- الوضع التعليمي وأسباب التخلف المعرفي في العالم العربي
- سبل تحسين المنظومة التعليمية وتوسيع دائرة المعرفة

ليلى الشيخلي
عادل الشارد
مأمون جرار
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند تقرير صدر حول وضع المعرفة في العالم العربي أظهر أن هناك ستين مليون أمي عربي وأن أنظمة التعليم في أغلب الدول العربية أخفقت في توطين رأسمال بشري معرفي يتمتع بكفاءة عالية وقادر على المشاركة في اقتصاد المعرفة. في حلقتنا محوران، ما هي الأسباب التي أدت إلى الوضع الراهن لحالة المعرفة في عالمنا العربي؟ وما هي السبل الكفيلة بتحسين المنظومة التعليمية وتوسيع دائرة المعرفة وإتاحتها للجميع؟... إذاً هي الأولى في سلسلة ندوات شرع المنتدى الإستراتيجي العربي في إقامتها ضمن فعاليات شارك فيها لفيف من المفكرين والخبراء العرب اجتمعوا للبحث في واقع وسبل تطوير المشهد المعرفي في البلاد العربية على ضوء تقرير صدر تحت عنوان "تقرير المعرفة العربي 2009، نحو إقامة مجتمع المعرفة في العالم العربي" وهو الهدف الذي بدا في مداخلات المشاركين محفوفا بعدد من الإشكاليات والعوائق يقول المنتدى إنه سيحمل على عاتقه بذل الجهود من أجل تذليلها. وقد وقف التقرير عند عدد من المعطيات التي تصف حسب واضعيه جانبا مهما من الحالة المعرفية الراهنة في الوطن العربي وهي وإن لم تبتعد كثيرا عن تلك الصورة التي رسمتها تقارير التنمية العربية فقد ركزت على الجانب المعرفي وحدثت ما تعلق به من نسب وأرقام هامة، من ذلك أن ثلث كبار السكان في العالم العربي أميون كتابة وقراءة ما يعني بالتدقيق ستين مليون أمي عربي ثلثهم من النساء، بينما يوجد تسعة ملايين طفل في سن التعليم خارج أسوار المدارس، التقرير تعرض أيضا لقراءة الكتب كواحد من المقاييس الدالة على الحالة المعرفية فجاء فيه أن كتابا واحدا فقط يكون من نصيب قرابة عشرين ألف عربي في السنة الواحدة، بينما يحظى الكتاب الواحد بـ 491 قارئا في إنجلترا و713 قارئا في إسبانيا، التقرير وإن أتى على كثير من الجوانب السلبية إلا أنه توقف عند نواح أخرى إيجابية منها أن معدل زيادة مستخدمي العربية في الإنترنت هو الأعلى قياسا لعشر لغات أخرى، رغم أن معدلات الاستخدام العامة بقيت بين العرب أدنى من نسبة 21% السائدة في دول العالم. معنا في هذه الحلقة من دبي عادل الشارد نائب رئيس العضو المنتدب في مجلس وإدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، من عمان معنا الدكتور مأمون جرار الأستاذ بالجامعة التطبيقية في الأردن والباحث في قضايا الفكر والأدب.

الوضع التعليمي وأسباب التخلف المعرفي في العالم العربي

ليلى الشيخلي: وأبدأ معك دكتور عادل الشارد يعني التقرير رسم صورة مثيرة للإحباط جدا، لماذا هي بهذا السوء؟

عادل الشارد: تحياتي ست ليلى وتحياتي للزميل جرار من عمان، في الحقيقة ليست هي بهذا السوء، نحن ننظر إلى الفرص الذهبية العظيمة في الواقع العربي نعم، مثلا على سبيل المثال أعداد المتخرجين عندنا من الجامعات زادت لكن جودة التعليم انخفضت على سبيل المثال، عندنا فرص ذهبية فيما يتعلق بالـ equity gender اللي هو تمكين المرأة، المرأة في بعض المجتمعات العربية تمكينها لا يتجاوز من 20% إلى 30%، في عندنا بعض الدول العربية نسبة الأمية بين الأطفال وما بين سن 8 سنوات إلى 15 سنة على سبيل المثال تصل إلى 60% وهذه دول عربية كبرى. في تحديات لكنها ليست مستحيلة من حيث  bridging the gaps خليني هنا أنبه إلى نقطة في غاية الأهمية في حقيقة الأمر أن تقرير المعرفة العربية هو تعاون مشترك لمدة خمس سنوات ما بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التقرير الأول هذا اللي ناقشه اليوم يصف المشهد المعرفي في العالم العربي، التقرير هو عبارة عن الرافد الأساسي للمؤسسة لتطوير برامجها في العالم العربي والهدف الرئيسي منه هو تعزيز وإثراء وإنشاء اقتصاديات المعرفة في المنطقة العربية.

ليلى الشيخلي: دكتور مأمون يعني بصراحة ليس هناك من يصدم في هذا التقرير لأننا يعني من خلال تقارير التنمية من خلال تقارير مختلفة على اطلاع بأن لدينا مشكلة حقيقية لدينا مشكلة نعاني منها ونعرفها على مدى سنوات ولكن السؤال لماذا نراوح مكاننا؟ لماذا لم يكن هناك أي تقدم في هذا المجال؟

مأمون جرار: أولا مساء الخير لك سيدة ليلى ولزميلنا الكريم من دبي، الواقع أن المشهد التعليمي في العالم العربي ليس مشهدا مشرقا، صحيح أن أعداد المدارس زادت وأعداد الخريجين في المدارس زادت وأعداد الجامعات أيضا على المستوى العربي تزداد يوما بعد يوم ولكن علينا أن نسأل عن مخرجات هذا التعليم، عن نتائج ونسبة النجاح في الثانوية العامة عن مستوى خريجي هذه الجامعات، وأنا هنا أستذكر كلمة قالها الدكتور محمد البرادعي أخيرا عن العمل في الجامعات أو عن الجامعات قال إننا لا نعلم تعليما حقيقيا في جامعاتنا. أنا بدأت في التعليم في عام 1971 في التعليم العام ومن عام 1982 اتجهت إلى التعليم الجامعي، يعني لا أريد أن أكون متشائما أقول هناك نقاط إيجابية ولكن هناك كثير من الظلمة لماذا؟ أنا أريد أن أضرب مثلا بالولايات المتحدة الأميركية ماذا لو تصورنا أنها انقسمت إلى خمسين دولة؟ هل تبقى الولايات المتحدة الأميركية دولة عظمى بإمكاناتها وبكل ما نجد منها؟ هذه نقطة البداية فيما يجب أن ننظر إليه نحن العرب في بلادنا العربية، نحن أمة مقسمة مجزأة هناك كثافة سكانية في البلاد هناك إمكانات اقتصادية في البلاد هناك مساحات شاسعة في البلاد ولكن هذا التكامل الذي يمكن أن يتم ليكون عندنا التعليم الجيد والاقتصاد الجيد والنهضة الشاملة في كل الجوانب مع الأسف غير موجود، هناك عكس..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني أسألك دكتور عادل إذا سمحت لي أنت أثرت نقطة يعني هل مشكلتنا فعلا أننا دول مختلفة أنها ليست يدا واحدة؟ هل هذه هي نقطة المشكلة الأساسية في تخلف تعليمنا؟

عادل الشارد: عادل ولا مأمون؟

ليلى الشيخلي: دكتور عادل.

عادل الشارد: لا أنا أعتقد الوطن العربي بشكل عام هو يمر بمرحلة نمو أنا أعتقد أن هناك فرصا ذهبية للتطوير، في نقص شديد مثلما تفضل الدكتور بالضبط في نقص شديد فيما يتعلق برسم السياسات العامة اللي لا بد أن تصدر من الدول على سبيل المثال لرفع جودة التعليم بزيادة المحتوى العربي على الإنترنت لزيادة مصادر المعرفة، والإنترنت مصدر رئيسي اليوم من مصادر المعرفة ولكن للأسف الشديد المحتوى العربي على الإنترنت محتوى ضعيف، البيئات التمكينية أيضا يعني المدارس والجامعات وجودة المعلمين والمناهج لا تزال متواضعة، هذه كلها في الحقيقة في رأينا هنا في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم هي فرصة ذهبية للتطوير، لكن لا بد أن تأخذ الوقت الكافي من خلال برامج منهجية ونتائج حقيقية على الأرض. التقرير اللي بين يدينا اليوم يقدم لنا خارطة طريق يقدم لنا التحديات ويقول لنا وين الفرص ويقول لنا متى نبتدي وكيف نبتدي والأولويات خلال الخمس سنوات القادمة لا بد أنها تكون في أي مجال من المجالات. هنا أحب أن أشير إلى نقطة مهمة، لما نظرنا إلى الوطن العربي العالم العربي وجدنا في الحقيقة إحنا عندنا أربعة عوالم صغيرة أو sub-regions الشرق يختلف عن الغرب والشمال يختلف عن الجنوب، ففي الحقيقة التحديات تختلف من دولة إلى دولة، على سبيل المثال لو ضربنا مثل على لبنان نسبة المؤهلين لدخول الجامعات في لبنان الحاصلين على الثانوية العامة يعني 80% من اللبنانيين الحاصلين على الثانوية يستطيعون الدخول للجامعات، المعدل العربي -بدك تفاجئين- 11% فقط على سبيل المثال لعدم توفر كراسي كافية في الجامعة لسيطرة 70% من بعض الدول العربية الكبرى الشاب يعيش في الأرياف فتسيطر عليه الثقافة الريفية أو الفلاحية على سبيل المثال فلا تقدر بشكل كافي التعليم المهني المتميز أو الجامعي على سبيل المثال.

ليلى الشيخلي: نعم بما أنك تحدثت..

مأمون جرار (مقاطعا): سيدة ليلى بس لو سمحت تتمة..

ليلى الشيخلي: تفضل، تفضل دكتور.

مأمون جرار: السيدة ليلى لو سمحت هي التتمة لما بدأت به، أقول التعليم يحتاج إلى أموال لكي نرفع من مستواه التعليم ليس مجرد قاعة ومدرس هناك لا بد من المختبرات لا بد من إجراء البحوث في الجامعات، مع الأسف في معظم جامعاتنا العربية وهذا يؤيده ما صدر في أكثر من سنة عن عدد الجامعات المتميزة في العالم أكثر خمسمائة جامعة تميزا في العالم لم يكن منها جامعة عربية واحدة مع الأسف وهذا مؤشر، أين الحاصلون على الجوائز المتميزة في البحوث العلمية التي تقدم للبشرية شيئا جديدا؟ حتى في جائزة الملك فيصل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هل هي مشكلة.. هل ينقصنا المال؟ هل هذه هي المشكلة؟ لدينا دول عربية متمكنة ونافذة ولديها أموال كثيرة تصرف في هذا المجال.

مأمون جرار: هذا جزء صحيح ولكن لاحظي أن بعض البلاد العربية لديها المال وبعض البلاد العربية لديها الكثافة السكانية ولكن ليس لديها القدرة على أن تطور التعليم، ولذلك نلاحظ أن هناك نوعا من هجرة العقول من بلادنا إلى البلاد الأخرى إلى أميركا على سبيل المثال، لماذا يهاجر العلماء؟ لماذا؟ لأنهم لا يجدون في بلادنا أولا الكرامة الإنسانية في الكثير من البلاد، لا يجدون الراتب المكافئ الذي يغنيهم ويكفيهم، ثالثا لأنهم لا يجدون البيئة العلمية التي تمكنهم من أن يستثمروا ما عندهم من قدرات. هذا الإنسان العربي هذا العالم العربي الذي يكون معوقا في عالمنا العربي إذا خرج إلى أميركا أو إلى دولة أوروبية يصبح مبدعا ويأخذ جائزة نوبل كما حدث مع أحمد زويل، لو بقي أحمد زويل في مصر سيظل مدرسا في إحدى الجامعات وتنتهي القضية، فالتعليم يحتاج إلى إرادة سياسية لتطويره يحتاج إلى تخطيط ويحتاج إلى مال حتى تتكامل المعادلة ويصبح عندنا بيئة تعليمية حقيقية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): التقرير، التقرير دكتور عادل الشارد يتحدث عن هذه الأمور ولكن يتحدث عن الطموح في المقام الأول يقول إذا كان هناك تقدم فيجب أن يتوفر الطموح، يعني هل تقول لي إنه نحن في العالم العربي ينقصنا الطموح؟ يعني على مدى أكثر من أربعة عقود من الاستقلال لم يكن لدينا طموح؟ هذه مشكلتنا؟

عادل الشارد: لا ليس في الحقيقة الطموح بشكل عام هو في الحقيقة الطموح السياسي والرؤية السياسية، نحن بحاجة إلى سياسات عامة Public Policies هي اللي تنقصنا يعني على سبيل المثال الزميل جرار ذكر الحين الإبداع، في العشر سنوات الأخيرة براءات الاختراع العربية المسجلة لا تتجاوز 370 براءة اختراع على سبيل المثال في حين أن كوريا لوحدها فيها 73 ألف براءة اختراع لنفس المدة الزمنية، ما عندنا Public Policies ما تساعد الكثير من المؤسسات التعليمية أو البيئات التمكينية للمعرفة من التطور بدرجة أعلى، الاستثمار المالي مطلوب لكن الإرادة السياسية الطموح السياسي وهي يعني كلمة دبلوماسية نحن استخدمناها لكن الرؤية السياسية والقرارات السياسية في غاية الأهمية علشان نكّون platform نقدر نبني عليه قواعد معرفية جيدة.

ليلى الشيخلي: إذاً السؤال كيف نحسن منظومتنا التعليمية من أجل نهضة علمية عربية؟ نتابع هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل تحسين المنظومة التعليمية وتوسيع دائرة المعرفة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها واقع ومستقبل التعليم في العالم العربي على ضوء تقرير المعرفة العربي لعام 2009. الكاتب والأكاديمي السعودي تركي الحمد تعرض في إحدى جلسات المنتدى الإستراتيجي العربي إلى مفردة الإصلاح في المجالين المعرفي والسياسي وتحدث عن العلاقة بينهما بوصفهما محورين استحوذا على مساحة واسعة في تقرير المعرفة العربية.

[شريط مسجل]

تركي الحمد/ كاتب سعودي: أهمية مجتمع المعرفة أو المجتمع المعرفي الذي نتحدث عنه طبعا هذا لا يعني سيقول البعض هل ننتظر حتى يصبح المجتمع يعني مهيئا للديمقراطية وتأتي الديمقراطية؟ ليس بالضرورة لأن الديمقراطية هي عبارة عن مسألة تجربة وخطأ ولكن في نفس الوقت مع محاولة تطبيق الديمقراطية أو المناداة بالديمقراطية السياسية يجب أن يكون هناك مناداة بإقامة البنية التحتية أو البنية الثقافية التحتية للديمقراطية ألا وهي المعرفة العقلانية، بلا معرفة عقلانية بلا نشر هذه المعرفة فإننا لن نصل إلى نتيجة في نهاية المطاف، فيجب أنه في هذه الحالة كما أرى أن يكون هناك نوع من المساواة أو يعني محاولة الإصلاح وفي المقام الأول الإصلاح الثقافي بجانب الإصلاح السياسي ولا نركز على مجرد الإصلاح السياسي وننسى الإصلاح الثقافي وطبعا بقية أنواع الإصلاح.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: دكتور مأمون جرار تكررت هذه الفكرة كثيرا خلال جلسات المنتدى كما قرأنا، فكرة ربط الحرية بنشر المعرفة، كيف تفسر إذاً في دولة مثل كوبا أو في دولة مثل تشيلي هذا التفوق في مجال التعليم والمعرفة؟ لماذا نجحوا هم وفشلنا نحن كعرب؟

مأمون جرار: أولا لا أدري إذا كانت كوبا وتشيلي من المتفوقين فعلا يعني نحن لا نسمع عن نهضة علمية أو صناعية في كوبا أو تشيلي، يعني نسمع عن نهضة في كوريا الجنوبية نسمع عن نهضة أو نرى أنه في اليابان في النمور الآسيوية، لكن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): قياسا بدول أميركا اللاتينية، قياسا بمستوى.. يعني بمستوى دول العالم الثالث تعتبر هذه الدول أحرزت تقدما..

مأمون جرار (متابعا): أو بالدول العربية على سبيل المثال، نعم.

ليلى الشيخلي (متابعة): تقدما كبيرا في هذا المجال وهي دول لا تتمتع بقدر كبير من الحرية كما هو معروف، وحتى يمكن أن نضيف لها دولة مثل كوريا الجنوبية إذا كنت تتحدث على مستوى التحقيق والتقدم العالمي، دولة أحرزت الكثير من التقدم ولكنها تعاني من مشكلة في الحرية.

مأمون جرار: نعم، الواقع أن الإصلاح يبدأ بإرادة سياسية عند الحاكم في أي دولة ولهذا الأمر تجربة تاريخية وتجربة واقعية، التجربة التاريخية نجد أننا عندما وجد في العصر العباسي الخلفاء الذين كانوا يرعون العلماء من خلال بيوت الحكمة ودور الحكمة يعينون علماء يطعمونهم من جوع ويؤمنونهم من خوف، يوفرون لهم حرية البحث ويوفرون لهم كل متطلبات البحث وجد في تاريخنا علماء كبار ما تزال أسماؤهم تلمع في سماء العلم، وجد الخوارزمي، وجد البيروني، وجد ابن سينا، الرازي، أبناء شاكر، هؤلاء العلماء لو لم يجدوا الرعاية السياسية من السلطة الحاكمة لما كانوا أبدعوا. مع الأسف في زماننا ما تزال الإرادة السياسية دون الطموح في مجال تحقيق العلم، وأنا أضرب مثلا عندما وجدت الإرادة السياسية في مجال الرياضة وجدنا أن الفرق العربية قد حققت في مجال الرياضة أماكن متقدمة وحققت بطولات، لم؟ لأن متطلبات الوصول إلى القمة الرياضية تحققت لكن هل يجد العلماء في بلادنا عشر معشار ما تجده فنانة أو يجده لاعب كرة قدم؟ لم نسمع بتكريم حقيقي للعلماء المبدعين حتى يكون مجال الإبداع مكرما وحافزا للآخرين ليبدعوا. إذاً لا بد من الإرادة السياسية، لا بد من المال الذي يوفر البيئة والمناخ ولذلك لا بد أن يربط التعليم، التعليم العالي بالشركات التي تمول البحوث العلمية كما يحدث في الدول الأوروبية وفي أميركا وغيرها، نحن مع الأسف..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب على ذكر التعليم العالمي، نعم ذكرت التعليم العالمي، دكتور عادل الشارد هناك توجه وهناك يمكن القول إن هناك إرادة سياسية فعلا في استيراد جامعات غربية أو مؤسسات عريقة على غرار السوربون، كورنيل، إلى بلداننا العربية لتكون صرحا موجودا داخله، هل هذا هو الحل؟ هل نحاول أن نعوض ونغطي على المشكلة التي لدينا ونقول إنه الآن لدينا جامعات على هذا المستوى؟

عادل الشارد: لا، أنا أعتقد أن هذا هو جزء من الحل بإيجاد نماذج تعليمية متميزة، لا تنسي أن هذا يدرس باللغة الإنجليزية على سبيل المثال فهي قد تكون للنخبة ولا تناسب جميع الوطن العربي، إلا أن مشكلتنا نحن ليست في النخبة مثلما تفضل الإخوان المفكرون اللي هم تكلموا في المؤتمر، مشكلتنا نحن في التعليم لعموم المواطنين. أنا أعتقد في نقطة في غاية الأهمية يعني وهي جودة المعلمين، يعني إحنا الحين قدرنا في ثماني دول عربية أن نطور جودة 170 ألف معلم حتى الآن في أعتقد 15 شهرا وبإذن الله الرقم اللي نتمناه في سنة 2012 يكون في حدود مليوني معلم على سبيل المثال..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن ألا تعتقد أنه لا زلنا نعاني في العالم العربي من مشكلة في تكريم المعلم يعني مستعدين أن نصرف الملايين على مثلا المدارس وأجهزة الكمبيوتر ولكن عندما يأتي لراتب المعلم فجأة نبخل، أليست هذه ظاهرة موجودة؟

عادل الشارد: نعم قد يكون هذا الذي ذكره الدكتور جرار أن إحنا ما نستثمر كفاية في التعليم وهذا 100% يعني وجزء من استثمارنا في التعليم هو إكرام المعلم لأنها حرفة في غاية الأهمية، الأمثلة التاريخية اللي ذكرها وفي الحقيقة أيضا هذا عند العرب من أيام السومريين والسريان إنشاء مدراس فكرية والصرف على المعلمين لتطوير جودة المعلمين اللي ينتج عنه جودة في مخرجات التعليم في نهاية الأمر وهذا بغاية الأهمية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذه على الأقل تشجع الطفل أو الطالب أن يفكر أنه يصبح مستقبله في التعليم على الأقل. هناك نقطة أشرت لها قضية اللغة العربية والدكتور مأمون جرار إذا أمكنك أن تجيبني على هذه النقطة يعني التقرير يشير أن التعليم باللغة الأم اللغة العربية في مدارسنا هو بمعدل 26,4% يعني هذا منخفض عن دول أخرى تعلم باللغة الأم في المعدل هو 32,4%، إلى أي درجة أيضا هذا عائق وعنصر يجب أن يؤخذ بالحسبان؟

مأمون جرار: سيدتي هذا مظهر من مظاهر التخلف وعامل من عوامل التخلف، أنا أقول إن التدريس في الوطن العربي في الجامعات العربية في الكليات العلمية بلغة أجنبية هو علامة تخلف وعامل من عوامل التخلف، ما لم يعرب التعليم ليصبح التدريس باللغة العربية والتأليف باللغة العربية والترجمة إلى اللغة العربية تترجم المصادر الأساسية مع إيجاد القدرة لدى الدارسين في هذه المجالات ليعرفوا اللغات المتعددة ليعرف الواحد منهم لغة أو أكثر، لكن ما دمنا لا نرقى بلغتنا لتصبح لغة علم فإننا نتآمر على هذه الأمة. هذه اللغة العربية ليست أقل شأنا من لغات صغيرة في العالم ولا تقاس باللغة العربية، كل دول العالم تدرس بلغاتها الأم بلغاتها الأصلية، مع الأسف لسنا الآن نتحدث عن جامعات، صار عندنا نوع من المرض أن تنشأ مدارس على المستوى الابتدائي وغيره تدرس أطفالنا باللغة الأجنبية وأنا أجد هذه المشكلة في الجامعة يأتينا طلبة كثر درسوا في مدارس لم تدرسهم باللغة العربية يعانون، وأنا كنت أسأل بعضهم هل ستكررون هذه التجربة مع أبنائكم؟ فيكون جوابهم لا. لا بد إذاً أن نحترم لغتنا، أن نؤلف بلغتنا، أن نتحدث.. أن نجري البحوث بلغتنا، أن تكون لدينا مجلات علمية راقية باللغة العربية حتى نوطن هذا العلم وحتى نرقى بهذه اللغة أو نرتقي إلى مستوى هذه اللغة العربية التي حملت كتاب الله يوم نزل بها في عهد الرسالة والتي حملت الحضارة وكانت اللغة العربية اللغة الأساسية في العالم يأتيها الناس ليدرسوا العلوم المختلفة ويترجموا عنها.

ليلى الشيخلي: نعم، شكرا جزيلا لك دكتور مأمون جرار الأستاذ في الجامعة التطبيقية في الأردن والباحث في قضايا الفكر والأدب، وشكرا جزيلا للدكتور عادل الشارد نائب رئيس والعضو المنتدب في مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.