- دوافع القرار ودلالات خطاب الرئيس الفلسطيني
- ردود الفعل العربية والدولية والتداعيات المحتملة

- موقف حماس ودلالات الرد الأميركي

جمانة نمور
عبد الباري عطوان
محمد شتيه
جمانة نمور: نقل عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة احتجاجا على جمود عملية السلام واستمرار إسرائيل في سياستها الاستيطانية، موقف رفضته اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية التي قال أحد مسؤوليها إن جهودا فلسطينية وعربية تبذل لإثناء عباس عن عزمه. نتوقف مع هذا الخبر لنناقش أبعاده في عنواني رئيسين، ما هي الدوافع الحقيقية وراء توجه عباس لعدم الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقبلة؟ وكيف ستنظر الإدارة الأميركية إلى هذه الخطوة وتداعياتها على مساعيها لإحياء عملية السلام؟... أهلا بكم. قال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية قال بأن فصائل المنظمة أكدت عدم رضاها عن توجه الرئيس محمود عباس لعدم الترشح لانتخابات الرئاسة وإن المنظمة تؤكد ثقتها فيه.

[شريط مسجل]

ياسر عبد ربه/ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: اللجنة التنفيذية وبإجماع كل أعضائها وفصائلها عبرت عن عدم موافقتها على توجه السيد الرئيس أبو مازن للإعلان عن عدم ترشحه في الانتخابات الرئاسية القادمة، وأكدت ثقتها بالسيد الرئيس وأنه هو المرشح الوحيد ليس فقط لحركة فتح وإنما لكل فصائل العمل الوطني الفلسطيني المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

[نهاية الشريط المسجل]

دوافع القرار ودلالات خطاب الرئيس الفلسطيني

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله محمد شتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي، أهلا بكما. سيد عبد الباري كيف تفهم هذا التوجه للرئيس الفلسطيني بعدم الترشح؟

عبد الباري عطوان: يعني لا نعرف مدى جدية هذا القرار هل هو يعني قرار جدي يعني أن الرئيس الفلسطيني وصل إلى طريق مسدود وقرر أن ينسحب من الحياة السياسية بعد أن فشل في تحقيق سياساته في إقامة دولة فلسطينية مستقلة أم أن هذا القرار مجرد مناورة الهدف منه استعادة شعبية الرئيس عباس التي يعني تضعضعت بسبب سحبه لـتقرير غولدستون من التصويت في مجلس الحقوق العالمي وربما أيضا الضغط على الإدارة الأميركية من أجل أن يعني تنزله عن الشجرة بعد أن قرر بأنه لا مفاوضات بدون وقف كامل للمستوطنات مثلما أكد أكثر من مرة، لا نعرف مدى جدية هذا القرار لكن أنا شخصيا يعني أتمنى أن يستمر الرئيس عباس في هذا القرار نتمنى أن يقول للشعب الفلسطيني أنا يعني وعدتكم أو انتخبتموني على أساس دولة فلسطينية مستقلة وأحقق لكم السلام لكني فشلت في تحقيق هذا الهدف الآن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود الإدارة الأميركية وجهت إلينا صفعة قوية عندما تبنت مقترحات نتنياهو حول تجميد محدود للمستوطنات في الضفة الغربية ودون القدس والاستمرار في بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية، يعني أتمنى عليه أن يقدم على هذه الخطوة وأن يعتزل العمل السياسي وأن يفسح المجال لخيارات فلسطينية أخرى لخيارات أخرى أيضا لحركة فتح يعني حركة فتح أيضا تعيش حالة من الأزمة بسبب فشل سياساتها أو فشل رهاناتها على العملية السلمية، أعتقد أنها نهاية منطقية وأتمنى أن تكون خطوة جدية وليست مجرد مناورة.

جمانة نمور: على كل هذا التساؤل من المنتظر أو المتوقع أن يجيب عنه الرئيس محمود عباس شخصيا بعد دقائق ربما إن كان سيعقد مؤتمرا قيل إنه سيعقده في رام الله، ماذا تتوقع أن يقول فيه الرئيس عباس هذا المؤتمر؟

عبد الباري عطوان: يعني أنا أتوقع أن يصارح الرئيس عباس الشعب الفلسطيني أن يقول له أين وصلت العملية السلمية لماذا غيرت أميركا توجهاتها بالكامل لماذا تخلت الإدارة الأميركية الحالية عن اشتراطاتها لوقف الاستيطان مقابل يعني استئناف المفاوضات يعني عليه أن يشرح الموقف العربي أيضا، لماذا لم يسحب العرب مبادرتهم السلمية كرد على وصول حكومة يمينية متطرفة إلى سدة الحكم في إسرائيل، أعتقد أن هذا الخطاب يجب أن يكون شاملا أن يكون صريحا أن يتضمن إجابات على الكثير من الأسئلة المطروحة حاليا على الساحة الفلسطينية. أنا أعرف شخصيا يعني أنه بصدد إعداد هذا الخطاب قبل فترة طويلة وكان مترددا في إلقائه، ربما يكون الآن هو الوقت المناسب يعني رئاسة عباس الأخيرة يعني لم تثمر فقط في الوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وإنما شهدت أيضا انقساما في الساحة الفلسطينية انقساما جغرافيا هناك الضفة الغربية هناك قطاع غزة، فشل في المصالحة الفلسطينية نحن نعرف أن جهود المصالحة فشلت كليا بالإضافة لذلك هناك أيضا بعض الانقسامات داخل حركة فتح وشاهدناها من خلال التبادل أو التلاسن مع السيد فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية وحرد بعض الأعضاء المؤسسين أو القيادات الرئيسية في حركة فتح فأعتقد أن هذا ليس من السجل الذي يشجع الرئيس عباس على المضي قدما في هذا المنصب أو رئاسة السلطة على وجه التحديد.

جمانة نمور: على كل نحن بانتظار أن يصبح بإمكاننا أن نتحدث إلى السيد محمد شتيه لنسأل عن موقف حركة فتح تحديدا لكن سيد عبد الباري نقل عن اللجنة المركزية لحركة فتح تمنيها على الرئيس عباس أن يبقى مرشحها الوطني لهذه الانتخابات الرئاسية وهي يعني تحاول إقناعه بالتريث على الأقل قبل إعلان ترشحه.

عبد الباري عطوان: يعني اللجنة المركزية في حركة فتح تعيش مأزقا وجوديا لأن هذه اللجنة يعني تمثل تنظيما هو العمود الفقري للسلطة الفلسطينية التي يرأسها الرئيس محمود عباس، هذه الحركة منذ توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 قررت أن تختار طريق المفاوضات فقط الطريق السلمي وكان السيد عباس هو بطل هذا التوجه أو هو زعيم هذا التوجه اللي هو الرهان على المفاوضات للوصول إلى الحل السلمي أو للوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة لكن بعد أكثر من 16 عاما من هذا الرهان يعني ماذا جنت حركة فتح أنه يعني شعبيتها تراجعت وانعكس ذلك في الانتخابات الأخيرة للمجلس التشريعي، عندما وقع السيد عباس اتفاق أوسلو مع الرئيس الراحل ياسر عرفات كان هناك 109 آلاف مستوطن في الضفة الغربية الآن هناك أكثر من ثلاثمائة ألف مستوطن في الضفة الغربية إضافة إلى حوالي 170 ألف مستوطن في القدس المحتلة، إسرائيل تقيم أكثر من ستمائة حاجزا في الضفة الغربية، لا يوجد أي أمل في استئناف مفاوضات على أساس خريطة الطريق التي قبلها الشعب الفلسطيني رغم العيوب الكثيرة فيها، حركة فتح أيضا لا يوجد لديها البدائل لا تعرف ماذا ستفعل إذا ما أصر الرئيس الفلسطيني على المضي قدما في هذه الاستقالة، من سترشح؟ وكيف ستكون علاقاتها مع أميركا؟ من الذي سيأتي لها بالمال؟ كيف ستكون علاقاتها مع سلام فياض رئيس الوزراء؟ كيف ستكون علاقاتها مع بايتون مثلا الذي أسس قوات أمنية حوالي 2800 شرطي يعني يجسد توجها جديدا يحافظ على أمن إسرائيل وينسق مع الأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية؟ أسئلة كثيرة فأعتقد أن الحركة عندما تطالب الرئيس محمود عباس بالاستمرار في منصبه يعني تريد أن تخرج من المأزق الحالي أو على الأقل يعني حتى تحضر البدائل له، حتى الآن لا يوجد أي بديل للرئيس عباس وأي مرشح آخر في هذه السلطة ربما لا يحظى بالتأييد، كان الرئيس عباس يخطط أن يكون أبو ماهر غنيم هو المرشح المقبل لرئاسة السلطة، نحن نعرف أن أبو ماهر غنيم غادر الضفة الغربية بعد أن انتهى تصريح الإقامة الذي منحته إليه إسرائيل وعاد إلى تونس دون أن يحصل على الإقامة الدائمة أو على لم الشمل كما يقولون فلذلك أعتقد..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل عباس إذاً لهذه الأسباب وغيرها هو مرشح الحركة الوحيد ونحن الآن بانتظاره، هو دخل القاعة كما رأينا الآن موجود في رام الله مباشرة ومن هناك سوف يتوجه بكلمة يوضح فيها موقفه وحينها.. لا أدري إن كان الصوت يصلنا..

[بث مباشر لكلمة الرئيس الفلسطيني]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: أتوجه بكلمتي اليوم أولا إلى شعبنا الفلسطيني الصامد رغم كل أشكال المعاناة تحت نير الاحتلال أو في مخيمات اللجوء والمنافي لمراجعة هادئة وتقويم موضوعي للمرحلة التي نمر بها فنحن على مفترق طرق لا تنفع معه المزاودات ولا الأحكام الجاهزة ولا تبسيط الأمور، كما أتوجه إلى أمتنا العربية وإلى شعب وحكومة إسرائيل وإلى المجتمع الدولي. إخوتي وأخواتي أبناء شعبنا العظيم، على مدى مسيرتنا النضالية الطويلة والشاقة أدركنا تعقيدات قضيتنا وأبعادها الإقليمية والدولية وأدركنا أن النكبة التي حلت بشعبنا عام 1948 كان يراد لها أن تمحو اسم فلسطين وشعب فلسطين فكانت ثورتنا المسلحة عام 1965 وقيام منظمة التحرير الفلسطينية الرد الذي أثبتنا من خلاله وجودنا وانتزاع شرعية الاعتراف بحقنا الذي قمنا بصياغته عبر مؤسساتنا الديمقراطية وبما يتلاءم مع أهداف وقرارات محيطنا الإقليمي وبما يقبله ويعترف به المجتمع الدولي، قدمنا تضحيات غالية حتى تم الاعتراف بوجودنا وبحقنا في إقامة دولتنا وقبلنا بما أقرته الأمم المتحدة ومجلس الأمن ثم الاتفاقات التي وقعناها مع الجانب الإسرائيلي بقيادة رئيسنا الراحل ياسر عرفات منذ اتفاقية أوسلو منذ عام 1993 وإلى خطة خارطة الطريق التي تضمنت مبادرة السلام العربية وكلها تنطلق من مبدأ الأرض مقابل السلام وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي وقع عام 1967 للأرض الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين بالاستناد إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. تعاهدنا نحن والإسرائيليون وبرعاية ومشاركة المجتمع الدولي للوصول إلى حل الدولتين عبر المفاوضات ولكن شهرا بعد شهر وسنة بعد أخرى كان التسويف والمماطلة وتزايد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي يقوض مصداقية المفاوضات ووصل الأمر مع الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى درجة الإعلان وممارسة ما يتناقض مع المبادئ الأساسية للسلام التي تضمنتها قرارات مجلس الأمن وما نصت عليه خارطة الطريق. هنا أود التذكير بأننا طلبنا جنبا إلى جنب مع المجتمع الدولي من الحكومة التي شكلتها حركة حماس عام 2006 بأن تلتزم بالاتفاقات الموقعة سابقا وبخارطة الطريق وبقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وبالمبادرة العربية فكيف أستطيع بل كيف يقبل المجتمع الدولي بأن يطلب أقل من ذلك من الحكومة الإسرائيلية الحالية؟ أيتها الأخوات أيها الإخوة، منذ تم انتخابي بعد استشهاد قائدنا الرمز الأخ أبو عمار قبل خمس سنوات التزمت بما أعلنته بكل صراحة في برنامجي الانتخابي سواء على صعيد أمننا الداخلي أو الشفافية والمحاسبة وإرساء سيادة القانون أو تحسين وضعنا الاقتصادي الذي تحقق في الضفة الغربية مع تخصيص الجزء الأكبر من موازنتنا لأهلنا في قطاع غزة رغم الانقلاب الذي قامت به حركة حماس، وكرست مبدأ الانتخابات على كل الأصعدة والتي شملت المجلس التشريعي والبلديات والنقابات وكذلك عقد مؤتمر فتح رغم كل محاولات التعطيل والمماطلة ثم انعقاد المجلس الوطني واستكمال أعضاء اللجنة التنفيذية. كان أخطر ما شهدته ساحتنا الداخلية خلال هذه الأعوام الخمسة الانقلاب الدموي الذي قامت به حركة حماس في قطاع غزة والذي واجهناه منذ اليوم الأول رغم الجراح والآلام واجهناه بتحريم الدم الفلسطيني وبالدعوة الصادقة إلى استعادة الوحدة عبر الحوار، وبذلت الشقيقة مصر جهودا مشكورة طيلة المرحلة الماضية للوصول إلى اتفاق كانت حركة حماس تفشله في كل مرة تحت ذرائع وحجج واهية كان آخرها تقرير غولدستون الذي ثبت للجميع صحة موقفنا منه منذ البداية وحتى المرحلة الحالية التي وصل إليها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأقول بألم، رغم تخلي الكثيرين عنا. إن عدم توقيع قيادة حماس على الوثيقة المصرية التي اطلعوا ووافقوا على مضمونها مسبقا ثم الادعاء بأنه جرى تغيير فيها إنما هو إمعان في النهج الذي لم تستفد منه سوى الأوساط الإسرائيلية التي تكرر مقولة عدم وجود الشريك الفلسطيني وهو نهج يدعي المقاومة ليبقي حالة الحصار والدمار والمعاناة التي يعيشها أبناء شعبنا في قطاع غزة الحبيب، ألم يحن الوقت لقيادة حماس لإعادة النظر في سياساتها وممارساتها المدمرة للمشروع الوطني وأن تتوقف عن الإصغاء لأصحاب المشاريع الإقليمية وتفكر ولو لمرة واحدة بمصلحة الشعب الذي لن تحل مشاكله بواسطة الأموال التي تأتي من هنا وهناك أو عبر تجارة الأنفاق التي أثرى البعض منها ولكنها أودت بحياة العشرات من أبناء شعبنا أبناء الأسر الفقيرة؟ أخواتي، إخوتي، أبنائي وبناتي، نحن شعب صغير وإمكاناته محدودة لا نريد أن نحرج أحدا ولا نزاود على أحد رغم أن كثيرين يزاودون علينا، سعينا في الماضي ولا زلنا نسعى من أجل تعريف العالم بعدالة قضيتنا في مواجهة إعلام قوي ومسيطر لطالما حاول أن يحولنا من ضحايا إلى جلادين ومن معتدى عليهم إلى معتدين، وتعلمنا من تجربتنا المريرة سهولة اتهام الفلسطيني وسهولة اعتقاله وطرده وإقصائه، هذه المعاناة الطويلة هي سبب رغبتنا الشديدة بأن نعيش كبقية شعوب الأرض في دولتنا الحرة والمستقلة وأن نبحث عن أصدقاء في كل مكان لا يكونون بالضرورة أعداء لإسرائيل بل إلى أشخاص أو أحزاب أو دول تقف إلى جانب الحق والعدالة النسبية في هذا العالم وتكون وسيطا نزيها لهذا الصراع بيننا وبين إسرائيل، لقد سعينا إلى إقامة أفضل العلاقات مع مختلف دول العالم متفهمين في نفس الوقت مصالح هذه الدول والعوامل المؤثرة في سياساتها وشمل ذلك الولايات المتحدة الأميركية التي لا يمكن إنكار مركزية دورها في الوصول إلى تحقيق السلام فأعربنا عن شكرنا لاحتضانها توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 في عهد الرئيس كلينتون وجهوده لدفع عملية السلام كما ثمنا الإعلان غير المسبوق للرئيس جورج بوش بشأن رؤياه حول الدولتين وأعلنا ترحيبنا أيضا وتفاؤلنا بما أعلنه الرئيس أوباما بشأن ضرورة الإيقاف التام للاستيطان بما فيه النمو الطبيعي وبحل للصراع خلال برنامج زمني محدود. إن المواقف المعلنة للولايات المتحدة الأميركية بشأن الاستيطان وتهويد القدس وضمها مواقف معروفة وهي محط تقدير من جانبنا إلا أننا فوجئنا بمحاباتها للموقف الإسرائيلي، والمشكلة التي تحتاج إلى حل هي أن إسرائيل وخاصة حكومتها الحالية ترفض كل ذلك وتطالب بإجراء مفاوضات بدون الاستناد إلى مرجعية مواصلة استيطانها في مختلف أنحاء الضفة الغربية وبخاصة القدس الشرقية المحتلة التي تتعرض إلى تغيير معالمها العربية بشكل غير مسبوق يشمل تدمير منازل المواطنين الفلسطينيين والاستيلاء عليها وتقييد وجود سكانها مسيحيين ومسلمين وصولا إلى المس بمؤسساتها الدينية وبخاصة حول وتحت المسجد الأقصى مما يهدد -بصراحة- بإعطاء الصراع طابع حرب دينية لها أبعادها الخطيرة على المستوى العالمي وليس الإقليمي فقط. إن خطورة الوضع والمأزق الذي نمر به تدفعني إلى مخاطبة الحكومة الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي بكلمات قليلة وواضحة، السلام أهم من أي مكسب سياسي لأي حزب والسلام أهم من أي ائتلاف حكومي إن كانت نتيجته دفع المنطقة نحو الهاوية أو المجهول. لقد كانت وجهة نظري ورؤياي منذ سنوات طويلة بأن السلام ممكن وعملت صادقا من أجل ذلك رغم كل ما تحملته على المستوى الشخصي من أذى وتجريح، ومحصلة تجربتي أن الوصول إلى حل الدولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب بأمن وسلام لا زال ممكنا رغم ما يواجهه من أخطار ازدادت حدتها مؤخرا أي أن حل الدولتين يواجه هذه الأيام مخاطر كثيرة لا ندري إلى أين ستوصلهم، على أن يتم الالتزام بالمبادئ والمرجعيات والأسس التالية، أولا قرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية ورؤية حل الدولتين على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338 و1515 مع الاستفادة من كل تقدم حصل في المفاوضات في كامب ديفد وطابا وأنابوليس، اثنين الحدود تستند إلى الوضع الذي كان سائدا ما قبل الرابع من حزيران 1967، ثلاثة القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين مع ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، أربعة حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين كما ورد في مبادرة السلام العربية التي أصبحت جزءا من خارطة الطريق، خمسة لا شرعية لبقاء المستوطنات فوق أراضي الدولة الفلسطينية، ستة ترتيبات أمنية يقوم بها طرف ثالث على الحدود ما بين دولتي فلسطين وإسرائيل، سبعة حل قضية المياه حسب القانون الدولي وحق الدولة الفلسطينية في السيطرة على مصادرها المائية وعلى أجوائها وعلى كل ما تملك فوق الأرض وتحت الأرض والسعي لتعاون إقليمي في مجال المياه، ثمانية إغلاق ملف أسرى الحرية وإطلاق سراحهم جميعا. أيتها الأخوات والإخوة يا أبناء شعبنا الفلسطيني الأصيل أيها الأشقاء أيها الأصدقاء إن صعوبة الأوضاع التي نمر بها ليست مبررا لعدم القيام بما يمليه علينا الواجب وما ينص عليه قانوننا الأساسي ولذلك أصدرت مرسوم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المحدد يوم 24 كانون الثاني/ يناير من العام القادم والتي ستشمل حكما الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة وأرجو الله أن تتم وقد أنجزنا وحدتنا الوطنية وأنهينا الانقسام. يا أبناء شعبنا العظيم لقد أبلغت الإخوة في اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح بعدم رغبتي بترشيح نفسي لانتخابات الرئاسة القادمة وهذا القرار ليس من باب المساومة أو المناورة أو المزاودة إطلاقا وإنني إذ أقدر للإخوة أعضاء القيادتين ما عبروا عنه من مواقف فإنني آمل منهم تفهم رغبتي هذه علما، علما بأن هناك خطوات أخرى سأتخذها في حينه. وختاما أتوجه بالتحية إلى أسر وأبناء شهدائنا الأبرار وإلى جرحانا وإلى أسرانا البواسل وإلى شعبنا في الوطن والشتات مؤكدا لهم جميعا بأنني ناضلت طيلة سنوات عمري منذ كنت طفلا ولد في مدينة صفد وإلى يومنا هذا من أجل عزة هذا الشعب الذي أفخر بالانتماء إليه والذي يستحق أن يحيا بحرية فوق تراب وطنه فكفانا هجرة وكفانا معاناة تحت الاحتلال، آن الأوان لهذا الشعب آن الأوان لهذا العالم أن يضع حدا لأطول مأساة في تاريخنا المعاصر، آن الأوان لولادة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، النصر آت بإذن الله طال الزمان أم قصر. أجدد التحية لكم جميعا عشتم وعاشت فلسطين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[نهاية الكلمة]

جمانة نمور: إذاً كان هذا الخطاب مباشرة من رام الله للرئيس الفلسطيني محمود عباس وقد قطع فيه الشك باليقين عندما أكد عدم رغبته للترشح للانتخابات المقبلة التي تمنى أن تجري على كامل الأراضي الفلسطينية وأن تكون الوحدة الفلسطينية قد تحققت حينها، في خطاب الرئيس عباس كان هناك عودة إلى التاريخ أكد فيه بأنه تعرض للأذى والتجريح حتى الشخصي لأنه كان مؤمنا بإمكانية السلام، هذا السلام رغم كل صعوباته هو قال بأنه لا يزال يرى بأنه ممكن لكن رغم ذلك ونظرا لظروف تحدث عنها قال هو قرر أو أبلغ الجميع عدم رغبته بالترشح. سيد عبد الباري عطوان إذاً الرئيس محمود عباس ليس راغبا بالترشح، هل هناك فرق بين أن يتحدث عن عدم رغبة بالترشح أو القطع بأنه لن يترشح هل برأيك هذه الرغبة يمكن العودة عنها أم لا؟

عبد الباري عطوان: يعني أنا في تقديري أن الرئيس عباس ترك الباب مفتوحا بالنسبة لعودته عن هذا القرار يعني لم يغلق الباب كليا قال بأنه راغب في عدم الترشح وقدم يعني أسبابه التي يراها وجيهة في هذا الصدد والتزامه بحل الدولتين، هذا يعني أنه إذا تغيرت الظروف يعني بمعنى إذا تراجعت الإدارة الأميركية عن مواقفها التي تحابي إسرائيل على حد وصفه وتتبنى اللي هي وجهة نظر نتنياهو في العودة إلى المفاوضات بدون تجميد كامل الاستيطان وإذا التزمت بالشروط التي وضعها للتسوية وهي حل عادل لقضية اللاجئين والحدود إلى ما قبل الرابع من حزيران عام 1967 واللي هو كمان كل الاستيطان غير شرعي والقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، إذا تمت يعني موافقة على هذه الشروط وكانت هذه الشروط هي مرجعية للمفاوضات ربما يعود عن قراره، لكن إذا استمر في هذا القرار أنا في تقديري يكون الرئيس عباس قد قام بأكبر عملية فدائية استشهادية في حياته يعني في تقديري أن هذه العملية الفدائية السياسية يعني ستخلط الأوراق كلها ليس فقط على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي وإنما في المنطقة والعالم بأسره يعني إذا تمسك وتصلب بهذا الموقف..

جمانة نمور (مقاطعة): بأي معنى؟ التداعيات حينها كيف ستكون؟ هو أيضا تحدث عن خطوات أخرى سوف يتخذها لم يعلن ماهيتها.

عبد الباري عطوان: يعني لا نعرف ربما حل السلطة، يعني أنا أتكهن هنا، ربما إذا.. يعني هذه الخطوات التي تركها هو الآن يعني أطلق بالون اختبار وضع أميركا وإسرائيل أمام الحقائق المرة يقول لهم أنتم قلتم الاعتدال أنتم دمرتموني شخصيا أنا راهنت عليكم وضعت كل بيضي في سلتكم أهنتموني أمام شعبي أنا الآن منسحب، إذا هو يعني رفضوا أن يلبوا شروطه أن يعودوا عن سياساتهم أن يتخلوا عن اللي هو.. تتخلى أميركا على وجه التحديد عن تبني وجهة النظر الإسرائيلية ربما الخطوات الأخرى هي حل السلطة الفلسطينية وباعتباره رئيسا لحركة فتح، هو لم يستقل من رئاسة حركة فتح أو رئاسة اللجنة المركزية لحركة فتح لم يستقل من رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ربما الخطوة القادمة تقول إن الرهان على السلام فشل وعلينا أن نعود إلى ينابيع فتح الأولى اللي هي المقاومة يعني فتح هي التي أطلقت الرصاصة الأولى فتح هي التي قادت النضال الفلسطيني لأكثر من أربعين عاما فتح هي التي بلورت الهوية الفلسطينية، نعود إلى مسيرتنا الأولى نعود إلى ميثاق حركة فتح نعود إلى المقاومة التي تبناها المقاومة المسلحة التي تبنتها اللجنة المركزية ومؤتمر فتح الأخير في قراراته النهائية.

ردود الفعل العربية والدولية والتداعيات المحتملة

جمانة نمور: على كل أرجو أن تبقى معنا سيد عبد الباري عطوان، لمن ينتظر موجز الأنباء نقول له بأن الخبر الرئيسي الآن هو إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن عدم رغبته بالترشح للانتخابات الرئاسية ولهذا نحن مستمرون معكم في هذه التغطية الإخبارية المباشرة لكي نفهم دوافع وخلفية قرار الرئيس الفلسطيني وما يمكن أن ينتج عنه من تداعيات. لهذا السبب نتحول أيضا لنأخذ رأي السيد ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، بالتأكيد سيد ماهر تابعت خطاب الرئيس الفلسطيني، ما هو أول رد فعل منك عليه؟

ماهر الطاهر/ عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية: الرئيس الفلسطيني أبو مازن كان واضحا في خطابه عندما قال إنه كان يؤمن بإمكانية عملية سلام وبإمكانية أن تنجح عملية التسوية السياسية وهذا الموضوع يعبر عنه الرئيس أبو مازن منذ أن وقعت اتفاقات أوسلو وكان يعبر عنه ولا زال بجرأة ووضوح، ونحن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ أن تم توقيع اتفاقات أوسلو كنا نقول إن هذا الطريق لن يؤدي إلى انتزاع الحقوق الوطنية الفلسطينية وإنه لا يوجد عملية تسوية على ضوء موازين القوى القائمة بل يوجد عملية تصفية للقضية الفلسطينية وإن إسرائيل لا تريد السلام والولايات المتحدة الأميركية ليست مرجعية نزيهة ومحايدة وموضوعية بل هي..[قطع].. اليوم الرئيس أبو مازن باعتقادي وصل إلى قناعة بأن مسار التسوية وصل إلى طريق مسدود لأن الأمر ذاته الذي وصل إليه الشهيد ياسر عرفات في كامب ديفد عندما رفض التوقيع مع كلينتون وأدرك أن إسرائيل لا تريد تسوية بل تريد تصفية وهي مؤيدة بذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي على ضوء يعني الوقائع الحسية الملموسة التي أفرزتها التجربة الرئيس أبو مازن قرر عدم ترشيح نفسه للرئاسة مرة أخرى لأن برنامجه لم ينجح.

جمانة نمور: ولكن الرئيس أبو مازن هو حتى عندما تحدث عن حل الدولتين هو لم يعلن وفاته هو قال يواجه مخاطر هو قال أيضا بأن هذا السلام الذي عمل من أجله هو برأيه ما زال ممكنا. نلقي مزيدا من الضوء على ما جاء في خطاب الرئيس محمود عباس بالتحول مباشرة إلى مراسلتنا في رام الله شيرين أبو عاقلة، شيرين تفضلي.

شيرين أبو عاقلة/ مراسلة الجزيرة في رام الله: نعم بالفعل ربما كان هذا الأمر متوقعا لأنه منذ يوم أمس رسميا أبلغ الرئيس الفلسطيني اللجنة المركزية لحركة فتح بقراره وأيضا هذا اليوم أعلن وتحدث بهذا الموضوع وكان مثار الحديث الذي تركز عليه اجتماع اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، واضح أن الرئيس وصل إلى الشعور بأن الأمور لا تسير سواء كان ذلك سياسيا مع إسرائيل، تغير الموقف الأميركي وهذا ما تطرق إليه بصورة واضحة عندما تحدث عن محاباة من قبل الإدارة الأميركية باتجاه إسرائيل، إضافة إلى الموضوع السياسي تحدث عن أيضا فشل الجهود إلى الآن في التوصل إلى المصالحة إذاً أيضا تعثر الأمور ليس فقط سياسيا ولكن أيضا على المستوى الداخلي، وكما يبدو هناك جانب -كما علمنا من بعض المقربين منه- هناك جانب يتعلق بالشق النفسي أو الشخصي عندما قال وتحدث بأسى عن تداعيات تقرير غولدستون وتحميله المسؤولية شخصيا، هذه من الأمور التي كان تحدث فيها خلال الاجتماعين اللذين عقدا للجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية، إذاً ربما خلال الأيام الماضية كان هناك حديث متكرر عن نية الرئيس وصل إلى الإعلان رسميا عن عدم رغبته في الترشح رغم محاولات جميع المقربين منه وربما على مستوى أكثر على مستوى عربي ودولي الذين علموا بهذه الخطوة حاولوا أن يقوموا بإثناء الرئيس الفلسطيني عن هذه الخطوة ولكن يبدو أنه كان مصمما كما أكد المقربون منه. على أي حال للاطلاع أكثر على مواقف المسؤولين الفلسطينيين ينضم إلينا السيد محمد شتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، دكتور محمد هذا الموضوع أطلعكم عليه الرئيس الفلسطيني يوم أمس، برأيك ما الذي أوصل الرئيس محمود عباس لاتخاذ هذا القرار في هذا الوقت؟

محمد شتيه: ثلاث قضايا رئيسية، القضية الرئيسية الأولى هي أن أكبر دولة راعية لعملية السلام قد تراجعت عن التزاماتها تجاه عملية السلام والرئيس أوباما والإدارة الأميركية لمسنا هذا التراجع فيما يتعلق بالاستيطان وفيما يتعلق بمرجعية المفاوضات هذا من جانب، من جانب آخر هناك شعور بالخذلان هذا الشعور بالخذلان من بعض العرب الذين حاولوا أن يحملوا الرئيس أبو مازن مسؤولية ما جرى في غولدستون وغير ذلك والأمر الثالث هو أن بعض الجهات التي قامت بالتجريح الشخصي في الرئيس أبو مازن والتي هي أقل ما يقال عنها إنها لم ترتق إلى الحد الأدنى من الوطنية لكي تتطاول على رئيس الشعب الفلسطيني. اللجنة المركزية لحركة فتح علمت بهذا الأمر من الرئيس وتمنت عليه أن يعيد النظر في قراره هذا رغم تفهمنا التام ورغم إدراكنا لجدية الكلام الذي تحدث عنه الرئيس إلا أننا قلنا إن الرئيس أبو مازن هو سيكون المرشح الواحد والوحيد لحركة فتح في الانتخابات القادمة..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): ولكن في حال أصر هل يدخل هذا حركة فتح في مسار من الإرباك مثلا؟ هل ستجد نفسها أمام أزمة في الأشهر القادمة؟

محمد شتيه: حركة فتح لديها من المؤسسات ما يكفي لمعالجة أي أزمة يمكن أن تمر بها خاصة بعد المؤتمر الناجح الذي أجرته في بيت لحم، مؤسسات الحركة هي التي سترد ودائما مؤسسات الحركة هي التي تفرز المرشح، عندما ترشح الرئيس أبو مازن في عام 2005 كان ذلك بقرار من اللجنة المركزية لحركة فتح ورغبته الشخصية وقرار من فصائل منظمة التحرير ورغبته الشخصية أيضا ولذلك مؤسسات حركة فتح ستنظر بهذا الموضوع وأنا على ثقة كما جرى في اللجنة المركزية أننا بالإجماع قد قلنا إن الرئيس أبو مازن هو مرشح حركة فتح للانتخابات القادمة وأنا على ثقة أيضا بأن المجلس الثوري وجميع مؤسسات الحركة من كوادر في الأقاليم والشعب والمناطق سيقولون نفس القول الذي قالته اللجنة المركزية.

شيرين أبو عاقلة: الرئيس قال بأنه لن يترشح وقال أيضا ربما سيتخذ مزيدا من الخطوات سيعلن عنها في حينه، ماذا قصد؟ ما هي هذه الخطوات؟

محمد شتيه: يعني الرئيس في هذا الموضوع المهم بهذا الأمر أننا لمسنا جدية كبيرة يعني هذه كما قال ليست مناورة وليست تكتيكا وليس أي شيء يذكر، طبعا لديه من الخطوات التي يريد أن يصيغها عندما نصل إلى مظلة الانتخابات، السؤال هو بالنسبة لنا في موضوع الانتخابات هناك تاريخان للانتخابات هناك تاريخ 24/1 وهذا التاريخ إذا لم يكن هناك مصالحة ولكن إذا كان هناك مصالحة سيكون هناك تاريخ آخر وهو 28/6، أعتقد أن الرئيس أيضا يعني لديه من الإجراءات لن ينسحب من الحياة السياسية ونحن في حركة فتح لا نرى حقيقة أن الرئيس يعني ورغم كل جدية الكلام وكل النغمة الجدية التي تحدث بها نحن لا نرى إلا أن الرئيس أبو مازن هو الذي سيكمل المشوار من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ولكن المهم هو ذكر ثماني نقاط رئيسية وهذه الثماني نقاط الرئيسية متعلقة بالمرجعية متعلقة بوقف الاستيطان متعلقة بجدية الإدارة الأميركية متعلقة بجدية الحكومة الإسرائيلية، إذا ما تم تغيير حقيقي في المسار السياسي وبدأت العجلة تدور أنا على ثقة أن الرئيس أبو مازن سينظر دائما إلى المصلحة الوطنية الفلسطينية من أجل إنهاء الظلم عن الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال وبالتالي يعيد النظر في القرار نفسه.

شيرين أبو عاقلة: هل أعلمت أطراف عربية ودولية مسبقا بهذا القرار وكيف كان رد فعلها؟

محمد شتيه: نعم الرئيس مبارك تحدث مع الرئيس أبو مازن أمس مكالمة وتمنى عليه ألا يعلن عن عدم ترشيح نفسه وكذلك الوزير عمر سليمان وكذلك بعض القيادات العربية إضافة إلى بعض القيادات الدولية، الرئيس أبو مازن..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): كالولايات المتحدة مثلا؟

محمد شتيه: نعم الولايات المتحدة علمت بذلك وحاولوا أن يثنوا الرئيس عن قراره هذا. لكن المهم هو ليس ما يقوله العالم، طبعا كل ما يقوله العالم مهم نحن لا نريد للعالم أن يتمنى على الرئيس أن يرشح نفسه نحن نريد من العالم أن يلتزم بالمسار السياسي نريد من العالم أن ينهي الاحتلال نريد من العالم أن يضغط على الحكومة الإسرائيلية المتعنتة لكي تلتزم بالحد الأدنى للمسار السياسي وهو قبل الوصول إلى طاولة المفاوضات وقف الاستيطان الكامل بما في ذلك القدس وعند الوصول إلى طاولة المفاوضات الحديث عن مرجعية واضحة لأننا نحن الآن نبعد 18 عاما عن مؤتمر مدريد للسلام ونبعد 16 عاما عن اتفاق أوسلو ولا يعقل أن تكون هذه المفاوضات عبثية بالشكل الذي تريده إسرائيل وبالشكل الذي تريده بعض الأطراف الأخرى، المهم أن الرئيس كان واضحا في الثماني قضايا التي تحدث عنها، إذا ما أراد المجتمع الدولي استقرارا بالمنطقة لأنه بدون أدنى شك نحن ستدخل، المنطقة جميعها بأزمة كبيرة وإذا كان العالم يريد أن يبحث عن بديل ليس لأبي مازن، العالم يتحدث عن بديل لنهج السلام وأبو مازن يمثل خطا سياسيا أبو مازن يمثل خط السلام أبو مازن يمثل خط الدولتين، حركة فتح ملتفة حول برنامجه السياسي كذلك فصائل منظمة التحرير وبالتالي إذا أراد أبو مازن أن يغيب نفسه عن المشهد السياسي بأن لا يترشح حقيقة هو تغييب لمسار السلام وتغييب للمسار الديمقراطي وإذا أراد العالم أن يتعامل مع أحد غيرنا فأهلا وسهلا ولكن نحن مسؤولون وبكامل المسؤولية سنقود شعبنا إلى بر الأمان لكي ننهي هذا الاحتلال ولذلك سنتمنى على الرئيس أبو مازن أن يعيد النظر في قراره لكي يستكمل المشوار الذي بدأه هو والرئيس الراحل ياسر عرفات من أجل أن نصل إلى القدس عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة.

شيرين أبو عاقلة: شكرا لك دكتور محمد شتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح. إذاً على الرغم من إعلان الرئيس الفلسطيني ولكن حركة فتح وسواء كان ذلك في اللجنة التنفيذية أو اللجنة المركزية الموقف الرسمي ما زال يقول بأنه سيتم محاولة مواصلة الحديث مع الرئيس محمود عباس في محاولة لتغيير رأيه من هذه القضية ولكن إلى الآن يبدو بأن الرئيس من خلال الحديث أو الخطاب الذي أدلاه بأنه مصمم على مسألة عدم الترشح نتيجة عدة عوامل سواء كانت سياسية أو داخلية، عدم الترشح للانتخابات القادمة.

جمانة نمور: شكرا لك شيرين أبو عاقلة من رام الله. إذاً الرئيس الفلسطيني مصر على موقفه، هو يقول موقفه ليس من أجل المساومة ليس من أجل المزايدة ولا حتى مناورة، إذاً السؤال المطروح ماذا الآن؟ هذا السؤال نطرحه على السيد نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، سيد نايف برأيك ماذا بعد هذا الخطاب وهذه المواقف التي عبر عنها الرئيس الفلسطيني؟

نايف حواتمة/ أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: موقف الأخ أبو مازن باستخلاص الدروس من تجربة 16 عاما من المفاوضات الجزئية والمجزوءة بدءا بمفاوضات أوسلو وتداعياتها حتى يومنا استخلص الدروس الفعلية وعليه أن يمسك ويمسك بهذه الدروس الفعلية لتشكل فعلا الأساس في توحيد الموقف الفلسطيني وتوحيد الموقف العربي والدولي نحو الوصول إلى مرجعية دولية تستند إلى قرارات الشرعية الدولية ونحو عملية سياسية جديدة تتناول كل قضايا الصراع، القدس، اللاجئين، الحدود، المستوطنات، الأمن وقضايا الأسرى والمياه..

جمانة نمور (مقاطعة): هذه النقاط على كل عددها الرئيس الفلسطيني..

نايف حواتمة (متابعا): استخلاص هذه الدروس خطوة كبيرة للأمام ولذا..

جمانة نمور: يعني سيد نايف حواتمة النقاط التي أشرت إليها بالإضافة إلى غيرها أيضا هي أتت على شكل ثمانية شروط من الرئيس الفلسطيني حدد فيها العناوين، هو عكس ما ذكرت أنت تقول استخلاص الدروس من أن 16 عاما لم تأت بشيء، هو تحدث عن أمور إيجابية أتت من مسار التسوية تحدث عن اعتراف العالم بحق الفلسطينيين بدولة، أشار إلى عدد من النقاط، هو أيضا حمّل مسؤولية ما جرى الآن والوصول إلى هذا المأزق للموقف الأميركي الأخير لإسرائيل وأيضا لأطراف داخلية، تحدث عن حماس تحديدا وقال بأن ربما النهج الذي اعتمد استفادت منه إسرائيل.

نايف حواتمة: نحن في هذا الميدان علينا ألا نقع في خطأ الابتعاد عن استخلاص الدروس الفعلية من تجربة طالت منذ مدريد حتى يومنا ومنذ أوسلو حتى يومنا وهنا لا نريد أن ندخل الآن في صراع على ماض مضى في خلاف على ماض مضى فنحن قد انتقدنا هذا المسار القائم على الحلول الجزئية والمجزوءة منذ اليوم الأول حتى يومنا، الآن استخلص الأخ أبو مازن الدروس الفعلية التي يمكن أن يرسو عليها موقف فلسطيني موحد تنسجم مع قرارات الشرعية الدولية تؤمن حقوق شعبنا بتقرير المصير ببناء دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة عام 1967 وعودة اللاجئين بموجب القرار الأممي 194، هذه الدروس الفعلية تشترط بالضرورة وقف الاستيطان بالكامل قبل استئناف المفاوضات وإلا لا يمكن أن تسير المفاوضات إيجابيا مع استمرار الاستيطان ولذا أعتقد أن الأخ أبو مازن -وكنت على اتصال برام الله منذ ساعات حتى قبل لحظات- أقول بكر كثيرا بإبداء ما أبداه من عدم رغبته، إذاً هذه القضايا المستخلصة عليها الآن يمكن أن يبنى إجماع وطني فلسطيني وعليها يمكن أن ننهي الانقسام ونعيد بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية ونتوافق على توقيت زمني آخر من أجل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية برقابة عربية ودولية وبالتالي بكر وتسرع بالإعلان عن رغبته، نوقش هذا معه باللجنة التنفيذية قبل ساعات ونصح من الجميع أن لا يقدم على إبداء هذه الرغبة بل يمسك بالدروس المستخلصة وأن نعمل على توحيد شعبنا وإنهاء الانقسام وفقا لهذه الدروس المستخلصة حتى نتفق على إعادة بناء كل مؤسسات السلطة الفلسطينية التشريعية والرئاسية بانتخابات..

جمانة نمور (مقاطعة): هل هذا ممكن؟ يعني سيد نايف بعد هذا الموقف للرئيس الفلسطيني هل أصبح واردا أكثر موضوع المصالحة موضوع الوحدة خاصة بأن مع العلم بأن موقف حماس الأولي كان حول توجه الرئيس بالترشح قبل تأكيده بأن هذا لشأن فتحاوي داخلي لا شأن لهم به؟

نايف حواتمة: بالتأكيد بالتأكيد الاستخلاصات التي أوردها الأخ أبو مازن كفيلة بأن تفتح الأبواب لإنهاء الانقسام والعودة للحوار الوطني الفلسطيني الشامل حتى نتمكن من إنجاز الإطار السياسي المشترك عملا بوثيقة إعلان القاهرة ووثيقة برنامج الوفاق الوطني الذي وقعنا عليه جميعا في غزة في حزيران/ يونيو 2006 والذي يشكل الإطار السياسي الأنضج على امتداد العشر سنوات الأخيرة بين الفلسطينيين لكل الفصائل والقوى والاتجاهات والشخصيات والاتحادات ومؤسسات المجتمع الأهلي والمدني، ولذا مرة أخرى فتحت الأبواب من جديد لإعادة توحيد الأوضاع الفلسطينية بإطار سياسي يستند إلى الدروس المستخلصة التي أوردها والمطلوب يصبح عندئذ موقف فلسطيني موحد يقوم على الإمساك بضرورة الوقف الكامل للاستيطان قبل بدء واستئناف المفاوضات التي تقوم على الأسس المذكورة المستخلصة وعلى الحوار الشامل للاتفاق على العودة للشعب وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة بقوانين التمثيل الكامل حتى نوحد كل الفصائل كل التيارات كل القوى كل الاتحادات كل مؤسسات المجتمع فنحن جميعا تحت الاحتلال والاستعمار والاستيطان..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هذا التوجه نحو الوحدة كفيل بتغيير تاريخ الانتخابات لأنه كان واضحا أن تاريخ 24/1 ليس ملزما في حين كان هناك توجه نحو الوحدة كان هناك مصالحة يمكن إعادة النظر به. نرجو أن تبقى معنا سيد نايف لنعود من جديد إلى السيد عبد الباري عطوان، وبعد كل ما استمعنا إليه سيد عبد الباري موضوع الوحدة الداخلية الفلسطينية موضوع الإجماع الفلسطيني هل ما ذكره الرئيس عباس يمكن أن يشكل عنوانا لإجماع من هذا النوع طال انتظاره؟

عبد الباري عطوان: يعني هذا يعتمد على مدى جدية هذا الانسحاب من الانتخابات الرئاسية القادمة يعني ما استشفيته شخصيا من كلام الدكتور محمد شتيه وهو وزير في الحكومة وعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح هو أن الباب للتراجع عن هذا القرار ما زال مفتوحا يعني هو يقول إن الرئيس عباس طرح ثماني نقاط إذا تم الاستجابة للنقاط الثمانية هذه ربما يعود ويرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة يعني أعتقد أن علينا أن ننتظر الأيام القادمة ردود الفعل على هذا الخطاب هل الولايات المتحدة الأميركية ستشعر بهذا الخطر الكبير على العملية السلمية التي تتبناها وتشجعها وتعيد الضغط على إسرائيل للقبول بشرط تجميد الاستيطان؟ ما هو موقف الرئيس حسني مبارك؟ ما هو موقف الدول العربية الأخرى خاصة المعتدلة التي كانت تمارس ضغوطا على الرئيس عباس للمضي قدما في العملية السلمية؟ أنا استشفيت يعني هناك نقطة أساسية في هذا الخطاب، أن الرئيس عباس أقدم على قراره بالانسحاب بسبب المحاباة الأميركية لإسرائيل ولحكومة نتنياهو على وجه التحديد فإذا تراجعت أميركا عن هذه المحاباة ربما يتراجع هو نفسه عن قرار عدم الترشيح. النقطة الأخرى هي تتعلق بالمصالحة الوطنية، لا شك أن المصالحة الوطنية باتت أكثر سهولة حاليا يعني النقطة الأساسية التي كانت تفرق بين الفلسطينيين أو تحدث تصادما بين البرنامجين برنامج حركة حماس والجهاد الإسلامي من جهة وبرنامج حركة فتح أو السلطة الفلسطينية من جهة أخرى هي مسألة عبثية المفاوضات فطالما أن الرئيس أبو مازن توصل إلى هذه القناعة بأن المفاوضات لن تقود إلى دولة فلسطينية مستقلة وبالعكس أن إسرائيل تقوض المسجد الأقصى بحفر أنفاق تحت أساساته وتقتحمه فهذه الأشياء تقرب الجانب الفلسطيني تقرب المعسكرين أو طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية اللي هي حركة فتح وحركة حماس، لكن علينا أن ننتظر، أنا بتقديري الرئيس محمود عباس ألقى الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة الأميركية وفي ملعب أيضا الشعب الإسرائيلي قال لهم إن المماحكات الحزبية أو المصالح الحزبية يجب ألا تتقدم على خيار السلام الذي هو مفيد للجميع في المنطقة، فأعتقد يعني علينا أن ننتظر أسبوعا ربما عشرة أيام لنقيس ردود الفعل على هذا بالون الاختبار الكبير الذي أطلقه الرئيس عباس بعد ذلك ربما نشاهد إما يعني أن نشاهد توجها باتجاه المصالحة الفلسطينية أن يذهب الرئيس محمود عباس إلى دمشق وربما حتى إلى قطاع غزة ويلتقي أطراف حركة حماس ويقرر المضي قدما في الخيارات الأخرى أو أنه مثلا يعني يواصل السير في طريق المفاوضات بضغوط عربية بضغوط أميركية لأن هذا قرار الانسحاب يعني هذا آخر قائد تاريخي في حركة فتح هذا آخر قائد من اللجنة المركزية التقليدية التي يعني كانت هي عصب الحركة هذا هو الممثل الحقيقي لمشروع المفاوضات مشروع السلام مشروع أوسلو في حركة فتح، عمليا انسحابه يعني نهاية نهج وبداية نهج آخر، لن يستطيع أحد أن يوفق هذه الأشياء..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني كما قال السيد محمد شتيه تغييب لمسار السلام، يعني هو هذا ما أتى على لسان السيد محمد شتيه يقول وكأن العالم الآن عليه أن يختار ما بين تغييب مسار السلام أم لا ومن هنا ينظر إلى الشروط التي وضعها الرئيس محمود عباس. أرجو أن تبقى معنا سيد عبد الباري عطوان لنرى في غزة كيف كان وقع خطاب الرئيس محمود عباس، نتحول إلى وائل الدحدوح ليطلعنا على ربما ردود فعل أولية من هناك، وائل.

وائل الدحدوح/ مراسل الجزيرة في غزة: يعني حتى الآن هناك ردود فعل صدرت من حركتي حماس والجهاد الإسلامي اعتبرتا أن هذا يعبر عن الأزمة التي وصل إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس كممثل لنهج المفاوضات مع إسرائيل وأن هذا القرار يعني حسب تصريحات صدرت عن الناطقين باسم الحركتين لا يعنيهم، لكن هنا نود التركيز على ردود الأفعال الشعبية من قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس نيته عدم ترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة، واضح أن هذه الردود أيضا اتسمت بالانقسام وعدم اتخاذ موقف موحد كما يبدو كما جرت العادة من كافة المواقف، ربما هنا يعني الجماهير الفلسطينية والشارع الفلسطيني ربما يتفهم دوافع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأن الأزمة أو الطريق المسدود التي وصلت إليها المفاوضات مع إسرائيل ومحاباة أميركا للحكومة الإسرائيلية وسياساتها المتشددة هي من دفعت الرئيس الفلسطيني إلى الوصول واتخاذ مثل هذا الموقف لكن حتى نستمع مباشرة من الناس حول موقفهم ورؤيتهم لقرار الرئيس هذا. يعطيكم العافية، أول إشي أنت مع قرار الرئيس ولا ضده؟

مشارك1: والله إذا الرئيس محمود عباس عندما أصدر هذا القرار لمراعاة المصلحة الفلسطينية ولتماشي الوضع ولفك وضع الانقسام فأنا أؤيد هذا القرار إلا أن أنا يعني رأيي الشخصي أن يعدل عن هذا القرار لأن هو الرئيس اللي ممكن يكون رئيس دولة فلسطين اللي يتحمل المسؤولية لأنه أدرى بالمصلحة الفلسطينية.

وائل الدحدوح: طيب وسيادتك أنت يعني الرئيس قال إن المفاوضات في مأزق، أميركا تحابي إسرائيل ولذلك اتخذ هذا القرار، هل تقدر موقف الرئيس؟

مشارك2: والله أنا أقدر موقف الرئيس محمود عباس ولكن أنا يعني ضد القرار أنه ما يرشح نفسه لأن المرحلة هذه بتحتاج يعني لشخصية ولإنسان فهمان القضية الفلسطينية بالذات في المرحلة هذه لأنها صعبة ولأنه في تآمرات كثير نحن بنحتاج أنه يكون رئيس فاهم المرحلة هذه وأعتقد أن السيد الرئيس محمود عباس هو قد المرحلة هذه ولازم يرشح نفسه.

وائل الدحدوح: طيب يعني لو الرئيس صمم على موقفه وعدل عن ترشيحه في الانتخابات المقبلة برأيك لا يوجد شخصية فلسطينية تملأ هذا الفراغ؟

مشارك2: يجوز ممكن يكون أنه في يعني شخصية أخرى ولكن المرحلة لا تحتاج إلى بحث عن شخصية وهو موجود يعني إذا كان موجود السيد الرئيس ليش نبحث عن شخصية أخرى يعني وهو موجود السيد الرئيس وشخصية تصلح للمرحلة هذه وللمرحلة الصعبة هذه اللي بيمر فيها الشعب الفلسطيني لأنه يعني إحنا الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة يعني بيعاني من كثير أمور يعني مش محتاج زيادة صعوبة في الوضع أنه يبحث عن شخصية أخرى غير الرئيس محمود عباس.

وائل الدحدوح: طيب شكرا. أنت مع قرار الرئيس ولا ضد؟

مشارك3: قرار العدول ولا قرار..

وائل الدحدوح: عدم ترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة.

مشارك3: لا، أنا ضد قرار سيادة الرئيس محمود عباس بعدم الترشح لأن سيادة الرئيس هو الرجل المناسب في المكان المناسب في المرحلة القادمة المرحلة الصعبة لحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني بإقامة دولته وتحرير الأراضي كلياتها المحتلة.

وائل الدحدوح: واضح أن الرئيس يعني مش قادر يحقق الأهداف أو البرنامج الانتخابي في الشق السياسي على الأقل يعني إذا ما بقي حتى وتعنت إسرائيلي ومحاباة أميركية يعني ما المطلوب منه؟ مجرد الاستمرار؟

مشارك3: عدم تحقق أهدافه وعدم برنامجه هذا لا يرجع إلى سيادة الرئيس نفسه، يرجع إلى المؤامرات إن كانت هناك مؤامرات داخلية ومؤامرات إقليمية ومؤامرات خارجية على الرئيس هذه كلها حطت عراقيل يعني زي ما تحط الدواليب في العصا هي اللي منعته من تحقيق حركة برنامجه السياسي وباقي الأهداف كلها أهداف منظمة التحرير.

وائل الدحدوح: برأيك أنت الرئيس يعني حيحقق الأهداف من مثل هيك قرار يعني إعلانه عدم الترشيح للانتخابات المقبلة رح يضغط على الأطراف المعنية أميركا إسرائيل؟

مشارك4: بغض النظر عن الرئيس القادم للسلطة الوطنية الفلسطينية نحن نأمل أن يكون رئيس يقود السلطة الوطنية الفلسطينية ويقود الدولة الفلسطينية القادمة ويحقق المصلحة الوطنية بكافة أشكالها وتحرير الأراضي الفلسطينية من ضمنها القدس الشريف.

وائل الدحدوح: يعني أنت مع قرار الرئيس؟

مشارك4: قلت لك بغض النظر عن الرئيس محمود عباس أو غيره نأمل أن يكون الرئيس يحقق الأهداف والمصلحة الفلسطينية وأيضا اللي هو تحقيق المصالح الوطنية بين الأطراف المتنازعة.

وائل الدحدوح: دعونا نستمع إلى مزيد من الآراء، هنا ربما في هذه الطاولة، يعطيكم العافية، مساء الخير كيف الحال، سلامات، الرئيس قبل قليل أعلن أنه لن يرشح نفسه في الانتخابات المقبلة، أولا ما رأيك في هذا القرار؟

مشارك5: أنا مع عدم ترشيح نفسه بشكل كامل، هو حر عليه أنه هو يختار وله الحق فيه مرة أخرى للترشح أما وقد أراد أن لا يرشح فهو حر. أنا معترض على شيء واحد، أن الأخ ياسر عبد ربه يخرج ليقول إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لديها مرشح وحيد، ليش وحيد؟ إحنا دائما نتكلم بوحيد، الثقافة العربية المحيطة ونحن دائما نتكلم بشخص واحد ووحيد، طيب دع الأمور خلي فلسطين تخرج من نطاق أنه المرشح الأوحد والسياسي الأوحد والأديب الأوحد والصحفي الأوحد، خلي نخرج من هذا النطاق ولتكن هناك ديمقراطية لنحتكم للشارع.

وائل الدحدوح: طيب برأيك هذه مناورة من الرئيس للضغط على..

موقف حماس ودلالات الرد الأميركي

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هذه عينة من آراء الناس في غزة، رد فعلهم الأولي على المستوى الشعبي لقرار الرئيس الفلسطيني الذي أعلن فيه عن عدم رغبته في الترشح للانتخابات المقبلة هذا على المستوى الشعبي، دعونا نرى القيادات، السيد صلاح البردويل القيادي في حركة حماس، حماس رسميا كيف تنظر إلى هذه الخطوة ليس فقط الخطوة نفسها بل أيضا ما جاء على لسان الرئيس الفلسطيني؟

صلاح البردويل/قيادي في حركة حماس: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني خطاب الرئيس عباس هذا اليوم لم يختلف كثيرا عن خطاباته السابقة التي حدد وحسم موقفه من حماس بالعداء الكامل وعدم الرغبة في أن يعني يصل معها إلى قاسم مشترك بينما في الشق الآخر عتب عتبا على الاحتلال وعلى الولايات المتحدة لكنه أبقى الباب مفتوحا وقال لا تزال الفرصة ممكنة للسلام وفي النهاية يعني بلغ عن موقف هذا الموقف ليس حاسما عندما أعلن عن أنه سيستقيل يعني سيرفض ترشيح نفسه في المرة القادمة للانتخابات، لكن أرجو -كما قال- أرجو من الإخوة في فتح وفي اللجنة التنفيذية أن يقدروا موقفي ،فيعني ترك الباب واربا ويعني لا داعي لتضخيم الخطوة بأن الرجل يعني مصر على شيء، تعودنا كثيرا على أن يعني مواقفه ليست حاسمة فيما يتعلق بعلاقاته بالاحتلال أو علاقاته بالولايات المتحدة الأميركية، أما مع شعبه فهو حاسم في رفض.. هاجم حماس هجوما شديدا واعتبر أن نهجها مدمر للقضية الفلسطينية لكنه لم يفكر لحظة واحدة في أن نهج المفاوضات كان عبثيا ومدمرا. على أي حال نحن لا يهمنا كثيرا من هو..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هو قال بالحرف الواحد بأن هذا النهج لحماس استفادت منه إسرائيل، هو دعاكم قال ألم يحن الوقت لحماس لإعادة النظر في سياساتها ولكي تتوقف عن الإصغاء للأطراف الإقليمية.

صلاح البردويل: المشكلة مشكلة عويصة جدا إذا كان هو يفكر بهذه الطريقة يعني من الذي دمر القضية الفلسطينية ومن الذي جرأ الاحتلال على الشعب الفلسطيني ومن الذي جرأ الولايات المتحدة الأميركية حتى أن تتراجع عن بعض مواقفها اللغوية اللينة سوى هذا التخاذل وهذا الاستجداء الكبير الذي نراه منه؟ على أي حال لن نناقش كثيرا هذه اللغة التي تعودنا عليها من عباس..

جمانة نمور (مقاطعة): لنناقش إذاً لغة أوضح وهي إن صحت تسميتها بالشروط الثمانية التي تحدث عنها الرئيس محمود عباس، الانطلاق من حيث وصلت المفاوضات بأن الحديث عن الحدود ما قبل الرابع من حزيران، القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، حل عادل لقضية اللاجئين، إطلاق سراح جميع الأسرى، لا شرعية للمستوطنات، ترتيبات أمنية على الحدود، حل قضية المياه. باختصار موقفكم من هذه القضايا هل يتفق مع الرئيس محمود عباس؟

صلاح البردويل: عموما إذا أردنا أن نناقشها بالتفصيل هناك مآخذ كثيرة جدا على ما ورد في باطنها وعنما يقول مثلا مثال لن أذكر بالتفاصيل، القدس الشرقية عاصمة لفلسطين مع ضمان الوصول إلى الأماكن المقدسة، هو اعتراف أن لليهود أماكن مقدسة في فلسطين وهذه العبارة من أخطر العبارات التي وردت في حوارات كامب ديفد لأن اليهود أرادوا أن يصلوا حتى في ثنايا الحديث عن القدس الشرقية عن أماكن مقدسة لهم وربما تبلغ الأماكن المقدسة أضعاف الأماكن المقدسة للفلسطينيين، هي مرت العبارة دون أن يلتفت لها أحد ولكن هذه العبارة مقصودة وهذه العبارة خطيرة جدا، لا أريد أن أدخل في الشروط التي وضعها وكأنها تبدو شروطا وطنية، هذه الشروط التي وضعها عباس لو فتشنا في باطنها لوجدنا اختلالا كبيرا جدا وهي لا نتفق معه عليها مع ذلك فهي تعتبر بالنسبة له في ظل هذا الموات التفاوضي هو سقف عالي جدا وهو شيء نسبيا يعني بالنسبة للفريق الذي حوله يعني رفع السقف بأنه تحدث عن حدود 1967 ولم يتحدث عن تبادل الأراضي، تحدث عن القدس الشرقية بطريقة خجولة ووضع المقدسات، المهم أن هذا نسبيا لكن هل نوافق عليها أو لا نوافق، نحن لنا فكر خاص ولنا طريقتنا الخاصة في التفكير في حقوق الشعب الفلسطيني وليس بهذا السقف، هذا السقف لا يعتبر سقفا عاليا، هو سقف عالي بالنسبة لفريق أوسلو لكن بالنسبة لنا ليس سقفا وممكن أن نناقش كل كلمة حول مرجعياته التي تحدث عنها سواء منها قرارات الأمم المتحدة 242، طيب لماذا لا يتحدث عن قرار 181 و194 طالما أنه لجأ إلى قرارات الأمم المتحدة كمرجعيات عليا؟ لماذا قزم قرارات الأمم المتحدة واختار منها القرارات الغامضة التي لا تصل بنا إلى دولة ولا تصل بنا إلى شبه دولة وتتنازل عن 80% من أرض الشعب الفلسطيني؟ لا نريد.. هذه الأشياء ولكن نقول بالحرف الواحد إن عباس ليس المشكلة معه شخصيا دخل المفاوضات أم لا، المشكلة مع النهج وإصراره على النهج الذي يتحدث به سواء نهجه في العلاقات الداخلية مع الشعب الفلسطيني ومع حركة حماس أو نهجه التفاوضي والاستجدائي الذي ما زال يصر على أن الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني هو خيار التفاوض وليس خيار المقاومة ويتحدث عن المقاومة بعداوة شديدة جدا ويربط بينها وما بين تجارة الأنفاق يربط ما بينها وبين تدمير الشعب الفلسطيني يربط بين المقاومة وبين الحالة السيئة التي وصل إليها الشعب الفلسطيني ولم يتذكر لحظة واحدة أن الذي أوصلنا إلى الحالة السيئة جدا هو نهجه ونهج فريقه الذين خطوا له هذا الخطاب بالكلمة، كتبوه له بالكلمة الواحدة وللأسف الشديد يعني يحاول أن يظهر كبطل ويحاول أن يظهر من خلال هذا الخطاب على أنه يعني رفع السقف وعلى أنه أبدى تمردا، ونحن نعتقد أنه لم يبد أي تمرد ولم يقبل منه أي تمرد والاحتلال الإسرائيلي يداويه بالاتصالات السرية في النهاية.

جمانة نمور: شكرا لك السيد صلاح البردويل القيادي في حماس. نتحول إلى القاهرة لنأخذ رد فعل من هناك، معنا السيد مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري، دكتور مصطفى استمعنا إلى خطاب الرئيس عباس استمعنا إلى رد فعل حماس عليه، أنتم في القاهرة كيف تنظرون إلى الخطاب ما تضمنه ورد الفعل عليه؟

مصطفى الفقي/ رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري: أنا أرى شخصيا أن الخطاب يعكس أزمة الاعتدال العربي والفلسطيني عموما، إسرائيل قامت في السنوات الأخيرة بتعرية كل التوجهات المعتدلة في المنطقة العربية أو على الساحة الفلسطينية بممارساتها الاستيطانية والعدوانية وهدمها للمنازل واغتيالها لقيادات ومذبحة غزة الشهيرة التي لن تنسى في التاريخ كل هذه الأمور وضعت السيد محمود عباس في مأزق حقيقي وأعتقد أنه بهذا التصرف بالذات حل مشكلته الشخصية يعني خرج من مأزقه الشخصي ولكن يبقى المأزق الفلسطيني على ما هو عليه، أنا أرى أن الفلسطينيين وهم شعب صامد مناضل بحاجة إلى قيادات جديدة ليس على مستوى فتح فقط ولكن على مستوى حماس أيضا بحيث تتغير اللغة وقد يكون تغيير الوجوه مبررا للإسراع في المصالحة الفلسطينية التي تبدو الآن مستحيلة، ولهذا فأنا أعتقد أن خطوة السيد محمود عباس خطوة عاقلة من جانبه، يفسح الطريق لقيادات أخرى بصفحات بيضاء تستطيع أن تتعامل مع الجانب الآخر في غزة وأنا أطالب الإخوة في حماس بأن يفعلوا نفس الشيء، نحن بحاجة إلى قيادة فلسطينية جديدة تستطيع أن تتعامل مع الظروف القادمة وتدرك أن إسرائيل لن تسعى إلى السلام ولن تعمل من أجله ولا تضعه في أجندتها على الإطلاق.

جمانة نمور: هل نفهم من كلامك أن مصر كانت بجو يعني أبلغت بنية الرئيس عباس وهي الآن تتقبل أن يكون هو غائبا أن يكون هناك قيادة جديدة؟ تتحدث عن مأزق بدأت حديثك بالإشارة إلى مأزق اعتدال عربي وليس اعتدال فلسطيني فقط، مصر هي يعني محسوبة في صفوف هذا الاعتدال العربي إذاً هي أيضا في مأزق؟ ما العمل؟

مصطفى الفقي: لا، مصر ليست في مأزق لأنها تعلن جهارا نهارا..

جمانة نمور (مقاطعة): أنت قلت بأن الاعتدال العربي في مأزق لهذا أنا أستوضح منك يعني لست أنا من يقول.

مصطفى الفقي: لا، كل الاعتدال العربي إذا أردنا أن نرى أن هناك انقساما بين معتدلين ومتشددين فإن المعتدلين راهنوا على التسوية السلمية حتى الآن ولا زلنا نراهن وإسرائيل لا تساعد على ذلك والولايات المتحدة الأميركية تعمل بما هو عكس ذلك أيضا..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً ما البدائل برأيكم؟ هل سيبقى العرب على رهانهم؟

مصطفى الفقي: يعني أنا أعتقد أنهم يجب أن يتعاملوا مع المستجدات الجديدة بشكل مختلف، يجب أن تكون القمة العربية القادمة قمة تضع في اعتبارها أن المصالحة الفلسطينية تبدو صعبة للغاية أن الوضع العربي منقسم أن إسرائيل يعني تستمرئ سياستها والولايات المتحدة الأميركية تبارك ذلك، وأذكرك بتصريحات مسز كلينتون في الرباط وإن كانت قد عدلت عنها وأصلحت فيها، وأنا بالمناسبة لا أعبر عن وجهة النظر الرسمية في مصر لأنني عضو برلمان ولست عضوا في الحكومة.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور مصطفى الفقي من القاهرة. نتحول إلى السيد عبد الباري عطوان، سيد عبد الباري إذاً استمعنا إلى مزيد من ردود الأفعال على كلمة الرئيس محمود عباس، دخلنا في التداعيات أيضا العربية مع الدكتور مصطفى الفقي، الرئيس عباس أيضا تحدث بالقول بأن السلام أهم من أي مكسب سياسي لأي حزب أهم من أي ائتلاف حكومي إن كانت نتيجته دفع المنطقة نحو الهاوية، ما المتوقع؟

عبد الباري عطوان: يعني ست جمانة بداية أود أن أعلق على قول السيدة هيلاري كلينتون الذي وضعتموه على الشاشة عندما قالت إنني مستعدة للتعامل أو للتعاطي مع السيد عباس في أي صفة جديدة أو أي منصب جديد. ماذا يعني هذا؟ يعني هذا يعني يبلط البحر يعني عمليا أنه هو استقال أهلا وسهلا يعني لن نغير موقفنا -أو هذه قراءتي لهذا التصريح الخطير جدا- هذا يعني أن الولايات المتحدة الأميركية لن تتجاوب مع انتقادات الرئيس عباس بأنها تحابي إسرائيل بأنها تتبنى الموقف الإسرائيلي، عندما تقول السيدة كلينتون بأنها ستتعامل مع عباس في أي منصب جديد يعني ربما إذا بقي رئيسا في حركة فتح أتعامل معه كرئيس لحركة فتح أتعامل معه كرئيس للجنة التنفيذية ولكن ليس كرئيس للسلطة مثلما كان عليه الوضع مثلا في السابق طالما أنه قرر الانسحاب من الانتخابات الرئاسية المقبلة، هذا موقف أميركي خطير جدا يؤكد بأن الإدارة الأميركية مصممة على الاستمرار في موقفها ولن تتراجع عن هذا الموقف حتى يتراجع الرئيس عباس عن قراره بعدم خوض الانتخابات القادمة، نقطة مهمة جدا يعني لا يجب..

جمانة نمور (مقاطعة): وإلى أين حينها؟ يعني حينها إلى أين من هنا؟ إذا كان..

عبد الباري عطوان: (مقاطعا): إلى أين حينها يعني ربما الإدارة الأميركية تعلم جيدا بنوايا الرئيس عباس بعدم الترشيح في الانتخابات القادمة وربما هي يعني عندما اتخذت هذا الموقف بمحاباة نتنياهو بالاعتماد قراراته بالمضي قدما في المفاوضات بدون تجميد الاستيطان ربما الإدارة الأميركية كانت تحضر لسيناريو آخر ربما هي دفعت الرئيس محمود عباس للانسحاب من العملية السياسية للانسحاب من السلطة لأنها ربما تراهن على أحصنة غيره ربما أعدت بدائل ربما أعدت سيناريوهات أخرى ربما تريد يعني إنهاء الاعتدال الفلسطيني مثلما تفضل الدكتور مصطفى الفقي، لا نعرف بالضبط يعني، إن هذا تصريح على درجة كبيرة جدا من الخطورة هذا يعني أن الإدارة الأميركية غير متمسكة بالرئيس محمود عباس ولا تريده رئيسا ربما في الفترة المقبلة، ماذا تريد؟ هذا ربما ما يجب أن نركز عليه حاليا ربما نتفحص الأمور ما هو الوجه الآخر الذي تحضره الإدارة الأميركية.

جمانة نمور: هي كانت إذا ما عدنا إلى تصريحات هيلاري كلينتون قبل ذلك هي كانت تفهمت أو عبرت عن التفهم الأميركي حتى للاستيطان كحاجة أمنية لإسرائيل وهي كانت طلبت من الفلسطينيين العودة إلى المفاوضات دون شروط مسبقة، هل هذه هي خصائص الشخصية الرئاسية الفلسطينية الجديدة بالنسبة للأميركيين هل هذه هي الشخصية التي يريدون التعامل معها، من يتفهم معهم هذه الدوافع الأمنية الإسرائيلية، بين هلالين، ومن يفاوض دون شروط؟

عبد الباري عطوان: نعم يعني هذا تحليل صائب جدا ست جمانة، أنا في تقديري الإدارة الأميركية تريد طرطورا فلسطينيا بمعنى أنها تريد شخصا يقبل الإملاءات الأميركية بالكامل يعني طالما قررت أميركا أن تتبنى وجهة نظر نتنياهو على الرئيس الفلسطيني القادم إذا كان يريد الأموال الأميركية إذا كان يريد الدعم السياسي الأميركي السياسي إذا كان يريد الاعتراف الأميركي عليه أن يخضع بالكامل للإملاءات الأميركية، السيدة هيلاري كلينتون قالت تتفهم المستوطنات بالنسبة لأمن إسرائيل تتفهم خطة نتنياهو بتجميد جزئي فقط في الضفة الغربية مع مواصلة ثلاثة آلاف وحدة سكنية واستثناء القدس، يعني أن أي شخص سيرأس السلطة في الانتخابات القادمة يجب أن يقبل بوجهة النظر الأميركية هذه ويجب أن يقبل بعدم وجود مرجعية للسلام محددة مثلما طرحت القيادة المصرية أن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، انسحاب إلى حدود الرابع من حزيران وهكذا، يعني واضح جدا أن أميركا تقول للرئيس محمود عباس إما أن تمشي أو إما أن تقبل بإملاءاتنا مثلما نريد أو مع السلامة وغير متأسفين عليك ولا على وجودك، هذه رسالة خطيرة جدا يجب أن نتفهمها ويجب أن تتفهمها حركة فتح على وجه التحديد ويجب أن تتفهمها أيضا حركة حماس. يعني أنا في تقديري الانقلاب الذي حصل في الموقف الأميركي عائد إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت الآن بحاجة أكبر إلى إسرائيل طالما أن المفاوضات فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وصلت إلى طريق شبه مسدود، ربما الآن لا تريد أن تفتعل مشكلة مع نتنياهو وضعت القضية الفلسطينية جانبا وهي هذه بالمناسبة وجهة نظر نتنياهو أن يتم تأجيل القضية الفلسطينية ريثما يتم حل البرنامج النووي الإيراني أو الملف الإيراني على وجه التحديد تماما مثلما حصل عام مثلا اللي هو بعد مؤتمر مدريد وما شابه ذلك عندما قالت الإدارة الأميركية فلتنتظر القضية الفلسطينية حتى نحل مشكلة العراق وربما مشكلة أفغانستان وهكذا فأعتقد التحول هنا أن الإدارة الأميركية تبنت وجهة نظر نتنياهو ليس فقط فيما يتعلق بالعملية السلمية مع الفلسطينيين وإنما أيضا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وهذا أمر خطير جدا.

جمانة نمور: شكرا لك سيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي وقد رافقتنا في هذه الحلقة المطولة الخاصة من ما وراء الخبر والتي خصصناها لهذا الموقف الأخير للرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي نذكركم في نهايتها به، الرئيس الفلسطيني قال بأنه أبلغ تنفيذية منظمة التحرير بعدم رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية الفلسطينية وأضاف في كلمة متلفزة بأن موقفه ليس مناورة أو مساومة وأنه يأمل من منظمة التحرير تفهم موقفه لكنه ختم بالقول إنه سيتخذ خطوات أخرى في حينه، نتابعه.

[شريط مسجل]

محمود عباس: لقد أبلغت الإخوة في اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح بعدم رغبتي بترشيح نفسي لانتخابات الرئاسة القادمة وهذا القرار ليس من باب المساومة أو المناورة أو المزاودة إطلاقا، وإنني إذ أقدر للإخوة أعضاء القيادتين ما عبروا عنه من مواقف فإنني آمل منهم تفهم رغبتي هذه، علما، علما بأن هناك خطوات أخرى سأتخذها في حينه.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: على كل مزيد من التحليل حول موقف الرئيس الفلسطيني وحول تداعياته سوف تتابعونها بعد دقائق في حصاد اليوم، أما نحن فنشكر متابعتكم لحلقتنا الخاصة من ما وراء الخبر، إلى اللقاء.