجها، ولكن أعود..

لونه الشبل (مقاطعة): شكرا جزيلا لك السيد عبد المجيد الشعار مدير العلاقات الإعلامية في منظمة الفاو، كما أشكر من القاهرة الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، ومن لندن روث تانر مديرة العلاقات العامة في منظمة الحرب ضد الفاقة، وفقط نختم بأنه إذا كان كل ربع دقيقة يموت طفل في أفريقيا من الجوع فمنذ بداية هذه الحلقة حتى الآن لكم أن تحسبوا كم طفلا مات من الجوع! بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.