- وزن الائتلاف الجديد ومشروعه السياسي
- شكل التحالفات السياسية المقبلة في العراق

علي الظفيري
عباس البياتي
لقاء مكي
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الإعلان في بغداد عن تشكيل تحالف سياسي جديد تحت اسم ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تمهيدا لخوض الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 16 كانون الثاني/ يناير المقبل. في الحلقة محوران، ما هو وزن التركيبة الجديدة للائتلاف الوليد وما هو مشروعه السياسي؟ وكيف تبدو خارطة التحالفات السياسية في العراق قبل أشهر من الانتخابات المقبلة؟... قبل أشهر قليلة على موعد الانتخابات التشريعية القادمة في العراق أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن ولادة ائتلاف جديد يعتبر ثاني ائتلاف سياسي عراقي كبير بعد الائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم، وقد تعهد المالكي بتطبيق الدستور والابتعاد عن الطائفية وإقامة حكومة اتحادية قوية وعدم التمييز بين مكونات الشعب العراقي على أساس الدين أو القومية أو الطائفة.

[تقرير مسجل]

بشير نوار: إشكاليات المرحلة المنصرمة من تجربة الحكومة العراقية الحالية ألقت بظلالها على خارطة التحالفات السياسية الجديدة، الأحزاب السياسية والقادة العراقيون بادروا باتخاذ مسارات جديدة يطمحون من خلالها إلى الفوز بأكبر عدد من أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة، من أبرز تلك المسارات اتخاذ مسميات جديدة تتوافق مع متطلبات العراقيين المقبلين على اختيار من قد يعتبرونه جديرا بإنقاذ العراق من أوضاعه الحالية. آخر مستجدات خارطة التكتلات والقوائم الانتخابية الجديدة هو ما أعلنه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من إعلان ائتلاف دولة القانون على أسس وطنية، ائتلاف المالكي يتشكل من حزب الدعوة الإسلامية بزعامته وأكراد شيعة وشيوخ قبائل من السنة بالإضافة إلى مستقلين يتزعمهم نائب رئيس البرلمان العراقي الحالي الشيخ خالد العطية وقائمة "كفاءات".

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: إن ولادة ائتلاف دولة القانون تشكل منعطفا تاريخيا وتطورا نوعيا في عملية بناء الدولة العراقية الحديثة على أسس وطنية سليمة قائمة على المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار بعيدا عن سياسات التهميش والتمييز والإقصاء والاستبداد.

بشير نوار: شعار نبذ الطائفية وسيادة القانون للائتلاف الوليد دفع المالكي إلى التخلي عن عرض الانضمام إلى الائتلاف الشيعي بنسخته الجديدة تحت مسمى "الائتلاف الوطني العراقي" بزعامة عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي. خطوة المالكي بدت متطابقة مع خطوة طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية وعضو جبهة التوافق السنية الذي أعلن قبل وقت قصير دخوله الانتخابات القادمة بقائمة منفردة تحت مسمى "تجديد"، وإعلان انفصاله عن جبهة التوافق العراقية عن الحزب الإسلامي العراقي الذي كان يتزعمه. ورغم اتضاح الخطوط الرئيسية للقوائم الانتخابية الكبيرة تبقى بعض القوى السياسية الأخرى كجبهة التوافق العراقية والقائمة العراقية وجبهة الحوار الوطني تدرس خيارات الانضمام لتلك القوائم أو الدخول في تحالفات جديدة فيما بينها وفق المعطيات الحالية.

[نهاية التقرير المسجل]

وزن الائتلاف الجديد ومشروعه السياسي

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من بغداد عباس البياتي عضو مجلس النواب العراقي، وكذلك من أستوديوهاتنا في الدوحة الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي العراقي، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد عباس البياتي في بغداد، ما هي الأسباب التي أدت إلى إعلان هذا الائتلاف الجديد ائتلاف دولة القانون دونا عن الانضمام للائتلاف القائم؟

عباس البياتي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الائتلاف يحاكي المعطيات والمتغيرات السياسية التي برزت وظهرت منذ 2008 عندما تصدى السيد المالكي بشكل واضح وصريح بخطاب وطني استطاع أن يستجمع حول هذا الخطاب عددا من الكيانات وبالتالي نجح من خلال هذا الخطاب في استقطاب شريحة عراقية واسعة ويحقق فوزا كاسحا في انتخاب مجالس المحافظات، وبالتالي الشعب العراقي قد مر بمرحلة وعي والآن أصبح يبحث عن المشتركات التي تجمعه مع كل المكونات وبالتالي خرج من عنق الاحتقانات والتخندقات التي حاصرته منذ 2003 إلى فضاء الهوية الوطنية وإلى اعتماد المواطنة والكفاءة أساسا في تشكيل التكتلات والكيانات وكذلك في تحديد البرامج السياسية، فإذاً المالكي قرأ الساحة بشكل واقعي وموضوعي عميق هذا أولا، ثانيا المالكي استطاع أن يؤكد للمواطن العراقي على أن خلاص العراق من المحاصصة لا يكون إلا ببرنامج يستند على المواطنة وعلى الهوية الوطنية بعيدا عن المعادلات التي كانت قد تحكمت بالعملية السياسية منذ 2003.

علي الظفيري: دكتور لقاء مكي، برأيك ما هو الوزن الحقيقي لهذه التركيبة تركيبة ائتلاف دولة القانون في الساحة السياسية العراقية؟

لقاء مكي: نعم هو حتى الآن لم تتضح خارطة تحالفات في العراق قبل الانتخابات، لدينا الآن ائتلافان كبيران الائتلاف الأول الوطني الموحد اللي هو على أساس أو على ما يعني ما بقي من الائتلاف العراقي الموحد، واليوم ائتلاف دولة القانون وهناك بعض التكتلات مثل التكتل اللي أعلنه طارق الهاشمي بعد انسحابه من جبهة التوافق. ليست هناك تكتلات كبيرة يمكن الركون لها بالقول إنها يمكن أن تحقق نتائج مهمة في الانتخابات المقبلة أو حاسمة ولذلك لا يمكن القول إن هذا الائتلاف قد حسم الموقف لصالحه، هو ائتلاف كبير بطبيعة الحال يضم عدة أحزاب وبالتالي يمكن القول إنه الآن لو جرت الانتخابات الآن فربما سيكسب أو سيحقق نتائج جيدة ولكن هذه الخارطة لم تتضح بعد، التحالفات لم تنته، لدينا أربعة أشهر قبل الانتخابات وبالتالي لا يمكن القول إن الأمر قد انتهى، لكن بالتأكيد يعني المالكي ربما في هذا الائتلاف الجديد يعني قام بمغامرة إن صح التعبير لأن خروجه من كنف الائتلاف السابق ربما سيؤدي إلى تشتت الكتلة الانتخابية بينه وبين الائتلاف الآخر وبالتالي ربما عدم وجود أغلبية حاسمة له لتشكيل الحكومة المقبلة إلا بائتلاف جديد بعد الانتخابات.

علي الظفيري: سيد عباس البياتي هناك شكوك وعلامات استفهام كبيرة حول قوة ائتلاف دولة القانون خاصة أن معظم مكونات الائتلاف العراقي الموحد السابق الذي كان يضم المالكي والفئات الأخرى معظم تلك المكونات تقابل أو تواجه هذه الائتلاف الجديد عبر الائتلاف الوطني العراقي.

عباس البياتي: أعتقد بأن هذا الائتلاف ائتلاف يتسع باتساع خارطة العراق وبالتالي الشخصيات التي فيها والكيانات والكتل لها وزن وثقل في مناطقهم سواء كانوا من هذا الطرف أو تلك هذا أولا، ثانيا طبيعة البرنامج هذا البرنامج سيلاحظ وسيحاكي الكثير من هموم وقضايا وتطلعات المواطن العراقي، المالكي قد حقق للمواطن الأمن وبالتالي طوينا هذه الصفحة ربما إلى درجة 90%، الآن المواطن بحاجة إلى خدمات وبنى تحتية وتعليم وصحة واهتمام بالرياضة والمرأة والشباب وهذا البرنامج الواقعي والعملي هو سيكون أحد عوامل قوة هذا التكتل بالإضافة إلى أن المالكي استوعب من خلال أربعين كيان سياسي استوعب قوى محلية برزت.

علي الظفيري: هذه الشعارات تطرح ولكن ما يثبت مثل هذه الشعارات أو ما يسهل الطريق أمام تنفيذها انضمام مكونات لها ثقل في الساحة العراقية، كثير من مكونات خارج يعني المكونات غير الشيعية ربما الكتل الرئيسية لم تنضو تحت لواء هذا الائتلاف الجديد وبالتالي لم يتحقق لها شيء من فكرة أو شكل الوطنية الذي يمثل كل العراقيين.

عباس البياتي: الكتل الأخرى نحن نحترم كل الكتل والائتلافات التي ظهرت والتي ستظهر ولكن نحن عندما انفتحنا انفتحنا على قوة محلية عشائرية أكاديمية قوة سياسية لها تأثير ووزن، مثلا ضمن المعايير التي اعتمدناها على أن الكثير من الكيانات التي معنا من ضمن الأربعين ينبغي أن يكونوا قد فازوا على الأقل بمقعدين وثلاثة في مجالس المحافظات، أنا لا أستطيع أن آتي بكتلة من الأنبار أو من الموصل أو صلاح الدين أو ما شابه ذلك من مناطق الجنوب والوسط ما لم تكن هذه الكتلة مدعومة بثقل جماهيري على الأقل حقق عشرين إلى ثلاثين ألف صوت، وبالتالي لدي معايير ولدي مقاييس وقواعد اعتمدتها في اختيار أربعين كيانا الآن ولدي حوار مع ثلاثين كيانا آخر، فلدي مقاييس أنا لم أجمع تجميعا وتركيبا حسابيا عدديا مجرد أربعين كيانا أنا اعتمدت الكثير من المعايير التي تشير إلى أن هذا الكيان فعلا هو يمثل ثقلا إما قبليا عشائريا سياسيا أكاديميا على رأسه مسؤول سابق على رأسه سياسي بارز على رأسه شخص له مقبولية جماهيرية وسياسية، فبالتالي قوة هذا الائتلاف على أنه سيمثل جميع محافظات العراق جميع المكونات ولدينا مقياس واستطلاعات رأي إلى جانب أن لهم ثقلهم في أوساطهم الاجتماعية والسياسية.

علي الظفيري: دكتور لقاء قياسا على المكونات مكونات هذا الائتلاف الجديد إلى ائتلاف دولة القانون، هل لدى هذا الائتلاف قدرة فعلية على إطلاق مشروع سياسي وطني يحاكي جميع العراقيين برأيك؟

لقاء مكي: والله إحنا خلي نشوف مسيرة الحكومة في أعوامها الأربعة الماضية يعني إذا كان السيد البياتي.. طبعا الحكومة العراقية الحالية تتحدث عن الأمن باعتبارها المنجز الأهم في قائمة المنجزات اللي حققتها أو فيما حققتها بدون منجزات أخرى بطبيعة الحال، ففي الواقع حتى هذا الأمن كان هشا وكان يمكن اختراقه واُخترق فعلا خلال الأشهر الأخيرة ولم يظهر من هو القائم بهذه الأعمال التي اخترقت الأمن، حتى الآن لم تفصح الحكومة ولم تتوضح أي شكل من أشكال الفاعلين الحقيقيين كل ما هنالك كان إلقاء اتهامات على سوريا في الأيام أو في الأسابيع الأخيرة وحتى هذا لم يتضح أسبابه، على أية حال الأمن بحد ذاته لم يكن المنجز الذي يمكن الركون له، الدولة العراقية ليست أمن فقط هناك حياة متوقفة في العراق هناك عدد كبير من الضحايا يزدادون كل يوم فيما يتعلق ليس فقط بالضحايا من الشهداء ولكن الضحايا من الذين يعانون الأمرين في بلد الحياة فيه ميتة، هناك ضحايا غير مرئيين وبالتالي لدينا عدة ملايين من اللاجئين لم تفعل لهم الحكومة العراقية شيئا خلال الأعوام الماضية، بالعكس كان هناك يعني تعامل سيء مع هؤلاء اللاجئين سواء في سوريا أو في الأردن أو في الدول الأوروبية الأخرى. على أية حال هناك كفاءات لم يجر استخدامها بشكل صحيح ما زالت تعاني الأمرين في المنافي، هناك مصالحة وطنية متوقفة وهذه مسألة خطيرة المالكي فشل في الأعوام الماضية في إنجاز مصالحة وطنية إلا على قياساته هو وهذه مسألة كان يجب أن أو يجب مراعاته في الأيام المقبلة أو في الأشهر المقبلة في الانتخابات المقبلة بالنسبة للناخب الذي يريد للبلد الأمن والاستقرار عليه أن يفكر ما الذي فعلته الحكومة. أنا بالطبع لا أريد أن أقول إن هذا أفضل من ذاك أو إن المالكي سيء وخصومه جيدون هذه مسألة لا غير معني فيها أنا حقيقة الآن، ولكن محاكمة الائتلافات وقدرتها على النجاح يتعلق بمنجزاته، طالما المالكي وائتلافه كان في الحكومة فيجب أن نحاسبه ليس بما أنجز اليوم بائتلافه الجديد ولكن بما أنجز في الأعوام الماضية، كل الذين دخلوا معه في ائتلافه إذاً أربعين كيانا أو الكيانات المقبلة ربما سيحاسبون كما يحاسب أو تحاسب هذه الحكومة بالنسبة للناخب، الناخب سيأخذ جميع من دخلوا مع المالكي بجريرة ما حصل في عهده أو ربما يعطيهم الامتيازات التي سيحصل عليها المالكي إن كانت لديه نجاحات، وبالتالي يعني علينا أن ننتبه إلى أن العراق بلد يستطيع أن ينتج دائما رجالا يستطيعون الحكم، لا يمكن الركون إلى مجموعة من الأسماء الموجودة والقول إنها هي هذه نهاية المطاف بالنسبة لمن يحكم البلاد.

علي الظفيري: نعم دكتور، السيد عباس البياتي ضمن ملاحظات مهمة سجلها الدكتور لقاء مكي هناك واحد من الرهانات التي كان المالكي يرددها بشكل كبير وهي قدرته على إطلاق مشروع مصالحة وطنية، اليوم وهو يتحدث عن هذا الائتلاف الجديد لم يستطع المالكي كما تحدث سابقا في.. لم يستطع استقطاب مكونات سياسية أو مكونات عراقية خارج اللعبة السياسية القائمة طوال السنوات الماضية واعتمد على ما هو موجود في العراق.

عباس البياتي: أعتقد مشروع المصالحة يشكل بالنسبة لبرنامج السيد المالكي ركيزة أساسية ولكن هناك من يخلط بين المصالحة وبين العدالة، هناك عدالة ينبغي أن تتحقق بحق المجرمين الذين أساؤوا إلى الشعب العراقي بالتفخيخ والتفجير سواء كان بعد السقوط أو قبل السقوط وهم من رموز النظام الذين فجروا الأربعاء الدامي، هذه ليست مصالحة. لا شك بأن مسألة المهجرين ستحتل أولوية في برنامجنا، هؤلاء المهجرون الذين عاد قسم منهم في الداخل ومن الخارج ولكن في نفس الوقت عندما نريد أن نقيم حكومة المالكي ينبغي ألا نجرده عن مرحلته وينبغي ألا نجرده عن المحاصصات التي حاصرته وبالتالي أملت عليه قرارات ومواقف في فترات معينة ولكن استطاع أن ينجز شيئا على الأرض هذا الشيء وهو عندما تصدى بشكل متساو وعادل إلى كل من خرج عن القانون وإلى كل القوى الإرهابية من دون أن يميز بين يمين ويسار وهذا ما شهدت له الكل الدوائر الداخلية والخارجية عندما استطاع أن يقود سلسلة فرض القانون، نعم نحن لم نستطع أن ننجز الشيء الكثير مما يتطلع إليه الشارع العراقي ولكن أنجزنا أمنا، أنا الآن أجلس في أستوديو، قبل سنتين لم أستطع، قبل.. عصرا أن أخرج إلى خارج المنطقة الخضراء أما أنا الآن أخرج وسأذهب وأتحرك في شوارع بغداد كأي مواطن عادي، فبالتالي ما تحقق ليس قليلا ولكن ليس بمستوى الطموح، بالإضافة إلى ذلك أن الوجوه التي ستشترك معنا والكيانات فيها تجديد بنسبة 70% وسنعتمد 30% على الوجوه القديمة وعليه فلا خشية من أن تتكرر وجوه وأن ننتج الرجالات وكذلك تخرج زعامات جديدة في إطار هذا الائتلاف.

علي الظفيري: نعم أستاذ عباس، نعم إذاً ومع انطلاق السباق المحموم نحو الانتخابات القادمة مشاهدينا الكرام، ضيوفنا الكرام أيضا نتساءل ما هو شكل التحالفات السياسية المقبلة في العراق؟ هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

شكل التحالفات السياسية المقبلة في العراق

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها خارطة التحالفات السياسية في العراق بعد الإعلان عن تشكيل ائتلاف دولة القانون، أرحب بكم وبضيفي دكتور لقاء مكي والسيد عباس البياتي. دكتور لقاء انقسام الائتلاف العراقي الموحد إلى مكونين سياسيين الائتلاف الوطني وائتلاف دولة القانون يدفعنا اليوم للتساؤل عن شكل التحالفات القادمة في العراق وخاصة أن الانتخابات على الأبواب والانقسام أيضا للمكونات التي كانت تمثل غالبيا يعني غالبية الصورة فيها تمثل ربما شكلا طائفيا أو مذهبيا معينا.

لقاء مكي: والله شوف أولا أنا أعتقد أن هذه الانقسامات ليست مبدئية وبالتأكيد هي ليست أيديولوجية، هذه الانقسامات تتعلق بالسلطة وبالمصالح المتبادلة وبإمكانية.. وبتوزيع الكعكة كعكة السلطة في المستقبل. المالكي دخل في نقاش طويل مع المجلس الأعلى بسبب حتى يشوف إذا كان يأتلف ولا لا، لكنه لم يأتلف النهاية قرر أن يبقى خارج وأن يشكل ائتلافه الخاص بعد ما تسرب من معلومات أن المجلس لم يعطه يعني رئاسة الحكومة المقبلة إن فازوا في الانتخابات، وبالتالي فالمسألة لا أعتقد أنه سيكون هناك تغييرات يعني عميقة جوهرية فيما يتعلق بسياسة الحكومة أو حتى النفس الذي جاء من أجل الائتلاف الأول في عام.. في الانتخابات الماضية حينما جرت الانتخابات على أساس طائفي سواء بوجود الائتلاف العراقي الموحد أو جبهة التوافق، الاثنان طائفيان كانا يسعيان إلى تطييف المجتمع العراقي ويتحملان المسؤولية عن ذلك بشخوصهما جميعا بغض النظر عن التحولات التي حدثت بعد ذلك، بعد ذلك المالكي انسحب أو بدأ ينسحب من الائتلاف، التيار الصدري انسحب ثم عاد، التوافق أيضا انقسمت على نفسها عدة أقسام وبالتالي أنا في الواقع لا أعتقد أن الشخوص يمكن أن يغيروا أيديولوجياتهم ومبادئهم هكذا خلال سنة أو سنتين، المالكي الذي دخل في الائتلاف هو نفسه المالكي الذي يشكل ائتلافا اليوم بمشاركة السنة وبالتالي هؤلاء السنة نفسهم أو حتى الأكراد الشيعة والسنة لا أعرف، المهم الذين دخلوا معه كانوا أيضا معه في السلطة يعني بمعنى آخر كانوا جزءا من تشكيلة السلطة والآن دخلوا معه في ائتلافات جديدة، هذا الائتلاف ليس ائتلافا مبدئيا مثل الائتلاف الآخر ومثل الائتلافات الأخرى التي ستحصل، هذه ائتلافات للحصول على السلطة، ائتلافات سياسية بالمقام الأول، بعد السلطة سنشهد تحالفات جديدة الخصوم يأتلفون فيما بينهم من أجل الحصول على الحكم، هذا يحصل حتى في الدول الديمقراطية بالمناسبة، لا بأس لكن لا ما يعنيه العراق.. لأنه في العراق الأمر قد يكون مختلفا لأننا بحاجة لبناء الدولة، الدولة الآن في حالة انهيار شامل وتام. السيد البياتي ربما يمجد قضية الأمن وهذا من حقه بطبيعة الحال وهو منجز ولكن إذا كان الأمن هو بالحد الأدنى المقبول موجود ويعتبر إنجازا كبيرا فهذا معناه أن الدولة في حالة يرثى لها ولذلك نحن نحتاج إلى ما هو أكثر من الائتلافات السياسية، نحن نحتاج إلى رجل يستطيع أن يغير الخارطة في العراق خارطة التحالفات رجل ليس له تاريخ طائفي وللأسف جميع من هم في التحالفات اليوم لهم تاريخ طائفي وكانوا جزءا من المعركة الطائفية التي جرت في العراق في عام 2006، 2007 وبالتالي أنا لا أستطيع أن أخرج الرجل أي رجل من تاريخه، على هذا الأساس أنا أعتقد أن الناخب العراقي سيحاكم الجميع بتاريخه وما حملوه، ولا ننسى أن الانتخابات البلدية التي جرت في بداية هذا العام شارك فيها 25% فقط من الشعب العراقي يعني نعم كانت النتائج ربما لصالح دولة القانون أو ائتلافات أخرى ولكن في النهاية لا تعبر عن إرادة الشعب بجملته والانتخابات المقبلة أيضا ستظهر النتائج ولكنها لا تعبر عن إرادة الشعب العراقي.

علي الظفيري: نعم دكتور، طيب هذه رؤية الدكتور لقاء، أستاذ عباس البياتي أنت جزء من ائتلاف دولة القانون منضوي تحت هذه اللافتة السياسية اليوم، برأيك من هو الأقرب للتحالف معكم أم أنكم ستكتفون فقط بمكونات هذا الائتلاف وتخوضون الانتخابات بمعزل عن الآخرين تماما؟

عباس البياتي: للتصحيح بأن الذين شاركوا في الانتخابات نسبتهم قاربت 50% وليس 25% واختلاف المالكي مع الائتلاف الوطني لم يكن على أساس موقع رئاسة الوزراء وإنما على أساس برنامج وكنا نريد استيعاب الخارطة السياسية التي برزت في انتخاب مجالس المحافظات، نحن سنبقي الباب مفتوحات للتعاون وللحوار مع كل الكيانات مع كل الائتلافات، نحن لا نريد أن نحتكر السلطة ولا نريد أن ننفرد بالحكم، نحن التاريخ والتاريخ الطائفي وما شابه ذلك الذي تفضل الدكتور لقاء حوله نحن الآن محكومون بمعادلة شعبية وإرادة وطنية، الآن الحكام والسلطة والنخب تتحرك وتتغير وفق الضغط الشعبي فبالتالي الشعب العراقي متقدم على نخبه واستطاع أن يضغط على نخبه لكي يغيروا بتوجهاتهم، التوجهات التي نلاحظها الآن هي تغيير حقيقي في التوجهات السياسية وليست مجرد ديكور وتزيين وقشرة خارجية، تغيير حقيقي جاء بفعل الضغط الشعبي وهذا الضغط الشعبي والإرادة الوطنية هي التي قادت إلى هذا الأمر، نحن الآن نتكون من عشرين كتلة وكيان رئيسي لا تستطيع أن تقول إن حاتم علي سليمان وفوزي أبو ريشة وحاكم السعدي الفهداوي لا يمثلون شيئا في خارطة أنبار ولا تستطيع أن تقول إن الياور في الموصل لا يمثل شيئا وكذا الحال فيما يتعلق بديالى، هؤلاء قوى عشائرية كبيرة ومتنفذة، الآن هم جزء من ائتلاف دولة القانون لقناعتهم بأداء المالكي الوطني ولقناعتهم بالبرنامج..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن أستاذ عباس إذا ما أردنا قياسها بهذا الشكل ائتلاف دولة القانون على رأسه النصيب الأكبر من هذا الائتلاف هو لحزب الدعوة وإذا.. يعني أنا لا أريد أن أستخدم ربما مصطلحات مذهبية ولكن إذا ما أردنا قياسه نجد أن المكونات الأخرى مجرد توابع أو تقف على الهامش في هذا الائتلاف، لا يوجد مشاركة أو مناصفة حقيقية تبعدنا عن تلك المحاصصات الطائفية السابقة في العراق.

عباس البياتي: أولا المكونات الأخرى ستكون سيدة نفسها في مناطقها الجغرافية وفي مناطقها الاجتماعية وكذلك إن حزب الدعوة وبقية الكيانات التي تمثل طيفا إسلاميا معينا ستتنافس في المناطق التي تشكل عمقها الجماهيري والشعبي، فبالتالي نحن لا نستطيع أن نفرض ممثلين من حزب الدعوة في الأنبار أو في الموصل وصلاح الدين، أبناء أنبار والموصل وصلاح الدين وديالى وكركوك هم سيختارون بمحض إرادتهم قوائمهم وكياناتهم وشخصياتهم، نحن الآن لو تلاحظ في المنصة لم يكن سوى عدد قليل من حزب الدعوة من الشخصيات ولكن الذين كانوا هم يمثلون مختلف الأطياف والمكونات والطوائف وبشكل يعبر عن فسيفساء الشعب العراقي من الشمال  إلى الجنوب.

علي الظفيري: نعم، شكرا لك السيد عباس البياتي عضو مجلس النواب العراقي ضيفنا من بغداد وكذلك من أستوديوهاتنا في الدوحة الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي العراقي، نهاية هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم دائما المساهمة معنا في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني الخاص بالبرنامج indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.