- موقف أوباما من سياسات نتنياهو تجاه عملية السلام
-
الخيارات المتاحة للأطراف في مواجهة تعثر عملية السلام

ليلى الشيخلي
عبد الله عبد الله
غراهام بانرمان
ليلى الشيخلي: أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مباحثاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض وسط تكتم إعلامي شبه كامل ودون مؤتمر صحفي مشترك على عكس العادة مما عده البعض مؤشرا على وجود أزمة بين الطرفين ويطرح تساؤلات بشأن جهود إحياء عملية السلام في المنطقة. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقش آفاق جهود إحياء عملية السلام في محورين رئيسيين، ما حقيقة الموقف الأميركي تجاه سياسات نتنياهو وسبل إحياء عملية السلام في المنطقة؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام مختلف الأطراف لاحتواء تداعيات تعثر جهود السلام؟... لا يمكن لأي مراقب ألا يستوقفه عقد أوباما لقائه بنتنياهو في ساعة متأخرة من ليل الاثنين كما لا يمكن أن لا يستوقفه منع الصحفيين من دخول المكتب البيضوي وانفضاض اللقاء دون مؤتمر صحفي مشترك، هكذا تساءلت مجلة التايم وغيرها تعقيبا على اجتماع الرجلين في البيت الأبيض، هذه الإشارات وغيرها تثير تساؤلات حول حقيقة الموقف الأميركي من حكومة نتنياهو حيال عملية السلام.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بأقل من الحفاوة التي اعتادت واشنطن أن تستقبل بها قادة تل أبيب شهد البيت الأبيض زيارة وصفت بالفاترة التقى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو الرئيس الأميركي بارك أوباما لتنتهي دون مؤتمر صحفي وإنما ببيان من الإدارة الأميركية كررت فيه التزامها الأبدي بأمن دولة إسرائيل، إعلان تقليدي لم يستطع طمس خلافات قائمة بين الجانبين فيما يتعلق بجمود علمية السلام في الشرق الأوسط وسبل تحريكها مجددا، ذلك أن المسافة بقيت قائمة بين رؤية أميركية تعتبر تجميد الاستيطان أفضل مدخل لاستئناف محادثات السلام بينما تمسكت الحكومة الإسرائيلية باستئناف للمحادثات المباشرة دون أي شروط مسبقة. وكان كل من الطرفين قد حاول الاقتراب شيئا ما من وجهة نظر الآخر فأعلن نتنياهو عرضا بتقييد الاستيطان عوضا عن تجميده، موقف رحبت به وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أثناء جولتها الأخيرة في الشرق الأوسط وهي وإن أشادت بتصريحات نتنياهو إلا أنها شددت في المقابل على موقف بلادها الداعي لوقف الاستيطان والإبقاء على القدس جزءا من مفاوضات التسوية. ورغم نبرة التفاؤل التي تحدث بها الموفد الأميركي إلى المنطقة جورج ميتشل مبشرا بجولة وشيكة للتفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين بدا هذا الهدف بعيد المنال ليس فقط على ضوء خلاف تل أبيب مع واشنطن وإنما كذلك بالنظر إلى غضب فلسطيني مما اعتبرته سلطة رام الله تراجعا أميركيا عن اعتبار وقف الاستيطان شرطا ضروريا للعودة بجهود السلام إلى مسارها المأمول، لتجد الإدارة الأميركية نفسها بين خيارين أحلاهما مر، إما البقاء على رؤيتها لحل قضية الشرق الأوسط وإحياء جهود السلام مما يعني تواصل التوتر الصامت مع إسرائيل في غياب أوراق حقيقية للضغط عليها، أو مراجعة تلك الرؤية بما قد يقود الطرف الفلسطيني إلى طريق مسدود ينتهي بانسحاب محمود عباس من المشهد وربما حل السلطة نفسها.

[نهاية التقرير المسجل]

موقف أوباما من سياسات نتنياهو تجاه عملية السلام

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني، من واشنطن معنا غراهام بانرمان الباحث في معهد الشرق الأوسط. أبدأ معك دكتور عبد الله عبد الله، عندما تتحدث الصحف الإسرائيلية عن فجوة بين أوباما ونتنياهو بدأت تتسع، هل ترى ما يعزز هذا الكلام؟

عبد الله عبد الله: يعني قد تكون هذه أخبار صحفية تعكس واقعا قائما ولكن نحن تعودنا في المرات السابقة في العقود السابقة حصلت أكثر من مرة فجوة بين المسؤول الأميركي الأول والمسؤول الإسرائيلي الأول ولكن قيمة هذه الفجوة يتحدد مستواها بالإجراءات التي تجري على الأرض، لو رأينا أن هذه الفجوة أعقبها موقف أميركي واضح وصريح يطلب صراحة كما فعل الرئيس الأسبق جورج بوش الأب كما فعل قبله الرئيس الأسبق جيرالد فورد في العام 1974 أثناء مفاوضات فض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، لو حصلت هذه الخطوة نقول هذه الفجوة هي فجوة حقيقية يجب على الجانب الإسرائيلي أن يعمل على ردمها بتغيير سياساته باتجاه الالتزام بما عليه من استحقاقات وبما ينص عليه القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

ليلى الشيخلي: طيب لو وضعنا ما تقوله الصحف الإسرائيلية جانبا، نتوقف عند ما تقوله الصحف الأميركية، الصحف الأميركية تقول -دكتور بانرمان- أن أوباما ترك نتنياهو يغلي ولم يوافق على اللقاء معه إلا بعد أن حطت طائرته، كما الحديث عن منع الصحفيين من دخول المكتب البيضوي وإلغاء المؤتمر الصحفي، هل هي تفاصيل ذات قيمة في الصورة الكبيرة هنا؟

غراهام بانرمان: أعتقد أنها مهمة من حيث إظهارها أن هناك توترا في العلاقات بين الإسرائيليين والأميركان إلا أن الصورة الكبيرة تتمثل في إن كانت عملية السلام قد واجهت أزمة كبيرة أو تغيرا فيما يتعلق بالسعي للسلام في الشرق الأوسط أم لا، أعتقد أنه واضح أن قضية المستوطنات والتي هي في جوهر منهج الإدارة هي طريقة تظهر التزام الأميركان في هذه العملية لكن للأسف أصبحت عائقا من الوصول إلى قضايا المرحلة النهائية كالقدس والحدود واللاجئين إلى آخره، إذاً ما حدث هو أن الإدارة قررت بأنه لا يمكن لنا أن ندع قضية المستوطنات تعيقنا من الوصول إلى هذه القضية ولكن كان مؤسفا أن الإدارة سارت بطريقها قبل أن يحضر الفلسطينيون إلى الركض في هذه الإستراتيجية والنتيجة هي أنه أظهرت للفلسطينيين بأن الأميركان قد لا يقفوا بوجه الإسرائيليين في كل القضايا الملحة التي سيناقشونها معهم.

ليلى الشيخلي: يعني هذه القضايا كانت جلية وواضحة في خطاب أوباما في القاهرة وكلنا نتذكر عندما قال -دكتور عبد الله- قال إن السلام والدولة الفلسطينية مصلحة قومية أميركية ورهن تحقيقها بوقف الاستيطان التام، هل كان يبيعنا كلاما يريد أن نسمعه، كلاما يريد أن نصدقه أم كان طري العود في سنته الأولى وكان فعلا مقتنعا أنه يستطيع أن يضغط على إسرائيل في هذا الخصوص؟

عبد الله عبد الله: نعم، أنا أقول إنه في هنالك رؤى تتكون لدى المسؤولين في الدول ويريدون أن يحققوا هذه الرؤى، يترجموها على الأرض، أحيانا يصطدمون بعقبات هذه العقبات قد تكون داخلية وقد تكون خارجية، العقبات الخارجية لا عذر لهم فيها لأنه ما دام هي مصلحة قومية أميركية إذاً عليهم أن يسعوا لتحقيق مصلحتهم القومية وأن يضغطوا على الذي يضع عقبات أمام تحقيق المصلحة وهو الجانب الإسرائيلي في هذا الشأن، هنالك أيضا اعتبارات داخلية بالنسبة للموضوع الإسرائيلي برمته، هذه القضايا الداخلية أنا أقول لك صحيح أنه ربما كان الرئيس أوباما متفائلا أكثر من اللازم ولكن اصطدم ببعض العقبات إنما أنا أريد أن أشير هنا إلى حادثين مهمين هذا الرئيس أوباما يستطيع أن يستند إليهما في الحفاظ على المصلحة القومية الأميركية، الحالة الأولى أنه قبل أسبوعين تقريبا عقد مؤتمر مشابه للمؤتمر الذي حضره رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وسيتكلم فيه الرئيس أوباما مؤتمر الإيباك اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، كان قبل أسبوعين مؤتمر لتجمع إسرائيلي باسم جي ستريت وهذا التجمع لأول مرة يطرح نفسه مناقضا لتوجهات اللوبي الإسرائيلي إيباك ويقول بضرورة حل الدولتين، بضرورة الانسحاب الإٍسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، بضرورة وقف الاستيطان، هذه واحدة. الثانية، لأول مرة في تاريخ الإيباك واللي عمره يزيد عن خمسين عاما تخرج فئة من الحضور -يعني مش من بره جاؤوا- من الحضور في وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي وتعترض على سياساته، إذاً الرئيس أوباما إن أراد فعلا أن يستند إلى القاعدة الجماهيرية بين الجالية اليهودية في أميركا له من يدعمه ويستطيع أن يسير قدما في فرض ما هي المصلحة الأميركية اللي من أجلها عادة ذهبوا إلى الحرب في فييتنام وذهبوا إلى الحرب في الشرق الأوسط في العراق وذهبوا إلى الحرب في أفغانستان، إذاً نحن لا نتوقع من أميركا أن تخوض حربا ولكن نتوقع من أميركا والرئيس الأميركي أن يكون جريئا في الدفاع عن مصالح بلده قبل أي مصالح أخرى.

ليلى الشيخلي: دكتور بانرمان هل ترى فعلا تغيرا في الرأي العام الأميركي في هذا الاتجاه؟ هل هناك أصوات داعمة لأوباما في هذا الخط أكثر ويمكن التعويل عليها؟

غراهام بانرمان: هناك بداية حوار داخل الأوساط الداخلية هنا بشأن أي سياسات هي الأفضل للسير فيها وهذا يعتبر بداية فقط ومن الخطأ أن نركز كثيرا على التغيير المنبثق عنها، على سبيل المثال في مجلس النواب وهذا الأسبوع كان هناك تصويت بشأن مشروع قرار يقول يجب أن نتجاهل قرار غولدستون، هنا أصبحت المسألة تتعلق برأي إيباك ورأي اليهود وهذا هو مركز الثقل السياسي ولكن من الجيد أن يكون هناك حوار مفتوح في الولايات المتحدة بشأن هذه القضايا. أما بالنسبة لقضية أوباما وسياسته فمن الواضح ومن البداية أنها نظرت إلى السلام في الشرق الأوسط كقضية مهمة ولكن عندما يتعلق الأمر بالمستوطنات بدأت الإدارة تطور حياة جديدة هي أعظم من القضية نفسها وأصبحت رمزيا مهمة في المنطقة كما في شأن مواقف الولايات المتحدة بشأن ما يجري في إسرائيل وما يحدث هو أنه عندما الولايات المتحدة قررت أن تغير مسارها فإن الأهمية الرمزية في المنطقة قرئت بأن الولايات المتحدة لن تقف بوجه الإسرائيليين بشأن القضايا المهمة، ما عناه هذا هو أنه كيف لعملية السلام أن تسير قدما لقضايا المرحلة النهائية إن كان الأميركان ليسوا مستعدين وغير قادرين على مواجهة إسرائيل بشأن قضايا هم على خلاف مع الإسرائيليين بشأنها؟

ليلى الشيخلي: خصوصا الحديث دكتور بانرمان كان تحديا للمصلحة القومية الأميركية يعني جرت العادة من يتحدى المصلحة الأميركية القومية يتلقى العصا على رأسه، ما شهدناه كان العكس تماما، كانت هناك إشادة، هذا الحماس من قبل هيلاري كلينتون الذي صدم العرب بالطريقة التي تحدثت فيها والتغير الكبير جعل البعض يعتقد أن الإدارة تتحدث بصوتين، هل هناك صحة لهذا الكلام؟

غراهام بانرمان: أعتقد أن هذا الأمر كان مؤسفا وخيارا مؤسفا بانتقاء المفردات من قبل الوزيرة كلينتون وهي تدرك أن هذا الأمر كان مؤسفا ولهذا هي مددت زيارتها إلى الشرق الأوسط للحديث إلى الرئيس مبارك في القاهرة، والمشكلة هي أنه عندما يتحدث المرء عن الشرق الأوسط هناك جماهير مختلفة، هناك الرأي العام العربي وأيضا هناك الإسرائيلي وأيضا المحلي الأميركي، المشكلة تكمن في أنه عندما تتحدث لهؤلاء الجماهير الثلاثة عادة تقرأ كلماتك بشكل مختلف، لا أعتقد أن أي شخص هنا في واشنطن يؤمن بأن هذا الأسبوع كان جيدا للدبلوماسية الأميركية، أي الأسبوع الماضي.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا، سنأخذ فاصلا قصيرا، للإجابة عن تساؤلات كثيرة في هذا الموضوع ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة للأطراف في مواجهة تعثر عملية السلام

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول آفاق عملية السلام في ضوء لقاء نتنياهو أوباما في واشنطن. دكتور عبد الله عبد الله ربما لا أحد يستطيع أن يقنع أوباما أن نتنياهو بريء تماما من دم الجمود السياسي الذي كان أوباما حريصا على إعلان خطته بشأن السلام في هذا المجال، ولكن في النهاية نتنياهو هو الباقي ويبدو أن الشريك الفلسطيني هو المنسحب، كيف ستتغير المعادلة؟

عبد الله عبد الله: لا، يعني الشريك الفلسطيني لا ينسحب، هذه القضية بالنسبة لنا قضية وجود، نحن نريد حرية لشعبنا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أبو مازن تحديدا الذي كان يعول عليه من قبل الإدارة الأميركية لن يرشح نفسه للانتخابات المقبلة هذا بحد ذاته رسالة قوية لأوباما، ستفقد شريكك الفلسطيني.

عبد الله عبد الله: نعم. لأقل لك يا سيدتي الكريمة، هذه الرسالة أنا أرجو أن يكون فهمها القاصي والداني فهمها الأميركي والعربي والفلسطيني، الصديق والعدو، هذه الرسالة تقول إن الرجل الذي كرس حياته من أجل السلام وهو يعمل ناشطا من أجل تحقيق السلام منذ العام 1972 وحتى الآن وقدم كل ما ترتب عليه من التزامات وتعاون مع كل الأطياف والأطراف السابقة والحالية من المسؤولين سواء في اللجنة الرباعية في الإدارة الأميركية وحتى في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ثم يجد نفسه أمام طريق مسدود يجد أن الذي تعهد بأن يكون أمينا للعملية السلمية أن يكون حريصا على أسس وقواعد العملية السياسية وحدد هدفين لهذه العملية، إنهاء الاحتلال الإسرائيلي اللي وقع عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وزاد عليها أن إقامة هذه الدولة الفلسطينية المستقلة هي مصلحة قومية أميركية ومصلحة للعالم كله بأسره، ثم يجد أنه يتراجع عن هذا الالتزام، عن هذا التعهد العلني، عندها يقول أنا لن أساوم على أي من حقوق شعبي لن أساوم على الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني الذي ضحى عشرات الآلاف من أجلها، أسرى في السجون، جرحى، شهداء، معاناة يومية بمن فيهم من هم في العراء في قطاع غزة كل هذا من أجل أن نكون أحرارا وأن نكون أسيادا في وطننا الحر السيد المستقل، وصل لنهاية الطريق إذاً على الجميع أن يتحمل مسؤولياته، هذه الصرخة نحن نريد لها أن تصل إلى أسماع الكثيرين أن يستوعبوها وأن يتصرفوا على أساسها.

ليلى الشيخلي: والسؤال كيف ستتغير المعادلة بسبب هذه الصرخة؟ كيف ستتغير؟

عبد الله عبد الله: تتغير المعادلة أنا أقول لك يعني ربما في اليومين الأخيرين بدأت تظهر بوادر أكثر وضوحا، هنالك اهتمام كبير يعني مثلا ما تتحدث عنه الحكومة الفرنسية والحكومة الروسية، إمكانية عقد أو الدعوة لعقد مؤتمر دولي، هذه استجابة للصرخة، أن يكون.. الإدارة الأميركية تعيد النظر في الرسالة التي فهمتها الحكومة الإسرائيلية الحالية من المواقف اللينة ربما من جانب الإدارة الأميركية عليها أن تعيد النظر فيها، وكذلك نحن فلسطينيا علينا أن ندرس خياراتنا بدقة أن ندرسها بمسؤولية وطنية.

ليلى الشيخلي: اسمح لي، لأنتقل إلى الدكتور بانرمان يعني هذا الحماس الأوروبي فعلا استمعنا إلى كوشنير يطالب أبو مازن بالتراجع عن موقفه وكذلك قبله توني بلير وحتى شمعون بيريز الرئيس الإسرائيلي طالبه بالتراجع عن موقفه ولكن هذا لم يصدر عن نتنياهو، هل جاء إلى واشنطن ليضغط ربما على أوباما ليضغط بدوره أو ليطلب بالأحرى من أوباما أن يضغط على أبو مازن لكي يغير موقفه؟

غراهام بانرمان: أعتقد أن المجتمع الدولي بأسره لا يريد أن يرى الرئيس عباس يترك منصبه وهو ينظر إليه كرجل سلام يحاول أن يصل أيضا إلى السلام، بالنسبة للفلسطينيين كان هناك انعدام فهم في واشنطن بأن هناك ضغطا فيما يجري في الضفة الغربية واضح أنه في الانتخابات إن استمر الاحتلال والمستوطنات استمرت وحياة الفلسطينيين بدت وكأنها لن يكون فيها حل سياسي فما من سبيل للسلطة الفلسطينية أن تكسب انتخابات بسهولة في الضفة الغربية وغزة ولذا فإن ما نطلب من الفلسطينين فعله هو أن يقبلوا بالظروف القائمة وأن الظروف صعبة عليهم ولكن هذا ربما لن يقود إلى سلام بنهاية الأمر، ما عباس فعله هو أن يركز على هذه القضية أمام المجتمع الدولي بأسره. هل سينجح هذا الأمر وهل سيغير سياسات من الولايات المتحدة وهل سيغير إلى عقد مؤتمر دولي؟ هذا غير واضح، الأسابيع القليلة القادمة مهمة جدا بغض النظر عما يحدث في عملية السلام.

ليلى الشيخلي: في الواقع دكتور عبد الله، ديفد ميلر المفاوض السابق وكذلك إليوت آبرامز منسق سياسة الشرق الأوسط في عهد الرئيس بوش كان لهما تفسير لهذا، هم مقتنعان بأن الإدارة أو أوباما بالتحديد عندما رفع سقف التوقعات بالطريقة التي رفعها أضعف عباس، ولكن أيا كانت الأسباب في النهاية الإستراتيجية أو الخطة فشلت، السؤال ما هي الخطة باء من وجهة نظرك؟

عبد الله عبد الله: اسمحي لي أولا قبل ذلك، يعني يخطئ من يعتقد أن الموضوع كيف نتصرف منشان تمشي الانتخابات وننجح في الانتخابات، هذا الكلام بأعتقد أنه فيه شيء من السطحية والسذاجة كذلك، الموضوع ليس من يكسب الانتخابات، يكسب الانتخابات من يكسب، الموضوع كم نصبح أقرب لتحقيق حقوقنا الوطنية لننهي الاحتلال عن كاهل شعبنا، هذا الأساس هذا الهدف الأسمى أما انتخابات هنا انتخابات هناك، هذه ثانوية. اثنان يعني نحن خبرنا السيد إليوت آبرامز ونشاطاته أثناء ما كان مسؤول الشرق الأوسط ومستشارا للرئيس وكل هذه الأمور، يعني كان يعتبر إذا نتنياهو وافق في واي ريفر على ثلث نبضات الانسحابات لتصل إلى11% أو 12% من الأراضي الفلسطينية المحتلة، كان يعتبر أن هذا تنازلا إسرائيلا كبيرا يعني عمره ما كان واقعيا، الرئيس أوباما لم يرفع سقف التوقعات، الرئيس أوباما تابع ما طرحه الرئيس بوش اللي ما كانش هذا الإيجابي الكبير اللي حدد أنه يجب أن تنفذ خارطة الطريق خاصة بمرحلتها الأولى وأول بند فيها الاستيطان..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن عفوا دكتور كيف تقول إنه لم يرفع سقف التوقعات؟

عبد الله عبد الله (متابعا): يعني ما رفعش سقف التوقعات.

ليلى الشيخلي: اسمح لي، اسمح لي، كيف لم يرفع سقف التوقعات؟ هو لأول مرة يتحدث عن تجميد الاستيطان، العالم العربي كله يعني صفق وهلل وتوقع فعلا أن الرئيس الأميركي لأول مرة يقول يجب أن تتجمد المستوطنات، أمر لم نسمعه حتى في مفاوضات أوسلو، سقف التوقعات ارتفع وارتفع كثيرا.

عبد الله عبد الله: اسمحي لي، لا، لا، اسمحي لي، أنا أذكرك السيناتور جورج ميتشل عندما كلفه الرئيس الأسبق كلينتون في عمل تقريره عن الشرق الأوسط قدم هذا التقرير في مطلع العام 2001، السيناتور ميتشل هو صاحب فكرة وقف الاستيطان بكافة أشكاله بما فيها النمو الطبيعي، ثم -يعني ما بديش أبعدلك كثيرا- خارطة الطريق لما جاءت في الـ 2003 المرحلة الأولى البند الأول في الالتزامات الإسرائيلية في المرحلة الأولى وقف الاستيطان وقفا تاما، ثم أنابوليس اللي انعقد في 26 و27 نوفمبر 2007 الأساس فيه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في وقف الاستيطان وتكليف الميجر جنرال فريزر ليشرف على تنفيذ خارطة الطريق اللي أولها وقف الاستيطان، وقف الاستيطان لم يكن جديدا ولم يطرحه لأول مرة الرئيس أوباما، الرئيس أوباما ذكر به واعتبر الأولوية له قوله..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لأول مرة أي بلغة لم نسمعها أبدا من أي إدارة أميركية سابقة. دكتور بانرمان الخطة باء، ما هي الخطة باء من وجهة نظرك؟

غراهام بانرمان: لا أظن أن هناك خطة باء في هذه المرحلة، أعتقد أن الإدارة ما زالت ملتزمة بعملية السلام وأعتقد أن هذا الرئيس يفهم تماما القضية أكثر من أي زعيم أميركي على مدى عقود وإن كان لديه الإرادة السياسية في هذا الوقت ليضغط قدما بهذه المسألة بوجود كل القضايا التي أمامه ككوريا الشمالية وإيران ونظام الرعاية الصحية وأفغانستان والعراق هذا هو الجزء الغير واضح إلى الآن ولكن ما هو رأس المال الأميركي الذي يمكن للرئيس أن يطرحه أمام القضايا التي تواجهه؟ لا ندري الإجابة بالضبط عن هذا السؤال إلى الآن.

ليلى الشيخلي: طيب أيضا الخطة باء دكتور عبد الله؟ فقط في ثلاثين ثانية لو سمحت.

عبد الله عبد الله: الخطة باء يعني نحن في ظل هذا الانسداد في أفق عملية السلام اللي إحنا مؤكد لن نستأنف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بدون وقف الاستيطان وبدون تحديد سقف زمني لهذه المفاوضات على أساس مرجعية قانونية واضحة وهي إنهاء احتلال عام 1967. الخطة باء هناك اجتماعات على مستوى القيادات الفلسطينية المؤسساتية، المجلس الوطني الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، هيئات العمل الأخرى لأن ندرس ولدينا العديد من الخيارات سندرسها ونختار ما هو الأفضل لشعبنا لقضيتنا لحقوقنا.

ليلى الشيخلي: دكتور عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني شكرا لك، شكرا للدكتور غراهام بانرمان الباحث في معهد الشرق الأوسط من واشنطن، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.