- أسباب وجوانب الأزمة بين شريكي الحكم
- الانعكاسات على الاستحقاقات المقبلة وآفاق التسوية

 لونة الشبل
 
 إدوارد لينو
 ربيع عبد العاطي
لونه الشبل: اتهم حزب المؤتمر الوطني في السودان شريكه في الحكم الحركة الشعبية لتحرير السودان اتهمها بالتنصل من اتفاقية السلام الشامل وذلك عقب تصريحات لقيادي بالحركة دعا فيها إلى ثورة شعبية للإطاحة بنظام الحكم في الخرطوم، يأتي هذا فيما تتردد أنباء عن قرب انفراج الأزمة الحادة القائمة بين الشريكين. مع هذا الخبر سنتوقف في هذه الحلقة لنناقش موضوعه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب الالتباس الحالي في العلاقة بين الشريكين الرئيسيين للحكم في السودان؟ وكيف سينعكس التجاذب بين قطبي الحكم السوداني على الاستحقاقات الوشيكة التي تنتظرها البلاد؟... أهلا بكم. إلى وجهة غامضة تتجه الأزمة بين شريكي الحكم في السودان، أزمة استدعت زيارة للموفد الأميركي سكوت بريشن قيل إنها نجحت في تبريد الصفيح الساخن الذي باتت تقف عليه علاقة طرفين كان يفترض بهما أن ينجحا في جعل الوحدة بين الشمال والجنوب جاذبة فإذا بهما يقعان في هوة من الخلافات التي يخشى ألا تكفي الوساطات الخارجية لتجاوزها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إنه السودان وقد بدا المشهد فيه ضبابيا فيما يتعلق بمجريات الخلاف القائم بين شريكي الحكم فيه ففي الوقت الذي علت فيه نبرة التفاؤل بحصاد زيارة الموفد الأميركي سكوت بريشن عادت التصريحات الغاضبة لتظهر على لسان قادة من الحركة الشعبية لتحرير السودان.

إدوارد لينو: لا بد من أننا نقف وقفة واحدة الأقاليم كله نسير نغير النظام هنا، نغير النظام في الخرطوم هنا.

نبيل الريحاني: خطاب يصف بحسب البعض حالة الانسداد التي بات يقف أمامها اتفاق السلام الذي انطلق سنة 2005 لينهي 22 سنة من الحرب الأهلية واعدا بالمضي قدما نحو استفتاء حر للجنوبيين فيما إذا يريدون البقاء في دولة واحدة مع الشمال، والسبب في حالة الانسداد تلك إحساس متزايد لدى الحركة الشعبية بأن حكومة الخرطوم أطبقت مزيدا من سيطرتها على دواليب الحكم وباتت تنفرد بتمرير القوانين وفرض الأمر الواقع سواء في التركيبة البرلمانية أو في إدارة الشأن التنفيذي السوداني، لكن وفي المقابل برزت على السطح تصريحات أخرى تؤكد أن طرفي الخلاف على وشك التوصل إلى تفاهمات تبدد محاور الخلاف والاشتباك بينهما فدون أن يفصح عن التفاصيل قيل إن الموفد الأميركي سكوت بريشن وبعد أن نجح في عقد لقاء بين نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه ونائب رئيس حكومة الجنوب رياك ماشار توصل برفقتهما إلى حلول لم يكشف الكثير عنها يتعلق بعضها بمفاصل وآليات الشراكة على نحو يزيل نقاط التوتر التي تظهر بين الحين والآخر بينهما إلى الحد الذي جعل الحركة الشعبية تعلق مشاركتها في البرلمان، مع ذلك يرى المتابعون أن ما أثمره دخول واشنطن صاحبة العلاقة العريقة بالشأن السوداني على الخط سيبقى وبالدرجة الأولى رهينا بما يفعل وليس بما يقال دليلهم في ذلك سعي المؤتمر الوطني الحاكم لتمرير مشروع الميزانية وسط هذه الأزمة السياسية التي تدور حول مصير جنوب يرقد على خلافات معقدة وعلى الكثير من الاحتياطات النفطية الواعدة الجاذبة وبقوة لأطماع الداخل والخارج.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وجوانب الأزمة بين شريكي الحكم

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة إدوارد لينو مسؤول ملف الانتخابات في الحركة الشعبية لتحرير السودان وسينضم إلينا خلال دقائق بإذن الله الدكتور ربيع عبد العاطي مستشار وزير الإعلام السوداني والقيادي بحزب المؤتمر الوطني في الخرطوم. أبدأ معك سيد لينو، دعوت إلى هبة شعبية لتغيير النظام، هل اكتملت شروط هذه الهبة؟ وما هي أصلا هذه الهبة؟... يبدو أن أيضا الدكتور ربيع عبد العاطي مستشار وزير الإعلام السوداني انضم إلينا وبات جاهزا لكن بكل الأحوال سأبدأ معك، أبدأ معك إذاً دكتور ربيع، يبدو أن السيد إدوارد ليس جاهزا، بكل الأحوال دكتور ربيع هناك هبة الآن أو دعوة لهبة لتغيير النظام أنتم ما موقفكم منها؟

ربيع عبد العاطي: الأخت الكريمة كما تعلمين أن المؤتمر الوطني هو في شراكة مع الحركة الشعبية ومع بقية الأحزاب المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية والشراكة هي كذلك تنتظم كافة الأجهزة الدستورية والسياسية بما في ذلك البرلمان وأن الحركة الشعبية هي التي خرجت من البرلمان دون أن تمارس هذه الحركة الشعبية الدور المناط بها وطنيا في أن تناقش كافة القضايا التي تطرح على البرلمان بما في ذلك كل مشروعات القوانين التي وضعت على منضدة البرلمان ومنضدة مجلس الوزراء بما فيها قانون الأمن الوطني وكذلك القانون المقترح للاستفتاء الذي تملصت منه الحركة الشعبية مؤخرا ولا أجد أي مبرر لانسحاب الحركة الشعبية من البرلمان.

لونه الشبل: نعم، لكن الآن الحركة الشعبية وعلى لسان السيد إدوارد لينو مسؤول ملف الانتخابات فيها -وأنتقل إليه بالسؤال- دعا إلى هبة لتغيير النظام وهو يعني طلب ليس بالهين وأسألك سيد لينو لماذا؟ ويعني ما شكل هذه الهبة ماذا تريد بالضبط من هذا التصريح، قلب النظام؟

إدوارد لينو: نحن لم نقل إنه قلب النظام إطلاقا لم نقل قلب النظام لكنما نحن قلنا لا بد من الإسراع بحل هذه القضايا وإن لم تحل فممكن يحصل أي شيء، ونهب بأصواتنا مش أي حاجة ثانية..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن قلت هبة نحن ندعو إلى هبة وأنا يعني لست أقتبس منك، هذا التصريح موجود على الوكالات ونحن أوردناه في التقرير قبل دقائق، ندعو لهبة لتغيير النظام في الخرطوم.

إدوارد لينو: صحيح نعم نقول إنه لتغيير النظام في الخرطوم، النظام ده كان له عشرين سنة في السلطة واستمر على هذا المنوال ولا بد من تغيير برضه آخرين يعني نحن نازلين انتخابات يعني نحن في انتخابات لأنه نحن عايزين نغير النظام وعلشان كده نحن في انتخابات.

لونه الشبل: يعني انتخابات لتغيير النظام أم قلب النظام؟ فقط لأفهم منك.

إدوارد لينو: لا، لا، لتغيير النظام وليس قلب النظام، نحن نؤمن بالتعددية، نحن نؤمن بالتعددية ولا يمكن أن نكون يعني نحن مصرين على قلب النظام.

لونه الشبل: طيب هل برأيك هذا الكلام بتوقيته المناسب يعني هل هذا هو أوان مثل هذا الكلام والبلاد مقبلة على انتخابات كاملة وشاملة في نيسان من العام المقبل؟

إدوارد لينو: نعم ده كان آن الأوان لنقول مثل هذا الكلام للتغيير لأنه نحن يعني مضينا أكثر من ثلاث سنوات وكل القوانين اللي يقولون حيغيروها لم تتغير، قانون الأمن الوطني ما زال قائما، القوانين الثانية المقيدة للحريات ما زالت هي موجودة وفي نفس الوقت نحن يعني الاستفتاء قانون الاستفتاء في الجنوب لم يتم، قانون المشورة الشعبية في إطار النوبة والنيل الأزرق لم يتم وفي نفس الوقت الحدود بتاعة أبييه حتى برضه لم يتم وهم يعني يحاولون أن يسرقوا الوقت يؤخرون الأشياء دي حتى أنه ما صار في .. يجوا يقولوا خلاص الزمن انتهى واللي يفوت على الشعب الانتخابات وكل شيء وكل الحاضر هسه في اليومين دول بيحصل في القاعدة في الأمر يعني حال مريب مريب جدا.

لونه الشبل: طيب أنقل هذه الريبة إلى الدكتور ربيع عبد العاطي، هل تتعاملون بشفافية دكتور ربيع أم فعلا هناك ريبة يعني هذه ليست أول مرة نسمع مثل هذه التصريحات من قبل الجنوب وحكومته ودائما نستمع لشكاوى وبل يرفع السقف كثيرا فيما يتعلق بهذه النقاط التي تحدث بها السيد لينو قبل قليل.

ربيع عبد العاطي: أولا هذه الدعوة لتغيير النظام هي دعوة باطلة جملة وتفصيلا لأن هذا النظام لا يقوم على أساس المؤتمر الوطني فحسب وإنما هناك اتفاقية، اتفاقية السلام وينبغي للحركة الشعبية أن تلتزم باتفاقية السلام نصا وروحا ويلتزم المؤتمر الوطني والمؤتمر الوطني الآن ملتزم لم ينسحب من البرلمان بل يقوم المؤتمر الوطني بواجبه الوطني تجاه الالتزام باتفاقية السلام واتفاقية السلام هي التي نصت على ضرورة أن تكون هناك انتخابات عامة وأن تكون هناك قوانين لا بد أن تجاز والحركة الشعبية هي التي تحاول أن تؤخر هذه القوانين بانسحابها، وفيما يبدو أن الحركة الشعبية لا تود أن تقوم انتخابات في هذا البلد لأنها تشعر بأن البساط يمكن أن يسحب من تحتها وبالتالي لا تجد ذات المكاسب التي وجدتها بموجب اتفاقية السلام لذلك هي تؤخر وتماطل ولكن المؤتمر الوطني ملتزم بإجازة القوانين، تلك القوانين التي أشار إليها الأستاذ الكريم المقيدة للحريات لم تبق هناك أي قوانين..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب وهم يتهمونكم بنفس التهم لكن كي لا نبقى في تبادل التهم هذا ويعني رشق التهم، أود أن أفهم منك، المبعوث الأميركي حضر إلى السودان وأجرى سلسلة من الاجتماعات مع الطرفين قيل في حينها حتى أول أمس بأن هناك عقبات تزول وبأن الطرفين اقتربا من التوصل إلى حل، ما الذي جرى؟

ربيع عبد العاطي: لا أعتقد أن هناك شيئا جرى تحت الثرى وإنما الذي يجري الآن هو أن الحركة الشعبية ينبغي أن تعود إلى ممارسة مهمتها الوطنية تعود لممارسة دورها في البرلمان وفي مجلس الوزراء حتى يتم استكمال كافة الجوانب المتصلة باتفاقية السلام وإقامة الانتخابات الشفافة والنزيهة وبالتالي استقبال موعد تقرير المصير وهذا ليس لدينا أي مانع فيه ولكن على الحركة الشعبية ألا تستغل مثل هذه الظروف لتدعو لتغيير النظام لأن النظام لا يتغير إلا بموجب انتخابات عامة وذلك ما نص عليه الستور الانتقالي ونصت عليه اتفاقية السلام.

لونه الشبل: عودة إليك سيد لينو، بنفس النقطة أيضا حتى الحركة الشعبية لتحرير السودان ألمحت بأن القضايا العالقة والشائكة والمتعلقة بالكثير من الملفات بدأت بالحل أو بالحلحلة على الأقل عندما حضر المبعوث الأميركي، ما الذي جرى بالضبط داخل الغرف المغلقة؟

إدوارد لينو: حضر المندوب الأميركي ودخل في سلسلة من الاجتماعات يومين على التوالي ولكن يعني مساء الأمس بالليل سافر ورجع ولم يتوصل الجانبان إلى أي طريق لحل المشكلة دي فهم يعني ما توصلنا لأي شيء فلما ندعى يعني تتم الدعوة لنا أن نرجع ونباشر عملنا في المجلس وكده، لا، ده ما ممكن لأن رئيس المجلس بيهدد في أعضاء من الجنوب وهم من أحزاب ثانية وأعضاء الحركة الشعبية بالذات بيهددهم بقطع مخصصاتهم بالرغم من أنه هو يعني لا يعرف غير أنه دفع مخصصات والمخصصات دي أساسا هي بتدفع لهم من.. اللي جاية من الجنوب يعني دي ما حكاية نتكلم بها لكن الحاصل أن هم يعني بيصروا على وجود هذه القوانين لمدة أربع سنوات حتى الآن وعايزينها تخلص في أسبوعين بس، من أربع سنوات لأسبوعين فما يعقل أن تنتهي مثل هذه الأشياء في الوقت ده فهم عايزين برضه يدخلوا الموازنة العامة للعام القادم في اللحظة دي يدخلوها مع القوانين المقيدة للحريات مع القوانين الأخرى فنحن القوانين المقيدة للحريات والقوانين الأخرى هي كتلة واحدة لا بد من أن ينظر فيها بجدية فهم منقسمون يعني حزب المؤتمر الوطني منقسم على نفسه وهم ما..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب على ذكر الانقسام إذا كان منقسما سيد لينور وباختصار، أريد أن أنتقل إلى فاصل، هذه الدعوة إلى هبة لتغيير النظام هل نفهم منها بأنها رأيك الشخصي رأي الحركة عموما وعلى رأسها سلفاكير، حكومة الجنوب عموما؟

إدوارد لينو: من ناحية أن ده مش رأي سلفاكير ولا رأيي.. رأينا كلنا أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان، قررنا على ذلك ونحن مستمرون في هذا الخط وما فيش حد فينا ينفصل، سلفاكير رئيسنا ونحن أعضاء وكلنا ماشيين في نفس الخط، نحن عايزين إزالة هذه القوانين المقيدة للحريات وعايزين المشاكل الثانية التي يترتب عليها عدم تنفيذ وعدم الدخول في انتخابات حرة ونزيهة..

لونه الشبل (مقاطعة): في كل الأحوال هذا الخط هو الذي تحاول واشنطن الآن تقريبه بينكم وبين الحكومة المركزية لكن بكل الحالات هذا الخلاف كيف سينعكس على علاقة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان؟ هذا ما سنتابعه في القسم الثاني من ما وراء الخبر فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الاستحقاقات المقبلة وآفاق التسوية

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول آفاق تسوية الأزمة بين شريكي الحكم في السودان وأعود إليك دكتور ربيع عبد العاطي، في 31 أكتوبر الماضي سلفاكير دعا الناخبين الجنوبيين إلى التصويت لصالح الاستقلال في الاستفتاء وقال موجها حديثه إلى أهل الجنوب إما أن تصوتوا للوحدة فتصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية في بلدكم أو أن تصوتوا للاستقلال فتصبحوا أحرارا في بلد حر. التصويت قريب جدا، هل ما زال هناك متسع من الوقت كي تتحول هذه الوحدة كما أراد لها الحزب الحاكم في السودان وحدة جاذبة في ظل هذه الخلافات؟

ربيع عبد العاطي: أولا الفريق سلفاكير بيرديت كان قد نفى هذا التصريح وقال إنه قد حول، ولكني أقول بأن وحدة الجنوب مع الشمال ستجعل المواطنين جميعا من الدرجة الأولى ليس لدينا مواطنين من الدرجة الأولى ومواطنين من الدرجة الثانية لكن الحركة الشعبية الآن هي ليست في الدرجة الأولى فحسب وإنما هي في درجة الامتياز الدرجة الأولى بامتياز لأنها تحكم الجنوب بانفراد وكذلك تشارك بحكم السودان بكامله بمقدار الثلث تقريبا وهي كذلك تنال 50% من موارد السودان وبالتالي أعتقد بأن الإخوة الجنوبيين إن صوتوا للانفصال فإنهم لن يكونوا في الدرجة الثانية بل سيكونون في الدرجة الثالثة والرابعة والعاشرة لأنها ستكون دولة ضعيفة جدا وهي دولة قابلة للاختراق وأن المواطنين الجنوبيين سيعضون بنان الندم بعد ذلك لأنهم فرطوا في وحدتهم مع تلك الأجزاء من الشمال التي تتفق معهم تاريخا وثقافة ومصيرا.

لونه الشبل: بصرف النظر ما إذا كان نفاه أم لا، استطلاعات للرأي -مرة أخرى أعود إليك دكتور ربيع- أكثر من جهة أجرتها أوحت وقالت وأعلنت بأن النسبة العظمى من الجنوبيين ستصوت للاستقلال -أو الانفصال إن شئت- هل ما زال هناك متسع من الوقت لحكومة الخرطوم أن تردم هذه الهوة التي تتسع يوما بعد يوم مع الحركة الشعبية؟

ربيع عبد العاطي: الأخت الكريمة نحن الآن نعمل من أجل تطبيق اتفاقية السلام التي نصت على أن تكون الوحدة جاذبة واتفاقية السلام تنص على بنود وهذه البنود قد تم تنفيذ أكثر من 90% إن لم تكن 100% منها لم تتبق سوى قوانين محدودة جدا وهي قانون الأمن وقانون الاستفتاء والمشورة الشعبية كما ذكر الأخ الكريم، وإن الذي تبقى لا يساوي أي شيء بالنسبة لما تم تنفيذه على الأرض وذلك بشهادة المراقبين وبشهادة الأمم المتحدة وإننا ملتزمون تماما حتى بالنصوص التي تقول بأن ينفصل الجنوب ولكننا نأمل في أن تكون هناك وحدة حتى يحس الجنوبيون بأنهم في دولة واحدة وفي دولة قوية وأن يكونوا في منأى عن الحروبات والنزاعات التي بدأت تكون الآن بين قبائل الجنوب المختلفة.

لونه الشبل: على ذكر هذه النزاعات، منظمة أوكسفام الدولية البريطانية والتي طردت من دارفور منذ فترة وتحديدا حينما يعني طرحت قضية الرئيس السوداني عمر البشير والمحكمة الجنائية الدولية، تحدثت مستشارة هذه المنظمة عن أكثر من ثلاثمائة ألف شخص في الجنوب شردوا وبأن الوضع الإنساني سيء جدا، وبالتالي أتحول إليك سيد لينو، على الأقل لهؤلاء الناس أليس من الأفضل أن يقترب شريكي الحكم أكثر إذا كنتم فعلا تريدون أن يعني تنقذوا هؤلاء المشردين وهؤلاء المرضى وكل هذا الوضع الإنساني المتردي؟

إدوارد لينو: طبعا نحن يعني نحن جربنا المشاكل اللي أكبر من كده، كلنا نحن لاجئين وكلنا مشردين وكل الناس تعبانين وعلشان كده ما فيش حد يعني ممكن يوصينا على.. أكثر مننا نحن، فكلام هسه اللي قاله الأخ ربيع ما صح ما صح هذا يعني بشهادة الأمم المتحدة وقريشم كان هنا امبارح ولا أول امبارح وكان هنا وقام يوم أمس قال السماح بيقول والحاجات الطيبة بيقول، وإحنا كل ده ما حاصل، ما حاصل، لا زالت الحدود بين الشمال والجنوب أمر واقع ولا زالت يعني والناس برضه لسه واقفين لأن القوانين المقيدة للحريات ولا زلنا في موقع بتاعة.. قروش البترول والبترول بقي هسه 50% اللي قال عند الجنوب يعني ده تبع السودان ما يحكون البترول في الجنوب للبترول الجنوب، هي الجنوب اللي بتعطي الشمال 50% و.. في الشمال أن تأخذ من الـ 50% بتاع الجنوب 26% فبالتالي يعني الموضوع مش موضوع بتاع أنه ناس تعبانين في كده، نحن عارفين يعني في دارفور في ناس هم أهلنا تعبانين في المعسكرات وآثروا أن يتركوهم خارج الانتخابات لحتى ما نحن رفعنا أصواتنا مع أحزاب ثانية وجبناهم كده. فنحن لا نختلق القصص علشان ما نخلي موقفنا موقف يعني سمح وجميل وكده، لا، لا، إطلاقا نحن نتعامل مع الواقع..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب هل تنتظرون يعني لتقترب وجهات النظر أو لتحل هذه القضايا العالقة هل تنتظرون معجزة كما صرح وزير الخارجية السوداني؟

إدوارد لينو: لا، ما دي واحدة من المشاكل يعني وزير خارجية السودان يعني تحدث حديثا يعني مستفيضا في الموضوع ده وقال بأنه يعني مثلا وجود الشريعة الإسلامية بين الجنوب والشمال يفرق بين الدولتين، والسودان ما كان فيها شريعة قبل كده، ما هو المانع أنك ترجع للسودان لما كان؟ فالناس هنا بيقولون لنا إنه اختر أنت ما بين السودان وبين الإسلام فيختارون الإسلام ونحن عايزين نختار السودان، ده الفريق الكبير بيناتنا.

لونه الشبل: نعم ولكن يعني باختصار شديد، هو قال بأنه إذا ما سئل الجنوبيون اليوم فإن الغالبية الساحقة منهم ستؤيد الانفصال، المعجزة وحدها تستطيع إنقاذ وحدة السودان. هل هناك تنتظرون معجزة؟

إدوارد لينو: بننتظر معجزة في الانتخابات الجاية.

لونه الشبل: ضمن الانتخابات إذاً. وأعود إليك دكتور ربيع عبد العاطي هل ستقومون بتلك المعجزة بين قوسين قبل الانتخابات كي لا يتم الاستفتاء فيما بعد بانفصال الجنوب؟

ربيع عبد العاطي: المسألة لا تحتاج إلى معجزة، المسألة أصلا حسمتها اتفاقية السلام تماما. هم يتحدثون عن سودان جديد ويتحدثون عن اتفاقية جديدة، هم في اعتقادي عجزوا تماما عن الالتزام باتفاقية السلام، اتفاقية السلام ذكرت بأن الجنوب له الحق في أن يتحاكم لأعرافه ولثقافاته ولدينه وذكرت بأن الشمال كذلك له مطلق الحرية في أن يختار العقيدة التي يتحاكم إليها، هؤلاء يودون منا أن نتنازل نحن في الشمال تماما عن عقيدتنا وعن شريعتنا وهذا أصلا ليس من العدل وليس من القسط، هؤلاء يتحدثون عن السودان الجديد بالرغم من أن اتفاقية السلام قد حسمت كل ذلك وكان قمينا بهم أن يتحدثوا عن الالتزامات الواجبة عليهم في اتفاقية السلام وأن يلتزموا بهذه الاتفاقية وأن يعطوا هذه الاتفاقية استحقاقاتها وأن تتم إقامة الانتخابات والاستفتاء حول تقرير المصير، ونحن من طرفنا راضون تماما عن النتيجة التي ستسفر عنها الانتخابات ما دمنا قد قمنا بتنفيذ كافة الالتزامات التي علينا بموجب الاتفاقية.

لونه الشبل: أشكرك دكتور ربيع عبد العاطي مستشار وزير الإعلام السوداني والقيادي بحزب المؤتمر الوطني كنت معنا من الخرطوم، وأشكر أيضا بالطبع إدوارد لينو مسؤول ملف الانتخابات في الحركة الشعبية لتحرير السودان أيضا كنت معنا من الخرطوم. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.